فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ".
===
عروة: أني حركت وأردت إخراجه من غلافه (فانقطع صدرُه) أي: ظُبَتُهُ ورأسُه وطرفُه الفوقاني في الغِلاف (فإذا هو) أي: انقطاع صدر السيف؛ أي: تأويله: (ما أصيب من المؤمنين) بالقتل والجراح (يوم أحد، ثم هززته) مرة (أخرى) أي: حركته وأخرجته من الغلافـ (فعاد) السيف؛ أي: صار (أحسن ما كان) عليه أولًا بلا ثَلْمٍ ولا انقطاعٍ (فإذا هو) أي: عودُهُ أحسن ما كان عليه أولًا، تأويله: هو (ما جاء) نا (الله به من الفتح) للبلاد (واجتماع المؤمنين) على الحق (ورأيت فيها) أي: في رؤياي هذه (أيضًا) أي: كما رأيت هز السيف (بقرًا) تنحر؛ كما في رواية أبي الأسود عن عروة: (بقرًا تذبح)، (والله خير) مبتدأ وخبر؛ أي: وثواب الله خير للنفر المقتولين بالشهادة من بقائهم في الدنيا ولمن أصيب بهم بأجر المصيبة.
وقيل: المعنى: صنع الله خير؛ وهو قتلهم يوم أحد، وفي أكثر الروايات: تقديم هذه الجملة على موضعها، والحق: ما ذكرناه من تأخيرها عما قبلها (فإذا هم) ذكَّر الضمير باعتبار الخبر؛ أي: فإذا البقر التي رأيتها في ذلك المنام هم (النفر) والجماعة الذين قتلوا (من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير) الذي رأيته في ذلك المنام هو (ما جاء الله به من الخير) وأعطاه إياه (بعد) - بالضم - لقطعه عن الإضافة؛ أي: بعد يوم أحد (وثواب الصدق) بالرفع معطوف على ما الموصولة الواقعة خبرًا للخير، عطف تفسير؛ والتقدير: وإذا الخير الذي رأيته في المنام هو ما جاء الله به من الخير بعد يوم أحد، وثواب صدق المؤمنين (الذي) صفة للثواب؛ أي: الذي (آتانا الله به يوم بدر) ولا يصح حمل (بدر)
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 239)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في هذا الحديث على غزوة بدر الأولى الكبرى؛ لتقدم بدر الأولى الكبرى على أحد بزمان طويل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر الأولى في شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وكانت أحد في السنة الثالثة في النصف من شوالها، ولذلك قال علماؤنا: إن يوم بدر في هذا الحديث هو يوم بدر الثاني، وكان من أمرها: أن قريشًا لما أصابت في أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما أصابت، وأخذوا في الرجوع .. نادى أبو سفيان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: موعدكم يوم بدر في العام المقبل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيبوه بنعم، فلما كان العام المقبل؛ وهي السنة الرابعة من الهجرة .. خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شعبانها إلى بدر الثانية، فوصل إلى بدر وأقام هناك ينتظر أبا سفيان، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى بلغ عسفان، ثم إنهم غلبهم الخوف فرجعوا واعتذروا بأن العام عام جدب، وكان عذرًا محتاجًا إلى عذر، فأخزى الله المشركين ونصر المؤمنين، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل منصورًا، وبما يفتح الله عليه مسرورًا إلى أن أظهر الله تعالى دينه على الأديان، وأخمد كلمة الكفر والبهتان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في التعبير، باب تعبير الرؤيا، ومسلم في الرؤيا.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 240)
(78) - 3865 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ
===
(78) - 3865 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت في يدي) - بفتح الدال وتشديد الياء - مثنى يد؛ كما في رواية مسلم؛ أي: في ذراعين لي (سوارين) مصنوعين (من ذهب) أي: رأيتهما في المنام ملبوسين في يدي.
قال أهل اللغة: يقال: سوار - بكسر السين وضمها - وأُسوار - بضم الهمزة - ثلاث لغات. انتهى "نووي".
والسوار: ما تجعله المرأة وتلبسه في ذراعيها مما تتحلى به من الذهب والفضة، ويجمع على أساورة، فأمَّا أسَاوِرةُ الفرس .. فقُوَّادُهم ورؤساؤُهم.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 241)
فَنَفَخْتُهُمَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ؛ مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيَّ".
===
وفي رواية مسلم زيادة: (فأهمني شأنهما) أي: شأن السوارين الملبوسين في ساعدي؛ أي: أدخل في قلبي الهم والغم وأحزنني شأنهما، وإنما أهمه شأنهما؛ أعني: السوارين؛ لأنهما من حلية النساء، ومما يحرم على الرجال، في "التوضيح شرح البخاري" قوله: (من ذهب) للتأكيد؛ لأن السوار لا يكون إلا من ذهب، فإن كان من فضة .. فهو قلب؛ أي: يسمى به.
وفي "مسلم" زيادة: (فأوحي إلي في) ذلك (المنام أن انفخهما) أي: بِأَنِ انْفُخْ بِنَفَسِك إلى السوارين.
(فنَفَخْتُهما) أي: نفختُ إلى السِّواريْنِ بنفسي (فطارا) أي: فزالا وسقطا عن يدي.
قال العيني: وتأويل نفخهما: أنهما قتلا بريحه؛ أي: أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه صلى الله عليه وسلم، والذهب زخرف يدل على زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على اضمحلال أمرهما، وكان كذلك. انتهى.
(فأولتهما) أي: أولت السوارين بـ (هذين الكذابين مسيلمة والعنسي) وفي رواية مسلم زيادة: (يخرجان بعدي) أي: يظهران بعد وفاتي؛ أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة بعد وفاتي، وإلا .. فقد كانا موجودين في زمنه صلى الله عليه وسلم.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" بأن العنسي قد ظهرت شوكته في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فالظاهر: أن المراد من قوله: (من بعدي) أي: بعد بعثتي، والله أعلم. انتهى.
قال المهلب: وإنما أولى النبي صلى الله عليه وسلم السوارين بالكذابين؛
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 242)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه، فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه؛ لأنهما من حلية النساء .. عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له.
وأيضًا: ففي كونهما من ذهب، والذهب منهي عن لبسه .. دليل على الكذب، وأيضًا فالذهب مشتق من الذهاب، فعلم أنه شيء يذهب عنه؛ وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما فطارا عنه، فعرف أنه لا يثبت لهما أمر، وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما، والنفخ يدل على الكلام. انتهى "فتح الباري" (12/ 421).
وفي رواية مسلم زيادة: (فكان أحدهما) أي: أحد الكذابين الأسود (العنسي) - بسكون النون - نسبة إلى بني عنس، قبيلة مشهورة، واسمه عبهلة بن كعب، وكان يقال له أيضًا: ذو الخمار - بالخاء المعجمة - لأنه كان يخمر وجهه، وكان يقال له: ذو الحمار - بالحاء المهملة - وسبب هذا اللقب على ما قاله ابن إسحاق: أنه لقيه حمار فعثر فسقط لوجهه، فقال: سجد لي الحمار، فارتد عن الإسلام وادعى النبوة، وخرق على الجهال فاتبعوه، وغلب على صنعاء اليمن، ولذلك قيل له: (صاحب صنعاء) وأخرج منها: المهاجر بن أبي أمية المخزومي، وكان عاملًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وانتشر أمره، وغلب على امرأة مسلمة من الأساورة فتزوجها، فدست إلى قوم من الأساورة أني قد صنعت سربًا يوصل منه إلى مرقد الأسود، فدلتهم على ذلك، فدخل منه قوم؛ منهم: فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح، فقتلوه فجاؤوا برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قاله ابن إسحاق.
وقال وشيمة بن موسى بن الفرات المعروف بالوشاء: ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر الصديق.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 243)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى - لقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان بعدي؛ أي: بعد وفاتي. انتهى من "المفهم".
قال القرطبي: ووجه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا: أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانا قد أسلما، وكانا كالساعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما هذان الكذابان، وتبهرجا لهما بترهاتهما، وزخرفا أقوالهما، فانخدع الفريقان بتلك البهرجة، فكان البلدان للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة يديه؛ لأنه كان يعتضد بهما، والسواران فيهما هما: مسيلمة وصاحب صنعاء؛ بما زخرفا من أقوالهما، ونفخ النبي صلى الله عليه وسلم هو أن الله أهلكهما على أيدي أهل دينه صلى الله عليه وسلم.
وأما مسيلمة .. فإنه بعدما جاء المدينة رجع إلى اليمامة على حالته تلك، واستقر عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم أمر مسيلمة، وأطبق أهل اليمامة عليه وارتدوا عن الإسلام، وانضاف إليهم بشر كثير من أهل الردة وقويت شوكتهم، فكاتبهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كتبًا كثيرة يعظهم ويذكرهم ويحذرهم وينذرهم إلى أن بعث إليهم كتابًا مع حبيب بن عبد الله الأنصاري، فقتله مسيلمة، فعند ذلك عزم أبو بكر الصديق على قتالهم رضي الله تعالى عنه والمسلمون، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما وتجهز الناس، وعقد الراية لخالد، وساروا إلى اليمامة، فاجتمع لمسيلمة جيش عظيم، وخرج إلى المسلمين، فالتقوا وكانت بينهم حروب عظيمة لم يسمع بمثلها، واستشهد فيها من قراء القرآن خلق كثير حتى خاف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يذهب من القرآن شيء؛ لكثرة من قتل هناك من القراء، ثم إن الله تعالى ثبت المسلمين، وقتل الله تعالى مسيلمة الكذاب اللعين على يدي
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 244)
(79) - 3866 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ،
===
وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب في أحد، ورماه بالحربة التي قتل بها حمزة، ثم دفَّف عليه - أي: جَرحَه جرحًا مميتًا وأجهز عليه - رجل من الأنصار، فاحتز رأسه بسيفٍ، وهزم الله جيشه وأهلكهم، وفتح الله اليمامة فدخلها خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه واستولى على جميع ما حوته من النساء والولدان والأموال، وأظهر الله تعالى الدين وجعل العاقبة للمتقين، فالحمد لله الذي صدقنا وعده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، ومسلم في كتاب التعبير، والترمذي في الرؤيا، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عباس بحديث أم الفضل رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(79) - 3866 - (6) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار، أبو الحسن الكوفي، مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا علي بن صالح) بن صالح بن الحي الهمداني أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 245)
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولُ اللهِ؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضوًا مِنْ أَعْضَائِكَ،
===
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن قابوس) بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، لا بأس به، من الثالثة، روى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أم الفضل بنت الحارث، وقيل: عن أبيه عنها، روى عنه سماك بن حرب، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند (د ق) حديث النضح من بول الغلام، وله عند (س) في المقاتلة دون المال.
قلت: ذكره ابن يونس فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر الصديق مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل، وحديثه عنها في "صحيح ابن خزيمة"، وقرأت بخطه ما حدث عنه سوى سماك، فهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه (د س ق). انتهى "تهذيب".
(قال) قابوس: (قالت أم الفضل) لبابة - بتخفيف الموحدة - بنت الحارث بن حزن - بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون - الهلالية أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان: ماتت بعد العباس في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن في وصله وانقطاعه خلاف.
(يا رسول الله، رأيت) في منامي (كأن في بيتي عضوًا من أعضائك)
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 246)
قَالَ: "خَيْرًا رَأَيْت، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ"، فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمَ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ،
===
أي: جزءًا من أجزائك، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيرًا رأيت) أي: رأيت منامًا حسنًا صادقًا؛ تفسيره: أنه (تلد فاطمة) بنتي (غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير منامها: (خيرًا رأيت) يا أم الفضل، وقوله: (خيرًا) مفعول مقدم لرأى الرؤيا؛ لأنه يتعدى إلى مفعول واحد؛ أي: قال لها: خيرًا رأيت يا أم الفضل؛ وتفسيره: أنه (تلد) بنتي (فاطمة غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا (فترضعيه) أنت يا أم الفضل ذلك الغلام الذي ولدته فاطمة، فقال الراوي: (فولدت) فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسين) بن علي (أو) قال الراوي: فولدت (حسن) بن علي و (أو) للشك من الراوي (فأرضعته) أي: فأرضعت أم الفضل ذلك الولد الذي ولدته فاطمة (بلبنـ) ها الذي خرج منها بسبب ولادتها ولدها (قثم) - بضم القاف وفتح المثلثة - ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي صحابي صغير، مات سنة سبع وخمسين (57 هـ) روى عنه (س).
(قالت) أم الفضل: (فجئت به) أي: بالحسن أو الحسين الذي هو رضيعي (إلى) بيت (النبي صلى الله عليه وسلم ليراه الرسول صلى الله عليه وسلم (فوضعته) أي: فوضعت ذلك الرضيع الذي هو إما الحسن أو الحسين (في حجره) أي: على مقدم بدنه صلى الله عليه وسلم (فبال) ذلك الرضيع على حجره صلى الله عليه وسلم قالت أم الفضل: (فضربت كتفه) أي: كتف ذلك الرضيع؛ وهو ما بين العنق والعضد؛ زجرًا له عن البول على
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 247)
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللهُ".
(80) - 3867 - (7) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) لي (النبي صلى الله عليه وسلم: أوجعت) يا أم الفضل وآلمت (ابني) وولدي الذي هو الحسن أو الحسين بضربك إياه (رحمك الله) سبحانه وتعالى يا أم الفضل - بكسر الكاف - خطابًا لأم الفضل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن (375)، وسبق للمؤلف تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم رقم (101)، حديث رقم (517).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(80) - 3867 - (7) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 248)
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ امْرَأَة سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ؛ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاء بِالْمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ".
===
مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عمر المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما حالة كونه يخبر (عن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت) في المنام كأن (امرأة سوداء ثائرة) شعر (الرأس) أي: منتشرة ومتفرقة شعر الرأس، وزاد في رواية أحمد: (تفلة) - بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام - أي: كريهة الرائحة.
وقوله: "ثائرة الرأس" من ثار الشيء؛ إذا انتشر.
(خرجت من المدينة) النبوية (حتى قامت بالمهيعة) - بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء التانيث - وفسرها بقوله: (وهي الجحفة) - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة - ميقات أهل مصر، قال في "الفتح": وأظن قوله: (وهي الجحفة) مدرجًا من قول موسى بن عقبة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأولتها) أي: أولت تلك المرأة السوداء: أنها (وباء) أي: حمى (بالمدينة) المنورة (فنقل إلى الجحفة)
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 249)
(81) - 3868 - (8) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
أي: نقل الله ذلك الوباء من المدينة إلى الجحفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للناس، وكانوا يهودًا، وهذه الرؤيا - كما قاله المهلب - من قسم الرؤيا المعبرة، وهي مما ضرب به المثل، ووجه التمثيل: أنه شق من اسم (السوداء): السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول (ثوران شعر رأسها): أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، وقيل: لما كانت الحمى مثيرة بالبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر .. عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها، فكأنه قيل: الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة. انتهى من "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب المرأة السوداء، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم الميزان والدلو، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن عباس بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(81) - 3868 - (8) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي المصري عالمها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 250)
عَنِ ابْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا
===
(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، روى عن محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، قيل: إنه لم يسمع من طلحة، والأصح سماعه؛ لأنه إذا اختلف في الوصل والقطع .. فالوصل مقدم، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، واستشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (36 هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، قيل: إنه لم يسمع أبو سلمة من طلحة، والأصح سماعه منه؛ لما تقدم آنفًا.
(أن رجلين من بَلِيٍّ) - بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتانية - اسم قبيلة أو بلدة، ولم أر من ذكَر اسْمَهُما (قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامهما جميعًا) أي: مجتمعين لا مرتبًا (فكان أحدهما)
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 251)
أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَر، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّة، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَالِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ:
===
أي: أحد الرجلين (أشد) وأقوى (اجتهادًا) في العبادة (من الآخر، فغزا المجتهد منهما) أي: من الرجلين (فاستشهد) أي: قتل شهيدًا في المعركة (ثم مكث الآخر) وجلس (بعده) أي: بعد الذي قتل شهيدًا (سنة) كاملة (ثم توفي) الآخر؛ أي: مات بعد سنة كاملة (قال طلحة) بن عبيد الله: (فرأيت في المنام بَيْنَا أنَا عند بابِ الجنة، إذا أنا) راء (بهما) أي: بالرجلين عند باب الجنة (فخرج خارج من الجنة فأذن) ذلك الخارج (للذي توفي) في الزمن (الآخر منهما) أي: في الزمان المتأخر في دخول الجنة.
(ثم) بعد مدة (خرج) ذلك الخارج من الجنة (فأذن) في دخول الجنة (للذي استشهد) أي: قتل شهيدًا (ثم رجع) ذلك الخارج (إلي فقال) لي: (ارجع) وراءك وخلفك فلا تدخل الجنة (فإنك) يا طلحة (لم يأن) ولم يحضر (لك) وقت دخولك الجنة (بعد) أي: الآن (فأصبح) أي: كان (طلحة) بن عبيد الله (يحدث) أي: يخبر (به) أي: بذلك المنام (الناس فعجبوا) أي: عجب الناس الذين سمعوا هذا الخبر (لذلك) أي: من تأخر الشهيد في دخول الجنة عن غير الشهيد (فبلغ ذلك) الحديث وتعجب الناس منه (رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه) أي: وحدث الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا (الحديث) الذي هو منام طلحة (فقال)
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 252)
"مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السّنةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى،
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (من أي ذلك تعجبون) أي: من ذلك الحديث الذي هو منام طلحة؟ (فقالوا) في جواب استفهام الرسول صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله؛ هذا) الذي تأخر دخوله الجنة (كان أشد الرجلين) وأقواهم (اجتهادًا) واهتمامًا بالعبادة (ثم) بعد اجتهاده واهتمامه بالعبادة (استشهد) أي: قتل شهيدًا، وقتله شهيدًا مزية أخرى (و) مع كونه مجتهدًا شهيدًا (دخل هذا الآخر) الذي ليس له اجتهاد ولا شهادة (الجنة قبله).
(ودخل هذا الآخر) الذي يقصر في العبادة (الجنة قبله) أي: قبل هذا المجتهد المستشهد.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء المتعجبين من هذا الحديث: (أليس) الشأن (قد مكث هذا) المتأخر (بعده) أي: بعد المجد المجتهد (سنةً) كاملة؟ (قالوا) أي: الناس السائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) مكث بعده سنة، فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأدرك) شهر (رمضان فصامه وصلى) في تلك السنة صلاة (كذا) أي: الفرائض الخمس (وكذا) أي: رواتب الفرائض (من سجدة) أي من فريضة ونافلة (في) تلك (السنة) كلها؟
(قالوا) أي: قال السائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) أدرك شهر رمضان وصام صيامه، وصلى فريضة الوقت وراتبته في جميع تلك السنة؛
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 253)
قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ".
(82) - 3869 - (9) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
فـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتعجبين من ذلك: خلوا التعجب من دخوله قبل المجتهد الشهيد (فما بينهما) أي: لأن ما بين الرجلين من الدرجات (أبعد) مسافةً (مما بين السماء والأرض) لو كان جسمًا، فدرجة المتأخر وفاته كالسماء في العلو، ودرجة المتقدم وفاته كالأرض، لأن المتأخر ازداد خيرًا بتأخره في الدنيا، ففاز درجة عالية في الجنة باكتسابه الأعمال الصالحة في تلك السنة التي تأخر فيها في الدنيا، والله أعلم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد أخرجها الشيخان وغيرهما؛ البخاري في كتاب مواقيت الصلوات، باب الصلوات الخمس كفارة لما بينهما، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى بها الخطايا وترفع بها الدرجات.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(82) - 3869 - (9) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 254)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(حدثنا أبو بكر الهذلي) - بضم الهاء وفتح المعجمة - قيل: اسمه سُلْمَى - بضم المهملة وسكون اللام - أبو عبد الله بن عبد الله، وقيل: رَوْحٌ، أَخْباريٌّ متروكُ الحديث متفق على ضعفه، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (ق).
واعلم: أن أبا بكر الهذلي وإن كان متروكًا .. فقد تابعه قتادة بن دعامة، فيما وصله مسلم والنسائي من رواية معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرج في الحديث قوله: "وأكره الغل … " إلى تمام الحديث.
وتابعه أيضًا: يونس بن عبيد أحد أئمة البصرة، فيما وصله البزار في "مسنده" وهشام بن حسان، فيما وصله الإمام أحمد وأبو هلال الراسبي محمد بن سليم أربعتهم روى أصل الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرج بعضهم كل الحديث من قوله: "الرؤيا ثلاث … " إلى قوله: "القيد ثبات في الدين" وقال يونس بن عبيد: لا أحسب الذي أدرجه بعضهم في الحديث؛ يعني: (الغل والقيد) إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهْ.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متفق على ضعفه.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 255)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ؛ الْقَيْدُ ثَبَات فِي الدِّينِ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكره الغل) - بضم الغين المعجمة وتشديد اللام - وهو الطوق الذي يجعل في العنق؛ أي: أكره رؤياه في المنام؛ بأن يرى نفسه مغلولًا؛ أي: مربوطًا يداه إلى العنق في النوم؛ لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أو كونه محكومًا عليه، كذا في "المناوي".
وقال النووي: إنما كرهه؛ لأن موضعه العنق، وهو صفة أهل النار، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} (1).
(وأحب القيد) لأن (القيد: ثبات في الدين) قوله: "وأحب القيد" الذي يراه الإنسان في رجليه في المنام؛ لأن القيد في الرجلين يثبت الإنسان في مكانه؛ فإذا رآه مَنْ هو علَى حالة وعمل ما قيّد على رجليه .. كان ذلك دليلًا على ثباته على تلك الحالة، فإذا رآه من هو من أهل الدين والعلم .. كان ثباتًا على تلك الحال، ولو رأى المريض قيدًا في رجليه .. لكان ذلك دليلًا على دوام مرضه. انتهى من "المفهم".
وقال النووي: قال العلماء: إنما أحب القيد؛ لأنه في الرجلين؛ وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل. انتهى.
قال القرطبي: هذا الحديث وإن اختلف في رفعه ووقفه .. فإن معناه صحيح؛ لأن القيد في الرجلين تثبيت للمقيد في مكانه، فإذا رآه من هو على حالة .. كان ذلك ثبوتًا له على تلك الحالة.
وأما كراهة الغل .. فلأن محله الأعناق؛ نكالًا وعقوبة وقهرًا وإذلالًا، وقد--------------------------------------------
(1) سورة يس: (8).
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 256)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يسحب على وجهه ويجر على قفاه، فهو مذموم شرعًا، وغالب رؤيته في العنق دليل على وقوع حالة سيئة للرائي تلازمه ولا تنفك عنه، وقد يكون ذلك في دينه؛ كواجبات فرط فيها، أو معاص ارتكبها، أو حقوق لازمة لم يوفها أهلَها مع قدرته، وقد يكون في دنياه؛ لشدة تعتريه أو تلازمه. انتهى من "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب القيد في المنام، ومسلم في كتاب الرؤيا، باب الرؤيا الصالحة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا مطولًا، والترمذي كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا وما يستحب منها وما يكره، لكنهم رووا بأسانيد صحيحة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وأما ابن ماجه .. فقد انفرد في روايته بهذا السند الضعيف، فحديثه: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له توابع؛ كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 257)
كتاب الفتن
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 259)