Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صنع ولم يخرج عن طبيعة الماء. قوله [تعدون الآيات عذابًا إلخ] يعني أنها كانت في عصره صلى الله عليه توجب زيادة في الإيمان مبشرات كانت أو منذرات، وأما فيكم فلا تفيد (1).--------------------------------------------
(1) الظاهر أنهم يعدون الآيات كلها تخويفًا، أنهم يعدون الآيات كلها تخويفًا مستدلين بالآية كما يظهر من كلام الحافظ إذ قال: الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفًا، وإلا فليس جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضى عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها تخويفًا من الله ككسوف الشمس والقمر، كما قال صلى الله عليه وسلم: إنهما آيتان من آيات الله يخوف بها عباده، وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن القاسم عن إسرائيل في أول هذا الحديث: سمع عبد الله بن مسعود بخسف فقال: كنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة، الحديث، انتهى. وقال القاري: قيل أراد ابن مسعود بذلك أن عامة الناس لا ينفع فيهم إلا الآيات التي نزلت بالعذاب والتخويف، وخاصتهم يعني الصحابة كان ينفع فيهم الآيات المقتضية للبركة، وحاصله أن طريق الخواص مبني على غلبة المحبة والرجاء، وسبيل العوام مبني على كثرة الخوف والعناء، والأظهر أن يقال: معناه كنا نعد خوارق العادات الواقعة من غير سابقة طلب مما يترتب عليها البركة آيات ومعجزات وأنتم تحصرون خوارق العادات على الآيات المقترحة التي يترتب عليها مخافة العقوبة، انتهى مختصرًا. والأوجه عندي في معناه: كنا أي الصحابة نهتم بإحصاء الآيات التي تظهر البركة، فإنه سبب لازدياد المحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم وزيادة الرجاء مع الله عز اسمه، وأنتم أيها المخاطبون عمدة شغفهم الاهتمام بحصر آيات العذاب، والغرض التنبيه إلى ترك التوغل فإنه يؤثر شيئًا من اليأس لغلبة الخوف، فتأمل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 389)

تلك الفائدة، فلم تبق إلا تخويفات وتهويلات، أو المعنى أن الأكثر فينا كانت مبشرات والأكثر فيكم منذرات. قوله [بعيد ما بين المنكبين] مكبرًا ومصغرًا (1)، والمعنى على الأول ظاهر، وعلى الثاني ما بين منكبيه صلى الله عليه وسلم بعد قليل.
قوله [لا بل مثل القمر] لما كان التشبيه في مجرد النورانية، ولم يكن الطول مقصودًا في وجه الشبه كما ليس التدوير البحت مقصودًا في تشبيه بالقمر رد تشبيهه بالسيف، لأن ضياء السيف ليست محبوبة تسر الناظرة وتضر الباصرة بخلاف--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم القاري في المرقاة، لكنه تعقب في شرح الشمائل على قول عصام: ويروى مصغرًا، والظاهر الأول، وبهما معًا ضبطه المناوي وغيره، قال القاري: أراد ببعيد ما بينهما السعة إذ هي علامة النجابة، وقيل: بعد ما بينهما كناية عن سعة الصدر، وشرحه الدال على الجود والوقار، قال العسقلاني: المنكب مجمع عظم العضد والكتف، ومعناه عريض أعلى الظهر، انتهى. وهو مستلزم لعرض الصدر، ومن ثم وقع في حديث أبي هريرة عند ابن سعد: رجب الصدر كما في الفتح، وقال القاري: تصغير بعيد تصغير ترخيم = =كغلام وغليم، والأصل في تصغيرهما بعيد وغليم بتشديد الياء فيهما، وفي هذا التصغير إشارة إلى أن طول ما بين منكبيه الشريفين لم يكن متناهيًا إلى العرض المنافي للاعتدال، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 390)

ضياء القمر. قوله [من قصر الأحنف] أي كان أبو جعفر من أهله، وهو اسم موضع (1). قوله [يعيد الكلمة ثلاثًا] أي بعضها (2) وهو المهتم به من الكلام، والقرينة على ذلك لتعقل وسائر الروايات. قوله [أكثر تبسمًا] من ضحكة (3) لا من تبسم سائر الناس. قوله [من وضوئه] أي فضالته أو غسالته (4).--------------------------------------------
(1) قال ياقوت الحموي: كان الأحنف بن قيس قد غزا طخارستان في سنة 32 هجرية في أيام عثمان وإمارة عبد الله بن عامر، حاصر حصنا يقال له سنوان، ثم صالحهم على مال وآمنهم، يقال لذلك الحصن قصر الأحنف، انتهى.
(2) وبه جزم غير واحد من الشراح منهم الحافظ، كما بسط وذكر له القرائن في (باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه) قلت: والحديث مع غرابته أخرجه البخاري في صحيحه، وبسط الحافظ في ترجمة عبد الله بن المثنى.
(3) وبنحو ذلك جزم القاري في شرح الشمائل إذ قال: تبسمه أكثر من ضحكه بخلاف سائر الناس، فإن ضحكهم أكثر من تبسمهم، انتهى. وتعقبه المناوي، ثم قال: وذلك لا ينافي تواصل الأحزان بل ينافي السرور، وشأن الكمل إظهار الانبساط لمن يريدون تألفه أو استعطافه مع تلبسهم بالحزن، وإظهار الانبساط لا ينافي ظهور الحزن كما هو محسوس.
(4) قال القاري في جميع الوسائل: الرواية بفتح الواو، أي ماء وضوئه، قال ابن حجر: هو ما أعد للوضوء، أو ما فضل عنه، أو ما استعمله فيه، انتهى. والأنسب الأوسط، والأول غير صحيح لمخالفته الأدب ولإبعاد فاء التعقيب، ولذا اقتصر البيضاوي على الاحتمالين، وقال ميرك: الظاهر ما انفصل عن أعضاء وضوئه، لأن ملاحظة التبرك والتيمن فيه أقوى، وبسط القاري في ترجيح الفضالة فارجع إليه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 391)

قوله [مثل زر الحجلة] والتشبيه في الهيئة والصورة (1) لا المقدار، ولذلك اختلفت فيه الألفاظ. قوله [غدة (2)] أي كان مثل سائر الجسم لا شيئًا مبائنًا عنه بالكلية. قوله [أشكل العينين] أي في بياضهما خطوط أحمر.--------------------------------------------
(1) أشار الشيخ بذلك إلى الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في ذلك، كما بسطها القاري في شرح الشمائل، وقال القرطبي: الأحاديث الثابتة تدل على أن خاتم النبوة كان شيئًا بارزًا أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قلل جعل كبيضة الحمام، وإذا كثر جعل كجمع البد، وقال القاضي: رواية جمع الكف يخالفه بيضة الحمام وزر الحجلة فتؤول على وفق الروايات الكثيرة، أو كهيئة الجمع لكنه أكثر منه في قدر بيضة الحمامة، ثم قال القاري: زر الحجلة بكسر الزاي والراء المشددة وبفتح الحاء المهملة والجيم: هي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى، وهذا ما عليه الجمهور، وقيل: المراد بالحجلة الطائر المعروف يقال له بالفارسية كبك، وزرها بيضها، والمعنى أنه مشبه بها، ويؤيده الحديث الآخر مثل بيضة الحمامة، فلا وجه لقول ابن حجر في المعنى الأول: هو الصواب كما قاله النووي، على أن الخطابي ذكر: روى بتقديم الراء على الزاي والمراد به البيض، ووقع في بعض نسخ البخاري: قال أبو عبد الله: الصحيح تقديم الراء على الزاي، وأما قول التوربشتي: تقديم الراء ليس بمرضي، فمحمول على أن الأول هو المعول عليه، لا أنه معلل، انتهى.
(2) قال القاري: غدة بضم المعجمة وتشديد المهملة قطعة اللحم المرتفعة، والمراد أنه شبيه بها، وفي المناوي عن القاموس: بالضم كل عقدة في الجسد أطاف بها شحم، وعن المصباح: الغدة لحم يحدث بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 392)

قوله [وأنا ابن ثلاث وستين] رجى أن يوافقهم في ذلك وهو سبب للكرامة، ولا ندري (1) هل رزق ذلك أن لا، رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة والتابعين.--------------------------------------------
(1) قال ميرك: لكنه لم ينل مطلوبة ومتوقعه بل مات وهو قريب من ثمانين، وفي جامع الأصول: كان معاوية في زمان نقله هذا الحديث في هذا السن ولم يمت فيه، بل مات وله ثمان وسبعون سنة، وقيل: ست وثمانون، قال القاري: ولم يذكر عثمان فإنه قتل وله من العمر ثلاث وستون، وقيل: خمس وستون، وقيل: سبعون، وقيل: ثمانون وخمسون، للاختلاف الواقع بينهما، أو لعدم معرفته بعمره بسبب تعدد الروايات، أو لكونه حيًا، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 393)

‌‌مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
قوله [أبرأ إلى كل خليل من خله (1)] يعني لو كان لأحد خلة بي فإني--------------------------------------------
(1) قال المجد: الخل والخلة بكسرهما أي المصادقة والإخاء، انتهى. وفي الحديث عدة أبحاث مفيدة لا يسع المحل الكلام على جملتها بالتفصيل، ونذكر بعضًا منها مختصرًا: الأول في معنى الخلة، قال الزمخشري: الخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك، أو الذي يسد خللك وتسد خلله، أو يداخلك خلال منزلك، وقيل: أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله، وقيل: الخليل من يتخلل سرك، وقيل: من لا يسع قلبه غيرك، وقيل: أصل الخلة الاستصفاء، وقيل: المختص بالمودة، وقيل: اشتقاق الخليل من الخلة وهي الحاجة، فعلى هذا فهو المحتاج إلى من يخاله، وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان. أما خلة الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته، كذا في الفتح، والثاني اختلف في المودة والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة أو مختلفة، قال أهل اللغة: الخلة الصداقة والمودة، ويقال: الخلة أرفع رتبة وهو الذي يشعر به حديث الباب، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلاً غير ربي، فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل من بني آدم، وقد ثبت محبته لجماعة من أصحابه كأبي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين وغيرهما، إلى آخر ما بسطه الحافظ وغيره، والثالث اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة، ومحمد صلى الله عليه وسلم بالمحبة، ويشكل إذا كانت الخلة أرفع، وأجاب الحافظ بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم ثبت له الأمران معًا فيكون رجحانه من الجهتين، والرابع ما قال الحافظ أيضًا: قد تواردت الأحاديث على نفي الخلة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس، وأما ما روى عن أبي بن كعب قال: إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول: إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلاً وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، أخرجه أبو الحسن الحربي، ويعارضه ما في رواية جندب عند مسلم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بخمس: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن ثبت حديث أبي أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعًا لربه وإعظامًا له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من تشوقه إليه وإكرامًا لأبي بكر بذلك، فلا يتنافى الخبران، أشار إلى ذلك المحب الطبري، وقد روى من حديث أبي أمامه نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس، أخرجه الواحدي في تفسيره، والخبران واهيان، انتهى. والخامس ما قال الداودي: لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما: أخبرني خليلي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك جائز لهم، ولا يجوز للواحد منهم أن يقول: أنا خليل النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا يقال: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل إبراهيم، قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه، انتهى. وفيه أبحاث أخر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 394)

أبرأ إليه من أن أتخذه خليلاً ويرجع إليه خلتي، بل الخلة لي مع الله سبحانه، ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر، لكونه أحرى بذاك وأولى من كل مؤمن. قوله [قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح] فأما إن لم تكن عالمة (1) بالترتيب--------------------------------------------
(1) فإن الترتيب عند الجمهور أن الخلفاء الراشدين أفضل الأمة على ترتيب الخلافة، قال الحافظ بعد ما بسط الكلام في التخيير بعد الشيخين: نقل البيهقي في الاعتقاد بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي: أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، انتهى. وقال السيوطي في التدريب: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر بإجماع أهل السنة، وممن حكى الإجماع القرطبي، وقال: لا مبالاة بأقوال أهل الشيع ولا أهل البدع، وكذا حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، انتهى. وقد أجاب شيخ المشايخ الدهلوي في الإنجاح عن حديث الباب بأن المحبة تختلف بالأسباب والأشخاص، فقد يكون للجزئية، وقد يكون بسبب الإحسان، وقد يكون بسبب الحسن والجمال وأسباب أخر لا يمكن تفصيلها، ومحبته صلى الله عليه وسلم لفاطمة للجزئية والزهد، ومحبته لعائشة للزوجية والتفقه، ومحبة أبي بكر =وعمر وأبي عبيدة بسبب القدم في الإسلام وإعلاء الدين ووفور العلم، فإن الشيخين لا يخفى حالهما، وأما أبو عبيدة فقد فتح الله على يديه فتوحًا كثيرة في خلافة الشيخين، وسماه صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة، والمراد في هذا الحديث محبته صلى الله عليه وسلم لهذا السبب، فلا يضر ما جاء في الأحاديث الأخر إلخ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 395)

كملا، أو كانت قد علمت أن الترتيب إنما هو أبو بكر وعمر وعثمان إلا أنها ذكرت أبا عبيدة بصفة مخصوصة فيه كالأمانة أو غيرها مما هي عالمة بها، فقالت: إن الشيخين فضلهما على سائر الصحابة كلي، وفي كل فضيلة، وفضل أبي عبيدة على من وراءهما من الصحابة جزئي، ولا ضير في كون أبي عبيدة أفضل من عثمان في صفة مخصوصة.
قوله [وأنعما] أي صارا ذا نعمة في إحراز ذلك فيكون يانا لما سبق، أي إنهما فيما أوتي لهما منعمان، أو يكون زائدًا على ما أثبته لهما أولاً، والمعنى أنهما أحرزا نعمًا وراء ما ذكر، وصارا ذا نعمة فوق الذي ذكرت من شأنهما.
قوله [ألا تعجبون من هذا الشيخ إلخ] لم يكن ذلك اعتراضًا عليه رضي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 396)

الله عنه بل استكشافًا عما خفيت علته، واستفهامًا لما لم يتبين سببه، وتعجبًا (1) عن رقة قلبه. قوله [فكان أبو بكر أعلمهم] وكان من علمه أنه لما سمع القصة علم أن المخير هو النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخير بينهما إلا نبي، ولا نبي في زمانه سواه.
قوله [ولكن ود وإخاء إيمان] ولما كان سببه الإيمان كما يشعر به الإضافة إلى الإيمان كان أكملهم إيمانًا أحب إليه صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر رضي الله عنه، لأنه قارب أن يبلغ الصداقة معه والخلة، وكاد أن يتخذه النبي صلى الله عليه وسلم خليلاً.
قوله [لا تبقين في المسجد خوخة إلخ] وقد ورد (2) في بعض الروايات:--------------------------------------------
(1) قال العيني: يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلاميين، وفي الحديث الذي في كتاب الصلاة من البخاري: فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ والقائل أبو سعيد، وجاء في حديث ابن عباس عند البلاذري: فقال له أبو سعيد: ما يبكيك يا أبا بكر! فذكر الحديث، انتهى.
(2) قال الحافظ: جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث الباب، ثم ذكر الروايات التي فيها استثناء باب على من حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد والنسائي بإسناد قوي، قال: وفي رواية للطبراني في الأوسط برجال ثقات قال: يا رسول الله سدت أبوابنا، فقال: ما أنا سددتها ولكن الله سدها، ومن رواية زيد بن أرقم عند أحمد والنسائي والحاكم برجال ثقات، ومن حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي برجال ثقات بلفظ: أمر بسد الأبواب غير باب علي، فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره، وغير ذلك من الروايات، ثم قال: وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضًا، وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلاً عن مجموعها، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وأخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصرًا على بعض طرقه عنهم، وأعله لبعض من تكلم فيه، وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق، وأعله أيضًا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر، وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر، انتهى. وأخطأ في ذلك خطأ شنيعًا، فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة، مع أن الجمع بين القصتين ممكن، وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال: ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي رضي الله عنه، وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري، يعني الذي أخرجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك، والمعنى أن =باب علي رضي الله عنه كان إلى جهة المسجد، ولم= يكن =لبيته باب غيره، فلذلك لم يؤمر بسده، ويؤيد ذلك ما أخرجه إسمعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي رضي الله عنه لأن بيته كان في المسجد، ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأول استثنى على لما ذكر، وفي الأخرى استثني أبو بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة، كما صرح في بعض طرقه، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخًا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأمروا بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع الطحاوي في مشكل الآثار، وأبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار، وصرح بأن بيت أبي بكر رضي الله عنه كان له باب من خارج المسجد، وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت علي رضي الله عنه لم يكن له باب إلا من داخل المسجد، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 397)

لا يبقين إلا باب علي، وظن التعارض وليس بشيء، فإن الوقعة متعددة واستثناء علي رضي الله عنه كان في الأول حين أمر أ، لا يبقى في المسجد باب لأحد إلا باب النبي صلى الله عليه وسلم وباب علي رضي الله عنه، فسد الناس أبوابهم وأخذوا في المسجد خوخات، فلما كان أيام وفاته صلى الله عليه وسلم أمر بسد الخوخات وسد باب على كلها إلا خوخة أبي بكر، فليكن منك على ذكر.
قوله [لا أدري ما بقائي فيكم] يعني مع علمه إجمالاً بقرب أجله لم يكن له علم بأيام بقائه فينا تفصيلاً.
قوله [سيدا كهول أهل الجنة] لا شك (1) أن حصول درجات الجنة--------------------------------------------
(1) الكهول بضمتين جمع الكهل، وهو على ما في القاموس من جاوز الثلاثين أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين، فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث، وإلا لم يكن في الجنة كهل، كقوله تعالى: {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} وقال الشارح: يعني الكهول عند الدخول، وهو معلول مدخول، وقيل: سيدا من مات كهلاً من المسلمين فدخل الجنة، لأنه ليس فيها كهل بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين، وإذا كانا سيدي الكهول فأولى أن يكونا سيدا شباب أهلها، انتهى. وفيه بحثان لا يخفيان قاله القاري، وقال أيضًا: إنما قال: سيدا كهول أهل الجنة مع أن أهل الجنة شباب إشارة إلى كمال الحال، فإن الكهل أكمل الإنسانية عقلاً من الشباب، ومدارج الجنة على قدر العقول، انتهى. قلت: وعلى القول بأن الكهل من جاوز الثلاثين أهل الجنة كلهم كهول، ففي كهول أهل الجنة على القول الثاني.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 399)

ومراتبها على حسب الكمالات العلمية والعملية التي حصلها المرء في أيام بقائه في الدنيا، فمن نشأ في عبادة الله وشب فيها حتى بلغ سن الكهولة تكون قوته العلمية والعملية أزيد ممن ليس كذلك، فلما فضل النبي صلى الله عليه وسلم صاحبيه على كهول الجنة وليس هناك كهل وإنما أهل الجنة جرد مرد، كان المقصود تفضيلهما على من أكمل قوتيه العلمية والعملية في دار الدنيا، وأما إذا فضلا على من كان كذلك كان فضلهما على من (1) ليس كذلك أوضح وأبين، فما ورد في شأن الحسنين رضي الله عنهما (2) دون ما ورد في شأن الشيخين رضي الله عنهما، فلا يلزم المعارضة، فهما سيدان لمن مات شابًا، وهذان للكل.--------------------------------------------
(1) ويؤيد ذلك ما ورد من الزيادة في بعض الروايات، فقد قال القاري: وفي الجامع الصغير: رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن علي، وابن ماجة عن أبي جحيفة، وأبو يعلى والضياء في المختارة عن أنس، والطبراني في الأوسط عن جابر وأبي سعيد، وفي الرياض عن علي، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع أبو بكر وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي لا تخبرهما، أخرجه الترمذي وقال: غريب، وأخرجه عن أنس وقال: حسن غريب، وأخرجه أحمد وقال: سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين، وأخرجه المخلص الذهبي ولم يقل شبابها، انتهى.
(2) وهو ما سيأتي عند المصنف برواية أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، انتهى. وروى عن غير واحد من الصحابة كما ذكرها القاري.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 400)

قوله [يا على لا تخبرهما] أما توجيه (1) ذلك بأنه لئلا يدركهما العجب فمنقصة لهما وسوء ظن بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحط لهما عن درجتهما، فأما أن يقال: إن النهي ليكون النبي صلى الله عليه وسلم هو المخبر إياهما بذلك فيكون العلم الحاصل لهما بخبره علم يقين، بخلاف إخبار علي فإن العلم الحاصل به لكان ظنيًا، أو يقال: إنما نهى عن الأخبار ليكون ما يحصل لهما بعد الحشر نعمة غير مترقبة، فيكون السرور به أوفر منه إذا كان وجدانه على انتظار منهما وترقب، أو يقال: إنما نهى لئلا يكون لهما استضرار بكثرة السرور ولا يأخذهما الحمام لشدة الفرح، فإن ذلك نعمة ليس فوقها (2) نعمة، فعس أن لا يأخذهما تحمل إذا أخبروا به فيخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يخاف ذلك منهما.
قوله [إنكن لأنتن صواحب يوسف] أي في إزلالي (3) عما أردت (4)--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم القاري إذ قال: ربما سبق إلى الوهم أنه عليه السلام خشي عليهما العجب، وذلك وإن كان من طبع البشرية إلا أن منزلتهما عنده صلى الله عليه وسلم أعلى من ذلك، وإنما معناه لا تخبرهما قبلي لأبشرهما بنفسي فيبلغهما السرور مني، انتهى.
(2) وذلك لأن كل نعمة تحصل لأحد من أهل الجنة تكون لسيدهم أولاً وبالذات وللاتباع ثانيًا وبالعرض، كما لا يخفى.
(3) قال المجد: زلت تزل وزللت كمللت: زلقت في طين أو منطق، وأزله غيره واستزله، انتهى.
(4) وفي المجمع: أراد تشبيه عائشة بزليخا وحدها وإن جمع في الطرفين، ووجهه إظهار خلاف ما أرادنا، فعائشة أرادت ألا يتشاءم الناس به وأظهرت كونه لا يسمع المأمومين، وزليخا أرادت أن ينظرن حسين يوسف ليعذرنها في محبته وأظهرت الإكرام في الضيافة، وقيل: أرادت صواحبها بإتيانهن ليعتبنها ومقصودهن أن يدعون يوسف لأنفسهن، أو أراد أنتن تشوشن الأمر علي كما أنهن يشوشن على يوسف، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 401)

كما أزللن يوسف حين قلن له ما قلن، أو المعنى إنكن صواحب يوسف حين أظهرن له أن يلتفت إلى زليخا وهن يقصدن لفتته (1) إليهن أنفسهن، فكذلك أنتن تبدين لي أشياء وفي قلوبكم (2) غيرها، وذلك أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن لا يتشاءم الناس بأبي بكر، وحفصة أرادت تقدم أبيها على القوم، وكلتاهما مظهرة له صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر بتقدمه لا يكاد يسمعهم القرآن رقة.
قوله [نودي من أبواب الجنة (3)] أي من أبواب الصدقة كلها، فإن--------------------------------------------
(1) قال المجد: لفته يلفته لواه وصرفه عن رأيه، وقال الصاوي: وورد ما من امرأة إلا دعته لنفسها.
(2) قلت: ويحتمل أن يكون التشبيه فيما حكى عامة المفسرين في قوله تعالى: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} سمى مكرًا لأنهن طلبن بذلك رؤية يوسف لأنه قد وصف لهن حسنه وجماله فتعلقن به وأجبن أن يريه.
(3) ليس هذا لفظ الترمذي في النسخ التي بأيدينا، بل لفظه: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، ولعل الشيخ ذكر هذا اللفظ على سبيل التفسير، فإن ذلك هو المراد لما ورد في عامة الروايات كما في البخاري وغيره بهذا اللفظ، وحاصل ما أفاد الشيخ في تقريره جواب لطيف لا يراد يقع على ظاهر الحديث، فإن ظاهره أن المتفق يدعى من الأبواب كلها، وعلى هذا فيشكل سؤال أبي بكر، فإن منفق الزوجين لا يعد ولا يحصى في الأمة، فكيف سؤال أفهم الناس وأعلمهم، وأيضًا فيشكل ما ورد في الروايات الأخر من التخصيص، كما في صوم البخاري برواية سهل مرفوعًا: إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد، وذكر الحافظ برواية أحمد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي هريرة: لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل، وحاصل ما أجاب الشيخ بأن للجنة أبوابًا كبارًا وتحت كل باب منها أبواب صغار، فالمراد في الحديث الأبواب الصغار الداخلية تحت باب الصدقة، وعلى هذا فلا إشكال بالروايات الأخر، وأيضًا لا إشكال في سؤال أبي بكر فإن مراده الدعاء من الأبواب كلها الكبار والصغار، وهذا أسهل مما اختاره الشراح من المعاني في توجيه الحديث، مثل ما قال القاري: أي دعته الخزنة من جميع أبوابها، وفيه تنبيه أنه عمل عملا يوازي الأعمال يستحق بها الدخول من تلك الأبواب على أجمل الأحوال، ويمكن أن يكون التقدير من أحد أبوابها لما ورد أن للصدقة بابًا، ويقويه سؤال الصديق، انتهى. ومثل ما قال العيني وغيره: المراد بهذه الأبواب غير الأبواب الثمانية، ومثل ما تكلفوا بأن الانفاق في الصلاة قوت المصلى وثوبه، أو أن يبنى مسجدًا، والنفقة في الصيام أن يفطر صائمًا وغير ذلك. نعم بقى في الحديث إشكال وهو أن الوارد على الحوض لا يظمأ أبدًا فأي فاقة له إلى باب الريان، ومن يدخل من باب الريان لابد أن يسبقه على الحوض، وهذا ضروري وإن لم يكن عكسه ضروريًا كما في الأوجز.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 402)

‌‌باب الصدقة مشتمل على أبواب شتى، وكذلك باب الصوم، وليس المعنى أنه • يدعى من سائر كبار أبواب الجنة، ولذلك سأل أبو بكر أنه هل يدعى أحد من

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 403)

كبار الأبواب كلها أم لا؟ وذلك لأن الدعوة من باب طاعة موقوفة (1) على مناسبة للمدعو بهذه الطاعة، ولما كانت مناسبات أبي بكر بالطاعات بأسرها سواسية (2) لأنه كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم على ما ليس فوقه مزيد، وبحسب حب الرجل أحدًا يكون له مناسبة بما للنبي مناسبة به (3)، وللأنبياء مناسبة بالطاعات على السواء.
قوله [اليوم أسبق أبا بكر] لأن كلا منهما كان عالمًا بحال صاحبه (4).--------------------------------------------
(1) كما تقدم التصريح بذلك في رواية أحمد وابن أبي شيبة عن أبي هريرة.
(2) وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بتعدد الأسئلة كما في المشكاة برواية أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، الحديث. قال السيوطي في التاريخ: وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي بكر، انتهى.
(3) ويشير إليه ما قال السيوطي في التاريخ: أخرج أبو يعلى عن أبي هريرة مرفوعًا: عرج بي إلى السماء، فما مررت بسماء إلا وجدت فيها أسمى محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق خلفي، إسناده ضعيف، لكنه ورد أيضًا من حديث ابن عباس وابن عمر، وأنس وأبي سعيد، وأبي الدرداء بأسانيد ضعيفة يشد بعضها بعضًا، انتهى.
(4) يعني قول عمر: اليوم أسبقه مبنى على علمه بحال أبي بكر أنه ليس له كثير مال إذ ذاك، وإلا فكيف يقول قبل الاتيان بمالهما، وأجمل القاري بالاختصار في تفسير الحديث فقال: (وافق ذلك عندي مالا) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي، فـ (ـعندي) حال من (مال) والجملة حال مما قبله يعني والحال أنه كان لي مال كثير في ذلك الزمان (فقلت: اليوم أسبق أبا بكر) أي بالمبارزة، أو بالمغالبة (إن سبقته يومًا =من الأيام) إن شرطية دل على جوابها ما قبلها، أو التقدير: إن سبقته يومًا فهذا يومه، وقيل: إن نافية أي ما= =سبقته يومًا قبل ذلك، فهو استئناف تعليل (وأتى أبو بكر بكل ما عنده) هو أبلغ من كل ماله بكسر اللام، وأصرح من كل ماله بالفتح (فقلت: لا أسبقه إلى شيء) من الفضائل (أبدًا) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبي بكر ففي غير هذا الحال أولى أو لا يسبقه، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 404)

قوله [آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر] إنما كان ذلك سبقه (1) من لسانه بناء على ما كان من عادته من ذكرهما معًا (2) إذا ذكر نفسه، وأما توجيهه بأنه (3) قال ذلك اتكالاً على إيمانهما ووثوقًا فليس فيه كثير مدح.--------------------------------------------
(1) ليس المراد أنه سبق ذكرهما بدون القصد، بل جاء تصورهما معًا لرؤية هذه الأعجوبة بشدة تعلقه بهما، فكان قصدهما بالذكر لاعتياد اللسان بذكرهما.
(2) كما يدل عليه ما في المشكاة برواية الشيخين عن ابن عباس قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله، إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، ودخلت وأبو بكر وعمر، وخرجت وأبو بكر وعمر، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب.
(3) وهو المعروف عند الشراح ومختارهم في معنى الحديث، ففي المرقاة: قال ابن حجر: هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان أخبرهما به فصدقاه، أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك ولا يترددان فيه، قال القاري: والأخير هو الصحيح لما يدل عليه مقام المدح، وكما يشعر إيه قول الراوي: وما هما ثم، وإلا فكل مؤمن يصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبره به، فلابد من وجه يميزهما عن غيرهما، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 405)

قوله [وما هما في القوم يومئذ] إنما قال ذلك لأنهما لو كانا في القوم فعسى أن يتوسهم استنباط إيمانهما به بتعرف ذلك من وجههما وبشرتهما.

‌‌[مناقب عمر]

قوله [على نحو ما قال عمر] وليس فيه فضيلة (1) له على الخليفة الأول، أفتراه فضل بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فالجواب الجواب، وكان الوجه في موافقة--------------------------------------------
(1) احتاج الشيخ إلى أمثال هذه التوجيهات لما تقدم من إجماع الصحابة وأتباعهم على أن أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، فيوجه ما يظهر به خلافه لا سيما في حديث الباب، فإن مراد ابن عمر لو كان تفضيله على أبي بكر يخالفه حديثه الذي هو أصح من ذلك، وهو ما في البخاري عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر ثم عمر، الحديث. قال الحافظ: وفي رواية: لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر، الحديث. ولأبي داود: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر، ثم عمر، الحديث. زاد الطبراني: فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره، ثم بسط الكلام إلى أن قال: ومنهم من قال: أفضلهم عمر مطلقًا متمسكًا بحديث المنام الذي فيه في حق أبي بكر: في نزعه ضعف. وهو تمسك واه، انتهى. وقال أيضًا في موضع آخر: فالمقطوع به بين أهل السنة أفضلية أبي بكر ثم عمر، ثم اختلفوا فيمن بعدهما، فالجمهور على تقديم عثمان، وعن مالك التوقف، والمسألة اجتهادية، انتهى. وفي التدريب عن القاضي عياض: رجع مالك عن التوقف إلى تفضيل عثمان، قال القرطبي: هو الأصح، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 406)

أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في أمثال تلك المواضع (1) ماله من مناسبة به عليه الصلاة والسلام.
قوله [رجل خير من عمر] وذلك (2) في زمن خلافته وإلا لزم فضيلته--------------------------------------------
(1) أي التي تسمى بموافقات عمر، وقد وصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين، ذكرها صاحب الجمل والسيوطي في تاريخ الخلفاء.
(2) قال القاري: هو إما محمول على أيام خلافته أو مقيد ببعد أبي بكر، أو المراد في باب العدالة أو في طريق السياسة ونحو ذلك جمعًا بين الألفاظ الواردة في السنة، قال الطيبي: جواب قسم محذوف وقع جوابًا للشرط على سبيل الأخبار، كأنه أنكر عليه قوله: يا خير الناس، لقوله: ما طلعت الشمس إلخ، انتهى. وقال أيضًا بعد قول الترمذي: حديث غريب، قيل: نقل في الميزان عن أهل الحديث تضعيفه، أقول: ويقويه ما في الجامع من أن قوله: ما طلعت الشمس رواه الترمذي والحاكم عن أبي بكر مرفوعًا، وقد أخرج البغوي في الفضائل عن ثابت بن الحجاج قال: خطب عمر ابنة أبي سفيان فأبوا أن يزوجوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين لابتي المدينة خير من عمر، ولا شك أن المراد بعده صلى الله عليه وسلم للإجماع وبعد أبي بكر، انتهى. قلت: لا شك أن حديث الباب أخرجه الحاكم في المستدرك برواية بشر بن معاذ عن عبد الله بن داود، وقال في آخره: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، لكن لم يقره عليه الذهبي، بل قال: عبد الله ضعفوه، وعبد الرحمن متكلم فيه، والحديث شبه موضوع، انتهى. وقال أيضًا في الميزان في ترجمة عبد الله بن داود: وتكلم فيه ابن حبان وابن عدي في ترجمته عن عبد الرحمن، فذكر حديث الباب، وقال: هذا كذب، وقال الحافظ في التقريب: عبد الرحمن القرشي التيمي ابن أخي محمد بن المنكدر مجهول، وقال في التهذيب: قال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 407)

عليه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ومن خص الأول فله أن يخص الثاني بدليل التخصيص.
قوله [لو كان نبي بعدي إلخ] ولا تخصيص فيه له (1)، بل لو كان بعده صلى الله عليه وسلم نبي لكان أولاهم بالتخصيص وأحقهم بالنبوة أبا بكر في زمان خلافته، ثم عمر في أيامه، ثم عثمان، ثم على، إلى غير ذلك، ولا يدل الحديث على تخصيص عمر بالنبوة (2).
قوله [فأعطيت فضلي إلخ] ولا يلزم بذلك فضل له عليه، ولعله شرب (3) قبله شيئًا كثيرًا منه، وإن لم يره النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يذكره. قوله [بم سبقتني إلى الجنة] وكان سبقه عليه سبق النقيب على أميره أو الخادم على مخدومه لما فيه مصلحة، أو صاحب السراج على من خلفه لا لكرامة لهؤلاء على هؤلاء، بل لموجب أوجب--------------------------------------------
(1) كما يؤمى إليه قوله صلى الله عليه وسلم لعلى: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، قال القاري تحت حديث على هذا: فيه إيماء إلى أنه لو كان بعده نبي لكان عليًا. وهو لا ينافي ما ورد في حق عمر صريحًا، لأن الحكم فرضي وتقديري، فكأنه قال: لو تصور بعدي نبي لكان جماعة من أصحابي أنبياء ولكن لا نبي بعدي، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: لو عاش إبراهيم لكان نبيًا، انتهى.
(2) نفى الخصيصة بمعنى نفي نبوة الغير. وإلا فظاهر أن الحديث ورد مورد المنقبة والفضيلة الدالة على الخصوصية.
(3) أي قبل الصديق الأكبر، وهذا إذا أريد بالعلم علم الحقائق، وأما إذا أريد علم السياسة عامة الشراح فلا حاجة إلى التوجيه، فإن الفضل الجزئي لعمر حاصل، قال القاري: (ثم أعطيت فضلي) أي سوري الكثير الخالص (عمر بن الخطاب) فلا ينافي أن سوره حصل للصديق فإنه كان قليلاً جدًا، ولا أن سورة لعثمان وعلي أيضًا وصل، فإنه لهما لم يكن صافيًا، وتقدم البسط في ذلك في هامش أبواب الرؤيا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 408)

ذلك وهماهما (1).
قوله [ورأيت أن لله على ركعتين] أي بحسب العمل دون الاعتقاد، وبذلك يظهر الفرق بين التزام المندوب من الطاعات وهو حسن، وبين إيجاب (2) ما لم يجب وهو حرام وبدعة، فعليك بتأمل صادق.
قوله [إن الشيطان ليخاف منك إلخ] أي لما كان الشيطان يخاف منك فكيف لا تخاف هذه الجارية، ولا يحتاج إلى ما تكلفوه (3) في توجيه ذلك.--------------------------------------------
(1) الضميران للمخدوم ومن له السراج، وهما هما من قبيل شعري شعري، وقيل: الضميران للنبي صلى الله عليه وسلم وبلال، وقيل: الصواب هم هم، والأوجه عندي الأولى، ولم يحتج إلى ضمير الجمع، لأن المخدوم يشمل الأمير أيضًا، وما أفاده الشيخ من توجيه السبق جزم بذلك عامة الشراح، قال الحافظ: ثبتت الفضيلة بذلك لبلال لأن رؤيا الأنبياء وحي، ولذلك جزم النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك، ومشيه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته في اليقظة، فاتفق مثله في المنام، ولا يلزم من ذلك دخول= =بلال الجنة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه في مقام التابع، وكأنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى بقاء بلال على ما كان عليه في حياته واستمراره على قرب منزلته، انتهى.
(2) ولذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من نذرت أن تحج ماشية، فقد أخرج أبو داود عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت يعني أن تحج ماشية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتحج راكبة ولتكفر يمينها، انتهى. وقد ورد في هذا المعنى الذي أفاده الشيخ روايات عديدة.
(3) كما في الحاشية عن اللمعات: إذ أشكل في الحديث بأنه كيف قررها صلى الله عليه وسلم أولاً بل أمرها بذلك وسماها آخرًا شيطانًا، وقالوا في الجواب بأنها لما عدت انصرافه صلى الله عليه وسلم نعمة من الله موجبًا للسرور، وهو كذلك في نفس الأمر أمرها بوفاء النذر، وخرج من صفة اللهو إلى الحق، ومن الكراهة إلى الاستحباب، لكن ذلك كان يحصل بأدنى الضرب، فلما ازداد عاد إلى حد المكروه، وصادف ذلك مجيء عمر، فقال ما قال إشارة إلى منع الزيادة منه والإكثار، وبنحو ذلك قال القاري وغيره، وقال القاري أيضًا: قوله إن الشيطان ليخاف منك، يريد به تلك المرأة السوداء لأنها شيطان الإنس وتفعل فعل الشيطان، أو المراد شيطانها الذي يحملها على فعلها المكروه، وهو زيادة الضرب التي هي من جنس اللهو على ما حصل به إظهار الفرح، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 409)