قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، وقد نصَّ أحمد على هذه المسألة ونحوها. اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله في «بدائع الفوائد» (4/ 50 - 51): إذا قال: (بعتك هذه السلعة) ولم يُسَمِّ الثَّمَنَ، أجاب أبو الخطاب: لا يصح البيع، وإذا قبض السلعة فهي مضمونة عليه. وجواب شيخنا ابن تيمية صحة البيع بدون تسمية الثمن، فانصرافه إلى ثمن المثل كالنكاح، والإجارة كما في دخول الحمام، ودفع الثوب إلى القصار، والغسال، واللحم إلى الطباخ، ونظائره؛ فالمعاوضة بثمن المثل ثابتة بالنص والإجماع في النكاح، وبالنص في إجارة المرضع في قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6]، وعمل الناس قديمًا وحديثًا عليه في كثير من عقود الإجارة، وكذلك البيع بما ينقطع به السعر وهو بيع بثمن المثل، وقد نص أحمد على جوازه، وعمل الأمة عليه.
قال: والمحرِّمُون له لا يكادون يخلصون منه؛ فإن الرجل يعامل اللَّحام، والخباز، والبقال، ويأخذ كل يوم ما يحتاج إليه من أحدهم من غير تقدير ثمن المثل الذي ينقطع به، وكذلك جرايات الفقهاء وغيرها، فحاجة الناس إلى هذه المسألة تجري مجرى الضرورة، وما كان هكذا لا يجيء الشرع بالمنع منه البتة، كيف وقد جاء جوازه في العقد الذي الوفاء بموجبه أوكد من غيره من العقود. اهـ
قلتُ: وما رجحه شيخ الإسلام، وابن القيم هو الصحيح، ويشترط أن تكون الأسعار منضبطة، لا مختلفة حتى لا يحصل الغرر، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 675)
809 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ المَضَامِينِ وَالمَلَاقِيحِ. رَوَاهُ البَزَّارُ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: معنى الحديث.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (9/ 325): الملاقيح بيع ما في بطون الحوامل من الأجنة، والمضامين ما في أصلاب الفحول من الماء، هكذا فسَّره أصحابنا، وجماهير العلماء وأهل اللغة، وممن قاله من أهل اللغة أبو عبيده، وأبو عبيد، والأزهري، والهروي، والجوهري، وخلائق لا يحصون. قال مالك بن أنس وصاحبا «المحمل» و «المحكم»: المضامين ما في بطون الإناث. وهذا ضعيفٌ؛ لأنه يكون مكررًا مع الملاقيح. انتهى.
وقد تقدم الكلام على مسألة بيع ما في بطون الحوامل من الأنعام تحت الحديث رقم (806)، وتقدم النهي عن بيع عسْب الفحل تحت الحديث رقم (779).(2)--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (2/ 87) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد غير صالح، ولم يكن بالقوي.
قلتُ: صالح بن أبي الأخضر ضعفه غير واحد من الحفاظ، فالحديث ضعيف بسببه.
(2) وانظر: «المغني» (6/ 325) «الإنصاف» (4/ 288).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 676)
ذِكْرُ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: شرط كون الأجل معلومًا.
تقدم من شروط صحة البيع أن يكون الثمن معلومًا، والأجل معلومًا.
قال النووي رحمه الله: اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول. اهـ
وابن عبد البر يقول في مسألة حَبَل الحبلة: ولا خلاف بين العلماء أنَّ البيع إلى مثل هذا الأجل المجهول لا يجوز، وكفى بالإجماع علمًا.
والدليل على شرطية ذلك: حديث النهي عن البيع إلى حبل الحبلة، وحديث السَّلم، وفيه: «إلى أجلٍ معلوم».(1)
مسألة [2]: حكم البيع إلى وقت الحصاد، أو العطاء.
• في المسألة قولان:
الأول: هو المنع، وعدم الجواز.
وهو قول عطاء، والحكم، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والشافعي، وأحمد في رواية، والحنفية، واختاره ابن المنذر؛ لوجود الجهالة في الأجل، فقد يتأخر الحصاد والعطاء، وهذا القول صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 96)، وابن المنذر (10/ 82)، والبيهقي (6/ 25).--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (9/ 339)، «الاستذكار» (20/ 97).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 677)
الثاني: الجواز والصحة.
وهو قول مالك، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما عند ابن أبي شيبة (6/ 69)، ولكن في إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس فيه ضعفٌ.
وله طريق أخرى عند ابن المنذر (10/ 281)، وفيها شريك القاضي، وفيه ضعف، ويحيى الحماني، وقد اتهم، وله عنده طريق أخرى: أنه كان يبتاع إلى ميسرة. أخرجه ابن المنذر من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عمر، وفيه مدلسان، لم يصرحا بالسماع.
وقال هؤلاء: إنَّ الأجل تعلَّق بوقت من الزمن يعرف في العادة، ولا يحصل فيه التفاوت بالشيء الكثير.
قلتُ: وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: يشترط في الثمن أن يكون معلوم القدر.
ذكر أهل العلم أنه لا يجوز البيع بثمن مجهول المقدار، أو الصفة، فلا يجوز أن يقول: بعتك هذه السلعة بنقود، أو بما شئت، أو بما في مخباك. لأنه يكون من بيع الغرر، ويؤدي إلى التنازع والاختلاف.
تنبيه: إذا لم يبين صفة النقود؛ فتكون بالعملة المتعامل بها؛ فإنْ كان البيع في مكان يتعاملون بعملات مختلفة، ويحصل الالتباس؛ فلا يصح.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (9/ 340)، «مصنف ابن أبي شيبة» (6/ 69)، «الأوسط» (10/ 281).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 678)
810 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ».(1) رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: معنى الإقالة.
قال ابن الأثير في «النهاية» (4/ 134): أي: وافقه على نقض البيع وأجابه إليه، يقال: أقاله يقيله إقالةً، وتقايلا إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما، وتكون الإقالة في البيعة والعهد. اهـ--------------------------------------------
(1) تأخر هذا الحديث في نسخة (ب) إلى بعد قوله: (باب الخيار).
(2) صحيح. أخرجه أبوداود (3460)، وابن ماجه (2199)، وابن حبان (5030)، والحاكم (2/ 45)، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وليس عندهم لفظة: (بيعته). وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وقد قيل: إن حفص بن غياث تفرد به كما في «تاريخ بغداد» (8/ 196)، وحدث به من حفظه، وليس هو في كتبه. ولكن للحديث طريق أخرى: أخرجه البيهقي (6/ 27) من طريق: إسحاق بن محمد الفروي، ثنا مالك بن أنس، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد حسن.
وإسحاق قد رواه على وجه آخر: أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (5291)، وابن حبان (5092)، والقضاعي (453، و 454)، وابن الأعرابي (228)، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح به بلفظ: «نادمًا بيعته». لكن إسحاق أخطأ فيه كما أشار إلى ذلك الدارقطني في «العلل» (8/ 205)، والبيهقي في «الكبرى» (6/ 27).
وله طريق ثالثة: أخرجه البيهقي (6/ 27)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص 18)، من طريق: عبدالرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. ثم أعله الحاكم بالانقطاع بين معمر، ومحمد بن واسع، وبين محمد بن واسع، وأبي صالح.
قلتُ: فالحديث بهذه الطرق صحيح بدون شك، والله أعلم.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 679)
والإقالة مُرَغَّبٌ فيها ومن فضائل الأعمال؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الباب.
مسألة [2]: هل الإقالة فسخٌ، أو بيعٌ؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: أنها فسخٌ، وليست ببيع، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، وبعض أصحابه، ومحمد بن الحسن، والظاهرية، واستدلوا على ذلك بأنَّ الإقالة معناها الدفع والإزالة، يُقال: أقالَك الله عثرتك، أي: أزالها، ورجَّحه ابن المنذر، وقال: وفي إجماعهم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، مع إجماعهم على أن له أن يقيل المُسْلِمَ جميع الْمُسْلَمِ فيه دليل على أنَّ الإقالة ليست بيعًا؛ ولأنها تجوز في المُسْلَمِ فيه قبل قبضه، فلم تكن بيعًا كالإسقاط.
الثاني: أنها بيعٌ، وهو مذهب مالك، وأحمد في رواية، وأبي يوسف؛ لأنَّ المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج عليه منه؛ فكان بيعًا كالأول، ولأبي حنيفة تفصيل ليس عليه دليل، وهو أنها فسخٌ في حق العاقدين، بيعٌ في حق غيرهما، ورجَّح ابن حزم قول مالك.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله، ويبنى على هذه المسألة خلافات كثيرة ذكرها ابن رجب في «القواعد» ونقلها عنه صاحب «الإنصاف».(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 199)، «الإنصاف» (4/ 464 - )، «المحلى» (1510) «الشرح الممتع» (8/ 384 - )، «الاستذكار» (21/ 10 - 13)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (5/ 325 - )، «الأوسط» (10/ 380).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 680)
مسألة [3]: هل يُشترط في الإقالة أن تكون بنفس الثمن؟
• مذهب الشافعي، والأشهر في مذهب أحمد أنه يُشترط أن تكون بنفس الثمن. وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما، بإسناد صحيح عند ابن المنذر (10/ 380) أنه كره أن يبتاع البيع، ثم يرده، ويرد معه درهم، وقال: هذا مما قال الله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، وعند ابن أبي شيبة (6/ 108)، قال: ذلك الباطل. وكره أخذ الزيادة الشعبي، والأسود، والنخعي.
• وذهب أحمد في رواية -وهو قول بعض أصحابه- والأوزاعي إلى أنه يجوز بأكثر من الثمن، أو أقل، وهو قول جابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وشريح، وابن سيرين، والحسن، والزهري، ورجَّح هذا الإمام ابن عثيمين، وهو مقتضى قول من قال: إنَّ الإقالة بيع. وأخرج ابن أبي شيبة، هذا القول عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفي إسناده يزيد بن إبراهيم الخوزي، وهو متروك.
قلتُ: وهذا هو الراجح، ولكن يظهر في هذه الصورة أن الإقالة تُعَدُّ بيعًا، وحكمها حكم البيوع، والله أعلم.
ثم وقفت على قول ابن عبد البر في «الاستذكار» (21/ 10)، حيث قال: لا خلاف بين العلماء أنَّ الإقالة إذا كان فيها نُقصان، أو زيادة، أو تأخير أنها بيع. اهـ(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 200)، «الإنصاف» (4/ 464 - )، «الشرح الممتع» (8/ 385 - ) «المحلى» (1510).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 681)
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)القسم: شروح الحديث
الكتاب: فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام «حديثيا وفقهيا مع ذكر بعض المسائل الملحقة»
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع، صنعاء - اليمن
الطبعة: الرابعة، 1440 هـ - 2019 م
عدد الأجزاء: 10
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 13 جُمادَى الآخرة 1442
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3008)
فتح العلام
في دراسة أحاديث بلوغ المرام
حديثيا وفقهيا مع ذكر بعض المسائل الملحقة
تأليف
أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
في دار الحديث بدماج
الجزء السادس
تابع كتاب البيوع
الخِيَار - الرِّبا - الرُّخْصَةُ فِي العَرَايَا وَبَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ - السَّلَمُ وَالقَرْضُ وَالرَّهْنُ - التَّفْلِيْسُ وَالحَجْر - الصُّلحُ - الحَوَالَةُ وَالضَّمَانُ - الشَّرِكَةُ وَالوَكَالَةُ الإِقْرَارُ - العَارِيَةُ - الغَصْبُ - الشُّفْعَةُ - القِرَاضُ
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 1)
بَابُ الخِيَارِ
811 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ؛ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: خيار المجلس.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (2111): وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَات خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَقَدْ مَضَى قَبْلُ بِبَابٍ(2) أَنَّ ابْن عُمَر حَمَلَهُ عَلَى التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِي(3)، وَلَا يُعْرَف لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَة. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ، فَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. وَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ فَلَا خِيَارَ. وَبِذَلِكَ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ؛ إِلَّا اِبْنَ حَبِيبٍ، وَالْحَنَفِيَّة كُلّهمْ، قَالَ اِبْنِ حَزْم: لَا نَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا إِلَّا إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2112)، ومسلم (1531) (44).
(2) في «البخاري» برقم (2107)، وهو في «مسلم» كذلك برقم (1531).
(3) أخرجه أبو داود برقم (3457) بإسناد صحيح عنه.
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 5)
ثم ذكر الحافظ رحمه الله حُجج المالكية، والحنفية في ردهم للحديث، وردَّ عليها، وبيَّن ضعفها، فراجع ذلك؛ فإنه مفيد.
قلتُ: وقد ذهب جماهير العلماء إلى إثبات خيار المجلس؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي في الباب، وبمعناه حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، في «الصحيحين»(1) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «البيعان بالخيار مالم يتفرقا؛ فإن صدقا وبيَّنَا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما؛ مُحِقت بركة بيعهما».
مسألة [2]: ضابط التفرق.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (2110): وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ: هَلْ لِلتَّفَرُّقِ الْمَذْكُور حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ؟ وَالْمَشْهُور الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَب الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى الْعُرْف، فَكُلُّ مَا عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَفَرُّقًا حُكِمَ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. اهـ
مسألة [3]: قوله: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ».
بوَّبَ على هذا الحديث البخاري في «صحيحه» في [كتاب البيوع/باب: (45)]، فقال: [باب إذا خيَّرَ أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث الباب (2112): وَقَوْلُهُ «وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ» أَيْ: لَمْ يَفْسَخْهُ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. أَيْ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (2079)، ومسلم برقم (1532).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 6)
بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا فِي اِنْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِفَسْخِ أَحَدهمَا.
قال: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث مَالِك «إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ»، فَقَالَ الْجُمْهُور -وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ-: هُوَ اِسْتِثْنَاءٌ مِنْ اِمْتِدَادِ الْخِيَارِ إِلَى التَّفَرُّق، وَالْمُرَاد أَنَّهُمَا إِنْ اِخْتَارَا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ؛ لَزِمَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَبَطَلَ اِعْتِبَار التَّفَرُّق، فَالتَّقْدِير: (إِلَّا الْبَيْع الَّذِي جَرَى فِيهِ التَّخَايُر). قَالَ النَّوَوِيُّ: اِتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَرْجِيح هَذَا التَّأْوِيل، وَأَبْطَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ، وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ. اِنْتَهَى.
قال الحافظ: وَرِوَايَة اللَّيْث ظَاهِرَةٌ جِدًّا فِي تَرْجِيحِهِ. اهـ
قلتُ: وهي رواية الحديث الذي في الباب.
قال الحافظ: وَقِيلَ: هُوَ اِسْتِثْنَاءٌ مِنْ اِنْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِالتَّفَرُّقِ، وَقِيلَ: الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: «أَوْ يُخَيَّرُ أَحَدهمَا الْآخَر»، أَيْ: فَيَشْتَرِط الْخِيَار مُدَّةً مُعَيَّنَةً، فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَار بِالتَّفَرُّقِ، بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ. حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَرَجَّحَ الْأَوَّل بِأَنَّهُ أَقَلُّ فِي الْإِضْمَارِ، وَتُعَيِّنُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ(1) مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل -قِيلَ: هُوَ اِبْن أُمِّيَّةَ، وَقِيلَ غَيْره- عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِلَّا أَنْ يَكُون الْبَيْع كَانَ عَنْ خِيَار؛ فَإِنْ كَانَ الْبَيْع عَنْ خِيَار وَجَبَ الْبَيْع. انتهى المراد من كلام الحافظ رحمه الله.
قلتُ: والصواب هو تأويل الجمهور؛ لصراحة حديث الباب في ذلك.--------------------------------------------
(1) في «السنن» (7/ 248) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 7)
812 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «البَائِعُ وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الجَارُودِ وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا».(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: المراد بالتفرق المذكور تفرق الأبدان.
هذا الحديث يرد على من قال: المراد بالتفرق في حديث ابن عمر السابق تفرق الأقوال لا الأبدان.
ومرادهم بذلك: الإيجاب والقبول من البائع والمشتري.
قال الترمذي رحمه الله عقب هذا الحديث: ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له الخيار بعد البيع؛ لم يكن لهذا الحديث معنى حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله».اهـ
مسألة [2]: حكم التفرق من أجل ألا يفسخ الآخر البيع.
• دلَّ حديث عمرو بن شعيب الذي تقدم على عدم جواز ذلك، وهو قول أحمد--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أحمد (2/ 183)، وأبوداود (3456)، والترمذي (1247)، والنسائي (7/ 251 - 252)، والدارقطني (3/ 50)، وابن الجارود (620) من طريق عمرو بن شعيب به. وإسناده حسن، ورواية «من مكانهما» هي رواية الدارقطني.
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 8)
في رواية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، ورجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين، وهو ظاهر اختيار الإمام الألباني رحمه الله كما في «الإرواء» (1312).
• وذهب الجمهور إلى جواز ذلك؛ لأنَّ ذلك صحَّ عن ابن عمر كما في «الصحيحين»، وادَّعى ابن عبد البر أن إجماع المسلمين على ذلك، فقال: وأما قوله في حديث عمرو بن شعيب: «ولا يحل له أن يفارقه … » فلفظٌ منكر؛ لإجماع علماء المسلمين أنه جائز له أن يفارقه ليتم بيعه، وله أن لا يقيله إلا أن يشاء. اهـ
قلتُ: إن قصد مجرد المفارقة بدون خشية الفسخ؛ فلا إشكال، وإن قصد الآخر؛ فالخلاف موجود كما تقدم، وحمل صاحب «شرح سنن النسائي» النهي الذي في حديث عمرو بن شعيب على ما إذا علم أحدهما ضررًا على الآخر، فأراد التفرق حتى لا يستطيع أن يفسخ، وهو محملٌ جيدٌ؛ إن صحَّ الحديث، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (4/ 359)، «الاستذكار» (20/ 235)، «المغني» (6/ 15)، «الشرح الممتع» (8/ 276)، «شرح النسائي» (34/ 150 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 9)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: العقود التي يدخلها الخيار.
العقود أقسام:
القسم الأول: ما تكون لازمة من الطرفين، ويُقصد بها العوض، كالبيع، والإجارة، والصرف، والسلم، فيدخل فيها خيار المجلس، وخيار الشرط.
القسم الثاني: ما تكون لازمة من الطرفين، ولا يُقصد بها العوض، كالنكاح، والخلع، فلا يثبت فيها خيار.
القسم الثالث: أن يكون لازمًا من طرف واحد، كالرهن لازمٌ في حق الرَّاهن، جائز في حق المرتهن. قال ابن قدامة: فلا يثبت فيه خيار؛ لأنَّ المرتهن يستغني بالجواز في حقه عن ثبوت خيار آخر، والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض(1)، وكذلك الضامن والكفيل لا خيار لهما؛ لأنهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن، وكذلك المكاتب. اهـ
القسم الرابع: عقدٌ جائزٌ من الطرفين، كالشركة، والمضاربة، والوكالة، والوديعة، فهذه لا يثبت فيها خيار؛ استغناء بجوازها، والتمكن من فسخها بأصل وضعها.(2)--------------------------------------------
(1) يعني: حتى يقبض الدين.
(2) انظر «المغني» (6/ 48 - 49).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 10)
مسألة [2]: خيار الشرط.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 30): ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين -يعني خيار الشرط وخيار العيب- وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون على شروطهم»(1). ا هـ
قلتُ: قد خالف ابن حزمٍ فأبطل البيع إذا كان فيه خيار شرط، ونقل عن ابن شبرمة، والثوري أنهما قالا: لا يجوز البيع إذا شرط فيه الخيار للبائع، أو لهما، وأجازاه للمشتري.
والصواب قول الجمهور؛ لأنه شرطٌ لا يخالف ما شرعه الله، وليس فيه محظورٌ شرعي.(2)
مسألة [3]: وقت ذكر شرط الخيار.
• تقدمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك عند حديث عائشة رضي الله عنها «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل».
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (8/ 279): والصحيح أنه يصح قبل العقد، ومع العقد، وبعد العقد، لكن في زمن الخيار، إما خيار الشرط، وإما خيار المجلس، لكن كيف في خيار الشرط؟ الجواب: أن يدخل شرط على--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (861).
(2) وانظر: «المحلى» (1421).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 11)
آخر، مثل أن يقول: اشتريت منك هذا البيت ولي الخيار ثلاثة أيام. فلما صار اليوم الثالث قال: أريد أن أمدد الخيار إلى ستة أيام. فله ذلك؛ لأنَّ العقد لم يلزم الآن، فلا يلزم إلا بعد انتهاء مدة الخيار. اهـ
مسألة [4]: هل لخيار الشرط مدة معلومة؟
• في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: يجوز الخيار، قَلَّتِ المدة أو كَثُرت، ما دامت المدة معلومة، وهو قول الحسن ابن صالح، والعنبري، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأحمد، وأبي ثور؛ لعموم الحديث: «المسلمون على شروطهم».(1)
القول الثاني: تحديد ذلك بثلاثة أيام، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، والليث وغيرهم.
واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعل الخيار لحبان بن منقذ ثلاثة أيام، وجعله في المصراة ثلاثة أيام.
القول الثالث: قول مالك، وكثير من أصحابه بِأنَّ الخيار يختلف باختلاف المبيع، فقال في الثوب: يومين فأقل، وفي الجارية: جمعة فأقل، وفي الدابة: يوم فأقل، وفي الدار: شهر فأقل، وأما ما بَعُدَ من أَجَلِ الخيار فلا خير فيه؛ لأنه غرر.
قلتُ: والصواب هو القول الأول، وأما التحديد بثلاثة أيام في مسألة المصراة؛ فلا يلزم منه أنه لا يجوز أكثر من ذلك، وكذلك في حديث حبان بن منقذ، على أن--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (861).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 12)
التحديد بثلاثة أيام في حديثه فيه كلام، وهذا القول هو الذي رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله، ثم قال: ولكن لو قيل: إنه إذا شرط الخيار في شيء يفسد قبل تمام المدة لا يصح؛ لكان له وجه. اهـ(1)
مسألة [5]: ابتداء مدة الخيار.
• للحنابلة، والشافعية وجهان في ذلك، فمنهم من قال: يبدأ توقيت المدة من حين العقد. ومنهم من قال: من حين التفرق. وحجَّةُ الأولين: أنَّ المدة تبدأ من حين ذكر الشرط وحجَّةُ الآخرين أنَّ قبل التفرق فيه خيار المجلس فيُستغنَى به.
وأُجيب: بأن ذلك لا يمنع أن يتداخل الخياران فيما قبل التفرق، ومال الإمام ابن عثيمين إلى الوجه الأول، ثم قال: لو شرط الخيار بعد العقد بساعة، وهما في مكان البيع، فهل تبتدئ المدة من العقد، أو من حين الشرط؟ نقول: من حين الشرط، لكن المؤلف قال: من العقد. لأنه يرى أن خيار الشرط إنما يكون في صلب العقد، ولهذا قال: ابتداؤها من العقد. اهـ(2)
مسألة [6]: إذا شرط الخيار لأجنبي؟
• مذهب الجمهور صحة الشرط، وهو قول أحمد، ومالك، وأبي حنيفة، وقولٌ للشافعي، ومنع ذلك الشافعي في قولٍ له، وبعض الحنابلة؛ لأنَّ الخيار شُرِع--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 38)، «المحلى» (1421)، «الشرح الممتع» (8/ 280)، «الأوسط» (10/ 229 - ).
(2) انظر: «المغني» (6/ 41)، «الإنصاف» (4/ 363)، «الشرح الممتع» (8/ 281).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 13)
لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين بنظره.
والصحيح قول الجمهور، وما ذكروه لا يمنع أن يوكل غيره في حظِّه من الخيار، والله أعلم.(1)
مسألة [7]: إذا شرطا الخيار إلى الليل أو إلى غد فمتى تنتهي المدة؟
• مذهب أحمد، والشافعي، وأصحابهما أنَّ المدة تنتهي بابتداء الليل، أو بدخول الغد؛ لأنَّ (إلى) موضوعها انتهاء الغاية، وهذا هو الأصل فيها.
• ومذهب أبي حنيفة، ووجهٌ للحنابلة أنَّ الليل والغد يدخل في مدة الخيار؛ لأنَّ (إلى) تُستعمل بمعنى (مع) كقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6]، وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء:2]، والخيار ثابتٌ بيقينٍ فلا يُزال بالشك.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (8/ 285): وقال بعض العلماء: يرجع في ذلك إلى العُرف، فإذا قال: إلى الغد. فيمكن أن يُحمل على ابتداء السوق، وابتداء السوق في الغالب لا يكون من أذان الفجر، بل من ارتفاع الشمس، وخروج الناس إلى الأسواق. وهذا هو الصحيح، فإذا كان عرف التجار أنهم إذا قالوا: إلى الغد. أي: إلى افتتاح السوق؛ فالأمد إلى افتتاح السوق، فإذا لم يكن هناك عُرف، أو كان العرف غير مُطَّرد؛ فنرجع إلى اللغة، واللغة أنَّ الغد--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 40)، «الإنصاف» (4/ 364).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 14)
يبتدئ من طلوع الفجر، أو إلى الليل إلى غروب الشمس؛ فإن قدر أن هناك عرفًا يجتمع التجار فيه بعد العشاء، ويرون أنَّ الآجال المؤجلة في الليل، أي: جلسة ما بعد العشاء؛ فإنه يتقيد به، وهذه قاعدة ينبغي أن نعرفها: (أنَّ المرجع فيما يتداوله الناس من الكلام والأفعال إلى العرف). ا هـ(1)
مسألة [8]: إذا شرط الخيار أبدًا، أو إلى مدة مجهولة؟
• مذهب الثوري، والشافعي، وأحمد -وهو الصحيح في مذهبه- أنه لا يصح؛ لأنها مدة ملحقة بالعقد، فلا تجوز مع الجهالة كالأجل، ولأنَّ ذلك ينافي مقتضى العقد؛ فإنَّ الخيار أبدًا يقتضي المنع من التصرف أبدًا.
• وعن أحمد رواية: أنه يصح، وهما على خيارهما أبدًا، وهو قول ابن شبرمة. وقال مالك: يصح، وتضرب لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة؛ لأنَّ ذلك مقدر في العادة، فإذا أطلقا حُمل عليه.
• وقال أبو حنيفة: إن أسقطا الشرط قبل مضي الثلاث، أو حذفا الزائد عليها وبيَّنَا مدته صحَّ؛ لأنهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد؛ فوجب أن يصح كما لو لم يشترطاه.
• وقال ابن أبي ليلى، والأوزاعي: الشرط باطل، والبيع جائز.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 42)، «الإنصاف» (4/ 363)، «الشرح الممتع» (8/ 285).
(2) انظر: «المغني» (6/ 43)، «الإنصاف» (4/ 361)، «الأوسط» (10/ 231).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 15)