Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فروع على اشتراط الشاهدين:
الذين اشترطوا الشاهدين اشترطوا أن يكونا مسلمين؛ إلا أنَّ أبا حنيفة يقول: إذا كانت المرأة ذمية؛ صحَّ شهادة ذميين.
ولا ينعقد النكاح بشهادة الفاسق عند الشافعي، وأحمد في رواية.
وعن أحمد رواية بانعقاده، وهو قول أبي حنيفة.
ولا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين عند أكثرهم، وينعقد عند أصحاب الرأي.
وينعقد بشهادة العبدين عند الحنابلة، ولا ينعقد عند الشافعي، وأبي حنيفة.
وينعقد بشهادة الأعمى عند الحنابلة، وبعض الشافعية، خلافًا لبعضهم. ولا ينعقد عندهم بشهادة الصبيان، وأجازه بعض الحنابلة للمراهق العاقل.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 349 - 351) «البيان» (9/ 221 - ) «الإنصاف» (8/ 99 - ).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 84)

978 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُت» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

979 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(2)
وَفِي لَفْظٍ: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَاليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(3)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: تزويج الرجل ابنته البكر الصغيرة، هل يفتقر إلى إذنها؟
نقل بعض أهل العلم الإجماع على أنَّ له أن يزوجها من الكُفء بغير إذنٍ، واستدلوا على ذلك بأنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه زوَّج ابنته عائشة رضي الله عنها من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهي صغيرة في السادسة من عمرها، وهي في هذا السن لا يعتبر إذنها؛ لأنها لا تعلم معنى الزواج، ولا تعقل ذلك.
وقد نقل ابن حزم، والطحاوي الخلاف عن ابن شبرمة بأنه لم يُجَوِّز للأب تزويج الصغيرة، والصحيح قول الجمهور، والله أعلم.(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5136)، ومسلم (1419).
(2) أخرجه مسلم برقم (1421).
(3) أخرجه أبوداود (2100)، والنسائي (6/ 84)، وابن حبان (4089)، وإسناده صحيح.
(4) انظر: «المغني» (9/ 398) «الفتح» (5133) «البيان» (9/ 178) «المحلى» (1822).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 85)

تنبيه: لا خيار للصغيرة إذا بلغت عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة.(1)

‌‌مسألة [2]: إذا كانت الصغيرة قد بلغت التاسعة، فهل يُشترط إذنها؟
• جمهور العلماء على أنَّ حكمها حكم التي لم تبلغ التاسعة، فيجوز للأب أن يزوجها بغير إذنها حتى تبلغ. واستدلوا بحديث عائشة المتقدم، وألحقوا بها من جاوزت التاسعة بجامع عدم البلوغ.
• وقال بعضهم: لا يجوز تزويجها إذا بلغت التاسعة بدون إذنها، وهو قول أحمد في رواية، وبعض أصحابه، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذلك أنَّ الصغيرة لم يُعتبر إذنها؛ لكونها ممن لا يُعتبر لها إذن؛ لصغرها، فأما إذا بلغت التاسعة فمثلها يُعتبر منها الإذن.
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: إذا كانت البنت قد بلغت سِنًّا تعقل هذه الأمور فيُعتبر إذنها كالبالغة لعموم الحديث: «والبكر تُستأذن، وإذنها صماتها» والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [3]: الصغيرة اليتيمة هل يُعتبر إذنها؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ ولي الصغيرة اليتيمة له أن يزوجها بغير إذنها، وهو قول أبي حنيفة، وابن شبرمة، والأوزاعي، وقال به بعض التابعين، ولكن لها الخيار عندهم إذا بلغت، وهو رواية عن أحمد، وقال به أبو يوسف، ولا خيار لها عنده.--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح مسلم» (1421).
(2) انظر: «المغني» (9/ 404) «الإنصاف» (8/ 52) «الاختيارات» (ص 204).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 86)

• وقال بعض أهل العلم: ليس له أن يزوجها بغير إذنها، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، والثوري، وأبي عبيد، وابن حزم وغيرهم، واستدلوا على ذلك بأنَّ الأصل اعتبار إذن البكر، فخصَّ حديث عائشة تزويج الأب لابنته الصغيرة، فبقي غير الأب على الاستئذان؛ إلا أنَّ الشافعي استثنى الجد فجعله كالأب.
• وقال بعض أهل العلم: يجوز أن يزوجها بإذنها إذا بلغت التاسعة، ولا خيار لها إذا بلغت، وهو قول أحمد في رواية، وجماعة من أصحابه، واختاره شيخ الإسلام، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة، وأبي موسى رضي الله عنهما، وكلاهما في «الصحيح المسند»: «اليتيمة تُستأمر في نفسها؛ فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت؛ فلا جواز عليها».(1)
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: الصحيح أنه يجوز تزويج اليتيمة؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} الآية، وقوله تعالى: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء:127] الآية.
وأما اعتبار الإذن فالذي يظهر أنه يُعتبر إذا بلغت سِنًّا تعقل فيه أمور النكاح، وإن لم تكن قد بلغت؛ للحديث المتقدم.--------------------------------------------
(1) أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فأخرجه أحمد (2/ 259)، وأبو داود (2093)، والترمذي (1109)، والنسائي (6/ 87) بإسناد حسن، وأما حديث أبي موسى رضي الله عنه، فأخرجه أحمد (4/ 394)، والدارمي (2191) بإسناد صحيح، وانظر: «الصحيح المسند» رقم (817) (1256).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 87)

وأما قبل ذلك فالذي يظهر أنه ليس للولي تزويجها إلا أن يرى لها في الزواج مصلحة ظاهرة، كما أنه لا يجوز له أن ينفق مالها إلا فيما لها فيه مصلحة ظاهرة، فإذا زوجها كذلك فلا خيار لها إذا بلغت كتزويج الأب، والله أعلم.
ولكن لها أن تفسخ إذا كرهت ذلك الزواج، وبالله التوفيق.(1)

‌‌مسألة [4]: هل للأب إجبار البكر البالغة على النكاح، وتزويجها من غير إذنها؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الأب يجوز له تزويجها بغير إذنها وإن كرهت، واستدلوا على ذلك بحديث: «الثيب أحق بنفسها من وليها»، فمفهومه أنَّ الأب أحق بالبكر من نفسها، وأما حديث: «لا تنكح البكر حتى تُستأذن» فبعضهم حمله على الاستحباب، وبعضهم حمله على اليتيمة، وقالوا: يبينه الحديث الآخر «لا تنكح اليتيمة حتى تُستأمر»، وهذا القول قال به ابن أبي ليلى، والشافعي، وإسحاق، وأحمد في رواية.
• وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنه لا يجوز للأب أن يزوجها بغير إذنها، وهذا قول الأوزاعي، والثوري وأحمد في رواية، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر، والبخاري، وأصحاب الرأي، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الحافظ ابن القيم رحمهم الله، وعزا ابن القيم هذا القول لجمهور السلف.
واستدل أصحاب هذا القول بحديث: «لا تنكح البكر حتى تُستأذن»،--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 402) «شرح مسلم» (9/ 206) «المفهم» (4/ 120) «الإنصاف» (8/ 60) «مجموع الفتاوى» (32/ 45 - 47، 49 - 50) «زاد المعاد» (5/ 100).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 88)

وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما في «صحيح مسلم»: «والبكر يستأمرها أبوها … » الحديث، وبحديث ابن عباس وبريدة وغيرهما، وهو حسن بمجموع طرقه: أنَّ فتاة زوجها أبوها، وهي كارهة، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فخيَّرها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.(1)
وقد تكلم شيخ الإسلام، وابن القيم على هذه المسألة كلامًا جيدًا، فأجادا، ومما ذكراه أنَّ المخالف يقول: (ليس للأب أن يأخذ دينارًا واحدًا من مال ابنته وهي كارهة بدون حاجة)، فكيف يحرم ذلك، ويجوز له أن يجعلها مع بضعها تحت إنسان تبغضه، ولا تريده طوال حياتها؟!
وأيضًا الحديث الذي استدل به المخالف إنما أفاده بالمفهوم، والمنطوق مُقَدَّمٌ عليه، بل قد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في نفس الحديث أنَّ البكر تُستأذن، وأمر بذلك، فكيف يُقال: إنَّ أوَّل الحديث يدل على جواز التزويج بغير استئذان، وقد دلَّ آخر الحديث على وجوب الاستئذان، فدلَّ على أنَّ التخصيص بأنَّ الثيب أحق بنفسها أراد به أمرًا آخر غير الاستئذان، وهو أنَّ البكر لكونها تستحيي لا تُطالب بالزواج، بل تخطب عند أبيها، فكان هو أحق بها من هذا الوجه، وأمَّا الثيب فلا تستحيي كاستحياء البكر، فقد تخطب إلى نفسها، وتوافق؛ فيجب على الأب أن يزوجها إذا كان خاطبها كفؤًا، وإن لم يكن راضيًا بذلك، والله أعلم.
والقول الثاني هو الصواب، وبالله التوفيق.(2)--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (982).
(2) انظر: «المغني» (9/ 399 - ) «زاد المعاد» (5/ 95 - ) «مجموع الفتاوى» (32/ 22 - ) «الفتح» (5136) «البيان» (9/ 179 - ).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌مسألة [5]: هل لغير الأب إجبار البكر البالغة وتزويجها بغير إذنها؟
لا يجوز لغير الأب تزويج البكر البالغة بغير إذنها عند عامة أهل العلم، ونقل على ذلك الإجماع؛ للأدلة المتقدمة.(1)

‌‌مسألة [6]: هل يجوز تزويج الثيب بغير استئذانها؟
عامة أهل العلم على أنه لا يجوز تزويج الثيب إلا بإذنها، سواء كان الولي أبًا أو غيره؛ لحديث ابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهم الَّلذين في الباب، وكذا يدل على ذلك حديث الخنساء بنت خدام في «صحيح البخاري» أنَّ أباها زَوَّجَها وهي ثيب كارهة، فردَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نكاحه.
وجاء عن الحسن، والنخعي تجويز ذلك، وقولهم لا دليل عليه، وهو مخالف لقول عامة أهل العلم.(2)

‌‌مسألة [7]: إذا كانت الثيب صغيرة لم تبلغ، فهل يجوز للأب تزويجها بغير إذنها؟
• ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنه لا يجوز تزويجها بغير إذنها؛ لعموم حديث أبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم الَّلذين في الباب، وهو قول الشافعي، وأبي يوسف، ومحمد، وبعض الحنابلة، وابن حزم.--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (32/ 40) «البيان» (9/ 181).
(2) انظر: «الفتح» (5136) «البيان» (9/ 182) «الفتح» (5136) «المغني» (9/ 406) «المحلى» (1822).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 90)

• وقال جماعةٌ من أهل العلم: يجوز له تزويجها بغير إذنها؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها زوجت وهي بنت ست سنين بغير إذنها، ولم يعتبر إذنها لا لأنها بكر، بل لأنها لا تعقل معنى ذلك الأمر، فكذلك الثيب، وهذا قول مالك، وداود، وأبي حنيفة، وبعض الحنابلة.
قال ابن قدامة رحمه الله: ويتخرج وجهٌ ثالث للحنابلة أنَّ ابنة تسع سنين يزوجها بإذنها، ومن دون ذلك فعلى ما ذُكر من الخلاف.
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: قول مالك ومن معه أقرب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [8]: ما هو المعتبر في إذن الثيب؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 407): أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنَّ إذنها الكلام للخبر، ولأنَّ اللسان هو المعبر عمَّا في القلب، وهو المعتبر في كل موضع اعتبر فيه الإذن، غير أشياء يسيرة أقيم فيها الصمت مقامه لعارض. اهـ

‌‌مسألة [9]: ما هو المعتبر في إذن البكر؟
عامة أهل العلم على أنَّ المعتبر في إذن البكر هو السكوت، لا فرق في ذلك بين كون الولي أبًا، أو غيره؛ لعموم حديث الباب، وقال بعض أصحاب الشافعي: في صمتها في حق غير الأب وجهان.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 407) «المحلى» (1822) «البيان» (9/ 182 - 183) «الفتح» (5136).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 91)

قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 408): وهذا شذوذٌ عن أهل العلم، وترك للسنة الصحيحة الصريحة، يُصان الشافعي عن إضافته إليه، وجعله مذهبًا له مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول. اهـ

‌‌مسألة [10]: إذا أذنت البكر بالنطق؟
عامة أهل العلم على أنها إذا أذنت بالكلام؛ جاز أيضًا، واعتبر منها الإذن؛ لأنَّ المقصود من الحديث هو معرفة إذنها، فإذا تكلمت به حصل المقصود، وخالف ابن حزم الظاهري، فلم يعد ذلك إذنًا، وهذا من جموده الممقوت.(1)

‌‌مسألة [11]: إذا ضحكت البكر أو بكت، فهل يعتبر إذنًا؟
• الراجح من أقوال أهل العلم أنَّ ذلك يُعتبر إذنًا ما لم تظهر قرينة تدل على أنَّ البكاء، أو الضحك حاصل لعدم الرغبة في ذلك، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [12]: من صارت ثيبًا بوطءٍ حرام، فهل يُعتبر الإذن بالسكوت أو الكلام؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ المعتبر هو نطقها، وهو قول أحمد، والشافعي، ومحمد، وأبي يوسف؛ لأنها صارت ثيبًا فيشملها عموم الحديث المذكور في الباب.
• وذهب جماعةٌ آخرون إلى أنَّ حكمها حكم البكر، وهو قول مالك، وأبي--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 409) «البيان» (9/ 181 - ) «المحلى» (1835).
(2) انظر: «المغني» (9/ 409) «البيان» (9/ 182) «الفتح» (5136).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 92)

حنيفة، واختاره ابن حزم، وابن القيم كما أن حكمها حكم البكر في الحدود، ولأنَّ الاستحياء حاصل فيها، وقال ابن القيم: بل الاستحياء عندها أشد بسبب الجريمة التي وقعت فيها. وهذا القول أقرب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [13]: إذا ذهبت بكارتها بغير جماع؟
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن حكمها كحكم البكر عند الأئمة الأربعة، وهذا هو الصحيح، ولا ينبغي الخلاف في ذلك؛ فإنَّ المرأة قد تذهب بكارتها بسبب وثبة، أو بسبب الكِبَر، وكثرة الحيض، أو بسبب سقوط، أو ما أشبه ذلك، فلا تزال المرأة تستحيي كغيرها من الأبكار، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [14]: هل يُشترط أن يُشْهِدَ الوليُّ على إذن المرأة؟
• قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (32/ 41): ليس ذلك شرطًا في صحة العقد عند جماهير العلماء، وإنما فيه خلاف شاذ في مذهب الشافعي، وأحمد، والمشهور في المذهبين كقول الجمهور أنَّ ذلك لا يُشترط؛ فإن أنكرت الزوجة؛ كان القول قولها مع يمينها، ولم يثبت النكاح. اهـ
قلتُ: القول قولها فيما إذا أنكرت قبل دخول الزوج بها، وأما بعد ذلك؛ فلا، ولعل الخلاف الذي ذكره شيخ الإسلام هو فيما إذا كان قبل الدخول، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (32/ 29، 42) «المغني» (9/ 410) «الطرق الحكمية» «المحلى» (1822) «البيان» (9/ 183).
(2) انظر: «المغني» (9/ 411) «مجموع الفتاوى» (32/ 29).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌مسألة [15]: إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها للولي، فالزوج يدعيه والمرأة تنكره؟
• أما إذا كان هذا الخلاف واقعًا قبل الدخول، فأكثر الفقهاء على أنَّ القول قول المرأة مع يمينها، خلافًا لزُفَر.
• وأما إذا كان الخلاف واقعًا بعد الدخول، فذكر بعض الحنابلة أنَّ القول قول الزوج. والأشهر عند الحنابلة أنَّ المرأة لا تستحلف، بل القول قولها بدون يمين، والأظهر أنها تستحلف، وهو مقتضى مذهب الجمهور.(1)
تنبيه: إذا أبت المرأة أن تحلف؛ فلا يثبت النكاح عند الحنابلة، ويثبت عند أبي يوسف، ومحمد، وكذلك عند الشافعي بعد أن يحلف الزوج أيضًا.(2)

‌‌مسألة [16]: هل لولي المجنونة أن يزوجها بغير إذنها؟
أمَّا إن كانت ممن تزوج بغير إذنها لو كانت عاقلة؛ فيجوز تزويجها لو كانت مجنونة بغير إذنٍ عند أهل العلم كالمجنونة الصغيرة، وعند من يقول: إنَّ البكر البالغة يجوز للأب أن يزوجها بغير إذنها، فعندهم أيضًا يجوز ذلك في المجنونة من باب أولى.
• وأمَّا إن كانت ممن لا تزوج إلا بإذنها لو كانت عاقلة، كالثيب الكبيرة، أو البكر البالغة عند من يقول بذلك.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 411).
(2) انظر: «المغني» (9/ 411).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 94)

فإما أن يكون وليها الأب:
• فيجوز له عند الشافعي، وأبي حنيفة، وبعض الحنابلة؛ لأنها لا تعقل الإذن فحكمها حكم الصغيرة.
• وقال بعض الحنابلة: ليس له تزويجها؛ لأنها ولاية إجبار، وليس على الثيب ولاية إجبار، وهو قول ابن حزم، والصحيح هو القول الأول.
وإما إن يكون وليها الحاكم:
• فمنهم من قال: له تزويجها إذا رأى منها حاجة إلى الزواج، ورأى لها المصلحة في ذلك، وهو قول بعض الحنابلة، والحنفية، والشافعية، إلا أنَّ الشافعية استثنوا الصغيرة.
• ومنهم من قال: ليس له تزويجها مطلقًا؛ لأنَّ هذه ولاية إجبار، فلا تثبت لغير الأب، ولأنها لا تزوج إلا بإذنها وإذنها متعذر، وهذا قول جماعة من الحنابلة، وابن حزم.
والصواب هو القول الأول، والله أعلم.
وأما إذا كان وليها غير الأب والحاكم، كالإخوة والأعمام:
• فقال بعض أهل العلم: لا يزوجها غير الحاكم، وهو قول القاضي، والشافعي وأصحابه.
• ومنهم من قال: له تزويجها إذا رأوا منها الرغبة، وكان لها في ذلك مصلحة،

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 95)

وهو قول الحنفية، وبعض الحنابلة.
وهذا أقرب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [17]: إذا زوجت المرأة بغير إذنها، وهي ممن يُعتبر إذنها، فهل يصح العقد؟
• منهم من يقول: العقد باطلٌ؛ لأنه زواج منهي عنه. وهذا مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد، وهو قول أبي عبيد، وأبي ثور، وهو ظاهر اختيار البخاري، واستدلوا على ذلك بحديث خنساء بنت خدام عند البخاري أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهة، فأتت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فردَّ نكاحها، ولأنَّ النهي يقتضي الفساد، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا تنكح البكر حتى تُستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تُستأمر … » الحديث.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية إلى أنَّ العقد موقوف على إجازتها؛ فإنْ أجازته فهو صحيح، وإن لم تجزه؛ فهو باطل، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ جارية بكرًا أتت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فذكرت أنَّ أباها زوجها وهي كارهة، فخيَّرها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. أخرجه أحمد وغيره، وقد أعلَّه بعض الحفاظ بالإرسال كما سيأتي، وجاء عن بريدة أنَّ فتاة أتت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقالت: يا رسول الله، إن أبي زوجني من ابن أخيه؛ ليرفع بي خسيسته. فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء إن ليس للآباء من الأمر--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 412 - ) «البيان» (9/ 185).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 96)

شيء. أخرجه ابن ماجه وغيره(1)، وظاهره الصحة؛ إلا أنه قد أُعِلَّ بالإرسال أيضًا، أعله بذلك الدارقطني.
وقد يُستدل لهم أيضًا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما -وهو حديث صحيح- أنَّ قدامة ابن مظعون زوَّجه من ابنة أخيه عثمان بن مظعون، وذهب المغيرة فأرغب أمها بالمال، فرغبت في تزويجه، ورغبت البنت بما رغبت فيه الأم، فاختلفوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها»، قال: فانتزعت مني بعد أن ملكتها، وزوجوها المغيرة بن شعبة.
وهذا القول رجحه الشوكاني رحمه الله في «السيل»، وهو الراجح، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [18]: هل يجوز تزويج الغلام الصغير؟
• عامة أهل العلم على أنه يجوز للأب أن يزوج غلامه الصغير، ونقل ابن المنذر، وابن قدامة عدم الخلاف في ذلك، وجاء عن ابن عمر بإسناد صحيح كما في «سنن البيهقي» (7/ 143) أنه زوَّج غلامه الصغير.
• وخالف ابن حزمٍ، فلم يُجِزْ تزويج الصغير؛ لأنَّ الدليل جاء بالصغيرة، ولم يأتِ في الصغير.
• وقال الجمهور: إذا كان ذلك جائزًا في الصغيرة فمن باب أولى في الصغير؛--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريج الحديثين قريبًا رقم (982).
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (32/ 29،42) «المغني» (9/ 406) «الفتح» (5138) «المحلى» (1822) «المقنع» (3/ 23) مع الحاشية.

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 97)

لأنَّ الصغير يملك الخروج من ذلك بالطلاق، وليس عليه في ذلك نقص بخلاف المرأة.
وقول الجمهور هو الصواب، وابن حزم محجوج بعدم الخلاف قبله، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [19]: إذا كان الصغير معتوهًا، فهل للأب تزويجه؟
• أجاز ذلك الحنابلة؛ لأنه إذا جاز له ذلك وهو عاقل فمن باب أولى وهو معتوه، وقال الشافعي: لا يجوز؛ لأنه يلزم عليه بالزواج حقوق مع عدم حاجته، فلم يجزئه كبقية الأولياء.
ومذهب الحنابلة أقرب، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [20]: إذا كان المجنون كبيرًا بالغًا، فهل يزوجه بغير إذنه؟
• يجوز تزويجه في مذهب أحمد، ومالك.
• وقال الشافعي، وبعض الحنابلة: لا يزوجه إلا إذا ظهرت منه الرغبة في النساء.
• وقال أبو بكر الحنبلي: لا يزوج مطلقًا؛ لأنه رجل، فلا يُجبر على النكاح كالعاقل.--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلى» (1822) «البيان» (9/ 211) «الشرح الكبير» (9/ 179) «المغني» (9/ 415 - ).
(2) انظر المصادر السابقة.

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 98)

• وقال زُفَر: إن طرأ عليه الجنون بعد البلوغ؛ لم يجز تزويجه، وإن كان مستدامًا؛ جاز.
• وقال مالك، والحنابلة: ليس ذلك لغير الأب؛ لأنه أشفق بولده، وأعلم بمصلحته. وقال ابن حامد الحنبلي، والشافعية: للحاكم أيضًا تزويجه.
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: الصحيح أنَّ لولي المجنون أن يزوجه إذا رأى له مصلحة في ذلك، سواء كان أبًا، أو غيره، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [21]: إذا تزوج لصغير، أو مجنون فمن يقبل النكاح؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 417): وَإِنْ تَزَوَّجَ لِصَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ؛ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ لَهُمَا النِّكَاحَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِي قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ. وَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرٍ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ تَفْوِيضِ الْقَبُولِ إلَيْهِ، حَتَّى يَتَوَلَّاهُ لِنَفْسِهِ، كَمَا يُفَوَّضُ أَمْرُ الْبَيْعِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ لَهُ الْوَلِيُّ؛ جَازَ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ، وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ فَهَذَا أَوْلَى. اهـ

‌‌مسألة [22]: هل يجوز للولي أن يتزوج له بزيادة على مهر المثل؟
• مذهب الشافعي عدم جواز ذلك، وقال به القاضي من الحنابلة.
• ومذهب الحنابلة الجواز، ورجحه ابن قدامة، فقال: الغالب أنَّ المرأة لا--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 415 - ) «البيان» (9/ 211) «الشرح الكبير» (9/ 18 - 182).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 99)

ترضى بتزويج مجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها، فيتعذر الوصول إليه بدون ذلك. اهـ(1)

‌‌مسألة [23]: المحجور عليه لسفه، هل يزوجه وليه بغير إذنه؟
على ولي السَّفِيه أن يزوجه إذا علم حاجته إلى النكاح؛ لأنه نصب لمصلحته، وهذا من مصالحه؛ لأنه يصون به دينه، وعرضه، ونفسه؛ فإنه ربما تعرض بترك التزويج للإثم بالزنى، والحد، وهتك العرض، وسواء علم حاجته بقوله، أو بغير قوله، وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى الخدمة، فيزوجه امرأة لتحل له؛ لأنه يحتاج إلى الخلوة بها.
وإن لم يكن للسفيه حاجة إلى الزواج؛ لم يجز تزويجه؛ لأنه يلزمه بالنكاح حقوقًا، من المهر، والنفقة، والعِشْرَة، والمبيت، والسكنى؛ فيكون تضييعًا لماله، ونفسه من غير فائدة؛ فلم يجز، كتبذير ماله.(2)

‌‌مسألة [24]: وإذا أراد تزويجه، فهل يشترط أن يستأذنه؟
• الأشهر عند الحنابلة عدم اشتراط ذلك، فيصح التزويج إذا زوجه من غير إذنه، وهو وجهٌ للشافعية.
• وللحنابلة وجهٌ في اشتراط ذلك، وهو وجهٌ للشافعية، وهو الصواب، والله أعلم؛ لأنه يملك الطلاق، فلم يجبر على النكاح كالرشيد، وكالعبد الكبير،--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 418).
(2) انظر: «المغني» (9/ 419) «البيان» (9/ 212).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 100)

وذلك لأنَّ إجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد إضرار؛ فإنه يطلق، فيلزمه الصداق مع فوات النكاح، ولأنه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى، فإذا أُجبر على من يكرهها؛ لم تحصل له المصلحة منها، وفات عليه غرضه من الأخرى، فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه، وإنما جاز ذلك في حق المجنون، والطفل؛ لعدم إمكان الوصول إلى ذلك من قولهما، ولم يتعذر ذلك ههنا؛ فوجب أن لا يفوت ذلك عليه.(1)
تنبيه: إذا تزوج السفيه بغير إذن، فيصح زواجه على الأصح، وقد تقدمت المسألة في باب الحجر.(2)

‌‌مسألة [25]: إذا زوج السيد أمته، فهل يشترط أن يستأذنها؟
• نقل ابن قدامة رحمه الله عدم الخلاف على أنه لا يشترط استئذانها، وأنه إذا زوجها بغير إذنٍ؛ لزمها النكاح؛ لأنَّ منافعها مملوكة له، والنكاح عقد على منفعتها، فأشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها، وبهذا فارقت العبد، ولأنه ينتفع بتزويجها لما يحصل له من مهرها، وولدها، ويسقط عنه من نفقتها، وكسوتها، بخلاف العبد.
قلتُ: وقد خالف ابن حزمٍ في ذلك، فأدخل الأمة في عموم الأحاديث، والراجح قول الجمهور.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 419 - 420) «البيان» (9/ 212 - ).
(2) وانظر: «المغني» (9/ 420).
(3) انظر: «المغني» (9/ 422) «الشرح الكبير» (9/ 189).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 101)

‌‌مسألة [26]: العبد الصغير الذي لم يبلغ هل لسيده تزويجه؟
• عامة أهل العلم على أنَّ للسيد تزويج عبده الصغير؛ لأنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه له وتمام ولايته عليه أولى، وكذلك الحكم في عبده المجنون، وهذا هو الصحيح، وخالف بعض الشافعية فلم يجيزوا ذلك.(1)

‌‌مسألة [27]: هل للسيد تزويج عبده البالغ العاقل بغير إذنه؟
• مذهب أحمد، والشافعي في قولٍ أنَّ السيد لا يملك إجبار عبده؛ لأنه مكلف يملك الطلاق، فلا يجبر على النكاح كالحر، ولأنَّ النكاح خالص حقه، ونفعه له، فأشبه الحر.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة، والشافعي في قولٍ إلى أنَّ له إجبار عبده على الزواج؛ لقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور:32]، ولأنه يملك رقبته، فملك إجباره على النكاح كالأمة، ولأنه يملك إجارته، فأشبه الأمة.
وأُجيب: بأن الأمر بإنكاحه مختصٌّ بحال طلبه؛ بدليل عطفه على الأيامى، وإنما يزوجن عند الطلب، ومقتضى الأمر الوجوب، وإنما يجب تزويجه عند طلبه، وأما الأمة؛ فإنه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد، ويفارق النكاح الإجارة؛ لأنها عقد على منافع بدنه، وهو يملك استيفاءها.
والراجح القول الأول.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 425) «الشرح الكبير» (9/ 190).
(2) انظر: «المغني» (9/ 424 - ) «البيان» (9/ 217).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 102)

‌‌مسألة [28]: إذا طلبت الأمة من سيدها تزويجها، فهل يجبر على ذلك؟
لا يُجبر على تزويجها؛ لأنَّ عليه ضررًا في تزويجها إذا كان يطؤها لأنَّ وطأها يدفع حاجتها؛ فإن كان لا يطؤها لكونها محرمة عليه، أو لا يرغب في وطئها؛ أُجبر على تزويجها، أو وطئها إن كانت محللة له، أو إزالة ملكه عنها؛ لأنه وليها، فأجبر على تزويجها.(1)

‌‌مسألة [29]: هل للسيد أن يزوج أمته بمعيب؟
إذا كان العيب عيبًا يرد به النكاح، ويؤثر في الاستمتاع؛ فليس له ذلك؛ لأنَّ ذلك حق لها، ولذلك ملكت الفسخ بالجَبِّ، والعُنَّةِ، والامتناعِ من العبد دون السيد -يعني في الإيلاء-، وفارق بيعها من المعيب؛ لأنه لا يُراد للاستمتاع، ولهذا ملك شراء الأمة المحرمة عليه ولم تملك الأمة الفسخ لعيبه ولا عُنَّيته، ولا إيلائه.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 424): وَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ مَعِيبٍ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ. فَلَهَا الْفَسْخُ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ، أَوْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا. اهـ
تنبيه: مما تقدم يُستفاد:
الشرط الثاني: وهو: أنه يُشترط رضى الزوجين حيث يعتبر ذلك.
الشرط الثالث من شروط النكاح: تعيين الزوجين.
يُشترط لصحة النكاح تعيين الزوجين؛ لأنَّ كل عاقد ومعقود عليه يجب--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 423).

(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 103)