المعاودة أن الأمر فيه سهل، والمعنى أنى كموقد نار أضاءت ما حولها، فمن منتفع بنورها، ومن هالك بالاعتداء وعدم الانتفاع بها، فكذلك إني بينت لكم الشرائع والأحكام فمن عمل فيها بما وجب نجا، ومن اعتدى فيها بالزيادة فيها كإخراج البدع أو النقصان كعدم العمل هلك ولم ينج.
قوله [إنما أجلكم فيما خلا من الأمم إلخ] فقيل: المراد بالأجل زمان نبوة (1) نبيهم وأيام بقاء شريعتهم، من غير أن يرد عليها النسخ كما بين موسى وعيسى عليهما السلام، أو كما بين عيسى ونبينا محمد عليها الصلاة والسلام، وعلى هذا فلا ينطبق التمثيل إذ الزمان الذي عملت فيه شريعة عيسى عليه السلام أقل بكثير من زمان شريعتنا، فالمراد بالأجل (2) مدد أعمارهم وقصر أعمالهم، يعني--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم عامة شراح البخاري، قال الحافظ: معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس، انتهى. وأجابوا عما أورد عليه الشيخ بوجوه مختلفة، مثل أن قول كثرة العمل مختص باليهود، وغير ذلك.
(2) وبذلك جزم القارئ إذ قال: إن الأجل تارة يعبر عن جميع الوقت المضروب للعمر كما في قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} وقد يطلق على انتهاء العمر كما في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً} الآية والمراد ها هنا المعنى الأول، فالمعنى إنما مدة أعماركم القليلة بجنب آجال من مضى من الأمم، انتهى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 466)
أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع قصر أعمارهم وقلة أعمالهم يؤتون من الأجور ما لم يؤت الأمم السالفة مثله، وعلى هذا يشكل ما ورد (1) من أن الأجير الأول ترك العمل عند--------------------------------------------
(1) والمراد منه ما ورد عند البخاري وغيره من حديث أبي موسى مرفوعًا: مثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملاً يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا أكملوا بقية يومكم وخذوا أجركم كاملاً، فأبوا وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم فقال: أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال لهم: أكملوا بقية عملكم فإن ما بقى من النهار شيء يسير، فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور، انتهى. ولا يخفى ما في حديث الباب وحديث أبي موسى من التغاير جدًا، واختلفت الشراح في محملهما، فحاول منهم الشيخ إلى جمعهما في قضية واحدة، وإليه مال الخطابي كما حكاه عند القارئ إذ قال: قال الخطابي: يروي هذا الحديث على وجوه مختلفة في توقيت العمل من النهار، وتقدير الأجرة، ففي هذه الرواية قطع الأجرة لكل فريق قيراطًا قيراطًا، وتوقيت العمل عليهم زمانًا زمانًا، واستيفاؤه منهم وإيفاؤه الأجرة، وهذا الحديث مختصر، وإنما اكتفى الراوي منه بذكر مآل العاقبة فيما أصاب كل واحد من الفرق، وقد روى البخاري من حديث ابن عمر قال أوتى: أهل التوراة التوراة فعملوا حتى انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتى أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتينا القرآن، فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين، فهذه الرواية تدل على أن مبلغ الأجرة لليهود لعمل النهار كله قيراطان، وأجرة النصارى للنصف الباقي قيراطان، فلما عجزوا عن العمل قبل تمامه أعطوا على قدر عملهم، وهو قيراط، انتهى. وإلى الوحدة مال ابن النين إذ جمع بينهما كما حكاه عنه الحافظ باحتمال أن يكونوا غضبوا أولاً فقالوا ما قالوا طلبًا للزيادة، فلما لم يعطوا قدرًا زائدًا تركوا، فقالوا: لك ما عملنا باطل، انتهى. ومال جماعة من الشراح إلى التعدد، ومنهم الحافظ ابن حجر إذ قال: أما ما وقع من المخالفة بين حديث ابن عمر وأبي موسى فظاهرهما أنها قضيتان، وحاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف، وقال ابن رشد ما حاصله أن حديث ابن عمر ذكر مثالاً لأهل الأعذار، لقوله: فعجزوا، وذكر حديث أبي موسى مثالاً لمن أخر بغير عذر، وإلى ذلك الإشارة بقوله: لا حاجة لنا إلى أجرك، انتهى. وقال أيضًا في موضع آخر: إنهما حديثان سيقا في قصتين، نعم وقع في رواية سالم عن ابن عمر ما يوافق رواية أبي موسى، فرجحها الخطابي على رواية نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعًا كانتا عند ابن عمر فحدث بهما في وقتين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 467)
الظهر والأجير الثاني عند العصر إذ لا ينطبق ذلك على المشبه، فإن الذين عملوا ممن قضى نحبة من الفرقتين لم يتركوا والذين تركوا العمل وهم يهود زمان النبي صلى الله عليه وسلم والنصارى الموجودون في ذلك الوقت لم يعملوا حتى يصح التشبيه، والجواب إن الفعل من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 468)
البعض منسوب إلى كل الأمة فيصح التشبيه، ثم إن القصة مشيرة إلى مسألة فقهية وهي أن الاعتبار للتمام فإن الأجيرين لما لم يتموا العمل لم يستحقوا الأجر، وما أتى لهم كان منة وفضلاً، فإذا أضيف الحكم إلى علتين كانت الأخيرة منهما هي الموجبة.
تم الجزء الثالث ويليه
الجزء الرابع وأوله ((أبواب فضائل القرآن)).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 469)
الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: الكوكب الدري على جامع الترمذي
المؤلف: رشيد أحمد الكنكوهي (ت 1323 هـ)
جمعها ورتبها: محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (ت 1334 هـ)
المحقق: محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي
الناشر: مطبعة ندوة العلماء الهند
عام النشر: 1395 هـ
عدد الأجزاء: 4
أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 3 رمضان 1440
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1405)
الكوكب الدري على جامع الترمذي
- (الجزء الرابع) -
مجموع إفادات وتحقيقات للإمام المحدث الفقيه، المربي الجليل،
المصلح الكبير، الداعي إلى عقيدة التوحيد الخالص، والسنة
السنية البيضاء، الإمام رشيد أحمد الكنكوهي (م 1323 هـ)
العلامة الكبير الشيخ المحدث محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوى
(م 1234 هـ)
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب فضائل (1) القرآن (2)--------------------------------------------
(1) أي عمومًا وبعض سوره وآياته خصوصًا، والفضيلة ما يفضل به الشيء على غيره، قال الطيبي: أكثر ما يستعمل في الخصال المحمودة كما أن الفضول أكثر استعماله في المذمومة، قال السيوطي في الإتقان: اختلف الناس هل في القرآن شيء أفضل من شيء، فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبان إلى المنع لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وروى هذا القول عن مالك. وذهب الآخرون وهم الجمهور إلى التفضيل لظواهر الأحاديث، قال القرطبي: إنه الحق، وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة في التفضيل، وقال الغزالي في جواهر القرآن: لعلك أن تقول قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض والكلام كلام الله، فكيف يكون بعضها أشرف من بعض، فأعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المدانية وبين سورة الإخلاص وسورة تبت، وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم فهو الذي أنزل عليه القرآن، وقال: يس قلب القرآن، وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن، وآية الكرسي سيدة آي القرآن، وقل هو الله أحد عدل سور القرآن، وآية الكرسي سيدة آي القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وغير ذلك مما لا يحصى، انتهى. ثم قيل: الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيها، وقيل: بل يرجع إلى ذات اللفظ وإن ما تضمنته آي الكرسي وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته تعالى وصفاته ليس موجودًا مثلً في «تبت يدا أبي لهب» فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها، ملخص من المرقاة. وقال النووي: تأول الأولون ما ورد من إطلاق لفظ أعظم وأفضل في بعض السور والآيات بمعنى عظيم وفاضل، وقال إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين: إنه راجع إلى عظم قاري ذلك وجزيل ثوابه، والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم وأفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثرـ انتهى.
(2) قال القارئ: القرآن يطلق على الكلام القديم النفسي القائم بالذات العلي، وعلى الألفاظ الدالة على ذ لك، والمراد ها هنا الثاني، ولا خلاف أنه بهذا المعنى حادث، وإنما الخلاف بيننا وبين المعتزلة في النفسي، فهم نفوه لقصور عقولهم الناقصة أنه لا يسمى الكلام إلا اللفظي وهو محال عليه تعالى وبنوا على هذا التعطيل قولهم: معنى كونه تعالى متكلمًا أنه خالق للكلام في بعض الأجسام ونحن أثبتناه عملًا بمدلول الأسماء الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، وبما هو المعلوم من لغة العرب أن الكلام حقيقة في النفس وحده، أو بالاشتراك، وقد جاء في القرآن إطلاق كل من المعنيين اللفظي والنفسي، ثم المعتمد أن القرآن بمعنى القراءة مصدر بمعنى المفعول، أو فعلان من القراءة بمعنى الجمع لجمعه السور وأنواع العلوم، خلافًا لمن قال: إنه من قرنت الشيء بالشيء لقرن السور والآيات فيه، وأغرب الشافعي إذ قال: اسم علم لكلام الله تعالى ليس بمهموز ولا مأخوذ من قرأت، انتهى. وأطلق صاحب (نور الأنوار) على كونه علمًا أنه المشهور وأورد عليه محشية بأنه لو كان علمًا لكان غير منصرف كعثمان، وأجاب عنه في العمدة بأنه اسم جنس ومع الألف واللام صار علمًا كالنجم، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)
[باب في فضل فاتحة الكتاب]
قوله [فالتفت أبي (1)] وهذا الالتفات لم يضر في صلاته لكونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أبيا نظر إلى قوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]، فاشتغل بإتمام صلاته، ومن ها هنا يعلم أن العالم قطعي العمل ما لم يقم ما يخصه والنبي صلى الله عليه وسلم أورد صيغة عموم أخرى فظهر أن الإبطال بحكم الشارع ليس (2) إبطالًا، فجاز نقض الصلاة لحادثة نجمت من التي (3) أذن الشارع لها في إبطال الصلاة إذ كل ذلك داخل في قوله الله عز وجل: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24]، ولا يتوهم أن الحديث دال على أن الأمر يوجب الائتمار على الفور لإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أبي تأخيره ائتماره بقدر إتمام الصلاة؛ لأن الفورية عرضت بقوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم} [الأنفال: 24]، وفي الحديث دلالة على تخفيف الصلاة لعارض بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم وعدم إنكاره على أبي. قوله [من المثاني] هي ما دون (4) المئين من السور، وعد--------------------------------------------
(1) وروى نحو هذه القصة لأبي سعيد بن المعلي أيضًا وتعددت الروايات عن كليهما، وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لكليهما معًا، قال الحافظ: يتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديث واختلاف سياقهما، انتهى.
(2) أي ليس بالإبطال المنهي عنه فلا يدخل تحت قوله عز اسمه: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وإن كان إبطالًا للصلاة ونقضًا لها، وكلام الشيخ مبني على بطلان الصلاة بذلك، والمسألة خلافية عند الأئمة في فساد الصلاة بعد إجماعهم على وجوب الإجابة، كما بسطت في البذل والأوجز.
(3) أي من الحوادث التي أذن الشرع في إبطال الصلاة لتلك الحوادث.
(4) هكذا في الأصل، والظاهر أن المذكور في كلام الشيخ قولان وقع في بيانها إجمال مخل، ويحتمل أن يكون المذكور قولًا واحدًا، وعلى هذا فالمراد بما دون المئين ما قبل المئين، وهي السبع الطول، وتوضيح ذلك أنهم اختلفوا في تفسير قوله عز اسمه: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} الآية في المراد بالسبع المثاني على أقوال عديدة: الأول أن المراد به الفاتحة خاصة، وهو مؤدى حديث الباب، ولفظ الموطأ أوضح في ذلك، وهو: هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، الحديث. واختلف في وجه تسميتها بالسبع المثاني على أقوال عديدة بسطت في الأوجز، فارجع إليه، والثاني أن المراد بالسبع المثاني السبع الطول، وهي من البقرة إلى الأعراف ستة سور. واختلف في السابعة، فقيل: الفاتحة عد منها مع قصرها، حكاه القاري احتمالًا، وهو المشهور على ألسنة مشايخ الدرس، وإليه يشير كلام الشيخ، وكذا ترجمة أبي داود بقوله: (من قال هي من الطول) وقيل: السابعة مجموع الأنفال والبراءة فيما كالسورة الواحدة، ولذا لم يفصل بينهما ببسملة، هكذا في الجمل، وحكاه السيوطي في الدر ع ن سفيان، وقال العيني: وهو قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك، وقيل: السابعة يونس، وقيل: الكهف، حكاها الحافظ في الفتح والسيوطي في الدر، والثالث أن المراد منه الحواميم السبعة، حكاه صاحب الجمل، والرابع أن القرآن كله مثاني، حكاه العيني عن طاؤس وابن مالك، وفي الجمل: قيل سبع صحائف جمع صحيفة بمعنى الكتاب فإن القرآن سبعة أسباع كل سبع صحيفة وكتاب، فعلى هذا السبع المثاني القرآن كله لقوله عز اسمه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23]، والخامس ما روى الطبري عن زياد بن أبي مريم أنها مر وأنه وبشر أو نذر واضرب الأمثال، وأعدد النعم والأبناء، حكاه الحافظ وغيره،
وهذه خمسة أقوال في تفسير الآية، والمشهور عند الحافظ في تفسير المثاني قول آخر وهو أنهم قالوا: أول القرآن السبع الطول، ثم ذوات المئين أي ذات مائة آية ونحوها، وهي إحدى عشرة سورة، ثم المثاني وهي ما لم تبلغ مائة آية، وهي عشرون سورة، ثم المفصل، ذكره الشيخ في البذل تحت حديث ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني، فجعلتموها في السبع الطول، الحديث سيأتي في التفسير، وإذا عرفت ذلك فكلام الشيخ يحتمل أن يكون بيانًا لقولين: هذا الأخير والاحتمال الأول من القول الثاني، ويحتمل أن يكون بيانًا لقول واحد فقط، وهو الاحتمال المذكور، فإن الفاتحة لم يعدها أحد من المثاني بمعنى الأخير فتأمل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)
الفاتحة منها؛ لكثرة معانيها وإن قلت آياتها، وفيه معان آخر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)
قوله [بسم الله إلخ) علم أنها حصن وحرز وأسر. قوله [فأرسلها إلخ] وبذلك يعلم أن كل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن للوجوب، ولذلك لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب إرساله الغول (1).
قوله [فقال صدقت] علم أن الكذوب قد يصدق.--------------------------------------------
(1) بضم الغير المعجمة واحد الغيلان، قال المجد: بالضم ساحرة الجن والشياطين، كذا في الحاشية وزاد: هم سحرة الجن لهم تلبيس وتخبيل، انتهى. قال العيني: الغول بضم المعجمة شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من يتلون من الجن، انتهى. ثم ذكر البخاري نحو حديث الباب عن أبي هريرة في أمره صلى الله عليه وسلم إياه بحفظ زكاة رمضان، قال الحافظ: قد وقع أيضًا ألبي بن كعب عند النسائي، وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي، وأبي أسيد الأنصاري عند الطبراني، وزيد بن ثابت عند ابن الدنا قصص في ذلك إلا أنه ليس فيه ما يشبه قصة أبي هريرة إلا قصة معاذ بن جبل أخرجها الطبراني وأبو بكر الرؤياني، وهو محمول على التعدد، انتهى. قلت: ذكر العيني ألفاظ هذه الروايات كلها مفصلًا، وقال أيضًا: إن قوله تعالى: {ِإنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27]، الآية المراد بذلك ما هم عليه من خلقتهم الروحانية، فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)
[باب في آخر سورة البقرة]
قوله [كفتاه] أي عن حق قراءة القرآن، فلو قرأ قارئ كل يوم آيتين لم يعد تاركًا للقراءة، وفيه وجوه أخر (1).
قوله [وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم] يعني أنه صلى الله عليه وسلم شبههما بثلاثة أشياء للتقرير في ذهن السامع، والمراد أن التشبيه صحيح بأي الثلاثة شئت ولكن أحفظ الثلاثة معًا لم أنس شيئًا منها. قوله [كأنهما غيايتان] الغياية (2) ما أظلك--------------------------------------------
(1) ففي البذل: كفتاه أي أجزأنا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأنا عنه يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، وقيل: معناه كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقبل: دفعا عنه شر الإنس والجن، وقيل: كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، ويجوز أن يراد جميع ما تقدم، قاله الحافظ والنووي، انتهى.
(2) ذكر في المجمع: هي بتحتيتين كل ما أظلك، وقال القارئ: (فإنهما) أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما، أو هما يتصوران ويتجسدان ويتشكلان (تأتيان) أي تحضران (يوم القيامة كأنهما غمامتان) أي سحابتان تظلاني صاحبهما عن حر الموقف، قيل: هي ما يغم الضوء ويمحوه لشدة كثافته (أو غيابتان) بالبائين ما يكون أدون منهما في الكثافة، وأقرب إلى رأس صاحبهما كما يفعل بالملوك، فيحصل عند الظل والضوء جمعيًا (أو فرقان) بكسر الفاء أي طائفتان (من طير) جمع طائر (صواف) جمع صافة، وهي الجماعة الواقفة على الصف أو الباسطان أجنحتها متصلًا بعضها ببعض، وهذا أبين من الأولين إذ لا نظير له في الدنيا إلا ما وقع لسليمان، وأو يحتمل التخيير في التشبيه، والأولى أن يكون لتقسيم التالين، قال الطبي: أو للتنويع، فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما، والثاني لمن جمع بينهما، والثالث لمن ضم إليهما تعليم الغير، انتهى، وذكرت تمام الكلام لما فيه من الفوائد، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)
وأحاط بك، فإنهما يحيطان القارئ، ويحفظانه عن العذاب والهول.
قوله [وبينهما شرق] بفتح الشين (1) أي شبه فرجة تفصل بينهما--------------------------------------------
(1) قال في المجمع: الشرق ها هنا الضوء، الشرق ها هنا الضوء، وهو الشمس والشق أيضًا، وسكون الراء أشهر من فتحها، أي ضوء أو شق أي فرجة وفصل ليميزها بالبسملة، انتهى. قال النووي: هو بفتح الراء وإسكانها، أي ضياء ونور، وممن حكى الفتح والإسكان القاضي وآخرون، والأشهر في الرواية واللغة الإسكان، انتهى. وقال القاري: بفتح الشين المعجمة وسكون الراء أشهر من الفتح بعدها قاف، أي ضوء ونور الشرق هو الشمس تنبيهًا على أنهما مع الكثافة لا يستران الضوء، وقيل: أراد بالشرق الشق، وهو الانفراج، أي بينهما فرجة وفصل ليميزها بالبسملة في المصحف والأول أشبه، وهو أنه أراد به الضوء لاستغنائه بقوله ظلتان عن بيان البينونة، فإنهما لا تسميان ظلتين إلا وبينهما فاصلة، اللهم إلا أن يقال: فيه تبيان أنه ليست ظلة فوق ظلة، بل متقابلتان بينهما بينونة مع أنه يحتمل أن يكونا ظلتين متصلتين في الإبصار منفصلتين بالاعتبار، انتهى. ولعلك قد عرفت أن المحصول من المجموع ثلاثة توجيهات للحديث: الأول أن بينهما فرجة كمقدار فرجة البسملة بين السورتين، والثاني بينهما ضوء ونور ولعله ثواب البسملة. والثالث أن لفظه بينهما بمعنى فيهما يعني أن الغيايتين مع كثافتهما فيهما شيء من الضياء أيضًا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)
ليعلم (1) أنهما آيتان بمنزلة البسملة. قوله [طير صواف] أي لاصقة (2) أجنحتها بأجنحة الأخرى كالصف الواحد وباسطها.
قوله [ومعنى ها الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب العمل إلخ] لما كان لمتوهم أن يتوهم أن القرآن كلام الله من أعظم الأشياء فكيف يتصور تحيزه بما هو محاط منحاز كالغيابة وأختيها، أولوا هذا الحديث بأن المراد (3) ثواب العمل لا نفس ذات القرآن، ثم أراد أن يورد سندًا على دعواه ذلك من كلام أحد من القدماء فقال: وأخبرني محمد بن إسماعيل إلخ فعلم أن آية الكرسي لما كانت كذلك وهي أصغر بكثير من البقرة وآل عمران فأنى يتصور تمثل البقرة وآل عمران بالغياية أو الغمامة المحيطة للقارئ مع عظمهما واستخراج له إشارة من الرواية أيضًا وهي قوله: الذين يعملون بهما، فإن المذكور لما كان هو العامل، فالظاهر أن--------------------------------------------
(1) هكذا في المنقول عنه، ولم أتحصله حق التحصيل، ولعله ليعلم أنهما آيتان بمنزلة البسملة، وعلى هذا فالمعنى أن السورتين آيتان بمرتبة البسملة وثوابهما أيضًا، ويحتمل أن يكون اثنان بمنزلة البسملة، وعلى هذا فقوله بمنزلة البسملة بيان فرجة أي فرجة بمقدار البسملة، وفرج بينهما ليعلم أنهما سورتان، وفيه احتمالات أخر تظهر بالتأمل.
(2) كما تقدم قريبًا في كلام القاري.
(3) وبذلك جزم النووي إذ قال: قال العلماء: المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)
الساتر عليه إنما هو ثواب عمله وأنت تعلم أنه لا يفتقر في تأويل الحديث المذكور في الباب، وكذا ما ورد من أمثاله إلى هذا التكلف، فإن تجلي العظيم كيفما كان في صورة صغيرة (1) أو الغير المحاط بشيء في هيئة محاطة غير بعيد، أو ما ترى حديث (2) الساق. فإنه قد ورد فيه أن الرب سبحانه وتعالى يتجلى لهم في غير صورته التي علموها فيقولون معاذ الله إلخ، فلما ثبت تجليه سبحانه، وهو أعظم من كل عظيم فأنى يستبعد مجيء القرآن وهو كلامه، وتجليه على القاري في هيئة محوزة مع أن المتاوليس هو كلام الله القديم المعبر بالكلام النفسي، بل الألفاظ--------------------------------------------
(1) وهو أحد الاحتمالين المذكورين في كلام القاري إذ قال: أو هما يتصوران ويتجسدان ويتشكلان، انتهى. وهكذا في (نفع القوت) عن الطيبي إذ قال: أو يصور صورة ترى يوم القيامة كما تصور كل أعمال العباد خيرًا وشرًا فتوزن فليقبل المؤمن أمثال هذا، ويعتقده بإيمانه كما أراده تعالى إذ لا سبيل للعقل في مثله، انتهى.
(2) وهو حديث طويل مشهور في الحشر ذكره في (جمع الفوائد) بطوله برواية الشيخين وغيرهما عن أبي سعيد، وفيه بعد ذكر تساقط اليهود والنصارى في النار: حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال فيما تنظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم تصاحبهم فيقول أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئًا مرتين أو ثلاثًا، فيقول: هل بينكم وينه آية فتعرفونه بها، فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، الحديث. وفي رواية للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه مختصرًا بلفظ: يأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، الحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 11)
الدالة عليها، فلا يجيء إلا هذا الذي قرأه وتلاه وتلبس به، ولا يعد في كونه متصورًا بصورة الغياية أو الغمامة أو طرير صواف. فإن قراءته إنما تكون يوم القيامة معه لا بعيدًا عنه، ثم تخصيصهم بالعامل لا وجه له (1) وإن كان المذكور (2) هو العامل في الرواية هاهنا بل القراءة كما تكون مع العاملين، وتجادل عنهم كذلك فهي تمنع عن العذاب وتحفظ من قرء ولم يعمل مع اعتقاد حقبة القرآن وإن كان أنجاهم بعد العذاب، ويمكن إدخال القارئ فحسب في العامل بأنه عامل أيضًا وإن كان القراءة بغير إعمال أحكامها أقل درجة من القراءة مع العمل، والظاهر أن الذين تكلفوا في الرواية وأولوها على حذف المضاف، وأرادوا بالقرآن ثواب العمل (3) إنما ارتكبوا ذلك صونًا لاعتقادات العوام وردعًا لهم عن الوساوس والأوهام، وإلا فالحق ما أثبتنا من المرام، بتوفيق الله العزيز العلام، والله المسئول أن يدخلنا دار السلام، ويجيرنا من أهوال يوم القيام.
[باب في سورة الكهف]
قوله [تلك السكينة إلخ] إنما قال مع القرآن--------------------------------------------
(1) ولعل الباعث لهم ما ورد أن القرآن حجة لك أو عليك، وما ورد القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار، وغير ذلك من الروايات التي خرجتها في الأربعينية التي ألفتها في فضائل القرآن.
(2) فإن قيود النصوص ربما لا تكون احترازية، والحاصل أن لفظ يعملون في الحديث إن أريد به العمل بما في القرآن فليس هذا قيدًا احترازيًا، وإن أريد بالعمل أعم حتى يشمل القراءة أيضًأ فإنه عمل أيضًا فلا إشكال.
(3) كما هو دأب المتأخرين في سائر المتشابهات أنهم يأولونها بما يناسب المقام، والسلف على أن الفعل معلوم، والكيفية يعلمها الله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 12)
ليعلم أن الأمر لا يختص بالكهف، بل الحكم شامل للقرآن كله ما قرأ (1) منه، والسكينة (2) هي الطمأنينة وسكون القلب إلى ذكر الله تعالى، وإنما تصورت--------------------------------------------
(1) بدل من القرآن أي شامل لكل ما قرئ من القرآن، ولا يختص بشيء دون شيء، وعلى هذا فلا خصيصة لها بسورة الكهف، نعم ورد في فضلها خاصة روايات كثيرة ذكرها السيوطي في الدر، لا سيما في قراءتها يوم الجمعة، والرجل القاري في حديث الباب هو أسيد بن حضير على الظاهر، وبه جزم العيني في علامات النبوة، وذكره الحافظ في فضل الكهف بلفظ (قيل) احتمالًا، ويؤيده ما في الدر برواية الطبراني عن أسيد بن حضير أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى فمي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مه تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن.
(2) قال الحافظ: بمهملة وزن عظيمة، وحكى فيها كسر أولها والتشديد، تكرر هذا اللفظ في القرآن والحديث، فروى عن على: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان، وعن مجاهد: لها رأس كرأس الهر. وعن الربيع بن أنس: لعينها شعاع، وعن السدى: هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء، وعن أبي مالك: هي التي ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا، وعن وهب بن منبه: هي روح من الله تعالى، وعن الضحاك: هي الرحمة، وعنه: هي سكون القلب، وهذا اختيار الطبري، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وقيل: الملائكة، = = والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني، فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به، والذي يليق بحديث الباب هو الأول، وليس قول وهب ببعيد، وقال النووي: المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 13)
ترغيبًا لهم إليه، ودلت القصة أن الواردات من الحال لا تكون دائمة ولا تظهر على كل أحد (1) إنما ساعة وساعة.
قوله [عصم من فتنة الدجال] المراد به الدجال المعلوم الموعود أو كل فاتن، وعلى الثاني فقيل: إن قراءة هذه الآي تعصم عند ظلمة الحكام.
[باب ما جاء في يس]
قوله [ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها إلخ] قد سبق تأويله فيما تقدم من أن المراد بذلك الأجر المعين لقراءة يس مع ما يؤتى له بعد ذلك منة منه تعالى وفضلًا، وفي القرآن لم يرد ها هنا إلا ما هو له معين من الآجر.
[باب ما جاء في سورة الملك]
قوله [خباءة على قبر وهو لا يحسب أنه قبر] اختلفوا في وطى القبور بعد استوائها بالأرض وذهاب حدبتها، فمن محجوز له ومن مانع (2) عنه، ولكل وجهة، فمن أجازها حمل قوله (وهو لا يحسب) على محض بيان واقعة وقال: لو كان الوطى محظورًا لقوض خيامه بعد العلم مع أنه غير مذكور، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل عدلت بعد العلم عنه أم لا؟ ومن منعه حمل قوله (وهو لا يحسب) على المعذرة عما فعله، وذكر العدول من فوقه غير مذكور وذلك لا يستلزم عدم وقوعه، وكيفيما كان فالقراءة بعد الموت ليست للثواب--------------------------------------------
(1) وقد تقدم عند المصنف في قصة بكاء حنظلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وعلى فرشكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة.
(2) وفي مراقي الفلاح: قال قاضي خان: لو وجد طريقًا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك، وإن لم يقع في ضميره لا بأس بأن يمشي فيه، انتهى. قال الطحاوي: قوله إنه طريق أحدثوه أي وتحته الأموات كما قيده بعضهم، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 14)
والأجر، وإنما هو محض التذاذ واستبناس بما يحبه، وقوله عليه السلام: هي المانعة هي المنجية، أرد بذلك قراءته في حياته.
قوله [وكأن زهيرًا إلخ] لما لم يكن (1) كلام أبي الزبير نصًا في نفي الرواية عن جابر، بل المذكور في روايته أنه لم يخبره إلا صفوان أو ابن صفوان، ويمكن أن يكون معناه أني لم أسمع بهذا السند إلا عن صفوان أو ابن صفوان وجاز سماعه عن جابر، قال المؤلف: كأن زهيرًا، ولم ينص على النفي.
قوله [تفضلان على كل سورة إلخ] أي في هذه الخلة (2) المذكورة أي الاتجاه من عذاب القبر والمنع منه.--------------------------------------------
(1) هذا هو الظاهر في غرض كلام المصنف يعني إنكار زهير لرواية عدم الواسطة بين أبي الزبير وجابر لم يكن منصوصًا، بل هو مستنبط مما ذكره من إثبات الواسطة، والحديث صححه الحاكم بالواسطة ولفظه: حدثنا جعفر بن محمد، نا الحارث بن أبي أسامة، نا أبو النضر، نا أبو خيثمة زهير بن معاوية، قلت لأبي الزبير: أسمعت أن جابرًا يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى بقرأ ألم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك، فقال أبو الزبير: حدثنيه صفوان أو أبو صفوان، هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه لأن مداره على حديث ليث= =بن أبي سليم عن أبي الزبير، انتهى. وسكت عليه، وقال السيوطي في الدر: أخرجه أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث.
(2) هذا أوجه وأجود فلا إشكال إذًا بالروايات المتضمنة لفضائل السور الآخر، وعلى هذا لا يتكلف بشيء مما تكلف به الشراح، وقال القاري: وهو لا ينافي الخبر الصحيح أن البقرة أفضل سور القرآن بعد الفاتحة، إذ قد يكون في المفضول مزية لا توجد في الفاضل، أو له خصوصية بزمان أو حال كما لا يخفى على أرباب الكمال، فلا يحتاج في الجواب إلى ما قاله ابن حجر أن ذلك صحيح، وهذا ليس كذلك، انتهى. ثم مما يجب التنبيه عليه أن أثر طاؤس هذا في النسخ الهندية والمصرية الموجودة عندنا من الترمذي بلفظ السبعين، وقال السيوطي في الدر: أخرج الدارمي والترمذي وابن مردويه عن طاؤس قال: ألم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك تفضلان على كل سورة في القرآن بستين حسنة، وهكذا أخرجه الدارمي بلفظ الستين، وبرواية الدارمي ذكره صاحب المشكاة بلفظ الستين، وكذا ابن السني في عمل اليوم والليلة، فالظاهر أن ما في الترمذي تصحيف من الناسخ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 15)
[باب في إذا زلزلت]
قوله [تزوج تزوج] لما كان السائل اعتذر من التزوج بإفلاسه علم النبي صلى الله عليه وسلم منه عجزه عن القيام بحقوق الزوجية، وصغر نفسه في نفسه بين له النبي صلى الله عليه وسلم ما له من الشرف عند الله سبحانه، وأن الله لا يضيع (1) عبده الذي آناه من فضله ثواب كتابه المجيد كملًا، وفيه إشارة إلى أن الحافظ لا يسوغ له أن يعد نفسه مفلسًا، وإن قل ما لديه من المال، وأن قصده ينبغي أن لا يكون إلا إليه سبحانه، واعتماده في سائر حوائجه لا ينبغي إلا عليه.
[باب في سورة الإخلاص]
(2) قوله [واضطربوا فيه] يعني أن زائدة من--------------------------------------------
(1) أي لا يهلك ولا يميت جوعًا عبده الذي علمه من فضله سورًا بلغ ثوابها ثواب سائر القرآن بكماله، فخوفه من العجز عن القيام بحقوق الزوجية ليس في محله.
(2) وردت في فضلها روايات كثيرة بسطت في الدر المنثور، واختلفوا أيضًا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم إنها ثلث القرآن على أقوال عديدة بسطها الحافظ في الفتح، وأجملها صاحب التعليق الممجد، ولما لم يتعرض عنها الشيخ لشهرتها اقتفينا أثره دومًا للاختصار.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 16)