Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله [وجعي بعد] أي الوجع الذي قد كنت مبتلى به. قوله [يضطرب فيه إلخ] إلا أن المؤلف بعد ترجيحه إسنادًا من أسانيده حكم عليه بالصحة، فلا يتوهم تنافي الاضطراب (1) لصحته.--------------------------------------------
(1) يعني ما ترجح عند المصنف طريق من أسانيده فصار هذا الطريق صحيحًا، ولا يشكل عليه حينئذ وقوع الاضطراب في أسانيده الأخر، ولذا أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه بعدة طرق، وما أشار إليه المصنف من الاضطراب ذكره الحافظ في كتاب الدعوات في (باب التعوذ من البخل) ولا يذهب عليك أن ما في النسخة الأحمدية من لفظ الكنية على عبد الله في قوله: قال أبو عبد الله: أبو إسحاق الهمداني يضطرب غلط من الناسخ، والصواب: بدونه، فإنه عبد الله بن عبد الرحمن، كما في النسخة المصرية، قال الحافظ: وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضي الله عنه، هذه رواية زكريا عنه، وقال إسرائيل: عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونقل الترمذي عن الدارمي أنه قال: كان أبو إسحاق يضطرب فيه، قلت: لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة، فقد أخرجه النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى. وينحل بكلام الحافظ هذا كلام الترمذي بوضوح مثل أن المراد بعبد الله الدارمي، وبعمر ابن الخطاب، وبغيره ابن مسعود، وغير ذلك، وعلم أيضاً أن الاضطراب عند الحافظ مرتفع لرواية النسائي، ثم قال الحافظ في كتاب جهاد في (باب التعوذ من الجبن) في قوله: كان سعد يعلم بنيه: لم أقف على تعيينهم، وقد ذكر محمد بن سعد في الطبقات أولاد سعد، فذكر من الذكور أربعة عشر نفساً، ومن الإناث سبع عشرة، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 369)

قوله [وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة] وتأخير السورة المتقدمة إما لأن (1) كل شفع من النفل صلاة على حدة، أو لأن ذلك يجوز في النفل دون الفريضة، أو لأن الرواية لما صرحت بعكس الترتيب كان ذاك تخصيصاً، ويبقى النهى على عمومه فيما وراء ذلك، والله اعلم.
قوله [مؤمن ورب الكعبة] أي أنت مؤمن والله يا أبا الحسن.--------------------------------------------
(1) وفي هامش الحصن عن الحرز الثمين لعلي القاري: ولما كان كل شفع صلاة على حدة لم يرد أن سورة السجدة فوق الدخان، على أنه لا يكره في النوافل تقديم بعض السورة على بعض خلافًا لترتيب القرآن، انتهى. وفي الدر المختار: يكره الفصل بسورة قصيرة، وأن يقرأ منكوسًا، ولا يكره في النفل شيء من ذلك، انتهى. وقال أيضًا قبل ذلك: وإطالة الثانية على الأولى يكره، واستثني في البحر ما وردت به السنة، واستظهر في النفل عدم الكراهة مطلقًا، قال ابن عابدين: قوله مطلقًا، أي وردت به السنة أولاً بقرينة ما قبله، وأطلق في جامع المحبوب عدم كراهة إطالة الأولى على الثانية في السنن والنوافل، لأن أمرها سهل، واختاره أبو اليسر، ومشى عليه في خزانة المفتين، وفي شرح المنية: الأصح كراهة إطالة الثانية على الأولى في النفل أيضًا إلحاقاً له بالفرض فيما لم يرد به تخصيص من التوسعة كجوازه قاعدًا بلا عذر ونحوه، وأما إطالة =الثالثة على الثانية والأولى فلا تكره لما أنه شفع آخر، انتهى مختصرًا. والحديث صححه الحاكم على شرطهما لكن تعقبه الذهبي وحكم عليه بالشذوذ، وقال: أخاف ألا يكون موضوعًا، وقد حيرني والله جودة سنده، انتهى. وفي رواية قراءة السجدة في الثانية وحم الدخان في الثالثة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 370)

قوله [وأفضل العبادة انتظار الفرج] لأن فيه ترقباً (1) لرحمة ربه ورجاء منه ومسألة من كرمه: قول [إذًا نكثر] بصيغة (2) المتكلم مع الغير من الإكثار.
قوله [قال قل إلخ] إنما كرر الأمر عليه ليجمع إليه قلبه ويكون مقبلاً عليه بحذافيره فيكون أوعى لما يقال وأدرى بمعاني المقال. قوله [يلقي النوى بأصبعيه] أي كان (3) يجمع الأصبعين فيضع من فيه النواة على ظهرهما فيفتح ما بين الأصبعين حتى يسقط النوي من بينهما على الأرض.--------------------------------------------
(1) قال القاري: انتظار الفرج أي ارتقاب ذهاب البلاء والحزن بترك الشكاية إلى غيره تعالى وكونه أفضل العبادة، لأن الصبر في البلاء انقياد للقضاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، انتهى.
(2) قال القاري: أي نكثر من الدعاء لعظيم فوائده، ثم بسط في إعرابه، ثم قال: والله أكثر بالمثلثة، وفي نسخة بالوحدة، فمعناه الله أكبر من أن يستكبر عليه شيء، وأما على الأول فقال الطيبي: الله أكثر إجابة من دعائكم، والأظهر عندي أن معناه فضل الله أكثر، أي ما يعطى من فضله وسعة كرمه أكثر ما يعطيكم في مقابلة دعائكم، أو الله أغلب في الكثرة فلا تعجزونه في الاستكثار. فإن خزائنه لا تنفد وعطاياه لا تفنى، انتهى.
(3) بياض في الأصل بعد ذلك، وقال القاري: قيل: إنما بكي لأنه علم وقوع أمته في الفتن وغلبة الشهوة والحرص على جمع المال وتحصيل الجاه، فأمرهم بطلب العفو والعافية لعصمهم من الفتن، وقال أيضَا: الحديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 371)

قوله [إني توجهت بك إلى ربي إلخ] والخطاب (1) لحضور النبي صلى الله عليه وسلم هناك. قوله [فتنسين الرحمة] معروفاً والرحمة مفعوله، وإن كان (2) يصح أن يكون مجهولًا والرحمة منصوبة بنزع الخافض، أو بإفضاء الفعل إلى المفعول بعد حذف--------------------------------------------
(1) قال الطيبي: سأل الله أولاً بطريق الخطاب ثم توسل بالنبي وعلى طريقة الخطاب ثانياً، ثم كر إلى خطاب الله طالباً منه أن يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في حقه، وبسط القاري الكلام على الباء فارجع إليه، والحديث صححه الحاكم وأقره عليه الذهبي.
(2) قال القاري: قوله فتنسين بفتح التاء، أي فتتركن الرحمة بسبب الغفلة، والمراد بنسيان الرحمة نسيان أسبابها، أي لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي}، أي بالطاعة {أَذْكُرْكُمْ}، بالرحمة، وفي نسخة صحيحة بصفة مجهولة من الأنساء، أي أنكن استحفظتن ذكر الرحمة وأمرتن بسؤالها، فاذا غفلتن فقد ضيعتن ما استودعتن فتركتن سدى عن -رحمة الله-، قال الطيبي: لا تغفلن نهى الأمرين، أي لا تغفلن عما ذكرت لكن من اللزوم على الذكر، والمحافظة عليه، والعقد بالأصابع توثيقاً، وقوله: فتنسين جواب لو، أي إنكن لو تغفلن عما ذكرت لكن لتركتن سدى عن رحمة الله، وهذا من باب قوله تعالى: {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي}، أي لا يكن منكن الغفلة فيكون من الله ترك الرحمة، فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}، انتهى ما في المرقاة. وبسط في شرح الحصن أكثر من هذا وقال: الأولى أن يقرأ على صيغة المجهول من المجرد، وكذا صحيح في أصل الترمذي، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 372)

حرف الجر. قوله [واجعل علانيتي صالحة] فتكون السريرة أصلح (1).
وقوله [وقبض أصابعه وبسط السبابة إلخ] فيه دلالة (2) على أن المسبحة لا توضع بعد الإشارة إلى وقت التسليم فإن البسط لا يتم إلا برفعها. قوله [سبق المفردون] إنما كان قال ذلك في سفر (3)، وظاهر معناه هم المحفون (4) في--------------------------------------------
(1) لأنه طلب أولًا سريرة خيرًا من العلانية، ثم عقب بطلب علانية صالحة لدفع توهم أن السريرة ربما تكون خيرًا من علانية غير صالحة، قال القاري: وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته.
(2) وهذا هو الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه في كلام الشيح من الجزء الأول في (باب ما جاء في الإشارة) ولا ينافي حديث الباب ما في أبي داود من رواية مالك بن نمير عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعَا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعًا أصبعه السبابة قد حناها شيئًا، زاد في رواية أحمد: وهو يدعو، لأن الحنو اليسير لا ينافي البسط الذي هو مقابل القبض، واختلاف الأوقات محتمل.
(3) كما صرح بذلك في رواية مسلم، ولفظها بسنده إلى أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جدان، فقال: سيروا هذا جمدان، سبق المفردون، قالوا: وما المفردون؟ الحديث. وفي الدر برواية ابن أبي شيبة وابن مروديه عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدف بين حمدان قال: يا معاذ أين السابقون؟ قلت: مضى ناس، قال: أين السابقون الذين يستهترون بذكر الله؟ الحديث.
(4) هكذا في الأصل والظاهر أنه من أجفى الماشية أتعبها. ويحتمل أن يكون أفعالًا من حفه بالشيء أحاط به.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 373)

أسفار الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان دأبه الانتقال من أمور الدنيا إلى الآخرة وتنبيههم منها إليها قال: إن الفرد في الحقيقة هو الذي وضع الذكر أقاله وشغل الشغل بالحبيب لسانه وباله.
قوله [فضلًا عن كتاب الناس] الكتاب المصدر والفضل الفاضلون (1)، يعني أن هؤلاء فاضلون وفارغون عن كتابة أعمال الناس، أي هم وراء الكرام الكاتبين.--------------------------------------------
(1) قال النووي: ضبطوا فضلًا على أوجه، أرجحها بضم الفاء والضاد، والثاني بضم الفاء وسكون الضاد، ورجحه بعضهم، وادعى أنه أكثر وأصوب. والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد، وقال عياض: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم، والرابع بضم الفاء والضاد كالأول لكن برفع اللام، يعني على أنه خبر إن، والخامس فضلًا بالمد جمع فاضل، قال العلماء: ومعناه على جميع الروايات أنهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا وظيفة لهم إلا حلق الذكر، انتهى. ونسبة عياض هذه اللفظة إلى البخاري وهم أنها ليست في الصحيح، إلا أن تكون خارج الصحيح، ولم يخرج البخاري الحديث المذكور عن أبي معاوية أصلًا، وإنما أخرجه من طريقه الترمذي، وزاد ابن أبي الدنيا والطبراني في رواية جرير: فضلًا عن كتاب الناس، ومثله لابن حبان من رواية فضيل ابن عياض، وزاد: سياحين في الأرض، وكذا هو في رواية أبي معاوية عند الترمذي والإسماعيلي عن كتاب الأيدي، ولمسلم من رواية سهل عن أبيه: سيارة فضلا، هكذا في الفتح، وفي المجمع: إن لله ملائكة سيارة فضلا، أي زيادة على ملائكة مرتبين مع الخلائق، وروى بسكون ضاد: وضمها وهما مصدر بمعنى الفضلة والزيادة، وعن الطيبي بسكون ضاد جمع فاضل، وعن النووي أي ملائكة زائدين على الحفظة لا وظيفة لهم سوى حلق الذكر، انتهى. واختلف في عدد الحفظة كما في مراقي الفلاح وحاشيته الطحطاوي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 374)

قوله [فيحفون بهم إلى السماء الدنيا] ولعل الوجه في تكثرهم وتراحمهم في جانب العلو دون سائر الجهات الأربعة من اليمين والشمال والقدام والخلف أنهم لما رأوا البركة تنزل عليهم وتشملهم قصدوا أن يكونوا فيها لا يخرجوا عنها. قوله [ستين بابًا من الضر] غلط من الكاتب، والموجود في سائر النسخ سبعين (1) بابًا، وهو الصحيح، فليحرر! قوله [أنا عند ظن عبدي بي إلخ] ولا يذهب (2)--------------------------------------------
(1) وهو كذلك في النسخة المصرية والمجتبائية بلفظ سبعين بابًا.
(2) أشار الشيخ بذلك إلى الجمع بين حديث الباب وبين ما ورد من الذم والوعيد في الأماني والظنون والتالي في النصوص القطاعية الصريحة من القرآن والحديث، قال تعالى: {َقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} الآية، وقال عز اسمه: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ= =فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}، وقال جل ثناؤه: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} الآية، وغير ذلك من الآيات الكثيرة، وقد وردت الروايات في النهي عن التألي على الله بوجوه مختلفة، وقال الحافظ في الفتح: قوله: أنا عند ظن عبدي بي، أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامله به، وقال الكرماني: في السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف، وكأنه أخذه به من جهة التسوية، فإن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف، لأنه لا يختاره لنفسه، بل يعدل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء، وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر، ويؤيد== وذلك حديث: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، وهو عند مسلم من حديث جابر، وأما قبل ذلك في الأول أقوال ثالثها الاعتدال، وقال ابن أبي جمرة: المراد بالظن هاهنا العالم، وهو كقوله: {وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ}، وقال القرطبي قيل: معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، ولذلك ينبغي للمرأ أن يجتهد في القيام بما عليه موقنًا بأن الله يقبله، فإن أعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها أنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من الرحمة وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور: فليظن بي ما شاء، قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة، وهو يجر إلى مذهب المرجئة، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 375)

عليك الفرق بين السفه والظن، والموعود هو الثاني دون الأول، مثل الفاسق (1) يظن له نعماً جزيلة وهو مصر على كبائره، فيكون كمن يرجو بيادر (2) الحبوب ولم يذر، وهو قريب عما ذكره سبحانه في كتابه فقال: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ ضَرَّاءَ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى}، فبحسبك سفاهته في عقله، جزم بنبل الثواب هناك وإن لم يجزم بالحشر والنشر، ولذا صدره بلفظ الشك.--------------------------------------------
(1) قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا* أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} الآية.
(2) جمع بيدر، وهو مكان يداس فيه الطعام.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 376)

قوله [وإن ذكرني في ملأ إلخ] ثم اختلف في تفضيلها هل الذكر (1) في الملأ أفضل أم الذكر في النفس؟ والحق الثاني إلا أن يكون أحد يذكر في النفس والملأ معاً فيذكره الله فيهما معاً، فهذا أفضل للجمع بين الفاضلتين، ولا يتوهم (2) بالرواية تفضيل عامة الملائكة على عامة المؤمنين إذ الخيرية في من عنده تعالى فعل الخيرية المقربين من الملائكة.
قوله [واستعيذوا بالله من عذاب جهنم] قال طاؤس: يجب على المصلى قراءة هذه الدعاء في قعوده للصلاة فإن الأمر (3) للوجوب، وحمله الآخرون على--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: قال بعض أهل العلم: هذا الحديث يستفاد منه أن الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري، والتقدير إن ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطالع عليه أحداً، وإن ذكرني جهرًا ذكرته بثواب اطلع عليه إلا الأعلى، انتهى.
(2) قال ابن بطال: هذا نص في أن الملائكة أفضل من بني آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم، وعلى ذلك شواهد من القرآن، مثل: إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، والخالد أفضل من الفاني، وتعقب بأن: المعروف عن جمهور أهل السنة أن صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس، والذين ذهبوا إلى تفضيل الملائكة الفلاسفة ثم المعتزلة، وقليل من أهل السنة من أهل التصوف، وبعض أهل الظاهر، فمنهم من فاضل بين الجنسين فقالوا: حقيقة الملك أفضل من حقيقة الإنسان لأنها نورانية، ومنهم من خص الخلاف بصالحىي البشر والملائكة، ومنهم =من خصه بالأنبياء، ثم منهم من فضل الملائكة على غير الأنبياء، ومنهم من فضلهم على الأنبياء أيضاً إلا على نبيناً، ثم بسط الحافظ في الدلائل فارجع إليه.
(3) وأوضح منه ما في أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع، الحديث. قال الشيخ في البذل: استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة، وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية، وروى عن طاؤس، وقد ادعى بعضهم الإجماع على الندب، انتهى. قلت: وقد بوب البخاري في صحيحه (باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب) ثم أورد فيه حديث ابن مسعود في التشهد، وفي آخره: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو، وهذا حجة الجمهور.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 377)

الاستحباب. قوله [الذي ما يتمنى] المراد بالمنية ما هنا الدعاء. قوله [حتى يسأله الملح إلخ] وليس في الحديث تصريح بكون المسالة في الصلاة حتى يرد على الفقهاء ما قالوا (1) إن الدعاء بما يشبه كلام الناس مفسد للصلاة.--------------------------------------------
(1) ففي الهداية: لا يدعو بما يشبه كلام الناس تحرزاً عن الفساد، واستدل لذلك ابن الهمام بقوله: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 378)

أبواب المناقب (1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
‌‌[باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم-]
قوله [في كبوة] الكبوة موضع الكناسة (2) والدمنة، ويكون الشجر فيها أجود القوة الأرض، أو هو المرتفع من الأرض، والموجب لزيادة قوة النخلة ثمة قلة الفضول والاكتفاء من الماء بما تحتاج إليه.
قوله [فجعلني من خير فرقهم] يعني أنه قسم الخلق فرقاً وطوائف، ففرق--------------------------------------------
(1) قال القاري: جمع المنقبة وهي الشرف والفضيلة، انتهى. قال العيني: وهي ضد المثلبة، انتهى.
(2) قال شمر: لم نسمع الكبر، ولكنا سمعنا الكبا والكبة وهي الكناسة والتراب الذي يكنس، وقال غيره: الكبة من الأسماء الناقصة، أصلها كبوة بالضم كتلة، ويقال للربوة كبوة، قال الزمخشري: جمعها أكباء، وعلى الأصل جاء الحديث لكن لم يضبط المحدث نفتحها، فإن صحت الرواية يوجه بإطلاقه للمرة، وحديث: كمثل نخلة نبتت في كبا، هي بالكسر والقصر الكناسة، انتهى. وقال الدمنتي: همزة، ثم ذكر كلام شمر، ثم قال: وكرحمة المرة الواحدة من الكسح كساحة وكناسة، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 379)

منهم خير (1) وفرق منهم شر، ثم خير الفرقة من خيار الفرق، فمعنى خير الفرق في الحديثين (2).--------------------------------------------
(1) وأخرج القاضي في الشفاء بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني من خيرهم قسمًا، فذلك قوله عز وجل: وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلني من خيرها ثلثا، وذلك قوله "وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة" الآيات، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني من خيرها قبيلة، وذلك قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} الحديث.
(2) بياض في الأصل بعد ذلك، ولم يذكر صاحب المشكاة هذا الحديث بل ذكر الحديث الآتي والمؤدى واحد، وفسره القارئ بقوله: (عن العباس أنه جاء) غضبان (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه سمع شيئًا) من الطعن في نسبه، قال الطبي: قوله فكأنه سمع مسبب عن محذوف، أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنًا من الكفار، نحو قوله تعالى: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} كأنهم حقروا =شأنه وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من القريتين، فأقرهم صلى الله عليه وسلم على سبيل التبكيت على ما يلزم تعظيمه وتفخيمه، فإنه أولى بهذا الأمر من غيره، لأن نسبه أعرف وأروميته أعلى وأشرف، ويؤيده ما روى البخاري عن أبي سفان أنه حين سأله هرقل عظيم الروم عن نسبه صلى الله عليه وسلم، فقال: هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: سألتك عن نسبه فذكرت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. (فقال: إن الله خلق الخلق) أي من الجن والأنس، وأبعد الطبي وأدخل الملك معهم، قلت: وفي البعد خفاء، ثم قال: (فجعلني في خيرهم) وهو الأنس (ثم جعلهم) أي صير هذا الخير بمعنى الخيار والأخيار (فرقتين) عربًا وعجمًا (فجعلني في خيرهم فرقة) وهم العرب (ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة) يعني قريشًا (ثم جعلهم بيوتًا) أي بطونًا (فجعلني في خيرهم بيتًا) يعني بطن بني هاشم، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 380)

قوله [وآدم بين الروح والجسد] إن كان (1) المراد تقدير النبوة له (2) فالأنبياء كلهم سواسية (3) في ذلك، وإن أريد (4) به إعلامه في عالم--------------------------------------------
(1) توضيح هذا المبحث العظيم القدر رفيع الشأن يحتاج إلى قوة قدسية ودفاتر عظيمة لا يسعها هذا المختصر، ولا يقدر عليها هذا الآخر، وأشار إلى شيء من هذه المباحث القسطلاني في مبدأ المواهب ناقلاً عن كتاب النفخ والتسوية للغزالي، وهذا هو المشهور على ألسنة القوم بالحقيقة المحمدية، لا يصل إليها الواصل إلا بعد طي المنازل العلوية.
(2) كما جزم بذلك الشراح، وقال القاري: وجبت لي النبوة والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح، والمعنى أنه قبل تعلق روحه بجسده، قال الطبي: هو جواب لقولهم متى وجبت؟ أي وجبت في هذه الحالة، فعامل الحال وصاحبها محذوفان، انتهى.
(3) ولذا قال القسطلاني: إن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيًا لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله تعالى محيط بجميع الأشياء، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلابد من خصوصية إلخ.
(4) كما حكاه في شرح الجامع الصغير إذ قال: قال المناوي: بمعنى أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاده الأجسام، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 381)

الأرواح بكونه نبيًا لا يكون فيه كثير مدح، مع أن سائر الأنبياء لعلهم أعلموا بأن الله مستنبئهم ومرسلهم إلى أقوام في وقت، فالمعنى (1) أنه صلى الله عليه وسلم قد أعطى فاضلة التعليم والتربية في عالم الأرواح، فكان في تهذيب الأرواح وتكميلها، وبذلك يعلم وجه قوله صلى الله عليه وسلم: إن آدم ومن سواه تحت لوائه يوم القيامة، إلى غير ذلك من الإشارات.
له [ولا فخر] ويمكن أيضًا (2) أن يقال في معناه: أن لا فخر بما--------------------------------------------
(1) وإلى نحو هذا المعنى أشار شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في مؤلفاته كما أجمله في الدر الثمين، وبسطه بشيء من التفصيل في فيوض الحرمين، فقال: سألته صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله: كنت نبيًا وآدم منجدل بين الماء والطين، وكان هذا السؤال بلسان المقال ولا الأخطار بالبال، فأراني صورته الكريمة المثالية قبل أن يوجد في عالم الأجسام، ثم أراني كيفية انتقاله إلى هذا العالم من عالم المثال، وأراني أشباح الأنبياء المبعوثين وكيف أفيض عليهم النبوة من حضرة التدبير حذو ما أفيض عليه في عالم المثال من تلك الحضرة، ثم شرح كلامه ذلك فأرجع إليه، وفي الدر الثمين: سألته صلى الله عليه وسلم سؤالاً روحانيًا عن معنى قوله ذلك، ففاض على روحي من روحه الكريمة الصورة المثالية التي كانت قبل أن يوجد في عالم الأجسام، وأن فيضانها في الحضرة المثالية كان عند كون آدم = =منجدلاً بين الماء والطين، وأن له صلى الله عليه وسلم ظهورًا تامًا في تلك الحضرة، وهو المعبر عنه بالنبوة في ذلك الحديث، ولذلك لما وجد في العالم الجسماني انتقل معه القوى المثالية، فظهر من العلوم ما لم يكن بحساب، انتهى.
(2) أشار بقوله (أيضًا) إلى معناه المشهور، ولم يذكر هذا المعنى لشهرته وظهوره، وهو أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي ولا نلتها بقوتي، فليس لي أن افتخر بها، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 382)

ذكرته (1) فإنه ليس شيئًا كبيرًا مما أعطاني الله من كمالات الظاهر والباطن وما لي عند ربي من المزية، ودون ذلك لي مناقب عند الله ومآثر ليس يمكنني إحصاؤها أو إظهارها. قوله [إلا خر ساجدًا] وكان ذلك سجدة أرواحها لا أشباحها، ولذلك لم يتنبه له غير الراهب. قوله [فقال: هل خلفكم أحد إلخ] المراد بالخلف هو المقام الذي أرسلوا منه، يعني أن في دياركم هل أحد له دراية أم كل من ها هناك حمير مثلكم، ووجهه بما قال: أرأيتم أمرًأ أراد الله إلخ، ولكنهم لما لم يروا لذلك جوابًا أعادوا كلامهم الأول.
قوله [وبعث معه أبو بكر بلالاً] وقد أنكر العلماء (2) في هذه الرواية--------------------------------------------
(1) وقال القاري: قوله ولا فخر، أي لا أقواله تفاخرًا بل تحدثًا بالنعمة، وقيل: لا أفتخر بذلك بل أفتخر بمن أعطاني هذه المرتبة، أقول: ويمكن أن يكون المعنى ولا فخر لي بهذه السيادة، بل افتخر بالعبودية له والعبادة فإنه يوجب الحسنى والزيادة.
(2) قال الجزري: إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح، أو أحدهما، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وعده أئمتنا وهما وهو كذلك، فإن سن النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك اثنا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه سنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت، وقال في ميزان الاعتدال: قيل: مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله: وبعث معه أبو بكر بلالاً وبلال لم يخلق بعد وأبو بكر كان صبيًا، وقال الحافظ في الإصابة: الحديث رجاله ثقات وليس فيه سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه منقطعة من حديث آخر وهما من أحد رواته، كذا في المواهب، هكذا في المرقاة لعلي القاري.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 383)

ثلاثة أمور: أن يبعث أبو بكر بلالاً، أما نفس البعثة فلأن (1) أبا بكر لم يكن له معه صلى الله عليه وسلم ما يحمله على أن يبعث معه غلامه، وإن أمكن الجواب عنه بأن أبا بكر كان محبًا له صلى الله عليه وسلم بدو حاله، فلا ينكر أن يكون محبته به باعثة لذلك البعث، والثاني بعثة أبي بكر فإنه كان أصغر منه صلى الله عليه وسلم بعامين، وهذا غير مستبعد أيضًا فإن أطفال الأمراء لا سيما النجار يكون لهم مع صغر السن وقلة التجارب ما ليس لأكثر كبار الفقراء الصعاليك من النظر في الأمور، وكان آباؤهم يصاحبونهم في أسفار التجارات ليحصل لهم معرفة بموارد الأمور ومصادرها، وأما الثالث فبعثة بلال والبلال لم يولد بعد، وقد ثبت أن أبا بكر إنما اشتراه بعد شيوع الإسلام وفشو التبليغ، وكان إذ وقعت قضية الراهب غير مبعوث، فأما أن يقال: إن الراوي نسيه فذكر البلال موضع غيره، أو يكون هذا بلال آخر غير المعروف من الصحابة.

‌‌[باب في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم إل خ]
قوله [وهو ابن خمس وستين] هذا مخالف لما ذكر أولاً، والرواية المثبتة لثلاث وستين هي الأصح (2)، وأما رواية الستين وخمس وستين--------------------------------------------
(1) وفيه أن هذا أيضًا يتعلق ببعثة أبي بكر لا بنفس البعثة، فالوجه الأول والثاني كلاهما يتعلقان ببعثة أبي بكر لا بنفس البعثة، اللهم إلا أن يقال: إن الوجه الأول لما كان متعلقًا بأبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم معًا عزاه إلى نفس البعثة، بخلاف الثاني فإنه كان متعلقًا بأبي بكر خاصة باعتبار صغر سنه، فتأمل!
(2) هذا هو المتفق عليه عند جمهور المحدثين، وما أفاده الشيخ من التوجيه في الجمع معروف عند شراح الحديث، قال القاري في شرح الشمائل: اتفق العلماء على أن أصحها ثلاث وستون، وتأولوا ما في الروايات عليها، فرواية ستون محمولة على أن الراوي اقتصر فيها على العقود وترك الكسور، ورواية الخمس متأوله أيضًا بإدخال سنتي الولادة والوفاة، أو حصل فيها اشتباه، وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله: خمس وستون، ونسبه إلى الغلط، وقال: إنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين، إلى آخر ما بسطه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 384)

فحمولتان على أن الراوي أسقط الكسر أي الآحاد واكتفى على ذكر العشرات، أو أتم الكسر فعده كاملاً، وكلاهما مبني على العادة لا سيما العرب، فأنهم لما اعتادوا من القديم (1) والجاهلية أن يبدؤا من رأس المحرم وغرته أمورهم وحسابهم، أتموا الكسر فذكروا سن الهجرة وقيام المدينة أحد عشر، وكذا مدة قيامه بمكة بعد البعثة أربعة عشر، مع أن الأول عشر والثاني ثلاثة عشر وشهور، ومثل ذلك ممكن في الولاد والوفات، وهذا يمكن فهمه بأدنى تأمل، فافهم!
قوله [ولا بالآدم] أي أدمة (2) فيها سواد، فحيث نفيت الأدمة فبهذا المعنى، وحين (3) أثبتت فبمعنى حمرة ضاربة بالبياض. قوله [إلا وهو يقول:--------------------------------------------
(1) كما أشار إليه عثمان إذ شاور عمر الصحابة في مبدأ التاريخ، فقيل: رجب، وقيل: شهر رمضان، وقيل غير ذلك، فقال عثمان: أرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وهو أول الشهور في العدة، وهو منصرف الناس عن الحج، كذا في التدريب.
(2) قال القاري في جمع الوسائل: آدم أفعل صفة مهموز الفاء، أصله أ. دم أبدلت الفاء ألفًا، والأدمة شدة السمرة، وهي منزلة بين البياض والسواد، فنفيه لا ينافي السمرة في حديث آخر. قال العسقلاني: تبين من مجموع الروايات أن المراد بالبياض المنفي ما لا يخالطه الحمرة، والمراد بالسمرة الحمرة التي يخالطها البياض، انتهى.
(3) كما في حديث حميد عن أنس في شمائل الترمذي وغيره بلفظ: أسمر اللون، قال القاري: يريد نفي البياض القوي مع حمرة قليلة، فلا ينافي حديث: ولا بالآدم المراد به شديد السمرة، قال العراقي: هذه اللفظة انفرد بها حميد عن أنس، ورواه غيره من الرواة بلفظ أزهر اللون، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 385)

السلام] فكان ذلك معجزة لنبينا وكرامة لعلينا، حيث بدا له ما كان يخفى لغيره.
قوله [إلى لزق جزع] من إضافة الصفة إلى موصوفه، وكان لازقًا (1) بالجدار. قوله [إلا شعيرات بيض] وأما بياض شعرات النبيي صلى الله عليه وسلم مع أنه في نصف من عمر هذا الصحابي الذي دعا له فلغلبة (2) الخشية عليه.
قوله [وردتني (3) ببعضه] لئلا يظهر أن في إبطه شيئًا فيشرفوا له.
قوله [فقمت عليهم (4)] أي مترددًا هل أسكت فيفوت الغرض من إرسالي، أو أبدى ما أرسلت به فلا يبقى للنبي صلى الله عليه وسلم منه إلا يسير.--------------------------------------------
(1) قال في المجمع: يقال داره لزق دار فلان أي لازقه ولا صقه، انتهى.
(2) كما تقدم في حديث أبي بكر، قال: يا رسول الله شبت، قال: شيبتني هود والواقعة، الحديث.
(3) هكذا لفظ البخاري في الأطعمة، ولفظه في علامات النبوة: فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولاثتنى ببعضه، الحديث. قال الحافظ. والمراد أنها لفت بعضها على رأسه وبعضها على إبطه.
(4) وما ذكر الحافظ من رواية يعقوب تدل على أنه كان مأمورًا بذلك، إذ قال: وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عند أبي نعيم، وأصله عند مسلم، فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له: إن أبي يدعوك، ثم لا يذهب عليك أن الحافظ مال إلى تعدد هذه القصة لاختلاف الروايات الواردة في ذلك كما ذكر له القرائن في الفتح في علامات النبوة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 386)

قوله [أرسلك أبو طلحة] لما علم النبي صلى الله عليه وسلم ذهاب أبي طلحة إلى بيته عالمًا بحاله عليه الصلاة والسلام عرف أنه طلبه في بيته (1)، وعلى هذا فمعنى بطعام لطعام، ولكنه لما علم بظهور معجزته (2) ثم ناداهم أجمع، أو لأنه لما علم من حال أبي طلحة أنه لا يبخل بموجود ولا يتكلف بما ليس عنده طلبهم إلى بيته اعتمادًا على محبته له ولأصحابه، ولا يبعد أنه عرف إيتان أنس بما أرسل به إلا أنه أراد أن يكون بركة على أبي طلحة نزولهم في بيته فلذلك أخذهم معه، وعلى هذا الأخير لا إشكال في دعوة القوم إلى بيته، لأن الدعاء لم يكن إلى طعامه. وإنما كان دعاهم إلى ما أهداه أبو طلحة له، فصار ملكه (3).--------------------------------------------
(1) وإليه مال الحافظ وقال: أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة في بيته، ثم ذكر الروايات الدالة على ذلك.
(2) أي علم أن معجزته صلى الله عليه وسلم ستظهر في بيته، ويشير إلى ذلك ما ورد في الروايات من جوابه صلى الله عليه وسلم، ففي رواية عمرو بن عبد الله قال أبو طلحة: إنما هو قرص، فقال: إن الله سيبارك فيه، ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازني، وفي رواية يعقوب: فقال أبو طلحة: إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، فقال: ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك، ذكر هذه الروايات الحافظ.
(3) يشكل عليه أن الهبة لا تتم إلا بالقبض ولم يتحقق بعد، فكيف صار ملكه، والجمهور على أن الموهوب يبقى في ملك الواهب قبله خلافًا لمالك، كما بسطه صاحب البدائع والحافظ في الفتح، ويمكن الجواب عنه أن الهبة لما تحققت من جانب الواهب ولم يبق عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القبض فهو على شرف الملك، والنبي صلى الله عليه وسلم أطعمهم بعد ما قبض فلم يكن الدعوة إلا إلى ملكه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 387)

قوله [وعصرت أم سليم إلخ] ولا يتوهم أن أم سليم كيف أرسلت الأقراص أولاً يابسة وقد أرسلتها له صلى الله عليه وسلم خاصة، والآن تأدمه للقوم بالزيت، لأنها فالت (1) بالزيت أولاً على وجوهها، ولكنها لما فتت الأقراص غلبت اليبوسة عليها وصار ما أدمتها به أولاً كأن لم يكن شيئًا، هذا والله أعلم. قوله [ينبع من تحت أصابعه (2)] ولا يبعد أن يتنبط منه جواز التوضئ بماء الشجر وبعض الثمار إذا حصل (3) من غير--------------------------------------------
(1) فالت بالفاء: أس سمنت.
(2) وقد وقعت هذه المعجزة عدة مرات، قال القاضي في شرح الشفاء: أما الأحاديث في هذا فكثيرة جدًا، وروى حديث نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم أنس وجابر وابن مسعود، ثم بسط الروايات في ذلك، وحكى عن الترمذي في الباب عن عمران حصين، ثم قال: ومثل هذا في مثل هذه المواطن الحفيلة والجموع الكثيرة لا تتطرق التهمة إلى المحدث به، لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه لما جبلت عليه نفوسهم من ذلك، ولأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل، فهؤلاء قد رووا هذا وأشاعوه ونسبوا حضور الجم الغفير له، ولم ينكر أحد من الناس عليهم ما حدثوا به عنهم أنهم فعلوه وشاهدوه، فصار كتصديق جميعهم له، انتهى.
(3) قال في الهداية: (ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر) لأنه ليس بماء مطلق، وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضى به لأنه يخرج من غير علاج، ذكره في جوامع أبي يوسف، وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار، انتهى. وفي الدر المختار: ولا بعصير نبات، أي معتصر من شجر أو ثمر، لأنه مقيد، بخلاف ما يقطر من الكرم أو الفواكه بنفسه، فإنه يرفع الحدث، وقيل: لا، وهو الأظهر كما في الشر نبلالية عن البرهان، واعتمده القبستاني فقال: والاعتصار يعم الحقيقي والحكمي كماء الكرم، انتهى. قال ابن عابدين: قوله هو الأظهر هو المصرح به في كثير من الكتب، واقتصر عليه في الخانية والمحيط، وفي الحلية أنه الأوجه لكمال الامتزاج، وقال الرملي في حاشية المنهج: من راجع كتب المذهب وجد أكثرها على عدم الجواز، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 388)