Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كرت به يحصل على الجائزة، وقد تكون الجائزة حقيرة جدًّا، وقد تكون ثمينة.
الثانية: إذا كان الداخل فيها بين احتمال الغنم والسلامة؛ فهذه الصورة يجوز فيها البيع والشراء.
مثال هذه الصورة: كأن يُباع الشيء بسعر يومه المعتاد، ثم تحصل هذه الكروت والجوائز عليها، فهذا لا بأس به؛ لأنَّ المشتري يشتري ما يحتاجه بنفس ثمنه، والبائع ينفق بضاعته بهذه الجوائز.

‌‌مسألة [7]: هل يجوز للشركات استعمال التحفيزات؟
• بعض علماء عصرنا يحرمون هذا الشيء، كالشيخ ابن باز، والشيخ الفوزان، وقالوا: إنَّ هذا يؤدي إلى تنافسٍ غير مشروع، فمن الشركات من لا تستطيع فعل هذه التحفيزات، ومنها من تستطيع وضع الجوائز الثمينة جدًّا، فيحدث الإجحاف الشديد ببضائع الشركة الأولى.
• والشيخ ابن عثيمين رحمه الله له فتوى في منعه، وله فتوى أخرى يُفَصِّل فيها بين ما كان الداخل فيها بين احتمال الغنم والغرم؛ فلا يجوز، وما كان الداخل فيها بين احتمال الغنم والسلامة؛ فيجوز.
قال رحمه الله: وإذا قال قائل: هذه المعاملة تضر بالبائعين الآخرين؛ لأنَّ هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين، وكان سعره كسعر السوق اتجه جميع الناس إليه، وكسدت السلع عند التجار الآخرين، فنقول: هذا يرجع إلى الدولة؛ فيجب على الدولة أن تتدخل إذا رأت أنَّ هذا الأمر يوجب اضطراب السوق؛ فإنها تمنعه، أو

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 555)

إذا رأت أن المصلحة في منعه، فيجب على ولي الأمر أن يمنعه منه.
قلتُ: وما ذكره الإمام العثيمين رحمه الله هو الأقرب عندي، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [8]: شركة التأمين التجارية.
هذه الشركات أول ما ظهرت من قِبَلِ أعداء الإسلام، ثم انتشرت بين المسلمين بسبب تقليد أعداء الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وصورة نظام هذه الشركات أنها تتعامل مع التُّجار، وأصحاب رؤوس الأموال بأن تؤمن لهم الأموال والأنفس في الحل والترحال، على أن تأخذ من التجار أقساطًا ثابتة شهريًّا، أو سنويًّا؛ فإن حصلت خسائر في الأموال والأنفس بسبب الغرق، والحوادث، والحروب؛ فإنَّ هذه الشركات تقوم بتعويض كل الخسائر، وإن لم يحصل شيء؛ فإنَّ هذه الشركات تربح أموالًا طائلة، وهو الغالب.
وهذه الشركات تجارية محضة، بدليل أنها تنزع يدها تمامًا ممن تتعامل معهم عند حصول الحروب الشديدة، والحوادث العظيمة؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى إفلاسها، وقد يودع أصحابها في السجون. وعامة العلماء في عصرنا هذا، ومنهم الإمام ابن باز، والإمام العثيمين، والإمام الوادعي وغيرهم، يحرمون هذه الشركات والتعامل معها لأمور عديدة، منها:--------------------------------------------
(1) وانظر «كتاب لقاء الباب المفتوح» (3/ 47، 72، 73) «فتاوى علماء البلد الحرام» (ص 827، 836)، (1046).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 556)

1) يعتبر ذلك من العقود المشتملة على الغرر الفاحش إما من قبل المؤمَّن أو من قبل الشركة.
2) فيه ضرب من ضروب المقامرة والميسر؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية، و لا تسبب، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ، فإذا استحكمت فيه الجهالة؛ كان قمارًا، ويدخل في عموم النهي عن الميسر.
3) تشتمل هذه المعاملات على ربا الفضل، وربا النسيئة؛ فإنَّ الشركة إذا دفعت للمستأمن، أو لورثته، أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها؛ فهو ربا الفضل، والمؤمِّن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة العقد؛ فيكون ربا نسأ، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع.
4) فيه الرهان المحرم، وصورته: أنَّ المتعامل معهم وضع رهانًا، وهو هذه الأقساط الثابتة، والشركة وضعت رهانًا وهو استعدادها لدفع المال؛ لتعويض الخسائر، فأيهما ظفر أخذ رهان الآخر، والرهان لا يجوز إلا في خُفٍّ، أو نصل، أو حافر كما في الحديث.(1)
5) فيه أخذ أموال الناس بلا مقابل، والله تعالى يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة:188].--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله في «البلوغ» رقم (1315).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 557)

6) فيه إلزام بما لا يلزم شرعًا؛ فإنَّ المؤمِّن لم يحدث منه الخطر، ولم يتسبب في حدوثه.(1)

‌‌مسألة [9]: شركة التأمين التعاونية.
الهدف من إنشاء هذه الشركات تفتيت المخاطر، وتقليل الخسائر، وهذه الشركات ليست تجارية ألبتة؛ فإنَّ المتعاملين معها يدفعون أقساطًا غير ثابتة، وإذا كانت الشركة قد جمعت مبلغًا كبيرًا من المال، ولا توجد حوادث على الساحة؛ فإنها تطلب من المتعاونين التوقف عن الدفع حتى ينفذ ما بالخزانة السابقة، ثم إنَّ هذه الشركات قائمة على التبرع لا على الإلزام.
وتتمثل هذه الشركات بالنقابات المنتشرة على الساحة بمختلف أنواعها؛ إلا أن تكون تجارية، وأقرب مثال على هذه النقابات الجائزة فِرَز الباصات، والسيارات الناقلة من مكان إلى آخر، أو بلد إلى بلد.
والذين حرَّموا التعامل مع الشركات التجارية التأمينية أباحوا التعامل مع هذه الشركات؛ لانتفاء العلة التي عليها مدار الحكم.
إيراد: يقولون: إنَّ العائد على المساهم في هذه الشركات مجهولٌ؛ فهو غرر.
الجواب: الزيادة والنقصان في العائد على المساهم مغتَفَرة، وهذا الأمر حصل برضى الجميع، وهو أمرٌ تبرعي لا إلزامي، فهذه الشركات جائزة؛ فهي في عقود--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتاوى اللجنة الدائمة» (15/ 246 - 248) «فتاوى علماء البلد الحرام» (ص 806، 845) «فقه النوازل» (3/ 268 - 280).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 558)

التبرع التي يكون الغرض منها التعاون لا التجارة، ولكن لا تُقَرُّ بعض النقابات على فعلها من إيداع الأموال في البنوك الربوية، وكذلك إلزام المساهمين معها بدفع الأقساط الثابتة.
وهذه الشركات إذا انتهى عملها في مجالها؛ فإنها ترد للمساهمين معها أقساطهم، كلٌّ بحسب مساهمته؛ فعلى هذا أين العلة التي حرمت من أجلها الشركات التجارية؟(1)

‌‌مسألة [10]: جمعية الموظفين.
صورتها: يساهم جماعةٌ من الناس بدفع أقساط ثابتة، على أنَّ هذه الأموال على رأس فترة معينة تكون لأحد أفراد الجماعة، ثم الذي يليه بالدور، حتى تمر على آخر فرد منهم، وسمِّيت بـ (جمعية الموظفين) مع أنها قد تكون بين أشخاص غير موظفين؛ بناءً على الغالب في التعامل بها؛ حيث إن غالب من يشترك فيها هم من الموظفين الذين يستلمون رواتب في نهاية كل شهر، وفيها خلاف:
• الشيخ الفوزان على عدم الجواز، وقال: هو قرضٌ جرَّ منفعة، فهو يقرضه بشرط أن يقرضه، وقال: فيه مخاطرة، فربما بعضهم يُعزَل عن وظيفته، أو يموت؛ فلا يستطيع الوفاء، فتضيع حقوق الآخرين.
• الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني، والشيخ مقبل رحمهم الله على الجواز، وهو الراجح إن شاء الله؛ لأنَّ هذا من باب الإقراض واشتراط--------------------------------------------
(1) وانظر: «توضيح الأحكام» (4/ 279) «فقه النوازل» (3/ 281 - ).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 559)

القضاء؛ ولأن هذه المعاملة لا تنقص المقترض شيئًا من ماله؛ ولأن فيها تعاونًا على البر والتقوى وسدًّا لحاجة الناس وإعانة لهم على البعد عن المعاملات المحرمة.
والجواب عن أدلة من منع:
أنَّ قوله: (يقرضه بشرط أن يقرضه) ليس بمسلم، بل هو يقرضه بشرط أن يقضيه، وهذا لا محظور فيه، وكذلك من يأخذها في المرة الثانية يعتبر مقترضًا ممن يأخذها بعده ومستوفيًا لقرضه من الشخص الذي أخذها قبله، وهكذا من بعده؛ عدا آخرهم فهو إنما يستوفي ما أقرضه لجميع المشاركين في الجمعية.
وقوله: (قرض جرَّمنفعة)، فقد قال ابن القيم رحمه الله كما في «تهذيب السنن» (5/ 153): والمنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض، كسكنى دار المقترض، وركوب دوابه، واستعماله، وقبول هديته؛ فإنه لا مصلحة له في ذلك، بخلاف هذه المسائل -يعني مسألة السفتجة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله فيما بعد تحت حديث (848)؛ فإن المنفعة مشتركة بينهما، وهما متعاونان عليها، فهي من جنس التعاون والمشاركة. اهـ
وعلى هذا فيقال: (كل قرض جرَّ منفعةً، زائدة، متمحضة، مشروطة للمقرض على المقترض، أو في حكم المشروطة؛ فإنَّ هذه المنفعة ربا).
وقوله: (فيه مخاطرة)، فيجاب عنه بأنَّ الاحتمال المذكور وارد على جميع

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 560)

العقود، ولكن في حالة الموت يُقضى المقرضون من تركته، وبالله التوفيق.(1)
تنبيه: المسألة في (جمعية الموظفين) مفروضة فيما إذا لم يحصل شروط، وأما إذا حصلت شروط؛ فحكمها ينبني على تلك الشروط، وهناك شرطان ينتشر ذكرها في هذه الجمعيات:
الأول: أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار فيها حتى تستكمل دورة كاملة.
وحقيقة هذه الصورة: (اشتراط الإقراض من طرف آخر)؛ لئلا ينقص المقدار الذي يستقرضه كل واحد منهم؛ فكأن كل واحد من المشتركين يقول: (لن أقرض زيدًا وخالدًا إلا بشرط أن يقرضني بكر وعمرو)، وهذه الصورة جوَّزها الإمام العثيمين رحمه الله؛ لأنَّ المنفعة التي تجعل القرض ربا هي ما كانت متمحضة ومشروطة للمقرض على المقترض، أو في حكم المشروطة، كما تقدم في كلام ابن القيم رحمه الله، ولا يشترط أن تتمحض المنفعة للمقترض، بل لو انتفع المقرض من ذلك منفعة مساوية، أو أدنى من منفعة المقترض؛ فإنَّ ذلك جائز كما في مسألة (السفتجة).
الثاني: أن يشترط على جميع الراغبين الاستمرار في دورة ثانية، وثالثة.
وهذه الصورة لا تجوز؛ لأنَّ الإنسان يقع في مسألة (أقرضك بشرط أن تقرضني)؛ فهي منفعة متمحضة للمقرض جرَّها القرض؛ فهي ربا.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب «المنفعة في القرض» لعبدالله العمراني (ص 605 - 635).
(2) انظر: كتاب «المنفعة في القرض» لعبدالله العمراني (ص 634 - 637) «مجلة البحوث الإسلامية» (27/ 349).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 561)

783 - وَعَنْهُ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم بيع الشيء قبل قبضه.
أما في الطعام: فعامة أهل العلم على عدم جواز بيعه قبل أن يقبضه ممن اشتراه. ونقل الخلاف عن عثمان البتي، وعدَّه أهل العلم شذوذًا منه؛ لصحة الأحاديث وصراحتها في تحريم ذلك، وذكر ابن حزم عن عطاء أنه خالف في ذلك أيضًا، وهو ثابت عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة (6/ 367).
• وأما في غير الطعام: فاختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول: عدم الجواز في كل شيء، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما كما في «الصحيحين»، وذكروه عن جابر بن عبد الله، وهو مذهب الشافعي، والثوري، ومحمد بن الحسن، وأحمد في رواية، واختاره ابن حزم، ثم شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهم أجمعين.
واستدلوا بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.(2)
وبحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه عند أحمد (3/ 402) وغيره: «إذا اشتريت شيئًا--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1528).
(2) سيأتي تخريج هذا الحديث في «البلوغ» رقم (787).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 562)

فلا تبعه حتى تقبضه»، وفي إسناده: عبدالله بن عصمة، وهو مجهول الحال، ولكن الحديث صحيح بشواهده التي قبله.
واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن ربح مالم يضمن. وإسناده حسن.(1)
القول الثاني: لا يجوز بيع مالم يقبض إذا كان مكيلًا، أو موزونًا، وأما ما عدا ذلك فيجوز بيعه قبل أن يقبض، وهذا قول سعيد بن المسيب، والحكم، وإبراهيم، وحماد، والأوزاعي، وأحمد، وهو الأشهر عند أصحابه، وإسحاق.
واستدلوا على ذلك بأنَّ الحديث جاء في الطعام، وهو مكيل، فألحقوا بذلك المكيل كله، والموزون.
وجاء حديث: «من اشترى طعامًا بكيل، أو وزن؛ فلا يبعه حتى يقبضه» أخرجه أحمد (2/ 111)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفي إسناده: ابن لهيعة، وله طريق أخرى فيها: المنذر بن عبيد، وهو مجهول الحال، أخرجها أبو داود (3495) وغيره، والمحفوظ في الحديث في «الصحيحين» بدون زيادة: «بكيل، أو وزن»، ولو صحت الزيادة لم يكن فيها دليل على التخصيص.
القول الثالث: لا يجوز بيع مالم يقبض؛ إلا العقار، وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف.
القول الرابع: لا يجوز بيع المأكول، والمشروب قبل قبضه، وما سواه جائز،--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (785).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 563)

وهو مذهب مالك، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وابن المنذر؛ لأنَّ الحديث فيه التنصيص على الطعام.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنَّ العلة واحدة في الطعام وفي غيره، سواء كانت العلة ما ذكره ابن عباس حين سئل عن سبب ذلك؟ فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب، والطعام مرجأ.
أو ما قاله بعض أهل العلم: من أنَّ العلة هي عدم القدرة على تسليم المشتري السلعة التي يبيعها، فقد يحصل من البائع الرجوع والتحيل على فسخ البيع، وتحصل الخلافات، والقول الأول رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [2]: التصرف فيه قبل القبض بغير البيع.
إن كان التصرف فيما فيه معاوضة، كالإجارة، أو السَّلَم، وما أشبه ذلك؛ فلا يجوز عند أكثر أهل العلم؛ لأنَّ ذلك شبيه بالبيع، بل ذلك من أنواع البيوع.
وأمَّا إذا كان التصرف فيما ليس فيه عوض، كالهبة، والوقف، وما أشبههما؛ فالصحيح جواز ذلك، وعليه جماعة من الشافعية، والحنابلة، ويدل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في «البخاري» (2610): أنه كان على بكرٍ صعبٍ لعمر، فكان يتقدم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعمر يرده، ويقول: يا عبد الله، لا يتقدم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أحدٌ. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «بعنيه يا عمر»، فقال: هو لك يا رسول الله. فاشتراه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ثم قال:--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 181 - ) (6/ 189)، «المجموع» (9/ 270)، «التمهيد» (12/ 156 - )، «الشرح الممتع» (8/ 374)، «الفتح» (2115).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 564)

«هو لك يا عبد الله، فاصنع به ما شئت».(1)

‌‌مسألة [3]: العتق قبل القبض.
• عامة أهل العلم على جواز ذلك؛ لأنه إذا جاز في الهبة كما تقدم؛ فمن باب أولى في العتق، وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على الجواز، وقال شيخ الإسلام: يجوز إجماعًا.
والواقع أنه قد خالف بعض الشافعية، ذكر ذلك النووي في «المجموع»، والصحيح هو الجواز.(2)

‌‌مسألة [4]: بماذا يحصل القبض؟
• قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (9/ 283): ذكرنا أن مذهبنا أن القبض في العقار ونحوه بالتخلية، وفي المنقول بالنقل، وفي المتناول باليد بالتناول، وبه قال أحمد، وقال مالك، وأبو حنيفة: القبض في جميع الأشياء بالتخلية؛ قياسًا على العقار.
قال: دليلنا حديث زيد بن ثابت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم(3)، ولأنَّ القبض ورد به الشرع مطلقًا؛--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (2115)، «المغني» (6/ 24 - 25)، «المجموع» (9/ 264 - 265)، «الإنصاف» (4/ 452)، «التمهيد» (15/ 156)، «الشرح الممتع» (8/ 365، 368).
(2) انظر: «الفتح» (2115) (2138)، «الإنصاف» (4/ 452)، «المجموع» (9/ 264).
(3) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (787)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 565)

فحصل على العرف، والعرف فيما ينقل بالنقل، وفيما لا ينقل بالتخلية.
قال: فإن قيل: فحوزه إلى الرحال ليس بشرط بالإجماع. قلنا: دَلَّ الحديث على أصل النقل، وأما التخصيص بالرحال فخرج على الغالب، ودل الإجماع أنه ليس بشرط في أصل النقل، والجواب عن القياس على العقار: أنه لا يمكن فيه إلا التخلية، ولأنها قبض له في العرف، بخلاف المنقول، والله سبحانه أعلم.
واحتج البيهقي للمذهب بحديث ابن عمر قال: «كُنَّا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه» رواه مسلم(1)، وفي رواية: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» رواه البخاري ومسلم(2)، وفي رواية عنه قال: رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافًا يُضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم. رواه البخاري ومسلم.(3) انتهى كلام النووي رحمه الله.
• وقال الحنابلة في المكيل، والموزون: قبضه بكيله، ووزنه، وكذلك المذروع بذرعه.
• ومذهب الشافعية أنه لابد فيه من الوزن، أو الكيل، أو الذرع، ثم تحويله--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1527) (33).
(2) رواه البخاري برقم (2123)، ومسلم برقم (1527) بنحوه.
(3) رواه البخاري برقم (2131)، ومسلم (1527) (37).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 566)

كما ذكر ذلك النووي رحمه الله في «المجموع» (9/ 276)، ورجَّح هذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (8/ 381)؛ لحديث زيد بن ثابت المتقدم، وهو الصواب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [5]: إذا تلفت السلعة بعد التفرق قبل القبض بدون تدخل آدمي؟
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (2138): وَقَالَ اِبْن حَبِيب: اِخْتَلَفَ اَلْعُلَمَاء فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَاحْتَبَسَهُ بِالثَّمَنِ، فَهَلَكَ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ اَلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَقَالَ سَعِيد بْن اَلْمُسَيِّب، وَرَبِيعَة: هُوَ عَلَى اَلْبَائِعِ.
وَقَالَ سُلَيْمَان بْن يَسَار: هُوَ عَلَى اَلْمُشْتَرِي. وَرَجَعَ إِلَيْهِ مَالِك بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ، وَتَابَعَهُ أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْر.
وَقَالَ بِالْأَوَّلِ اَلْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة، وَالْأَصْل فِي ذَلِكَ اِشْتِرَاط اَلْقَبْضِ فِي صِحَّةِ اَلْبَيْعِ، فَمَنْ اِشْتَرَطَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ اَلْبَائِعِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ؛ جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ اَلْمُشْتَرِي. اهـ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: كثير من الفقهاء يبنون هذه المسألة على مسألة اشتراط القبض في صحة البيع، فما قالوا فيه: لا يجوز بيعه قبل قبضه. فيقولون فيه: ضمانه على البائع، وما أجازوا فيه بيعه قبل قبضه، فيقولون فيه: ضمانه على المشتري.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (4/ 458 - )، «المجموع» (9/ 283) (9/ 276)، «المغني» (6/ 185 - )، «الفتح» (2115).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 567)

والذي يظهر لي -والله أعلم- أنَّ هذه المسألة تنبني على (استقرار الملك)، وإن لم يقبضه، فإذا حصل عقد البيع وتفرقا على ذلك؛ فتصبح من ضمان المشتري، والله أعلم.
وهذا هو ظاهر اختيار البخاري، فقد قال في كتاب البيوع [باب 57]: باب إذا اشترى متاعًا، أو دابة، فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يقبض، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فهو من المبتاع.
وهذا الأثر وصله الطحاوي، والدارقطني بإسناد صحيح كما في «الفتح».
وعلى هذا: فلو منع البائع المشتري من أخذ السلعة حتى يأتي بالثمن؛ فضمانها على البائع؛ لأنَّ ملك المشتري لم يستقر.
وقد أخرج عبد الرزاق (8/ 46) بإسناد صحيح عن طاوس، قال: إنْ قال البائع: لا أعطيكه حتى تنقدني الثمن. فهلك، فهو من ضمان البائع، وإلا فهو من ضمان المشتري. انتهى بمعناه، وبنحوه قال ابن سيرين، والنخعي، والثوري.(1)

‌‌مسألة [6]: إن تلفت السلعة بفعل المشتري، أو بفعل أجنبي؟
أما إن تلفت بفعل المشتري؛ فيستقر الثمن عليه، ويكون كالقبض؛ لأنه تصرف فيه، وأما إن تلفت بفعل أجنبي؛ فلا يبطل العقد، ولكن يثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن؛ لأنَّ التلف حصل في يد البائع، وبين البقاء--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (2138)، «المغني» (6/ 181، 185 - 186)، «الإنصاف» (4/ 453)، «الحاوي» (5/ 136)، «الشرح الممتع» (8/ 379)، «الأوسط» (10/ 233 - ).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 568)

على العقد، ومطالبة المتلف بالمثل إن كان مثليًّا، أو بالقيمة، هذا مذهب الحنابلة، والشافعية، وقال ابن قدامة: لا أعلم فيه مخالفًا. اهـ(1)

‌‌مسألة [7]: لو أتلفه البائع؟
• ذهب الحنابلة إلى أنَّ المشتري له الخيار كما لو أتلفه الأجنبي.
• ومذهب الشافعي أنَّ العقد ينفسخ، ويرجع المشتري بالثمن لاغير؛ لأنه تلف يضمنه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أما إذا كان بعد التفرق -والمسألة هذه والتي قبلها مفروضة في ذلك- فالراجح هو قول الحنابلة.
وقد رجَّح ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله؛ لأنها قد أصبحت ملكًا للمشتري؛ فهو بالخيار، والله أعلم.
وأما إن كان ذلك قبل التفرق: فالعمل على قول الشافعية.(2)

‌‌مسألة [8]: أجرة الكيل، ونقل البضاعة.
الأصل أنَّ أجرة الكيل على البائع، وأجرة النقل على المشتري إلا أن يتراضيا على خلاف ذلك، وهذا قول فقهاء الأمصار.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 184)، «الشرح الممتع» (8/ 372).
(2) وانظر: «المغني» (6/ 184)، «الشرح الممتع» (8/ 371).
(3) انظر: «الإنصاف» (4/ 460 - 461)، «المغني» (6/ 188)، «المجموع» (9/ 279)، «الفتح» [باب 51] البيوع.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 569)

‌‌مسألة [9]: إذا اشترى طعامًا كيلًا، ثم باعه، فهل يلزمه أن يكيله مرة أخرى؟
أخرج أحمد في «مسنده» (1/ 62، 75)، وعلَّقه البخاري في «صحيحه» [باب 51] من البيوع، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: «إذا بعت؛ فَكِلْ، وإذا ابتعت؛ فاكْتَلْ»، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (2230)، والدارقطني (3/ 8)، والبيهقي (5/ 315)، وهو حديث حسن.
وأخرج ابن ماجه (2228)، والبيهقي (5/ 316)، من حديث جابر بن عبد الله، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري. وفي إسناده: ابن أبي ليلى، وفيه ضعف، وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البيهقي (5/ 316)، والبزار كما في «كشف الأستار» (1265)، وفي إسناده: مسلم بن أبي مسلم الجرمي، له ترجمة في «اللسان» وفيه ضعف، ثم رأيت الخطيب قد وثقه في «تاريخ بغداد» (13/ 100)، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 188)، وقال: روى عنه المنذر بن شاذان، وقال: إنه قتل مائة ألف من الروم.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في «النيل» (2194): وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مُكَايَلَةً وَقَبَضَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ إلَى غَيْرِهِ؛ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهُ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكِيلَهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ فِي «الْفَتْحِ» عَنْهُمْ قَالَ: وَقَالَ عَطَاءُ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: إنْ بَاعَهُ

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 570)

بِنَقْدٍ؛ جَازَ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِنَسِيئَةٍ؛ لَمْ يَجُزْ بِالْأَوَّلِ، وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ بَيْعٍ وَبَيْعٍ؛ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الَّتِي تُفِيدُ بِمَجْمُوعِهَا ثُبُوتَ الْحُجَّةِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ مُكَايَلَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ جِزَافًا، فَلَا يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي. اهـ(1)
قلتُ: وما ذهب إليه الجمهور هو الصواب؛ لأنه قد ينقص كيله بسبب تأخره؛ فإنه إذا تأخر يبس، وقلَّ كيله، وقد ينقص بسرقة، أو تمول، فإن أمن من ذلك كله، فالذي يظهر، أنه لا يلزم، وإنما يكون على سبيل الاستحباب، والله أعلم.

‌‌مسألة [10]: حكم شراء الطعام جزافًا، وهل يجوز بيعه قبل قبضه إذا كان جزافًا؟
• ذهب جمهور العلماء إلى جواز بيع الطعام جزافًا، سواء علم البائع مقداره، أم لم يعلم؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين»(2) أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافًا، ومنع مالك ذلك إذا كان البائع يعلم مقداره.
والصواب قول الجمهور؛ لعموم الحديث.
وأما بيعه قبل قبضه؛ فقد أجازه مالك، وإسحاق، والأوزاعي، وأحمد في رواية، واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «من اشترى طعامًا بكيل، أو وزنٍ؛ فلا يبعه حتى يقبضه»، وهذه الزيادة فيها ضعفٌ كما تقدم بيان ذلك في المسألة--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» (2137).
(2) أخرجه البخاري برقم (2131)، ومسلم برقم (1527).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 571)

الأولى، وحديث ابن عمر في «الصحيحين»(1) أنهم كانوا يؤمرون بتحويله قبل بيعه، وتقدم ذكر ألفاظ الحديث قريبًا، فهذا مقدم على زيادة في إسنادها ضعف، وبذلك أخذ جمهور العلماء، فقالوا بعدم الجواز، وهو الصحيح، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [11]: هل يجوز بيع مالم يقبضه مما يملكه بغير الشراء، وحكم بيع صكاك الأرزاق؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 192): وَأَمَّا مَا مُلِكَ بِإِرْثٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ، وَتَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَهُوَ كَالمَبِيعِ المَقْبُوضِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 191): وَكُلُّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَاَلَّذِي ذَكَرْنَا، وَالْأُجْرَةُ، وَبَدَلُ الصُّلْحِ، إذَا كَانَا مِنْ الْمَكِيلِ، أَوْ الْمَوْزُونِ، أَوْ الْمَعْدُودِ، وَمَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ؛ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَعِوَضِ الْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلِقَ لِلتَّصَرُّفِ الْمِلْكُ، وَقَدْ وُجِدَ، لَكِنَّ مَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ بِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لَمْ يَجُزْ بِنَاءُ عَقْدٍ آخَرَ عَلَيْهِ؛ تَحَرُّزًا مِنْ الْغَرَرِ، وَمَا لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ الْغَرَرُ،--------------------------------------------
(1) هو قطعة من الحديث السابق تخريجه قريبًا.
(2) انظر: «الفتح» (2137) «المغني» (6/ 181 - 182) «التمهيد» (12/ 167 - ) ط/مرتبة، «الأوسط» (10/ 221).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 572)

انْتَفَى الْمَانِعُ؛ فَجَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
ثم نقل عن الشافعي الخلاف في المهر، وعوض الخلع. انتهى بتصرف يسير.

‌‌مسألة [12]: حكم بيع صكاك الأرزاق قبل قبض الرزق؟
• الأرزاق العينية التي يقسمها السلطان بصكاك يجوز بيعها قبل قبضها، على الأشهر في مذهب الحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية، وقد أسند البيهقي (5/ 314) عن ابن عمر، وزيد بن ثابت القول بذلك، وهو صحيح عنهما؛ وذلك لأنه لم يشترها، وإنما هي رزق؛ فأشبه المواريث، والهدايا، والحديث ورد بنهي بيع الشيء المشترى قبل قبضه، وأما غير المشترى؛ فلا دليل نعلمه يدل على المنع من ذلك.
• ومنع بعض الفقهاء من ذلك، وهو قول مالك، وأبي ثور، وابن المنذر، والحنفية، وابن المنذر.
والحجة في ذلك: أنه غرر.
وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (1528): أنه نهى عن بيع الصِّكَاك، وجاء عن عمر بسند منقطع عند البيهقي (5/ 314)، وقال البيهقي، والنووي: هو محمول على النهي عن بيع تلك الأوراق التي اشتراها من رجل آخر حتى يقبضها.
وهذا هو الأقرب، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «سنن البيهقي» (5/ 314 - )، «المجموع» (9/ 265)، «شرح مسلم» (1528).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 573)

‌‌مسألة [13]: هل يجوز بيع السلعة قبل أن يقبضها إذا كان سيبيعها للبائع؟
• أجاز ذلك شيخ الإسلام رحمه الله، وذلك لانتفاء العلة، وهي: وجود الخلاف، والنزاع، وعامة أهل العلم على عدم جواز ذلك؛ لعموم النهي عن بيع الشيء قبل قبضه، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(1)
فائدة: ما يحتاج إلى القبض حتى يُباع لا يجوز الشَرِكَةُ فيه حتى يقبض؛ لأنَّ الشركة بيع بعض المبيع بقسطه من الثمن، ولا يجوز فيه التولية، وهي بيعه بنفس الثمن؛ حتى يقبضه أيضًا.
وهذا قول الجمهور، وهو الصحيح، خلافًا لمالك رحمه الله.(2)--------------------------------------------
(1) «المغني» (6/ 191)، «الشرح الممتع» (8/ 365 - 366).
(2) انظر: «المغني» (6/ 194)، «الأوسط» (10/ 379).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 574)