-ذكرتهما في "صحيح أبي داود"-، أرجحهما أنَّه: عنه، قال: نُبِّئت أنَّ سعيد ابن أبي سعيد المَقْبُري حدَّث عن أبيه، عن أبي هريرة، فالعلة جهالة من أنبأ الأوزاعي.
وقد عزاه (الهدَّام) (1/ 209) إلى جمعٍ دون طائلٍ؛ لأنَّه لم يبين العلة الحقيقيّة، ثم ختمه بالنقل عن الحافظ أنَّه ضعَّف سنده في "التلخيص"، وكتم شواهده التي عقَّب بها عليه مشيرًا إلى تقويته بقوله:
"ورُوي عن الأوزاعي من طريق عائشةَ -أيضًا-، أخرجه أبو داود -أيضًا-، وساقه ابن ماجه من وجهٍ آخرَ عن أبي هريرة -مرفوعًا- نحوه، وإسناده ضعيف، وفي الباب حديث أُمّ سَلّمة: "يُطَهّره ما بعده"؛ رواه الأربعة، وفي الباب -أيضًا- عن أنس، رواه البيهقي في "الخلافيات"".
وأقول: ليس في هذه الشواهد ما يُمكن الاعتضادُ به، إلّا حديث عائشة، فقد أخرجه أبو داود وغيره من طريق محمد بن الوليد: أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عنها، وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقات -كما بيّنت في "صحيح أبي داود" رقم (413) -.
وحديث أم سلمة المذكور تقدّم تحت الحديث (44).
ومما يشهد للحديث ويُقَوِّيهِ؛ حديثُ أبي سعيد -الآتي عَقِبَ هذا، مع بيان زَوَغان (الهدَّام) عن بيان صِحَّته! -.
47 - "وروى أبو سعيد الخدري. . .: "فإِذا جاء أحدُكم المسجدَ فلْيقلِّب نعليه، ثم لْينظر؛ إنْ رأى خبثًا فلْيمسحه بالأرض، ثم ليصلِّ فيهما"؛ رواه الإمام أحمد":
قلت: هو من رواية حماد بن سلمة، عن أبي نَعَامة السَّعْدي، عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
نَضْرَةَ، عن أبي سعيد الخُدْري، وهذا إسناد صحيح، وقد صحَّحه جماعةٌ؛ كابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم، والنووي، والذهبي -وغيرهم-، ومع ذلك لم يزد (الهدَّام)، على قوله بعد عزوه لأحمد وأبي داود فقط:
"ورجاله ثقات، قال الحافظ: واختُلف في وصله وإرساله، وَرَجَّح أبو حاتم في "العلل" الموصولَ".
قلت: هذا ما نقله (الهدَّام) فَلِمَ لَمْ يصحّحه؟ !
في ظَنِّي أنَّه لموقفه المعروف من إمام السُّنَّة حماد بن سلمة -كما تقدّم-، مع أنَّ له شاهدين صحيحين؛ أحدهما عن أنس، والآخر من مرسل بكر بن عبد اللَّه المزني، وهو على معرفةٍ بهما من "إرواء الغليل" (1/ 314 - 315)، ولكنَّه الكبر، والأنانية، وبَطَرُ الحق!
وهو مخرَّج أيضًا في "صحيح أبي داود" (657 و 658).
48 - "رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة أن تُرخي ذيلها ذراعًا":
قال (الهدَّام) (1/ 211): "حديث صحيح، أخرجه مالك. . . " إلخ.
عمَّى -كعادته- حالَ إسناده، وهو صحيحٌ؛ فَلِمَ عَدَلَ عن التصريح إلى التعمية؟ ! ما أظنّ ذلك إلَّا حُبًّا للمشاكسة والمعاكسة! وهو مخرَّج في "الصحيحة" (1864).
49 - "وقال صلى الله عليه وسلم: "الأرض كلّها مسجدٌ إلَّا المقبرة والحمام"؛ رواه أهل "السنَّن" إلّا النسائي":
قلت: جاء من طرق عن عَمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري. . . -مرفوعًا-، وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولذلك جزم المؤلف بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعليه جميع العلماء المتقدّمين منهم والمتأخرين من أصحاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
"الصحاح" -وغيرهم-؛ مِمَّن صحّحه أو أشار إلى صحّته كالبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وابن تيميّة، وابن دقيق العيد، وابن التُّرْكُماني وغيرهم، وهو مخرج في "الإرواء" (1/ 320)، و"أحكام الجنائز" (270)، و"صحيح أبي داود" (507).
وأمَّا (الهدَّام)؛ فقد عاند وكابر -كعادتهِ-؛ فسوَّد صفحتين عَبَثًا؛ محاولًا إعلالَه بالإرسال من الثوري وغيره، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، لم يذكر فيه (أبا سعيد)! وهو يعلم أنَّه قد وصله عبدُ الواحد بن زياد، وحمّاد بن سلمة، ومحمد بن إسحاق، فتجاهل ذلك كلَّه، ولم يتعامل مع قاعدة علماء المصطلح "زيادة الثقة مقبولة"، فكيف وهم ثقاتٌ؟ !
ولم يقف عناده عند هذا الحدِّ حينما اصطدم مع رواية عمارة بن غَزِيَّةَ، عن يحيى بن عِمارة الأنصاري، عن أبي سعيد، عند ابن خُزيمة في "صحيحه" وغيره، فهذه متابعةٌ قويةٌ من عِمارة بن غَزِيَّةَ لعمرو بن يحيى الأنصاري، وبالسند الصحيح إليه، مما يؤكِّد صِحَّة الرواية الموصولة عن (عمرو بن يحيى)، فماذا فعل (الهدَّام)؟ !
لقد وضع في رواية (يحيى بن عمارة) اضطرابًا - تدليسًا وتضليلًا؛ فإن الاضطراب المدَّعْى إنّما هو في رواية ابنه (عمرو بن يحيى)، فعليه اختَلف الرواةُ، وليس على أبيه (يحيى) -كما هو ظاهرٌ-، وأمّا رواية عِمارة بن غَزِيَّةَ فهي في منجاة من ذاك الاضطراب، على أنَّه غير مُؤَثِّر، لأنَّه مرجوح -كما تقدم-، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"أسانيده جيدة، ومن تكلّم فيه فما استوفى طرقه".
هذا؛ وإنّ مِن جَهْلِ هذا الرجل بالفقِه؛ قولَهُ في آخر تخريجه:
"والحديث معارَض بحديث جابر: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
قبلي. . . وجُعلت لي الأرض طيِّبة طهورًا ومسجدًا، فأيّما رَجُلٍ أدركته الصلاة، صلّى حيث كان"".
قلت: يريد (الهدَّام) بهذا أن يضع ضعفًا في متن الحديث، كما وضع ضعفًا في سنده، وهو على كلِّ حالٍ خاسرٌ، فإنَّ هذا الحديث كسائر الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن الصلاة في المقابر، وفي المساجد المبنيّة على القبور، وعن الصلاة في معاطِن الإبل، ونحو ذلك، فهذه خاصَّةٌ، وحديث جابر عامٌّ، فهو مُخَصَّصٌ بها -كما لا يخفى على الفقهاء-، فإلى اللَّه المشتكى من زمان يَتَكلَّم فيه الرويبضة!
50 - "قول ابن مسعود: لأنتم أهدى من أصحاب محمد، أو أنتم على شعبةِ ضلالة":
عزاه (الهدَّام) (1/ 216) للدارمي، وأعلّه بقوله:
"وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن يحيى بن عمرو بن سَلِمة الهَمْداني، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، ولم يوثقه أحد، وأبوه (يحيى) ذكره أبن أبي حاتم في "الجرح"، وسكت عنه".
قلت: وفي هذا التخريج على اختصاره بلايا!
أولًا: ليس الأثر عند الدارمي باللفظ المذكور، وإنَّما بلفظ:
"إنَّكم لعلى مِلَّة هي أهدى من ملة محمد، أو مُفتَتِحُو باب ضلالة".
ثانيًا: ما نقله عن ابن معين لا يصحّ عنه، رواه ابن عدي (5/ 122) من طريق أحمد بن أبي يحيى -وهو الأنطاكي-؛ قال فيه إبرإهيم بن أُورْمة: كذّاب، رواه عنه ابن عدي (5/ 195) وقال فيه:
"روى عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل "تاريخًا" في الرجال".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
ثالثًا: قوله: "ولم يوثّقه أحد" من جملة ادِّعاءاته الطويلة العريضة، فإِنَّه مع كونه نفيًا -وإثباتُه من أصعب الأمور كما معروفٌ عند العلماء-؛ فإِنَّه لم يقله قبله أحدٌ فيما علمت، بل هو كذب -كما يأتي-.
رابعًا: قد وثّقه ابن معين -فيما رواه ابن أبي حاتم (3/ 269/1/ 1487) بالسند الصحيح عنه-، وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 480)، وهذا التوثيق مقدّم -بداهةً- عند العلماء على تضعيف ابن معين المذكور -لو صَحَّ-؛ لأنَّه جَرحٌ مبهمٌ غير مُفَسَّرٍ؛ فكيف وهو غير صحيح؟ ! ولاسيما وقد روى عنه جَمْعٌ من الثقات الحفّاظ، كابن أبي شيبة، وعبد اللَّه ابن نُمَير، وعبد اللَّه بن سعيد الأشجّ -وغيرهم- كما تراه عند ابن أبي حاتم-.
خامسًا: قوله في أبيه (يحيى): "ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" وسكت عنه"! فيه آفتان:
إحداهما: كتمانه قولَ أبي حاتم فيه: "روى عنه شعبة، والثوري، والمسعودي، وقيس بن الربيع، وابنه عمرو".
فهذا يفيد أن (يحيى) هذا معروفٌ غير مجهول، خلافًا لما يُشعر به نقلُ (الهدَّام) المبتور.
والأخرى: كتمانه قولَ العجلي في كتابه (474/ 1819): "كوفيٌّ ثقة".
فهذا التوثيقُ -مع رواية أولئك الثقات عنه، وملاحظة كونه من أتباع التابعين-؛ مما يُلقي في النفس أنَّ الرجل صدوق، وأنَّ إسناد هذا الأثر جَيِّدٌ، رغم أنف (الهدَّام) المحارب للآثار السلفية، ولا غرابة في ذلك من رجل متخَصِّصٍ في تضعيف الأحاديث النبوية الصحيحة -عامله اللَّه بما يستحق! -.
سادسًا: هَب أنَّ الرجل فيه جهالةٌ؛ ولكنها جهالةُ حالٍ -يقينًا-، فمثله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
تتقَوَّى روايته بمجيئها من طريق أخرى، فكيف وقد جاءت من طرق؟ !
فقد أخرجه عبد الرزّاق في "المصنف" (3/ 221 - 222)، وعبد اللَّه بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص 353)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ 133 - 134)، وأبو نُعيم في "الحلية" (4/ 380 - 381) من طرق؛ عن عبد اللَّه بن مسعود. . . بقصة أصحاب الذكر المبتدع، وأقربها إلى لفظ الكتاب طريةت قيس بن أبي حازمٍ، قال:
ذُكر لابن مسعود قاصٌّ يجلس بالليل، ويقول للناس: قولوا كذا، قولوا كذا! قال: فجاء عبد اللَّه مُتقَنِّعًا، فقال: مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا عبد اللَّه بن مسعود؛ تعلمون أنَّكم لأهدى من محمدٍ وأصحابه؛ أو إنكم لَمتعلِّقون بذنب ضلالة!
وقد صحّح هذه الطريقَ الهيثميُّ في "المجمع" (1/ 181 - 182)، ورجاله ثقات؛ لكنْ فيه إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وفيه كلامٌ معروفٌ، لكن يقوّيه رواية الطبراني، وأبي نعيم من طريقِ سَلَمة بن كُهيل، عن أبي الزعراء. . . نحوه.
قلت: وإسناده جيد.
فماذا يمكن أن يقولَ القائلُ فيب هذا المعلّق المضعِّف الذي كتم كلَّ هذه الطرق، ولم يُشِرْ إليها أدنى إشارة؟ ! أهو عالم يكتم علمه، ولا يؤدّي الأمانة؟ ! أم هو جاهلٌ متعالم، لا علم عنده؟ !
(تنبيه): لفظ الدّارمي أتمُّ من لفظ قيس بن أبي حازم؛ وهو مخرّج في "ردّي على الشيخ الحبشي" (ص 45 - 46/ الطبعة الأولى).
51 - "قال أبو هريرة: كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، فلَمّا سجد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
وثب الحسن والحسين على ظهره. . . حتى قضى صلاته؛ رواه الإمام أحمد":
أعلَّه (الهدَّام) (1/ 223) بقوله: "وفي إسناده كامل بن العلاء، وفيه ضعف"!
قلت: هذه من تضليلاته ومراوغاته الكثيرة، فكلُّ ثقةٍ فيه ضعفٌ يسيرٌ؛ يصِحُّ أن يقال فيه: "فيه ضعف"! حتى بعض رجال "الصحيحين" -كما لا يخفى على العارفين بهذا العلم-، ومع ذلك يكون حديثه مُحتَجًّا به، ولو في مرتبة الحسن، وهذه حالُ (كاملٍ) هذا، فقد وثّقه ابن معين، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، ولهذا قال الحافظ: "صدوق يخطئ".
فهو -إذن- وَسَطٌ، فـ (الهدَّام) بَدَلَ أن يصرِّح بتحسين إسناده، راوغ؛ فقال: "فيه ضعف"! ومع ذلك، فهذا الضعف يزول ويرتقي حديثه إلى مرتبة الصِّحّة بالشاهد الذي ساقه (الهدَّام) عَقِبَهُ من رواية أحمد (5/ 44 و 51) من طريقين، عن المبارك بن فَضَالَة، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة. . . نحوه؛ ولكنّه زاغ عن الحقّ أيضًا، فأعلّه بعلتين:
1 - قال: "وهذا إسناد ضعيف، لضعف المبارك بن فَضَالة"!
قلت: فهذا التضعيفُ المطلق مخالِفٌ لما استقرّ عليه قولُ الحفّاظ من تقييد ضعفه بما إذا عنعن؛ كما قال أبو داود وأبو زُرعة:
"إذا قال: "حدّثنا"؛ فهو ثقةٌ"؛ ولَخَّصَ الحافظُ هذا فقال: "صدوق يُدَلِّس" (1).
و(الهدَّام) يعرفُ هذه الحقيقةَ، ولذلك كان من تمام زَوَغانِه أنَّه ساق إسناده المعنعن -من الموضع الثاني المشار إليه بصفحة (51) -، وكتم سياقَه--------------------------------------------
(1) أمّا قوله: "وَيُسَوِّي"؛ ففيه نَظَرٌ بيَّنتُهُ في غير ما موضع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
الذي صرَّح فيه المباركُ بتحديثهِ وتحديثِ الحسن البصري -أيضًا-، وهو في الموضع الأوّل (44)!
فقال أحمد: ثنا هاشم: ثنا المبارك: ثنا الحسن: ثنا أبو بكرة. . . وهذا إسناد جَيِّد قوي، فماذا يقال عَمَّن يُدَلِّس على القراء، ويكتم عنهم الحقائق؟ !
على أنَّ هناك شواهدَ أخرى يزداد بها الحديث قُوَّةً على قوة؛ عند ابن خزيمة وابن حِبّان في "صحيحيهما"؛ وهو مخرَّج في "الصحيحة" برقم (4002).
2 - وأمّا العِلّة الأُخرى؛ فهي زَعمه أنَّه: "رواه جَمْعٌ عن الحسن البصري لم يذكروا قِصَّة الوثب! وأثبتوا آخره".
قلت: لا يزال مستمرًّا في التعمية على القرَّاء! فهو يعني بـ "آخره"؛ قولَه صلى الله عليه وسلم: "إن ابني هذا سيِّدٌ. . . " الحديث، وهذا لم يذكره ابن القيم، فكان عليه البيان، وجوابًا عليه أقول:
ما رواه الجمع قِصَّةٌ أخرى، بدليل أنَّ في رواية للبخاري برقم (3746) -الذي أحال (الهدَّام) عليه- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان على المِنبر، والحسنُ إلى جنبه، ينظر إلى النّاس مَرَّةً" وإليه مرَّةً، ويقول. . . فذكره.
قلت: فهذه القصةُ لا تدفع قِصَّة المبارك، لا سيما ولم يتفَرَّد بها -كما تَقَدَّم-، فهما قِصَّتان، ومن الممكن أنهما وقعتا في يومٍ واحدٍ، إحداهما متمِّمةٌ للأخرى، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ ابني هذا سيد. . . " الحديث، هذا هو الواجبُ عند العلماء الغيورين على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ الحِرْصُ على الجمع بين أحاديثه؛ وليس ضربَ بعضها ببعض، كما يفعل (الهدَّام) وأهل الأهواء -من أمثالهِ-، نسأل اللَّه السلامة!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
ومن شواهد الحديث ما أَتْبعهُ به ابن القيِّم رحمه الله؛ وفضح (الهدَّام) نفسه بتخريجه -كما سترى-.
52 - "قال شدّاد بن الهادِ: خرج علينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسينَ، فوضعه، ثم كَبَّر للصلاة، فَصَلّى، فسجد بين ظهرانَي صلاته سجدة أطالها، فلما قضى الصلاة، قال: "إنَّ ابني ارتحلني" فكرهت أن أُعْجِلَه"؛ رواه أحمد، والنسائي":
عزاه (الهدَّام) إليهما -وإلى البيهقي (2/ 263) -، فقال (1/ 224):
"من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن أبي يعقوب التميمي، عن عبد اللَّه بن شدّاد، عن أبيه، وأرجو أن يكون حسن الإسناد"!
فأقول: جرى على عادته من تعمية الأُمور، فلم يُبيِّن السبب في إعراضه عن تصحيحه، واقتصاره على التحسين، وفي تشكيكه فيه أيضًا! !
والسبب الرئيسي هو الشذوذُ، والمخالفةُ لمن صحّحوه، ويتسَتّر بالتمسُّك بما قيل في (جرير بن حازم) من جرحٍ غير قادح عند الحفّاظ، أمّا (الهدَّام): فهو ينظر إلى نفسه أنَّه إمامٌ في الجرح والتعديل (! ) لا يقلّد فيهما أحدًا!
قال الذهبي في (جرير): "ثقة إمام؛ تغتر قبل موته، فحجَبَه ابنه (وهب)، فما حدَّث حتى مات، قال ابن معين: هو في قتادةَ ضعيفٌ، وقال (خ): ربّما وهم".
كذا قال في "المغني"، ولهذا الكلام اليسير -فيه- أورده في "الميزان"، ولكنّه قال:
"أحد الأئمة الكبار الثقات، ولولا ذِكْرُ ابن عديٍّ لما أوردته".
قلت: والبخاري قد احتجَّ به في "صحيحه"، فقوله فيه: "ربما وهم"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
ليس جرحًا مسقطًا لحديثه عن مرتبة الصحة -كما لا يخفى-، ولذلك لما صحّح الحاكمُ حديثَه هذا في "المستدرك" (3/ 165 - 166) -على شرط الشيخين-؛ وافقه الذهبي في "تلخيصه"، وأقرّه عليه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (2/ 218).
وعلى مثل هذا التصحيح جرى الحفّاظ في أحاديث أخرى لجرير بن حازم، مثل حديث: "ما استجار عبدٌ من النار سبع مَرّات. . . " إلخ؛ فقد صحّحه على شرط الشيخين الحافظُ ضياءُ الدين المقدسى، وزكي الدين المنذري، وابن القيِّم في "حادي الأرواح" -كما تراه مخرجًا في أوّل المجلد السادس من "الصحيحة" رقم (2506) -، وهذا يعني -عندهم- أنَّ ما قيل في جرير ليس جرحًا.
وهنا تنكشفُ لنا فضيحةٌ من فضائح (الهدَّام) الكثيرة، وهي كتمانه عزو الحديث للحاكم وتصحيحه هو والذهبي إيّاه، وتتجَسَّد الفضيحة إذا علم القراء أنَّ البيهقي الذي عزاه (الهدَّام) إليه؛ إنّما رواه من طريق شيخه الحاكم! فليت شِعري لم استجاز (الهدَّام) العزوَ للتلميذ وهو غير ملتزم الصِّحَّة في كتابه، وأعرض عن العزو إلى شيخه؛ وهو ملتزم الصحة في كتابه -وقد صَرَّح بها- كما سبق؟ ! -؛ الجواب ندعه للقراء الألِبَّاء.
وإن من فوائد رواية الحاكم؛ أنَّها من طريق وهب بن جرير، الذي حجب أباه من التحديث بعد تَغَيُّره؛ مما يسدُّ الطريق على (الهدَّام) وأمثاله أن يُعِلُّوا الحديثَ به، فصَحَّ الحديث والحمدُ للَّه، ولم يبق للشك في صِحَّته -فضلًا عن حُسنه- معنًى، إلّا حبُّ المخالفة والمشاكسة، والعياذ باللَّه!
وإذا كان الحديث عنده حسنًا فبما يرجو؛ فلماذا لم يُقَوِّ به حديث أبي هريرة وحديث أبي بكرة -اللَّذين ضعَّفهما- كما تقدم؟ ! -؛ الجواب لدى القراء الأَلِبَّاء -أيضًا-.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
والحديث مخرَّجٌ في "صفة الصلاة" (ص 148/ المعارف).
53 - "وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنَّها ليست بنجس، إنَّها من الطوّافين عليكم والطوّافات"، وكان يُصغي لها الإناء حتى تشرب":
هكذا جزم المؤلف بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب الموافق لتصحيح الحُفَّاظِ إياه، كالبخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبّان، والعُقيلي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر في "التمهيد" (1/ 324)، والنووي، والذهبي -وغيرهم-.
وأمّا (الهدَّام) فقال (1/ 227) -بعد أن عزاه لأصحاب "السنن"، وابن حبان من حديث أبي قتادة-:
"وفيه حُميدة بنت عبيد، لم يُوثقِّها غير ابن حبان، وصحَّح الحديث جَمْعٌ، انظر "التلخيص" (1/ 41) ".
قلت: قد ذكر له في "التلخيص" طرقًا وشواهد يدلُّ مجموعها على أنَّ للحديث أصلًا أصيلًا، فلا جَرَمَ أنَّه صحّحه من ذكرنا من الحفاظ، وأمَّا (الهدَّام)؛ فترك قُرَّاءه في حيرة؛ فهو مِن جهةٍ أعَلّ الطريق المذكور بـ (حُميدة)، ومن جهةٍ أخرى قال: "صحَّحه جَمْعٌ"، فهو مع من يا ترى؟ ! أظن أنَّه هو في نفسه حيران {. . لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ}! ! لأنَّه لا علم عنده، ولا بصيرة يهتدي بها، وأقلّها أن يتبع {. . . سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}!
والحديث مخرَّج في "الإرواء" (1/ 192 - 193)، و"صحيح أبي داود" (68 و 69).
54 - "وقال ابن عباس رضي الله عنهما! قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الماء لا ينجِّسه شيء"؛ رواه الإمام أحمد":
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
قلت: جزم به المؤلَّف رحمه الله؛ وهو الصواب، وخالف (الهدَّام) -كعادته- فقال -بعدما عزاه لجماعة غير أحمد (! ) -: "وهذا الإسناد ضعيف"!
هكذا يُطْلِق ولا يبيِّن؛ لأنَّه الإمام (! ) الذي يجب الانقياد له! والتسليم لقوله! ! وأمّا هو فلا يسلّم لحفّاظ الأمّة بدون دليل! ! وهو إنَّما يُطلق ولا يبيّن -سترًا لجهله ومخالفته لقواعد علم المصطلح-، والواقع أنَّ سِمَاكًا هذا -وهو ابن حرب- قد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
التوثيق مطلقًا، التضعيف مطلقًا، والتفصيلُ؛ وهو قول الحافظ يعقوب بن شيبة:
"من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ، وقول ابن المبارك فيه: "ضعيف" إنَّما هو -فيما نرى- فيمن سمع منه بأخرة".
ونحوه عن الدّارقطني، ولذلك إنَّما أخرج له مسلم من رواية سفيان وشعبة عنه، كما في "تهذيب المزي"، وعليه جرى الحافظ، فقال في حديثه هذا (1/ 300 - فتح):
"وقد أعلّه قومٌ بِسِمَاك بن حرب، لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة؛ وهو لا يحمل عن مشايخه إلّا صحيح حديثهم".
وقال في موضعٍ آخر منه (1/ 342):
"وهو حديث صحيح؛ رواه الأربعة، وابن خزيمة -وغيرهم-".
وحديث شعبة الذي أشار إليه الحافظ، أخرجه البزّار في "مسنده" (1/ 132/ 250 - "كشف الأستار")، والحاكم (1/ 159)، وقال:
"صحيح، ولا يُحفظ له عِلّة"؛ ووافقه الذهبي.
وتابعه سفيان: عند أحمد (1/ 235 و 284 و 308)، وابن حبان (2/ 271/
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
1239)؛ فصَحّ الحديث من روايتهما عنه.
وهو مخرَّجٌ في "صحيح أبي داود" (61)؛ وقد صحّحه -أيضًا- التِّرمذي، وابن خزيمة، وابن حبان -كما تقدم-، وابن الجارود.
ويشهد له حديث أبي سعيد -الآتي بعده مع الرّد على (الهدَّام) -.
55 - "وفي "المسند" و"السنن" عن أبي سعيدٍ، قال: قيل: يا رسول اللَّه! أنتوضّأَ من بئر بُضاعة؟ . . . فقال: "الماء طهور لا ينجِّسه شيء"، قال التِّرمذي: "حديث حسن"، وقال الإمام أحمد: "حديث بئر بُضاعة صحيح"":
قلت: وكذلك صحّحه يحيى بن معين، والنووي، وقال التِّرمذي -عَاقِبَ تحسينه المذكور-:
"وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد".
وأمّا (الهدَّام) فقال (1/ 229) -بعد أن عزاه لجمع-:
"وفيه ضَعْفٌ بيّنته في غير هذا الموضع"!
وأقول: ليس فيه إلّا جهالةُ حالِ أحد رواته؛ فيتقوّى بالطرق التي أشار إليها التِّرمذي، وبشواهدَ له خرّجتها في "صحيح أبي داود" (59 و 60)، واحتجّ ببعضها ابن حزم، فانظر "التلخيص الحبير" (1/ 12 - 14)، و"إرواء الغليل" (1/ 45 - 46).
ولكن (الهدَّام) لا يُقيم وزنًا لما عليه العلماءُ من تقوية الحديث بكثرة الطرق، وهذا من أسباب انحرافه عن {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}، ومُوافقتهِ لأهل الأهواءِ المُضِلِّين!
56 - "كان صلى الله عليه وسلم يجيبُ من دعاه، فيأكل من طعامه، وأضافه يهودي بخبز شعير، وإهالةٍ سَنِخَة":
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
قال (الهدَّام) (1/ 230): "انظر "مسند أحمد" (3/ 180 و 238) "!
قلت: وهذا مع كونهِ إحالة وليس تخريجًا؛ فهو خَطَأٌ مخالف لما عليه، العلماء، وأنَّه لا يجوز العزو لغير "الصحيحَيْن" أو أحدهما، إذا كان الحديث فيهما أو في أحدهما، لأنَّ ذلك لا يُفيد صِحَّةً؛ بخلاف العكس، وهذا إنْ دَلَّ على شيء -كما يقولون اليوم-؛ فإنَّما يدلُّ على جهل (الهدَّام) بكتب السنّة وأحاديثها، إلّا بمقدار ما تساعده الفهارس الموضوعة قديمًا وحديثًا للدلالة على موضع الأحاديث فيها، وتسهيل الوقوف عليها؛ وهذا إن كان يُحْسِنُ استعمالها، أو ينشط للاستفادة منها!
أقول هذا للأسباب التالية:
أولًا ليس في الموضعين المشار إليها من "المسند" لفظ: (يهودي)! ففي الإحالة عليهما، كذبٌ واضحٌ، لكن (الهدَّام) لا يباليه؛ لأنَّه شيءٌ اعتاد عليه! !
ثانيًا: الحديث في موضعين آخرين من "المسند" (3/ 210 - 211 و 270) من طريق أَبَان: ثنا قتادة، عن أنس: أن يهوديًّا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خُبزِ شعيرٍ وإهالةٍ سَنِخَةٍ، فأجابه.
ثالثًا: هو في موضعين من "صحيح البخاري" (2069، 2508) من طريق أخرى عن قتادة. . . به نحوه؛ دون لفظ اليهودي -وهو مخرّج في "الإرواء" (5/ 231)، و"مختصر الشمائل" (177/ 287) -.
رابعًا: كان من الضروري عَزْوُهُ للبخاري لتقوية إسناد أحمد، لأنَّه لا يلتزم الصحة، وبخاصة أن فيه عنعنة قتادة -كما رأيتَ-؛ فإنَّ من المعروف عن (الهدَّام) أنَّه يُعَلِّلُ السند الصحيح بها -كما فعل بالحديث المتقدم (36) -، ولعلّه تعمّد ترك عزوه إليه -إن كان مستحضرًا لروايته-؛ كي لا يزدادَ فضيحةً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
بإعلالهِ بالعنعنة! إذ كل أحد يدري أن عزو الحديث للبخاري ليس كعزوه لأحمد؛ فإعراضه عنه إليه -أو على الأقل عدم جمعِهِ بينهما-؛ لا بد أنه كان عن جهلٍ، أو عن تجاهُلٍ -عمدًا- لما ذكرت آنفًا-! وأحلاهما مرّ!
خامسًا: أنّ عزوه المذكور لأحمد" يدلُّ من جهة أُخرى على جهله بالسنة وأحاديثها؛ لأنه ليس عند أحمد -كما رأيتَ- الطرفُ الأول من فقرة "الإغاثة": "كان يجيب من دعاه"، وفيها أحاديث كثيرة كنت خرّجتها في المجلد الخامسِ من "الصحيحة" (2125)، فأكتفي بالإشارة إليها: فرواه التّرمذي وابن ماجه عن أنس، والطبراني عن ابن عباس، وابن عدي عن أبي هريرة، وأبو الشيخ والحاكم -وصحّحه هو والذهبي- عن أبي موسى، وابن سعد والبزّار عن جابر، وعنِ الحسن البصري -وغيره- مرسلًا.
57 - "وقد روى الإمام أحمد في "مسنده" عنه صلى الله عليه وسلم: "بُعثتُ بالحنيفيّة السّمحة".
قال (الهدَّام) (1/ 231): "لم يصحَّ فيه حديثٌ"! ثمّ خرّجه من حديث عائشة، وابن عبّاس، وأبي أُمامة، وجابر ثمّ قال: "وفي كلّ منها ضعف"!
وأقول: الإطلاق غير مسلّم، فقد حسّن أحدَها الحافظُ، وعلى التّسليم به؛ فذلك يعني عند العلماء أنّه حديثٌ صحيحٌ لغيرهِ، لكنّ (الهدَّام) يعاند ويستكبر عنِ اتّباع {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} -كما ذكرنا وأثبتنا مرارًا! ! -، ثم إنّه قد جهل -أو تجاهل- شاهدين آخرين مرسلين؛ إسناد أَحدهما صحيحٌ، وهما -مع غيرهما- مخرّجان في أوّل كتابي "تمام المنّة في التّعليق على فقه السّنّة".
ثم وجدتُ له شاهدًا آخرَ من حديث أُميّةَ بن سعد بن عبد اللَّه الخُزَاعيّ، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 631)، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى تقويته بمجموع طرقه في "تفسيره" (1/ 217)، (2/ 254، 403)،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
وصحّحه جمع؛ منهمُ الإمامُ ابن مفلح في "الفروع" (2/ 234).
58 - "وقال ابن أبي شيبة: حدّثنا أبو أسامة، عن مِسْعَر، قال: أخرج إليّ مَعْنُ بن عبد الرحمن كتابًا، وحلف باللَّه أنّه خطّ أبيه، فإذا فيه: قال عبد اللَّه: والذي لا إله غيره، ما رأيت أحدًا كان أشدّ على المتنطّعين من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . " إلخ:
قال (الهدَّام) (1/ 232): "أخرجه الدّارمي، ورجاله ثقات".
قلت: هذا التّخريج خطأٌ من وجوه:
الأوّل: أنه نزل في العزو إلى الدّارمي، وهو تلميذ ابن أبي شيبة واسمه: عبد اللَّه، أبو بكر، وقد عزاه إليه ابن القيِّم، فكان من مقتضى التّحقيق الذي يدّعيه: أنْ يعلوَ فيستخرجَه من بعض كتبه إن تيسّر، وإلّا فبواسطة بعض تلاميذه من الحفّاظ المشهورين؛ مثل أبي يعلى؛ فقد أخرجه في "مسنده"؛ فقال (8/ 437/ 5022): حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثنا أبو أُسامة. . . به.
ولابن أبي شيبة أخٌ حافظٌ اسمه (عثمان)، قد شاركه في رواية كثير من أحاديثه عن شيوخه، وهذا منها، فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، قال (10/ 216/ 15367): حدّثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري: ثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة. . . به.
وقال الهيثمي (10/ 251): "رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات".
كذا قال! وحقُّه أن يقول: "ورجالهما رجال الصحيح أو الصحيحين"؛ فإنهم جميعًا من رجالهما، وَمَعْن: هو ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، فالإسناد صحيح.
الثّاني: قوله: "ورجاله ثقات" فيه نظر من ناحيتين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
الأولى: أن الدّارميَّ رواه عن شيخه أحمد بن محمد بن قدامة: ثنا أبو أسامة. . . إلخ، وفي طبقة أحمد بن محمد بن قدامة سبعة؛ منهم الثّقة، والضّعيف، والمجهول، فكان من الواجب على (الهدَّام) -لو كان يهتمّ بالواجب- أن يبيِّن مَنْ هوَ مِن بيْنِهم؟ !
ومع أنّه لا يهمّني أنا شخصيًّا معرفتُه؛ فقد أغناني عنه رواية ابنَي أبي شيبة عن شيخهما أبي أُسامة، فقد تتبّعتُ تراجمَ السّبعةِ المشارِ إليهم، فوجدت اثنين منهم رويا عن أبي أسامة؛ أحدَهما يُكْنَى بأَبي عبد اللَّه؛ وهو ثقةٌ، والآخرُ يُكْنَى بأبي جعفرٍ البغداديِّ؛ وهو ضعيفٌ، لكنّهم لم يذكروا في ترجمتهما أنّ الدّارميّ روى عن أحدهما، فقوله: "ورجاله تقات" مجازفة، ولكنّها دون مجازفاتِه الكثيرةِ في تضعيف الأحاديثِ الصّحيحة! والعجيب أنّ هذا منها -كما سترى-!
والأُخرى: إذا كنتَ صادقًا في توثيقك المذكور؛ فما الّذي منعك من القول بصحّة إسناده -كما تقدّم منّي-؟ !
إن كان: لكونه من كتاب؛ فهو طريقٌ من طرق التّحمل؛ كما هو معروفٌ في المصطلح، وإن كان: غيره؛ فما هو؟ ! ليس هو إلّا العِناد والهدم! !
59 - "وقال أنس رضي الله عنه: كنا عند عمر رضي الله عنه، فسمعته يقول: نُهِينا عنِ التّكلُّف".
أقول: حديث صحيح موقوف في حكم المرفوع، أخرجه البخاري (7293)، ورواه غيره بأتمَّ منه، وخرّجه الحافظ في "شرحه" (13/ 270، 271)، ورواه الحاكم وغيره -مرفوعًا من حديث سلمانَ الفارسيِّ رضي الله عنه، وهو مخرّج في "الصّحيحة" (2392).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
ولقد تجاوزه (الهدَّام) فلم يخرِّجْه، وغالب الظّنِّ أنّه لم يعرِفْه! وبخاصّةٍ أنّه لم يُذكرْ فيه النّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولعلّه لا يعلمُ -أيضًا- أنّه في حكم المرفوع! وما ذلك عنْه ببعيد! !
60 - "خبر ابن مسعود في التّشهّد: إذا قلتَ هذا؛ فقد تمّت صلاتك":
قال (الهدَّام) (1/ 261): "انظر "نصب الرّاية" (1/ 424)، و"البيهقي" (2/ 174) "!
قلت: هذه إحالةٌ كسابقتها -رقم (56) -، بل أنكرُ! لأنّه لا فائدةَ منها بالنّسبة لعامّة القرّاء؛ لأنّهم سوف لا يرجعون إليها، ومن قد يفعل فسوف لا يستطيع استخلاصَ المرادِ من تخريجهما، إلّا من كان على معرفة بهذا العلم، فقد بيّنا أن الخبر مُدْرَجٌ في حديث ابن مسعود المرفوع في التّشهّد؛ أي: أنّ بعض الرّواة أخطأ، فأدرج في حديثه صلى الله عليه وسلم قولَ ابنِ مسعودٍ هذا: "إذا قلت. . . "، على أنه لا يصحّ إسناده إلى ابن مسعود، بل قد صحّ عنه أنّه قال: "مفتاح الصّلاة التّكبيرُ، وانقضاؤُها التّسليمُ، إذا سلّم الإمامُ؛ فقُمْ إذا شئتَ".
وهذا الصّواب -حديثًا وقفهًا-؛ أي: أَنّ الخروج من الصّلاة لا يصحّ إلّا بالتّسليم؛ للحديث الآتي.
وفي اعتقادي؛ أنّ إحالتَه المذكورةَ ما هي إلّا وسيلةٌ لستر جهله وعجزه عنِ الخوضِ في هذا الخبر؛ حديثًا وفقهًا! ! وقد فصّلتُ القول في الإدراج المذكور في "صحيح أبي داود" (891).
61 - "قوله صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التّكبير، وتحليلها التّسليم":
حديثٌ صحيحٌ، مخرّج في "الإرواء" (2/ 98)، وغيره، وهو من الأحاديث الّتي تجاوزها (الهدَّام) فلم يخرّجها مطلقًا! وهذا من الأدلّة على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
زهده في أحاديث الأحكام، وعدم عنايته بها، ومن ذلك تَخْريجُهُ للحديث الآتي:
62 - "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغُرُّ المحجّلون يوم القيامة من أثر الوضوء"؛ فمن استطاع منكم؛ فلْيُطلْ غُرَّته وتحجيله، متّفق عليه":
قال المعلِّق (1/ 464): "أخرجه البخاري (136)، ومسلم (246) من حديث أبي هريرة".
فأقول: هذا التّخريج منَ (الهدَّام) ممّا يؤكّد -لي- أنّ تضعيفاتِه الكثيرةَ للأحاديثِ الصّحيحة؛ ليست عن قناعة منه أدّاه إليها علمهُ -لو كان عنده علمٌ-! وإنّما هي منه مشاكسةٌ ومعاندةٌ لأئمة الحديث؛ أقول هذا لأن هذا الحديث قد أعَلَّ الحفّاظُ منه جملةَ: "فمن استطاع منكم فلْيُطل غُرّته وتحجيله"؛ أعلّوها بالإدراج، وأنّه من قول أبي هريرة، ومنهم الحافظ المنذري، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن حجر العسقلاني، وذكر هذا رحمه الله أنَّه لم يَرَ هذه الجملة في رواية أحدٍ مِمَّن روى هذا الحديث من الصحابة -وهم عشرة-، ولا ممَّن رواه عن أبي هريرة غير رواية نُعيم المُجْمِرِ -الراوي لهذه الزيادة عن أبي هريرة-؛ وهذا معناه -على ما تقتضيه القواعد الحديثيّة- أنَّ هذه الجملة شاذّة غيرُ صحيحةٍ -مرفوعًا-، وإنّما هي من قول أبي هريرة، ويشهد لذلك أنَّ نُعيمًا -هذا- شكّ -في روايةٍ لأحمد- في رفعها، فقال: "لا أدري قوله: "من استطاع. . . " من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة! ".
قلت: فأعرض (الهدَّام المشاكس) عن تحقيق هؤلاء الحفاظ وتجاهَلَهُ! ولولا ذلك لبادر هو إلى إعلاله بهذا الشك الذي لا ينهض وحدَه بالإعلال إلّا عند مثله من الهَدَّامين، ولذلك جعلته شاهدًا؛ وإنما العلة القادحة الشذوذُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
والمخالفةُ - كما تقدم عن الحافظ رحمه الله.
وقد خرَّجت الحديثَ، وَبَسَطْتُ القولَ في شذوذ هذه الجملة في "الإرواء" (1/ 132 - 133).
وكذلك مرّ المشاكسُ على الحديث في طبعته لـ "رياض الصالحين" (295/ 285)؛ ولا أدري ما ما سيكون تعليقه على جزم ابن القيِّم بالإدراج المذكور في "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" -إذا عَبِثَ به، وخرّبه-؟ ! هل سيَرُدّ عليه ويكابر؟ ! أم يمرُّ عليه كما مَرّ على الحديث هنا، لأنَّه لا يهمّه التحقيقُ في مثله؟ !
63 - "الحِلية تبلغ من المؤمن حيث يبلغ الوَضوء":
قلت: حديثٌ صحيحٌ من رواية أبي هريرة -أيضًا-؛ رواه مسلم وغيره من طريق أبي حازم عنه، وفيه قِصَّةٌ؛ وهو مخرّجٌ في "الصحيحة" برقم (252) من طرقٍ عنه.
ولم يخرِّجه (الهدَّام)، والسبب -في ظني- أنَّه لم يقع في الكتاب مُصَرَّحًا بِنِسْبتِهِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يتنبّه له ليستخرجه بواسطة الفهارس التي هو عالةٌ عليها! وليس هو في حفظه؛ لِقلّة عنايته بالأحاديث النبويّة وجهله بها، إلّا لنقدها! -كما نبّهت على ذلك مرارًا-.
هذا عذره إن كان الجهل عذرًا مقبولًا من مثل هذا الناقد المُبْطِلِ!
ويمكن أن يكون السببُ غيرَ الجهل؛ وذلك يعود إلى شيئين:
أحدهما: عدم اهتمامه بتخريج ما ليس له فيه هوى، فقد ختم ابن القيم هذا الفصل -الذي ساق فيه الحديثَ الذي قبله، ثم هذا- بقوله:
"وأمّا حديث الحِلية، فالحِلية المزيّنة ما كان في محَلِّه، فإذا جاوز محلَّه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)