784 - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.(1)
وَلِأَبِي دَاوُد: مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: معنى بيعتين في بيعة.
قيل: هو أن يقول البائع: هي نسيئة بكذا، ونقدًا بكذا. وقد فسَّرها بذلك أكثر العلماء، ومنهم أحمد، ومالك، والشافعي، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والنسائي، وابن حبان، وآخرون.
ولكن قيَّد كثير منهم التحريم بما إذا أخذ السلعة المشتري دون أن يحدد إحدى البيعتين، ونصُّوا على أنه إذا أخذ السلعة بالنقد، أو النسيئة؛ فلا يدخل في معنى الحديث.--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أحمد (2/ 432، 475، 503)، والنسائي (7/ 295 - 296)، والترمذي (1231)، وابن حبان (4973)، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وإسناده حسن.
(2) شاذ. أخرجه أبوداود (3461)، وغيره من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عمرو ابن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وظاهر إسناده الحسن، ولكن يحيى بن زكريا مع ثقته فقد خالفه جمع من الثقات والحفاظ فرووه باللفظ الأول. وهم: يحيى بن سعيد القطان، وإسماعيل بن جعفر، ويزيد ابن هارون، وعبدة بن سليمان، والدراوردي، ومعاذ بن معاذ، وعبدالوهاب بن عطاء. انظر: «سنن البيهقي» (5/ 343). فالظاهر أن الحديث ثابت باللفظ الأول، وليس محفوظًا باللفظ الثاني، والله أعلم.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 575)
وقيل: هو أن يقول: أبيعك هذا الكتاب بألف على أن تبيعني هذا المسجل بثمانمائة، وقد فسَّره بذلك جماعةٌ من أهل العلم، منهم الشافعي، وأحمد، وهو أحد التفسيرين عند الحنفية.
وقيل: هو أن يقول الرجل لآخر: هذه عشرة آلاف في مائة قدح من البر سَلَمًا إلى ستة أشهر، فيأتي موعد التسليم وما قد وفَّر المسْلَم المائة القدح، فيقول للمسْلِم: ما قد وفَّرت مطلوبك، ولكن بعني مائة قدح بمائة وعشرين قدح إلى شهر. وهذا التفسير ذكره الخطابي، ولا شك في تحريمه؛ لأنه ربا واضح.
وقيل: المراد بذلك هو بيع العينة، وصورته بأن يقول للتاجر: بعني هذه السلعة بخمسة آلاف دينًا إلى شهر. ثم يقبضها، ثم يقول للبائع: تشتريها مني بأربعة آلاف نقدًا. فيرضى البائع، ويكون قد استفاد ألف ريال وسلعته باقية. وهذا اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله.
قال أبو عبد الله غفر الله له: كل هذه الأقوال محتملة، وأقربها القول الرابع، ثم الأول، ثم الثاني، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: البيع إلى أجل بزيادة.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك، وهو مذهب أحمد، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والترمذي وغيرهم.--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح القدير» (6/ 410) «جواهر الإكليل» (2/ 24) «تهذيب السنن» (5/ 148) «مجموع الفتاوى» (28/ 74) (29/ 447) «الإنصاف» (4/ 337) «اختلاف الفقهاء» (ص 32 - 33).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 576)
واستدلوا بما يلي:
1) قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275]، فالأصل هو الحل، ولا يُعلم دليل يحرم ذلك.
2) قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29].
3) أجاز أهل العلم السَّلم، وفيه أنَّ الثمن يكون غالبًا أقل مقابل التقديم برضى الطرفين، فلا مانع من عكس ذلك.
4) الزيادة مقابل الأجل؛ لأنَّ البائع إذا تركها وباعها نقدًا سيستفيد من المال بتنمية تجارته.
5) كما أنه يجوز للبائع أن يبيع السلعة بأكثر من سعر السوق برضى المشتري بدون أجل؛ فمن باب أولى جواز ذلك مقابل التأجيل.
• وذهب بعض أهل العلم إلى المنع من ذلك، وقد حكاه الشوكاني عن زين العابدين علي بن الحسين، والناصر، والمنصور بالله، والهادوية، وقال به من المعاصرين الإمام الألباني، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم. واستدلوا على ذلك بحديث الباب: «نهى عن بيعتين في بيعة»، وقالوا: هو في معنى الربا.
والجواب عن الحديث: أنه كما تقدم ليس فيه تعرض لهذه المسألة؛ لأنَّ الذين فسروا (البيعتين في بيعة) بالنقد أو النسيئة، جعلوا التحريم في حالة عدم تعيين المشتري لأحد البيعين؛ فتحصل الجهالة، وممن نص على ذلك الترمذي، والطبري، وأبو عبيد، وابن عبد البر، والنووي، وابن قدامة، والبغوي، وابن رشد، وآخرون.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 577)
وأما قولهم: (إنه في معنى الربا) فالعبرة في العقود بالألفاظ مع النيات، والمقصود هنا هو بيع مع الأجل، وليس المقصود أنه يستدين منه مالًا ويرد إليه أكثر. وقد ذكروا تعليلات أخرى للمنع لا تفيد التحريم، وإنما تفيد أنَّ الأفضل أن يتعاون المسلمون باليسر، والإحسان.
وقد عزا الإمام الألباني رحمه الله في «صحيحته» هذا القول لابن سيرين، وسماك، وطاوس، والثوري، والأوزاعي، وابن حبان، والنسائي وغيرهم، ولكن بمراجعة أقوال هؤلاء الأئمة من مصادرها يتبين أن مقصودهم: أن يأخذ المشتري السلعة بدون تحديد إحدى البيعتين؛ فتكون بيعتان في بيعة، وأما إذا أخذ السلعة بالنقد أو بالنسيئة، فإنما هي بيعة واحدة، وقد نصَّ على ذلك طاوس، والثوري، والأوزاعي، وأخذ الأئمة المتأخرون أقوال المتقدمين، وبينوا أن مقصودهم إنما هو إذا لم يختر أحدى البيعتين.
وقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله إيرادًا، فقال: ليس في ذلك جهالة؛ لأنَّ المشتري إما أن ينقده الثمن فيكون قد أخذه بالنقد، وإما أن يأخذه ويسكت، وينصرف؛ فيكون قد أخذه نسيئة، فأين الجهالة؟
والجواب: أنَّ النقد قد يسلمه في مجلس العقد، أو قد يعطيه بعد المفارقة، ويسمى (دينًا حالًّا)، فما زالت الجهالة موجودة.
وقال الإمام الألباني رحمه الله: قد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيعتين في بيعة أنَّ العلة هي الربا، كما في رواية أبي داود المذكورة في الباب، وجاء عن ابن مسعود
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 578)
أنه قال: صفقتان في صفقة ربا.(1) لم يذكر أنَّ العلة هي الجهالة.
والجواب عن ذلك: أنَّ صورة الربا على التفسير الثالث والرابع واضحة، وأما على التفسير الأول ففيه إشكال، والجواب على ذلك أنَّ لفظ أبي داود غير محفوظ، وعلى القول بصحته؛ فإنَّ كثيرًا من العلماء كانوا يطلقون الربا على كل بيع محرم كما ذكر ذلك ابن نصر المروزي في «السنة»، ونصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر في شرح حديث (2083)، وغيره من أهل العلم، ومنه حديث ابن عباس عند النسائي مرفوعًا: «السلف إلى حبل الحبلة ربا».
قلتُ: فقول الجمهور هو الصواب، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والفوزان رحمة الله عليهم.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 119)، وعبدالرزاق (14636)، وأحمد (3725)، وابن خزيمة (176)، وابن حبان (1053)، والطبراني (9609)، من طريق: سماك بن حرب، عن عبدالرحمن بن عبدالله ابن مسعود، عن أبيه، به، وسماك بن حرب حديثه حسن، وقد روى عنه هذا الأثر شعبة، وسفيان الثوري، وعليه فيصح حديثه، وعبدالرحمن قد سمع من أبيه، والله أعلم.
(2) وانظر: «المغني» (6/ 332 - )، «المجموع» (9/ 340 - )، «سنن الترمذي» (1231)، «معالم السنن» للخطابي (3/ 104 - )، «الصحيحة» (2326)، «مصنف عبدالرزاق» (8/ 136)، «مصنف ابن أبي شيبة» (6/ 119 - )، «سنن البيهقي» (5/ 343)، «اختلاف الفقهاء» للطبري (ص 32 - 33)، «شرح سنن النسائي» (35/ 130 - 132) «فقه وفتاوى البيوع» (ص 405 - )، «نيل الأوطار» (2179)، «بيع التقسيط وأحكامه» لسليمان التركي (ص 208 - 252).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 579)
785 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ.(1) وَأَخْرَجَهُ فِي «عُلُومِ الحَدِيثِ» مِنْ رُوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَمْرٍو المَذْكُورِ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ. وَمِنْ هَذَا الوَجْهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الأَوْسَطِ» وَهُوَ غَرِيبٌ.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: البيع بشرط السلف، أو القرض.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 334): وَلَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِفَهُ، أَوْ يُقْرِضَهُ، أَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ السَّلَفَ؛ صَحَّ الْبَيْعُ.
قال: وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْقَرْضَ؛ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ؛ فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ الْقَرْضِ، وَرِبْحًا--------------------------------------------
(1) حسن، واللفظ الثاني منكر. أما الحديث بتمامه، فأخرجه أحمد (2/ 174، 178)، وأبوداود (3504)، والترمذي (1234)، والنسائي (7/ 288) (7/ 295)، كلهم من طريق أيوب عن عمرو بن شعيب به. وإسناده حسن، وله طرق أخرى عن عمرو بن شعيب به. وأما اللفظ الثاني، فأخرجه الحاكم في «علوم الحديث» (128)، والطبراني في «الأوسط» (4358) من رواية أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب به، فهي رواية منكرة، وفي السند إلى أبي حنيفة (عبدالله بن أيوب القربي الضرير، وهو متروك).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 580)
لَهُ، وَذَلِكَ رِبًا مُحَرَّمٌ؛ فَفَسَدَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ. اهـ
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على تحريم ذلك كما في «تهذيب السنن» (5/ 150).
قلتُ: البيع بشرط السلف: أن يقول له: أبيعك بيتي على أن تسلفني مائة ألف إلى خمسة أشهر مقابل وسقين من الزبيب.
والبيع بشرط القرض: أن يقول له: أبيعك سيارتي على أن تقرضني مائة ألف، ويحصل أيضًا الشرط من قِبَل المشتري.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (29/ 62): فنهى صلى الله عليه وسلم عن أن يجمع بين سلف وبيع. فإذا جمع بين سلف وإجارة؛ فهو جمع بين سلف وبيع أو مثله. وكل تبرع يجمعه إلى البيع والإجارة مثل: الهبة والعارية والعرية والمحاباة في المساقاة والمزارعة وغير ذلك: هي مثل القرض. فجماع معنى الحديث: أن لا يجمع بين معاوضة وتبرع؛ لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة؛ لا تبرعا مطلقا، فيصير جزءا من العوض فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض جمعا بين أمرين متنافيين؛ فإن من أقرض رجلا ألف درهم وباعه سلعة تساوي خمسمائة بألف: لم يرض بالإقراض إلا بالثمن الزائد للسلعة والمشتري لم يرض ببذل ذلك الثمن الزائد إلا لأجل الألف التي اقترضها، فلا هذا باع بيعا بألف ولا هذا أقرض قرضا محضا بل الحقيقة: أنه أعطاه الألف والسلعة بألفين. اهـ(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «مجموع الفتاوى» (29/ 62 - 63، 334 - 335).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 581)
مسألة [2]: قوله: «وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ».
• اختلف أهل العلم في بيان معنى: «وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ»، فقال جماعة من أهل العلم: هو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إن شئت نقدًا فبكذا، وإن شئت نسيئة فبكذا.
• وقال بعضهم: يحمل ذلك على الشروط المحرمة، أو الفاسدة.
• وقال جماعة من العلماء: لا يصح للبائع أن يشترط على المشتري أكثر من شرط ينتفع به في المبيع، وهذا عليه أكثر الحنابلة، وهو مذهب أحمد، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك تحت حديث عائشة رضي الله عنها: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله؛ فهو باطل».
• واختار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم أنَّ المقصود بذلك بيع العينة، بأن يقول: خذ هذه السلعة بعشرة نقدًا، وآخذها منك بعشرين نسيئة، والعكس بأن يقول: اشتري منك هذه السلعة بعشرين نسيئة، وأبيعكها بعشرة نقدًا.
قال ابن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (5/ 148) -بعد أن بين صورة العينة وأنَّ ذلك هو البيعتين في بيعة-: وهذا هو بعينه الشرطان في بيع؛ فإنَّ الشرط يُطلق على العقد نفسه؛ لأنهما تشارطا على الوفاء به، فهو مشروط، والشرط يطلق على المشروط كثيرًا، كالضرب يطلق على المضروب، والحلق يطلق على المحلوق، والنسخ على المنسوخ، فالشرطان كالصفقتين سواء، فشرطان في بيع كصفقتين في صفقة. اهـ المراد وانظر بقية كلامه فإنه نفيس.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 582)
قلتُ: الأظهر أنَّ قوله: «وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» هو كقوله: «نهى عن بيعتين في بيعة»، وقد تقدم الكلام على بيعتين في بيعة، وأما حمل ذلك على الشرطين الفاسدين، أو المحرمين فهو محمل فاسد؛ لأنَّ الفاسد المحرم لا يجوز، وإن كان شرطًا، وأما حمله على عدم اشتراط أكثر من منفعة؛ فأي فرقٍ بين منفعة، ومنفعتين، وثلاث، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «المسلمون على شروطهم؛ إلا شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا»(1).(2)
مسألة [3]: «وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ».
ذكروا لذلك صورًا:
منها: أن يبيع المشتري السلعة قبل أن يقبضها من البائع، فهي لا تزال في ضمان البائع، وذلك فيما إذا منع البائع المشتري من قبضها.
وأما إذا لم يمنعه؛ فلا تكون من ضمان البائع، بل من ضمان المشتري، ولكن لا يجوز له بيعها؛ لحديث: «نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».(3)
ومنها: أن يبيع السلعة التي اشتراها من شخص قبل أن يتفرقا من البيع الأول.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (861).
(2) انظر: «تهذيب السنن» (5/ 144 - 149)، «المغني» (6/ 321)، «الإنصاف» (4/ 337).
(3) سيأتي تخريجه برقم (787)، وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 583)
ومنها: أن يبيع المغصوب؛ فهو ليس من ضمانه ضمان الملك وإن كان من ضمانه ضمان غصب.
ومنها: أن يبيع القرض الذي في ذمة فلان لرجل آخر؛ لأنه ليس في ضمانه. وممن منع من ذلك الشعبي، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر. وعلل بعضهم المنع بأنه من الغرر؛ فقد لا يقدر عليه، وهذا القول هو الصحيح، والتعليل بأنه لم يدخل في ضمانه أقوى.
وأجاز ذلك عطاء، والنخعي، وابن سيرين، والحسن، وأيوب، والبتي.(1)
تنبيه: إذا كان الدين دراهم؛ فلا يجوز شراؤه بدنانير في قولهم جميعًا؛ لأنه يشترط فيه التقابض.(2)
قال ابن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (5/ 153 - ): والنهي عن ربح مالم يضمن قد أشكل على بعض الفقهاء علته، وهو من محاسن الشريعة؛ فإنه لم يتم عليه استيلاء، ولم تنقطع علق البائع عنه؛ فهو يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، وإن أقبضه إياه، فإنما يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح، فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه، وهذا معلوم بالمشاهدة، فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر عليه، ويكون من ضمانه، فييأس البائع من الفسخ، وتنقطع علقه عنه. انتهى المراد.--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (10/ 47).
(2) «الإنصاف» (5/ 87) ط/إحياء التراث.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 584)
مسألة [4]: قوله: «وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك».
جاء النهي عن ذلك أيضًا في حديث حكيم بن حزام عند أحمد (3/ 402)، وأبي داود (3503)، والنسائي (7/ 289) وغيرهم، فقد سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: يأتيني الرجل يبتاع مني، وليس عندي ما أبيعه، فأبيعه، ثم أبتاعه من السوق. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا تبع ما ليس عندك»، وفي إسناده: عبدالله بن عصمة، وهو مجهول الحال، ولكن الحديث يرتقي مع حديث عمرو بن شعيب الذي في الباب إلى الصحة.
واستدل البخاري على المنع من ذلك بحديث النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، فبوَّب في «صحيحه»: [باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك]، ثم أورد حديث ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه.
قال الحافظ رحمه الله (2135): لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك، وكأنه لم يثبت على شرطه، فاستنبطه من النهي عن البيع قبل القبض، ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى. اهـ
قال ابن المنذر كما في «الفتح» (2135): وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين: أحدهما: أن يقول: أبيعك عبدًا، أو دارًا معينة، وهي غائبة؛ فيشبه الغرر؛ لاحتمال أن تتلف، أو لا يرضاها. ثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن اشتريها لك من صاحبها، أو على أن يسلمها لك صاحبها.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 585)
قال الحافظ: وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني. اهـ
قال ابن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (5/ 156 - ): وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك»؛ فهو مطابقٌ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر؛ لأنه إذا باع ما ليس عنده؛ فليس هو على ثقة من حصوله، بل قد يحصل له، وقد لا يحصل، فيكون غررًا، كبيع الآبق، والشارد، والطير في الهواء، وما تحمل ناقته، ونحوه. اهـ، ثم استدل بحديث حكيم بن حزام.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 296): ولا يجوز أن يبيع عينًا لا يملكها؛ ليمضي ويشتريها، ويسلمها روايةً واحدة، وهو قول الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفًا. اهـ. ثم استدل بحديث حكيم بن حزام.
مسألة [5]: بيع الرجل ما اغتصب منه لمن يقدر على استرجاعه.
قال ابن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (5/ 158): فإن قيل: فأنتم تجوزون للمغصوب منه أن يبيع المغصوب لمن يقدر على انتزاعه من غاصبيه، وهو بيع ماليس عنده؟ قيل: لما كان البائع قادرًا على تسليمه بالبيع، والمشتري قادرًا على تسلمه من الغاصب؛ فكأنه قد باعه ما هو عنده، وصار كما لو باعه مالًا وهو عند المشتري وتحت يده، وليس عند البائع، والعندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة؛ فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت يده، ومشاهدته، وإنما هي عندية الحكم والتمكين، وهذا واضح، ولله الحمد. اهـ(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (9/ 285).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 586)
مسألة [6]: هل يدخل بيع السَّلم في بيع ما ليس عندك؟
صورة السَّلَم: أن يقدم المال كاملًا في مجلس العقد مقابل سلعة موصوفة في الذمة إلى أجل معين.
قال ابن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (5/ 157 - 158): وقد ظنَّ طائفةٌ أنَّ السَّلم مخصوص من عموم هذا الحديث؛ فإنه بيع ما ليس عنده، وليس كما ظنُّوه؛ فإنَّ الحديث إنما تناول بيع الأعيان، وأما السَّلم فعقد على ما في الذمة، بل شرطه أن يكون في الذمة، فلو أسلم في مُعَيَّنٍ عنده؛ كان فاسدًا، وما في الذمة مضمون مستقر فيها، وبيع ما ليس عنده إنما نُهي عنه؛ لكونه غير مضمون عليه، ولا ثابت في ذمته، ولا في يده، فالمبيع لابد أن يكون ثابتًا في ذمة المشتري، أو في يده، وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما؛ فالحديث باقٍ على عمومه. اهـ
تنبيه: هذا الحديث: «ولا تبع ما ليس عندك» يدل على شرط من شروط البيع المتقدمة، وهو:
الشرط الخامس: أنْ يكون البيع من مالكٍ، أو ممن يقوم مقامه.
والذي يقوم مقامه هو الوكيل، أو الوصي إذا كان بعد الموت في الثلث، أو ناظر الوقف أو القاضي في حق المحجور عليه، أو ولي اليتيم، والسفيه، والمجنون والثلاثة الأولون مأذون لهم من قِبَل المالك، والباقون مأذون لهم من قِبَل الشرع.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 587)
مسألة [7]: البيع بشرط البيع، أو الصرف، أو الإجارة، أو المزارعة، أو نحو ذلك.
كأن يقول: أبيعك سيارتي بمائة ألف على أن تبيعني بيتك بثمانين ألفًا. أو يقول: أبيعك سيارتي بمائة ألف على أن تصرف لي المائة السعودي بخمسة آلاف وخمسمائة. وصرفها في السوق بأقل من ذلك، أو يقول: أبيعك سيارتي على أن تؤجرني منزلك بثلاثة آلاف في الشهر، أو على أن تزارعني على الربع.
• فجمهور العلماء يرون عدم جواز هذه الصُّوَر؛ لحديث الباب: «نهى عن بيع وسلف»، وحديث: «نهى عن بيعتين في بيعة»؛ ولأنَّ ذلك يؤدي إلى الجهالة بثمن المبيع؛ لأنه لم يبعه بذلك الثمن إلا بسبب وجود العقد الآخر، وهو قول هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.
• وذهب مالك إلى الجواز، واختاره الشيخ ابن عثيمين؛ وذلك لأنَّ الأصل في المعاملات الحِل، وقالوا: الجمع بين العقدين جائزٌ بلا شرط، فما الذي يجعله ممنوعًا مع الشرط، وفي الحديث: «والمسلمون على شروطهم؛ إلا شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا».
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور أقرب؛ لأنَّ فيه شبهًا بالنهي عن سلف وبيع، ولا يظهر فرقٌ واضحٌ بينها، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 332)، «الشرح الممتع» (8/ 250)، «أبحاث هيئة كبار العلماء» (1/ 213).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 588)
786 - وَعَنْهُ رضي الله عنه، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ. رَوَاهُ مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم بيع العربان ومعناه.
فيه ست لغات: عُرْبُون، وعَرَبون، وعُرْبان، وأَرْبُون، وأَرَبُون، وأُربان.
قال ابن القاسم في «حاشيته على الروض» (4/ 407): سُمِّي بذلك؛ لأنَّ فيه إعرابًا بالعقد، يعني إصلاحًا، وإزالة فساد؛ لئلا يملكه غيره بشرائه. وهذا كلام ابن الأثير.
وتعريف العربان: هو أن يشتري سلعة فيدفع إلى البائع بعض المال، على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع.
• وقد اختلف أهل العلم في بيع العربان: فذهب جمهور العلماء إلى عدم الجواز، واستدلوا بحديث الباب، وقالوا: فيه غرر، وأكل أموال الناس بدون مقابل.
• وذهب أحمد في المشهور عنه، وعليه أكثر أصحابه إلى الجواز، وهو قول مجاهد، وابن سيرين، ونافع بن عبد الحارث، وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه مالك (2/ 609) وفيه انقطاع، وفي بعض نسخ الموطأ: (رواه مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده). وقد قيل: إن الساقط هو ابن لهيعة، وقيل: هو عبدالله بن عامر الأسلمي، وكلاهما ضعيف، وعلى كلٍّ فالحديث إسناده ضعيف.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 589)
إقرار ذلك البيع، ولكن في إسناده: عبد الرحمن بن فروخ، وهو مجهول. وجاء أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفي إسناده: يحيى بن محمد بن طحلاء، وهو مجهول الحال.
واستدل هؤلاء بأنَّ الأصل هو حل المعاملات، والحديث لم يصح في النهي عنه، وأما الجهالة؛ فليس فيه جهالة الميسر التي يكون الداخل فيها بين احتمال الغنم والغرم، وأما هاهنا ففيه مصلحة للبائع والمشتري، وليس فيه أخذ المال بدون مقابل؛ لأنَّ البائع قد يحصل له الضرر بسبب الانتظار، كأن ينخفض سعر السلعة، أو يفقد البائع المشترين، ويتحمل عواقبه البائع.
وقد رجَّح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وهو الصحيح فيما يظهر لي، والله أعلم.(1)
تنبيه: بيع العربون لا يجوز في ثلاث حالات:
الأولى: ما يشترط فيه قبض البدلين، كالأصناف الربوية.
الثانية: ما يُشترط فيه قبض أحد البدلين، كبيع السلم؛ فإنه يشترط فيه تقديم جميع المال.
الثالثة: أن يكون البائع مالكًا للسلعة؛ لأنه لا يجوز بيع ما لا يملك.--------------------------------------------
(1) وانظر: «النهاية» لابن الأثير (3/ 202)، «معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية» (2/ 490)، «المغني» (6/ 331)، «التمهيد» (12/ 7 - )، «شرح البلوغ» لابن عثيمين (3/ 560)، «مسائل عبد الله» (ص 280)، «المجموع» (9/ 335)، «الأوسط» (10/ 337).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 590)
مسألة [2]: عقد الاستصناع.
المستصنِع بالكسر هو طالب الصناعة، وهو المشتري، والمستَصنَع بالفتح هو المبيع، والبائع هو الصانع.
صورته: أن يأتي الرجل إلى مصنع، أو ورشة، ويطلب من صاحبه أن يعمل معه عقد بيع على استصناع أبواب، أو غرفة نوم، أو مجلس عربي، أو تصنيع أحذية، أو تصنيع ملابس، أو غير ذلك، وتكون المواد موجودة عند البائع، فيبرمان العقد، ويدفع بعض الثمن، فما حكم هذا الأمر؟ فيه خلاف:
• فالجمهور -ومنهم الشافعي، ومالك، وأحمد- على أنَّ عقد الاستصناع بالصورة المتقدمة لا يجوز، وهو قول زفر من الحنفية، واستدلوا بحديث: «لا تبع ما ليس عندك»؛ فهو بيع معدوم، وإنما رخص ذلك في السَّلَم؛ لأنَّ رأس المال كاملًا يكون متوفرًا حال العقد، بخلاف عقد الاستصناع، فلا يشترط فيه تقديم رأس المال.
• والحنفية يرون جواز عقد الاستصناع، وهو قول بعض الحنابلة، وقال به مالك إذا كان حدد أجلًا، وقالوا: إنه من حاجة الناس، ولا غنى لهم عنه، وقالوا: عليه عمل المسلمين، وهو من عقود المعاوضات التي ليس فيه غرر، ولا جهالة.
قال الإمام عبد الرحمن السعدي -بعد ما ذكر مذهب الجمهور-: وقيل: يصح، وهو أولى؛ لعدم الجهالة، فشرط الصحة موجودٌ، والمانع مفقودٌ، ومن قال
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 591)
بالتحريم؛ فعليه الدليل، وأنَّى له ذلك. اهـ
وقال الإمام العثيمين رحمه الله في كتاب «لقاء الباب المفتوح» (رقم 131 ص 26):
هذا لا بأس به؛ لأنه لم يبع عليه شيئًا معينًا، إنما اتفق معه على استصناع شيء معين، فالصواب: أنه لا بأس به، وليس فيه مانع، ويكون هذا ثابتًا في ذمته، ويعمل بمقتضى العقد. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر لي أن عقد الاستصناع ليس من باب: (بيع السَّلَم)؛ فإن صورته مختلفة؛ فبيع السَّلَم بيع لموصوف في الذمة غير موجود، وههنا المواد موجودة، ولكن بقي تصنيعها على الوجه المتفق عليه إلى أجل معلوم، وليس في هذا غرر ولا جهالة، فالأقرب أنه من باب: (بيع الشيء الغائب) مع خيار الرؤية، فإلحاقه بهذه الصورة أقرب، والله أعلم.
تنبيه: أبو حنيفة يجعل عقد الاستصناع مُلزِمًا للصانع، وليس بملزم للمشتري، وهذا قولٌ غريب، وأبو يوسف يرى أنه ملزم للطرفين، وهذا هو الذي رجحه كثير من الحنفية، ورجحه المجمع الفقهي بشرط أن تتوفر في المستصنَع الشروط، فإذا وجد المشتري خلافًا للشروط التي اشترطها؛ فليس الشراء لازمًا له.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 592)
شروط عقد الاستصناع:
1 - بيان جنس المستصنع. … 2 - بيان نوعه. … 3 - بيان قدره.
4 - أوصافه المطلوبة. … 5 - تحديد الأجل.
مما يجوز في عقد الاستصناع.
1 - تقديم كامل رأس المال. … 2 - تأخير كامل رأس المال.
3 - تقديم جزء من المال. … 4 - دفعه أقساطًا.
5 - يجوز أن يتضمن شرطًا جزائيًّا إذا اتفق عليه المتعاقدون.
مثال الشرط الجزائي من قبل البائع:
أن يقول للمشتري: سأصنع لك ما طلبت، ولكن إذا تراجعت عن الشراء فأطالبك بعشرة في المائة من ثمن المستصنع مثلًا.
مثال الشرط الجزائي من قِبَل المشتري:
أن يقول للصانع: لو تأخرت عن صناعة المطلوب، وصرت أنا عاجزًا عن شراء هذا المستصنع إلا بسعر أرفع، وأنا مستعجل؛ فيلزمك دفع الزيادة لتأخيرك لي عن ا لشراء في وقت الرخاء. والمجمع الفقهي، وهيئة كبار العلماء يجيزون هذا الشرط الجزائي.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» (3/ 35 - 36) «المبسوط» (12/ 138 - 139)، «الإنصاف» (5/ 74 - 75)، «الفروع» (4/ 24)، «فتح القدير» (7/ 114 - )، «الأم» (3/ 134) ط/الفكر «روضة الطالبين» (4/ 27 - 28)، «جواهر الإكليل» (2/ 37)، «مجلة المجمع للفقه الإسلامي» (العدد السابع/2/ 223).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 593)
787 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يستفاد من الحديث المتقدم: أنَّ السلعة إذا اشتريت فلا يجوز بيعها حتى يحولها، وقوله «إلَى رِحَالِهِمْ» خرج مخرج الغالب، وليس ذلك بشرط، وإنما الواجب هو قبضها، وهذا الحديث محمول على ما ينقل، وأما العقارات، وما لا ينقل، أو يشق نقله؛ فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري.
ويستفاد من هذا الحديث: أنَّ هذا الحكم عام في الطعام وغيره من المتاع؛ لعموم قوله: «أن تُباع السِّلَع»، و (السِّلَع) جمع (سِلعة)، وهي المتاع وما يُتَّجَرُ بِهِ، وقد تقدم ذكر أقوال العلماء في هذه المسائل، وبيان الراجح منها تحت حديث رقم (783).--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أحمد (5/ 191)، وأبوداود (3499)، وابن حبان (4984)، والحاكم (2/ 40)، من طريق محمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر به. وهذا إسناد حسن؛ لأن ابن إسحاق حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن حبان، وابن إسحاق قد توبع، فقد أخرجه الطبراني (4781) من وجه صحيح عن جرير بن حازم عن أبي الزناد به. وإسناده صحيح، فالحديث صحيح.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 594)