قَالَ: يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذُرَةٍ مِنْ خَيْرٍ".
===
(قال) سعيد بن أبي عروبَة: (يقول قتادة) بن دعامة (على أثر) رواية (هذا الحديث) لنا؛ أي: عقب روايته عن قتادة: (وحدثنا أنس بن مالك) أيضًا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار) يوم القيامة (من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال) حبة (شعيرة) أي: وزن حبة من شعير (من خير) أي: من إيمان (ويخرج) أيضًا (من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال برة من خير) أي: وزن حبة واحدة من البر والقمح من خير وإيمان (ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال) أي: وزن حبة واحدة من (ذُرَة) شامية أو حجازية (من خير) أي: إيمان.
هذا إذا قرأناه بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء، وأما إذا قرأناه بفتح الذال وتشديد الراء .. فهي النملة الصغيرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (1)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، وأحمد، والترمذي في صفة الجنة، وابن حبان في "صحيحه"، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (31).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 321)
(103) - 4256 - (7) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلَاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فقال:
(103) - 4256 - (7) (حدثنا سعيد بن مروان) بن علي أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور، صدوق، كان يَسْتَمْلِي على أحمد، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ) من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) - نُسِبَ إلى جَدِّه؛ لِشُهرته بِه - ابن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (227 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن أبي العاص الأموي، متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوَضْع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عَلَاقِ) بفتح المهملة واللام المخففة (ابن أبي مسلم) ويقال: علاق بن مسلم. روى عن: أبان بن عثمان، ويروي عنه: عنبسة بن عبد الرحمن بن سعيد، قال الحافظ وغيره: هو شيخ مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبي سعيد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي ليلى المدني، ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 322)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ".
(104) - 4257 - (8) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، وفيه أيضًا علاق بن أبي مسلم، وهو مجهول.
(قال) عثمان: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشفع يوم القيامة ثلاثة) أصناف: (الأنبياء) أولًا (ثم العلماء) العاملون (ثم الشهداء) في سبيل الله تعالى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في "مسنده" من طريق عنبسة بإسناده، ولفظه: (أول من يشفع الأنبياء، ثم الشهداء، ثم المؤذنون)، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير": حدثنا إسحاق، حدثنا أحمد بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه.
ودرجته: أنه ضعيف جدًّا، بل هو منكر موضوع؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف السند، متروك المتن (7) (439).
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(104) - 4257 - (8) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السكري قاضي دمشق، نُسِبَ لرأي جَهْمٍ، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي،
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 323)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لينٌ؛ ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال أبو زرعة: مختلف فيه في الأسانيد، وقال أبو أحمد الحاكم: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وبالجملة: كان عبد الله بن محمد بن عقيل مختلفًا فيه، فلا يضعف السند، كذا في "تهذيب التهذيب".
(عن الطفيل بن أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي الطفيل المدني، سيد القراء من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة (19 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه؛ كما مر بسط الكلام فيه آنفًا.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 324)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ".
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان) وجاء (يوم القيامة) كان هنا تامة؛ بمعنى: حصل ووجد .. (كنت إمام) - بكسر الهمزة، وفتحها لا يناسب بهذا المقام؛ لأنه ظرف مكان حينئذ - أي: كنت إمام (النبيين) والمرسلين ورئيسهم وأرفعهم منزلة عند الله تعالى؛ أي: يظهر كوني إمامهم على رؤوس الأشهاد، حيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائي (وخطيبهم) أي: رئيس الأنبياء وترجمانهم؛ لأني أول الشافعين وأول المشفعين (وصاحب شفاعتهم) أي: صاحب شفاعة أممهم شفاعة فصل القضاء، حيث لا يتكلم كلهم كلام الشفاعة، ويقول؛ كلهم اليوم: نفسي نفسي، (غير فخر) أي: حالة كوني غير مفتخر بهذه المناصب على غيري؛ لأنها مناصب حصلت بفضل الله وكرمه وجوده لا بعملي، هذا على رواية النصب.
وروي بالرفع: على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: قولي هذا ليس بفخر؛ أي: لا أقوله تفاخرًا، بل اعتدادًا بفضله، وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به.
قال التوربشتي: قال الطيبي: قوله: (غير فخر) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا غير مفتخر به؛ الفخر: ادعاء العظمة على الغير، والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛ كالمال والجاه. انتهى "تحفة الأحوذي".
قوله: "وصاحب شفاعتهم" وذلك إما لأن شفاعته لأهل الموقف تعم الكل وهم منهم؛ أو لأنه إذا شفع لأهل الموقف .. فقد شفع لأممهم، والشفاعة لأممهم حقها أن تكون لهم؛ فقد أتى بما هو شفاعتهم، أو لأن الناس حين توجهوا إليهم كان اللائق بهم أن يشفعوا لهم، فإذا أتى هو صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 325)
(105) - 4258 - (9) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ،
===
بالشفاعة .. فقد أتى بشفاعتهم، فليتأمل. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب (1) في فضل النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد؛ فقد أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله وعن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي أيضًا عن جابر في باب مثل النبي والأنبياء قبله.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(105) - 4258 - (9) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الحسين بن ذكوان) المعلم المُكَتِّب العَوْذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 326)
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ: الْجَهَنَّمِيِّينَ".
===
(عن أبي رجاء العطاردي) عمران بن ملحان - بكسر الميم وسكون اللام - مشهور بكنيته، ثقة مخضرم معمر، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (105 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي ثم البصري، أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلًا رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وخمسين (52 هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال): والله (ليخرجن قوم من النار بشفاعتي) لهم عند ربي وربهم (يسمون) أولئك القوم في الجنة (الجهنميين) بالياء على الأصل في علامة نصب الجمع، وروي بالواو على حكاية لفظ: يقول فيهم الناس؛ لأنهم يقولون فيهم: هؤلاء جهنميون، قيل: ليست التسمية به تنقيعًا وتعييبًا لهم، بل استذكارًا لما كانوا فيه؛ ليزدادوا فرحًا على فرح؛ لكونهم عتقاء الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في الشفاعة، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب آخر أهل النار خروجًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 327)
(106) - 4259 - (10) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَذْعَاءِ
===
ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن أبي الجذعاء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(106) - 4259 - (10) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).
(حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (165 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل البصري الحَذَّاء، قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه حماد بن زيد دُخُولَه في عمل السلطان، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (142 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن شقيق) العقيلي - مصغرًا - أبي عبد الله البصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة فيه نَصْبٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (108 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن أبي الجَذْعَاءِ) - بفتح الجيم وسكون المعجمة - الكناني
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 328)
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ سِوَاكَ؟ قَالَ: "سِوَايَ"، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ.
===
الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان، تفرَّد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق. يروي عنه: (ت ق).
(أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
حالة كون النبي صلى الله عليه وسلم (يقول): والله (ليدخلن الجنة) يوم القيامة (بشفاعة رجل من أمتي) لم أر مَنْ عَيَّن اسمه، أقوامٌ (أكثر) عددًا (من بني تميم) قبيلة مشهورة من نسل العرب الإسماعيليّ، سكنهم من نجد الحجاز؛ أي: أقوامٌ أكثرُ عددًا من عدد قبيلة تميم، وهم قبيلة كبيرة من سُكَّان نجدٍ.
قال القاري: فقيل: الرجلُ هو عثمان بن عفان، وقيل: أُويس القرني، وقيل: غَيْرُهُ.
قلت: إن دل دليل على تعيين هذا الرجل .. فهو المتعين، وإلا .. فالله تعالى أعلم به.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله) ذلك الرجل هل هو رجل (سواك) أم هو أنت؟ (قال) رسول الله في جواب سؤالهم: هو ("سواي") أي: غيري لا أنا.
قال عبد الله بن شقيق: (قلت) لابن الجذعاء استثباتًا لهذا الحديث: هل (أنت) يا بن الجذعاء (سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة بلا واسطة؟ (قال) لي ابن الجذعاء: نعم (أنا سمعته) أي: أنا سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 329)
(107) - 4260 - (11) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (12)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب تفرد به ابن أبي الجذعاء، وتفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف استشهادًا تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(107) - 4260 - (11) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ)، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال سمعت سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخَبَائِري - بخاء معجمة وموحدة - أبا يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 330)
يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ "، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَة، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: "هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
===
حالة كون سليم (يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي) أبا حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (73 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت عوفًا (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون) أي: هل تعلمون أيها الحاضرون (ما خيرني) فيه (ربي) هذه (الليلة) القريبة إلينا المسماة عندهم بالبارحة؟ (قلنا) معاشر الحاضرين عنده: (الله ورسوله أعلم) بذلك؛ أي: بما خيرك فيه، فـ (قال) لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإنه) أي: فإن الله عز وجل (خيرني) في هذه البارحة (بين أن يدخل نصف أمتي الجنة) بغير حساب (وبين) أن يعطي لي (الشفاعة) العظمى التي هي فصل القضاء بين أهل الموقف (فاخترت الشفاعة، قلنا) معاشر الحاضرين عنده صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ ادع الله) لنا (أن يجعلنا من أهلها) أي: من الفائزين بسببها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي) أي: الشفاعة العظمى عامة لكم و (لكل مسلم) ومسلمة.
قوله: "أتدرون" مثل هذا السؤال للتشويق إلى الجواب؛ حتى يتوجهوا إليه بكليتهم.
قوله: "هي لكل مسلم" أي: فاثبتوا على الإسلام على الدوام؛ حتى تنالوا
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 331)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذه الشفاعة؛ والمراد بالإسلام: هو هذا الدين، بل الإيمان، لا مُجرَّدُ إِظهار الأركان، والله تعالى أعلم. "س".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الإيمان مطولًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا، وليس له علة، وليس في سائر أخبار الشفاعة قوله: (هي لكل مسلم).
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:
الأول منها للاستدلال على الترجمة، والسابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 332)
(16) - (1514) - بَابُ صِفَةِ النَّارِ
(108) - 4261 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُودَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(16) - (1514) - (باب صفة النار)
(108) - 4261 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(و) حدثنا (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففي حديثه عنه لين، من كبار التاسعة. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: محمد بن عبد الله بن نمير، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ) وله تسعون سنة.
كلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (146 هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي خالد: سعيد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، كذا في "خلاصة المفهم على رجال مسلم".
(عن نفيع) بن الحارث (أبي داوود) الأعمى مشهور بكنيته كوفي، ويقال: نافع متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 333)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ .. مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإنَّهَا لَتَدْعُو اللهَ عز وجل أَلَّا يُعِيدَهَا فِيهَا".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متفق على تركه، فلا يحتج بحديثه.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ناركم) أي: إن ناركم أيها الناس (هذه) أي: التي تنتفعون بها في الدنيا في مطاعمكم ومشاربكم وفي استدفائكم بعد أن أخذت من جهنم وأطفئت؛ ليزول عنها شدة حرها (جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) بالنسبة إلى الحرارة (ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين .. ما انتفعتم بها) في المطابخ؛ لشدة حرها، ما أمكن لأحد أن يقربها؛ ليتمكن من الانتفاع بها (وإنها) أي: وإن ناركم هذه (لتدعو الله عز وجل ألا يعيدها فيها) أي: في نار جهنم خوفًا من حرارتها؛ لشدتها بالنسبة إلى حرارتها.
أو المعنى: (ألا يعيدها) أي: ألا يعيد الحرارة المزاولة عنها إليها، وهذا يدل على أن شدة الحرارة مما يؤذي النار نفسها، ويؤيده الحديث الآتي.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهذا الحديث: ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (8) (440)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وأما ما يقوله بعض أهل عصرنا من تفرقة الحديث الواحد بعضه إلى الصحة وبعضه إلى الضعف بلا شاهد له ومتابع .. فلم يقله أحد من السلف، فلا نقبله.
* * *
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 334)
(109) - 4262 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْريسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا
===
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(109) - 4262 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار) أي: أخبرت النار الأخروية ضياعها وعدم استيفاء حقوقها (إلى ربها) وخالقها شكاية حقيقية بلسان المقال؛ كما يدل عليه ما بعده، بحياةٍ يخلقها الله فيها، قاله القاضي عياض، أو شكاية مجازية عرفية بلسان الحال عن لسان المقال؛ كقوله:
شكا إلي جملي طول السرى … صبر جميل فكلانا مبتلى
وقرر البيضاوي ذلك، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها،
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 335)
فَقَالَتْ: يَا رَبِّ؛ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ؛ نَفَسٌ فِي الشِّتَاء، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ،
===
وصوب النووي حملها على الحقيقة، وقال ابن المنير: هو المختار.
وقال القرطبي: والأول أولى؛ لأنه حمل اللفظ على حقيقته، ولا إحالة في شيء من ذلك، وقد ورد مخاطبتها للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بقولها: (جز يا مؤمن؛ فقد أطفأ نورُك لهبي) ويضعف حمل ذلك على المجاز. انتهى من "الكوكب".
قال الحافظ في "الفتح" (2/ 19): وقد اختلف في هذه الشكوى؛ هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال؟ واختار كلًّا طائفة من العلماء، وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح، وقال عياض: إنه الأظهر، وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز .. لم يحتج إلى تأويله، فحَمْلُه على حقيقته أولى. انتهى.
(فقالت) النار في شكواها: (يا رب؛ أكل بعض) أجزائـ (ـي بعضًا) منها، من شدة المزاحمة الحاصلة من الكثرة .. صار كأن البعض يغلب على البعض (فجعل لها) أي: أذن لها في (نفسين) تثنية نفس - بفتح الفاء - وهو ما يخرج من الجوف ويدخل من الهواء.
وفي رواية مسلم: (بنفسين) بزيادة الباء (نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) هكذا في النسخ كلها، ويحتمل أن يكون منصوبًا، ولا عبرة بخط المنصوب على لغة ربيعة؛ لأنهم يرسمون المنصوب على صورة المرفوع والمجرور، أو مرفوعًا ووجه الرفع غير خفي. انتهى "سندي".
وعلى رواية مسلم: بجر (نفس) في الموضعين على البدل، ويجوز رفعهما
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 336)
فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا".
===
بتقدير أحدهما، ونصبهما بتقدير؛ أعني: (فشدة ما تجدون من البرد) في فصل الشتاء .. هو (من زمهريرها) أي: من شدة برودتها (وشدة ما تجدون من الحر) في فصل الصيف فـ (من سمومها) أي: من شدة حرارة جهنم، ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار؛ لأن المراد من النار وهو جهنم، وفيه طبقة زمهريرية، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على جمع الضدين في محل واحد، وفي الحديث: أن النار مخلوقة موجودة الآن، وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي، خلافًا من قال من المعتزلة من أنها تخلق يوم القيامة. انتهى "قسطلاني".
وفي "المصباح": الحَرُّ: خلاف البرد؛ والحَرُورُ: الريحُ الحارة تكون ليلًا ونهارًا، ويقال: إن الحرورَ بالنهار، والسمومَ بالليل، ويعكس. انتهى، قاله القرطبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخلق، باب صفة النار، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء أن للنار نفسين، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 337)
(110) - 4263 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
===
(110) - 4263 - (3) (حدثنا العباس بن محمد) بن حاتم أبو الفضل الخوارزمي (الدوري) البغدادي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (271 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون السين المهملة - الكرماني كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي روى عن عاصم بن بهدلة، قال ابن معين: ثقة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة كان مأمونًا ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وسبعين ومئةٍ (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عاصم) بن أبي النجود بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله شريك بن
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 338)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُوقِدَتِ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ؛ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ".
===
عبد الله القاضي النخعي، وهو سيئ الحفظ، وهو علة هذا الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه؛ تارةً يرفعه، وأخرى يوقفه، تارةً يجزم في إسناده، وتارة يقول: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي، وتارة يقول: عن أبي صالح عن رجل آخر عن أبي هريرة، أو رجل آخر، وذلك من علاماتِ قلة ضبطه وسوء حفظه، ولأن الأصح أيضًا الوَقْفُ لا الرفعُ.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوقدت النار) الأخروية - بصيغة المبني للمجهول - أي: نار جهنم (ألف سنة فابيضت) أي: بالغت في ابيضاض لهبها؛ لأن صيغة افعلَّ؛ لمبالغة الثلاثي، وكذا ما بعده (ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت) أي: احمر لهبها (ثم أوقدت ألف سنة فاسودت) أي: صار لهبها أسود، لشدة حرارتها (فهي سوداء) الآن (كالليل المظلم) أي: ذي الظلام، فاجتمع فيها الشر من الوجوه كلها؛ أي: من الألوان.
وفي رواية الترمذي: (فهي سوداء مظلمة) والقصد بذلك: الإعلام بفظاعتها والتحذير من فعل ما يؤدي إلى الوقوع فيها. انتهى "تحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة جهنم (7) باب منه، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الموقوف منه أصح من المرفوع، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك.
قال المنذري في "الترغيب" بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي في "الشعب" مختصرًا مرفوعًا، قال: (أترونها كناركم هذه؟ ! لهي أشد سوادًا من القار) والقار: الزفت.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 339)
(111) - 4264 - (4) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ،
===
زاد رزين: (ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه .. لناموا فيها، أو لقالوا فيها) انتهى، قوله: (لقالوا): من القيلولة.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عللًا كثيرة؛ منها: الوقف، وهو أقواها؛ لأنا لم نر أحدًا رفعه إلا يحيى بن أبي بكير عن شريك.
قلت: يحيى هذا ثقة محتج به في "الصحيحين"، فلا بد فيه من الغمز فيه خصوصًا وشيخه شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو كثير الأخطاء سيئ الحفظ، فهو نفسه عِلَّةُ الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه في هذا الحديث؛ فتارةً يرفعه، وأخرى يوقفه؛ وتارةً يجزم في إسناده؛ فيقول: عن أبي صالح، وتارةً يشك فيه؛ فيقول: عن أبي صالح أو عن رجل آخر، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه، فلا جرم ضعفه أهل العلم والمعرفة برجال الحديث.
فالحديث: ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (9) (441).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(111) - 4264 - (4) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي، نزيل بغداد، صدوق، وقد روى عنه أبو داوود في كتاب الزهد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 340)