رواة منصور كما رواه كملًا بإيراد جميع الإسناد بحيث لا يشذ (1) عنه شيخ لم يروه غير زائدة من سائر تلامذة منصور.
قوله [وجبت إلخ] وإنما ألجأهم إلى المسألة عن الواجبة، ولم يذكرها--------------------------------------------
(1) ويؤيد ما أفاده الشيخ أن الإمام أحمد أخرج الحديث في مسنده برواية شعبة عن منصور بهذا السند، ولم يذكر واسطة عبد الرحمن بن أبي ليلى، بل ذكر رواية عمرو بن ميمون عن امرأة عن أبي أيوب، وقال السيوطي في الدر: أخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة، قالوا: وهل يستطيع ذلك أحد؟ قال: فإن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، ثلث القرآن، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع أبا أيوب، فقال: صدق أبو أيوب، ففي هذا الحديث جعله من قول أبي أيوب، وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد أن يكون غرض المصنف الإشارة إلى اختلافهم في تعبير المرأة الرواية عن أبي أيوب، وسياق النسخة المصرية من الترمذي يشير إلى أن حديث زائدة مفصل إذ قال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة، وهي امرأة أبي أيوب، وروى بعضهم عن امرأة أبي أيوب عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم؟ الحديث، فكأنه فسر الروايات التي وردت فيها امرأة مطلقة بأن المراد امرأة أبي أيوب لا غير، والروايات مختلفة في ذلك ففي رواية الدارمي بلفظ امرأة من الأنصار، وفي رواية النسائي بلفظ امرأة عن أبي أيوب، وأهل الرجال لم يجزموا بأن المرأة هي امرأة أبي أيوب، ففي مبهمات التقريب: الربيع بن خيثم عن امرأة صحابية كأنها أم أيوب امرأة أبي أيوب، انتهى. ففي لفظ كأن إشارة إلى التردد، ولم يذكر في الإصابة ولا أسد الغابة وغيرها هذا الحديث في ترجمتها فنأمل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 17)
بادي بدء (1) ليكون أوقع في النفس، وكذا ما في الرواية الآتية وهي: إني سأقرأ عليكم إلخ لما أنه لو ذكر ذلك لهم أولًا لم يقع وقوعه بعد إمعانهم وترددهم فيه قوله [ادخل على يمين الجنة] لما كانت الجنة عن يمين العرش والنار عن يساره، وكان الرجل وقت الخطاب والكلام معه سبحانه مستقبل العرش كانت الجنة عن يساره والنار عن يمينه، لكنه حين يترخص عن ذلك الجناب ليدخل الجنة تصير الجنة عن يمينه فصح (2) قوله: ادخل على يمينك الجنة.
قوله [إني لأرى هذا خبر جاءه الخ] أي دخوله صلى الله عليه وسلم في بيته لعله (3) لأمر نزل وحيًا.--------------------------------------------
(1) إن لم يكن بأول بدء فهو في معناه، يقال: بادي الرأي أي أوله.
(2) وهذا أظهر طباقًا بألفاظ الحديث، وقال القاري: حال من فاعل ادخل، فطابق هذا قوله: فنام على يمينه، أي فأنت اليوم من أصحاب اليمين فادخل من جهة يمينك الجنة، وفي الحديث إشارة إلى أن بساتين الجنة وقصورها التي في جهة اليمين أفضل من التي في جانب اليسار، وإن كانت الجهتان يمينًا، وفيه إيماء إلى أن أصحاب الجنة أصناف ثلاثة: مقربون وهم أصحاب عليين. وأبرارهم أصحاب اليمين، وعصاة مغفورون أصحاب اليسار، ويقتبس من قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} الآية [فاطر: 32]، انتهى.
(3) ولفظ مسلم أوضح منه، وهو: فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذلك الذي أدخله، الحديث. قال النووي: احتشدوا أي اجتمعوا، انتهى. وفي المجمع: أي اجتمعوا واستحضروا الناس، والحشد الجماعة منهم، واحتشد القوم لفلان تجمعوا له وتأهبوا، انتهى. وفي هامشه: بابه كضرب ونصر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 18)
قوله [فقال يا فلان ما يمنعك إلخ] بداءة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب معه وترك التعرض بأصحابه يدل على أن إيرادهم عليه سلمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا في الرد عليه على خطأ، بل الذي كانوا يقولونه له كان هو الصواب، فعلم أن جمع السورتين في ركعة من الفرض، وكذا ترك الترتيب بين السور، وكذا تعيين سورة الصلاة، ترك لما هو أولى، إذ لو لم يكن كذلك لخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في ذلك وأمرهم من أول القضية أن يتركوه يفعل، وهذا الذي اختاره الإمام (1) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم عذره لما غلبت عليه المحبة. فعلم أن المرء قد يصدر منه بغلبة حبه شيئًا (2) ما يفعله بأس لغير ذلك الشخص، ولكنه يعذر عليه دون غيره.
[باب في المعوذتين]
قوله [لم ير مثلهن] أي في باب الاستعاذة فإن في أول السورتين استعاذة عن شر كل ما خلقه الله تعالى، ولا يندر من ذلك شيء مناسبته برب الفلق لا يخفى لطفه، فإنه فالق كل شيء وفارق كل مختلطين، فعساه يفرق بينه وبينه (3).
[باب في فضل قارئ القرآن]
قوله [كلهم قد وجبت له النار] هذا--------------------------------------------
(1) ففي الدر المختار: يسن في الحضر طوال المفصل في الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وقصاره في المغرب، أي في كل ركعة سورة مما ذكر، وقال أيضًا: ويكره التعيين كالسجدة وهل أتى لفجر كل جمعة، بل يندب قراءتهما أحيانًا، ويكره الفصل بسورة قصيرة، وأن يقرأ منكوسًا إلا إذا ختم، فيقرأ من البقرة، انتهى.
(2) هكذا في المنقول عنه، ومقتضى القواعد (شيء) بالرفع.
(3) أي بين المستعيذ والمستعاذ منه، والمراد بعموم الاستعاذة قوله عز اسمه: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2]، فإنه يدخل في جميع المخلوقات، ثم ذكر تعالى اسمه بعض الشرور خاصة لكثرة احتياج الناس إليهم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 19)
الوجوب ليس لكفرهم أو شركهم وإلا لما شفع فيهم، بل لغلبة سيئاتهم على حسناتهم.
قوله [في الأحاديث] أي أحاديث (1) النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف مساقها، أو في الآيات بآرائهم، أو في استنباط المسائل بمحض آرائهم من غير أن يوافق بينهما وبين القرآن والحديث، أو في أحاديث أنفسهم من الأضاحيك الملهية والأباطيل المطغية.
قوله [قال أو قد فعلوها] استبعد (2) ذلك لخيرية ذلك القرن.
قوله [ستكون فتنة] للجنس، فيعم كل نوع (3) منها. قوله [من جبار]--------------------------------------------
(1) وقال القاري: أي أحاديث الناس وأباطيلهم من الأخبار والحكايات والقصص، ويتركون تلاوة القرآن وما يقتضيه من الأذكار والآثار، وقال ابن حجر: الظاهر أن المراد أحاديث الصفات المتشابهة، ولم يظهر وجه ظهورها، أو يبالغون في بحث الأحاديث النبوية ويتركون التعلق بالآيات القرآنية.
(2) وقال القاري: أي اتركوا القرآن، وقد خاضوا في الأحاديث، أو التقدير أو قد فعلوا المنكرات، وقال الطيبي: أي ارتكبوا هذه الشنيعة وخاضوا في الأباطيل، فإن الهمزة والواو العاطفة يستدعيان فعلًا منكرًا معطوفًا عليه، أي فعلوا هذه الفعلة الشنيعة، انتهى. وقال القاري أيضًا: إنما خص عليًا إما لكونه الخليفة إذ ذاك، أو لتميزه بقوله صلى الله عليه وسلم: أنا مدينة العلم وعلى بابها، انتهى. قلت: والأوجه عندي لما أن الحارث له خصيصة بعلي؛ لكونه من الصحابة.
(3) وهذا أنسب بالمقام من أقاويل الشراح، قال القاري: قوله فتنة أي محنة عظيمة وبلية عميمة، قال ابن الملك: يريد بالفتنة ما وقع بين الصحابة، أو خروج التتار، أو الدجال، أو الدابة، قال القاري: وغير الأول لا يناسب المقام كما لا يخفى، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 20)
بيان للضمير (1) في تركه، أو المعنى لأجل كونه جبارًا، أو من تركه للخلق الذي في التارك، وهو صفة الجبارية فيه.
قوله [وهو حبل الله المتين] أي الوصلة (2) القوية بينه وبين عباده قوله [لا تزيغ به الأهواء] أي لا تزيغ (3) الأهواء إذا تليت بالقرآن يعني من خالط هواه حب القرآن واتبه لا يزيغ.--------------------------------------------
(1) أي الضمير المرفوع الراجع إلى من، قال القاري: بين التارك بمن جبار ليدل على أن الحامل له على الترك إنما هو التجبر والحماقة، وقال الطيبي: من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به أو ترك قراءتهما من التكبر كفر، ومن تركه عجزًا وضعفًا مع اعتقاد تعظيمه فلا اثم عليه، أي بترك القراءة ولكنه محروم، انتهى.
(2) قال القاري: الحبل مستعار للوصل، ولكل ما يتوصل به إلى شيء، أي الوسيلة القوية إلى معرفة ربه وسعادة قربه، وهو مقتبس من قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103].
(3) قال القاري: لا تزيغ بالتأنيث والتذكير أي لا تميل عن الحق به، أي باتباعه الأهواء أي الهوى إذا وافق هذا الهدى حفظ من الردى، وقيل: معناه لا يصير به مبتدعًا ضالًا، لا يقال: قبل للشيخ أبي إسحاق الكازروني: إن أهل البدعة أيضًا يستدلون بالقرآن كما أهل السنة يحتجون به، فقال: قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26]، لأنا نقول: سبب الإضلال عدم الاستدلال به على وجه الكمال، فإن أهل الأهواء تركوا الأحاديث النبوية التي هي مبينة للمقاصد القرآنية، ولذا قال جنيد: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدي به، ومن دخل في طريقتنا بغير علم، واستمر قانعًا بجهله، فهو ضحكة للشيطان مسخرة له، وقال الطيبي: أي لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره وإمالته، فهو إشارة إلى وقوع تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فالباء لتعدية، وقيل: الرواية من الإزاغة بمعنى الإمالة، والباء لتأكيد التعدية، انتهى. قلت: هذا هو الظاهر، ولا يرد عليه إشكال، وما أفاده الشيخ دقيق ولطيف، ومعنى قوله: إذا تليت بالقرآن أي إذا اتبعت الأهواء القرآن يعني تكون الأهواء تبعًا للقرآن، فيكون الحديث بمعنى ما في المشكاة برواية شرح السنة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 21)
قوله [لم تنته الجن] مع شدتها وتازيتها (1)، فكان غاية في الفصاحة.
[باب في تعليم القرآن]
قوله [خيركم من تعلم القرآن وعلمه] ويدخل فيه الفقيه والمحدث وصدقه على المفسر ظاهر، ثم لذلك التعليم مراتب وبحسبه تتفاوت الخيرية (2).--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، ويحتمل وجوهًا: منها أن يكون بالنون والمهملة إي ناريتها، ولا يبعد عن أن يكون بالفوقية والذال بمعنى الإيذاء.
(2) قال القاري: أي أفضلكم من تعلم القرآن حق تعلمه وعلمه حق تعليمه، ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها مع زوائد العوارف القرآنية وفوائد المعارف الفرقانية، ومثل هذا الشخص يعد كاملًا لنفسه مكملًا لغيره، والفرد الأكمل من هذا الجنس النبي صلى الله عليه وسلم ثم الأشبه فالأشبه، وأدناه فقيه الكتاب، وقال الطيبي: خير الناس باعتبار التعلم والتعليم، وقال ميرك، أي من خيركم، قال القاري: " ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لم يكن موروثًا للعمل، فليس علمًا في الشريعة إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 22)
قوله [وعلم القرآن] هذه مقولة (1) سعد بن عبيده يبين بها حال أستاذه.
قوله [حتى بلغ الحجاج] أي كانت (2) هذه تعليمة إلى أن وصلت النوبة إلى--------------------------------------------
(1) ويؤيده رواية البخاري بلفظ قال: وأٌقرأ أبو عبد الرحمن في أمره عثمان حتى كان الحجاج، قال الحافظ: والقائل وأقرأ إلخ هو سعد بن عبيدة، فأنى لم أر هذه الزيادة إلا من رواية شعبة عن علقمة، وقائل (وذلك الذي أقعدني) هو أبو عبد الرحمن، وحكي الكرماني أن في بعض نسخ قال سعد بن عبيدة: وأقرأني أبو عبد الرحمن، فظن الكرماني أن قال (وذاك الذي أقعدني) هو سعد بن عبيدة، وليس كذلك، ثم بسط الحافظ في الرد على الكرماني، وقال: والإشارة بقوله: لك إلى الحديث المرفوع، يعني أن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة، قال: ويحتمل أن تكون الإشارة به إلى عثمان، وقد وقع في بعض الروايات: قال أبو عبد الرحمن: وهو الذي أجلس هذا المجلس، وهو محتمل أيضاً، انتهى مختصراً. وبنحو ذاك فسر الكلامين العيني، وجزم بأن إشارة ذاك إلى الحديث المرفوع، ولم يذكر الاحتمال الثاني.
(2) قال الحافظ: أي حتى ولي الحجاج على العراق، وبين أول خلافه عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء أقرا أبى عبد الرحمن وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها، انتهى. قلت: لكن الحافظ بنفسه حكى في تهذيبه قال أبو إسحاق السبيعي: أقٌرأ القرآن في المسجد أربعين سنة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 23)
الحجاج، وعم الناس فتنته. قوله [وهكذا روى عبد الرحمن بن مهدي إلخ] يعني أن أصحاب (1) سفيان اختلفوا عليه في رواية هذا الحديث، فأوثق أصحابه وهو--------------------------------------------
(1) وقعت في سند هذا الحديث اختلافات كثيرة ذكرتها الشراح سيما الحافظان ابن حجر والعيني، وذكر منها الإمام الترمذي اختلافين: أحدهما اختلاف شعبة والثوري بأن شعبة يذكر واسطة سعد بن عبيدة، ولا يذكرها الثوري، والثاني اختلاف تلامذة سفيان بأن يحي روى عنه بذكر الواسطة، وخالفه جميع أصحابه من تلامذة سفيان، وهذا الاختلاف الثاني ذكره الشيخ أولا بخلاف الحافظ، ونذكر كلامه مختصراً على ترتيبه ليكون أوضح في المقصود، فقال: أدخل شعبة بين علقمة بن مرثد وأبى عبد الرحمن سعد بن عبيدة، وخالفه سفيان الثوري، فقال: عن علقمة عن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر سعداً، وأطلب الحافظ أبو العلاء العطار في تخريج طرقه، فذكر ممن تابع شعبة فوق الثلاثين، وممن تابع الثوري فوق العشرين، ورجح الحافظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد، وقال الترمذي: كان رواية سفيان أصح من رواية شعبة، وأما البخاري فأخرج الطريقين، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعاً محفوظان، فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد، ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبى عبد الرحمن، فثبته فيه سعد، ويؤيد ذلك ما في رواية سعد بن عبيدة من الزيادة الموقوفة، وهي قول أبى عبد الرحمن: فذلك أقعدني هذه المقعد، وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه، قال الترمذي: حدثنا بذلك محمد بن بشار إلخ، وقال النسائي: أنبانا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحي عن شعبة وسفيان أن علقمة حدثهما عن سعد إلخ، قال الترمذي قال ابن بشار: أصحاب سفيان لا يذكرون فيه سعداً، وهو الصحيح وهكذا على بن المديني على يحي القطان فيه بالوهم، وقال ابن عدى: هذا مما عد في خطأ يحي القطان على الثوري، ويقال إن يحي القطان لم يخطئ قط إلا في هذا الحديث، ثم قال الحافظ بعد ذكر شيء من متابعة يحي: وكل هذه الروايات وهم، والصواب عن الثوري بدون ذكر سعد، وعن شعبة بإثباته، انتهى. مختصراً وبزيادة يسيرة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 24)
يحي بن سعيد يذكر في سنده سعد بن عبيدة، كما سرد الإسناد في الحديث الأول، والآخرون من أصحاب سفيان لا يذكرون في الإسناد سعداً، ففيه إشارة إلى نسبة الوهم إلى يحي بن سعيد القطان، ثم إن شعبة وسفيان كليهما آخذان من علقمة فكما أن أصحاب سفيان اختلفوا عليه، فكذلك صاحبا علقمة وهما شعبة وسفيان اختلفا عليه في سرد الإسناد، فذكر شعبة سعداً ولم يذكره سفيان، وفيه إشارة بالوهم على شعبة كما يظهر من ترجيح المؤلف سفيان على شعبة، ولا يبعد أن يعتذر (1) ويقال: إن يحي بن سعد أدرج الإسناد فانه رواه شعبة عن علقمة--------------------------------------------
(1) هذا اعتذار من شذوذ يحي القطان، ودفع لما يرد عليه من وهمه وخطاه وحاصلة أنه لم يصرح بالواسطة في رواية سفيان، بل روى عن سفيان وشعبة معاً، فيحتمل أنه ذكر الواسطة في طريق شعبة، وقد ذهب إلى هذا الاعتذار بعض السلف أيضاً. قال الحافظ: قال ابن عدى: جمع يحي بين شعبة وسفيان، وهو لا يذكر الواسطة، وهذا مما عد في خطأ يحي على الثوري، وقال في موضع آخر: حمل يحي القطان رواية الثوري على رواية شعبة فساق الحديث عنهما، وحمل إحدى الروايتين على الأخرى فساقه على لفظ شعبة، وإلى ذلك أشار الدارقطني، وتعقب بأنه فصل بين لفظيهما في رواية النسائي وابن ماجة، فقال: قال شعبة: خيركم، وقال سفيان: أفضلكم، قال الحافظ: وهو تعقب واه إذ لا يلزم من تفصيله للفظهما في المتن أن يكون فصل لفظهما في الإسناد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 25)
عن سعد، ورواه سفيان عن علقمة عن أبى عبد الرحمن من غير توسيط سعد، غلا أن يحي بن سعيد حين سرد الاسنادين أدرجهما، فغاية ما في الباب أن يكون الخبر من أقسام مدرج الإسناد، ولا يلزم حينئذ نسبة الوهم إلى يحي بن سعيد ولا إلى شعبة، وهو هاهنا (1) أن يذكر الروابان خبراً بإسنادين مختلفين فيجمعهما من يأخذ عنهما على إسناد واحد.--------------------------------------------
(1) الضمير إلى المدرج، وقيد بـ"هاهنا"، لأن المدرج على ما ذكره السيوطي في التدريب ستة أنواع، بل أكثر منها بإبداء بعض الاحتمالات، وقال الحافظ في شرح النخبة: ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق فمدرج الإسناد، وهو أقسام: الأول أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف، ثم ذكر الأنواع الأخر، ومراد الشيخ هو هذا النوع، وبسطه السيوطي في التدريب فقال: الثالث أن يسمع حديثاً من جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم باتفاق، مثاله حديث الترمذي عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري عن واصل ومنصور والأعمش عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظم، الحديث، فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، لان واصلا لا يذكر فيه عمرواً، بل يجعله عن أبى وائل عن عبد الله إلى آخر ما بسطه السيوطي، وأنت خير بأن هذه الصورة بعينها هي في حديث الباب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 26)
[باب من قرأ حرفاً من القرآن] قوله [لا أقول ألم حرف إلخ] لم يرد هاهنا بالحرف (1) مصطلح النحاة، بل أعم منه، ثم ينشأ هاهنا إشكال لم أستوضح الجواب عنه.
قوله [يجئ صاحب القرآن] وفي بعض (2) النسخ يجئ القرآن، وأياما كان فالآخر مراد بقرينة المقام يجئ صاحب القرآن ولا القرآن إلا بصاحبه.
قوله [عن أبى هريرة نحوه ولم يرفعه] وهو غير مرفوع، وإن كان في حكم المرفوع لكونه مما لا يدرك بالقياس، لكنه فرق ما بين المرفوع وما في حكمه، فرفع الموقوف علة.
قوله [من ركعتين يصليهما] لأن قراءة (3) القرآن من أفضل القرب إذا كانت في الصلاة.--------------------------------------------
(1) قال القرى: الحرف يطلق على حرف الهجاء، والمعاني، والجملة المفيد، والكلمة المختلف في قراءتها، وعلى مطلق الكلمة، انتهى. ثم بسط القاري الاختلاف في أن المراد مبدأ سورة البقرة، أو مبدأ سورة الفيل، وقال: الرواية بالمد يعني مثل مبدأ البقرة، وبحث فيه، ولعله هو مراد الشيخ بالأشكال وإلا فذهني القاصر لم يبلغ إليه.
(2) كما يدل عليه علامة النسخة على لفظ صاحب، وسياق النسخة المصرية بلفظ: يجئ القرآن، وحاصل ما أفاده الشيخ أن لا اختلاف بينهما حقيقة فان القرآن يجئ بصاحبه وكذا عكسه، فإسناد المجيء إلى كل واحد منهما صحيح.
(3) وقد ورد نصاً من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار، رواه البيهقي في شعب الإيمان هكذا في الأربعينية التي ألفتها في فضائل القرآن.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 27)
قوله [قال أبو النضر: يعني القرآن] لما كان كل شيء بداءته (1) منه تبارك وتعالى صار كلمة ما خرج منه كالمجمل، فألحقه البيان بقوله: يعني القرآن.
ثم ذكر في الحاشية هاهنا نسخة ونسبة إلى الأطراف، وهو اسم كتاب (2) التزم فيه جمع الروايات، ونسبتها إلى مخرجيها من أصحاب التصنيف.--------------------------------------------
(1) فالله يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو فالق الحب والنوى، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، وهل من خالق غير الله، ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة".
(2) يعني اسم جنس لنوع خاص من أنواع كتب الحديث. وليس لم لكتاب خاص، وتوضيح ذلك أن كتب الحديث باعتبار صفة التصنيف أنواع كثيرة ذكرت منها في مآخذ مقدمة البذل خمسة عشر نوعاً: وهي الجوامع، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، والمشيخات، والأجزاء، والرسائل، والأربعينة، والأفراد، والمستخرج، والمستدرك، والعلل، والأطراف، والتراجم، والتعاليق، ويطول الكلام بتفسير هذه الأنواع كلها، والمقصود بالذكر الأطراف، قال الحافظ في شرح النخبة: ومن المهم معرفة صفة تصنيفه، وذلك إما على المسانيد أو الأبواب أول العلل، والأحسن أن يرتبها على الأبواب أو يجمعه على الأطراف فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده، إما مستوعباً أو متقيداً بكتب مخصوصة، انتهى مختصراً، وقال السيوطي في التدريب: ومن طرق التصنيف أيضاً جمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 28)
فيذكر طرفاً من الحديث، ثم يعد بعده أسماء من اتفق على تخريجها من أصحاب التصنيف، ثم بعد ذلك يذكر الجزء الآخر من الحديث ويسمى من ذكره، وثم وثم، ولذلك سمى كتابه بالأطراف لكونه ذكر فيه أطراف الأخبار وإقطاعها، فقد ذكر هاهنا في الأطراف حديثاُ ونسبة إلى الترمذي فأثبته الكتاب (1) في حاشية الكتاب، فتدير وتشكر
قوله [كما كنت ترتل في الدنيا] فعلم (2) أن الترتيل أعظم منزلة من بقيته، ويجمع أسانيده إما مستوعباً أو مقيداً بكتب مخصوصة، انتهى. قلت: والمؤلفات في هذا النوع كثيرة، كأطراف الصحيحين للشيخ أبى مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي المتوفي سنة 400 وأطراف الصحيحين للشيخ أبى محمد خلف بن محمد الواسطي المتوفي سنة 401، وأطراف الصحيحين لأبى نعيم الأصفهاني، وأطراف الصحيحين للحافظ ابن حجر، وأطراف الستة للشيخ محمد بن طاهر المقدسي المتوفي سنة 507 وأطراف الستة للحافظ جمال الدين أ [ى الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزى المتوفي سنة 742، ومختصر أطراف، المزى للذهبي والإشراف على الأطراف لابن عساكر، وأطراف الأشراف للسيوطي، وغير ذلك، والظاهر أن مراد المحشي أطراف المزى.--------------------------------------------
(1) لما أنهم لم يجدوها في الأصل المنقول عنه ووجدوها في الأطراف، لكنه موجود في بعض النسخ كالنسخة المصرية التي بأيدينا، فأنه داخل فيها في المتن.
(2) قال القاري: فيه إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية، وقال شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز الدهلوي في تفسيره كما بسطته في الأربعينة القرآنية ما حاصلة: أن الترتيل في الشرع مراعاة سبعة أشياء: تصحيح الحروف، ومراعاة الوقوف، وإظهار الشد والمد، وإشباع الحركات، وتزيين الصوت، والتأوه فيه، والتأثر بآيات الرغبة والرهبة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 29)
تكثيركم التلاوة، فالقليلة بكيفيتها تربو على الكثيرة في الكم. والله المعين على طاعاته والمسئول لسلوك سبل مرضاته.
وقله [فان منزلتك عند آخر آية تقرأ بها] ولما كانت درجات (1) الجنان--------------------------------------------
(1) قال القاري: وقد ورد في الحديث أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن، وجاء في حديث من أهل (كذا في الأصل) القرآن فليس فوقه درجة، فالقراء يتصاعدون بقدرها، قال الداني: وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا في ما زاد فقبل: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وست وثلاثون، وقيل: غير ذلك، وقال الطيبي: وقيل: المراد أن الترقي يكون دائماً، فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه القراءة، والترقي في المنازل التي لا تتناهى، وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم، وقال ابن حجر: يؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن، وأتقن أداءه وقراءاته، ثم بسط القاري في القرائن على أن المراد منه الحافظ، منها ما في رواية أحمد بلفظ فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ شيئاً معهن قال: فقوله معه صريح في أنه حافظه، وقال الطيبي: والمنزلة التي في الحديث هي ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير، وذلك لما عرفنا من أصل الدين أن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ، والتالي إذا لم ينل شأنه في العمل، وقد كان في الصحابة من هو أحفظ من الصديق رضي الله تعالى عنه، وأكثر تلاوة منه، وكان هو أفضلهم على الإطلاق لسبقته عليهم في العلم بالله وبكتابة وتدبره، وإن ذهبنا إلى الثاني وهو أحق الوجهين فالمراد من الدرجات سائرها، وحينئذ تقدر تلاوة في القيامة على قدر العمل فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليها فيها، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 30)
كأعداد آيات القرآن كان القارئ لتمام كلام الله السبحان راقياً على أقاصي الدرجات وفضل (1) الدرجات فيها بينها في كل درجة كتفاوت ما في سائر الدرجات فيما بينها، فلا يتوهم تساوى القارئ بالأنبياء عليهم السلام وغيرهم.
قوله [وقد روى جابر الجعفي عن خيثمة إلخ] يعني أن جابراً يروي عن كلا الخيثمنين (2) قوله [ما آمن بالقرآن إلخ] يعني أن المعامل بمحارم الله معاملة الحلال ليس إيمانه كاملا، وإن اعتقد حقيه أحكامه. وأما إذا حمل الاستحلال على الاستحلال الاعتقادي فظاهر أنه غير مؤمن (3) بالقرآن.--------------------------------------------
(1) دفع إيراد ذكره بقوله فلا يتوهم، وحصل الجواب أن تساوى سطوح الدرجات لا يستلزم تساوى أمكنة الدرجات، فكم من أبنية في درجة واحدة من الأرض أو السقف بينها من التفاوت ما لا يحصى، وعلى هذا فلا يحتاج إلى توجيه تقدم في كلام الطبي، ولا يذهب عليك ما تقدم من الجمع بين حديث الباب وبين ما ورد أن في الجنة مائة درجة في (باب صفة درجات الجنة).
(2) كما يدل عليه ظاهر السياق لا سيما لفظ أيضاً، لكن الحافظ لم يذكر في تلامذة خيثمة بن عبد الرحمن جابراً، فتأمل.
(3) قال الطيبي: من استحل ما حرمة الله فقد كفر مطلقاً، وخص القرآن لجلالته، قال القاري: أو لكونه قطيعاً أو لأن غيره يعرف به دليلا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 31)
قوله [الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة إلخ] أراد بالصدقة النقل، وصدقة السر أفضل (1) فيه من صدقة العلانية.
قوله [لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل إلخ] اختلفت الروايات (2) فيما كان يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم قبل منامه، ولا تدافع فيما بينها فان الرواية المثبتة لقراءة سورة لا تنفي قراءة ما عداها، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أحياناً هذه وأحياناً هذه، ويجمع أحياناً فيما بينها كلها.--------------------------------------------
(1) هذا هو المعروف عن أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقد روى عن ابن عباس في تفسير قوله عز اسمه "إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" الآية، قال: فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفاً، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها، ذكره السيوطي في الدر برواية ابن جرير وغيره، وذكر برواية البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعاً: عمل السر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به، وذكر روايات كثيرة في الباب، وقال الشيخ في البذل آخذا عن القاري: قال الطيبي: جاء آثار بفضيلة الجهر بالقرآن، وآثار بفضيلة الإسرار، فالجمع بأن يقال: الإسرار أفضل لمن يخاف الرياء، والجهر أفضل لمن لا يخافه بشرط أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيره، وذلك لأن العمل في الجهر يتعدى نفعه إلى غيره من استماع أو ذوق أو تعلم، أو كونه شعاراً للدين، ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه ويطرد النوم عنه، وينشط غيره للعبادة، فمتى حضر شيء من هذه النيات فالجهر أفضل، انتهى.
(2) كما سيأتي بيانها في (باب من يقرأ القرآن عند المنام).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 32)
قوله [يقرأ المسبحات] هي من السور ما افتتحت (1) بشيء من صبغ التسبيح كسبح، ويسبح، وسبحا، وسبح. قوله [شالت عائشة رضي الله عنها إلخ] ثم أعلم أنه اشتهر فيما بينهم أن المتأخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم يكون ناسجاً لأوله، فحين يقال: هذا آخر الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد به نسخ ما خالفه، لكن هذه الكلية ليست على عمومها حتى ينسخ كل فعل أخير أوله، بل النسخ إنما يكون إذا لم تقم (2) قرينة على عدم النسخ، ومن هذه القبيل الوتر، فقد ثبت (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمرة كان يوتر من آخر الليل فحسب، ولكنه لما أمر (4) بعض أصحابه بالايتار قبل النوم علم أنه لم ينسخ بل التأخير في الوتر إلى آخر الليل من قبيل الندب لمن يثق بالانتباه.--------------------------------------------
(1) وهي سبعة سور بني إسرائيل، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى، وقد روى النسائي موقوفاً من قول معاوية بن صالح أحد رواة الحديث: وهن الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى، لكن ورد أنه صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها، كذا في المرقاة.
(2) وإلا فقد ورد عن أم سلمه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع، للنسائي والترمذي، كذا في جمع الفوائد.
(3) فقد ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها: من كل الليل أوتر صلى الله عليه وسلم وانتهى وتره إلى السحر، للستة إلا مالكا، وفي رواية: وانتهى وتره حين مات في السحر، كذا في جمع الفوائد.
(4) فقد روى عن جابر رفعه من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتن أوله ثم ليرقد/ ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة، وذلك أفضل، لمسلم والترمذي، وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليل بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد، للستة إلا مالكا، ولمسلم وأبى داود والنسائي مثله عن أبى الدرداء، هكذا في جمع الفوائد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 33)
قوله] كان النبي صلى الله عليه وسلم إلخ] أورد الحديث (1) لحبه الجهر والتبليغ على--------------------------------------------
(1) يعني أورد المصنف الحديث في باب كيفية القراءة لما أن الحديث متضمن لجهر القراءة لتبليغ كلام ربه عز أسمه، والمراد بالعرض ما وقع له صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، فقد ذكر ابن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبى طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره، فلما امتنعوا منه رجع إلى مكة، فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج، وذكر بأسانيد متفرقة أنه أتى كندة، وبني كعب، وبني حذيفة، وبني عامر بن صعصعة وغيرهم، فلم يجيه أحد منهم إلى ما سأل، وقال موسى ابن عقبة عن الزهري: فكان في تلك السنين أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم، لا يسألهم إلا أن يؤووه ويمنعوه، يقول: لا أكره أحداً منكم على شيء، بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي، فلا يقبله أحد بل يقولون: قوم الرجل أعلم به، وأخرج البيهقي من حديث ريحة بن عباد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل، وروى أحمد وأصحاب السنن من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموسم، فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه، فان قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربي فأتاه رجل من همدان فأجابه، ثم خشى أن لا يتبعه قومه فجاء إليه فقال: آتى قومي فأخبرهم ثم أتيك من العام المقبل قال: نعم، فانطلق الرجل وجاء وفد الأنصار في رجب، إلى آخر ما بسطه الحافظ في التح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 34)
الناس، والموقف حيث يجتمع الأقوام وتقف الرجال. قوله [عن ذكرى ومسألتي] والمسألة وإن كان ذكراً إلا أنه (1) مخالط بغرضه فالمعنى أن الذاكر لله بمحض استحقاقه الذاتي لا لغرض ديني أو دنيوي من رغبة الجنان أو رهبة التيران أفضل (2) ممن ذكره عز وجل لذلك وأمثاله، فالقراءة الخالصة عن شوائب الأغراض، والعبادة الخالية عن سائل الأغراض أفضل من طاعة ليست كذلك، والله الذي يهدي عباده إلى ذلك.--------------------------------------------
(1) الضمير إلى الذكر أو إلى المسألة بتأويل المصدر.
(2) فقد روى عن على رضي الله تعالى عنه أن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار، وأن قوماً عبدوا رهبة قتلك عبادة للعبيد، وأن قوماً عبدوا شكراً فتلك عبادة الأحرار، هذا وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه، فقيل له: لم تضع هذا؟ وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبداً شكوراً، ولا يذهب عليك أن حديث الباب أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وتعقبه أهل النقد، والبسط في التعقبات للسيوطي وغيره.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 35)
أبواب القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-
قوله [يقطع قراءته] أي يجعلها قطعاً (1) ولا يرسلها مرة واحدة.
قوله [ثم يقف] فعلم أن الوقوف على الآية التي فوقها (لا) غير محظور كما اشتهر بين القراء. قوله [وبه يقرأ أبو عبيد إلخ] قراءة أبى عبيد هي القراءة--------------------------------------------
(1) قال القاري: من التقطيع، أي يقرأ بالوقف على رؤوس الآيات، وقوله يقول: الحمد لله رب العالمين، بيان لقوله: يقطع، قاله الطيبي، وهو يحتمل أن يكون بدلا أو استئنافا أو حالا، ثم قيل: هذه الرواية ليست بسديدة بل هذه لهجة لا يرتضيها أهل البلاغة، والوقف التام عند مالك يوم الدين، ولهذا استدرك عليه بقوله: وحديث الليث أصح، ذكره الطيب، وفيه أن الوقف المستحسن على ثلاثة أنواع: الحسن، والكافي، والتام، فيجوز الوقف على كل نوع عند القراء، وقد أشار إليها الجزري بقوله: وهي لما تم فان لم يوجد تعلق أو كان معنى فابتد= =فالتام فالكافي ولفظاً فأمعن إلا رؤس الآي جوز فالحسن وشرحه يطول، ثم اختلف أرباب الوقوف في الوقف على رأس الآية إذا كان هناك تعلق لفظي كما فيما نحن فيه، واستدل بهذا الحديث وعليه الشافعي، وأجاب عنه الجمهور بأن وقفه كان ليبين للسامعين رؤس إلى، فالجمهور على أن الوصل أولى فيها، والحزرى على أنه يستحب الوقف عليها بالانفصال، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 36)