Arabic source text

📘 আন-নাসীহাহ বিত-তাহযীর মিন তাখরীব ইবনু আবদিল মান্নান লিকুতুবিল আইম্মতির রাজীহাহ ওয়া তাদঈফিহী লি-মিআতিল আহাদীসিস সহীহাহ (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

📘 النصيحة بالتحذير من تخريب «ابن عبد المنان» لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة (ناصر الدين الألباني - ت 1420 هـ)

📘 আন-নাসীহাহ বিত-তাহযীর মিন তাখরীব ইবনু আবদিল মান্নান লিকুতুবিল আইম্মতির রাজীহাহ ওয়া তাদঈফিহী লি-মিআতিল আহাদীসিস সহীহাহ (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"الحلية" -لو صحّت- أنه (مهاجر بن عمير العامري)؛ لأن غايةَ ما فيها تسميه والد (مهاجر) بـ (عُمَير)، ولكنّها لا تصحّ؛ لأن فيها (أبا مريم) وهو (عبد الغفّار ابن قاسم الأنصاري)، وليس بثقة؛ كما قال الذهبي.
وأستغرب سكوتَ الحافظ عنه؛ فإنّه الذي حمل الأخَ المشارَ إليه على التّعيين المذكور!
على أن لمهاجر العامريّ متابعًا قويًا من طريق وكيع -أيضًا- عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السّائب، عن أبي عبد الرّحمن السُّلَمي، قال:
خطب عليّ بن أبي طالب على مِنبر الكوفة؛ فحمد الله، وأثنى عليه، وقال … فذكره.
أخرجد البيهقيُّ في "الزُّهد الكبير" (192 - 193)، وابن عساكر (12/ 381). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وعطاءُ بن السّائب؛ وإن كان اختلط؛ فسفيانُ -وهو الثوري- سمع منه قبل الاختلاط.
على أنّ هذا الأثر قد رُوي مرفوعًا عن علي وجابر بإسنادين ضعيفين؛ كما تراه في "العلل المتناهية" (2/ 328 - 329)، و"الفتح".
وختامًا أقول: قد يقول قائل: إن ما وصفتَ به (الهدَّام) حقٌّ لاريب فيه؛ مع إغفاله عَزْوَ هذا الأثر إلى البخاري وغيره من الأئمة، ولكن، لعلّ ذلك كان منه لكونه أثرًا غيرَ مرفوعٍ؟ فأقول: كلَاّ، ولكنّه قضاء الله وحكمته -كما سبق بيانه-.
ومع ذلك؛ فليس هذا بالمثال الوحيد على ما وصفت؛ فهناك ما هو أنكرُ منه، وأدلّ على جهله، وعدم معرفته بما في كتب السّنة، فسيأتي قريبًا عَزْوُهُ لما في "الصحيحين" إلى غيرهما؛ تقليدًا منه لـ "الكنز" -أيضًا! ! -، انظرِ الحديثَ رقم (21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌19 - قال ابن القيِّم رحمه الله: "وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الحاجة (1): "الحمد لله؛ نستعينه ونستهديه ونستغفره … "، إلى قوله:
"وسيئات أعمالنا".--------------------------------------------
(1) وهي الخُطبةُ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلّمها أصحابه، وقد كانت أُهملت في بعض السنين، فأحياها بعضُ الأئمة؛ كالإمام الطحاوي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيِّم الجوزية رحمهم الله وغيرهم -.
ثم أُهملت في القرون المتأخّرة، فجاء دورنا -وللَّهِ الحمدُ - في إحيائها؛ فألَّفْتُ فيها الرسالة المعروفة - "خُطبة الحاجة" -، ونفغ الله بها من شاء من محبِّي السنة، وانتشر العَمَلُ بها في صدور الكتب والرسائل، وفي خُطب الجُمَع وغيرها -فللَّه المِنّة -.
فَمِنَ العجائبِ أن يقفَ في طريقها بعضُ الفُضَلاء، فيكتب كلمةً في كتابه النافع "تصحيح الدعاء" (ص 454)، فيقول ما ملخّصه:
"في الخطبة محدثات؛ منها: التزام افتتاح خُطبة الجمعة بخطبة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والعجيبُ أن حديث ابن مسعود هذا رواه أصحاب "السنن" مترجمين له في "كتاب النكاح" سوي النسائي؟ فقد ترجم له -أيضًا- في "الصلوات"، ومن تتبَّع هديَ النبي -صلي الله عليه وسلم-، لم يَر فيه التزامَ افتتاحِ خُطبته صلى الله عليه وسلم-بذلك …
ولم نَرَ في فعله صلى الله عليه وسلم، وفي الهَدْيِ الراتبِ لصحابتهِ رضي الله عنهم التزامَ هذه الصيغة في خُطَبهم، وافتتاح أُمورهم، وهؤلاء المؤلِّفون مِن علماء الإسلام لا تراهم كذلك، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-؛ فإنه في كتبه وفتاويه يفتتح بها تارة، وبغيرها تارة أخري … ".
فأقولُ -وبالله التوفيق-:
أولًا: هي ليست فرضًا حتى لا تُترك أحيانًا؛ بل قد يكون العكسُ هو الأصوبَ، وهو تركُها أحيانًا؛ حتى لا يتوهّم أحدٌ فرضيتها؛ كما في حديث قيام رمضان: "إني خشيتُ أن تُكتب عليكم".
ومما يُدَلِّلُ على أنّنا مُدْرِكون لذلك جيدًا -وللَّه الحمد -: أنني لم أفتتح عَدَدًا من مؤلفاتي وتحقيقاتي بهذه الخطبة؛ مثل: "كتاب الإيمان" لابن أبي شيبة، و "حجاب المرأة المسلمة" الطبعة الأولى، و "تمام المِنّة" / الطبعة الثانية، و "آداب الزفاف" الطبعة الثانية … ومِن آخر ذلك مقدمتي على الطبعة الجديدة من المجلد الأول من "السلسلة الصحيحة" … وغير ذلك كثيرٌ.=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ثانيًا: إذا كان الالتزامُ بدعةً؛ فما حكم إهمالها مطلقاً؟ ! كما هو شأنُ كثيرٍ من المؤلفين ومنهم المردودُ عليهِ -وفّقه الله-! فإني لم أره افتتح كتابًا له بهذه الخطبة المباركة، مستعيضًا عنها بخطب ينشئها هو نفسُهُ! أَلَيْسَ هذا من باب: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}؟ !
ثالثًا: عزا الفاضل المشار إليه -في هذا الموضع من حاشية كتابه - إلى "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (18/ 286 - 287) مُشيرًا إليه بقوله: "مهمّ"!
فأقول: نعم؛ هو مهمّ؛ ومن أهمِّه قولُه رحمه الله: "فإن حديث ابن مسعود لم يَخُصَّ النكاح، وإنما هي خُطبة لكل حاجة في مخاطبة العباد بعضهم بعضًا … ".
فما قيمةُ تعجُّب الفاضلِ المذكور من كون أصحاب "السنن" رَوَوْا خُطبةَ الحاجةِ في كتاب "النكاح"؟ !
وكذلك الأمرُ في قوله في آخر بحثه: "بهذا التقرير تعلم فقهَ أصحاب "السنن" -رحمهم اللَّه تعالى - في ترجمة خُطبة الحاجة في "كتاب النكاح"، وتقرير العلماء بمشروعيتها بين يدي عَقْد الزواج"! !
ومن عظيم تقدير المولى -سُبحانه- أنْ تَرِدَ (خُطبة الحاجة) في مجلد "الفتاوى" -الذي عزا إليه الفاضلُ المذكورُ! - في مقدمة رسالتين لشيخ الإسلام رحمه الله (18/ 76، 210) بخلافِ ذاك الموضعِ الذي أشار هو إليه -حاثًّا عليه-، والذي تكلَّم فيه تفصيلًا عن هذه الخُطبة النبوية المباركة؛ هذا فضلًا عن بقية المجلدات -منه-، أو كتبه الأخرى، ومثلُهُ تلميذُهُ الإمامُ ابن قيم الجوزية رحمه الله …
فهلاّ كان هذان الإمامانِ قدوةً لهذا الفاضل، فيتأسَّى بهما -ولو مرةً -، فيفتتح كتابًا له بخطبة الحاجة؟ !
رابعًا: ممَّا يؤكد عمومَ مشروعيتها بين يدي كل عملٍ صالحِ حديثُ ابن عباس -الذي رواه مسلم في قصَّة قدوم ضِمَادٍ مكةَ، وفيه ذكر النبي -صلي الله عليه وسلم- له هذه الَخطبةَ المباركةَ، وأنَّ ضمَادًا أسلم بعد سماعها؛ فلم يكُن ثمّةَ نكاحٌ، ولاعقدُ زواجٍ! !
خامسًا: وكأنَّ شيخ الإسلام رحمه الله يُشيرُ في بعض كلامه إلى وقوع إهمالٍ في هذه الخطبة -كما أشرت إليه -، فقال رحمه الله:
"ولهذا استُحِبَّت، وفُعلت في مخاطبة الناس بالعلم عمومًا وخصوصاً؛ من تعليم الكتاب والسُّنَّة، والفقه في ذلك، وموعظة الناس، ومجادلتهم أن يُفتتح بهذه الخطبة الشرعية النبوية. وكان الذي عليه شيوخُ زماننا الذين أدركناهم، وأخذنا عنهم وغيرهم يفتتحون مجالس التفسير، أو الفقه في الجوامع والمدارس وغيرها بخطبة أخرى … ".=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

قلت. هكذا جزم ابن القيِّم رحمه الله بنسبته إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، وهو الصواب الذي لا ريب فيه -كما يأتي-، وأما (الهدَّام) فضعّفه؛ كدَأْبِه في معاكسة الحق، وقد أطال في تخريجه وبيان الاختلاف فيه على (أبي إسحاق السَّبِيعي)! ويمكن تلخيص المهم منه على وجهين:
الأوّل: أخرجه من أربعة طرق، منها: الأعمش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود … مَرْفوعًا.
والآخر: من طرقٍ كثيرةٍ منها؛ الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه … مرفوعًا؛ وقال عَقِبَ هذا: "ضعيف لانقطاعه؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه".
وأعَلَّ الأوَّل بأن أبا إسحاق تغيَّر بآخره؛ وكان يدلِّس.
والرَّد على هذا: ما ذكره من رواية أحمد، عن عَفَّان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، وأبي الأخوص، عن ابن مسعود … مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم كما كنت ذكرت ذلك في رسالتي "خطبة الحاجة" (ص 21)؛ وذلك لأنَّ شعبة قد سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، ولا يروي عنه ما دَلَّسه، فزال ما أعَلَّه به، ولعلمه بذلك أخذ ينطح الجبل برأسه، فقال:--------------------------------------------
= إلى أن قال رحمه الله:
" … كما رأيت قومًا يخطبون للنكاح بغير الخطبة المشروعة، وكل قومٍ لهم نوعٌ غير الآخرين … ".
أقول: فتأمَّلْ مقابلتَه رحمه الله بين افتتاح (الشيوخ) مجالسَهم بغير خُطبة الحاجة (الشرعية)، وكذا ما ما يفعلُه (القومُ) الذي يخطُبون للنكاح بغير الخطبةِ (المشروعة): يظهر لك الحق، وينكشف أمامك الصواب، بلا ارتياب ..
والحمد للَّه رب العالمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

"عَفَّان على ثقته وجلاله وقدره له أوهام، ولا يقوى أمام من ذكرنا ممن رواه عن شعبة".
قلت: هذا ليس دليلًا على وهمه إلاّ عند الغريق الهالك في الأوهام، المخالف لأقوال الأئمة الأعلام، فهذا أبو حاتم -المعروفُ بتشدُّدِه في التعديل- يقول:
"عَفَّان إمام ثقة متقن متين".
وقيل لأحمد: مَنْ تابع عَفَّانَ على حديث كذا وكذا؟ فقال:
"وعفّان يحتاج إلى أن يتابعه أحد؟ ! ".
ولقد بالغ أئمّة الجرح والتعديل في الثناء على حفظه -وتفضيله على الآخرين من أمثاله من الحُفّاظ -؛ بما يندر أن يُقال في غيره، فقالوا فيه: "عفان أثبت من يحيى بن سعيد القطان، ومن عبد الرحمن بن مهدي".
ولقد نبّه مَرّة يحيى بنَ معين على خطإ له في حديث، فقال: "هو كما قال عَفّان، ولقد سألت الله أن لايكون عندي على خلاف ما قال عفان"، إلى غير ذلك من أقوالهم الدّالة على حماقة هذا (الهدَّام) الطاعن في حفظ هذا الإمام.
حتى قال الذهبي في ترجمته في "السير" (10/ 250) - بعد أن ساق ثناء الأئمة عليه-:
"قلت: ما فوق عفان أَحدٌ في الثقة".
ومع ذلك كله، فقد تابع شعبةَ جماعةٌ من الثقات:
أولًا: الأعمش، مع ثلاثة آخرين سماهم (الهدَّام)، والمقصود منهم الأعمش خاصة، لأنني أعتقد أنَّه يجهل أنّه سمع أيضًا من أبي إسحاق قبل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

الاختلاط، وإلاّ فيكون (الهدَّام) دَلَّس حين شمل روايته مع الآخرين بالإعلال بالاختلاط، ولذلك أضافه الحافظ إلى الثوري وشعبة في الرواية عنه قبل الاختلاط، لأنَّه مات قبلهما بأكثر من عشر سنين.
ثانيًا: إسرائيل، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة معًا.
فأعلّه (الهدَّام) بأن في روايته عنه مناكير!
فأقول: إسرائيل هو ابن يونُس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، وهو ثقة مُحتجٌّ به في الأمهات الستة، وروى له الشيخان عن جده أبي إسحاق، فمن الجهالة والمعاندة بمكانٍ إعلالُ روايته هذه عن جده، وذلك لأنَّه متابعَ -كما ترى-؛ فهذا يُبطل إعلاله.
وما مَثَلُ هذا (الهدَّام) إلاّ كمثل قاضٍ مُغْرِضٍ يَرُدُّ شهادة عدلَين في قضيَّةٍ ما؛ بحجةِ أنَّ كلاًّ منهما -على انفراده - لا تُقبل شهادته! ! بل لا يقبل شهادة امرأتين؛ لأنَّ شهادة الواحدة منهنّ لا تُقبل وحدها! ! وهذا خلاف قوله -تعالى-: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} فللاجتماع -ولو من أفرادٍ ضعفاء- قُوَّةٌ لدى العقلاء؛ فضلًا عن العلماء!
ثالثاً: يونُس والد إسرائيل، قد ذكرت في المقدِّمة (1) أن من عادة هذا (الهدَّام) -السيئة - أنَّه في الوقت الذي يتظاهر بأنَّ التخريج الذي يتوسَّع فيه -كما هنا - هو من استخراجه -والواقع أنَّه لغيره -؛ فإنّه يسلِّط عليه جهله، ويستخرج منه العلل التي يَزْعُمُها، ويُعرض عن ذِكر ما هو حُجَّةٌ عليه؛ فقد--------------------------------------------
(1) الفقرة (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

استفاد التخريج والمصادر التي عزا إليها من رسالتي "خطبة الحاجة" التي سبق ذكرها، ثم من تخريج شيخه -كما يزعم - شعيب الأرناؤوط المعلِّق على "مشكل الآثار" (1/ 7)، وقد افتتح تخريجه بقوله: "حديث صحيح، إسناده من طريق أبي الأخوص عن عبد الله: متَّصلٌ صحيح … "، ثم أخذ في تخريج الطرق، ومنها قوله: "ورواه ابن ماجه (1892) من طريق يونُس بن أبي إسحاق".
والمقصود أنَّ التلميذَ العاقَّ -لشيخهِ- لم يتعرّض لتخريج هذه الطريق؛ لأنَّ فيها متابعة قوية من يونُس، فهي متابعة ثالثة، فقد احتجَّ به مسلم، وصحَّح له جمع، وفيه كلامٌ يسيرٌ لا يضرُّ، وبخاصة في المتابعات.
وقد يحتمل أن (الهدَّام) تعمَّد إهمال تخريجها؛ لأنَّها عند ابن ماجه من روايته عن هشام بن عَمَّار، عن عيسى بن يونُس، وبين هشام و (الهدَّام) خصومةٌ (! ) لروايته حديث المعازف في "صحيح البخاري"؛ وهو من جملة ما ضعَّفه (الهدَّام) من أحاديث "الصحيح"، وسيأتي الرَّد عليه وبيان زغله وجهله حوله في محله -هنا - برقم! (79) " فأقطع عليه عِلَّتَهُ، فأقول:
تابع هشامًا محمدُ بن أبي يعقوب الكِرماني: ثنا عيسى بن يونس …
أخرجه الطبراني في كتاب "الدعاء" (2/ 1235 - 1236)؛ والكِرماني هذا ثقةٌ من شيوخ البخاري في "صحيحه".
قلت: فإِذا ضُمَّ إلى اتفاق هؤلاء الثقات الثلاثة - وهم: الأعمش، وإسرائيل، ويونس - الآخران اللذان ذكرهما (الهدَّام) وهما معمر والمسعودي، فهم خمسة؛ ويُضم إليهم شعبة في رواية عفان -الحُجَّة-؛ فهم ستة، فأيُّ أحمقَ بعد هذا عنده ذرَّةٌ من علم المتابعات؛ يقول: أخطأوا جميعًا في روايتهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود؟ ! اللهم إلاّ أَن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

يكون كذاك القاضي المُغْرِض! ولذلك صحَّحه ابن دقيق العيد في "الإلمام" (1058).
وبذلك يتبين أنَّ الحديث صحيح الإسناد سالِمٌ من الانقطاع والتدليس، وقد صحَّحه التِّرمذي وابن الجارود، وقد تعَمَّد (الهدَّام) -كعادته- كتمان كلام التِّرمذي المصرِّح بصحته، وبصحة رواية إسرائيل خاصَّة؛ وهو قولُهُ رحمه الله:
"حديث حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكلا الحديثين صحيح، لأنَّ اسرائيل جمعهما؛ فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ولقد ذكرتُ -آنفًا- ستةً من الثقات اتفقوا على رواية الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود -مرفوعًا-.
ثم وجدت لهم متابعاً سابعاً، هو جَبَلٌ في الثقة والحفظ ط ألا وهو سفيانُ الثوري، رواه عن أبي إسحاق … به.
أخرجه الدّارقطني في "العلل" (5/ 311) بسنده الصحيح عنه، ثم ذكر متابعة الأعمش والمسعودي ويونس وإسرائيل، وقال:
"وكلهم رووه عن أبي إسحاق -بهذا الإسناد - مرفوعًا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-؛ إلاّ أن إسرائيل من بينهم أضاف إلى أبي الأحوص أبا عبيدة، وكل الأقاويل صِحَاحٌ عن أبي إسحاق".
قلت: فقد اتفق الدّارقطني مع التِّرمذي على أنَّ أبا إسحاق له في هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

الحديث شيخان: أبو الأحوص وأبو عبيدة، وأنَّه من طريق الأوّل صحيح متصل، فليس الحديث مضطربًا -كما زعم (الهدَّام) -؛ فلا غرابة -إذن- في تَتَابُعِ العلماء -قديمًا وحديثًا- على تصحيحه، وما علمت أحدًا له مشاركةٌ في هذا العلم ضَعَّفه؛ إلاّ هذا الفَسْل! وما أحسن ما قيل:
وابْنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّفي قَرَنٍ … لم يستطعْ صولةَ البُزْلِ القَنَاعيسِ
هذا، وللإمام أبي جعفر الطّحاوي الفضلُ الأوّلُ في إحيائه لهذه الخطبة في افتتاحية كتابه "مشكل الآثار"، ثم جرى على سَنِنه -وكان له فضل إشاعته في كتبه- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثم وفَّقني -تعالى-، فعملت بها في دروسي ومؤلَّفاتي، وأشعتُها في العالم الإسلامي بواسطة رسالتي المؤلَّفة فيها، واستجاب لها الكثيرون -والحمد لله- من مُحبي السنة، وبخاصة الخطباء؛ حيث كانت مُهْمَلَةً من قبل، ثم جاء هذا (الهدَّام) يريد تضعيفها، فأخزاه الله -تعالى -.
ولا يفوتُني التنبيهُ على أنَّ لفظ (نستهديه) -في سياق ابن القيم- زيادةٌ لا أصل لها في شيء من طرق الحديث؛ كما أنه سقط منه كلمةُ "نحمده".
وهذا من الأدلة الكثيرة على أنَّ (الهدَّام) في تخريجه إياه لا يهمُّه التحقيق، وأنَّه إنَّما اتخذه وسيلة للتضعيف والشذوذ والمخالفة لسبيل المؤمنين! وانظر الحديث الآتي.
وهذه الزيادة - "نستهديه" - أسمعها كثيرًا من بعض الخطباء المرموقين في بعض البلاد العربية، ولذلك لزم التنبيهُ عليها، لأنَّ الأذكار والأوراد تَوْقيفيّةٌ -كما هو معلومٌ مِن السُّنَّة عند أهل السُّنَّة-.
‌‌20 - ومن الأدلة على ما ذكرت آنفًا - من عدم اهتمامه بالتحقيق، وإنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

بالتضعيف- أنَّ ابن القيِّم رحمه الله ساق حديث عِمران بن حُصين، عَقِبَ الحديث السابق شاهدًا له في الاستعاذة من شرِّ النفس، وفيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبيه حُصَين:
"قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شَرَّ نفسي".
فقال (الهدَّام) (1/ 107) بعد أن خَرَّجه وضَعَّفهْ
"ورُوي بإسنادٍ جيد بغير هذا اللفظ! انظر ابن حبان ("الإحسان") (899) ".
قلت: فقوله: "بغير هذا اللفظ" غير صحيح على إطلاقه، فإنَّ الشاهد موجودٌ فيه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ قِني شرَّ نفسي"، أليس كان من الواجب على (الهدَّام) أن يبوح بهذا الشاهد ولا يكتمَه، بدل الإحالة على غائبٍ بالنسبة لأكثر القُرّاء؟ ! بلى؛ بل إنّ ذلك -منه - لو فَعَلَهُ- يتنافى مع النَّصيحةِ الواجبة على كل مسلم لكل مسلم، والتي أخلَّ بها -جدًّا- هذا (الهدَّام) في خُطَّتِه الرامية إلى تضعيف الأحاديث الصحيحة، وكتمان ما يَصحُّ منها عنده كحديث ابن حبّان هذا، وهو مخَرَّج في "المشكاة" (2476/ التحقيق الثاني).
‌‌21 - قال ابن القيِّم رحمه الله: "كقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما أنفسُنا بيد الله":
قلت: هذا وهمٌ من أوهام العلماء؛ اشتبه على المؤلف حديثٌ موقوفٌ بمرفوعٍ! فإِنَّه من قول علي -رضي الله - عنه في قصة طَرْقِهِ صلى الله عليه وسلم إيّاه وفاطمة رضي الله عنهما، وقوله صلى الله عليه وسلم لهما: "ألا تصلُّون؟ "؛ وهو في "الصحيحين"، فانظر "صحيح الأدب المفرد" (731/ 955).
ولجهل (الهدَّام) بالسنة وبما في "الصحيحين" من الأحاديث، انطلى عليه هذا الوَهَمُ، ولم يدرِ ما يقول فيه، لأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، فأبعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

النُّجعة، وقال (1/ 109):
"قريبٌ منه ما أخرجه مسلم … "!
فذكر حديث أبي هريرة في قصة نومهم عن صلاة الفجر في السفر، وقول بلال:
"أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله! "؟ مُقَلِّدًا في ذلك المعلق على الطبعة القديمة (1/ 76)؛ وهو مخرج في "الإرواء" (1/ 292).
‌‌22 - قال ابن القيِّم: "ذكر أحمد عن وهب: "مكتوبٌ في حكمة آل داود: حقٌّ على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه … "، وقد روي هذا -مرفوعًا - من كلام النبي -صلي الله عليه وسلم-؛ رواه أبو حاتم وابن حبّان وغيره ".
قلت: لم يُخَرِّج المرفوع فضلًا عن الموقوف، والأوّل من شرطه، ولكنّه لم يعرفْه، لأنَّه لا يحفظ، ولم تساعده الفهارس! وهو قطعة من حديث أبي ذر الطويل في "صحيح ابن حبّان" (2/ 76 - 79 - "الإحسان") - الذي يزعم -كثيرًا - أنَّه شارك في تحقيقه! -.
وإسناده ضعيف جدًا، وهو مخرَّجٌ في "الضعيفة" (1910 و 5638).
وقوله: "أبو حاتم و … ": كذا في الطبعة الأولى -أيضًا -، وأظنّه خطأً مطبعياً لم يتنبّه له (المحقق)! وذلك لأنَّ هذه الكنية لابن حبّان، وإن كان يشاركه فيها (أبو حاتم الرّازي) الحافظ المشهور، ولو أراده لميّزه بنسبة (الرازي) دفعًا للاشتباه، فالصواب (أبو حاتم ابن حبان).
‌‌23 - قال ابن القيِّم: "وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عُمَّاله: حاسِب نفسك في الرّخاء، قبل حساب الشدَّة .... "، إلى قوله: "ومن ألهتْه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

حياته وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى الندامة والخسارة":
قلت: علّق عليه (1/ 114) نقلًا عن "الكنز": "أخرجه البيهقي في "الزهد" وابن عساكر … "، وقال: "وفي إسناده انقطاع".
فيقال فيه نحو ما سبق ذكره تحت الحديث (18) فقرة (أولًا) -من حيث عدمُ رجوعهِ للأصول-؛ فقد أخرجه البيهقي في "الزهد" (192/ 462)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (13/ 135) بسنده عن جعفر بن بَرْقَان، قال:
بلغني أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله … فذكره، وفيهما "الحسرة" مكان "الخسارة"" وعلى الصواب وقع في "الكنز"، ومع ذلك لم يُنَبّه عليه المحقق، لأنَّ رجوعه إليه ليس للتحقيق، وإنَّما للتخريج، بل للتخريب؛ ما استطاع إليه سبيلًا!
ثم إنَّ قوله. " … انقطاع" ليس دقيقاً، فالأولى أن يقال: "فيه إعضال" لأنَّ بين جعفر وعمر أكثرَ من واحد، فإنَّه مات سنة (154)، هذا ما يقتضيه علم مصطلح الحديث، لو كان له معرفةٌ -أو إيمانٌ- به!
‌‌24 - "وقال الإمامٍ أحمد: حدثنا محمد بن الحسن بن أنس: حدّثنا منذر، عن وهب، أنَّ رجلا سائحاً عَبدَ الله عز وجل سبعين سنة … ":
عزاه (1/ 125) لأحمد في "الزهد" (ص 69)، وقال: "وفي إسناده ضعف ".
قلت: ولم يبين سبب الضعف -على عادته في تعمية الحقائق -، وليس في الإسناد من يمكن وَضع ضعف فيه إلاّ شيخ أحمد (محمد بن الحسن … )، وهو مختلف فيه، وقد وثَّقه أبو زرعة، وأحمد بن صالح، وابن حبّان، وقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

النسائي: "متروك"؛ فتعَقَّبَهُ الحافظ في "التهذيب" بقوله:
"وكلام النسائي فيه غير مقبول، لأنَّ أحمد وعلي بن المديني لا يرويان إلاّ عن مقبول، مع قول أحمد بن صالح فيه".
نعم، قال الدّارقطني: "ليس بالقوي "، وهذا يعني أنَّه وَسَطٌ حسن الحديث؛ وإليه يشير الحافظ بقوله في "التقريب": "صدوقٌ فيه لِين".
وقد قال الذهبي في "الميزان":
"وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم".
فإن صَحَّ توثيق أبي حاتم أيضًا؛ فهو مما يقَوّيه -لما هو معروف من تشَدُّدِه في التوثيق-، لكن لم يحك عنه ابنه في "الجرح والتعديل " إلاّ توثيق أبي زُرعة، وعكس ذلك الحافظ تبعًا للمزي فلم يعزواه إلا لأبي حاتم، فالأمر بحاجةٍ إلى تحقيق، والله أعلم.
وبالجملة؛ فالإسناد حسن.
وقد قلنا مرارًا - ردًّا على (الهدَّام) مثلَ قوله هذا -: إنَّ الإسناد الحسن فيه ضعف -ولا بُدَّ-، ولازمه أنَّ هناك فرقًا معروفًا بين العلماء بين من يقول من أهل العلم: "إسناد فيه ضعف"، وبين: "إسناده ضعيف"، وأمّا (الهدَّام) فلا يفرّق - عمدًا أو جهلًا-!
ثم إنَّ هذا الإسناد من الأدلّة الكثيرة أنَّه لم يقم بواجب التحقيق الذي ادّعاه، فإن اسم (أنس) - جَدّ شيخ أحمد - أقَرَّه (الهدَّام)، ولم يصحِّحه، وهو خطأ مخالف لترجمته، وقد تزداد مؤاخذته على هذا الإهمال إذا كان في نسخته من "الزهد" التعليقُ الذي على نسختي منه (ص 53/ طبعة أم القرى - الأُولى)؟ فإن المصحِّح لها -جزاه الله خيرًا - قد علّق على اسم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

(أنس) مبينًا أن الصواب (آتش) بهمزةٍ ممدودة وتاء مثناةٍ من فوق وشين معجمةٍ -كما في "الخلاصة"-.
‌‌25 - ثم ساق ابن القيِّم من رواية أحمد، عن أبي هلال، عن قتادة، قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: "سلوني … ":
فقال المعلّق الجاني (1/ 125): "أبو هلال هو الراسبي، وفيه ضعف".
قلت: هذا لا ينافي كون حديثه حسنًا، كما قلت في راوي الذي قبله، وقال الحافظ فيه أيضًا: "صدوق فيه لِين"، وأورده الذهبي في "الرواة المتكلَّم فيهم بما لايوجب الرَّد" (166/ 297).
‌‌26 - ثم ذكر ابن القيم عن أحمد -أيضًا - "عن أبي السَّلِيل، قال: كان داود عليه السلام ينظر أغمصَ خِلقة في بني إسرائيل فيجلس بين ظهرانيهم … ":
قال (الهدَّام) المتنطِّع (1/ 126): "في إسناده ضعف لاختلاط الجُرَيْري"!
قلت: وهذا أيضًا لا ينافي الحُسْنَ، وبخاصة في (الإسرائيليات) التي أُمرنا أن لا نصدّق بها ولا نكذّبها -ولو صحَّ إسنادها إلى راويها من السلف -، وبخاصة أن الجُريري ثقة احتج به الشيخان، ولم يفحُش اختلاطه -كما قال ابن حبان-، واحتجّ به أيضًا في "صحيحه"، واحتجّ به مسلم في روايته عن أبي السَّليل -أيضًا- بسنده إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-؛ فأيُّ أحمقَ أرعنَ مُتنَطِّعٍ هذا الذي يُضَعِّفه في روايتهِ إسرائيليةً من الإسرائيليات؟ !
‌‌27 - ثم قال ابن القيِّم: "وذَكَر عن عمران بن موسى القصير: قال موسى عليه السلام: يا رب! أين أبغيك؟ … ":

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

قال (الهدَّام): " … وفيه سَيَّار بن حاتم، وهو متهم بالكذب".
قلت: وهذا كذبٌ وإفكٌ مبينٌ؛ لم يتّهمه أحدٌ بالكذب، بل سُئل القواريري -من قِبَلِ أبي داود -: يُتهم بالكذب؟ قال: لا.
نعم؛ الرجل فيه كلام من قِبَل غفلته، وأسوأُ ما يمكن أن يقال فيه: إِنَّه ضعيف، والراجح أنَّه كمن قبله: -وسط -، وقد صحّح له ابن خزيمة حديثًا في الدّعاء للمسافر، وحسَّنه التِّرمذي، والحافظ، وهو مما جنى عليه (الهدَّام)، فأورده في "ضعيفته"؛ ومع ذلك؛ فإنّه مع حنايته لم يزِد فيه على قوله (522):
"وهو منكر الحديث، كما قال العقيلي وغيره، وضعَّفه ابن المديني".
على أنّ في هذا القول كذبًا أيضًا؛ ولكنّه مبطَّن؛ فإنّ أحدًا لم يقل فيه: "منكر الحديث"؛ ونصُّ ما جاء في "تهذيب التهذيب" - بعدما نقله عن ابن حِبّان من التوثيق-:
"وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير، وقال العُقيلي: أحاديثه مناكير، ضعّفه ابن المديني، وقال الأزدي: عنده مناكير".
فقول أبي أحمد والأزدي ليس بمثابة قول العُقيلي: "أحاديثه مناكير"، فإنَّه أخفُّ جرحًا من هذا، كما أنّ ما نسبه (الهدَّام) إلى العُقيلي غيرُ هذا وذاك! فإنَّه -كما قال ابن دقيق العيد-: "وصفٌ في الراوي يستحق به الترك لحديثه، وليس كذلك قولهم: روى مناكير"، - كما في "فتح المغيث" (1/ 347) للسخاوي (1) -.
قلت: فقول العقيلي: "أحاديثه مناكير"، ليس كمثلِ ما نسبه إليه--------------------------------------------
(1) قارن بكتابي "آداب الزفاف" (64 - 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

(الهدَّام)، فلا أدري أفعل ذلك جهلًا أم عمدًا؟ ! وإن كان ذلك كله فيه متحقّقاً!
ثم إن قوله في الإسناد: ( … موسى القصير) دليلٌ آخرُ من الأدلة الكثيرة على عدم قيامه بواجب (التحقيق) الذي ادعاه! والصواب: ( … مسلم القصير).
‌‌28 - ثم ذكر من رواية أحمد أيضًا: حدّثنا سحيار: حدّثنا جعفر: حدّتنا الجُرَيري، قال:
بلغني أنَّ رجلًا من بني إسرائيل كانت له إلى الله حاجةٌ … إلخ.
قال (الهدَّام) (1/ 128): "إسناده ضعيف، فإن سيار (كذا) هو ابن حاتم، وهو متهم بالكذب".
قلت: قد عرفتَ من الرد على التخريج الذي قبله أنّ (سيارًا) صدوق، وأنَّ (الهدَّام) افترى عليه بما نسب إليه من التهمة، غير أنَّه هنا كشف عن جهلٍ جديد بهذا العلم، فإنَّ اقتصاره على تضعيف الإسناد لا يلتئم مع التهمة، فالصواب في هذه الحالة أن يقال: "إسناده ضعيفٌ جدًا"، لكن التهمة غير صحيحة، بل ولا القول بضعفه على إطلاقه، بل يقال: فيه ضعف، وهو لا ينافي أنَّه حسن الحديث -كما تقدم مرارًا-، لكن بين (الجريري) وبين (بني إسرائيل) مفاوز! والله أعلم.
‌‌29 - قال ابنُ القَيِّم: "رواه التِّرمذي -وصحّحه -عن أبي هريرة- رضي الله عنه، أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! علِّمني شيئًا أقوله إذا أصبحتُ وأمسيتُ، قال: "قل: اللهم عالم الغيب والشهادة … أعوذ بك من شَرِّ نفسي، وشرِّ الشيطان وشركه، وأن أَقترف على نفسي سوءًا … " إلخ:
قلت: لم يرض (الهدَّام) -كعادته - بتصحيح الترمذي -، ولا اعتبر بإقرار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

ابن القيم إياه، فقد صدّر تعليقه عليه بالشك في حسنه! فقال (1/ 130): "حديث حسن -إن شاء الله تعالى-، أخرجه … "!
ثم سوّد أربعة أسطر في تسمية الحفاظ الذين أخرجوه من طريقين عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم الثقفي، عن أبي هريرة!
وكتم -كعادته- سببَ رفضهِ لتصحيح التِّرمذي وابن القيم، ومعهما تصحيحُ ابن حبّان والحاكم والذهبي، فضلًا عمِن لم يذكرهم كالنووي والعسقلاني وغيرهم، ممن لا مجال لذكرهم، هذا -أوّلًا-.
أمَّا ثانيًا: فإنّه لم يبين سبب شكِّه في حُسنهِ، مع أنَّ هذا مهم جدًا ليقدم للقراء علمًا جديدًا (لم يستطعه الأوائلُ! )، ولكنه يتعمّد ذلك؛ لأنَّه لو فعل انفضح، وتبيَّن للناس أنَّه يتكلّم بغير علم، بل بهوى، كما تقدم بيانه مبسوطًا في المقدمة، رقم الفقرة (2).
ويغلب على ظني أنَّه يشير بذكره الطرفَ الأوّلَ من الإسناد إلى أنَّه يحطُّ على (عمرو بن عاصم الثقفي)، لأنَّ راوِيَهُ (يعلى بن عطاء) ثقة اتفاقًا، واحتج به مسلم، وأمّا شيخه (عمرو بن عاصم) فلم يوثِّقه غيرُ الإمام أحمد وابن حبان والحافظ، ولم يرو عنه غير ثقتين - (يعلى) أحدهما-، فأظن أنَّه يرفض هذا التوثيق اعتداداً منه بأوهام وخيالات لا ضابطَ لها ولا قواعد؛ إلاّ (على كيفه! )؛ وقد يختلق فيه عِلَّةً، فيقول مثلًا: لا يُعْرف له سماع من أبي هريرة -ونحوه مما وقع له في بعض الأحاديث الصحيحة-، فانظر -مثلًا- "ضعيفته" (ص 535 - 536).
ثم إِنَّ (الهدَّام) انتقد المؤلّف في ضمّه قوله صلى الله عليه وسلم: "وأن أقترف … " إلخ .. إلى حديث أبي هريرة، وذكر أنَّه عند التِّرمذي (3529) من حديث عبد الله ابن عمرو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

فأقول: هذا انتقادٌ في محله، وإن كان على خلاف عادته من إهماله التحقيق، ولا أستبعد أن يكون استفاده من تعليقي على "الكلم الطيب" لابن تيمية (ص 33/ الحديث 22)؛ فإنَّه جعل هذه الضميمة من حديث أبي هريرة، وإنْ فَصَلَ بينه وبينها بقول: "وفي رواية"، ولكنَّه ختم ذلك بقولِه: "قال التِّرمذي: حديث حسن صحيح"؛ فأوهم أنّها من حديث أبي هريرة أيضًا! فنبّهت على هذا في التعليق المشار إليه، فاستفاده (الهدّام)، ولكنْ (على الصمت؛ لا حمدًا ولا شُكورًا! ).
ويظهر أنَّ الإمامَ أبن القيِّم لم يتنبّه لخطإ شيخه هذا، واستجاز -بناءً كليه - أن يحذف قوله: "وفي رواية" هنا، وفي "الوابل الصيب" - أيضًا -، ولم يتعرَّض الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله وغَفَرَ له- لبيان ذلك في التعليق عليه؛ كما هي عادتُه إجلالًا للشيخ؛ متناسيًا أن الحق والنصح لا يُنَافيانِ الإجلالَ، بل هما أحقُّ منه!
والمقصود أنَّ (الهدَّام) انشغل بنقد ابن القيم عما هو أهمُّ منه من التحقيق، وهو بيان مرتبة إسناد حديث ابن عمرو هذا، فيؤخذ عليه أنَّه كتم -كعادته- تصريح التِّرمذي بتحسينه بقوله: "حديث حسن غريب"؛ كما كتم -أو على الأقلّ: جَهِلَ -تقوية الحافظ ابن حجر إياه في "نتائج الأذكار" (2/ 345 - 346)، والسببُ في ذلك يعود إلى أنَّ بيان ذلك يعود إلى تقوية الحديث ورفعه من مرتبة الحُسْن التي شك -بل شَكَّكَ- فيها، إلى مرتبة الصحة التي لا ريب بها! وذلك لأنَّه من رواية إسماعيل بن عياش، عن محمد ابن زياد، عن أبي راشد الحُبراني، عن ابن عمرو … به.
وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله كلهم ثقات، و (الهدَّام) يعلم ذلك (! )، فإِنَّ إسماعيل بن عياش له الكعب المعلَّى في الحفظ، حتى قال يزيد بن هارون:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

"ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، وما أدري ما سفيان الثوري؟ ! ".
وإِنَّما تكلَّم فيه بعضُهم في روايته عن غير الشاميين، وأمَّا روايته عنهم فهي صحيحةٌ عند الحُفَّاظ النقاد من المتقدمين والمتأخرين، مثل الإمام أحمد، وابن معين، وابن المديني، وعمرو بن علي، ويعقوب بن سفيان، والبخاري، وأبي زرعة، وابن عدي، والعقيلي -وغيرهم -، بل قال فيه الحافظ (دُحَيم) الشامي -وهو من أعرف الناس به-:
"هو في الشاميين غاية".
ولهذا قال الذهبي في "السير" (8/ 278):
"يحفظ حديث أهل بلده، ويكاد يُتقنه -إن شاء الله -تعالى-".
وقال الحافظ في "التقريب" - ملخّصًا أقوال الأئمة المذكورة في "التهذيب" -:
"صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم".
تلك أقوال الأئمة الحفاظ في إسماعيل بن عياش، وأمّا مجتهد آخر الزمان (! ) فقد أعرض عنها كلِّها، وضعّف تضعيفًا مطلقًا؛ وعليه ضعّف حديثًا له -آخر- من روايته عن بعض الشاميين، في تعليقه على "رياضه" (122/ 207)، فقال:
"وهذا الحديث تفرد به إسماعيل بن عياش … وهو ضعيف في روايته عامة، أعن الشاميين أم غيرهم"!
فقولوا -أيها القراء الكرام! -ما شئتم-بعد هذا- في هذا (الهدَّام)، الذي لا يرعوي -لجهله- عن مخالفة أقوال الأئمة العِظام، وعن تضعيف أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

والخلاصة؛ فهذا الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة وحديث ابن عمرو، يشكِّك (الهَدّام) في تحسينه (خبطَ عشواء)، مع أن له طريقًا ثالثًا من حديث أبي مالك الأشعري، وقد خرَّجتُها ثلاثتَها في المجلد السادس من "الصحيحة" برقم (2753 و 2763)؛ وحديث ابن عياش الآخر مخرَّج في المجلد الأول منه برقم (173).
‌‌30 - "وفي"مسند الإمام أحمد" من حديث سَبْرَةَ بن أبي الفاكِهِ، أنَّه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم- يقول: "إنَّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه … "":
قلت: إسناده قوي متصل، وقد صحّحه جمعٌ، منهم ابن حبان، والمنذري (2/ 273)، والحافظ العراقي، والعسقلاني، واحتجَّ به ابن كثير (2/ 202) وغيره، وهو مخرَّج في "الصحيحة" (2979).
وخالفهم (الهدَّام) كعادته، واختلق له علة من عنده، فقال (1/ 134):
"إسناده ضعيف، فإِنَّ سالمًا لم يرو عن سبرة غير هذا الحديث، ولم يصرِّح بالسماع منه، وهو معروف بالإرسال عن جمعٍ من الصحابة … ".
قلت. لكن لم يقل أحد بأنَّ سالمًا -وهو ابن أبي الجعد الثقة - أرسل عن (سَبْرة)، ولم يُرْمَ بتدليس؛ فعنعنته محمولةٌ على الاتصال عند جماهير العلماء، كما هو مشروحٌ في كتب المصطلح، ومنهم أبو محمد بن حزم المعروف بتشدده في مثل هذا المجال، فقد قال:
"اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع؛ سواء قال: "أخبرنا"، أو: "حدّثنا"، أو: "عن فلان"، أو: "قال فلان"؛ فكل ذلك محمولٌ على السماع منه".
وهذا الصحيحُ الذي جرى عليه العملُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)