Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله ‌‌[باب ما جاء في إنشاد الشعر]
أراد أن يبين أن الشعر مثل النثر من الكلام حسنه (1) حسن وقبيحه قبيح، فأثبت أن منه ما هو حكمه يثاب عليه،--------------------------------------------
(1) حكى ابن عابدين عن الضياء المعنوي العشرون، أي من آفات اللسان الشعر، سئل عنه صلى الله عليه وسلم فقال: كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، انتهى. قال القارئ في شرح الشمائل: روى هذا عن عائشة مرفوعًا بإسناد حسن، انتهى. وروى في المشكاة برواية الدارقطني، قال القارئ: وكذا رواه أبو يعلى بإسناد حسن، وقال الحافظ: أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام، وإسناده ضعيف، وقال أيضًا: والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد، وخلا عن هجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل، ونقل ابن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك، انتهى. وفي العيني: قال جماعة من التابعين والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد: لا بأس بإنشاد الشعر الذي ليس فيه هجاء، ولا نكب عرض أحد من المسلمين ولا فحش، وقال مسروق وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والحسن البصري وعمرو بن شعيب: يكره رواية الشعر وإنشاده، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 426)

ثم أورد له دليلاً في هذا الباب، وهو أمره لحسان رضي الله عنه واهتمامه به حتى وضع له المنبر، ثم الانشاد كما يطلق على رفع الصوت بالشعر كذلك هو موضوع لتأليف الشعر إلا أن جواز الثاني منه يستلزم جواز الأول، فلذلك اكتفى في الاستدلال على جواز الإنشاد بأحدهما.
قوله [يضع لحسان منبرًا] وذلك لما أن هذه الهيئة كانت أنكأ في العدو.
قوله [في المسجد] فيه إشارة إلى أن الكراهة في الشعر لما كانت لعارض وأما نفسه فمباح كما أن العارض قد يوجبه (1) استوى فيه المسجد وغيره.
قوله [يفاخر عن إلخ] يتضمن معنى الدفع في المفاخرة (2). قوله [إن الله يؤيد حسان بروح القدس] (3) فإنه نوع من الجهاد فإن:--------------------------------------------
(1) وسيأتي قريبًا أنه صلى الله عليه وسلم أطلق عليه الجهاد اللساني، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} الآية.
(2) القدس بضم الدال ويسكن، أي بجبرئيل، سمى به لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلوب، فهو كالمبدأ لحياة القلب، كما أن الروح مبدأ حياة الجسد، والقدس صفة للروح، وإنما أضيف إليه لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة عن العيوب، وقيل: القدس بمعنى المقدس هو الله عز اسمه فإضافة الروح إليه للتشريف، كذا في المرقاة.
(3) فقد ترجم البخاري في صحيحه ((باب هجاء المشركين)) قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبًا، وقد أخرج أحمد وأبو داؤد والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أنس رفعه: جاهدوا المشركين بألسنتكم، وروى عبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال: هجا رهط من المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال المهاجرون: يا رسول الله ألا تأمر عليًا فيهجو هؤلاء القوم، فقال: إن القوم الذين نصروا بأيديهم أحق أن ينصروا بألسنتهم، فقالت الأنصار: أرادنا والله، فأرسلوا إلى حسان فأقبل، فقال: يا رسول الله والذي منك بالحق ما أحب أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبصرى، فقال: أنت لها، فقال: لا علم لي بقريش، فقال لأبي بكر: أخبره عنهم، ونقب له في مثالبهم، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 427)

جراحات السنان لها التيام ولا يلتام ما جرح اللسان.
وكانت الملائكة الكرام قديمًا تجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات كبدر وأحد، فكانت تقوية الروح الأمين وإلقاء مضامينه من هذا القبيل، ولفظ ((ما)) في قوله: ما يفاخر توقيتية.
قوله [بني الكفار] منادى بحذف حرف النداء، وفيه مبالغة في إهانتهم ما ليس في أيها الكفار، فإنه دل على أن كفرهم راسخ فيهم لما أنهم كانوا كذلك من القديم، وأنه تقليد فيهم لا يهتدون بنور البصيرة حتى يتركوه، وأنهم صبيان وولدان ليس فيهم قوة المقابلة.
قوله [فقال له عمر رضي الله عنه إلخ] لما كان عمر رضي الله عنه قد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ننشد ما فيه هجاء لقوم أو تعييب لهم إلى غير ذلك، وكانت هذه كذلك، أراد أن يستفسر عن وجه الإجازة فيها حيث جوزه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمنعه إلا أنه غير العنوان في السؤال، ويمكن أن يكون عمر رضي الله عنه حمل أحاديث النهي عن إنشاد الشعر على الإطلاق فنهى لذلك، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر في الجواب على إباحته أو إجازته له، بل أراد أن ينبه أن الشعر لما كان مثل النثر في الإباحة وكانت حرمته لعارض كما أن استحسانه لعارض، وكما أن المعصية توجب تشديد الجزاء في المواضع المحترمة كذلك الطاعة توجب تكثير المثوبة فيها، وكان قول ابن رواحة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 428)

هذا يؤثر (1) فيهم ما لا يؤثر فيهم غيره، كأن هذا القول يوجب له أجرًا ومحمدة افتنهاه يا عمر عن مجاهدة في سبيل الله، ثم يستشكل مبادرة عمر رضي الله عنه بالحكم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الأمر لو كان محظورًا لنهاه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه النفيسة، والجواب أن عمر رضي الله عنه كان يعلم من عادة (2) النبي صلى الله عليه وسلم سكوته على ما لا يرضاه رجاء أن يمنعه غيره لحكم ومصالح، منها أن يشترك الآمر في الأجر، ومنها أن المأمور لو كره أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه -والعياذ بالله- كان أضر له بدينه من أن يكره أمر غيره ونهيه، ومنها أن لا يواجه النبي صلى الله عليه وسلم بما يسوءه مع أن الغرض وهو ترك المأمور المحظور ممكن الحصول بدونه، وإلا فكيف يتصور سكوته صلى الله عليه وسلم على معصية وخلاف.--------------------------------------------
(1) ففي المشكاة برواية شرح السنة عن كعب بن مالك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل، وفي الاستيعاب لابن عبد البر: أنه قال يا رسول الله! ماذا ترى في الشعر؟ فقال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، وبرواية مسلم عن عائشة: إن رسول صلى الله عليه وسلم قال: اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل.
(2) وهذا من صفاته المعروفة صلى الله عليه وسلم، فقد روى القاضي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: كان صلى الله عليه وسلم لطيف البشرة رقيق الظاهر، لا يشافه أحدًا بما يكرهه حياء وكرم نفس، وعن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل: ما بال فلان يقول كذا وكذا؟ ولكن يقول: مال بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا، ينهي عنه ولا يسمى فاعله، وروى عن أنس أنه دخل عليه رجل به أثر صفرة فلم يقل له شيئًا، وكان لا يواجه أحدًا بما يكره، فلما خرج قال: لو قلتم له يغسل هذا، وفي الباب روايات كثيرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 429)

قوله [وكعب بن مالك بين يديه] ولا ضير فيه فإنه يمكن الجمع بين الروايتين، فلعل أحدهما أنشد في غير زمان إنشاد الآخر أو في غير مكانه، ولا يصح (1) قول الترمذي بأن هذا أصح فإن غزوة موتة كانت بعد هذه، وكان عبد الله بن رواحة لم يقتل حين جاموا لعمرة القضاء.
قوله [ويأتيك بالأخبار من لم تزود] وهي الأيام، فإن التجارب بطول الأيام تفيد عجائب، وليست تزود منك، ونسبة (2) هذا الشعر إلى ابن رواحة--------------------------------------------
(1) فقد قال الحافظ في الفتح بعد ما حكى قول الترمذي: هذا هو ذهول شديد وغلط مردود، ما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته، ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد ابن حارثة في بنت حمزة، وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد، وكيف يخفي على الترمذي هذا، قال: ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان كذلك فاتجه اعتراضه، لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم، والله أعلم، انتهى. قلت: وكذلك عامة أهل السير والتاريخ ذكروا سرية موته بعد الرجوع عن عمرة القضاء، ولذا ترجم البخاري بهذه السرية بعد عمرة القضاء، وكانت في ذي القعدة سنة سبع، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بعدها عدة أشهر وبعث سرية موتة في جمادى الأولى سنة ثمان، وأيضًا فعامة أهل السير حكوا في عمرة القضاء هذه الأبيات عن ابن رواحة لا كعب بن مالك، وكذلك عامة أهل التراجم ذكروها في ترجمة ابن رواحة، فالظاهر التسامح من المؤلف.
(2) فإن ظاهر سياق المصنف يدل على أن هذا الشعر لابن رواحة ويقوي الإشكال ما في نسخه للشمائل، فإن المصنف أخرج هذا الحديث بهذا السند والمتن في شمائله وفيه نسختان: إحداهما يتمثل بشعر ابن رواحة ويتمثل ويقول. ويأتيك إلخ وفي أخراهما يتمثل بشعر ابن رواحة ويتمثل بقوله: ويأتيك إلخ، قال القارئ: الظاهر المتبادر أن هذا البيت من كلام ابن رواحة لا سيما على ما في نسخة (ويتمثل بقوله) وقد اتفقوا على أنه من شعر طرفة بن العبد في قصيدته المعلقة، والجواب أنه كلام برأسه والضمير المجرور لقائل، أو شاعر مشهور به معروف عندهم، انتهى، قلت: ويؤيده ما سيأتي من رواية أبي الليث السمرقندي من أن عائشة عزته إلى طرفة، فتأمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 430)

مشكل، والجواب بالتوارد محوج إلى النقل، وما أجيب بأن عائشة رضي الله عنها لعلها سمعته من ابن رواحة أولاً، ثم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله، فظنت أنه لابن رواحة ينبو عنه (1) أنها كانت أعلم بأخبار العرب وأشعارها، ولكنه غير بعيد مثل بعد الجواب الذي تكلفه بعض الأفاضل ممن حضر مجلس الدرس،--------------------------------------------
(1) ويرد هذا الجواب أيضًا ما قال القارئ: روى الشيخ أبو الليث السمرقندي في بستانه عن عائشة أنه قيل لها: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بالشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه الشعر غير أنه تمثل مرة ببيت أخي قيس طرفة فجعل آخره أوله من قوله:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً … ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فقال: ويأتيك من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: ما أنا بشاعر، لكن يشكل عليه رواية الكتاب فإنه بظاهره يعارض رواية الشيخ إلا أن يتكلف بأن يقال: تمثل بمادته وجوهر حروفه دون ترتيبه الموزون، أو يحمل على تعدد الواقعة، انتهى. قلت: والمراد بالتعارض أن ظاهر حديث الكتاب أنه عليه السلام أنشده مرتبًا غير معكوس.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 431)

فقال: (1) إن لفظة ((يقول)) ليس بيانًا لقوله: يتمثل، بل بيان لـ ((ـغير)) ما بينته أولاً، فكان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بشعر ابن رواحة وغيره أحيانًا أيضًا، فإنى سمعة يقول إلخ.
قوله [يتناشدون الشعر إلخ] أي ما ليس فيه مفسدة مما يوجب النهي عنه.
قوله [ويتذاكرون أشياء] أي غيره (2) وأمتنانًا منه على أنفسهم، وإظهارًا لإحسان الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم حيث أنقذهم من أمثال هذه الفعال التي تنبو عنها السماع وتنفر عنها الطباع، إلى غير ذلك من الفوائد.

[باب لأن يمتلئ جوف (3) أحدكم قيحًا] قوله [يريه] أي يفسده (4)--------------------------------------------
(1) وقد عرفت أن جواب بعض الأفاضل مأخوذ من كلام الشراح، فقد تقدم ذلك الجواب في كلام القارئ، وبه جزم المناوي إذ قال: ويتمثل بقوله أي بقول الشاعر وهو طرفة، فالضمير معاد على غير مذكور لشهرة قائلة بينهم، انتهى.
(2) بيان لبعض مصالح دعت إلى هذا التذاكر، فمن جملة ما ذكر من ذلك قال بعضهم: رأيت ثعلبًا صعد فوق صنمي وبال على رأسه وعينيه حتى عمى فقلت: أرب يبول الثعلبان برأسه
فتركت طريقة الجاهلية ودخلت في شريعة الإسلام، كذا في جمع الوسائل.
(3) والحديث صريح في ذم الشعر، واختلفوا في محملة فقيل: المراد به النوع الخاص من الشعر، وهو الذي يكون فيه فحش وخثاء، وقال البيهقي عن الشعبي، المراد به الشعر الذي هجى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عبيدة: الذي فيه عندي غير ذلك لأن ما هجى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كفرًا، ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر، إلى آخر ما بسطه العيني.
(4) بفتح المثناة التحتية وكسر راء مضارع، ورى يرى كوعد يعد من الورى كالرمي، داء بداخل الجوف، وقال الجوهري: ورى القيح يريه وريًا أكله: وقال قوم: حتى يصيب رئته، وأنكره غيرهم لأن الرئة مهموزة وإذا بنيت منه فعلاً قلت: رآه يرآه، وقال الأزهري: إن الرئة أصلها من روى وهي محذوفة، والمشهور في الرئة الهمز، قاله العيني وقال القارئ: معناه قيحًا يأكل جوفه ويفسده.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 432)

وفيه من المبالغة ما لم يكن في الحديث السابق، يعني أن القيح لو أفسد جوفه حتى لم يبق له إلا الهلاك لم يضره إضرار الشعر إذا غلب عليه، وشغله عن أمور دينه، لأن ضرره يفسد دينه فيفسد عليه حياته الأخروية، بخلاف القيح إذا روى جوفه فإن إضراره مقتصر على الحياة الدنيوية.

‌‌[باب ما جاء في الفصاحة والبيان]
فإنهما مع كونهما صفتي مدح إذا قصد الرجل بهما الرياء والسمعة (1) وتكلف فيهما ليشار إليه بالبنان فيقال: لله دره من بليغ! وواها له من فصيح! كان سببًا لبلائه ووبالاً عليه.
قوله [كما يتخلل البقرة بلسانه إلخ] وخص البقرة (2) لطول في لسانها--------------------------------------------
(1) ففي المشكاة برواية أبي داؤد عن أبي هريرة مرفوعًا: من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً، وفي جمع الفوائد برواية الترمذي عن أبي هريرة رفعه: تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منهم جهنم كل يوم مأة مرة، قيل: ومن يدخله؟ قال: القراء المراؤن، والروايات في الباب عديدة.
(2) وقال القارئ: ضرب للمعنى مثلاً يشاهده الراؤن من حال البقر ليكون أثبت في الضمائر، وذلك أن سائر الدواب تأخذ من نبات الأرض بأسنانها فضرب بها المثل لمعنيين: أحدهما أنهم لا يهتدون من المآكل إلا إلى ذلك سبيلاً، كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها، والآخر أنهم في مغزاهم ذلك كالبقرة التي لا تستطيع أن تتميز في رعيها بين الشوكة والرطب، والحلو والمر، بل تلف الكل بلسانها لفا، فكذلك هؤلاء الذين يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مآكلهم لا يميزون بين الحق والباطل، وقال القاضي: شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحًا بما تفعل البقرة بلسانها، وفي النهاية: هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة بلسانها، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 433)

وحرص لها على الأكل ما ليس لغيره، كما أن هذا الرجل يريد أن يتطاول بلسانه على الأنام، ويجوز ببيانه ما ينحاز له من الحلال والحرام.
قوله [فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة] المراد بها الفارة فإنها تشرب الزيت وتعتاد جمع الأشياء في بيتها، فتجر الفتيلة (1) لذلك يحرق البيت، ولا ضير في تركه إذا أمن (2) الاحتراق.--------------------------------------------
(1) فقد أخرج أبو داؤد بسنده عن ابن عباس قال: جاءت فارة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم، فقال: إذا نمتم فاطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم.
(2) وبذلك جزم جمع من الشراح، فقد حكى القارئ عن النووي: هذا عام يدخل فيه السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وإلا فلا بأس لانتفاء العلة، وقال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة، ويحتمل أن تكون للندب لا سيما فيمن ينوي امتثال الأمر، والإغلاق مقيد بالليل، والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفارة إلى الإحراق، انتهى. قلت: ويدل عليه ما تقدم في رواية أبي داؤد عن ابن عباس، وفيها: فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 434)

قوله [فأعطوا الإبل حظها من الأرض] أي إذا نزلتم (1) لحاجة فاتركوه يرعى لما أن الكلاء حينئذ توجد في كل أرض ولا تتركوه بحيث لا يقدر على الرعي، وكذا غيره من الدواب.
قوله [فبادروا بها نقيها إلخ] أي عجلوا في قطع المسافة ولا تتمهلوا في الطريق، فإن الراحلة تستضر بذلك فإنها لا تجد (2) ما تأكله فتأثر بالجوع ويذوب نقيها. قوله [أن ينام الرجل إلخ] أي قريبًا من الطرف حتى يخاف السقوط، وأما إذا بعد أو كان على مثل ما تنام (3) عليه فلا كراهة إذ لا يخاف السقوط،--------------------------------------------
(1) وللحديث معنى آخر كما أفاده الشيخ في البذل تبعًا للقارئ، يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ حقها من الأرض رعيها فيه، انتهى. ومعنى قول الشيخ: وكذا غيره من الدواب، أن الحكم لا يختص بالإبل بل ذكره لكثرته في هذه الديار، وكل الدواب في ذلك سواء، ولذا قال النووي: معنى الحديث الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب قللوا السير وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيها، انتهى.
(2) يعني لا تجد الكلاء في كل موضع فينبغي الإسراع إلى المنزل لتجد هناك ما تأكله، وقال القارئ: أي أسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقي، وبسط في إعراب هذا اللفظ وتركيبها، والنقي بكسر النون وسكون القاف إلخ.
(3) هكذا في المنقول عنه، ولعل المعنى أن هذا حكم السطح، وأما إذا نام على شيء موضوع للنوم كالسرير ونحوه الذي لا يخاف منه السقوط فلا كراهة، وأما إذا خيف على السرير أيضًا فيكره لأن علة الكراهة خوف السقوط سواء كان على السطح أو على السرير.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 435)

وأما إذا خيف كان منهيًا عنه حينئذ أيضًا.
قوله [سئلت] على زنة الغائبة (1) من المجهول. قوله [وإن قل] فإنه يكثر كميته بطوله (2).--------------------------------------------
(1) كما يدل عليه صوغ الكتابة من النسخ التي بأيدنا الهندية والمصرية، وفي الشمائل: بلفظ سألت بصياغة كتابة المعروف، وضبطه شراح الشمائل من القارئ والمناوي، والبيجوري، بالاحتمالين معًا إذ قالوا: بصيغة المتكلم، وعلى هذا فالكلمتان بعده بالنصب على المفعولية، وفي رواية بصيغة الغائبة مبنيًا للمجهول، وعلى هذا فالاسمان بعده بالرفع على النيابة عن الفاعل، انتهى.
(2) أي يزداد المقدار بازدياد الزمان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 436)

‌‌أبواب الأمثال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وضعها ليعلم بذلك أن التمثيل جائز وأن التشبيه إنما يعتمد الكمال في وجه الشبه، ولا ينظر فيه إلى سائر ما يلزم، فإن تطبيق كل المشبه على كل المشبه به لا يكون مقصودًا، فإن الله عز وجل شبه بالصراط المستقيم وهو على الأرض بالإسلام (1)، ولا تشبه بينهما في كثير من الأمور بجامع الإيصال إلى المقصود، وكذلك ما قال: وداع (2) يدعو فوقه فإنه لا ينظر فيه إلى ما لزم من تحيزه إذ--------------------------------------------
(1) هكذا في المنقول عنه بزيادة الباء على الإسلام والصراط معًا، والظاهر أنها على الإسلام من سهو الناسخ.
(2) ظاهر ما أفاده الشيخ رحمه الله أنه فسر الداعي بالله عز اسمه، وهو ظاهر سياق الترمذي، إذ قال: والله يدعو إلى دار السلام، لكن هذا الحديث مختصر، وأخرجه الحاكم مفصلاً وفسر فيه الداعيين بغير ذلك، ولفظه: عن النواس بن سمعان قال: ((ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا، وعلى كنقي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس اسلكوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا: وداع يدعو على الصراط فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويلك لا تفحته فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والستور حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي الذي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم، صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، انتهى. قلت: ويؤيد رواية الحاكم ما في المشكاة برواية ابن مسعود مثل هذه القصة بلفظ: وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على الصراط، وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب: ويحك لا تفتح، ثم فسر الداعي على رأس الصراط بالقرآن، والداعي من فوقه بواعظ الله في قلب كل مؤمن، ومما ينبغي التنبيه عليه أن قوله (صراطًا مستقيمًا) بدل من قوله (مثلاً) لا على إهدام المبدل كما في قولك: زيد رأيت غلامه رجلاً صالحًا، قاله القارئ. قوله (زوران) بالزاي المبدلة عن السين بمعنى سوران كما حققه المحشي، وفي النسخة المصرية (داران) بدل (زوران) والظاهر أنه تحريف، وما ذكر المصنف من رواية الدارمي عن زكريا بن عدي عن الفزاري، وكتب عليه المحشي أنه يوجد في بعض النسخ زكريا بن أبي عدي فهو تحريف من الناسخ، والصواب بدون حرف الكنية فإنه زكريا بن عدي بن زريق من مشايخ الدارمي، وتلامذة الفزاري، وهذا الأثر ذكره مسلم في مقدمته بدون لفظ الكنية، وليست في النسخة المصرية من الترمذي أيضًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 437)

التشبيه والتصوير إنما هو لمجرد دعائه مستقبلاً، فإن الداعي إذا كان في الجهة المقابلة من المدعو كان الوصول إليه أسهل وسمع قوله أصوب فكان القبول له أهم.
قوله [حتى يكشف الستر] والله أعلم ماذا أريد (1) بالستر، وما الفرق بينه وبين الحد؟ ولعله أراد بالستور الشبهات وبالحدود المنهيات، أو أراد بالستور ما على المنهيات من الصور المرغوبة فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره، أو المراد بالحدود المنهيات، والستر نفس النهي، ولا ينحل المقام إلا--------------------------------------------
(1) ولفظ رواية الحاكم المتقدمة يشير إلى أن المراد بالحدود حدود الجواز، فلا يدخل في الحرام إلا بعد تعدي حدود الجواز وهو المعبر بكشف الستر، والله أعلم. ولفظ رواية ابن مسعود: إن الأبواب المفتحة محارم الله، وإن الستور المرخاة حدود الله، قال الطيبي: الحد الفاصل بين العبد ومحارم الله كما قال الله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} قال القارئ: والظاهر أن المراد بالستور الأمور المستورة الغير المبينة من الدين، المسماة بالشبهة المعبرة عنها بحول الحمى في الحديث المشهور، انتهى. وفي المجمع: أصل الحد الفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع بين الحلال والحرام، وقال الراغب: الحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حددت كذا جعلت له حدًا يميز، وحد الشيء الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 438)

بالاستفسار عن الأستاذ العلام، والله الهادي إلى الصراط المستقام.
قوله [والذي يدعو من فوقه] وكذلك ما تقدم من قوله [وداع يدعو فوقه] الكناية راجعة إلى الصراط أو إلى العبد، أي من فوق الصراط أو من فوق العبد المدعو، والمراد به الأنبياء ونوابهم، أو ملهم الخير من الله سبحانه، فقد تحقق بتعدد التجارب أن القلب لا يبادر إلى الجرائم إلا بعد تردد فيه ومنازعة أن يفعله وأن يتركه، إلا إذا جعل السيئات ديدنه ودأبه فكان (1) كما قال: ((كلا بل رأن على قلوبهم ما كانوا يكسبون)).--------------------------------------------
(1) ففي الدر برواية أحمد والحاكم والترمذي وصححاه والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن أبي هريرة مرفوعًا: إن العبد إذا أذنب ذنبًا نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في القرآن، وبرواية البيهقي عن حذيفة: القلب هكذا مثل الكف، فيذنب الذنب فينقبض منه، ثم يذنب الذنب فينقبض منه حتى يختم عليه، فيسمع الخير فلا يجد له مساغًا، الحديث. وفي الباب روايات أخر، فمن جعل السيئات دأبه يستولي الرين على قلبه فلا يتردد في فعلها، ولا يتعظ بواعظ القلب ولا غيره غالبًا إلا من شرح الله صدره، ووفقه، فهو على كل شيء قدير.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 439)

قوله [والدار الإسلام] ولم يقل والدار (1) الإيمان إشارة إلى أن--------------------------------------------
(1) لله در الشيخ ما أدق نكاته، وعامة الشراح سكتوا عن مثل هذه اللطائف. ثم لا يذهب عليك أن سياق روايات جابر مختلف في كتب الحديث وإليه أشار الترمذي أيضًا بعد ذكر الحديث، فسياق الترمذي كما ترى، وإليه أشار البخاري في صحيحه تعليقًا، وأخرج في صحيحه بسند آخر بغير هذا السياق ولفظه: حدثنا محمد بن عبادة نايزيد ناسليم بن حبان ناسعيد بن ميناء حدثنا أو سمعت جابر بن عبد الله يقول: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم مثلاً فاضربوا له مثلاً، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له بفقها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس، قال الحافظ: قوله فقالوا الدار الجنة أي الممثل بها، زاد في رواية سعيد بن أبي هلال (أي رواية الترمذي) فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: أما السيد فهو رب العالمين، وأما البنيان فهو الإسلام، والطعام الجنة، انتهى. قال القارئ: فإن قلت: كيف شبه في الحديث السابق الجنة بالدار، وفي هذا الحديث الإسلام بالدار، وجعل الجنة مأدبة، أجيب بأنه لما كان الإسلام سببًا لدخولها اكتفى في ذلك بالمسبب عن السبب، ولما كانت الدعوة إلى الجنة لا تتم إلا بالدعوة إلى الإسلام وضع كل منهما مقام الآخر، ولما كان نعيم الجنة وبهجتها هو المطلوب الأصلي جعل الجنة نفس المأدبة مبالغة، كذا حققه الطيبي، انتهى. ثم ذكر المصنف أنه مرسل، قال الحافظ: يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر، وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني فإنه بنحو سياقه وسنده جيد، وسعيد بن أبي هلال غير سعيد بن ميناء، وكل منهما مدني، لكن ابن ميناء تابعي بخلاف ابن أبي هلال، والجمع بينهما إما بتعدد المرئي وهو واضح، أو بأنه منام واحد حفظ فيه بعض الرواة ما لم يحفظ غيره، والجمع بين اقتصاره على جبرئيل وميكائيل في حديث، وذكره الملائكة بصيغة الجمع في الجانبين الدالة على الكثرة في حديث آخر، فيحتمل أنه كان مع كل منهما غيره، واقتصر في الرواية على من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابًا، ووقع في حديث ابن مسعود عند الترمذي: إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض، الحديث: انتهى. قلت: وحديث ربيعة الجرشي الذي أشار إليه الحافظ أخرجه صاحب المشكاة برواية الدارمي بتغير يسير في السياق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 440)

مجرد التصديق المعبر بالإيمان لا ينفع ما لم ينضم إليه قسط من الإقرار، والتسليم المعبر عنه بالإسلام، وأدناها اعتقاد فرضية الشرائع والأحكام، فصار الإسلام منقسمًا إلى نوعين، فالمسلم حقيقة من أدى الأركان كما وجبت، وفي حكم المسلم الحقيقي من لم يؤدها غير أنه مقر بوجوبها عليه، ومعترف بتقصيره بتركها، وأما من أنكر وجوب الشرائع رأسًا فليس له من الإسلام حظ قليل ولا كثير، فلا يدخل الدار ولا هو ذائق من أطعمة اللطيف الخبير.
قوله [وأنت يا محمد رسول إلخ] ووجه التخصيص مع أن سائر الأنبياء دعاة إلى الجنة هداة إلى موائد المنة أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا حصر لأحد على نبي منهم معين أن لا يدخل الجنة إلا بأن يؤمن به بل الأمر مرجو بعد كل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 441)

منهم، فإن أحدًا من الناس لو لم يؤمن بإبراهيم عليه السلام (1) أو موسى عليه السلام، وكذلك عيسى عليه السلام، لكان في سعة أن يؤمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فينجو، وأما إذا لم يؤمن به صلى الله عليه وسلم فأنى يرجى له الجنة بعد ذلك.
قوله [ثم خط عليه خطأ] من ها هنا يستنبط جواز الأعمال للحفظ من الجن ودفعهم بل استحبابه، وإنما منعه عن التكلم بهم لئلا يدهش منهم أو لغير ذلك من المنافع.
قوله [أشعارهم (2) إلخ] يعني أنهم كانوا كالزط (3) في أشعارهم وأجسامهم غير أنهم مع أني لم أر عليهم ثيابًا تسترهم لم أر عوراتهم، فكان كالاستثناء عما قبله حيث ساواهم بالزط.
قوله [إذا رقد نفخ] أي تنفس شديدًا، ويكون لقوة في البدن (4). قوله [إن--------------------------------------------
(1) أي في أزمنتهم، فيسعه أن يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذ لم يؤمن بنبينا صلى الله عليه وسلم الذي لا نبي بعده فبمن يؤمن بعده؟ ويمكن أن يقال في وجه التخصيص: إن المعروف عادة أنه إذا ذكر الأمير أو السيد أو الرئيس فيراد به جماعته، والنبي صلى الله عليه وسلم سيد الرسل وإمام الأنبياء وخطيبهم، وهم تحت لوائه، فذكره صلى الله عليه وسلم مستلزم لذكرهم، والمراد كل الأنبياء، أو يقال: إن التمثيل باعتبار هذه الأمة، وكذلك حال الأنبياء عليهم الصلوات في أزمنتهم.
(2) ذكر في الحاشية: يجوز النصب في قوله أشعارهم وأجسامهم على نزع الخافض، ويجوز الرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مثلهم، والله أعلم بالرواية، انتهى.
(3) بضم الزاي وشدة مهملة، جنس من السودان والهنود، هكذا في المجمع، وقال أيضًا: حديث ابن مسعود لا أرى عورة ولا قشرًا، أي لا أرى منهم عورة منكشفة، ولا أرى عليهم ثيابًا، انتهى. قال المجد: القشر بالكسر غشاء الشيء خلقه أو عرضًا وكل ملبوس، انتهى.
(4) وكان النفخ في النوم من دأبه صلى الله عليه وسلم كما في الشمائل برواية ابن عباس: وكان إذا نام نفخ، وقد ورد هذا اللفظ في البخاري في حديث ابن عباس حين نام عند خالته ميمونة، وأكثر ما يكون النفخ عنه استثقال النوم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 442)

عينيه تنامان إلخ] بكسر الهمزة ليكون كلامًا مستقلاً على حدة، فإنه ليس بيانًا لما تقدم من قولهم: ما رأينا قط عبدًا أوتى إلخ لأن ذلك ليس مما يختص به صلى الله عليه وسلم بل الأنبياء كلهم كذلك، ولذلك لم يكن نوم الأنبياء بناقض طهارتهم، وكذا تصير الأولياء أيضًا، فإنهم يقفون (1) على ما يتكلم به عندهم، فكان مرادهم أنه مختص بخصائص لم يؤتها أحد قبله ولا بعده، وهو يشارك سائر الأنبياء في أن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، ثم ضربوا المثل له ليعلم (2) لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يسمعه ويفهمه.--------------------------------------------
(1) أي يطلعون، وقال القارئ: يقضان غير منصرف، وقيل: منصرف، لمجيئ فعلانة منه، يعني فلا يفوته شيء مما تقولون، فإن المدار على المدارك الباطنية دون الحواس الظاهرية، وقال الطيبي: هذه مناظرة جرت بينهم بيانًا وتحقيقًا لما أن النفوس القدسية لا يضعف إدراكها بضعف الحواس أي الحسية لاستراحة القوى البدنية، بل ربما يقوى إدراكها عند ضعفها، كما مشاهد عند أرباب الصوفية (هكذا في الأصل) انتهى. قلت: ومع ذلك فعدم نقض الوضوء بالنوم خصيصة للأنبياء لا يشترك فيهم الأولياء. ولا يذهب عليك ما في حديث ابن مسعود من اختلاف السياق لما تقدم، قال الحافظ: ظاهر حديث سعيد بن أبي هلال أن الرؤيا كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: خرج علينا فقال: إني رأيت في المنام، وفي حديث ابن مسعود أن ذلك كان بعد أن خرج إلى الجن فقرأ عليهم، ثم أغفى عند الصبح، ويجمع بأن الرؤيا كانت على ما وصف ابن مسعود، فلما رجع إلى منزله خرج على أصحابه فقصها، انتهى. قلت: وهذا بعد حمل الروايتين على قصة واحدة ولا مانع عن التعدد.
(2) يعني ذكروا أول الكلام تمهيدًا واختبارًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هل يسمع أم لا، ثم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يعلمه ويفهمه ضربوا له المثل ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم ما قصدوه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 443)

قوله [فقال سمعت ما قال هؤلاء إلخ] على زنة المتكلم من المعروف (1) لا بصيغة الحاضر، فإن سماع بن مسعود كان غير مرتاب فيه.
قوله [وسليمان التيمي إلخ] إنما (2) ذكر ها هنا سليمان التيمي مع أنه ليس--------------------------------------------
(1) (). ويؤيد ذلك ما في الخصائص برواية الطبراني وأبي نعيم من طريق عمرو البكالي عن ابن مسعود، وفيه: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ، قال: ما رأيت يا ابن أم عبد؟ فقلت: رأيت كذا وكذا، قال: ما خفى على شيء مما قالوا، هم نفر من الملائكة، انتهى.
(2) احتاج الشيخ إلى هذا التوجيه لما أنه يوجد في النسخ ذكر سليمان التيمي وليس له ذكر في الرواية، والحق أن في النسخ الهندية سقوطًا من الناسخ، والصواب ما في المصربة ولفظة: وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن مل، وسليمان التيمي قد روى هذا الحديث عنه معتمر، وهو سليمان بن طرخان ولم يكن تيميًا، وإنما كان ينزل نبي يتم فنسب إليهم، انتهى. وعلم بذلك وجه ذكر سليمان ها هنا، فإن الرواية المذكورة رويت من طريقه أيضًا، فذكره المصنف تبعًا، وإن لم يأخذ سليمان عن أحد من رواة السند المذكور، فقد قال الزيلعي: روى أحمد في مسنده: حدثنا عازم وعفان، قالا ثنا معتمر، قال قال أبي: حدثني أبو تميمة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن مسعود، قال: استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فخط لي خطة وقال لي: كن بين ظهري هذه لا تخرج منها، ثم ذكر حديثًا طويلاً، وأخرج الطحاوي هذا الحديث في كتابه المسمى بـ ((الرد على الكرابيسي)) ثم قال: والبكالي هذا من أهل الشام، ولم يرو هذا الحديث إلا أبو تميمة هذا، وليس هو بالهجيمي، بل هو السلمي بصري ليس بمعروف، انتهى. قلت: ولا مانع من أن المصنف جعله هجيميًا، فذكر سليمان هذا ها هنا لذكره رواية جعفر ابن ميمون عن أبي تميمة الهجيمي قبل ذلك، وسليمان أيضًا آخذ عنه على هذا التوجيه، فناسب ذكره ها هنا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 444)

بمذكور في الرواية فرقًا بين التميمي (1) والتيمي، فلعل السامع يلتبس بينهما.

‌‌[باب مثل النبي والأنبياء صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين]
قوله [فأكملها إلخ] يعني أن الشرائع التي كلف الله بها الأمم السابقة لم تكن كملت ولا تمت لقصور (2) في المكلفين بها، فبعث نبينا صلى الله عليه وسلم مكملاً ما بقى من الخيرات والبركات، هاديًا إلى أرشد السبل في الطاعات والعادات، بشرائع لا خلاف في أنها أحسن الشرائع ولا شقاق، ويشير إليه قوله: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.--------------------------------------------
(1) هذا أيضًا مبني على النسخ الهندية، إذ فيها: وإنما كان ينزل بني تميم، والصواب ما تقدم عن النسخة المصرية: إنما ينزل بني تيم، والمعنى أن سليمان لم يكن تيميًا، وإنما نسب إليهم لنزوله فيهم.
(2) ما أجاد الشيخ! فلا يرد على تقريره ما أشكل على الشراح من إيهام النقص في الأنبياء السابقين، وزعم ابن العربي أن اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة، وأنها لولا وضعها لانقضت تلك الدار، قال: وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور، قال الحافظ: هذا إن كان منقولاً فهو حسن، وإلا فليس بلازم، نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها، وقد وقع في رواية همام عند مسلم: إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فيظهر أن المراد أنها مكملة محسنة، وإلا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصًا، وليس كذلك، فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة، فالمراد ها هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 445)