Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في الإشارة حتى يعين أيهما كان أمامه وأيهما خلفه، ثم النهي عن (1) إركاب الثلاثة مبني على أنه يشق على الدابة، وقد انتفت العلة هاهنا لكونهما صغيرين، وعلى هذا فحيث لا يطيق الدابة راكبين لم يجز إركابهما، وحيث أطلق ثلاثة جاز (2).

‌‌[باب في نظرة الفجاءة]
قوله [لا تتبع النظرة للنظرة] وقد علم (3)--------------------------------------------
(1) كما أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة، وسنده ضعيف، وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه: لا يركب الدابة فوق اثنين، وفي سنده لين، وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال: لينزلن أحدكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث، وغير ذلك من الروايات والآثار التي ذكرها الحافظ.
(2) قال النووي: في الحديث دليل لجواز ركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطيقة، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، وحكى القاضي عن بعضهم منع ذلك مطلقًا، وهو فاسد، انتهى. وتعقبه الحافظ بأنه لم يصرح أحد بالجواز مع العجز ولا بالمنع مع الطاقة، بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد، انتهى. وقلت: وما أفاده الشيخ من قيد الطاقة مستنبط مما أخرجه الطبراني وابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك، قال الحافظ: وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلاً، وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة، انتهى.
(3) وأيضًا علم من حديث الباب كما أفاده الطيبي أن الأول نافعة كما أن الثانية ضارة لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أجر، انتهى. قلت: وفي المشكاة برواية أحمد عن أبي إمامة مرفوعًا: ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة أول مرة، ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عباده يجد حلاوتها، انتهى. ولا يذهب عليك ما في وجدان الحلاوة من الدقة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 406)

بالحديث السابق أن إدامة النظرة في حكم النظرة الثانية. قوله [أفعمياوان أنتما] وأنت (1) تعلم أن النهي في هذا الحديث وكذا الذي قبله مبني على خوف الفتنة--------------------------------------------
(1) قال القاري: عمياوان تثنية عمياء تأنيث أعمى، قيل: في الحديث تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مطلقًا، وخصه بعضهم بحال خوف الفتنة جمعًا بينه وبين قول عائشة: كنت أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد، ومن أطلق التحريم قال ذلك قبل آية الحجاب، والأصح أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة، وهذا الحديث محمول على الورع والتقوى، قال السيوطي: كان النظر إلى الحبشة عام وقدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل، انتهى. قلت: ولكنه مقيد بعدم خوف الفتنة، فلا يصح الاستدلال به على الجواز في زماننا هذا، كيف والدور مملو بالشهوات والملاهي، وقد قالت عائشة رضي الله عنها في زمانها: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل، قلت: وقد قال صلى الله عليه وسلم: لكن ليخرجن وهن تفلات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها، وعن أم نائلة قالت: جاء أبو برزة فلم يجد أم ولده في البيت، وقالوا: ذهبت إلى المسجد فلما جاءت صاح بها، فقال: إن الله نهى النساء أن يخرجن وأمرهن أن يقرن في بيوتهن، الحديث. وسيأتي عند المصنف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء، وعن ابن مسعود قال: احبسوا النساء في البيوت، وعن عمر قال: استعينوا على النساء بالعرى، إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج، هكذا في الدر المنثور، قلت: ولله دره رضي الله عنه، فإن المرأة إذا قلت ثيابها وزينتها هجرت شركة حفلات أقاربها حتى الخروج إلى أماكن الأموات أيضًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 407)

وإلا فقد قالت الفقهاء بجواز (1) النظر إلى الأجنبية، وكذا للمرأة أن تنظر من الرجل ما فوق السرة إلا أن تخاف الفتنة، فعلى هذا يمكن أن يقال: علم النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا فتنة لعلة لم ندركها، ولم يخف حيث أوى عائشة رضي الله عنها فلا حاجة إلى ما تكلفوا في الجمع بينهما. قوله [على أسماء ابنة عميس] وكنت (2) نحت على وبينها وبين عمرو بن العاص قرابة من غير محرمية.

‌‌[باب في كراهية اتخاذ القصة]
قوله [أين علماؤكم إلخ] وكان معاوية رضي الله عنه بعد حجه (3) أي المدينة فكان يمر بالسوق حتى وجد قصة فأخذها،--------------------------------------------
(1) ففي الهداية: لا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة، وقوله لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء، ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا أمنت الشهوة، وفي كتاب الخنثى من الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ، انتهى مختصرًا.
(2) كانت من المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك أولادًا، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر رضي الله عنه فولدت له محمدًا، ثم تزوجها علي فولدته له، هكذا في الإصابة.
(3) وكان أخر حجة حجه في خلافته سنة إحدى وخمسين، قاله الحافظ.
وقال أيضًا في موضع آخر: وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال: وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن، وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك، وفي رواية سعيد بن المسيب: ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود، ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب: إن معاوية قال: إنكم أخذتم زي سوء، وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، والحرسى بفتح الحاء والراء والسين المهملات نسبة إلى الحرس، وهم خدم الأمير الذي يحرسونه، ويقال للواحد حرسى لأنه اسم جنس.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 408)

وتعجب من علماء المدنية لا يمنعون من اتخاذها وبيعها وشرائها، فلذا يعظهم ويؤبخهم على ترك العظة وارتكاب الغفلة حتى شاع بين عامتهم مثل هذه. قوله [لعن الواشمات والمستوشمات] وتغيير الخلق في ذلك ظاهر، ووجه النهي (1) في المتنمصات والواصلات تغرير الخلق مع تغيير خلق الله، فكانت نساء العرب تغالي مهورها على السن والجمال، كما تغالي على النسب والكمال، وفي الوصل وكذا التنمص تلبيس السنن، وكذلك ففيهما إظهار ما ليس فيها من الجمال، فلا بأسا بأخذ ما نبت (2) عليها من الشعر إذا لم يك فيه تغرير لأحد، وأما--------------------------------------------
(1) قال الخطابي: إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع وتغيير الخلقة وإلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله: المغيرات خلق الله، هكذا في الفتح، وقال الحافظ: هذه الأحاديث حجة لمن قال يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على الفاعل والمفعول به، وحجة على من حمل النهي فيه على التنزيه، لأن دلالة اللمس على التحريم من أقوى الدلالات، انتهى.
(2) قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقصان التماسًا للحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه، ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل، وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب، قال الحافظ: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وقال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعارًا للفواجر امتنع، وإلا فيكون تنزيهًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 409)

الوصل فقد كانت العرب الأوائل يصلون بشعور الإنسان، وقد عرفت ما فيه من التغرير والتلبيس، وحيث انتفت العلتان كما إذا وصلت المنكوحة بالإبريسم أو بغير شعر الإنسان جاز لانتفاء العلة المحرمة فقد قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} وهذا الذي اختاره (1) الفقهاء من العلماء، وأما أصحاب الحديث فاختاروا حرمة الوصل أصلاً لإطلاق ألفاظ الحديث.
قوله [الوشم في اللثة] ليس ذلك تقييدًا لإطلاق الحديث بل المراد تعريف (2) الوشم وتمثيله وأنه يكون بحسب ما اعتادوه فيها.--------------------------------------------
(1) اختلفت الشافعية في ذلك على أقوال بسطها النووي، وجملة مسالك الأئمة والعلماء في ذلك كما يظهر من الفتح والنووي وغيرهما أن صلة الشعر بشيء من الشعر وغيره لا يجوز مطلقًا، وهو مذهب مالك والطبري، ويجوز مطلقًا ونسب إلى عائشة، لكن قال النووي: لا تصح النسبة إليها، ويجوز بشيء طاهر سواء كان شعرًا أو غيره إلا شعر الآدمي بشرط إذن الزوج أو السيد، وهو أصح أقوال الشافعية، ولا يجوز بشعر الإنسان مطلقًا، ويجوز بغيره وهو مذهب أحمد والحنفية والليث، وعزاه أبو عبيد إلى كثير من الفقهاء، ولذا حكم عليه الشيخ بمذهب الفقهاء، وفي الدر المختار، وصل الشعر بشعر الآدمي حرام سوءا كان شعرها أو شعر غيرها، قال ابن عابدين: إنما الرخصة في غير شعر بني آدم، وحكى عن الخانية جواز الوبر.
(2) قال أهل اللغة: الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر، وقال أبو داود في السنن: الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، أو ذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة، وعن نافع عند البخاري أنه يكون في اللثة، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد. وقد يفعل ذلك نقشًا، وقد يجعل دوائره، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن، هكذا في الفتح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 410)

‌‌[باب في كراهية خروج المرأة متعطرة]
قوله [فهي كذا وكذا] لأن (1) الطيب داع إلى الفتنة والنساء طبعًا. قوله [طيب الرجال إلخ] أي ما ينبغي لهم وما هو لائق بحالهم، وكذلك في النساء فإن النساء لما أمرن بالتحجب والتحلي يجب أن يكون تلبسهن بما لا يفوح حتى يقصر عليها، وعلى محارمها وأزواجها، بخلاف الرجال فإن الأولى لهم من الألوان هو البياض واللون يخالف بخلاف ما يفوح من الطيب فإنه يناسبهم لحضورهم المجامع والمشاهد، وغشيانهم المجالس والمساجد.
قوله [نهى عن الميثرة (2) الأرجوان] فمن قال بحرمة الحرة--------------------------------------------
(1) قال الشيخ في البذل: ولفظ النسائي فهي زانية، سماه النبي صلى الله عليه وسلم زانية مجازًا لأنها رغبت الرجال في نفسها فأقل ما يكون هذا سببًا لرؤيتها، وهي زنا العين، انتهى. والحديث أخرجه أبو داود برواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين، وزاد في آخره قال سعيد: أراه (أي قتادة) قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت، انتهى.
(2) الميثرة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بعدها راء مهملة ثم هاء، هكذا في الفتح، وفي المجمع: بكسر الميم وسكون الهمزة، وقال الحافظ: لا همزة فيها، أصلها من الوثارة، والوثرة بكسر الواو وسكون المثلثلة والوثير الفراش الوطئي، وامرأة وثيرة كثيرة اللحم، وفي المجع هي: وطاء محشو أصله الواو وميمه زائدة من وثر وثارة فهو وثير، أي وطئى لين يتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف، والأرجوان بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة، وحكى عياض والقرطبي فتح الهمزة، وأنكره النووي، وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة، واختلفوا في المراد به، فقيل: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، وقيل: الصوف الأحمر، وقيل: كل شيء أحمر فهو أرجوان، هكذا في الفتح، وفي المجع: ورد أحمر أو صبغ أحمر، والأكثر في كلامهم إضافة الثوب والقطيفة إليه، وقا القاري: وفي النهاية: هو معرب أرغوان هو شجر له نور أحمر، وكل لون يشبهه فهو أرجوان، وفي القاموس: الأرجوان بالضم الأحمر، والمفهوم من كلام بعضهم أن الميثرة لا تكون إلا حمراء، فالتقييد إما للتأكيد أو بناء على التجريد، انتهى. وفي البخاري برواية عاصم عن أبي بردة عن علي: الميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفونها، قال المحشى عن القسطلاني: من الصفرة، وفي العيني: من التصفير، وفي الفتح: يصفونها، أي يجعلونها كالصفة، ثم قال البخاري: وقال جرير عن يزيد في حديثه: الميثرة جلود السباع، قال أبو عبد الله: قول عاصم أكثر وأصح في الميثرة، قال النووي: هذا التفسير باطل، وقال الحافظ: ليس بباطل، بل يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت المثيرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، والنهي حينئذ إما لأنها من زي الكفار أو لأنها لا تعمل فيها الذكاة، وقال أبو عبيد: المياثر الحمراء التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير، ثم قال الحافظ بعد ذكر الاختلاف في تفسير المياثر: فإن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير، وتقييدها بالأحمر أخص، فيمتنع إن كان حريرًا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي للزجر عن التشبه بالأعاجم أو للسرف أو التزين، وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه، وقيل: من زي المترفين.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 411)

مطلقًا (1) علل الحرمة في المياثرة، ومن قال بجواز الحمرة قال بأن المياثر كانت--------------------------------------------
(1) واختلف في الأحمر اختلافًا كثيرًا، قال الحافظ: للعلماء فيه سبعة أقوال، ثم بسطها، وقال صاحب الدر المختار: للشرنبلالي فيه رسالة ذكر فيها ثمانية أقوال منها أنه مستحب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 412)

تكون معصفرة، والمعصفر والمزعفر حرام مطلقًا وهو التحقيق، لا أن كل حمرة أو كلون العصفر (1) حرام.
قوله [ثلاث لا ترد] لأن الطباع مائلة إليها فالرد فيها لا يكون إلا محضًا من التكلف الظاهري إذ ليس (2) فيها مؤنة وشقة على المهدي حتى يتعلل بأن الرد لأجل الإبقاء عليه فلا يكون إلا تكبرًا، قوله [والدهن] أي العطر (3) فإنه لا يكون إلا دهنًا.

‌‌[باب ما جاء في حفظ العورة]
أي من نفسه فلا تكرار (4).--------------------------------------------
(1) عطف على الحمرة بتقدير الحذف، أي ولا أن كل لون يكون كلون العصفر حرام.
(2) ولذا ورد: من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل، قال القرطبي: بفتح الميمين معناه الحمل لأنه لا مؤنة لحمله ولا منة يلحق في قبوله لجريان عادتهم بذلك، لكن المسك المنة فيه ظاهرة، وكذا عدم خفة المحمل لغلاء ثمنه، هكذا في البذل، قلت: كأنه أشار إلى أن محمل الحديث ما لا غلاء فيه ولا منة، فما لم يكن بهذه المثابة لا يدخل في الحديث.
(3) كما حكاه المحشى عن اللمعات إذ قال: أراد بالدهن الطيب إما أن يكون المراد الدهن المطيب أو على طريقة ذكر الخاص وإرادة العام، انتهى.
والحديث أخرجه المصنف في شمائله بهذا السند والمتن، قال القاري في شرحه: (الوسائد والدهن] وفي نسخة صحيحة بدله (الطيب) ولعل المراد بالدهن هو الذي له طيب فعبر تارة عنه بالطيب، وأخرى بالدهن، انتهى. وقال في شرح المشكاة: الأظهر أن المراد به مطلق الدهن لأن العرب تستعمله في شعور رؤوسهم، انتهى.
(4) يعني أن الترجمة بظاهرها مكررة فإنها تقدمت قريبًا وذكر فيها حديث الباب برواية يحيى بن سعيد عن بهز، وتظافرت النسخ الهندية والمصرية على الترجمتين معًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 413)

قوله [فالله أحق أن يستحي منه] ومعنى الاستحياء منه تعالى ليس هو الاستتار منه فإنه لا يخفى عليه خافية بل المراد امتثال أمره سرًا كما تمتثله علانية.

‌‌[باب في النظافة]
قوله [إن الله طيب يحب الطيب] ينبغي أن يفرق بين الطيب والنظافة أن الأول من الأنجاس والثاني من الأدناس. قوله [فنظفوا أراه قال: أفنيتكم] ولا تشبهوا باليهود فإن عرصات أفنيتهم كانت تبقى متدنسة ملطخة بالنجاسات لما أنهم كانوا أهل دواب وزروع، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وكانوا مثلهم أصحاب زرع ودواب أن لا يدنسوا أفنية دورهم كاليهود.

‌‌[باب مام جاء في الاستتار عند الجماع]
أي ما استطاع وتثبت الترجمة بالحديث الوارد فيه بأن الملائكة الحفظة لما لم يفارقوا إلا وقت كشف الستر وجب التقليل في الكشف لئلا يكثر بعدهم.

‌‌[باب في دخول الحمام]
قوله [فلا يجلس على مائدة يدار عليهم الخمر] وفي حكمه ما سواه من المعاصي، فعلم بذلك أن لا حضور في وليمة كانت عليها معصية وإن لم تكن على المائدة ففيه تفصيل ذكره في الهداية (1).--------------------------------------------
(1) ولفظها: من دعي إلى وليمة أو طعام فوجد ثمة لعبًا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل، قال أبو حنيفة: ابتليت بهذا مرة فصبرت، وهذا لأن إجابة الدعوة سنة، قال صلى الله عليه وسلم: من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم، فلا يتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة فإن قدر على المنع منعهم، وإن لم يقدر يصير، وهذا إذا لم يكن مقتدى، فإن كان ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد، لأن في ذلك شين الدين، وفتح الباب المعصية على المسلمين، والمحكي عن أبي حنيفة كان قبل أن يصبر مقتدى، ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن يقعد وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم يلزمه حق الدعوة بخلاف ما إذا هجم عليه لأنه قد لزمه، ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب، وكذا قول أبي حنيفة: ابتليت لأن الابتلاء بالمحرم يكون، انتهى. وقريب منه ما في الدر المختار وغيره من كتب الفروع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 414)

قوله [ثم رخص للرجال في الميازر] وهذا تنبيه على علة المنع أنه كشف العورة فحيث لا كشف لا نهي، وبذلك يعلم (1) أن الحمام التي كانت مختصة بالنساء ولا يأتيها الرجال وجملة عملتها وخدمها إنما هن النساء لا غير جاز أن يدخلها النساء ولا ينكشفن فيما بينهن.--------------------------------------------
(1) استنباط لطيف من الشيخ، وحاصله أن النوعين لما منعا معًا، ثم رخص للرجال بالأزار حصل به التنبيه على علة الجواز وهي التستر، فلما حصل التستر ولو في حق السماء يجوز لهن أيضًا الدخول وهو ظاهر لا غبار عليه ووجيه لا إشكال فيه، لكن ما يخطر في البال أن الظاهر من النصوص أنهن مع كون الدخول جائزًا لهن بهذه الشروط منعن عن ذلك سدًا للباب كما هو ظاهر السياق، وفي المشكاة برواية أبي داؤد عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: لا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء، وبرواية الترمذي وغيره عن جابر مرفوعًا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، وغير ذلك من النصوص المفرقة بين الرجال والنساء، قال المظهر: وإنما لم يرخص النساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة، ولا يدخل الرجال بغير إزار، قال القارئ: لا يخفى أنه لا يظهر من كلامه حكمة الفرق بين الرجال والنساء في النهي فإن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال من غير فرق، ولعل الوجه في منع النساء أنهن في الغالب لا يستحيى بعضهن من بعض، وينكشفن وينظر بعضهن إلى بعض حتى في الأجانب فضلاً عن القرائب، وأما البنت مع الأم أو مع الجارية وأمثالهما فلا كثير من الحمامات للنساء خصوصًا في بلاد العجم، وأنه لا تتزر منها إلا نادرة العصر من نسوان السلاطين أو الأمراء، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 415)

‌‌[باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر الرجال]
عقد الترجمة بهذا اللفظ تنبيهًا على أن النهي في الحديث الوارد في هذا الباب إنما هو لكونه معصفرًا لا للحمرة فكأنه شرح الحديث بالترجمة، وهذا هو التحقيق أن الحمرة ليست حرمتها مطلقة، إنما الحرام (1) على الرجال هو المعصفر والمزعفر ما بدأ لونهما أو إذا غسل بحيث لا يكاد لونه أن يبدو إلا قليلاً لا يحرم.
قوله [وإبرار المقسم] له معنيان: أقسم رجل على ما لم يطق أن يفعله وجب إعانته حتى يفعل، والثاني أنه أقسم بما (2) هو مختص بك كان لم تأتني غدًا--------------------------------------------
(1) ففي الدر المختار: كره لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر للرجال مفاده أنه لا يكره للنساء، انتهى.
(2) وقال القارئ: والمعنى أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه ولم يكن فيه معصية كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فأفعل كيلا يحنث، وقيل: إبراره في قوله لتفعلن كذا، انتهى. قلت: مال المعنى الأول من كلام القارئ ومعنى الثاني من كلام الشيخ واحد، والاحتمال الثاني من كلام القارئ هو معنى ثالث للرواية، ولها معنى آخر وهو المشهور أن يقسم أحد بأن يقول: أقسمت عليك، فهذا وإن لم يكن حلفًا شرعًا لكن الأولى أن يفعل ما سأله الملتمس احترامًا لاسمه عز اسمه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 416)

فعبدي حر أو مثل ذلك فينبغي لك الذهاب إلى بيته حتى لا يحنث، وأورد (1) هذا الحديث ها هنا تمامًا للحديث الوارد قبله وإن لم يكن من هذا الباب.
قوله [أسمال مليتين] إذا أضيفت (2) التثنية إلى التثنية جاز لك أن تجمع المضاف. قوله [أقبية] وهي كالقميص إلا أنها (3) مشقوقة من خلف.--------------------------------------------
(1) هذا الكلام لم يكن في التقرير بل كان مكتوبًا بيد الشيخ على هامش كتابه فأوردته تكميلاً للفائدة، ويمكن توجيه المناسبة بأن يقال: إن الأمر السابع لم يذكر في هذا الحديث وهو الميثرة الحمراء كما في رواية الصحيحين وغيرهما ولفظة ((أو)) شك من الراوي، وتوجيه ذكر الحمرة في هذا الباب تقدم في كلام الشيخ.
(2) وفي الحاشية: أسمال جمع سمل بسين مهملة وميم مفتوحة: الثوب الخلق، والمراد بالجمع ما فوق الواحد على أن الثوب الواحد قد يطلق عليه أسمال باعتبار اشتماله على أجزاء، وحينئذ فلا إشكال في إضافته إضافة بيانية إلى مليتين تصغير ملاءة بالضم والمد لكن بعد حذف الألف، ولا يقال: ملية، وهو كما في القاموس كل ثوب لم يضم بعضه ببعض بخيط بل كله نسج واحد، وفي النهاية: هي الازار، وفي الصحاح: هي الملحفة، قاله ابن حجر المكي في شرح للشمائل، انتهى. قلت: ثم ما ذكر المصنف أن في الحديث قصة طويلة، قال القارئ في شرح الشمائل: أخرجها الطبراني في الكبير في قريب زمن ورقتين، وتركته لأن النسخة كانت سقيمة ومصحفة محرفة جدًا بحيث ما كان يفهم المقصود منه، انتهى.
(3) وترجم البخاري في صحيحه ((باب القباء وفروج حرير وهو القباء، ويقال: هو الذي له شق من خلفه)) قال الحافظ: القباء بفتح القاف والموحدة ممدود فارسي معرب، وقيل: عربي واشتقاقه من القبور وهو الضم، ويقال: الفروج هو الذي له شق من خلفه فهو قباء مخصوص، وقال القرطبي: القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلفه يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة، وقال ابن بطال: القباء من لبس الأعاجم، هكذا في الفتح والعيني.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 417)

قوله [فقال: رضى مخرمة] من كلام (1) النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام مخرمة.
قوله [الشؤم في ثلاثة] وأصح (2) التأويلات فيه أن الشؤم يراد به--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في اللباس: جزم الداؤدي بالأول، ورجحت في الهبة الثاني، انتهى مختصرًا.
(2) وإنما احتيج إلى التوجيهات لمخالفته الحديث الصحيح المرفوع: لا عدوى ولا طيرة. وفي أبي داؤد برواية ابن مسعود مرفوعًا: الطيرة شرك ثلاثًا، والتطير والتشاؤم واحد، وجمع بينهما بوجوه كثيرة بسطها الحافظ وغيره من شراح البخاري لا يسعها هذا المختصر. والوجه الذي أختاره الشيخ في الجمع بينهما موجه بأنه مؤيد بعدة روايات، وذهب إليه أيضًا بعض السلف، قال الحافظ: وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه: من سعادة المرأ المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء، أخرجه أحمد، وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض، وبه صرح ابن عبد البر فقال: يكون لقوم دون قوم وذلك كله بقدر الله، وقال أيضًا في موضع آخر: أخرج أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعًا: من سعادة ابن آدم ثلاثة، الحديث، بلفظ المركب الصالح، وفي رواية لابن حبان: المركب الهنئ والمسكن الواسع، وفي رواية للحاكم: وثلاثة من الشقاء، المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفًا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقة قليل المرافق وللطبراني من حديث أسماء: من شقاء المرأ في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة، وفيه: سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 418)

معنيان: النحوسة المطلقة، والثاني اشتماله على ما تكرهه الطبيعة ويجتذب منه المشاق، وكونه سببًا لما تنتفر منه الطبيعة فحيث نفى الشؤم أصلاً أو قال (1): لو كان الشؤم لكان في هذه الثلاثة فالمراد هو المعنى الأول وحيث أثبته أراد الثاني.
قوله [ورواية سعيد أصح] يعني (2) أن ذكر حمزة من تلامذة سفيان لا يثبت فذكر ابن أبي عمر عن سفيان أنه ذكر حمزة يكون غير صحيح، نعم لو نسب إلى غير سفيان من أصحاب الزهري كان له وجه كما ذكروه عن مالك وغيره.--------------------------------------------
(1) وعليه حمل الإمام محمد في موطأه أحاديث الإطلاق إذ ذكر أولاً حديث الشؤم في المرأة والدار والفرس، ثم قال: قال محمد: إنما بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس، انتهى. فكأنه أشار إلى أن أصل الحديث بلفظ إن الشرطية، وقد علم من الأحاديث الأخر النافية للطيرة أن الشرط لم يتحقق.
(2) حاصل كلام الترمذي أنه رجح رواية سعيد التي ليس فيها ذكر حمزة على رواية ابن أبي عمر التي فيها ذكر حمزة، واستدل على مرامه بأن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان أنه كان يقول: لم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر، وتعقب الحافظ كلام الترمذي هذا وبسط الروايات التي فيها ذكر حمزة أيضًا، وقال في آخره: فالظاهر أن الزهري يجمعهما مرة ويفرد أحدهما أخرى، انتهى. وحاصل ما أفاده الشيخ توجيه لكلام الترمذي بحيث لا يرد عليه تعقب الحافظ، بأن إيراد الترمذي مقتصر على رواية سفيان فقط، وليس مقصوده الإيراد على جميع الروايات التي ورد فيها ذكر حمزة، كيف وقد روى عن مالك وغيره أيضًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 419)

قوله [عن معاوية بن حكيم إلخ (1)]. [باب لا يتنافى اثنان دون الثالث]
قوله [فإن ذلك يحزنه] فلعله يظن أنهما يتشاوران في أو لقلة (2) الالتفات.--------------------------------------------
(1) بياض في المنقول عنه بعد ذلك، ولعل الشيخ أراد كتابة توجيه الحديث فلم يتفق له، والمحدثون تكلموا على هذا الحديث، قال الحافظ: وأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة، انتهى. وأنت خبير بأنه لا يخالف حديثًا على المحمل الذي حمل عليه الشيخ أحاديث الشؤم، فإنها بهذا المعنى تكون مختصة ببعض الأنواع كما صرح به ابن عبد البر، فيبقى اليمن في أفراد أخر، فتأمل.
(2) يعني يكون سبب الحزن ما يظهر من قطنهما هذا قلة التفاتهما إلى الثالث، وقريب منه ما قالوا إنه يخالف إكرام المؤمن، وما قال الطحاوي في مشكلة من سوء الأدب بالثالث، وقيل: سبب الحزن ما يتوهم من فعلهما سوء رأيهما فيه، وأنه ليس ممن يعتمد عليه، أو خوف الغيلة وغيرها، كما أشار إليه الشيخ، ثم في الحديث عدة أبحاث: الأول علة النهي وقد تقدم، والثاني ما قال عياض: قيل كان هذا في أول الإسلام، فلما فشا الإسلام وأمن الناس، أي بعضهم عن بعض عن الغائلة وغيرها سقط هذا الحكم، قال صاحب الجمل: ذهب بعض الناس إلى أن ذلك في أول الإسلام، لأن ذلك كان حال المنافقين، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين، انتهى. وتعقبه القرطبي بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه، والثالث ما قال الجمهور: لا فرق في ذلك بين السفر والحضر، وحكى الخطابي عن أبي عبيد بن جربويه أن الحكم مختص بالسفر في الموضع الذي لا يأمن الرجل على نفسه، وأما في الحضر والعمارة فلا، وحكى عياض نحوه ولفظه: قيل المراد بهذا الحديث السفر والمواضع التي لا يأمن فيها الرجل رفيقه،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 420)

_________
أو لا يعرفه، أو لا يثق به ويخشى منه، قال: وقد روى في ذلك أثر يعني ما أخرج أحمد بسنده إلى عبد الله بن عمرو رفعه: لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما، وفي سنده ابن لهيعة، وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق بإحدى علتي النهي، وهي توهم أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما، وأحاديث الإطلاق تتعلق بالعلل الآخر، قال ابن العربي: الخبر عام اللفظ والمعنى والعلة الحزن موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما النهي جميعًا، والرابع أن ذكر الاثنين في أحاديث الباب ليس احترازًا، بل المنهي عنه ترك واحد، وقد نقل ابن بطال عن أشهب عن مالك: لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه نهى أن يترك واحد، وقال المازري ومن تبعه: لا فرق في المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد، قال القرطبي: بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد، فليكن المنع أولى، وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتصور فيه ذلك المعنى، قال ابن بطال: وكلما كثر الجماعة كان أبعد لحصول الحزن، ووجود التهمة، فيكون أولى، والخامس ما قال الحافظ: ويستثنى من هذا الحكم ما إذا إذن من يبقى، فإن المنع يرتفع لكونه حق من يبقى، وقال النووي: النهي في الحديث للتحريم إذا كان بغير رضاه، وقال في موضع آخر: إلا بإذنه، أي صريحًا كان أو غير صريح، والإذن أخص من الرضا، لأن الرضا قد يعلم بالقرينة، فيكتفي بها عن التصريح، والرضا أخص من الإذن من وجه آخر لأن الإذن قد يقع مع الإكراه ونحوه، والرضا لا يطلع على حقيقته، لكن الحكم لا يناط إلا بالإذن الدال على الرضا، هكذا في الفتح، وفيه أن الرضا كما يعلم بالقرينة فكذلك الإذن، نعم لو قيل: إن الرضاء قد يحصل لكن لا يقدر على الإذن لعارض كمنع رجل كبير له بالإذن لكان له وجه، فتأمل. والسادس ما قال الحافظ أيضًا: إذا انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرًا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز، كما لو لم يكن حاضرًا معهما، وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري، قال: مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما، فلطم صدري وقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما، زاد أحمد في روايته من وجه آخر عن سعيد، قال: أما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا تناجى اثنان، قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجين في حال تناجيهما، انتهى. والسابع ما تقدم عن النووي أن النهي للتحريم. وهكذا حكاه عنه القارئ إذ قال: قال النووي: وهذا النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد نهى تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا بإذنه، وهو مذهب ابن عمر ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء، وهو عام في كل الأزمان سفرًا وحضرًا، انتهى. وفي المسوى لشيخ مشايخنا الدهلوي أن النهي نهى تأديب، انتهى. وقريب منه ما في إنجاح الحاجة من أنه بعيد عن شأن المسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 421)

‌‌[باب في العدة]
قوله [فلم يعطونا شيئًا] فعلم أن الهبة لا تتم دون القبض ولا يثبت بالوعد ملك الموهوب وإلا لمنعهم (1) العامل عنها.--------------------------------------------
(1) هكذا في المنقول عنه، والظاهر أن فيه تحريفًا من الناسخ، والصواب لما منعهم العامل، ثم المسألة خلافية، قال العيني: شرط فيها القبض عند أكثر الفقهاء والتابعين، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد إلا أن أحمد يقول: إن كانت الهبة عينًا تصح بدون القبض في الأصح، وفي المكيل والموزون لا تصح بدونه، وعند مالك يثبت فيها الملك قبل القبض اعتبارًا بالبيع، وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم، انتهى. وقال الحافظ: قول الجمهور أنها لا تتم إلا بالقبض، وعن القديم، وبه قال أبو ثور وداؤد تصح بنفس العقد وإن لم تقبض، وعن أحمد تصح بدون القبض في العين المعينة دون الشائع، وعن مالك كالقديم لكن قال: إن مات الواهب قبل القبض وزادت على الثلث افتقر إلى إجازة الوارث، انتهى. قلت: ومن لم يشترط في الهبة القبض حمل الحديث على العدة، كما يشير إليه تبويب المصنف، ومذهب الجمهور فيها أنها لا تجب بل مندوب، ونقل المهلب الاتفاق عليه، قال الحافظ: نقل الإجماع مردود فالخلاف فيه مشهور، لكن القائل به قليل، وأجل من حكى عنه عمر بن عبد العزيز، وعن بعض المالكية: إن ارتبط الوعد بسبب كأن يقول لآخر: تزوج ولك كذا، فتزوج وجب الوفاء به وإلا لا، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 422)

‌‌[باب في فداك أبي وأمي]
قوله [ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم إلخ] أي مطلقًا أو في وقعة أحد، وعدم سماعه رضى الله عنه لا يدل (1) على عدم جمعه صلى الله عليه وسلم لغيره.
قوله [أيها الغلام الحزور (2)] وإطلاقه عليه مع كونه قد بلغ لصغره نسبة--------------------------------------------
(1) فلا ينافي ما سيأتي عند المصنف أيضًا في مناقب الزبير، وبالاحتمالين المذكورين جمع بينهما عامة الشراح الحافظ وغيره، قال النووي: في الحديث جواز التفدية بالأبوين. وبه قال جماهير العلماء، وكرهه عمر ابن الخطاب والحسن البصري، وكرهه بعضهم بالتفدية بالمسلم من أبويه، والصحيح الجواز مطلقًا لأنه ليس فيه حقيقة الفداء، وإنما هو كلام وألطاف، وإعلام المحبة له، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقًا، انتهى. قلت: وأجاب الحافظ عن ما استدل به على المنع فارجع إليه.
(2) بحاء مهملة فزاي مفتوحتين فواو مشددة في آخره راء، ويجئ بسكون الزاي وتخفيف الواو: هو من قارب البلوغ، والمراد ها هنا الشاب لأن سعدًا جاوز البلوغ يومئذ، فإنه أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة فليحمل أنه قارب بلوغ كمال الرجولية في الشجاعة، ففي القاموس: الحزور الغلام القوي والرجل القوي، هكذا في هامش المشكاة عن المرقاة واللمعات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 423)

إليه صلى الله عليه وسلم ‌‌[باب ما جاء في يا بني]
يعني أنه ليس سبًا إنما هي كلمة ترحم وتلطف تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌[باب ما يكره من الأسماء]
قوله [لأنهين] أي لأحرمن إلا أنه لم يحرم فعلم كراهته لها. قوله [غير اسم عاصية] فعلم أن (3) ما شاع من كتابة مثل الآثم والمذنب والعاصي غير جائز.--------------------------------------------
(3) قلت: وما يخطر في البال إن كان صوابًا فمن الله ثم من بركات هؤلاء المشايخ الكبار، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان أن فرقًا ما بين التسمية والتوصيف، فإن للأسامي تأثيرًا في المسميات، فيكون التسمية مكروهًا بخلاف التوصيف، فإنه إن كان على سبيل التلقيب فيدخل في الكراهة، وإلا فلا، لا سيما إذا كان التوصيف هضمًا لنفسه. نعم يكره إذا كان بمجرد الرسم كما هو المتعارف، ولا يدخل فيهما معًا ما هو المتعارف عند المتأخرين في مفتتح كتبهم من ذكر الصفات المتضمنة للعجز والتقصير فإن المقام مقام دعاء وتواضع، وقد ورد في مقام الأدعية الاعتراف بالذنوب كثيرًا، منها ما ورد: أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي، وكذلك إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، وكذلك أنا عبدك ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، وغير ذلك من الأدعية الكثيرة الصحيحة الشهيرة، هذا وقد ورد في غير رواية تعبير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إياهم أنفسهم بمثل هذه الأوصاف، ففي أحاديث المجامع في رمضان: هلكت يا رسول الله، وفي رواية إنه احترق، وفيها أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: أين المحترق آنفًا مع أنه صلى الله عليه وسلم غير اسم الشهاب، وفيها أيضًا: إن الأخر هلك، قال الحافظ: الأخر الأبعد، وقيل: العائب، وقيل: الأرذل، وكذلك في روايات الحدود أن رجلاً من أسلم قال لأبي بكر: إن الأخر زنى، قال: فتب إلى الله، ثم أتى عمر كذلك، ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد التلفظ بقولهم: نافق فلان لأنفسهم كثيرًا، كما روى عن حنظلة قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول! قلت: نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة الحديث، وأنت خبير بأن كلام مشايخ السلوك مملوء بأمثال ذلك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 424)

‌‌[باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته]
والأصح أن النهي مقيد بزمان حياته صلى الله عليه وسلم. قوله (1) [وفي الحديث ما يدل على كراهية أن يكني أنا القاسم] أي مطلقًا وإن لم يسم باسمه، ووجه ذلك أن أكثر ندائهم فيما بينهم إنما كان بالكني لدلالة ما لها على التعظيم والتفاؤل بالولد. فنهوا عنه لئلا يلتبس بندائه صلى الله عليه وسلم، وقد عرفت أن علة النهي قد ارتفعت.--------------------------------------------
(1) اختلفت روايات الحديث في ذلك، ولذا اختلفت أقوال أهل العلم، أجملها النووي، وبسطها الحافظ في الفتح، وذكر في المسألة خمسة مذاهب: الأول المنع مطلقًا وهو مذهب الشافعي والظاهرية، وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز لأخذ أن يسمي ابنه القاسم، والثاني الجواز مطلقًا، وكان النهي مختصًا بحياته صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب الجمهور، والثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره، قال الرافعي: يشبه أن يكون هذا أصح ووهاه النووي، والرابع المنع من التسمية بمحمد مطلقًا، وكذا التكني بأبي القاسم مطلقًا، والخامس المنع مطلقًا في حياته والتفصيل بعده بين من اسمه محمد وأحمد فيمتنع وإلا فيجوز، انتهى. ومختار الشيخ هو ما اختاره صاحب الدر المختار إذ قال: ومن كان اسمه محمدًا لا بأس بأن يكني أبا القاسم، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، قد نسخ لأن عليًا كنى ابنه محمد بن الحنفية أبا القاسم، انتهى. قلت: وفعل علي كان بإذنه صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأبو داؤد وابن ماجة، وصححه الحاكم من حديث علي قلت: يا رسول الله إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكتبه بكنيتك؟ قال: نعم، وقد روى عن جماعة من الصحابة أنهم سموا أبناءهم محمدًا وكنوهم أبا القاسم، وقال القاضي في الشفاء: حمل محققوا العلماء نهيه صلى الله عليه وسلم على مدة حياته وأجازوه بعد وفاته لارتفاع العلة. وللناس فيه مذاهب، وما ذكرنا هو مذهب الجمهور والصواب إن شاء الله تعالى، انتهى. قال النووي: هذا مذهب مالك، وقال القاضي: به قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 425)