Arabic source text

📘 আন-নাসীহাহ বিত-তাহযীর মিন তাখরীব ইবনু আবদিল মান্নান লিকুতুবিল আইম্মতির রাজীহাহ ওয়া তাদঈফিহী লি-মিআতিল আহাদীসিস সহীহাহ (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

📘 النصيحة بالتحذير من تخريب «ابن عبد المنان» لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة (ناصر الدين الألباني - ت 1420 هـ)

📘 আন-নাসীহাহ বিত-তাহযীর মিন তাখরীব ইবনু আবদিল মান্নান লিকুতুবিল আইম্মতির রাজীহাহ ওয়া তাদঈফিহী লি-মিআতিল আহাদীসিস সহীহাহ (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فهل يقولُ (الهدَّام) في (مَعْمَر) ما قاله في (صالح)؟ !
وهل الذي قاله -أو نَسَبه- إلى الحافظ ابن رجب، هو من جهلهِ، أو سوءِ فهمه، حتى وقع في مثل هذا التناقض؟ ! أحلاهما مرٌّ!
والوجه الرّابع: ما رواه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (رقم 385): حدّثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: حدّثني الليث، قال: حدّثني يونُس، عن ابن شِهَاب. . . به، مثل حديث الأربعة.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير (عبد اللَّه بن صالح) -وهو كاتب الليث-، والخلافُ فيه معروفٌ، وقد أورده الحافظ في "مقدمة الفتح" (ص 414)، وذكر فيه طائفةً من أقوال الأئمة، ما بين موثّق ومضعِّف، ثم عقّب على ذلك بقوله:
"قلتُ: ظاهرُ كلامِ هؤلاء الأئمة؛ أنَّ حديثَه في الأوّل كان مستقيمًا، ثم طَرَأَ عليه فيه تخليطٌ، فمقتضى ذلك: أنّ ما يجيءُ من روايته عن أهل الحِذْق -كيحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم-، فهو من صحيحِ حديثهِ، وما يجيءُ من رواية الشيوخ عنه، فَيُتَوَقَّفُ فيه".
قلتُ: وعلى هذا التفصيلِ يكونُ حديثُ عبد اللَّه بن صالح -هنا- عن الليث من صحيح حديثه، لرواية البخاري، وإن مما يؤكّد ذلك أنَّه قد تابعه أَبُو بكرٍ وهو ثقةٌ محتجٌّ به في "الصحيحين"-:
فقال أَبُو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (4/ 88): حدثنا يونُس، قال: أخبرنا يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَير. وحدثنا محمد بن خُزَيمة، وفَهْدٌ، قالا: ثنا عبد اللَّه بن صالح -قال كلٌّ منهما-. حدّثني الليث. . . به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (7/ 490 - 491) من طريق أخرى عن ابنِ بُكَير .. به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

قلتُ: فإِذا صحَّ هذا، فيكون الليث متابعًا خامسًا، وهو ثقةٌ حجّةٌ في كل شيوخه، ومنهم يزيدُ بن الْهَاد، فقد رواه عنه، عن عبد الوهّاب، عن ابن شِهَاب -عند أحمد وغيرهِ-، وهو مخرّجٌ في "الصحيحة" -كما سبقت الإشارةُ إلى ذلك-.
وجملةُ القولِ: فهذه خمسةُ طرقٍ عامّتها صحيحةٌ عن الزُّهْري، لا تَدَعُ أيَّ شكٍّ أو ريبٍ في ثبوت رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند كل مسلم مُنْصِف يغارُ على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يُنتقصَ منه، ويُنسب إلى غيره، كما يغار أن يُنسب إليه ما لم يقُلْه من حديثِ غيره؛ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.
وبعد هذ! كله؛ فإِنِّي أقول:
إنَّه لا تلازُمَ -عند أهل الحق والعلم- بين كون حديثٍ -ما- ضعيفَ الإسنادِ، وبين أن لا يكونَ له -أو لبعضهِ- أسانيدُ أُخرى تُقَوِّيه، فالباحثُ الناصحُ -حقًا- لا يقفُ عند هذا الإسناد، بل إنَّه يتوسّع في بحثه، ويوسّع أُفُقَ نظرهِ لعلّه يجدُ ما يقوِّيه أو يقوِّي بعضَه على الأقل، وهذا مما لا يفعلُه (الهدَّام) - وقد تقدّمت له أمثلةٌ كثيرةٌ، ومنها هذا الحديثُ؛ فقد كنت ذكرتُ له بعضَ الشواهد في "الصحيحة"، فَأَعْرَضَ عنها -قصدًا وكتمانًا للحق! -.
بل إنَّه تعامى عمّا هو أصحُّ منها، وهو قولُه صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة"؛ الذي أخرجه الشيخانِ -وغيرهما- عن جمعٍ من الصحابة، حتى بلغ -أو كادَ يبلُغُ- التواتر، وهو مخرّج في "الروض النضير" (770)، و"صحيح أبي داود" (2369) -وغيرهما-.
فيا تُرى! ألم يكن من الواجبِ على هذا (الهدَّام) -لو كان بنَّاءً ناصِحًا- أن يُنبَّهَ قُرّاءه بأنَّ تضعيفه لهذا الحديث لا يشملُ هذه الفِقرةَ منه؛ لصحّتها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

عنده أيضًا؛ فقد أثبتها في "رياضه" رقم (1029)؟ !
وبهذه المناسبةِ أقولُ -مذكِّرًا بتخريبِ هذا (الهدَّام) -: إنَّ رقم هذا الحديث في "رياض الصالحين" (1359) -الأصل-؛ فليتأمّل القراء الكرام الفرقَ الشاسعَ بين "رياضه"، و"رياض الصالحين"!
ثم إنَّ حديثَ -"الحرب خدعة"- ذكره ابن القيِّم بعد صفحات (530)، فلم يُخَرِّجه (الهدَّام)، وإنَّما أحال به على حديث الزُّهري -الذي أعلّه بالوقف-، فقال: "تقدّم تخريجه"؛ فهل كان هذا عن غفلةٍ أو تغافُل؟ ! الثاني هو الأقربُ إلى هدمهِ!
ولابُدّ لي بهذه المناسبةِ من التنبيه على ما يأتي:
أوّلًا: لقد كان يكفي هذا (الهدَّامَ) -رادعًا له عن إصراره على تضعيفِ الحديث هنا وهنا-؛ علمُهُ بِجَرَيان عملِ العلماء عليه، واحتجاجِهم في كتبهم، مع اطِّلاعِهم على العلّة المزعومة، كالإمام النووي في "الرياض"، و"شرح مسلم" -وغيرهما-، والشيخين: ابن القيِّم هنا، وشيخه في "الفتاوى" (28/ 244)، والحافظ العراقي في مواطن من كتابه "تخريج الإحياء"، وابنه أبي زُرعة في "طرح التثريب" (7/ 215)، والحافظ ابن كثير في "التفسير"؛ وغيرهم كثير وكثير -مما لا يمكن إحصاؤه-.
ثانيًا: بمناسبة ذكر ابن كثير؛ لقد قال في تخريج هذا الحديث - مِن "تفسيره" (1/ 554) -بعد أن مماقه بإسناد أحمد، من طريق صالح بن كَيْسان-:
"رواه الجماعةُ سوى ابن ماجة من طُرُق عن الزهري. . . به".
قلت: فيه تساهُلٌ؛ لأنَّ البخاري والترمذي ليس عندهما إلَّا قولُهُ -قبل هذا الحديث-: "ليس الكذّابُ الذي يُصلح بين الناس، فَيَنْمي خيرًا أو يقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

خيرًا"، وزاد مسلم -وغيره- عَقِبَ هذا حديثَ الترجمةِ.
ثالثًا: لقد وهم الحافظُ رحمه الله في جزمه -في "الفتح" (5/ 350) - بأنَّ هذه الزيادةَ مُدْرَجَةٌ، وفرح بها (الهدَّام)؛ فاتَّخذها تُكَأَة لتضعيفِ الحديثِ! وهو غيرُ معذورٍ -لما تقدم-، بخلاف الحافظِ؛ فإنَّه لم يقف -واللَّه أعلم- على أكثر المتابعات السابقة، وبخاصَّة منها متابعة (عبد الوهاب بن أبي بكر).
وقد قال فيه ابنُ أبي حاتم (3/ 1/ 71) عن أبيه: "هوِ ثقة، ما به بَأْسٌ، هو من قدماء أصحاب الزُّهري، صحيح الحديث، كان وكيلًا للزهري بـ (بَداء شَغْب)؛ وأقرّه الحافظ في "التهذيب".
ولخّص كلامه -في "التقريب"- بقوله:
"وكيل الزهري؛ ثقة".
ولم يتنبّه لوهم الحافظ -هذا- المعلِّقُ على "الإحسان"، فنقله (13/ 41 - 42) وأقرّه! والمعصوم من عصمه اللَّه -تعالى-.
‌‌110 - "دُعي أبو هريرة رضي الله عنه إلى طعام، فقال: إني صائمٌ، ثم رأوه يأكلُ، فقالوا: ألم تقل: إنّي صائم؟ ! فقال: ألم يقُلْ رسىولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدّهر"؟ ! ":
قال (الهدَّام): "أخرجه أحمد (2/ 384 و 513)؛ ورجاله ثقاتٌ؛ وهو من حديث عبد اللَّه بن عمرو، عند البخاري. . ومسلم. . . ".
قلت: يعني بحديث ابن عمرو المرفوعَ -فقط- من حديث أبي هُريرة، وهذا من عِيِّهِ -أو جهْلِهِ- بفنِّ التخريج، لكنْ في تخريجه لحديث أبي هُريرة مؤاخذتان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

الأولى: اقتصاره في عزوه على أحمد، وقد رواه أبو يعلى، وابن حبان! ولعله عن عمْدٍ فعل ذلك؛ تعميةً لصحّته عن القراء، وإن كان هو لا يُؤمِن بتصحيح ابن حِبان، ولا يعتدُّ به مطلقًا! وهو من جَنَفِه وظلمِه؛ والحقُّ التفصيلُ -كما هو معروفٌ-.
والأخرى: اقتصارهُ على قولُه: "ورجاله ثقات"؛ وحقه أن يقول: "إسناده صحيح"، بدلَ: "ورجاله ثقات"، أو يجمع بينهما؛ فإنَّه من رواية حمّاد ابن سَلَمَة، عن ثابت، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن أبي هريرة.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم، كما كنتُ ذكرت ذلك في "الإرواء" (4/ 99)، وذلك لأنَّ أبا عُثمان النَّهْدي -واسمه: عبد الرحمن بن مُلٍّ- أخرج له الشيخان عن أبي هُريرة؛ وحمّاد بن سَلَمَة احتجّ به مسلمٌ في روايته عن ثابت، وهو فيها ثقةٌ اتفاقًا، فلا أدري -إذن- لِمَ لَمْ يُصَحِّحه؟ !
أهو المشاكسةُ والمعاندةُ التي جرى عليها في تضعيفاتهِ؟ !
أُم هي المعاداةُ لأئمة السنة الذين منهم حمّادُ بن سَلَمة؟ القائلُ: "من طلب الحديث لغير اللَّه -تعالى- مُكِرَ به"، والذي قال فيه إمامُ السنة -أحمدُ ابن حنبلٍ-: "إِذَا رأيتَ الرجلَ يغمِزُ حمّاد بن سَلَمَة فاتّهمه على الإسلام، فإِنَّه كان شديدًا على المبتدعة"، ولذلك أعلن تضعيفَه بعضُ المبتدعة وأعداء السنة في هذا العصر، فأخشى أن يكون (الهدَّام) منهم؛ فإِني أراه منحرفًا عنه! وضعّف له حديثًا من روايته عن ثابت، تقدم برقم (6)! !
‌‌111 - حديث: "هَلُمَّ إلى الغداء المبارك":
عزاه (الهدَّام) (1/ 528) لرواية جمع -منهم ابن خُزيمة، وابن حبّان- عن العِرْباض، وقال: "وفي إسناده ضعف"، وإلى النسائي عن المِقْدام، وابن حِبّان عن أبي الدّرداء، وقال: "وفيهما كلامٌ أيضًا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

قلتُ: هذا التضعيفُ المبهم إمّا أن يعني أنَّ متنَ الحديثِ ضعيفٌ لا يتقوّى بمجموع هذه الطرق؛ فهذا باطلٌ، لأنَّها ليست شديدةَ الضعفِ -كما يشير إلى ذلك إخراجُ ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحهما" للحديثِ-؛ فهو صحيحٌ لغيره.
وإن كان يعني أنَّه صحيحٌ أو حسنٌ على الأقلّ؛ فلماذا كتمه، وما بيّنه؟ !
على أنَّ له شواهدَ أخري، لا أستبعد أنَّه تَعَمَّد كتمانَها:
منها حديا عائشة عند أبي يعلى (4679)، وحديث ابن عباس في "أوسط الطبراني"، وعنه الخطيب (1/ 387) (1) وكلُّها مخرّجةٌ عندي في "صحيح أبي داود" (2030)، ولذلك أشار المنذري في "الترغيب" (1/ 92/ 5 و 6) إلى تقويته، وكذلك عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الصغرى" (1/ 382).
وإنّ مما يؤكّد كتمانَه المذكورَ: أنَّ من طرقه -عند النسائي- ما رواه من طريق ثَوْر، عن خالد بن مَعْدان -مرسلًا-، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لرجلٍ. . . فذكره.
وإنّما كتمه لصحّة سنده! ولأنَّ الحديث يتقوّى به وبموصولٍ واحدٍ من تلك المسندات؛ كما هي القاعدةُ عند العلماء؛ ونصّ على مثل ذلك الإِمام الشافعي رحمه الله؛ فكيف لا يُقَوّى بها كلِّها؟ !
وكتم -أيضًا- شاهدًا قويًا عند النسائي -أيضًا-؛ من طريق عبد اللَّه بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال:--------------------------------------------
(1) ثم خرّجته في "الصحيحة" (2983)، وسقت إسناده، وبيّنت صحته مع مرسل خالد ابن مَعْدان -الآتي-.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتَسَحّر، فقال: "إنَّها برَكَةٌ أعطاكم اللَّه إياها؛ فلا تَدَعُوه".
وإسنادهُ صحيحٌ، وصحّحه عبد الحق الإشبيلي.
انتهى الرَّد على حسّان عبد المنّان - (الهدَّام) - في تعليقاته الظالمة، والمضعِّفة للأحاديث الصحيحة في الجزء الأول مِن "إغاثة اللهفان".
ويتلوه الردُّ على تعليقاتهِ في الجزء الثاني -منه-:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌112 - "وصحّ عن ابن عُمر رضي الله عنهما: أنَّه قد سُئل عن الرجل يكون له الدَّيْنُ على رجلٍ إلى أجل، فيضع عنه صاحبُه، ويُعَجّل له الآخر؟ فكره ذلك ابن عمر، ونهى عنه":
قال (الهدَّام) (2/ 15) مشاكسًا معاكسًا: "أخرجه البيهقي (6/ 28)، وفيه عثمان بن حفص بن خَلْدَة، قال البخاري: لا يتابع في حديثه: "اللسان" (4/ 133) ".
قلت: فيه تدليسٌ خبيثٌ؛ فإنَّ البخاري لم يقل ذلك في عثمان هذا، وإنَّما في (عثمان بن حَفْص) -غير منسوب إلى (ابن خلدة) -، ثم تشكّك في كونه هو هذا، أو هو (عثمان بن عبد الرحمن الوَقّاصي)؟ !
قلتُ: وذلك لأنَّ الوَقَّاصي متروكٌ، والحديث الذي عَقّب عليه البخاري بقوله: "لا يتابع عليه" هو به أشبهُ؛ لنكارته، (وابن خَلْدة) لا يَحتملُ مثله، كيف وقد وثّقه ابن حبان (5/ 155)، وابن عبد البر، وروى عنه ثقتان أحدُهما مالكٌ، وشيوخه ثقات -كما هو مذكورٌ في ترجمته-؟ ! ولذلك صحّحه ابن القيم، فعاكسه (الهدَّام)!
وانظر تعليقي على (ابن خَلْدة) في "تيسير الانتفاع".
‌‌113 - "وصحّ عن أبي المِنْهال، أنَّه سأل ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: لرجل عليَّ دَيْنٌ، فقال لي: عجِّل لي لأضع عنك؟ قال: فنهاني عنه، وقال: نهى أمير المؤمنين -يعني: عمر- أن يبيع العين بالدّين":
قال (الهدَّام) معاكسًا -أيضًا-: "أخرجه البيهقي (6/ 28)، ورجاله ثقات".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

كذا قال؛ مشاكسةً للمؤلِّف؛ فإسنادهُ صحيحٌ لا غبار عليه، ولو كان وجد علّة لبادَرَ لبيانها (1).
‌‌114 - "وقال أبو صالحٍ -مولى السَّفَّاح - واسمه عبيد-؛ بعتُ بُرًّا من أهل السوق إلى أَجَلٍ، ثم أردتُ الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضعَ عنهم وينقُدوني، فسألت عن ذلك زَيْدِ بن ثابت؟ فقال: لا آمرك أن تأكل هذا، ولا تُوكِله؛ رواه مالك في "الموطإ":
قال (الهدَّام) (2/ 16): أخرجه مالك (2/ 672)؛ وأبو صالح هذا في عداد المجاهيل، لم يوثقه غير ابن حبان".
وأقول: هذا النفيُ جهلٌ أو تجاهلٌ؛ فقد وثّقه ابن معين -كما في "الجرح والتعديل" (3/ 1/ 69) -.
‌‌115 - "صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يقول: أُعجِّلُ لك وتضع عني":
قال (الهدَّام) معاكسًا -كعادته-: "أخرجه البيهقي (6/ 28) بإسناد ضعيف".
قلت: بل إسنادهُ صحيحٌ، وهو نفس إسناد الأثر المتقدم برقم (113)، الذي وتّق (الهدَّام) إسناده هناك، وضعّفه هنا، وهما في صفحةٍ واحدةٍ عند البيهقي -كما يشير إلى ذلك الجزء والصفحة! -.
فيا للَّه! ما أشدَّ تلاعُبَه وتناقُضَه ومشاكسَتَه! ولولا ذلك لبيّن هنا علّة ضعفِه، وهناك سببَ عدمِ صحّته، مع أنَّ المؤلّف قد صحَّحهما! !
إنَّه يريد أن يرفع ثقةَ القراءِ بالإمام ابن القيِّم -وغيره من أئمة الحديث-،--------------------------------------------
(1) ومن (بهلوانياته) أنَّه ضعَّف هذا الإسناد نفسَه في الأثر الآتي (115) دون بيان! !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

الذين يُعاكِسُهم في التصحيح، وأن يتّخذوه هو إمامَ ضلالةٍ، وأن يُطيعوه طاعةً عمياءَ، وحاشاهم من ذلك!
ويشهد له حديثُه الذي أورده المؤلّفُ -عَقِبَهُ-، وفيه قولُه صلى الله عليه وسلم: "ضعوا وتعجّلوا"؛ وهو وإن كان فيه مسلمُ بن خالد الزَّنْجي، فإِنَّه يشهدُ له حديثُ كعب بن مالك، وقولُه صلى الله عليه وسلم له-: "ضع من دَيْنِك الشطرَ"، قال: قد فَعَلتَ يا رسول اللَّه! فقال صلى الله عليه وسلم لابن أبي حَدْرَد -المَدِين-: "قم فاقْضهِ"؛ رواه الشيخان -وغيرهما-، وهو مخرج في "الإرواء" (3/ 251 - 252).
‌‌116 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطِهِم":
صحّحه المؤلّف -بجزمهِ برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وصرّح بذلك في كتابه "الفروسية" (ص 164 - تحقيق الأخ مشهور حَسَن)، تَبَعًا لجمع من الأئمة، وعلى رأسهم الإمامُ البخاريُّ.
وكتم ذلك (الهدَّام) -على عادته-، فقال (2/ 21): "حديثٌ ضعيفٌ، علّقه البخاري في "صحيحه" (4/ 451): "الفتح"؛ وهو بعضٌ من حديثٍ تمامُه: "الصلحُ جائزٌ بين المسلمين".
قلت: فيه خيانةٌ علميةٌ؛ فإن من المعروف عند العلماء أن تعليقات البخاري المجزومة صحيحةٌ، وهو رحمه الله قد علّقه بصيغة الجزم، فقال: "وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون. . .! ! فكتم (الهدّامُ) هذا الجزمَ المصحِّحَ للحديثِ من إمام المحدثين؛ تضليلًا لقُرّائه، وترجيحًا لتضعيفه الأَفِين! ثم خرّجه من حديث عمرو بن عَوْف، وأبي هريرة، وضعّف راويه (كثير بن زيد الأسْلَمي)؛ وهو -عند الحافِظَين الذهبي والعسقلاني- صدوقٌ، ثم أشار إلى الأحاديث الأُخرى عن عائشة، وأنس، ورافع بن خَدِيج، وابن عُمر، ومرسل عطاء، قال: "وجميعُها أضعفُ مما ذكرت"!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

قلت: وهذه كذبةٌ أُخرى لترويج تضعيفه، فمرسلُ عطاء صحيح الإسناد، كما كنت بَيَّنْتُهُ في "الإرواء" (5/ 142 - 146)، في آخر تخريج الأحاديث التي أشار إليها، ولكنه تجاهَلَ ذلك كلَّه، كما تجاهل تقويةَ الأئمةِ الآخرين للحديث، كابن عبد البر في "التمهيد"، وابن دقيق العيد في "الإلمام"، والشوكاني في "نيل الأوطار"، وراجع للرد عليه: "الصحيحة" (2915).
‌‌117 - "حديث أبي هُريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جِدُّهن جدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرجعة":
احتجَّ به المؤلف، وضعّفه (الهدَّام) بعبد الرحمن بن حَبِيب -بعد ما عزاه لجماعة، منهم: الترمذي-، وختمه بقوله: "وللحديث شواهد، فيها ضعف شديد لا تصلح لتقوية الحديث، وإن شئت فانظرها في "الإرواء" (1826) ".
قلت: فيه تدليسٌ خبيثٌ، فإنَّه يوهم القراء -بهذه الإحالة على "الإرواء"- ما زعمه من الضعف الشديد، وهو كذبٌ عَلَيَّ، فإِني انتهيتُ فيه إلى تحسين الحديث بمجموع حديث أبي هريرة هذا، وصحيح مرسل الحسن البصري، وآثار عن علي وعمر تدلُّ على أنَّ الحديث كان معروفًا عندهم، وقد كتم هذا كلَّه عن القراء، كما كتم تحسين التِّرمذي! !
والحديثُ مُخَرَّجٌ في أربع صفحات من "الإرواء" (6/ 224 - 228)؛ ولخّصها (الهدَّام) في رُبع صفحةٍ على هواه!
‌‌118 - "في "المسند"، و"السنن" عن رُوَيفع بن ثابت، قال: إنْ كان أحدنا في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليأخذ نِضْوَ أخيه (1)؛ على أنَّ له النصف مما يَغْنَمُ، ولنا النّصف، وإن كان أحدُنا لَيَطِيرُ له النَّصْلُ والرِّيشُ، والآخَر القِدْحُ".--------------------------------------------
(1) أي: بعيره المهزول الذي أضناه العملُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

أعلّه (الهدَّام) بجهالة (شيبان بن أُميّة القِتْباني)، وقد خرّجه في (2/ 49 - 50)؛ برواية جمع منهم أبو داود برقم (36)، ولكنّه تجاهل الشاهدَ الذي أخرجه أبو داود -عَقِبَه- برقم (37) من طريق شِيَيْم بن بَيْتان -بهذا الحديث - أيضًا-، عن أبي سالم الجَيْشَاني، عن عبد اللَّه بن عمرو.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، كما كنت نبّهت على ذلك في "تخريج المشكاة" (351)، ولذلك أوردتُه في "صحيح أبي داود" (27 و 28).
(تنبيهٌ): مِن إساءة زهير الشاويش -صاحب المكتب الإسلامي- إلى مشاريعي العلمية، واعتداءاته المتكرِّرة على كتب السنة: أنَّه لما طَبع "صحيح أبي داود باختصار السند" حَذف من مَتْنِ هذا الحديثِ ما ذكره ابنُ القيِّم هنا، واقتصر منه على قولُه صلى الله عليه وسلم: "يا رُويفع. . . "؛ وعلّق عليه بكلامٍ مُحرَّفٍ، يمكن أن يُفهم منه أنَّه حذفه لأنَّه ليس له علاقة بـ (الطهارة)!
وهذا عذرٌ أقبحُ من ذنب -كما لا يخفى على القارئ اللبيب-؛ فانظر "صحيح أبي داود باختصار السند" (1/ 11)!
‌‌119 - "وجعل صلى الله عليه وسلم المرأة عانيةً عند الزوج":
قلت: يشير إلى حديث عَمْرو بن الأحْوَص في خُطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حَجّة الوداع: "ألا واستوصوا بالنِّساء خيرًا؛ فإِنَّما هنَّ عَوَانٍ عندكم. . . "، وهو حديثٌ حسن بشاهده من حديث عَمِّ أبي حَرَّةَ الرَّقَاشي، وقد خرّجتهما في "آداب الزفاف" (270 - 271)، و"الإرواء" (7/ 96 - 97) مقوِّيًا أحدَهما بالآخر، وصحّحه المؤلِّف في "الزاد".
وأمّا (الهدَّام) فعاكس -كعادتِه-؛ فلم يُفصح عن مرتبته؛ بل ضعّف الاثنين، إلَّا أنَّه قال (2/ 69):
"ويشهد له حديثُ جابر عند مسلم (1218) "!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

يشير إلى قولُه صلى الله عليه وسلم في حديث جابر -الطويل- في (الحجِّ): "واتقوا اللَّه في النساء؛ فإنَّكم أخذتموهن بأمان اللَّه. . . ".
قلت: واستشهادُهُ به من الأدلّة الكثيرة على حداثتهِ وجهلهِ بهذا العلم، فإِنَّه ليس فيه أكثرُ الجُمَلِ التي في المشهور له، وبخاصةٍ منها قولُه صلى الله عليه وسلم: "فإِنَّما هن عَوَانٍ عندكم"، وهي التي استدل بها المؤلف، وانصبّ التّخريج عليها.
فهل بلغ به الجهلُ والغفلةُ إلى هذا الحضيض؟ ! أُم هو التشبُّعُ والاستكثار بالدعوى الكاذبةِ استعلاءً على (الألباني) -الذي لم ينتبه لهذا الشاهد - زعموا-؟ ! إن كان كذلك؛ فحسبه وعيدًا قولُه صلى الله عليه وسلم: "من ادّعى دعوى كاذبة لِيَتَكَثَّرَ بها؛ لم يزده اللَّه إلّا قلّة".
وقد عزاه لمسلمٍ قبل صفحات (2/ 64)!
ثم إنْ كان صادقًا -وهذا لا ينافي أن يكون جاهلًا كما لا يخفى! -، فلِمَ لَمْ يُصرّح بصحة الحديث كما يفعلُ أحيانًا؟ !
‌‌120 - "وقد قال المبعوثُ بالحنيفية السمحة صلى الله عليه وسلم: "ما تركتُ من شيء يُقَرِّبُكُم إلى الجنّة إلّا وقد حدَّثتكم به، ولا تركتُ من شيء يُبعدكم عن النّار إلّا وقد حدَّثتكم به":
خرَّجه (الهدَّام) (2/ 82) من رواية عبد الرزّاق، وضعَّفه بالإرسال، ومن رواية الطبراني عن أبي ذَرّ، وقال: "وفيه نَظَرٌ"!
هكذا قال؛ ولم يُبَيِّن وجهة النظر! وذلك جمعًا منه بين الهدم والستر على الجهل؛ لأنَّ إسناده صحيح؛ كما هو مبين في "الصحيحة" (1803).
‌‌121 - "تركتُكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغُ عنها بعدي إلّا هالك":

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

قلت: ضعَّفه (الهدَّام) هنا - (2/ 82) -، وفيما تقدّم؛ وقد رددتُ عليه -هناك- مفصلًا برقم (2)؛ فلا داعي للإعادة، غير أني أقول هنا شيئين:
الأوّل: أنَّ هذه الفِقرة من حديمق العِرباض بن سارية -المتقدم هناك-؛ خرّجتها في "ظلال الجنّة" (48 - 49) من طريقين عنه، حسّن أحدَهما المنذريُّ في "الترغيب" (1/ 46/ 17)؛ فهو بهما صحيح، ويزداد صحَّةً بالشاهد الآتي.
والآخر قال (الهدَّام) هنا -عَقِبَ تضعيفه إيّاه-:
"وفي الباب حديث أبي الدرداء بهذه القطعةِ، وإسنادهُ ضعيفٌ أيضًا"!
كذا قال هنا؛ عامله اللَّه بما يستحق.
وقال في رُسَيِّلته "حوار. . . " (ص 156) -بعدما عزاه لابن ماجه وابن أبي عاصم-: "ورجال هذا الإسناد ثقاتٌ؛ غير هشام بن عَمّار؛ ففيه ضعفٌ".
فتأمَّلْ -أيُّها القارئ! - تناقُضَه بين جزمِه بأنه ضعيف، وقوله: "فيه ضعف"؛ وهذا يعني أنَّه حسن الحديث والإسناد، لأنَّه طبيعةُ (الحسن) -كما ذكرت مرارًا-؛ فإنْ أبى ذلك واستكبر وعاند -كما هي عادتُه-؛ فلا أقلّ من أنْ يكون صالحًا للاستشهاد به؛ فَيُعطي للطريقين المذكورين قوةً على قوة، ولكن صدق اللَّه: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ}!
وانظر إسرافَ الرجلِ في تضعيف حديث العِرْباض هذا، ومخالفتَه لأئمة المسلمين -فيما تقدّمت الإشارة إليه-، وله ولغيره من الأحاديث الصحيحة -في أول المجلد السابع من "الصحيحة" (3007) -، مجموعًا في مكان وأحد؛ فضلًا عن الأمثلة المتقدّمة بالأعداد الهائلة، واللَّه المستعان!
‌‌122 - "وفي "المسند" من حديث المِقْدام أبي كريمة، أنَّه سمع النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

-صلى الله عليه وسلم يقول: "من نزل بقوم فعليهم أن يَقْرُوه، فإن لم يقروه" فله أن يُعْقِبَهم (1) بمثل قِرَاه":
قال (الهدَّام) (2/ 87): "أخرجه أحمد (4/ 131) وبنحوه أبو داود (3751) ".
قلت: هذا تخريجٌ هزيلٌ يستطيعه أيُّ مُبْتَدئٍ في هذا العلم! وفيه جَوْرٌ وحَيْدٌ عن التحقيق الذي يدّعيه؛ فالحديثُ عند أحمد بإسنادين، أحدهما صحيحٌ بلفظ الكتاب -في آخر حديثٍ فيه طُولٌ-، ولعله لم يصحّحه -إن عرف صحّته- لأنَّه لم يُوافق هواه!
ثم رواه أحمدُ بالإسناد الآخر، وكذا أبو داود، وفيه مجهولٌ، وفي متنه نكارةٌ، كما هو مُبَيَّنٌ في "المشكاة" (4247/ التحقيق الثاني)، والأول مخرَّجٌ في المجلد السادس من "الصحيحة" برقم (2869)؛ ولو أنَّه كان تحت يد (الهدَّام) لَتغيَّر تخريجُ (الهدَّام) الهزيلُ -يقينًا! -؛ ليأخذ منه ما يشاء؛ ويدع منه ما يشاء -حسبما يتطلّبه هواه-، نسأل اللَّه السلامة! -.
‌‌123 - "وفي "المسند" عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيّما ضيفٍ نزل بقومٍ فأصبح الضيفُ محرومًا؛ فله أن يأخُذَ بقدر قِرَاه، ولا حَرَجَ عليه":
قال (2/ 87): "أخرجه أحمد (2/ 380) بإسناد حسن -إن شاء اللَّه-؛ ويشهد له ما قبله".
قلت: إنَّما شكَّ في تحسينه؛ لأنَّ في إسناده معاويةَ بن صالح، ومن عادة (الهدَّام) أنَّه يَضَعُ ديه ضعفًا في بعض الأحاديث التي لا يهوى صِحَّتَها!--------------------------------------------
(1) أي: يأخذ منهم عِوضًا عمّا حرموه من القِرَى، "نهاية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

كما قال في حديث تحريم الملاهي المتقدم (79): "ومعاوية عنده غرائبُ"، بل وقد يضعّف بعضها، ولو كان له فيه متابعٌ أو أكثرُ؛ كما فعل في الحديث (86) من "ضعيفته"، التي جعلها ذيلًا لـ "رياضه"، فقد خرّجه فيه (544 - 543) بثلاثةِ أسانيدَ، في أولها معاوية بن صالح؛ فقال فيه: "ليس بالمتين"!
فَهَلّا قال فيه -هناك- كما قال هنا: "إسناده حسن -إن شاء اللَّه-"؛ ويشهدُ له الإسنادان بعده؟ ! أُم هو الهوى؟ !
والحديثُ مُخَرَّجٌ في "الصحيحة" (640) برواية الطحاوي -أيضًا-، وقد عزاه المنذري في "الترغيب" (3/ 242) والسيُّوطي في "الجامع" للحاكم، وقد سقط من "المستدرك" المطبوع، وبقي في "تلخيص الذهبي" -الذي في الحاشية (4/ 131) - مُصَحَّحًا؛ فاقتضى التنبيه!
‌‌124 - "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُن ما خانك":
ذكره المؤلّف رحمه الله هنا- من حديث أبي هريرة، وقَوَّاه بمتابعة قيس لِشَرِيك وَفْقًا لما تقدّم مني عند الكلام عليه برقم (105)، وخلافًا للهدَّام، وبشواهده من حديث أنس، وأبي أُمامة، وبمرسل الحسن -وهو البصري-، وقد خرّجها (الهدَّام) وضعّف مفرداتِها، وقد سبق الرّد عليه -هناك- مُفَصّلًا، فلا داعيَ للإعادةِ، إلّا أنَّه قال كلمةً كَذَبَ فيها على الإِمام الشافعي؛ فلا بُدّ من ذكرها، والردِّ عليه فيها؛ قال (2/ 89):
"فأحاديثُ الباب كلُّها ضعيفة؛ كما نبّه على ذلك الشافعي وابن الجوزي وغيرهما".
قلت: لم يَنْقُل عن الإِمام الشافعي هذه الكُلِّيَّةَ أَحدٌ قبل هذا الأَفين -وإنّما هي من تصرُّفاته الكثيرةِ المضلّلةِ-؛ لما في "التلخيص الحبير"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

(3/ 97): "قال الشافعي: هذا الحديثُ ليس بثابت، وقال ابن الجوزي: لا يصحُّ من جميع طرقه".
فأنت ترى أنَّه حَمَلَ قولَ الشافعي على قول ابن الجوزي، وشَتّان ما بينهما! على أنَّ قول ابن الجوزي مردودٌ، وهو من تشدُّده ومبالغاته المعروفة، كما كنتُ بيَّنتُه في "الصحيحة" في آخر تخريجي لهذا الحديث رقم (423).
فيا سُبحان اللَّه! فقديمًا قالوا: (إنَّ الطيور على أشكالها تقعُ)! كلا؛ لقد ظلمتُ ابنَ الجوزي إذن؛ إذا أنا شبَّهتُ هذا (الهدَّام) به، فإِني أستغفرُ اللَّه! هذا جاهلٌ متعالمٌ، لا يدري إلّا الكتابةَ على غير هدي، وعلى ظلمٍ وهوي، لا يشهدُ له عالمٌ بعلم، وابنُ الجوزي عالمٌ مشهودٌ له من كبارِ العلماء -على مرِّ العصور- بالعلم والفضل رحمه الله.
وقبلَ الانتقالِ إلى الحديث الآتي؛ لا بُدَّ لي من أنْ أكشفَ للقراء عن شيءٍ جديد من بَطَرِهِ ومكابرتهِ في هذا الحديث؛ فقد ذكر ابنُ القيِّم له شاهدًا مرسلًا من رواية يحيى بن أَيُّوب، عن ابن جُريج، عن الحسن. . . به؛ فَبَدَلَ أن يُعَلِّق عليه ويقول: رجال إسناده ثقات، ويعترف بأنَّه لم يعرف المصدرَ الذي نَقَلَ المؤلف منه؛ تجاهل ذلك كلَّه، وأعرض عنه واستكبر؛ فقال:
"ذكره البيهقي ولم يسنده، وقال: وهو منقطع"!
قلت: فأوهم (الهدَّام) قُرَّاءه أنَّه لا إسناد له، والإسناد بين يديه وهو الذي لم يعلِّق عليه! !
على أنَّ له إسنادًا آخر عند الطبري، من طريق قتادةَ، عن الحسن، وهو صحيحٌ عنه، كما تقدّم في (ص 171)، فيا للَّه! ما أكثرَ بَطَرَهُ وجحدَه، وأبعدَه عن خشيةِ اللَّه، والحياءِ من عباد اللَّه! !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

وقولُ البيهقي: "وهو منقطعٌ"، يعني: أنَّه مرسل، هذا اصطلاحٌ له معروفٌ عند أهل العلم.
‌‌125 - "وله شاهدٌ آخر، وهو ما رواه التِّرمذي من حديث مالك بن نَضْلَة، قال: قلت: يا رسول اللَّه! الرجل أمرُّ به فلا يَقْريني ولا يُضَيّفني؛ فيمرّ بي أَفَأَجزيه؟ قال: "لا؛ أقْرِهِ"، قال التِّرمذي: حسنٌ صحيحٌ":
قلت: صحَّح إسناده (الهدَّام) (12/ 89) -بعد ما عزاه للترمذي وأحمد-، ولم يُبَيِّن السبب، -كعادته-، وعلى الناس أن يُسلِّموا لفضيلته (! )، مع أنَّ إسناد التِّرمذي معلولٌ بعنعنة أبي إسحاق السَّبيعي، لكنْ قد صرّح عند أحمد وغيره بالسماع، ولذلك صحّحت إسناده عندما خرّجت طرفًا من حديث أبي نَضْلَة -هذا- في "غاية المرام" (63/ 75)، وصحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأخرج ابن حبان -أيضًا- (1434)، وهو عند هؤلاء الثلاثةِ الطرفُ الأخيرُ منه، ومنه يتبيّن تقصير (الهدَّام) في تخريجه!
على أنَّه لم يَستفِدْ شيئًا من تصحيحِه إياه من الناحية الفقهية، فإنَّ المؤلِّفَ رحمه الله ذكره شاهدًا للحديث -يعني من حيث المعنى-، وذلك باشتراكِهما في عدم مقابلة السيئة بالسيئة، فكما أمر بأداءِ الأمانة، وعَدَمِ مقابلة الخيانة بالخيانة، كذلك أمر صلى الله عليه وسلم بالضيافةِ وعدم مقابلة تاركها بالتَّرك؛ كما هو ظاهرٌ، فهو شاهدٌ قويٌّ بهذا الاعتبار، ولكنّ الرجلَ كما أنَّه لا علمَ عنده بالحديث، فكذلك لا فقهَ عنده! على ذلك ترى كلَّ كتاباته، ولبيان هذا مجالٌ آخر، وانظر (ص 171).
‌‌126 - "وله شاهدٌ آخر، وهو ما رواه أبو داود من حديث بشير ابن الخصاصِيَة، قال: قلت: يا رسول اللَّه! إنَّ أهلَ الصدقةِ يعتَدُون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدُون علينا؛ فقال: "لا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

قال (الهدَّام): "أخرجه أبو داود (. . .)، وفي إسناده مجهول".
قلت: نعم؛ ولكنّه تابعي -كما تقدم بيانه منّي في آخر الحديث (105) (ص 173) -؛ فهو شاهدٌ جيد في المعنى -أيضًا-.
‌‌127 - "وله شاهد آخر من حديث بشير هذا -أيضًا-: قلت: يا رسول اللَّه! إنَّ لنا جيرانًا لا يَدَعُون لنا شاذَّةً ولا فاذَّةً إلّا أخذوها، فإِذا قَدَرْنا لهم على شيء؛ أنأخذه؛ فقال: " [لا] (1). . . أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُن من خانك"، ذكره شيخُنا في كتاب "إبطال التحليل"".
قلت: قال (الهدَّام) (2/ 89): "تقدّم في معناه"!
كذا قال وهو -في الحقيقة- يدري أنَّه ما تقدم! بدليل أنَّه في فهرس الكتاب (2/ 432) لم يُشِر إلّا إلى هذا المكان! وإنَّما قال ذلك تخلُّصًا من تخريجه، لأنَّ الحديث لا أصلَ له بهذا التمام في كتابٍ من كتب السنة التي وقفتُ عليها، وإنَّما هو مُرَكّبٌ من حديثين؛ أحدُهما: حديث بشير هذا، وهو في "المسند" وغيره، والآخر حديث أبي هريرة: "أَدِّ الأمانة. . . "، فاختلط الأمرُ على بعضهم فجعلَهما حديثًا واحدًا، كما حقّقُته في آخر الحديث المتقدم (105)، وانطلى الأمرُ على (الهدَّام) فلم يَدْر ماذا يفعل؟ ! فقال ما قال! وكذلك لم يتنبّه لسقوط حرف (لا) آخر حديث بَشِير، وهذا هو تَحقيقُهُ!
‌‌128 - "احتجّ أحمد بما رواه عن أبي أُمامة بن سهل، عن سَعِيد بن سعد بن عُبادة، قال: كان بين أبياتِنا رُوَيْجِلٌ ضعيفٌ مُخْدَجٌ، فلم يَرُعِ الحيّ إلّا وهو على أَمَةٍ من إمائهم؛ يخبث بها. . . فقال صلى الله عليه وسلم: "خذوا له عِثكالًا فيه مئة شِمْراخ، ثم اضربوه به ضربة واحدة"، ففعلوا":--------------------------------------------
(1) سقط من "الأصل"! تبعًا للطبعة السابقة (2/ 78)! ! واستدركتها من "المسند" وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

قلت: في إسناد أحمد عنعنةُ محمد بن إسحاقَ، وهو مدلّسٌ، ومع ذلك حسّن إسناده الحافظُ في "بُلُوغ المرام"، وهو صحيحٌ لغيره كما يأتي بيانه.
وأمّا (الهدَّام) فخرّجه في أربعة أسطر؛ ثلاثة منها في ذكر مُخَرّجيه! وعقّب عليها بقوله:
". . . بأسانيد وطرق مختلفة، عن أبي أُمامة بن سهل، يُرسله ويُوصله إلى غير واحد، ويغلب عليه الصحة، انظر "التلخيص الحبير" (4/ 59) ".
كذا قال! وفيه مؤاخذاتٌ هامّة:
منها: أنَّه لم يُبَين وجهَ الصحةِ في عبارته الشاذة هذه، التي لا يعجز عنها أجهلُ الناس! (شِنْشِنة. . .).
ومنها: أنَّه أحال فيها على "التلخيص"؛ موهمًا القراء أنَّ الحافظ رجَّح فيه الموصول، والواقعُ خلافهُ؛ كما بيّنته مفصلًا في آخر المجلد السادس من "الصحيحة" (2986)، في نحو سبع صفحات، جمعتُ فيه من الطرق ما لا تراه مجموعًا -مع المراجحة بينها- في مكان آخر، توصّلت منه إلى تحقيقِ أن الحديثَ -وإن صح مرسلًا عن أبي أُمامة بن سهل، ورجّحه الدّارقطني والبيهقي والحافظ-، فقد صحّ مسندًا من رواية ثقتين عن أبي حاتم، عن سهل ابن سعد. . . مرفوعًا، لم يقف الحافظُ على رواية أوثقِهما، وهي في "سُنن النسائي الكبرى"، ويشهد لها إحدى الروايات عن أبي أُمامة؛ أنَّه أخبره بعضُ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الأنصار -وهو سهل بن سعد هذا-، واللَّه أعلم.
وانظر بقيةَ المؤاخذاتِ على (الهدَّام) في المكان المشار إليه من "الصحيحة".
‌‌129 - "قولُه صلى الله عليه وسلم: "إنّا حاملوك على ولدِ الناقّةِ":

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)