قوله [فما مر بي نصف شهر إلخ] يستنبط من ها هنا ما أعطى الله أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم من سرعة الفهم وقوة الحفظ وإن لم ينقل إلينا علومهم، أفلا ترى أفرادهم كانوا يسمعون منه صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة، ثم يستنبطون منها حكم ما يرد عليهم من تفاصيل المسائل.
[باب في كراهية التسليم على من يبول]
قوله [وهو يبول فلم يرد عليه] فعلم بذلك أن التسليم لا يجوز على القاضي حاجته من البول والبراز، ولا على الطاعم، وكذلك (1) على من يقرأ القرآن، وأما لو سلم أحد على هؤلاء لم يجب عليهم--------------------------------------------
(1) وحكى صاحب الدر المختار نظمًا جمع فيه من يكره عليه السلام فقال:
سلامك مكروه على من ستسمع … من بعد ما أبدى يسن ويشرع
مصل وتال ذاكر ومحدث … خطيب ومن يصغى إليهم ويسمع
مكرر فقه جالس لقضائه … ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا
مؤذن أيضًا أو مقيم مدرس … كذا الأجنبيات الفتيات أمنع
ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم … ومن وهو مع أهل له يتمتع
ودع كافرًا أيضًا ومكشوف عورة … ومن هو في حال التغوط أشنع
ودع آكلاً إلا إذا كنت جائعًا … وتعلم منه أنه ليس يمنع
كذلك أستاذ مغن مطير … فهذا ختام والزيادة تنفع
وفي المجمع: وقد يستدل بهذا الحديث على أن مسلم قضاء الحاجة يستحق الجواب بعد الفراغ، وحكى الطحاوي أنه يتمم ويجيب، وحكى النووي الاتفاق على عدم استحقاق الجواب، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 386)
رده، إلا أن (1) المستحسن للقاري أن يسكت عن قراءته فيرد عليه.
[باب في كراهية أن يقول: عليك السلام]
قوله [طلبت النبي صلى الله عليه وسلم] وكان حضوره لإرادة الإسلام إلا أنه لم يكن يعرف النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك قال بعد ذلك: ولا أعرفه.
قوله [تحية الميت] الظاهر (2) في معناه أن عليك السلام بتقديم عليك--------------------------------------------
(1) وقد حكى ابن عابدين أنه يأثم بالسلام على المشغولين بالخطبة أو الصلاة، أو قراءة القرآن أو مذاكرة العلم وغيرها، وأنه لا يجب الرد في الأولين لأنه يبطل الصلاة، والخطبة كالصلاة، ويردون في الباقي لإمكان الجمع بين فضيلتي الرد وما هم فيه من غير أن يؤدي إلى قطع شيء تجب إعادته، انتهى.
(2) وحكى القاري عن بعض العلماء أنه لم يرد به أنه ينبغي أن يحي الميت بهذه الصيغة إذ قد سلم صلى الله عليه وسلم على الأموات بقوله: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنما أراد به أن هذا تحية تصلح أن يحيى بها الميت لا الحي، وذلك لمعنيين: أحدهما أن تلك الكلمة شرعت لجواب التحية، ومن حق المسلم أن يحيي صاحبه بما شرع له من التحية، فيجيب صاحبه بما شرع له من الجواب، فليس له أن يجعل الجواب مكان التحية، وأما في حق الميت فإن الغرض من التسليم عليه أن تشمله بركة السلام، والجواب غير منتظر هنالك، فله أن يسلم عليه بكلتا الصيغتين، والآخر أن إحدى فوائد السلام أن يسمع المسلم المسلم عليه ابتداء لفظ السلام ليحصل الأمن من قبل قلبه، فإذا بدأ بعليك لم يأمن حتى يلحق به السلام، بل يستوحش ويتوهم أنه يدعو عليه، فأمر بالمسارعة إلى إيناس الأخ المسلم بتقديم السلام، وهذا المعنى غير مطلوب في الميت فساغ للمسلم أن يفتح من الكلمتين بأيتهما شاء، وقيل: إن عرف العرب إذا سلموا على قبر قالوا: عليك السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليك السلام تحية الميت على وفق عرفهم وعادتهم، لا أنه ينبغي أن يسلم على الأموات بهذه الصيغة، انتهى. فعلى الأخير يحمل على عرف خاص أو على جهل الرجل بالعرف، والجاهل بمنزلة الميت، فما أحسن موقع كلامه صلى الله عليه وسلم: عليك السلام تحية الميت، وفي المجمع: هذه إشارة إلى ما جرت به عادتهم في المرائي كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء، وذلك لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب بعليك السلام، فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السلام عليه كالجواب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 387)
تحية خصها شعراء العرب وفصحاؤهم بالأموات كما يشهد به أشعارهم، فلا يناسب ذكرها للأحياء، ويمكن أن يقال وإن كان بعيدًا أن عليك السلام تحية الأموات (1) من أهل الجاهلية، فلا يناسب ذكرها في الإسلام لأهله، وإضافة التحية إلى الميت على التوجيه الأول إضافة المصدر إلى مفعوله، وعلى التوجيه الثاني إلى فاعله، أي كان الجاهلية يحيون به فما بينهم وقد ودع الإسلام هذه التحية.
قوله [ثم رد النبي صلى الله عليه وسلم] تأخيره صلى الله عليه وسلم في رده عليه مشعر بأن الرد لم يكن واجبًا (2) عليه، وإلا لسارع إليه قبل كل شيء، نعلم أن الذي يجب رده هو--------------------------------------------
(1) وهذا توجهه قريب من التوجيه الأخير في كلام القاري، والمعنى أن الميت جنس يراد به جهلة العرب، فإن الجهلاء أموات حقيقة، وفي المجمع: أراد بالموتى كفار الجاهلية، انتهى.
(2) والمسألة خلافية، قال النووي: يكره أن يقول المبتدي: عليكم السلام، فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور، وقيل: لا يستحق، وحكى ابن عابدين عن الشرنبلالي أنه لا يجب الرد على المبتدي بهذه الصيغة فإنه ما ذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم رد السلام عليه، بل نهاه وهو أحد احتمالات ثلاثة ذكرها النووي، فيترجح كونه ليس سلامًا، وإلا لرد عليه، انتهى.
قلت: لكنه يرد عليه حديث الباب فتأمل، ثم ما أشار إليه المصنف من القصة الطويلة في حديث الباب هي ما في المشكاة برواية أبي داود عن أبي جرى قال: أتيت المدينة، فرأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله، قال قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: لا تقل: عليك السلام عليك، السلام تحية الميت، قل: السلام عليك، قلت: أنت رسول الله؟ فقال أنا رسول الله الذي إن أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة نضلت راحلتك فدعوته ردها عليك، قلت: أعهد إلى، قال: لا تسبن أحدًا، قال: فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاة، قال: ولا تحقرون شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الأزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 388)
التسليم الذي يكون على وجه السنة، وأما إذا سلم بتغيير لا يجب رده، وأيضًا فقد علم بذلك أن التغيير كما يكون بتبديل الكلمات يكون بنقض ترتيبها، ثم إن رده صلى الله عليه وسلم عليه بعد ذلك كان منة منه عليه وتفضلاً، فكذلك حكم التسليم والرد على من سلم غير موافق للسنة، ولعلك دريت من هذه الأحاديث ما في البدعات وإن قل (1) خلافها من الكراهة والشناعة.
قوله [كان إذا سلم سلم ثلاثًا إلخ] ليس المراد ما يتبادر منه أنه صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) يعني وإن لم تكن البدعة بتمامها خلاف السنة، بل يكون فيها شيء يسير من خلاف السنة، وقوله: من الكراهة بيان لما في قوله: ما في البدعات.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 389)
كان كلما سلم سلم ثلاثًا، وكلما تكلم تكلم ثلاثًا، فإن هذا المعنى يرده كثير من الروايات والحكايات، بل المراد أن الثلاث كانت منتهى تكراره إذا أراد ذلك في الأكثر، فكان إذا سلم ولم يسمع أحد أو أراد أن يتكلم فيفهم ولم يسمعه المخاطب أعادها، وكانت الإعادة لا تجاوز الثلاث، وهذا المعنى خال عن التكلفات، نعم قد ثبت في بعض المواضع تكرار الإعادة فوق ثلاث لكنه نادر فلا يحكم عليه، ويمكن في توجيه تكرار التسليم ما قال المحشى أيضًا (1).--------------------------------------------
(1) ولفظه: أي للاستيذان، وفيه نظر لأن تسليم الاستيذان لا يثنى إذا حصل الإذن بالأولى، ولا يثلث إذا حصل بالثاني، ولفظ إذا يقتضي التكرار فالوجه أن الأول للاستيذان، والثاني للتحية، والثالث للوداع، والمراد بالكلمة الجملة المفهومة المفيدة، كذا في المجمع. قلت: وزاد في المجمع عن الكرماني: كان ذلك أي التثليث في أكثر أمره، انتهى. فهذا توجيه ثالث، ويؤيد ما أفاده الشيخ لفظ الترمذي في شمائله برواية أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثًا لتعقل عنه. قال القاري: المراد ها هنا ما لا يتبين مبناها أو معناها إلا بالإعادة، وفي الاقتصار على الثلاث إشعار بأن مراتب الفهم ثلاث: الأدنى والأوسط والأعلى. وقال المناوي: الأولى للأسماع، والثانية للفهم، والثالثة للفكر، أو الأولى إسماع، الثانية تنبيه، والثالثة أمر، والثلاثة غاية، وبعده لا مراجعة، وحمله على ما إذا عرض للسامعين نحو لفظ فاختلط عليهم، فيعيده لهم ليفهموه، أو على ما إذا كثر المخاطبون، فيلتفت مرة يمينًا وأخرى شمالاً ليسمع الكل رده العصام بأنه تخصيص لابد له من مخصص، لكن نازعه الشارح بأنه لا يحتاج إلى توقيف، وقوله: لتعقل للإعادة بقصد حصول المعنى للمخاطب تنبيهًا على أن الإعادة كانت في مقام الحاجة، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 390)
قوله [فاستحيي فاستحيى الله منهي يحتمل وجهين (1) أحدهما أن الرجل استحيى أن يشق الصوف ويخطي أعناق الجلوس، أو كره أن يدخل بين اثنين فيؤذيهما، فجلس (2) خلف الحلقة حياء فلم يدخل بينهم، فمعنى استحيى الله منه جازاه على حيائه، وعلى هذا فأجره أوفر من أجر صاحبه الذي دخل في الحلقة، والوجه الثاني أن يقال: إن الرجل قد كان أخذ في الذهاب، فلما مشى قليلاً أو كاد أن يزول عن موضعه استحيى من الله في أن يترك مجلس نبيه وهو يعظ الناس، أو استحيي من الناس أن يكون جلس معهم، وهم جلوس في مجلس وعظه صلى الله عليه وسلم، واستحياء الله تعالى على هذا التوجيه معناه إثابته وإشراكه في الأجر بصاحبه وترك عقوبته وعدم السخط عليه،--------------------------------------------
(1) ويؤخذ الاحتمالان معًا من كلام العيني إذ قال: قوله فاستحيا، أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر، قاله القاضي عياض، ويقال: معناه استحيي من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية الحاكم: ومضى الثاني، فلبث، ثم جاء فجلس، انتهى. وقال النووي: قوله فاستحيي أي ترك المزاحمة والتخطي حياء من الله تعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم والحاضرين، أو استحياء منهم أن يعرض كما فعل الثالث، فاستحيى الله منه أي رحمه ولم يعذبه، بل غفر ذنوبه، وقيل: جازاه بالثواب، قالوا: ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول، انتهى. قلت: وهذا على المعنى الثاني دون الأول كما أفاده الشيخ، وهو ظاهر.
(2) وبوب البخاري في صحيحه على هذا الحديث «باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها» قال الحافظ: فيه استحباب الأدب في مجالس العلم، وفضل سد خلل الحلقة، وجواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ أحدًا، فإن خشي استجب الجلوس حيث ينتهي كما فعل الثاني، وفيه الثناء على من زاحم في طلب الخير، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 391)
لكنه موقوف على ثبوت (1) أنه أراد أن لا يجلس فجلس بعد تراخ ومهلة.
قوله [إن كنتم لابد فاعلين] في الحديث (2) اختصار كما سيجيء في موضعه.
[باب في المصافحة]
قوله [الأخذ باليد] اللام فيه للجنس، فلا تثبت الوحدة (3) والحق فيه أن مصافحته صلى الله عليه وسلم ثابتة باليد وباليدين إلا أن المصافحة بيد واحدة لما كانت شعار أهل الإفرنج وجب تركه لذلك.--------------------------------------------
(1) وقد ثبت برواية الحاكم، كما تقدم في كلا العيني، قال الحافظ: وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم: ومضى الثاني قليلاً ثم جاء فجلس، فالمعنى أنه استحيي من الذهاب عن المجلس، كما فعل رفيقه الثالث، انتهى.
(2) ففي المشكاة برواية الشيخين عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: إياكم والجلوس بالطرقات، فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا لطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله! قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انتهى. والحديث أخرجه أبو داود برواية أبي سيعد ثم أخرج عن أبي هريرة في هذه القصة قال: وإرشاد السبيل، ثم روى عن عمر في هذه القصة قال: وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال، انتهى. ولمسلم من حديث أبي طلحة: كنا قعودًا بالأفنية نتحدث فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فقال: مالكم ولمجالس الصعدات! اجتنبوا مجالس الصعدات، فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: فأما لأفادوا حقها، غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام، انتهى.
(3) ولذا بوب البخاري في صحيحه باب الأخذ باليد وذكر فيه حديث ابن مسعود بلفظ: وكفى بين كفيه، وأنت خبير بأن الحجة في فعله صلى الله عليه وسلم لا في فعل ابن مسعود، وحكى الحافظ عن ابن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند عامة العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك، وأنكر ما روى فيه، وأجازه آخرون، انتهى. وقال أيضًا: قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد كراهته. وقال النووي: المصافحة سنة مجمعة عليها عند التلاقي، وقال: بعد ذكر الروايات الواردة في المصافحة: ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن، انتهى. وهكذا ذكر استثناءهما العيني، وحكى القاري عن النووي: وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد الحسن الوجه فإن النظر إليه حرام، وقال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل مسه أشد فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك، انتهى. ثم المشهور على الألسنة أن المصافحة عند الوداع لم يثبت وليس بصحيح، فإن الروايات في ذلك عديدة ذكرت في محلها من كتب الروايات.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 392)
قوله [إنما أراد عندي حديث سفيان إلخ] لأن الثابت بهذا الإسناد (1) إنما هو هذا الحديث لا ذاك.
قوله [يده على جبهته] إذا لم يكن مخالفًا للأدب، أو علم من حال المريض أنه يرضى بذلك.
قوله [إلا غفر لهما] أي صغائرهما. قوله [ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده]--------------------------------------------
(1) يعني أن الصواب بهذا السند حديث السمر لا حديث التحية، والصواب في حديث التحية الوقف، قال الزيلعي في نصب الراية: فيه رجل مجهول، وقال الحافظ في الفتح: في سنده ضعف، وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد أحد التابعين، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 393)
أي خارجًا (1) من البيت كما رأيته اليوم، وإلا فكانت كثيرًا ما تراه مجرد فوق السرة.
[باب في قبلة (2) اليد والرجل] قوله [إن داود دعا ربه إلخ] أوردا--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فلا يرد ما أورده الشراح، قال القاري: إن قيل: كيف تحلف أم المؤمنين على أنها لم تره عريانًا قبله ولا بعده من طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد؟ قيل: لعلها أرادت عريانًا استقبل رجلاً واعتنقه، فاختصرت الكلام لدلالة الحال، أو عريانًا مثل ذلك العري، واختار القاضي الأول، وقال الطيبي: هذا هو الوجه لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرح والاستبشار بقدومه، والمراد بقوله عريانًا يجر ثوبه، أي رداءه من كال فرجه، وكان ساترًا ما بين سرته وركبته، لكن سقط رداءه عن عانقه فكان ما فوق سرته عريانًا، انتهى.
(2) قال صاحب الدر المختار: التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة، وقبلة الشهوة لمرأته أو أمته على الفم، وقبلة التحية للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الأسود، وقال أيضًا: لا بأس بتقبيل يد العالم والمتورع على سبيل التبرك والسلطان العادل، وقيل: سنة، وتقبل رأس العالم أجود، ولا رخصة في تقبيل اليد لغير العالم والعادل على المختار، طلب من عالم أو زاهد أن يدفع إليه قدمه ويمكنه من قدمه ليقبله أجابه، وقيل: لا يرخص فيه، وكذا ما يفعله الجهال من تقبل يد نفسه إذا لقى غيره فهو مكروه بالإجماع، يعني إذا لم يكن صاحبه عالمًا ولا عادلاً ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه، وكذا ما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان لأنه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفر؟ إن على وجه العبادة والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آثمًا ومرتكبًا للكبيرة، انتهى بزيادة واختصار. وفي الفتح عن النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغنائه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة، وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 394)
على دعواهما دليلين (1) أو يقال: اعتذرا عن قبول الإيمان عذرين: الأول منها نقلي، والثاني عقلي، وكانوا فيهما كاذبين، وكذب الأول منهما ظاهر، وكذب الثاني أن من آمن من اليهود لم يقتل.--------------------------------------------
(1) أي دعوة داود عليه السلام وقتل يهود، وجعل القاري الثاني ثمرة الأول إذ قال: دعا ربه بأن لا ينقطع من ذريته نبي إلى يوم القيامة، فيكون مستجابًا فيكون من ذريته نبي ويتبعه اليهود، وربما تكون لهم الغلبة والشوكة، وإنا نخاف إن تبعناك أي فقتلنا اليهود، أي إذا ظهر لهم نبي وقوة، وهذا افتراء محض على داود عليه السلام لأنه قرأ في التوراة والزبور بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم النبيين، وأنه ينسخ به الأديان، فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله به من شأن محمد صلى الله عليه وسلم، ولئن سلم فعيسى عليه السلام من ذريته، وهو نبي باق إلى يوم الدين، انتهى. ثم المراد من تسع آيات إما المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام، فقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشركوا إلى آخر ما أفاده من العشرة كلام مستأنف ذكره تكميلاً وتتميمًا للفائدة، أو المراد الأحكام العامة الشاملة للملل كلها، فذكر العاشر خاصة لليهود زائد على الجواب كما بسطه القاري والمحشى، وسيأتي الكلام على ذلك في كلام الشيخ أيضًا في تفسير سورة بني إسرائيل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 395)
قوله [فوجدته يغتسل] لعله لم يكن شرع بعد في الاغتسال، أو كان قد فرغ منه، وعلى كل ذلك يطلق عرفًا فوجدته يغتسل (1)، وهذا لئلا يستشكل كلامه عريانًا. قوله [بالراكب المهاجر] المهاجر ها هنا إنما هو التارك بيته وإلا فالهجرة الاصطلاحية (2) لم تك إذًا.
[باب في تشميت العاطس]
قوله [ست بالمعروف] أي متلبسة بكونها معروفًا وخيرًا، ثم لا يضر كون بعضها فرض كفاية أو واجبًا أو سنة أو غير ذلك.
قوله [الحمد لله على كل حال] هذا اللفظ داخل في القول، وليس قيدًا للقول. قوله [عليك وعلى أمك] وجه المناسبة (3) فيه أن التسليم على الأم--------------------------------------------
(1) يعني على كلا الاحتمالين يصح إطلاق قولها فوجدته يغتسل مجازًا، وهذا شائع، ويحتمل أن يكون الإطلاق على الحقيقة واغتساله صلى الله عليه وسلم كان مترزًا، وستر فاطمة كان لما فوق الأزار، وعلى هذا فلا إشكال في التكلم، والقصة التي أشار إليها المصنف هي ما في رواياتها المفصلة من أمانها بعض أحمائها وصلاته صلى الله عليه وسلم الضحى.
(2) لأنه مكي ومكة صارت دار الإسلام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، اللهم إلا أن يقال: إن هجرته كانت من اليمن وهي إذ كانت دار كفر وذلك لأنه كان أولاً شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تبعًا لأبيه أبي جهل وكان فارسًا مشهورًا، فهرب يوم الفتح باليمن، فلحقت امرأته أم حكيم بنت الحارث فأتت به النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: مرحبًا بالراكب المهاجر، فأسلم بعد الفتح وحسن إسلامهن كذا في المرقاة، وعلى هذا فإطلاق المهاجر عليه يحتمل الحقيقة أيضًا.
(3) قال ابن الملك: نبه بذلك على حماقتها حيث سرى فيه من صفاتها فافتقر إلى الدعاء بالسلامة قال القاري: لا وجه لنسبة الحماقة إلى ذاتها الغائبة، بل إنما دعا لها بالسلامة لكن على طبق كلامه حيث وقع في غير موقعه، نعم قد يقال: الأوجه في وجه تخصيص الأم أنه كناية عن تربيتها إياه دون أبيه فإنهن ناقصات العقل والدين لم يعرفن تفصيل الآداب، بخلاف الآباء فإنهم لمعاشرة العلماء يعرفون غالبًا مثل هذه الأشياء، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 396)
لكونه في غير محله يكره مع أنه لم يقل بأسًا، فكذلك في وضعه السلام في غير موضعه، ويمكن أن يكون إشارة إلى أن أمك هي التي علمتك هذا، ولو كنت ممن علمه الرجال والآباء لما فعلت هذا، فسلام على معلمتك هذه.
قوله [عن ابن أبي ليلى] هذا (1) هو محمد بن أبي ليلى.
قوله [إنه حمد اللهي فعلم وجوبه (2) بحمد العاطس، وإن لم يحمد--------------------------------------------
(1) منسوب إلى جده، فإن المشهور بابن ليلى أربعة نفر كما في التقريب: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابناه محمد وعيسى، وابن ابنه عبد الله بن عيسى، والمراد هاهنا محمد إذ يروى عن أخيه عيسى.
(2) قال الحافظ: وقد ثبت الأمر بذلك. قال ابن دقيق العيد: ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده حديث أبي هريرة، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وذكر الحافظ عدة روايات مؤيدة لذلك، ثم قال: وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر، قال ابن أبي جمرة: وقال جماعة من علمائنا إنه فرض عين، وقواه ابن القيم في حواشي السنن، فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحق الدال عليه، وبلفظ على الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء، وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجحه ابن رشد وابن العربي، وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة، وذهب جماعة من المالكية إلى أنه مستحب، ويجزئ الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية: والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح، انتهى. وقال العيني: ظاهر الأحاديث الوجوب، وبه قال أهل الظاهر، وقال بعض الناس: إنه فرض عين، وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة أنه فرض كفاية، وقال جماعة من المالكية: إنه مستحب، انتهى. وحكى ابن عابدين عن تبيين المحارم: تشميت العاطس فرض على الكفاية عند الأكثرين، وعند الشافعي سنة، وعند بعض الظاهرية فرض عين، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 397)
فتشميته منه (1) وتفضل.
[باب ما جاءكم يشمت العاطس]
القول الجملي أنه إذا تحقق كونه مزكومًا لا يجب التشميت سواء تحقق قبل العطاس أو بعده بمرة أو بمرتين، وأما في غير--------------------------------------------
(1) وبوب البخاري في صحيحه «باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله» قال الحافظ: أورد فيه حديث انس كأنه أشار إلى أن الحكم عام، وليس مخصوصًا بالرجل الذي وقع له ذلك، وإن كان واقعة حال لا عموم فيها، وورود الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه، قال النووي: مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمت، قال الحافظ: بل هو منطوقه، لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه؟ الجمهور على الثاني، انتهى. وقال أيضًا قبيل ذلك: وفي الحديث أن التشميت إنما يشرع لمن حمد الله، قال ابن العربي: هو مجمع عليه، انتهى. وحكى ابن عابدين عن تبيين المحارم: إنما يستحق التشميت إذا حمد الله وإلا لا، لأن العطاس نعمة، فمن لم يحمد بعده لم يشكر الله، وبكفران النعمة لا يستحق الدعاء، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 398)
المزكوم فالتشميت الأول واجب، والثاني مستحب، والثالث قريب من ذلك، ثم بعد ذلك مباح، وبما ذكرنا ترتفع المعارضة بين الروايات (1).--------------------------------------------
(1) فإن الروايات في ذلك مختلفة جدًا كما بسطها الحافظ، ثم قال: حكى النووي عن ابن العربي أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطاسه: أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال، والصحيح في الثالثة، قال: ومعناه أنك لست ممن يشمت بدها لأن الذي بك مرض، وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن، فإن قيل: إذا كان مريضًا فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره، قلنا: نعم لكن يدعي له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس، بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية، وذكر ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه يكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه مزكوم فيدعو له بالشفاء، وتقريره أن العموم يقتضي التكرار إلا في موضع العلة وهو الزكام، وعند هذا يسقط الأمر بالتشميت عند العلم بالزكام لأن التعليل به يقتضي أن لا يشمت من علم أن به زكامًا أصلاً، وتعقب بأن المذكور هو العلة دون التعليل، انتهى. قلت: وما أفاده الشيخ من مراتب التشميت لم أجده في عامة كتب الحنفية بل ظاهرها تسوية الثلاث، ففي فتاوى قاضي خان: ينبغي لمن كان بحضرة العاطس أن يشمت العاطس إذا تكرر عطاسه في مجلس إلى ثلاث مرات، فإن عطس أكثر من ثلاث فالعاطس يحمد الله في كل مرة، ومن كل بحضرته إن شمته في كل مرة فحسن، وإن لم يشمته بعد الثلاث فحسن أيضًا، انتهى. نعم ذكر الطحطاوي على المراقي من شرح الموطأ للقاري أنه يحب تشميت العاطس مرة واحدة، وما زاد فمندوب، ولو لم يشمت أولاً كفاه واحدة كسجدة التلاوة، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 399)
قوله [فإذا زاد إلخ] أي بغير المزكوم (1). قوله [العطاس من الله] أي يرضى به لما أنه يورث النشاط والتنبه ويعقب الحمد [والتثاؤب من الشيطان] أي مرضى به لا يرائه غفلة ولا ذكر عقيبه.
قوله [العطاس والنعاس إلخ] العطاس في الصلاة (2) من الشيطان لما--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم الحافظ إذ قال: يعني الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت، ويحتمل التعميم، انتهى. واختار العيني الثاني، ثم ما قال المصنف أن إسناده مجهول تعقبه الحافظ في الفتح وقال: أما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق عن أمه عن أبيها، كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها، وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال: إسناده مجهول، وقد تبين أنه ليس بمجهول، وأن الصواب يحى بن إسحاق لا عمر، انتهى. وقد ذكر قبل ذلك رواية أبي داود من طريق يحيى بن إسحاق عن أمه حميدة أو عبيدة وحسن إسناده، وقال: المعتمد حميدة.
(2) قال الحافظ: هذا الحديث سنده ضعيف، وله شاهد عن ابن مسعود في الطبراني لكن لم يذكر النعاس، وهو موقوف وسنده ضعيف، وفي شرح الترمذي: لا يعارض هذا حديث محبة العطاس لكونه مقيدًا بحال الصلاة، وقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي ليشغله عن صلاته، وقد يقال: إن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروهًا في الصلاة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب، ولذلك جاء في التثاؤب: ليرده ما استطاع ولم يأت ذلك في العطاس، وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة، وهذا يعارض حديث جد عدي، وفي سنده ضعف أيضًا، وهو موقوف، انتهى. قلت: ويمكن الجمع بينهما بالكثرة والقلة ويستأنس ذلك بما ذكر الحافظ من رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: سبع من الشيطان، فذكر منها شدة العطاس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 400)
أنه يوجب شغلاً ما من الصلاة.
قوله [يقوم لابن عمر فما يجلس فيه] سدًا لباب أو لعل القائم (1) قام من مجلسه حياء ولا يرضى بترك موضعه.
قوله [أن يفرق بين اثنين] أي إذا لم يتركا بينهما فرجة (2) وإذا تركاها فلا ضير بالجلوس ثمة.
قوله [في كل أربعين ليلة] كانت الرخصة في بلادهم، وأما في ديارنا (3)--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: وبسط الحافظ الكلام على الروايات في الباب والأقاويل في ذلك، وحكى عن النووي أن ما نسب إلى ابن عمر ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا كان برضا الذي قام، لكنه تورع لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى منه، فقام عن غير طيب قلبه، فسد الباب ليسلم منه، أو رأى أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى، انتهى.
(2) وبنحو ذلك فسر صاحب المجمع إذ قال: لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما، لأنه ربما ضيق عليهما في شدة الحر، انتهى. ومال القاري إلى أنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة، فيشق عليهما التفرق بجلوسه بينهما، انتهى، وعلى كلا التوجيهين لا يشك ما تقدم من إخباره صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة رجل منها من جلس في الحلقة فآواه الله كما لا يخفى.
(3) وذلك لأن المقصود النظافة، فكلما تزداد الشعور يحتاج إليها، وهذا يختلف باختلاف البلاد والطباع والرجال، ولذا قال صاحب المجمع: لا تتجاوز عن أربعين لأن المختار أنه يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول، روى أنه كان يأخذ أظفاره وشاربه في كل جمعة، ويحلق العانة في عشرين، وينتف الإبط في أربعين، انتهى. قلت: وقال أصحاب الفروع: الأفضل الأسبوع وجاز في كل خمسة عشر يومًا، وكره تركه وراء الأربعين كما في الدر المختار وغيره.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 401)
فلا ينبغي أن يترك فوق عشرين.
قوله [من لم يأخذ من شاربه فليس منا] لكونه تزيًا بغيرنا.
قوله [الإيمان قول وعمل] هذا مثل ما مر من أن المراد به الكامل من الإيمان.
[باب في إعفاء اللحية]
قوله [أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى] إحفاء (1) الشوارب فيه أقوال، حلقها أو قصها قليلاً بحيث تظهر أطراف الشفة العليا فحسب، وقيل: بل قصها بالمبالغة، ولعل هذا القول الثالث أصح فإنه يجمع العمل بالروايتين معًا، أي رواية القص ورواية الإحفاء، وأما إعفاء اللحية فالظاهر (2) من--------------------------------------------
(1) قال مالك: استيصال الشوارب مثلة، وخالف الكوفيون استدلالاً برواية الصحيح أنهكوا الشوارب، ولفظ مسلم: أحفوا الشوارب، وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا شيئًا منصوصًا. وأصحابه الذين رأيناهم المزنى والربيع كانا يحفيان شواربهما، وذلك يدل على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي، وقد ذكر ابن خوير منداد موافقة الشافعي للكوفيين، وقال الأشقر: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا، وسمعته يقول وقد سئل عن الإحفاء: إنه السنة، هكذا في البذل، وفي الدر المختار: حلق الشارب بدعة، وقيل: سنة، قال ابن عابدين: قوله سنة، مشى عليه في الملتقى، وعبارة المجتبي بعد ما رمز للطحاوي: حلقة سنة، ونسبه إلى أبي حنيفة وصاحبيه، والقص منه حتى يوازي الحرف الأعلى من الشفة العليا سنة بالإجماع، انتهى.
(2) قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية، فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة، كان ابن عمر يفعله، ثم جماعة من التابعين، والأمر في هذا قريب لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة، قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا ويتركها على حالها كيف كانت لحديث أعفوا اللحى، وأما حديث عمرو بن عشيب بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته، فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به، هكذا في البذل، وفي الدر المختار: لا بأس بأخذ أطراف اللحية والسنة فيها القبضة، قال ابن عابدين: كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الإمام، قال: وبه نأخذ، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 402)
فعله صلى الله عليه وسلم أن الإعفاء مسنون بحيث يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب. قوله [مستلقيًا] وعلة المنع فيه كشف العورة فحيث (1) لا توجد العلة لم يحرم وضع الرجل على الرجل. قوله [اشتمال الصماء] والنهي فيه أيضًا معلول بكشف الستر عند قوم، وقيل: لمشابهة اليهود، أو لعدم (2) الاختيار بعد ذلك.--------------------------------------------
(1) وبذلك جمع بين هذا الحديث وبين النهي الآتي جماعة من الشراح، وجمع المظهر كما في المرقاة، والشيخ في البذل بطريق آخر فقالا: الاستلقاء على نوعين، إما أن تكون رجلاه ممدودتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بذلك، أو يكون ناصبًا ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة، فعلى هذا إذا كان لابسًا الإزار فيحتمل الكشف وهو محمل النهي، وأما إذا كان عليه سراويل فيجوز في الحالتين لعدم احتمال الكشف.
(2) والأصل أن الاختلاف مبني على الاختلاف في تفسير الصماء، قال الشيخ في البذل: اختلف اللغويون والفقهاء في تفسير اشتمال الصماء، فقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يحلل جميع بدنه، ولا يرفع منها جانبًا، وقيل لها الصماء لأنه إذا اشتمل بها لسدت بها المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق، وأما تفسير الفقهاء فهو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من إحدى جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، وعلى هذا فإنما نهى عنه، لأنه يؤدي إلى كشف العورة، وعلى تفسير أهل اللغة إنما هي مخافة أن يعرض له شيء فيحتاج إلى رده بيده ولا يجد إلى ذلك سبيلاً، انتهى. قلت: ومبنى القول الثاني ما ورد في الروايات من قوله صلى الله عليه وسلم، ولا يشتمل اشتمال اليهود.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 403)
قوله [والاحتباء] أيضًا (1) منهي لذلك، وعلى هذا فالمنهيات الثلاثة معللة بشيء واحد هو كشف العورة.
[باب ما جاء في حفظ العورة]
أي من غيره. قوله [ما نأتي منها] أي نريها غيرنا منا وما نراها من غيرنا. قوله [فالله أحق أن يستحيي منه] أي يمتثل بأمره (2) تعالى، وإن لم يكن ثمة أحد، قوله [ولا يجلس على تكرمته--------------------------------------------
(1) كما يدل عليه مجموع ألفاظ الرواية، ففي المشكاة برواية مسلم عن جابر: وأن يشتمل الصماء أو يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه، ولفظ النسائي على ما حكاه القاري: وأن يجتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء، قال القاري: فالنهي إنما هو بقيد الكشف، وإلا فهو جائز، بل مستحب في غير حالة الصلاة، فإن كان يتحقق منه كشف العورة فهو حرام، وإن كان يحتمل فهو مكروه، انتهى.
(2) ففي الدر المختار في شروط الصلاة: الرابع ستر عورته، ووجوبه عام ولو في الخلوة على الصحيح إلا لغرض صحيح، قال ابن عابدين: قوله ولو في الخلوة، أي إذا كان خارج الصلاة يجب الستر بحضرة الناس إجماعًا، وفي الخلوة على الصحيح، أما لو صلى في الخلوة عريانًا ولو في بيت مظلم وله ثوب طاهر لا يجوز إجماعًا، ثم الظاهر أن ما يجب ستره في الخلوة خارج الصلاة هو ما بين السرة والركبة فقط. حتى أن المرأة لا يجب عليها ستر ما عدا ذلك وإن كان عورة، وقوله على الصحيح، لأنه تعالى وإن كان يرى المستور كما يرى المكشوف، لكنه يرى المكشوف تاركًا للأدب والمستور متأدبًا، وهذا الأدب واجب مراعاته عند القدرة، وقوله إلا لغرض صحيح، كتغوط واستنجاء، وحكى الاختلاف في الاغتسال.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 404)
إلخ] اشتراط الجلوس عليها بالإذن مشعر بجوازه، وغرض المؤلف من إيراد الأبواب المذكورة هاهنا إثبات أن شيئًا منها لا يكره، وليس بداخل في دأب الجبابرة.
[باب الرجل أحق بصدر دابته]
قوله [إلا أن (1) تجعله لي] يخدشه أنه كان قد تأخر، فكيف يقال له إلا أن تجعله لي؟ والجواب أن تأخره لم يك بعد علمه بأحقية نفسه فلعله تأخر أدبًا واستحياء، أو لما علم أنه صلى الله عليه وسلم أحق به فتأخر لذلك، وكان مقصوده عليه السلام إظهار المسألة له فأعلمه بكونه أحق بصدر دابته، ثم سأله بعد ذلك هل هو راض بتقديمه عليه السلام بعد العلم بأنه أحق أم لا.
[باب الرخصة في اتخاذ الأنماط]
قوله [فأنا أقول لها أخرى إلخ] وقوله ذلك بعد العلم (2) بالجواز بناء على الزهد إلا أن يتركها إذا أصرت ورأى سررورها بذلك.
[باب في ركوب ثلاثة على دابة]
قوله [هذا قدامه وهذا خلفه] لا تعيين--------------------------------------------
(1) قال القاري: أي تجعل لي الصدر صريحًا، وفيه بيان إنصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواضعه وإظهار الحق المر حيث رضى أن يركب خلفه، ولم يعتمد على غالب رضاه، انتهى.
(2) وعلم جوازه من إخباره صلى الله عليه وسلم بدون النكير عليه، ولذا استدلت به على الجواز امرأة جابر، وسكت عليه جابر، ولذا بوب عليه المصنف باب الرخصة، وبوب عليه في مسلم «باب جواز اتخاذ الأنماط» قال النووي: جمع نمط بفتح النون والميم، وهو ظهارة الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل على الهودج، وقد يجعل سترًا، والمراد في الحديث النوع الأول، وفيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير، وفيه معجزة ظاهرة بإخباره بها، وكانت كما أخبر، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 405)