Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فالصواب هو قول الجمهور، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [4]: إذا خرج لغير قصد التلقي، فوجد جالبًا للسلعة، فهل يجوز له شراؤها منه؟
• وجهٌ للحنابلة، ووجهٌ للشافعية بالمنع من ذلك؛ لأنه يدخل في التلقي، ويصدق عليه أنه تلقاهم، ولأنَّ المعنى واحد سواء قصد، أم لم يقصد، وهو قول ابن حزمٍ.
• وذهب الليث، وهو وجهٌ للحنابلة، والشافعية، وابن المنذر إلى أنه يجوز، ولا يحرم عليهم؛ لأنه لم يقصد التلقي، فلم يتناوله النهي. والقول الأول هو الصواب، وبالله التوفيق.(2)

‌‌مسألة [5]: هل له الخيار إذا قدم السوق في حالة الغبن، أم مطلقًا؟
• فيه وجهان للشافعية والحنابلة، والصحيح أنَّ له الخيار مطلقًا؛ لأنَّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الباب مطلق، والبقاء على ظاهره أسلم، والله أعلم.(3)

‌‌مسألة [6]: هل لأحد الركبان أن يشتري من صاحبه قبل بلوغ السوق؟
صورتها: أن يأتي جماعةٌ من الرُّكبان حتى إذا قاربوا المدينة، أو كانوا في نصف الطريق؛ بدا لأحدهم أن يرجع ويبيع بضاعته من رفقائه.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 313)، «الفتح» (2162)، «شرح البلوغ» لابن عثيمين (3/ 577 - ).
(2) انظر: «المغني» (6/ 315)، «المحلى» (1469)، «الأوسط» (10/ 109).
(3) انظر: «الفتح» (2162)، «المغني» (6/ 313 - 314).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 615)

قال أبو عبد الله غفر الله له: لا نعلم دليلًا يمنع من ذلك، والحديث الوارد جاء في النهي عن التلقي، وهذا لا يعتبر تلقيًا؛ وعليه: فالظاهر هو جواز ذلك، وبالله التوفيق.

‌‌مسألة [7]: هل يجوز أن يخرج الرجل من الحضر إلى أهل الحوائط في أماكنهم؟
• جاء عن مالك رواية في كراهة ذلك، وعامة أهل العلم على الجواز؛ لأنَّ ذلك ليس فيه تلقي.
قال ابن عبد البر رحمه الله: لا أعلم خلافًا في جواز خروج الناس إلى البلدان في الأمتعة والسلع، ولا فرق بين القريب والبعيد من ذلك في النظر، وإنما التلقي تلقي من خرج بسلعة يريد بها السوق، وأما من قصدته إلى موضعه؛ فلم تتلقه. اهـ «التمهيد» (12/ 269) ط/ مرتبة.

‌‌مسألة [8]: هل يجوز تلقي الركبان ليبيعهم شيئًا؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 314 - 315): فَإِنْ تَلَقَّى الرُّكْبَانَ، فَبَاعَهُمْ شَيْئًا؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ، وَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا غَبَنَهُمْ غَبْنَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالُوا فِي الْآخَرِ: النَّهْيُ عَنْ الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ، فَلَا يَدْخُلُ الْبَيْعُ فِيهِ. وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا ذَلِكَ: بِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِأَهْلِ السُّوقِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ لَهُمْ.
قال ابن قدامة: وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ»، وَالْبَائِعُ دَاخِلٌ فِي

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 616)

هَذَا، وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ خَدِيعَتِهِمْ وَغَبَنِهِمْ، وَهَذَا فِي الْبَيْعِ كَهُوَ فِي الشِّرَاءِ، وَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِالشِّرَاءِ لَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ. اهـ

‌‌مسألة [9]: حكم بيع الحاضر للبادي.
جاء النهي عن ذلك عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الباب، وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيحين»(1) أيضًا، وجاء عن أنس، وجابر رضي الله عنهما في «صحيح مسلم» (1522، 1523)، وفي حديث أنس زيادة: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه»، وأصل حديث أنس في «البخاري» (2161)، بدون الزيادة، وجاء عن غيرهم.
• وقد أخذ جمهور العلماء بتحريم هذا البيع؛ للأحاديث المذكورة، وثبت عن جمع من الصحابة النهي عن ذلك، منهم: أنس بن مالك، وابن عمر، وأبو هريرة رضي الله عنهم، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (6/ 240)، و «الأوسط» لابن المنذر (10/ 103).
• وذهب مجاهد، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية إلى الجواز، وتمسكوا بعموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الدين النصيحة»(2)، وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي.
وأجاب الجمهور عن ذلك بحمل حديث النصيحة على عمومه؛ إلا في بيع--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (2160)، ومسلم برقم (1515).
(2) رواه مسلم برقم (55)، من حديث تميم الداري رضي الله عنه.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 617)

الحاضر للبادي، فهو خاصٌّ، فيقضي على العام، والنسخ لا يثبت بالاحتمال.
وجمع البخاري بينها بتخصيص النهي بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار، وأما من يبيعه بغير أجرة؛ فيجوز، وهذا القول تفرد به البخاري فيما نعلم، وليس بصحيح؛ لأنَّ أحاديث النهي ليس في واحد منها تعرض لذكر الأجرة.
والصواب في هذه المسألة هو قول الجمهور، والله أعلم.(1)
تنبيه: أكثر أهل العلم يُلحِقون بالبادي في الحكم من شابهه، بأن يكون غريبًا من بلدة أخرى، أو يسكن شعبًا، أو واديًا بعيدًا عن أسواق المسلمين.(2)
تنبيه آخر: ليس المقصود بأنَّ من جهل الأسعار والمعاملات فلا يجوز البيع له، فقد سُئلت اللجنة الدائمة عن شخص أراد أن يبيع ذهبًا وهو لا يعرف السعر، فهل يجوز لقريبه أن يبيع له أم أنه يدخل في النهي. فأجابت اللجنة بأنَّ هذا ليس من بيع الحاضر للبادي، بل هو من باب الإحسان، والرفق، والنصيحة، ولا ينبغي أن يظن ظانٌّ أن معنى الحديث (لا يبع عالم لجاهل)، وإلا لفسدت مصالح الناس. اهـ
فائدة: وضع الحنابلة، والشافعية شروطًا في النهي المتقدم، وهي:
1) أن يكون الحضري قصد البدوي ليتولى له البيع، فلو عرض البدوي ذلك على الحاضر؛ فلا يمنع.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 308 - 309)، «الفتح» (2158)، «المحلى» (1470).
(2) انظر: «الفتح» (2158)، «التمهيد» (12/ 274) ط/مرتبة.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 618)

2) أن يكون البادي جاهلًا بالسعر، فلو كان عالمًا بالأسعار؛ فلا يمنع.3) أن يكون البادي قد جلب السلعة للبيع لا لأمر آخر، فإذا جلبها لأمر آخر ثم بدا له البيع؛ فيجوز للحاضر أن يبيع له، ولا يحرم ذلك.
4) أن يكون البادي يريد بيعها بسعرها في يومها وينصرف، وأما إذا كان سيبقى أيامًا؛ فيجوز البيع له.
قال الشوكاني رحمه الله: و لا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط.
وقال أيضًا: ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقًا؛ فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى، فيكون بيع الحاضر للبادي محرما على العموم. اهـ
قلتُ: ليس على هذه الشروط دليل، ولا تجد بدويًّا إلا وقد خرم شيئًا منها، والقول بعدم اشتراط ذلك قول بعض الحنابلة كما في «الإنصاف»، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين رحمه الله كما في «شرح البلوغ».(1)

‌‌مسألة [10]: هل يصح البيع إذا وقع؟
• مذهب الحنابلة عدم صحة البيع؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وهو ظاهر قول مالك.
• وعن أحمد رواية بصحة البيع، وهو مذهب الشافعي؛ لكون النهي لمعنى في--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 310)، «الفتح» (2158)، «النيل» (2204)، «الإنصاف» (4/ 320 - ).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 619)

غير المنهي عنه.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «شرح البلوغ»: ظاهر الحديث أن البيع لا يصح، ولكن لو أجاز المشتري ذلك، وقال: أنا راضٍ. فينبغي أن يصح؛ لأنه إنما نهي عن بيع الحاضر للبادي من أجل مصلحة المشتري، فإذا رضي بذلك؛ فلا بأس. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول بصحة البيع أقرب؛ لأن النهي عن البيع المذكور، إنما هو لأمر خارج عن ذات البيع نفسه، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [11]: هل يجوز شراء الحضري للبدوي؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى المنع أيضًا، وهو قول ابن سيرين، والنخعي، والظاهرية، والبخاري، ورواية عن مالك، ورجحه الشوكاني، والصنعاني.
واستدلوا بما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه عند أبي داود (3440)، وأبي عوانة (4947) في قوله: «لا يبيع حاضر لباد»، قال: هي كلمة جامعة لا يبع له شيئًا، ولا يبتاع له شيئًا، وهو أثر صحيح.
وقالوا: لفظ (البيع) في اللغة العربية من الأضداد، فهو يطلق على البيع والشراء، ويدل على ذلك حديث: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»(2)، وقوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9]، وهو يشمل البيع والشراء.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 310)، «شرح البلوغ» لابن عثيمين، «التمهيد» (12/ 275 - 276).
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (794).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 620)

• وذهب كثير من أهل العلم إلى جواز الشراء لهم؛ لأنَّ الحديث جاء في النهي عن البيع، ولأنَّ المعنى في تحريم البيع ليس موجودًا في الشراء، وهو مذهب الحنابلة، ومالك في رواية، وقال به الحسن، والحنفية.
والقول الأول أقرب؛ لما تقدم، وقد رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [12]: هل يجوز للحاضر أن ينصح البادي ويشير عليه؟
• كره الإشارة له جماعةٌ من أهل العلم، قال بذلك الليث، ورواية عن مالك، ووجهٌ للشافعية؛ لأنه إذا أشار إليه ونصحه فكأنه باع له.
• وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك، وهو مذهب الحنابلة، والأصح عند الشافعية، وهو مذهب الظاهرية، والأوزاعي، والبخاري، وابن المنذر، وصحَّ عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه أجازه، وفعله.(2) وهذا القول هو الصواب؛ لحديث: «الدين النصيحة»(3)، والنهي جاء عن البيع، ولم يأت عن النصيحة، والإشارة، واستدل ابن حزم عليه بأنك إذا حلفت أن لا تبيع لفلان، ثم أشرت عليه في البيع؛ فإنك لا تحنث.(4)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 310) «التمهيد» (12/ 276 - 277) «الفتح» (2160) «شرح البلوغ» للعثيمين، «الأوسط» (10/ 104).
(2) أخرجه أبو داود (3441)، وأحمد (1404) بإسناد حسن.
(3) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1530).
(4) انظر: «المغني» (6/ 311)، «الفتح» (2159)، «المحلى» (1470)، «الأوسط» (10/ 106) «صحيح البخاري» (باب 68).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 621)

794 - وَعَنْهُ رضي الله عنه، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إنَائِهَا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
وَلِمُسْلِمٍ: لَا يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِمِ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: معنى البيع على البيع، والسَّوم على السَّوم، وحكم ذلك.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (2139): قَالَ الْعُلَمَاء: الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ حَرَام، وَكَذَلِكَ الشِّرَاء عَلَى الشِّرَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ اِشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ: اِفْسَخْ لِأَبِيعَك بِأَنْقَصَ، أَوْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: اِفْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْك بِأَزْيَدَ. وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا السَّوْمُ فَصُورَته: أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ، فَيَقُولَ لَهُ: رُدَّهُ لِأَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِثَمَنِهِ أَوْ مِثْلِهِ بِأَرْخَصَ. أَوْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ: اِسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ. اهـ يعني بذلك قبل انعقاد البيع.
قلتُ: والتفريق بين البيع على البيع، والسوم على السوم بما ذكر هو مذهب الشافعية، والحنابلة؛ لأنهم يثبتون خيار المجلس، وأما مذهب مالك، وأبي حنيفة؛ فإنهم يفسرون البيع على البيع بنفس تفسير السوم المتقدم؛ لكونهم لا يثبتون خيار المجلس.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2140)، ومسلم (1413).
(2) أخرجه مسلم برقم (1413) (54).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 622)

والصحيح هو التفريق كما ذكر الحافظ.(1)
تنبيه: تحريم السوم.
قال الحافظ رحمه الله: وَمَحَلّه بَعْدَ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَرِيحًا فَلَا خِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَ اِبْن حَزْم اِشْتِرَاط الرُّكُونِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَابُدّ مِنْ أَمْرٍ مُبَيِّنٍ لِمَوْضِعِ التَّحْرِيمِ فِي السَّوْمِ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ لَا يَحْرُمُ اِتِّفَاقًا، كَمَا نَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ؛ فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّوْمَ الْمُحَرَّم مَا وَقَعَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ. اهـ «الفتح» (2139).
قال أبو عبد الله غفر الله له: أما إذا صرح البائع بالرضى؛ فقد نقل الإجماع على عدم جواز المساومة عليه، وأما إذا ظهرت علامات الرضى بدون تصريح؛ ففيه وجهان للشافعية، والحنابلة، والأصح عندهم عدم جواز ذلك، وأما إذا لم يظهر شيء من ذلك فيجوز عند الجمهور، ومنعه ابن حزم كما تقدم، والأظهر قول الجمهور، والدليل على ذلك حديث فاطمة بنت قيس أنها قالت: يا رسول الله، إن معاوية، وأبا جهم خطباني. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «انكحي أسامة بن زيد»، فإذا جاز ذلك في الخطبة؛ جاز في البيع، والله أعلم.
وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين رحمه الله قول الجمهور.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (12/ 263 - 264).
(2) وانظر: «الفتح» (2139)، «التمهيد» (12/ 263)، «المغني» (6/ 305 - 308)، «المحلى» (1467)، «الأوسط» (10/ 140).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 623)

‌‌مسألة [2]: إذا وقع البيع على بيع الأخ، فهل يصح البيع أم لا؟
• الجمهور من أهل العلم على صحة البيع مع الإثم؛ لكونه نُهي عنه لما يحصل فيه من بغضاء، وشحناء، وتنازع، واختلاف.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى البطلان، وهو مذهب الحنابلة، ورواية عن مالك، والظاهرية، وقالوا: أنَّ النهي راجع إلى البيع نفسه، وما ذكروه هو العلل الناتجة عن ذلك البيع المحرم، وهذا القول رجحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله، ويظهر لي أن القول الأول أرجح؛ لأن النهي ليس راجعًا إلى ذات البيع، وإنما مراعاة لحق أخيه المسلم، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: البيع على بيع الذمي.
• أجاز ذلك الأوزاعي، وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية؛ للتقييد المذكور في حديث الباب بقوله: «أخيه»، وبقوله: «المسلم».
• وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنَّ التقييد خرج مخرج الغالب، وقالوا بعدم جواز ذلك؛ لأنه لا يجوز إيذاء الذمي، ومن الإيذاء: البيع على بيعه.
وهذا القول رجحه الإمام ابن عثيمين، وهذا القول هو الصحيح؛ إلا أن توجد مصلحة شرعية في البيع على بيعه.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (12/ 264)، «المغني» (6/ 306)، «الفتح» (2139)، «المحلى» (1467)، «شرح البلوغ»، «الأوسط» (10/ 142).
(2) انظر: التمهيد (12/ 264)، «الفتح» (2139).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 624)

‌‌مسألة [4]: حكم بيع المزايدة.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ذلك، ومنهم من نقله إجماعًا، كابن قدامة، وابن عبد البر، وذلك لأنَّ الأصل في المعاملات هو الجواز حتى يأتي دليل التحريم، وقد استدلوا بحديث أنس رضي الله عنه، عند أبي داود (1641)، والترمذي (1218)، وأحمد (3/ 100)، وغيرهم: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- باع قدحًا وحلسًا فيمن يزيد. وفي إسناده: أبو بكر الحنفي، وهو مجهول الحال.
• وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كره بيع المزايدة، واستدل له بالكراهة بحديث سفيان بن وهب عند البزار كما في «الكشف» (1276): أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن بيع المزايدة. ولكنه حديث ضعيف، في إسناده: ابن لهيعة، ولم يتابع عليه.
• وجاء عن الأوزاعي، وإسحاق أنهما قالا بجوازه في المغانم والمواريث، ومنعه في غيرهما، وجاء في ذلك حديثٌ أخرجه ابن الجارود (570) بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سئل عن بيع المزايدة؟ فقال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يذر؛ إلا الغنائم، والمواريث.
والصحيح قول الجمهور، وأما حديثهم فقد قال ابن العربي رحمه الله كما في «عارضة الأحوذي» (5/ 224): لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة، والميراث؛ فإنَّ الباب واحد، والمعنى مشترك. اهـ
وذكر الشوكاني رحمه الله في «النيل» أنَّ ذكرهما خرج مخرج الغالب؛ لأنهما الغالب

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 625)

على ما كانوا يعتادون البيع فيه مزايدة.(1)

‌‌مسألة [5]: إذا اتفق أهل السوق على عدم المزايدة في السلعة القادمة من رجل يريد بيعها فيضطرونه ليبيعها بسعر منخفض؟
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «الاختيارات» (ص 123): وإذا اتفق أهل السوق على أن لا يتزايدوا في السلعة، وهم محتاجون إليها؛ ليبيعها صاحبها بدون قيمتها؛ فإنَّ ذلك فيه من غش الناس ما لا يخفى، وإن كان ثَمَّ من يزيد فلا بأس. اهـ(2)
وفي الحديث تحريم بيع الحاضر للبادي، وقد تقدم ذكر المسائل المتعلقة بذلك تحت الحديث المتقدم قبله.
وفيه: تحريم النجش، وقد تقدم بيان ذلك تحت الحديث رقم (789).
وفيه: تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه، وتحريم سؤال المرأة طلاق أختها، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في [كتاب النكاح].--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (2141) «المغني» (6/ 307) «النيل» (2211) «مصنف ابن أبي شيبة» (12/ 436 - 347)، «الأوسط» (10/ 375).
(2) وانظر: «مجموع الفتاوى» (29/ 304).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 626)

795 - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ، وَلَكِنْ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ.(1)

796 - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ القَطَّانِ.(2)--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أحمد (5/ 413)، والترمذي (1283) (1566)، والحاكم (2/ 55)، من طريق حيي بن عبدالله المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن أبي أيوب الأنصاري به. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حيي بن عبدالله المعافري، والراوي عنه عند أحمد ابن لهيعة، ولكن تابعه ابن وهب عند الترمذي والحاكم.
وأخرجه الدارمي (2522) من طريق الليث بن سعد عن عبدالله بن جنادة عن أبي عبدالرحمن الحبلي به. وعبدالله بن جنادة له ترجمة في «الجرح والتعديل» وهو مجهول الحال، وقد تصحف إلى (عبدالرحمن) وبيَّن المحقق أنه تصحيف.
وله طريق ثالثة: أخرجه البيهقي (9/ 126)، من طريق بقية بن الوليد عن خالد بن حميد عن العلاء بن كثير عن أبي أيوب به. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن العلاء بن كثير لم يدرك أبا أيوب، وبقية مدلس ولم يصرح بالتحديث. فالحديث يرتقي إلى الحسن بهذه الطرق، والله أعلم.
(2) صحيح. أخرجه أحمد (760) (800) (1045)، وابن الجارود (575)، والحاكم (2/ 125)، والحديث قد اختلف في إسناده، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه في «العلل» (2/ 272) وخلاصته: أن الحديث يرويه الحكم بن عتيبة على وجهين:
الوجه الأول: يرويه الحكم بن عتيبة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي به.
ورواه عن الحكم على هذا الوجه سعيد بن أبي عروبة وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة ومحمد بن عبيدالله العرزمي، ولكن سعيدًا لم يسمع من الحكم شيئًا، وسمع هذا الحديث عنه بواسطة رجل مبهم. وأما (شعبة) فهو وهم من بعض الرواة، والمحفوظ (سعيد). ويتحصل من ذلك أن الذين رووه على الوجه المذكور هم: (زيد بن أبي أنيسة، وهو ثقة، ومحمد بن عبيدالله العرزمي، وهو متروك، ورجل مبهم).
الوجه الثاني: يرويه الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن علي به.
ورواه عن الحكم على هذا الوجه (حجاج بن أرطاة، وهو مدلس فيه ضعف، ويزيد بن عبدالرحمن أبوخالد الدالاني، وهو حسن الحديث وله أوهام وأخطاء، وعبدالغفار بن القاسم، وهو متروك).
قال الدارقطني: لا يمتنع أن يكون الحكم سمعه منهما جميعًا فرواه مرة عن هذا، ومرة عن هذا.
قلتُ: هو بالوجه الأول صحيح، وبالوجه الثاني ضعيف؛ لأن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من علي. والوجه الأول أقوى، والله أعلم، فالحديث صحيح.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 627)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم التفريق بين ذوي الأرحام بالبيع.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: تحريم التفريق بين كل ذي رحم محرم، وهو قول أحمد، وأبي حنيفة وأصحابهما، واستدلوا بالحديثين المذكورين في الباب، وبحديث أبي موسى عند ابن ماجه (2250) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لعن الله من فرَّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه»، وفي إسناده: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ضعيفٌ، وشيخه طليق بن عمران مجهول الحال.
القول الثاني: يحرم التفريق بين الأصول والفروع، وهو قولُ الشافعية؛ لحديث أبي أيوب، وأبي موسى.
القول الثالث: تحريم التفريق بين الأم وولدها فقط، وهو قول مالك.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 628)

قلتُ: والصواب هو القول الأول، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [2]: هل لحرمة التفريق بينهما حدٌّ معين؟
• ذهب الحنابلة إلى أنَّ حد ذلك البلوغ، واستدلوا على ذلك بما روى سلمة بن الأكوع أنه سبى امرأة وابنتها، فجاء بهما إلى أبي بكر، فنفله أبو بكر ابنتها، فاستوهبها منه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأعطاه إياها، فبعث بها إلى مكة في فداء أناس من المسلمين(2)، وهو مذهب الحنفية، وقولٌ للشافعي.
وقد جاء حديثٌ صريحٌ في ذلك عن عبادة بن الصامت، وفيه: قيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: «حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية»، وفي إسناده: عبد الله بن عمرو الواقفي، وهو كذاب، والحديث عند الدارقطني (3/ 68)، والحاكم (2/ 55).
• وعن أحمد رواية أنه لا يجوز التفريق بينهما مطلقًا.
• وذهب الشافعي، ومالك إلى جواز التفريق إذا استكمل سبع سنين؛ لأنه حد التفرقة في تخيير الكفالة، ولأنه يستقل فيها بنفسه في لباسه ومطعمه.
• وقال الأوزاعي: حدُّ ذلك إذا استغنى عن أمه. وقال أبو ثور: إذا لبس وحده، وتوضأ وحده، وأكل وحده.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 370 - )، «شرح ا لبلوغ» للعثيمين، «نيل الأوطار» (2196)، «الأوسط» (10/ 153).
(2) أخرجه مسلم برقم (1755)، من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 629)

قلتُ: القول بالبلوغ أقرب من غيره، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: هل البيع صحيح إذا وقع على التفريق؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى بطلان البيع، وهو مذهب الحنابلة، وجماعة من الشافعية، وأبي يوسف، واستدلوا بحديث علي بن أبي طالب الذي في الباب؛ فإنه أمرَ بارتجاعهما، ولو لزم البيع لما أمكنه ذلك، ولأنه بيع محرم لمعنى فيه؛ ففسد، كبيع الخمر.
• وذهب جماعةٌ إلى صحة البيع مع الإثم، وهو مذهب أبي حنيفة، وجماعة من الشافعية؛ لأنَّ النهي لمعنى في غير البيع، وهو الضرر اللاحق بالتفريق.
ورجَّح الإمام ابن عثيمين في «شرح البلوغ» القول الأول، وهو الأقرب، والله أعلم.
قال ابن قدامة رحمه الله: ولا يصح ما قالوه؛ فإنَّ ضرر التفريق حاصل بالبيع، فكان لمعنى فيه. اهـ(2)

‌‌مسألة [4]: التفريق في الحيوانات بين الأم وولدها.
• الراجح عند المالكية جواز التفرقة بين الحيوان البهيمي وبين أمه، وأن التفريق الممنوع خاص بالعاقل.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 371)، «الحاوي الكبير» (14/ 243)، «النيل» (2200)، «الأوسط» (10/ 154).
(2) انظر: «المغني» (6/ 371)، «الحاوي الكبير» (14/ 244 - 245).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 630)

• ويروى عن ابن القاسم منهم: المنع من التفرقة بين الأم وبين ولدها في الحيوان أيضا، حتى يستغني عن أمه بالرعي.
وهذا الذي منع منه ابن القاسم، هو مذهب الشافعية أيضا، الذين نصوا على أن التفريق بين البهيمة وولدها حرام. وقالوا: يكره ذبح الأم التي استغنى الولد عن لبنها، ويحرم ذبحها إن لم يستغن عن لبنها، ولا يصح البيع ولا التصرف، ولو لم يكن الحيوان مأكولا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب قول المالكية؛ إلا أنه لا يجوز الإضرار بالبهيمة؛ فإذا كان الصغير لا يأكل العشب، ولا يزال على اللبن فقط؛ فلا يجوز تفريقه عن أمه؛ إن لم يوجد له بهيمة ترضعه، أو نحو ذلك، والله أعلم.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 631)

797 - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: غَلَا السِّعْرُ بِالمَدِيْنَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلقَى اللهَ تَعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم التَّسْعير.
التَّسْعير: هو تقدير السلطان، أو نائبه سعرًا لما تكون الحاجة إليه عامة، وإلزام الناس البيع بما قدَّره.
قال ابن القيم رحمه الله في «الطرق الحكمية» (ص 255): ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا وكذا؛ ربحتم أو خسرتم. من غير أن ينظر إلى ما يشترون به، ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه: ولا تبيعوه إلا بكذا وكذا. مما هو مثل الثمن، أو أقل. اهـ
وهل يجوز التسعير بجعل شيء من الربح، كأن يكون ثمن السلعة عليه ألف ريال، فيقدِّر له البيع بألف ومائتين، لا يزيد على ذلك؟--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أحمد (3/ 286)، وأبوداود (3451)، والترمذي (1314)، وابن ماجه (2200)، وابن حبان (4935)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وجاء عن أبي هريرة عند أحمد (2/ 337) وغيره وإسناده حسن.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 632)

• فيه خلاف: فذهب جمهور العلماء إلى عدم الجواز في مثل هذه الصورة، بل منعوا التسعير مطلقًا، واستدلوا على ذلك بحديث الباب، مع قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29]، وقالوا: إن البائع إذا أُجبر على ألا يبيع سلعته إلا بكذا؛ فإنَّ ذلك يؤدي إلى أكل ماله بالباطل، وهذا القول رجَّحه الصنعاني، والشوكاني.
• وذهب الليث، وربيعة، ويحيى بن سعيد، ومالك في رواية إلى جواز التسعير؛ لأنه إذا لم يسعر فربما يؤدي إلى الإضرار بالمشتري.
• وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهما إلى جواز التسعير في بعض الحالات، وذلك مثل أن يكون غلاء الأسعار بسبب من التجار أنفسهم، كالاحتكار، وما أشبهه. وقالا في حديث الباب: هي قضية معينة ليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أنَّ أحدًا امتنع من بيعٍ يجب عليه، أو عملٍ يجب عليه، وما أشبه ذلك، وقد ذكر ابن القيم صورًا أخرى لجواز التسعير في «الطرق الحكمية» (ص 245 - ).
وهذا القول اختاره الإمام ابن عثيمين، والإمام محمد بن إبراهيم، والإمام ابن باز رحمة الله عليهم.
والخلاصة: أنَّ التسعير لا يجوز إلا في حدود ضَيِّقَة، وهي أنه إذا حصل تواطؤٌ من البائعين والسِّلع متوفرة، فتعمدوا إخفاء السِّلع وعدم بيعها إلا بأسعار مرتفعة، وكذلك إذا تلاعب بعض التجار في بعض السلع التي يؤثر احتكارها، أو

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 633)

رفع ثمنها على عامة المسلمين، أو ما أشبه ذلك من الصور التي يكون التسعير فيها مصلحة لعامة المسلمين دون إضرار بالتجار؛ فلحاكم المسلمين عند ذلك أن يسعر عليهم تلك السلع، ويمنعهم من الزيادة فيها.
وأما إذا ارتفعت الأسعار من غير تلاعب من الباعة والتجار؛ فلا يجوز للحاكم أن يُسعر على قول الجمهور، فإذا كان السبب في ارتفاع الأسعار كثرة الطلب، وقلة السِّلع، ولا يأتي بها الباعة أحيانًا إلا بمشقة عظيمة؛ فحينئذٍ إذا ارتفعت السلعة إلى أضعاف ثمنها فلا بأس.(1)

‌‌مسألة [2]: هل يلزم البائع الواحد بأن لا يبيع بأقل من سعر السوق؟
• الجمهور على عدم جواز التسعير في هذه الصورة أيضًا، بل يبيع كل إنسان بما تيسر له، وبما يرى أنَّ له فيه مصلحة وربحًا، والناس يتفاوتون في شراء السلعة وفي الإتيان بها إلى السوق.
• وذهب مالك وأصحابه إلى جواز هذا التسعير حتى لا يفسد على الناس سوقهم، واستدل مالك بما رواه في «موطئه» (2/ 651) عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيب، أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا. وهذا إسناد صحيح.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 311)، «الطرق الحكمية» (ص 244 - 257)، «الاستذكار» (20/ 76)، «شرح البلوغ» للعثيمين.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 634)