Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإنها ماتت قبلي، أو لم يكن لي أن أدرك فضلها، فإن الفضل لها، وإنما غرت حسب اقتضاء البشرية. قوله [خير نسائها] أي الدنيا (1)، فكل منهما أفضل نسوة زمانها، ويمكن تقدير (2) العبارة--------------------------------------------
(1) قال القرطبي: الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة، يعني به الدنيا، وقال الطيبي: الضمير الأول يعود على الأمة التي كانت فيها مريم، والثاني على هذه الأمة، إلى آخر ما بسطه، وهذا على سياق المشكاة، فإن فيه ذكر مريم مقدم بخلاف سياق الترمذي، والمآل واحد.
(2) وهو مختار الحافظ إذ قال: والذي يظهر لي أن قوله: خير نسائها خبر مقدم، والضمير لمريم، فكأنه قال: مريم خير نسائها أي نساء زمانها، وجاء ما يفسر المراد صريحًا، فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه: لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين، وهو حديث حسن الإسناد.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 452)

بحيث يكون المرجع مذكورًا في العبارة، وهو أن يكون «خديجة» مبتدأ و «خير نسائها» خبرًا عنه، والمجرور راجع إلى خديجة بأدنى ملابسة، أو بحذف المضاف وهو الزمان، وكذلك في القرينة الثانية.
قوله [فقال: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم] وحاصل جوابه أن النهي إنما هو عن النوافل، وأما ما حدث سبب (1) وجوبه إذ ذاك فلا، كالسجدة التي وجبت بتلاوة القرآن، وصلاة الجنازة التي وجبت بحضورها، وكذلك حدوث الآية سبب للسجدة. قوله [عام الفتح] ويجاب بتعدد الوقعة (2)، ولا يبعد--------------------------------------------
(1) ولعل السجدة تكون واجبة لإطلاق الأمر، أو يكون مسلكه جواز الصلاة ذات السبب في هذه الأوقات، كما قالت به الشافعية، وذكر صاحب جمع الفوائد برواية رزين: ماتت سودة فسماها، وقال القاري: هي صفية، وقيل: حفصة، وقال الطيبي: الحديث مطلق، فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر، فالمراد بالسجود الصلاة، وإن كانت غيرهما، كمجيء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما، فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضًا لما ورد: كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة، انتهى. قلت: وهو الصواب على أصول الحنفية، وكذا المالكية بخلاف الشافعية والحنابلة، فيحمل على مجرد السجود.
(2) وبالتعدد جزم عامة شراح الحديث من الحافظ والعيني وغيرهما، وتبعهم القسطلاني في المواهب، لكن كلامهم يشير إلى أن كلتا القصتين وقعتا في شكوى الوفاة، وعلى هذا فلفظ «عام الفتح» خطأ من أحد الرواة، مع أن في السند من يخطأ، لكنه مؤيد بعدة روايات أخر ذكرها السيوطي في الدر في تفسير سورة النصر والقسطلاني، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت سورة النصر- سار فاطمة باقتراب أجله، واختلفت الروايات في عام نزولها، ففي غير واحد من الروايات أنها نزلت عام الفتح، وفي أكثرها عام حجة الوداع، والظاهر عندي بملاحظة هذه الروايات كلها أن إحدى القصتين وقعت عند نزل هذه السورة، والثانية في مرض الوفاة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 453)

السرور (1) والبكاء في كليهما إذا الأمر فظيع.
قوله [سألتها] وإنما كانت سألتها بما لها من الحق (2) عليها لكونها زوج أبيه، فلما سلمت حقها ذلك وأخبرت علم حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة خاصة وعامة، وبذلك يصح إيراد الحديث هاهنا.
قوله [وإذا مات صاحبكم فدعوه] أراد بالصاحب (3) نفسه، والمعنى إذا مضيت عنكم فلا يهمنكم شأني واتركوني مشتغلين بطاعاتكم وعباداتكم، أو المراد--------------------------------------------
(1) لا سيما إذا كانت بين القصتين برهة من الزمان.
(2) كما في المشكاة برواية الشيخين عن عائشة، وفيها: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عما سارك، قالت: ما كانت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، فلما توفي قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، الحديث. قال القاري: قوله من الحق أي من الأمومة الثانية، أو الأخوة، أو المحبة الصادقة، أو المودة السابقة، فما موصولة. انتهى.
(3) قال القاري: إذا مات صاحبكم أي واحد منكم، ومن جملة أهليكم فدعوه، أي اتركوا ذكر مساويه، فإن تركه من محاسن الأخلاق، ولهم صلى الله عليه وسلم على حسن المعاملة مع الأحياء والأموات، وقيل: إذا مات اتركوا مجيته والبكاء عليه، والأحسن أن يقال: فاتركوه إلى رحمة الله تعالى، وقيل: أراد به نفسه الشريفة، أي دعوا التحسر والتلهف علي، فإن في الله خلفًا عن كل فائت، وقيل: معناه إذا مت فدعوني، ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)

كل صاحب (1) لكم إذا انقضى ومات فدعوه، إن كان خيرًا فلا تشتغلوا بتذكاره والبكاء عليه، وإن كان شرًا فلا تذكروا مساويه، وقوله: أنا خيركم لأهلي، فيه بيان لفضيلة الأهل، حيث عامل النبي صلى الله عليه وسلم معهن خيرًا، ولو لاقيهن ما يوجب ذلك لم يفعل.
قوله [أخرج إليهم وأنا سليم الصدر] فيه تنبيه على فضل الأزواج، إذ يعلم منه بقاؤه فيهن ما دام فيهن بسلامة صدره، فلم يكن يسخط على إحداهن، أي إذا طلب خروجه من بيوته إليهم سليم الصدر، وذلك بأن لا يبلغ أحد عن أحد، علم أنه سليم الصدر ما دام فيها، فعلم رضاه منهن جميعًا، فافهم.
قوله [رجل] وهو السدي (2) كما بينه بعد. قوله [لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار] يعني أن الله أنعم علي بفاضلة الهجرة، ولولا ذلك لجعلني من الأنصار، فبين بذلك ما للنصرة من المزية.
قوله [ابن أخت القوم منهم] هذا دليل (3) لجعله من ذوي الأرحام.
قوله [فكتب إليه] بيان لكتب الأول وفاعله زيد بن أرقم. قوله [كالرامي بيديه] أي الذي يرمي بهما شيئًا. قوله [خير الأنصار بنو عبد الأشهل] الخيرية--------------------------------------------
(1) قلت: ويؤيد ذلك ما في نسخة لأبي داود بلفظ: إذا مات أحدكم.
(2) يعني زاد بعضهم بين إسرائيل والوليد واسطة السدي كما سيأتي في السند الآتي، والمراد بالسدي على الظاهر هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وقصة من قال في القسمة معروفة عند البخاري وغيره بغير هذا السند عن ابن مسعود.
(3) قال الحافظ: استدل بذلك من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما يرث العصبة، وحمله من لم يقل بذلك على أن المراد منهم في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك، انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 455)

ها هنا (1) إضافية.

‌‌[باب في فضل المدينة]

قوله [مثلي ما باركت الخ] لما كان المحتمل أن يراد منه كون كل شيء ثلاثة، وكونه أربعة، راد قوله مع البركة بركتين لتعيين ثاني محتمليه، وذلك بأن الرمان مثلًا إذا كان واحدًا كان ببركة واحدة قدر اثنين، فلو سأل البركة مثلما بورك لأهل مكة لكان كل شيء اثنين، لكنه أربى في المسألة، فجعله مثليه، فصار كل شيء أربعة، ثم إني لم أحصله بعد، ووجهه أن الظاهر من الجملة الأولى طلب المزيد بحيث يصير شيء ثلاثة أشياء، فإن الأصل لما كان واحدًا والبركة الواحدة ثنتها كانت البركة الثانية المطلوبة بقوله: مثلي ما باركت، جاعلة للأصل (2) ثلاثة--------------------------------------------
(1) أي باعتبار من بعدهم كما تقدم الترتيب في الروايات السابقة، فلا ينافي الحديث لما تقدم من تفضيل بني النجار على بني عبد الأشهل، وهذا التوجيه يمشي في رواية الباب بلا تردد؛ لأنه لا ذكر فيها لبني النجار، لكن يتمشى في روايات وردت فيها: ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى، قال: بنو عبد الأشهل. قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم بنو النجار، ورجح الحافظ بعد ذكر الاختلاف في ذلك روايات ترجيح بني النجار؛ لأنهم أخوال جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن والدة عبد المطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزية على غيرهم.
(2) ويؤيده ما في المشكاة برواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ: اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه، هكذا في الشمائل برواية أنس وأبي هريرة، والحديث من مستدلات الإمام مالك في أفضلية المدينة، قال القاري في شرح النقاية: علماؤنا والشافعي فضلوا مكة على المدينة ومالك عكس القضية لهذا الحديث، ورواه مسلم، ولنا حديت عبد الله ابن عدي الحمراء، وحديث ابن عباس الآتيان قريبًا في (باب فضل مكة) وأما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بمثل دعاء إبراهيم عليه السلام، فإنما كان في لرزق من الثمرات، ولا ريب في أكثرية ثمر المدينة، وليس هذا بسبب لأفضليتها، انتهى مختصرًا بتغير. قلت: والمسألة خلافية شهيرة، قال القاضي في الشفاء: تفضيل المدينة على مكة هو قول عمر بن الخطاب ومالك وأكثر المدنيين، وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة، وهو قول عطاء وابن حبيب من أصحاب مالك، وحكاه الساجي عن الشافعي، انتهى. قال القاري في شرحه: وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل والثوري وأصحاب الشافعي، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 456)

فحسب، وأما جعله أربعة فلا يقتضيه (1) اللفظ، بخلاف ما هو مقتضى قوله: مع البركة بركتين، فإنه نص في جعل كل شيء أربعة (2)؛ لأنه لما كانت--------------------------------------------
(1) ويمكن أن يؤخذ هذا المعنى بما حكى العيني عن الفقهاء إذ قال في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة، قال الجوهري: ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه، وقال الفقهاء: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله، انتهى.
(2) فلو ثبت هذا المعنى يجمع بما تقدم من حديث أبي هريرة باختلاف الأوقات، كما يجمع بحديث البخاري عن عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة، =انتهى. فيقال: إنه صلى الله عليه وسلم دعا أولًا بمثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لهذا الحديث، ثم دعا بمثلي ما دعا على حديث أبي هريرة، ثم دعا بثلاثة أمثال ما دعا على حديث علي في الترمذي، وللتوجيه مجال لا يخفى على المتأمل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 457)

البركات ثلاثًا كما هو مقتضى اللفظ صار الكل أربعة. قوله [إن أعرابيًا (1) بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام] ولم يكن للمسلمين (2) رخصة في إقامة دار الكفر إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فكان الذي بايع على الإسلام بايع على الهجرة. قوله [أقلني بيعتي] إنما كان ظنًا منه أن البيعة كما كانت انعقدت به صلى الله عليه وسلم فكذلك انفساخها منوط بمشيئته وإرادته، ولم يكن الأمر كذلك، بل المدار في ذلك على عقيدة (3) المسترشد وإرادته، إن ثبت على عهده الذي عقد فذاك،--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم، وهو مشكل؛ لأنه تابعي كبير مشهور، صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فإن كان محفوظًا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه، وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري، فيحتمل أن يكون هو هذا، انتهى.
(2) وبذلك جزم الحافظ إذ قال: وكانت الهجرة في ذلك الوقت واجبة، ووقع الوعيد على من رجع أعرابيًا بعد هجرته، انتهى. وقال السيوطي في الجلالين: نزل في جماعة أسلموا ولم يهاجروا فقتلوا مع الكفار يوم بدر {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية، قال الصاوي: وهل ماتوا عصاة أو كفارًا خلاف؛ لأن الهجرة كانت ركنًا أو شرطًا في صحة الإسلام، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلايَتِهِم} الآية، وهذا كان قبل الفتح، ثم نسخ بعده، انتهى. وحكى صاحب الجمل عن الخازن لم يقبل الله الإسلام من أحد بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يهاجر إليه ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة، انتهى.
(3) كما هو معروف عند أهل التصوف، حتى قال الأستاذ أبو علي الدقاق: يقول بدء كل فرقة المخالفة، يعني به أن من خالف شيخه لم يبق على طريقته وإن جمعتها البقعة، فمن صحب شيخًا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عقد الصحبة؛ لأنه بذلك ترك تقليد من لزمه تقليده، ووجبت عليه التوبة من ذلك، وقال الشيخ أبو سهل الصعلوكي: من قال لأستاذه: لم، لا يفلح أبدًا، هكذا في القشيرية.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 458)

وإلا انفسخ، وإنما أبى النبي صلى الله عليه وسلم إقالته ذلك الذي عهد لأنه كان ارتدادًا من الإسلام (1)، فكيف لا ينكره النبي صلى الله عليه وسلم. قوله [وتنصع طيبها] من التفعيل (2) والطيب مفعوله، أو من المجرد وهو فاعله، وليس المراد أنه--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام، وبه جزم عياض، وقال غيره: إنما استقالة من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة، انتهى.
(2) قال العيني: ينصع بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح الصاد المهملة في آخره عين مهملة من النصوع، وهو الخلوص، والناصع الخالص، وطيبها بكسر الطاء وسكون الياء مرفوع على أنه فاعل؛ لأن النصوع لازم، وفي رواية الأكثرين بضم الباء وفتح النون وتشديد الصاد من التنصيع، وقوله: طيبها بتشديد الياء مفعوله بالنصب، هكذا قال الكرماني من التنصيع، لكن الظاهر أنه من الإنصاع، وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع فهو متعد، فلذلك نصب طيبها، فافهم، وقال القزاز: قوله ينصع لم أجد له في الطيب وجهًا، وإنما الكلام يتضوع طيبها أي يفوح، قال: ويروى ينضخ بضاد وخاء معجمتين، ويرى بحاء مهملة وهو أقل، وقال الزمخشري: يبضع بضم الياء وسكون الموحدة، ورد عليه الصاغاني بأن الزمخشري خالف بهذا القول جميع الرواة، وقال ابن الأثير: المشهور بالنون والصاد المهملة، انتهى. ثم قال ابن المنير: ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة، وهو مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة، وسكنوا غيرها من البلاد، وكذا من بعدهم من الفضلاء، والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهية فيها ورغبة عنها كما فعل الأعراب المذكور، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك، والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء، وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة، هكذا في الفتح، وفيه أيضًا في موضع آخر: قوله تنفي الناس، قال عياض: هذا مختص بزمنه لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام بها معه إلا من ثبت إيمانه، وقال النووي: ليس هذا بظاهر لأن عند مسلم: لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد، وهذا - والله أعلم - زمن الدجال، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد كلا من الزمانين، وكان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم كذلك لقصة الأعرابي، فانه صلى الله عليه وسلم ذكره معللًا به خروج الأعرابي، ثم يكون هذا في آخر الزمان أيضًا عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها، فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج، ثم قال مجيبًا عن الإيراد: إن ذلك إنما هو في خاص من الزمان ومن الناس، بدليل قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}، والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة، ثم علي وطلحة والزبير، وعمار وآخرون، وهم من أطيب الخلق، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت، انتهى. قال العيني: فإن قلت: إن المنافقين سكنوا المدينة وماتوا بها ولم تنفهم، قلت: كانت المدينة داره أصلًا ولم يسكنوها بالإسلام ولا حبًا له، وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم، ولم يرد صلى الله عليه وسلم بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبًا فيه ثم خبث قلبه، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 459)

لا يبقى فيه خبيث، بل انتفاء الخبث منها (1) قدر ما كان.
قوله [لو رأيت الظباء الخ] هذا ليس (2) نصًا في وجوب الجزاء، وهو الذي فيه النزاع، والرواية التي استدل بها أبو هريرة كذلك، فإن الحرمة ليست من لو لزمها وجوب الجزء، بل المراد بذلك تعظيمه وبيان شرفه وغايته.--------------------------------------------
(1) وهذا إشارة إلى جواب إشكال تقدم في كلام العيني من وجود المنافقين في المدينة.
(2) أشار الشيخ بذلك إلى جواب الحديث عن مسلك الحنفية، وكذا عن الجمهور في مسألة فقهية مختلفة بين العلماء، وتوضيح ذلك كما في البذل: اختلف العلماء في تحريم المدينة وعدم تحريمها، فقال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق: المدينة لها حرم، فلا يجوز قطع شجرها، ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم، خلافًا لابن أبي ذئب فإنه قال: يجب الجزاء، وكذا لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا عند الشافعي في القديم، وقال في الجديد بخلافه، وقال ابن نافع: سئل مالك عن قطع سدر المدينة وما جاء فيه من النهي. فقال: إنما نهى عنه لئلا توحش، وليبقى فيها شجرها، ويستأنس بذلك ويستظل به من هاجر إليها، وقال ابن حزم: من احتطب في حرم المدينة فحلال سلبه وكل ما معه في حاله تلك وتجربده إلا ما يستر عورته، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، وأجابوا عن الحديث بأنه إنما قال ذلك لا لما ذكروه من التحريم، بل إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها كما ذكرنا عن قريب من مالك، وذلك كمنعه صلى الله عليه وسلم من هدم آطام المدينة، وقال: إنها زينة المدينة على ما رواه الطحاوي بسنده عن ابن عمر، وهو إسناد صحيح، ثم ذكر الطحاوي دليلًا على ذلك من حديث النغير، إلى آخر ما بسط من الدلائل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 461)

والأصل المترتب على حرمته تغليظ الجناية فيه لو سيئة، وتكثير الأجر لو حسنة.

‌‌[باب فضل مكة]

قوله [واقفًا على الحزورة (1)] وكان ذلك حين رجع من عمرة القضاء (2).--------------------------------------------
(1) قال ياقوت الحموي: بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء، هو في اللغة: الرابية الصغيرة، قال الدارقطني: كذا صوابه، والمحدثون يفتحون الزاي ويشددون الواو، وهو تصحيف، وكانت الحزورة سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه، ثم ذكر حديث الباب وقال الدمنتي: بحاء فزاي كقسورة: موضع بمكة عند باب الحناطين، قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديدية وهما مخففتان، وفي الأمثال للمدائني: إن وكيع بن سلمة - وقد كان ولى البيت بعد جرهم - بنى صرحًا بأسفل مكة، وجعل أمة له تسمى حزورة، فبها سميت حزورة بمكة، انتهى. وهكذا في المرقاة، وزاد: وهو في الأصل التل الصغير، سميت بذلك لأنه هناك كان تلًا صغيرًا، وقيل: اسم سوق بمكة وهو الآن معروف بالغرورة، وهو باب الوداع، انتهى.
(2) هكذا كتب الشيخ على هامش كتابه من ابن ماجة، وجزم القاري في المرقاة تحت حديث ابن عباس في هذا المعنى: قالها خطابًا لها حين وداعها، وذلك يوم فتح مكة. انتهى. ثم قال القاري: وفي الحديث دليل للجمهور على أن مكة أفضل من المدينة خلافًا للإمام مالك، وقد صنف السيوطى رسالة في هذه المسألة، وقال أيضًا بعد حديث الباب: فيه تصريح بأن مكة أفضل من المدينة كما عليه الجمهور، إلا البقعة التي ضمت أعضاءه صلى الله عليه وسلم فإنها أفضل من مكة، بل من الكعبة، بل من العرش إجماعًا، وتمحل المالكية في رد هذا الحديث من جهة المبنى والمعنى. انتهى. قلت: وتقدم شيء منه قريبًا في فضل المدينة، ثم قال الحافظ في الإصابة: انفرد برواية حديثه الزهري، واختلف عليه، فقال الأكثر: عنه عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي، وقال معمر فيه: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومرة أرسله، قال البغوي: لا أعلم له غيره. انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 462)

قوله [وأين العرب يومئذ] كأنها استبعدت وقوع ذلك الأمر والعرب (1) شجاعتهم وحميتهم تأبى أن يفورا منه إلى الجبال.
قوله [لأنا بهم أو ببعضهم (2)] والمعنى على تقدير الوثوق ببعض العجم نسبة إلى بعض العرب مستغن عن التأويل، إذ لا بعد فيه، وأما على تقدير كون العبارة لأنا بهم أوثق مني بكم فباعتبار أمور جزئية وكمالات (3) شخصية،--------------------------------------------
(1) وظاهر كلام الشيخ أن العرب جملتهم تكون قليلة إذ ذاك، لا يستطيعون المقاومة بمن مع الدجال، منهم سبعون ألفًا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة، والله أعلم غيرهم. ويؤيد ذلك لفظ أحمد قال: كلهم قليل، وحكى القاري عن الطيبي أنه قال: الفاء جزاء شرط محذوف، أي إذا كان هذا حال الناس فأين المجاهدون في سبيل الله الذابون عن حريم الإسلام، فكنى عنهم بها، انتهى. قلت: والأوجه عندي الأول كما يشير إليه ذكر المصنف الحديث في فضل العرب، ويؤيده أيضًا حديث أم الجرير المتقدم، بخلاف ما أفاد الطيبي فإنه يشير إلى قلة المجاهدين لا إلى قلة العرب.
(2) بسط القاري في تعلق هذه الجوار والصلات فأرجع إليه لو شئت التفصيل، والمعنى ظاهر، وهو أن وثوقي بهم أو ببعضهم أكثر من وثوقي بكم أو ببعضكم.
(3) وهذا أوجه مما قال الطيبي من أن المخاطبين بقوله: بكم أو ببعضكم، قوم مخصوصون دعوا إلى الاتفاق في سبيل الله فتقاعدوا عنه، فهو كالتأنيب والتعبير عليهم، ويدل عليه قوله تعالى في الحديث السابق: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} الآية، فإنه جاء عقيب قوله تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية، يعني أنتم هؤلاء المشاهدون بعد ممارستكم الأحوال وعلمكم بأن الإنفاق في سبيل الله خير لكم تدعون إليه فتثبطون عنه وتتولون، فإن استمر توليكم يستبدل الله قومًا غيركم بذالون لأرواحهم وأموالهم في سبيل الله، ولا يكونوا أمثالكم في الشح المبالغ، فهو تعرض، وبعث لهم على الإنفاق، فلا يلزم منه التفضيل. قال القاري: إن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل: مطلقًا =فهو خلاف الكتاب والسنة، مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل المطلق فهو صحيح، إذ يدل على أنهم في بعض الصفات أفضل من العرب، ولا بدع أن يوجد في المفضول زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل الفاضل، فجنس العرب أفضل من جنس العجم بلا شبهة، وإنما الكلام في بعض الأفراد، انتهى. قلت: وما اختاره القاري هذا هو مفاد كلام الشيخ، والحديث السابق الذي أشار إليه الطيبي هو ما تقدم عند المصنف في تفسير سورة محمد من حديث أبي هريرة، وفيه: لو كان الدين بالثريا لتناوله رجال من فارس.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 463)

أو يقال: حكم على الكل بالفضل، وهو الوثوق بهم لفضيلة ذلك البعض، فاللفظ وإن كان عامًا لكن الفاصل هو ذلك المخصوص، وباعتباره تتعدى الكرامة إلى قومه قوله [هم أضعف قلوبًا وأرق أفئدة] أما الفرق (1) بين القلب--------------------------------------------
(1) اختلفوا في الفرق بينهما، قال العيني: الأفئدة جمع فؤاد، قال الخطابي: وصعب الأفئدة بالرقبة، والقلوب باللين؛ لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه، وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب شيئًا علق به، أي إذا كان لينًا، والمشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد، وقيل: الفؤاد غير القلب وهو عين القلب، وقيل: غشاء القلب، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 464)

الفؤاد ففرق الظاهر والباطن، فالأول القبول الظاهري، والثاني ظهور آثاره بحيث يعلم وصول الأمر إلى سويدائه، وليس المراد بالضعف هو الخور والجبن فإنهما قد أستعيذ منهما، فكيف يعدان منقبة ومدحًا، بل المراد هو ضد القساوة، والرقة واللين وإن كانا متقاربين لكنه قد يفرق بينهما ها هنا بأن (1) قوله [الملك (2)--------------------------------------------
(1) بياض في الأصل بعد ذلك، وحكى القاري عن القاضي: الرقة ضد الغلظة والصفاقة، واللين مقابل القساوة، انتهى. قلت: والروايات في ذلك مختلفة، ففي رواية للبخاري: هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، وفي أخرى له: أضعف قلوبًا وارق أفئدة، قال العيني: قوله أضعف قلوبًا، وذكر فيما مضى ألين قلوبًا، لأن الضعف عبارة عن السلامة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصفت بها قلوب الآخرين. واللين عبارة عن الاستكانة وسرعة الإيجاب والتأثر بقوارع التذكير، انتهى. قلت: وتقدم الكلام على قوله: الإيمان يمان في أبواب الفتن.
(2) قال القاري: قوله (الملك) بالضم أي الخلافة (في قريش) أي غالبًا، أو ينبغي أن تكون فيهم، وهو الأظهر المطابق لبقية القرائن الآتية، انتهى. قلت: وقد تقدم في (باب الخلفاء من قريش) الإجماع على أنهم مستحقون لذلك، ثم قال القاري: (والقضاء في الأنصار) أي الحكم الجزئي، قاله تطيبًا لقلوبهم، لأنهم آووا ونصروا، وبهم قام عمود الإسلام، ذكره ابن الملك، وقال في الأزهار: قيل المراد بالقضاء النقابة لأن القباء كانوا منهم، وقيل: القضاء الجزئي، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: أعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وقيل: القضاء المعروف لبعثه صلى الله عليه وسلم معاذًا قاضيًا، قال القاري: والأخير أظهر لقوله (الأذان في الحبشة) أي لأن رئيس مؤذنيه صلى الله عليه وسلم كان بلالًا وهو حبشي، والأمانة في الأزد أي أزد شنوءة، وهم حي من اليمن، ولا ينافي قول بعض الرواة، يعني (اليمن) لكن الظاهر المتبادر من كلامه إرادة عموم أهل اليمن، فإنهم أرق أفئدة وأهل أمن وإيمان، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 465)

في قريش الخ] هذا بيان (1) لما كان الأمر وقع عليه إذ ذاك سواء كان للأبد كما في كون الملك لقريش، أو لا كما في الأذان.
قوله [يا ليت أبي كان الخ] سواء (2) كان تمنيه ذلك لمناقب باطنة أو مآثر--------------------------------------------
(1) وهذا المعنى لا غبار فيه ولا إشكال، ويؤيد ذلك ترجيح الترمذي وقفه، فان كان موقوفًا فالظاهر أن الصحابي بين ما رأى من تعامله صلى الله عليه وسلم في هذه الأمور قولًا وفعلًا.
(2) وأشار الشيخ بذلك إلى ما اختلفوا فيه من سبب مدحهم، والباعث لهم بتلقيب أزد الله، قال القاضي: يريد بالأزد أزد شنوءة، وهو حي من اليمن أولاد أزد بن الغوث بن ليث بن مالك بن كهلان بن سبأ، وأضافهم إلى الله من حيث أنهم حزبه وأهل نصرة رسوله، وقال الطيبي: قوله أزد الله يحتمل وجوهًا: أحدها اشتهارهم بهذا الاسم لأنهم ثابتون في الحرب لا يفرون، وعليه كلام للقاضي، وثانيها أن تكون الإضافة للاختصاص والتشريف، كبيت الله وناقة الله، على ما يدل عليه قوله: يريد الناس أن يصنعوهم الخ، وثالثها أن يراد بها الشجاعة، والكلام على التشبيه، أي الأسد أسد الله، فجاء به إما مشاكلة، أو قلب السين زايًا، انتهى. وتبعه صاحب الأزهار من شراح المصابيح، لكن إنما يتم هذا لو كان الأسد بالفتح والسكون لغة في الأسد بفتحتين، وهو ليس كذلك على ما يفهم من القاموس، هكذا في المرقاة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 466)

ظاهرة. قوله [وهو يكره ثلاثة أحياء] لما علم (3) من شيوع الفساد من بعضهم ولم تكن كراهة إلا لعلة، وإن كان يحبهم ويمدحهم لأخرى، ولا تنافي (4). قوله [ليس هكذا قال] إنما أنكره تخمينًا منه وحملًا للفظ: أنا منهم على الحقيقة، وظاهر أنه لا يصح، فلما أصر الراوي وهو عامر على أن اللفظة المنقولة هي التي قلتها سلم معاوية رضي الله عنه وحمل على المجاز، ومعاوية هذا هو صاحب علي رضي الله عنهم أجمعين (5).--------------------------------------------
(3) قال القاري: قوله (أحياء) جمع حي بمعنى قبيلة (ثقيف) كأمير أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن (وبني حنيفة) كسفينة لقب أثال بن لجبم أبو حي (وبني أمية) بضم ففتح فتشديد تحتية قبيلة من قريش، قال العلماء: إنما كره ثقيفًا للحجاج، وبني حنيفة لمسيلمة، وبني أمية لعبيد الله بن زياد الذي أتي برأس الحسين فجعله في طست وجعل ينكته بقضيب، انتهى. قلت: وما ورد في أمراء بني أمية وما مضى من أحوالهم غير مخفي على ناظري كتب الحديث والسير.
(4) يعني لا منافاة بين أن تكون المحبة لشيء بسبب والكراهة بسبب آخر، فلولا الاعتبارات لبطلت الحكمة.
(5) أي مخاصمة، قال الراغب: الصاحب الملازم إنسانًا كان أو حيوانًا، أو مكانًا أو زمانًا، ولا فرق بين أن تكون المصاحبة بالبدن وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية والهمة، انتهى. والحديث أخرجه أحمد، ثم قال: قال عبد الله: هذا من أجود الحديث ما رواه إلا جرير. انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 467)

قوله [ويقال الأسد هم الأزد] وإنما قال ذلك لكون بني أسد (1) قبيلة أخرى أيضًا، فكان اللفظ مشتركًا بينهما، فبين المراد من هم. قوله [خير عند الله يوم القيامة الخ]، وذلك لتقدمهم في الإسلام (2). قوله [بشرتنا فأعطنا] حملوه (3)--------------------------------------------
(1) قال المجد: الأسد الأزد وأسد بن خزيمة محركة أبو قبيلة من مضر، وابن ربيعة بن نزار أبو أخرى، انتهى.
(2) قال القاري في حديث أبي بكرة بمعنى حديث الباب: قال النووي: تفضيل تلك القبائل لسبقهم إلى الإسلام، وحسن آثارهم في الأحكام، انتهى. قلت: وقد ورد في بعض الروايات أن الأقرع بن حابس قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما تابعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة - وأحسبه - وجهينة، فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن كان أسلم وغفار بنحوه، ويشكل عليه أن أهل التفسير فسروا قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ}، الآية، بهذه القبائل، قال الخازن: ذكر جماعة من المفسرين المتأخرين كالبغوي والواحدي وابن الجوزي أنهم من أعراب مزينة وجهينة وأشجع وغفار واسلم، وكانت منازلهم حول المدينة، وما ذكروه مشكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهذه القبائل ومدحهم، فان صح نقل المفسرين فحمل قوله سبحانه وتعالى على القليل، لأن لفظة من للتبعيض، ويحمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم على الأكثر والأغلب، انتهى مختصرًا.
(3) قال الحافظ: القائل منهم الأقرع بن حابس، وذكر في آخر المغازي في وفد بني تميم أسماء هذا الوفد، وقال أيضًا: قوله جاء أهل اليمن هم الأشعريون قوم أبي موسى، وقد أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ما يستأنس به لذلك، ثم ظهر لي أن المراد بأهل اليمن ها هنا نافع بن =زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير، انتهى. وقال القاري: (اقبلوا) بفتح الموحدة أي تقبلوا مني (البشرى) بضم الموحدة أي البشارة المطلقة أو المعهودة (يا بني تميم) وهم لما لم يفهموا الإشارة بالبشارة ولم يعرفوا طريق استقبالها بالقبول المرتب عليه حصول كل وصول (قالوا: بشرتنا فأعطنا) فحملوا البشارة على الإحسان العرفي، فطلبوا ما يترتب عليه من العطاء الحسي، وهذا بمقتضى ما غلب عليهم من حب الدنيا العاجلة وغفلتهم عن المراتب الآجلة، فكل إناء يترشح بما فيه، وقال الطبيي: أي اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا بالجنة من التفقه في الدين والعمل به، ولما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم، قالوا: بشرتنا بالتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 468)

على العاجل، وكان المراد هو الآجل قوله [فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم] لكونه رآهم مشغوفين بحب العاجل (1). قوله [قالوا (2): وفي نجدنا]--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: تغير وجهه صلى الله عليه وسلم إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به، أو لكل منهما، انتهى. وقال القاري: قال العسقلاني: بشرتنا دال على إسلامهم، وإنما راموا العاجل وغفلوا عن الآجل، وسبب غضبه صلى الله عليه وسلم ونفيه قبولهم البشرى إشعاره بقلة علمهم وضعف قابليتهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا الفانية، وقدموا ذلك على التفقه في الدين الموصل إلى ثواب الآخرة، انتهى.
(2) قال القاري: قوله (اللهم بارك لنا في شامنا) لعل تقديمه على اليمن مشير إلى أنه مبارك في أصله، لقوله تعالى: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}، ولوجود كثير من الأنبياء فيه، فالمراد زيادة البركة، أو البركة الحاصلة لأهل المدينة وسائر المؤمنين على الخصوص اللهم بارك لنا في يمننا) بركة ظاهرية ومعنوية، ولذا كثر الأولياء فهم، والظاهر في وجه: تخصيص المكانين بالبركة لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما، وقال الأشرف: إنما دعا لهما بالبركة لأن مولده بمكة وهو من اليمن، ومسكنه ومدفنه بالمدينة وهي من الشام، وناهيك من فضل الناحيتين، فانه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيمًا، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 469)

ولعل الوجه (1) في سكوته عن الدعاء له أن الفتن لما كانت مقدرة خروجها منه فالدعاء بالبركة لا يزيد إلا ما هو فيه، فلو قال ذلك لانعكس المقصود، والفتن غير مقصودة في زيادتها، وقرن الشيطان (2) قيل: يخرج الدجال ويمر من هناك، وفيه بعض بعد؛ لأن نفس مروره من ثمة لا يقتضي (3) نسبته إليها،--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم المهلب إذ قال: إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن، هكذا في الفتح.
(2) ذهب الداودي أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروى أن قرنيه ناحيتا رابه، وقيل: هذا مثل، أي حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط، وقيل: القرن القوة، وإنما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر، فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت، وهي وقعة الجمل وقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان، كذا قاله العيني، قلت: إطلاق الشرق على هذه المواضع تجوز لاسيما على مخرج الخوارج وهو حروراء قرية بظاهر الكوفة، قال: على ميلين منها كما في معجم البلدان، وشتان بين نجد والكوفة.
(3) لا سيما وقد ورد أنه يدخل القرى كلها غير مكة والمدينة فإنهما حرمتا عليه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 470)

إلا أن يقال: لما تسلط فيه وأقام هناك كثيرًا أو قليلًا عد من أهله (1)، وصار من أهله، فلو دعا لنجد- والدعاء لمكان ليس في الحقيقة إلا لأهله لكانت الدعاء تشمل (2) عليه، وليس مقصودًا، وقال البعض: هذا إشارة--------------------------------------------
(1) هذا إذا كان المراد بالنجد الناحية المخصوصة، وهذا مختلف عند الشراح، قال الحافظ: كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما أخبر، وأول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين، وذلك ما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذاك البدع نشأت من تلك الجهة، وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل الجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة، انتهى. قال الحافظ: عرف بهذا وماء ما قاله الداودي: إن نجدًا من ناحية العراق، فإنه توهم أن نجدًا موضع مخصوص، وليس كذلك، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدًا والمنخفض غورًا، انتهى.
(2) أي تشمل الدجال أيضًا، والأوجه عندي أن يقال: إن المراد بقرن الشيطان إن كان الدجال فالمراد بالنجد جهة الشرق على العموم، وخروجه من الشرق متعين، قال الحافظ في ذكر الدجال: أما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزمًا، ثم جاء في رواية أنه يخرج من خراسان، أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر، وفي أخرى أنه يخرج من أصفهان، أخرجها مسلم، انتهى

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 471)

إلى محمد بن عبد الوهاب النجدي، ولا يضر (1) فإن الفتنة قد وقعت (2) لا ريب منه، وإن كان أكثر ما يقوله موافقًا للسنة (3)، إلا أنه تعدى فيه بحسب ما تجاوز الغاية المقصودة، فكان ذمًا وفتنة، فقد كان يقتل الرجل إذا لم يحضر الجماعة للصلاة إلى غير ذلك.
قوله [لينتهين أقوام يفتخرون الخ] لما أثبت الفضل في القبائل والأشخاص أراد أن لا يفتخر بذلك أحد (4) فيحتقر الآخرين، أو يتكل على نسبه،--------------------------------------------
(1) والظاهر أنه يضر، وما أفاده الشيخ مبني على ما اشتهر في الهند من أحواله، والناس فيه مختلفون جدًا، فن مادح له يبلغونه إلى درجة الخلفاء الراشدين، ومن ثالب له لا يقتصرون عن تكفيره، وكم من موثق له وجارح عليه، والحق متوقف على كشف خلص أحواله، وهذا كله بعد تسليم أن المراد بالنجد الناحية المخصوصة، وتقدم أن السلف مختلفون في ذلك، ورجح الحافظ خلافه.
(2) على ما ذكر شيئًا منه صاحب الرحلة الحجازية، وصاحب روضة المحتاجين، وغيرهما.
(3) ولذا وثقه الشيخ في فتاواه، نورد كلامه بلفظه فقال: محمد ابن عبد الوهاب كولو وهابي كهتے هين، وہ اجھاآدمي تها، سنا هـے كه مذهب حنبلي ركهتا تها، اور عامل بالحديث تها، بدعت وشرك سے روكتا تها، مكر تشدد اس كے مزاج مين تهي، والله اعلم، انتهى بلفظه.
(4) يعنى أراد المصنف بذكر هذه الرواية التنبيه على أن ما تقدم من الفضائل لا ينبغي أن يكون موجبًا لإعجاب نفسه، أو سببًا للاتكال عليه، فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 472)