Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذنوب، فقد أجمعوا على أنَّ الذمي لو كان عليه دَيْنٌ، أو قِصاصٌ، لا يسقط بإسلامه. اهـ.(1)
تنبيه: في حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم في الباب ذكر الاغتسال من الحجامة، والحديث ضعيف؛ فلا يعول عليه، وعليه فلا يشرع الغسل من الحجامة، وما يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: الغسل من الحجامة سنة، وإن تطهرت أجزأك. فلم نقف له على إسناد.
وأما الغسل من غسل الميت فقد تقدم الكلام عليه في [باب نواقض الوضوء] عند حديث رقم (72).--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (1/ 275 - 276)، «المجموع» (2/ 153)، «نيل الأوطار» (1/ 345 - ) «السيل الجرار» (1/ 123)، «توضيح الأحكام» (1/ 380 - 381)، «الشرح الممتع» (1/ 284 - 285).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 403)

108 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ.(1)

109 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم غسل الجمعة.
• في المسألة قولان مشهوران:
الأول: الوجوب، وهو قول أبي هريرة، وأبي سعيد، وعمر بن الخطاب،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (858)، ومسلم (846)، وأحمد (3/ 60)، وأبوداود (341)، والنسائي (3/ 92)، وابن ماجه (1089) ولم يخرجه الترمذي فتنبه، وإنما أشار إليه عقب الحديث (492).
(2) ضعيف. أخرجه أحمد (5/ 15)، وأبوداود (354)، والترمذي (497)، والنسائي (3/ 94) من طريق الحسن، عن سمرة بن جندب به. وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة والراجح أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وبقية الأحاديث من صحيفة وجدها عند أولاد سمرة، والذي يظهر أن ذلك لا يفيده الصحة؛ لعدم معرفتنا لصحة ذلك الكتاب، وسمرة له ولدان: سليمان وسعد وكلاهما مجهول.
وللحديث شواهد من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس، وكلها شديدة الضعف لا تصلح لتقوية الحديث. انظرها في «نصب الراية» (1/ 88 - 93).
تنبيه: ابن ماجه لم يخرج هذا الحديث عن سمرة، وإنما أخرجه في «سننه» (1091) من حديث أنس، وفي إسناده يزيد الرقاشي، وهو متروك، وإسماعيل بن مسلم المكي وهو شديد الضعف، وقد توبع إسماعيل عند الطحاوي، فبقيت العلة في يزيد، والله أعلم.

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 404)

وعمار، حكاه عنهم ابن المنذر في «الأوسط» (4/ 40 - 41)، وهو ثابتٌ عنهم غير عمار، وهو قول الظاهرية، ورواية عن أحمد، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري، ومالك بن أنس، ورجحه ابن حزم في «المحلَّى»، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين، والشيخ مقبل الوادعي، وغيرهما.
واستدل هؤلاء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي في الباب، وبحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين»(1): «من أتى منكم الجمعة، فليغتسل».
وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «حقٌّ على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده»، متفق عليه.(2)
وبحديث حفصة رضي الله عنها: «على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح الجمعة الغسل»، رواه أبو داود (342)، وهو في «الصحيح المسند».
الثاني: الاستحباب، وهو قول جمهور أهل العلم، وقال به من الصحابة: ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، كما في «الأوسط» لابن المنذر (4/ 41) وهو ثابت عنهما.
واستدل الجمهور بحديث سمرة الذي الباب، وبحديث أبي هريرة في «صحيح مسلم» (857) (26): أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، واستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، ومن مس الحصا فقد لغا».--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (894)، ومسلم برقم (844).
(2) أخرجه البخاري برقم (897)، ومسلم برقم (849).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 405)

واستدلوا بحديث ابن عمر، وأبي هريرة في قصة عمر مع عثمان حين دخل عثمان يوم الجمعة، وعمر يخطب، فأنكر عليه عمر تأخره، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت على أن توضأت، بعد أن سمعت النداء، ثم أقبلت. فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يأمر بالغسل. وفي رواية أبي هريرة: وقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من جاء منكم الجمعة، فليغتسل».
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين»(1)، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في «مسلم»(2)، واستدلوا على الاستحباب بحديث عائشة في «صحيح مسلم» (847)، قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسولَ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنسان منهم، وهو عندي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا»، وفي رواية: «لو اغتسلتم يوم الجمعة»، قالوا: فإذا زالت العلة، زال الوجوب.
ورجح القول بالاستحباب الإمام ابن باز رحمه الله كما في «فتاواه» (10/ 171 - 173).
والراجح -والله أعلم- هو القول بالوجوب.
وأما الردُّ على أدلة الجمهور، فكما يلي:
أما حديث سمرة؛ فالرَّاجح ضعفه، وأما حديث أبي هريرة في «مسلم»: «من توضأ يوم الجمعة … »، فقد قال الحافظ رحمه الله في «الفتح»: يحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (878)، ومسلم برقم (844) (3).
(2) أخرجه مسلم برقم (845).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 406)

وعندي جواب آخر، وهو: أنَّ المراد بإحسان الوضوء، أي: الوضوء الذي مع الغسل؛ لأنَّ مسلمًا قد أخرج حديث أبي هريرة رضي الله عنه (857) (26) من طريق أخرى بلفظ: «من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى … »، الحديث، وكلا الإسنادين من طريق أبي صالح، وأخرجه ابن خزيمة (1803) بإسناد صحيح من طريق المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه بذكر الغسل لا الوضوء؛ فإن صحَّ هذا التوجيه، وإلا فرواية: «من اغتسل» أولى؛ لموافقتها لبقية الأحاديث في المعنى، ولموافقتها حديث سلمان في «البخاري» (883) باللفظ، والمعنى، والله أعلم.
وأما استدلالهم بقصة عمر، وعثمان رضي الله عنهما، فقد قال الشوكاني رحمه الله في «النيل»: فما أراه إلا حجة على القائل بالاستحباب، لا له؛ لأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل من أعظم الأدلة القاضية بأنَّ الوجوب كان معلومًا عند الصحابة، ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب؛ لما عوَّل ذلك الصحابي في الاعتذار على غيره، فأي تقرير من عمر، ومن حضر بعد هذا، ولعل النووي، ومن معه ظنُّوا أنه لو كان الاغتسال واجبًا؛ لنزل عمر من منبره، وأخذ بيد ذلك الصحابي، وذهب به إلى المغتسل، أو لقال: لا تقف في هذا الجمع، واذهب فاغتسل، فإنَّا سننتظرك. أو ما أشبه ذلك، ومثل هذا لا يجب على من رأى الإخلال بواجب من واجبات الشريعة، وغاية ما كُلِّفْنا به في الإنكار على من ترك واجبًا هو ما فعله عمر في هذه الواقعة، على أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 407)

أول النهار؛ لما ثبت في «صحيح مسلم»(1) عن حمران مولى عثمان، أنَّ عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء، وإنما لم يعتذر لعمر بذلك كما اعتذر عن التأخر؛ لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة، وقد حكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر، وعثمان تدل على وجوب الغسل، لا على عدم وجوبه، من جهة ترك عمر الخطبة، واشتغاله بمعاتبة عثمان، وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، ولو كان الترك مباحًا؛ لما فعل ذلك عمر.
وأما استدلالهم بحديث عائشة، فلا يُسَلَّمُ لهم بأنها إذا زالت العلة زال الوجوب، كما حصل في السعي، والرمي، قال الشوكاني: وكم لهذا من نظائر، لو تتبعت؛ لجاءت في رسالة مستقلة.
وقال الحافظ رحمه الله في «الفتح»: وأُجيب عن حديث عائشة بأنه ليس فيه نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به، والإعلام بوجوبه.
قال الشوكاني رحمه الله في «النيل»: وبهذا تبين عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب، وعدم إمكان الجمع بينها، وبين أحاديث الوجوب؛ لأنه، وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يمكن بالنسبة إلى لفظ واجبٍ، وحقٍّ إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله، ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أنَّ أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمها؛ لأنَّ أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة، وهو غير سالم من مقال، وأما بقية الأحاديث، فليس فيه إلا--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (231).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 408)

مجرد استنباطات واهية. اهـ(1)
تنبيه: حكى الخطابي، وغيره الإجماع على أنَّ الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة، وأنها تصح بدونه. اهـ «النيل» (1/ 356).

‌‌مسألة [2]: هل الغسل لصلاة الجمعة، أم لليوم؟
• دلَّ حديث ابن عمر، وحفصة، وعمر بن الخطاب، وعائشة رضي الله عنهم المتقدمة في المسألة السابقة على أن الغسل للجمعة، لا لليوم، فلا يجزئ فعله بعد صلاة الجمعة، وهذا قول جمهور أهل العلم.
• وذهبت الظاهرية إلى أنَّ الغسل لليوم، لا للصلاة، واستدلوا بحديث أبي سعيد: «غسل يوم الجمعة … ».
وأُجِيب: بأنَّ هذا مطلق قيدته الروايات، وبينته بأنَّ المراد قبل الصلاة.
• وذهب مالك إلى اشتراط الاتصال بين الاغتسال، والرواح؛ لحديث ابن عمر: «من جاء منكم الجمعة، فليغتسل».
وأُجِيب عليه بحديث أبي سعيد رضي الله عنه: «غسل يوم الجمعة … »، واليوم يبدأ من طلوع الفجر، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيحين»(2): «من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى؛ فكأنما قرب بدنة … »، و «ثم» تفيد التراخي.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 224 - 227)، «النيل» (1/ 355 - 358)، «أحكام الجمعة وبدعها» (ص 59 - 63)، «الأوسط» (4/ 39 - )، «الفتح» (878) (895).
(2) أخرجه البخاري برقم (881)، ومسلم برقم (850).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 409)

ويُستفاد من حديث أبي سعيد: «غسل يوم الجمعة … »، على أنَّ الغسل لا يجزئ قبل طلوع الفجر، وهو قول مجاهد، والحسن، والنخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والشافعي، وغيرهم، وحُكِيَ عن الأوزاعي أنه يجزئه قبل طلوع الفجر، وهو قول له وجه؛ لأن المقصود من الغسل هو حضور الجمعة على نظافة وطهارة، وهو حاصل لمن اغتسل قبل الفجر، ولكن الأحوط العمل بقول الجمهور، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: هل يجب على من لا تلزمه الجمعة غسل؟
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يلزمهم الغسل؛ لأنَّ الجمعة نفسها لا تلزمه، وقد صحَّ عن ابن عمر أنه قال: «إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة»، علقه البخاري في «صحيحه» في كتاب الجمعة [باب: 12].
• وذهب سعيد بن جبير، ومجاهد، وطاوس، وأبو ثور، وهو وجهٌ للشافعية، أنه يلزمه الغسل، واسْتُدِلَّ لهم بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «غسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم»، فهذا عموم يدخل فيه العبيد، والمسافرون، والنساء، والمرضى.
وأُجِيب: بأن هذا مبين، ومقيد بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح الجمعة الغسل»، وبحديث ابن عمر، وعمر، وقد تقدم لفظهما.
وقول الجمهور هو الراجح، وهو ترجيح شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 227)، «النيل» (1/ 358)، «أحكام الجمعة وبدعها» (ص 64)، «المجموع» (4/ 536).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 410)

وإذا أتى الجمعة من لا تلزمه، فجمهور أهل العلم على استحباب الغسل له، وهناك وجهٌ للحنابلة في وجوبه؛ لأنه يشمله قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أتى منكم الجمعة، فليغتسل».(1)
قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله في «أحكام الجمعة» (ص 66 - 67): فالحاصل أنَّ من أتى الجمعة من البالغين، رجالًا، ونساءً، أحرارًا، وعبيدًا، مقيمين، أو مسافرين، وأمكنهم الاغتسال بغير مشقة، فالغسل للجمعة عليهم واجبٌ، ومن لم يأتها من البالغين، فيستحب له الغسل؛ لحديث: «حقٌّ على كل مسلم أن يغتسل في كل أسبوع»، أما الصبيان، فغسلهم في الجمعة وغيرها، إنما هو للتنظف، وقد حثَّ الله على التطهر في كتابه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222]. انتهى بتصرف يسير.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 228)، «المجموع» (4/ 536)، «أحكام الجمعة وبدعها» (ص 65).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 411)

‌‌بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
‌‌مسألة [1]: هل يجزئ غسل الجنابة عن غسل الجمعة إذا نواه؟
• قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (4/ 43): قال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم: إنَّ المغتسل للجنابة، والجمعة غسلًا واحدًا يجزيه، وروينا هذا القول عن ابن عمر، ومجاهد، ومكحول، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن يجزيه. اهـ
قلتُ: أما أثر ابن عمر؛ ففي إسناده: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ، مختلطٌ.
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 228): فإنْ اغتسل للجمعة، والجنابة غسلًا واحدًا، ونواهما أجزأه، ولا نعلم فيه خلافًا. اهـ
• وذهب الظاهرية إلى أنه يجب عليه غسلان، غسل الجنابة، وغسل الجمعة، وحجَّتهم أنهما واجبان، مستقلان، فكما أنه لا يجمع بين فرضين في الصلاة، وفي الصوم، وغيرهما، وإن نوى، فكذلك ههنا.
والصحيح قول الجمهور؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات»، ولأنَّ المراد من غسل الجمعة هو إيقاع غسل في ذلك اليوم مع النية، وبهذا فارق الصوم، والصلاة، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (4/ 536)، «المغني» (3/ 228)، «المحلَّى» (195).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 412)

‌‌مسألة [2]: إذا اغتسل للجمعة، ثم أجنب، أو أحدث؟
• قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (4/ 536): لو اغتسل للجمعة، ثم أجنب لم يبطل غسله عندنا، وعند الجمهور، وقال الأوزاعي: يبطل، ولو أحدث لم يبطل بالإجماع، واختلفوا في استحباب إعادة الغسل، فمذهبنا أنه لا يستحب، وحكاه ابن المنذر عن الحسن، ومجاهد، ومالك، والأوزاعي. قال: وبه أقول. وَحُكِي عن طاوس، والزهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير استحبابه.
قلتُ: الراجح أن الجنابة لا تبطل غسل الجمعة، وإن كانت توجب عليه غسلًا آخر، وأما استحباب الغسل مرةً أخرى لمن أحدث، فلا دليل عليه، والراجح أنه ليس عليه إلا الوضوء، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (4/ 45 - 46).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 413)

110 - وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُنَا القُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ(1)، وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم قراءة القرآن للجنب، والحائض.
• ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز قراءة القرآن للجنب، والحائض، والنفساء، واستدلوا بحديث علي المذكور، وبحديث ابن عمر عند الترمذي (131)، وابن ماجه (595): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئًا من القرآن»، وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده: إسماعيل بن عياش، روايته عن غير الشاميين ضعيفةٌ، وهذا الحديث منها؛ فإن شيخه موسى بن عقبة قرشيٌ، وقد صحَّ عن عمر رضي الله عنه كراهيته، وعن علي رضي الله عنه أنه قال في الجنب: لا، ولا آية.
• وذهب مالك إلى ترخيصه للحائض؛ لأنَّها يطول حدثها، فربما نسيت القرآن.
• وذهب سعيد بن المسيب إلى الجواز، وصحَّ عن ابن عباس أنه كان يقرأ ورده، وهو جنب، وهو اختيار البخاري رحمه الله، واستدل بحديث عائشة، كان النبي--------------------------------------------
(1) في (أ): رواه أحمد والأربعة.
(2) ضعيف. أخرجه أحمد (1/ 83)، وأبوداود (229)، والنسائي (1/ 144)، والترمذي (146)، وابن ماجه (594)، وابن حبان (799) وفي إسناده عبدالله بن سلمة المرادي، وهو ضعيف، وقد أنكر عليه هذا الحديث كما في «الكامل» و «الميزان»، واللفظ المذكور لأحمد. وعند الترمذي زيادة (على كل حال) بعد قوله: (القرآن).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 414)

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذكر الله على كل أحيانه، ومال إلى ترجيحه الشوكاني في «النيل» (1/ 348)، وهو الصحيح، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 163): أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر، والأفضل أن يتوضأ لها. انتهى.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (1/ 199)، «المجموع» (2/ 162).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 415)

111 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ(1)، زَادَ الحَاكِمُ «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ».(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم الوضوء لمن أراد أن يعاود الجماع.
• ذهب الظاهرية، وابن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود، واستدلوا بظاهر حديث أبي سعيد، والأمر يقتضي الوجوب.
• وذهب الجمهور إلى أنَّ ذلك للاستحباب، والصارف للأمر من الوجوب عندهم الزيادة: «فإنه أنشط للعود».
قال الشوكاني رحمه الله: ويؤيده أيضًا الحديث المتقدم بلفظ: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة». انتهى.
قلتُ: أما الزيادة؛ فضعيفةٌ كما تقدم، وأما الحديث المذكور، فأخرجه--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (308).
(2) زيادة شاذة. أخرجها الحاكم (1/ 152)، والبيهقي (1/ 204)، وابن خزيمة (221)، والبغوي في «شرح السنة» (271)، من طريق: مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، فذكره، وقد تفرد بها مسلم بن إبراهيم، فقد روى الحديث عن شعبة ثلاثة بدون هذه الزيادة، وهم: أبو داود الطيالسي في «مسنده» (2215)، وخالد بن الحارث عند ابن خزيمة (219)، ويوسف بن يعقوب عند الطحاوي (1/ 129)، وتابع شعبة عليه جمع بدون هذه الزيادة، منهم: سفيان بن عيينة، ومحاضر بن المورع، وحفص بن غياث، وزكريا بن أبي زائدة، ومروان بن معاوية، وعبد الواحد بن زياد، وابن المبارك، كما في «المسند الجامع» (6/ 173)، فكل هؤلاء رووا الحديث عن عاصم بدون الزيادة المذكورة، فهي زيادة شاذة، غير محفوظة، والله أعلم.

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 416)

أبوداود (3760)، من حديث ابن عباس بإسناد على شرط الشيخين، والراجح هو القول بالاستحباب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة ملحقة: الغسل بين الجماعين.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (267): وقد أجمعوا على أنَّ الغسل بينهما لا يجب.
قلتُ: وأما استحبابه؛ فقد قال العظيم آبادي في «عون المعبود» (1/ 370): لا خلاف فيه. اهـ
ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6]، وأما حديث أبي رافع، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- طاف على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت يا رسول الله: ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: «هذا أزكى، وأطيب، وأطهر»؛ فإنه ضعيفٌ؛ لأنَّ في إسناده: عبد الرحمن بن أبي رافع، وهو لَيِّنُ الحديث، وعمته سلمى، وهي مجهولة الحال، وهو يخالف حديث أنس في «الصحيحين»(2): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يطوف على نسائه بغسل واحد، والله أعلم.
قال ابن العربي رحمه الله في «عارضة الأحوذي» (1/ 232) عقب حديث أبي رافع: ولا أعلم أحدًا قال به؛ لأنه لا يصح. اهـ
قلتُ: ولعله أراد القول بالوجوب، وأما الاستحباب فقد قيل به كما تقدم.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (2/ 156)، «المغني» (1/ 303)، «النيل» (1/ 334).
(2) سيأتي تخريجه في الكتاب إن شاء الله برقم (1026).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 417)

112 - وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، وَهُوَ مَعْلُولٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم الوضوء للجنب إذا أراد النوم.
جاء في «الصحيحين»(2) عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم، إذا توضأ».
وفي رواية لهما: «ليتوضأ، ثم لينم».
وفي رواية: «توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم».
وجاء في «الصحيحين»(3) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أراد أن ينام، وهو جنبٌ، توضأ وضوءه للصلاة.
• فذهب الظاهرية إلى وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام، واستدلوا--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه أبوداود (228)، والنسائي في «الكبرى» (9052)، والترمذي (118)، وابن ماجه (581) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة، به.

وقد أنكر الحفاظ هذا الحديث على أبي إسحاق ووهموه فيه، منهم: شعبة، وأحمد، والترمذي، وأبوداود، ويزيد بن هارون، ومسلم بن الحجاج، والأثرم، وأبو بكر بن أبي شيبة، والجوزجاني، والدارقطني، وأحمد بن صالح المصري.
قال ابن رجب رحمه الله: اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق.
انظر «التلخيص» (1/ 245)، «الفتح» لابن رجب (290).
(2) أخرجه البخاري برقم (289) (290)، ومسلم برقم (306).
(3) أخرجه البخاري برقم (288)، ومسلم برقم (305).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 418)

بحديث ابن عمر المتقدم؛ لأنَّ الأمر للوجوب.
• وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه مستحبٌ، واستدلوا بحديث الباب وهو ضعيف.
واستدل أبو عوانة، وابن خزيمة، وغيرهما على عدم الوجوب بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «إنما أُمِرْتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة».(1)
وقول الجمهور هو الصحيح، والله أعلم.(2)
تنبيه: جاءت رواية في حديث عمر عند ابن حبان (1216)، وابن خزيمة (211): «ينام، ويتوضأ إن شاء»، وظاهر إسنادها الصحة، وهي تدل على أنَّ الوضوء ليس للوجوب، وتركنا الاستدلال بها؛ لمخالفتها لما في «الصحيحين».
فائدة: ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الغسل قبل النوم، والوضوء، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل، فنام، وربما توضأ، فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
فهذا يدل على مشروعية الأمرين، والتعجيل بالغسل أفضل؛ ليرفع الحدث عن نفسه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (3760)، عن ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد صحيح.
(2) انظر: «الفتح» (1/ 511)، «النيل» (1/ 332).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 419)

113 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، ثُمَّ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.(1)

114 - وَلَهُمَا(2)، فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا الأَرْضَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَتَيْته بِالمِنْدِيلِ، فَرَدَّهُ، وَفِيهِ: وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ.(3)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: صفة غسل الجنابة.
لغسل الجنابة صفتان: صفة إجزاء، وصفة كمال، فالمذكور في حديث--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (248)، ومسلم (316). وزيادة (ثم غسل رجليه) أخرجها مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة، وقد تفرد بها دون أصحاب هشام فهي شاذة.
قال أبو الفضل الشهيد رحمه الله في «علل الأحاديث في صحيح مسلم» (ص 69): وهذا الحديث رواه جماعة من الأئمة عن هشام، منهم: زائدة، وحماد بن زيد، وجرير، ووكيع، وعلي بن مسهر، وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم غسل الرجلين إلا أبو معاوية، ولم يذكر غسل اليدين ثلاثًا في ابتداء الوضوء غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة. اهـ، ورجح ذلك أيضًا ابن رجب رحمه الله كما في «الفتح» (248).

وجاءت هذه الزيادة عند أبي داود الطيالسي (1474) وفي إسنادها عطاء بن السائب اختلط والراوي عنه حماد بن سلمة وقد روى عنه قبل الاختلاط وبعده ولم يتميز، فروايته ضعيفة، والله أعلم.
(2) أخرجه البخاري (276)، ومسلم (317). واللفظ المذكور أقرب إلى لفظ مسلم.
(3) أخرجه البخاري (259) (274)، ومسلم (317) (36). واللفظ أقرب إلى لفظ البخاري.

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 420)

عائشة، وميمونة هو صفة الكمال، وأما صفة الإجزاء، فهو تعميم الماء لجميع البدن مع النية.(1)
تنبيه: تقدم الكلام على حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل في [باب الوضوء].

‌‌مسألة [2]: حكم الوضوء قبل غسل الجنابة.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 186): الوضوء سنة في الغسل، وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة؛ إلا ما حكي عن أبي ثور، وداود أنهما شرطاه، كذا حكاه أصحابنا عنهما، ونقل ابن جرير الإجماع على أنه لا يجب، ودليله أن الله تعالى أمر بالغسل، ولم يذكر وضوءًا، وقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: «يكفيك أن تفيضي عليك الماء»(2)، وحديث جبير بن مطعم، قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثًا، ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي»(3)، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي تأخر عن الصلاة معه في السفر في قصة المزادتين، واعتذر بأنه جنب، فأعطاه إناء، وقال: «اذهب فأفرغه عليك»(4)، وحديث أبي ذر: «فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك»(5)، وكل هذه الأحاديث صحيحة، معروفة، وغير ذلك من الأحاديث، وأما وضوء--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (1/ 292)، «المجموع» (2/ 184).
(2) سيأتي تخريجه إن شاء الله في هذا الباب.
(3) أخرجه أحمد (4/ 81)، بإسناد صحيح، وأصله عند البخاري برقم (254)، ومسلم برقم (327).
(4) أخرجه البخاري برقم (344)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما.
(5) سيأتي تخريجه إن شاء الله في [باب التيمم].

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 421)

النبي صلى الله عليه وسلم في غسله؛ فمحمول على الاستحباب، جمعًا بين الأدلة، والله أعلم. اهـ
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (249): ومن حكى عن أبي ثور، وداود: أنَّ الحدث الأكبر لا يرتفع بدون الوضوء مع الغسل؛ فالظاهر أنه غالط عليهما، وقد حكى ابن جرير، وابن عبدالبر، وغيرهما الإجماع على خلاف ذلك. انتهى.(1)

‌‌مسألة [3]: هل يجزئ الغسل عن الوضوء لصاحب الحدثين إذا نوى رفع الحدثين جميعًا؟
• ذهب أحمد، والشافعي إلى أنه يجزئه الغسل عن الحدث الأصغر والأكبر إذا نواهما؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات»؛ ولأنَّ أكثر من يحدث الحدث الأكبر يحدث معه الحدث الأصغر، ولا يكاد يخلو منه أحد، ومع ذلك لم يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالوضوء مع الغسل، وقال الله عزوجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}، وقال تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء:43]، فجعل الغسل غاية للمنع من الصلاة، فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها.
• وذهب أحمد، والشافعي في رواية عنهما وهو قول أبي ثور، وداود إلى عدم الإجزاء؛ لأنَّ الجنابة، والحدث وجدا منه؛ فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا مفردين، ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فعل ذلك.
• وذهب إسحاق، وبعض الحنابلة إلى أنَّ الحدث الأصغر لا يرتفع حتى يأتي--------------------------------------------
(1) وانظر: «التمهيد» (22/ 93).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 422)