Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قائمًا. وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من حدثكم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بال قائمًا فقد كذب، ما بال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائمًا منذ نزل عليه القرآن. أخرجه الترمذي برقم (12) بإسناد صحيح.
فتبين من هذين الحديثين أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان أكثر ما يبول وهو جالس؛ ولذلك أنكرت عائشة، وكذَّبتْ من يقول: إن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بال قائمًا. وهذا حسب علمها، وقد أثبته حذيفة، فيدل على جوازه أيضًا، وإن كان الأكثر هو الجلوس.
وقد صحَّ عن ابن مسعود أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائمٌ. وكان سعد ابن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائمًا، وهؤلاء محجوجون بحديث حذيفة رضي الله عنه؛ ولذلك قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (1/ 333 - ): ثبت عن جماعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنهم بالوا قيامًا، وممن ثبت ذلك عنه: عمر بن الخطاب، وروي ذلك عن علي، وثبت ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وسهل بن سعد، وروي ذلك عن أنس، وأبي هريرة، وفعل ذلك محمد بن الحسن، وعروة بن الزبير.
قلتُ: وهذه الآثار عن الصحابة كلها صحيحة عنهم؛ إلا أثر أنس، وأبي هريرة رضي الله عنهما.
قال ابن المنذر رحمه الله: يبول جالسًا أحب إليَّ للثابت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه بال جالسًا، ولأنَّ أهل العلم لا يختلفون فيه، ولا أنهى عن البول قائمًا؛ لثبوت حديث حذيفة. اهـ.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (2/ 84 - )، و «المغني» (1/ 223 - 224).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 383)

قلتُ: ولكن لا ينبغي له أن يبول في موضع صلب؛ حتى لا يتطاير عليه البول كما ذكر ذلك مالك بن أنس رحمه الله كما في «الأوسط» (1/ 336)، وكذلك لا يبول قائمًا مع وجود ريح ترد عليه البول كما ذكر ذلك الإمام ابن عثيمين رحمه الله.

‌‌مسألة [4]: ارتياد موضع للبول.
جاء عند أحمد (4/ 396)، وأبي داود (3)، وغيرهما من حديث أبي موسى رضي الله عنه، قال: مال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى دمث، إلى جنب حائط، فبال، وقال: «إذا بال أحدكم، فليرتد لبوله»، ولكن في إسناده رجلٌ مبهمٌ، فهو حديث ضعيفٌ.
قال الشوكاني رحمه الله: قوله: «فليرتد»، أي: يطلب محلًّا لينًا سهلًا، والحديث يدل على أنه ينبغي لمن أراد قضاء الحاجة أن يعمد إلى مكانٍ ليِّنٍ لا صلابة فيه؛ ليأمن من رشاش البول، ونحوه، وهو وإن كان ضعيفًا، فأحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ذلك. اهـ
وقال النووي رحمه الله في «المجموع» (2/ 84): هذا الأدب متفقٌ على استحبابه. اهـ(1) وكذلك يستحب له أن لا يبول مقابلًا للريح، حتى لا تَرُدَّ عليه رشاش البول.(2)

‌‌مسألة [5]: البول في المستحم.
جاء في «مسند أحمد» (5/ 56)، و «سنن أبي داود» (27)، وغيرهما من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يبولَنَّ أحدكم في مستحمه؛--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (1/ 223).
(2) انظر: «المجموع» (2/ 93).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 384)

فإنَّ عامة الوسواس منه»، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند».
وجاء النهي عن ذلك أيضًا من حديث رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أخرجه أحمد (4/ 110)، وهو في «الصحيح المسند» أيضًا.
قال الترمذي رحمه الله في «سننه» (1/ 33) رقم (21): وقد كره قومٌ من أهل العلم البول في المغتسل، وقالوا: عامة الوسواس منه، ورخَّص فيه بعض أهل العلم، منهم: ابن سيرين، وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل، إذا جري فيه.
قلتُ: وممن ذهب إلى الكراهة مطلقًا، وإن كان يجري: إسحاق بن راهويه، وقال بقول ابن المبارك الثوريُّ، وعطاء، وابن المنذر -أعني جوازه فيما إذا كان له منفذ يجري منه- وكراهته فيما إذا كان مستقرًّا لا يجري.(1)
وهذا القول هو المعتمد، والله أعلم.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (1/ 103): أما المستحم الذي يستحم الناس فيه، فلا يجوز التغوط فيه؛ لأنه لا يذهب، أما البول فجائزٌ؛ لأنه يذهب، مع أنَّ الأولى عدمه، لكن قد يحتاج الإنسان إلى البول، كما لو كانت باقي الحمامات مشغولة.--------------------------------------------
(1) انظر: «الأوسط» (1/ 332).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 385)

‌‌بَابُ الاغْتِسَالِ وَحُكْمِ الجُنُبِ
103 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»(1). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي «البُخَارِيِّ».(2)
صفات المني:
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 141): مَنِي الرجل في حال صحته أبيض، ثخين، يتدفق في خروجه دفعة بعد دفعة، ويخرج بشهوة، ويتلذذ بخروجه، ثم إذا خرج يعقبه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، قريبة من رائحة العجين، وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض هذه صفاته، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل.
ثم قال رحمه الله: وأما مني المرأة، فأصفر رقيق، قال إمام الحرمين، والغزالي: ولا خاصية له؛ إلا التلذذ، وفتور شهوتها عقيب خروجه، ولا يُعرف إلا بذلك. اهـ

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: خروج المني يوجب الغسل.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 266): فخروج المني الدَّافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة، أو في نوم، وهو قول عامة الفقهاء، قاله--------------------------------------------
(1) معناه: الاغتسال من إنزال الماء، فالماء الأول هو الماء المعروف، والثاني المراد به المني.
(2) أخرجه مسلم برقم (343)، وأصله في «البخاري» برقم (180).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 386)

الترمذي، ولا نعلم فيه خلافًا.(1)

‌‌مسألة [2]: خروج المني لمرضٍ، أو إبردة.
الإبردة: برد الجوف.
• ذهب أحمد، ومالك، وأبو حنيفة إلى أنه لا غسل عليه، واستدلوا بحديث علي: «إذا فضخت الماء، فاغتسل».
أخرجه أبو داود (206)، وهو حديث ضعيفٌ، والفضخ: هو شدة الخروج.
قال ابن قدامة رحمه الله: ويجوز أن يمنع كونه منيًّا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وصف المني بصفة غير موجودة في هذا. اهـ
وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الشيخ ابن عثيمين، والإمام ابن باز رحمة الله عليهم أجمعين.
• وذهب الشافعي، وأحمد في رواية إلى وجوب الغسل إذا تيقن أنه مني.
ورجَّح هذا القول ابن حزم في «المحلَّى»، وهو الصحيح؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الماء من الماء».(2)
فائدة: قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 139): وحكى صاحب «البيان» عن النخعي أنه قال: لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (2/ 139).
(2) انظر: «المجموع» (2/ 139)، «المغني» (1/ 266)، «المحلَّى» (173)، «مجموع الفتاوى» (21/ 296)، «فتاوى اللجنة» (5/ 309 - ).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 387)

ولا أظن هذا يصح عنه؛ فإنْ صَحَّ عنه؛ فهو محجوج بحديث أم سلمة.
وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع المسلمين على وجوب الغسل بإنزال المني من الرجل والمرأة، والله أعلم. اهـ

‌‌مسألة [3]: إذا أحس بانتقال المني، فأمسك ذكره.
إذا أمسك ذكره، فلم يخرج منه بالحال، ولا علم خروجه بعد ذلك، فلا غسل عليه عند جمهور العلماء، وهو رواية عن أحمد، وذهب أحمد في المشهور عنه إلى أنه يجب الغسل، قال: ولا يتصور رجوع المني.
والراجح هو القول الأول؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الماء من الماء»، ولأنَّ العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث، كالقرقرة، والريح، ثم لم يخرج منه شيء، لا وضوء عليه، فكذلك ههنا.
وقد رجَّح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الشيخ ابن عثيمين.(1)

‌‌مسألة [4]: إذا اغتسل بعد خروج المني، وبعد اغتساله خرج مني آخر؟
• ذهب الشافعي، والليث، وأحمد في رواية، وابن حزم إلى أنَّ عليه غسلًا آخر؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الماء من الماء».
• وذهب مالك، والثوري، وإسحاق، وهو المشهور عن أحمد إلى أنه لا غسل عليه، ويكفيه الوضوء.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (1/ 267)، «المجموع» (2/ 140)، «الشرح الممتع» (1/ 281).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 388)

وحكى ابن المنذر هذا القول عن (علي بن أبي طالب، وابن عباس)(1)،
وعطاء، والزهري، وغيرهم.
• وذهب أبو حنيفة في رواية -وروي عن أحمد- إلى أنه إن كان لم يبل بعد الغسل، ثم خرج المني، فلا غسل عليه؛ لأنه بقية المني الذي اغتسل منه، وإلا فيجب الغسل، وروي عن أبي حنيفة عكس هذا.
قال الخلال رحمه الله: تواترت الروايات عن أبي عبد الله يعني أحمد أنه ليس عليه إلا الوضوء، بال، أو لم يبل، فعلى هذا استقر قوله.
قلتُ: وهو الصحيح؛ لأنَّ خروج المني بعد الاغتسال بدون عمل شيء من مسببات خروج المني يدل على أنه بقية المني الأول الذي اغتسل منه، وإنما تأخر خروجه لانتشار ذكره، فلما اغتسل، وتقلص ذكره، خرج، والله أعلم، وهذا اختيار الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمة الله عليهما.(2)

‌‌مسألة [5]: إذا اغتسلت المرأة، ثم خرج ماء الرجل منها؟
• جاء عن الحسن البصري أنه قال: تغتسل؛ لأنه مني خارج منها، فأشبه ماءها.--------------------------------------------
(1) الأثران أخرجهما ابن أبي شيبة (1/ 139)، وابن المنذر (2/ 112).

وأثر علي رضي الله عنه ضعيف جدًّا؛ لأنَّ في إسناده: الحارث الأعور، وقد كُذِّب، وأثر ابن عباس رضي الله عنهما إسناده صحيح.
(2) وانظر: «المجموع» (2/ 139)، «المغني» (1/ 268)، «المحلَّى» (176)، «مجموع فتاوى ابن باز» (10/ 188)، «فتاوى العثيمين» (11/ 221).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 389)

• وذهب قتادة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أنه لا غسل عليها، وعليها الوضوء.
• وذهب ابن حزم إلى أنه لا وضوء عليها ولا غسل.
والراجح أنه لا غسل عليها، وعليها الوضوء.(1)

‌‌مسألة [6]: إذا أتى الرجل امرأته في طرف فرجها، ولم يولج شيئًا من ذكره، فدبَّ ماؤه إلى فرجها، فهل عليها الغسل؟
• ذهب الزهري، وعطاء، وقتادة إلى أنَّ عليها الغسل.
• وذهب أحمد، وابن حزم إلى أنه لا غسل عليها إلا إذا أَمْنَتْ، وهو الصحيح؛ لأنه لم يحصل الجماع، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (1/ 271)، «المحلَّى» (174).
(2) وانظر: «المغني» (1/ 271)، «المحلَّى» (175).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 390)

104 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ(1)، ثُمَّ جَهَدهَا، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(2)، زَادَ مُسْلِمٌ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: هل يجب الغسل بالجماع بدون إنزال؟
دلَّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور على وجوب الغسل من ذلك، وجاءت رواية عند أبي داود (216): «وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل»، وإسناده صحيح.
وأخرج مسلم (349) من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل».
وأخرج مسلم (350) من حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: الرجل يجامع أهله، ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل».
فدَلَّت هذه الأحاديث على أن تغييب الحشفة في الفرج موجب للغسل،--------------------------------------------
(1) قيل: المراد بـ «شعبها الأربع» رجلاها وشفراها. وقيل: يداها ورجلاها. وقيل: ساقاها وفخذاها. وقيل: فخذاها وإسكتاها. وقيل: فخذاها وشفراها. والإسكتان هما: ناحيتا الفرج. والشفران: طرفا الناحيتين. «الفتح» (291).
(2) أخرجه البخاري (291)، ومسلم (348).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 391)

وسواء كانا مختتنين، أو لا، وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها، أو لم يصبه، ولو مسَّ الختان الختان من غير إيلاج؛ فلا غسل عليه بالإجماع، نقله النووي، وابن قدامة، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.
وقد ذهب إلى وجوب الغسل بمجرد إيلاج الذكر في الفرج كافة العلماء، ولم يخالف إلا داود الظاهري، وأما عن الصحابة، فقد جاء عن بعضهم القول بأنه عليه الوضوء فقط، جاء ذلك في «البخاري» (292)، عن عثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب رضي الله عنهم.
وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في «الصحيحين»(1) عن عثمان، وأبي بن كعب، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «يغسل ما مسَّ المرأة منه، ثم يتوضأ، ويصلي»، واللفظ لأُبي بن كعب.
قلتُ: ويؤيد هذه الأحاديث حديث أبي سعيد المتقدم: «الماء من الماء»، لكن قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 137): والجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها أنها منسوخة، هكذا قاله الجمهور، وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما جواب آخر، وهو: أن معنى «الماء من الماء»، أي: لا يجب الغسل بالرؤية في النوم إلا أن ينزل، وأما الآثار التي عن الصحابة رضي الله عنهم، فقالوها قبل أن يبلغهم النسخ، ودليل النسخ أنهم اختلفوا في ذلك، فأرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها، فأخبرتهم أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، وجهدها وجب الغسل»، فرجع إلى قولها من خالف، وعن سهل بن سعد الساعدي قال: حدثني أُبي بن كعب أن الفُتْيَا التي--------------------------------------------
(1) أخرجهما البخاري برقم (292) (293)، ومسلم برقم (346) (347).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 392)

كانوا يفتون: «إنما الماء من الماء»، كانت رخصة رخصها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد، وفى رواية: ثم أُمرنا، حديث صحيح رواه الدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم بأسانيد صحيحة(1)، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. وعن محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، ثم يكسل ولا ينزل؟ قال: يغتسل. فقلت: إن أُبَيًّا كان لا يرى الغسل. فقال زيد: إن أُبَيًّا نزع عن ذلك قبل أن يموت. رواه مالك في «الموطإ» (1/ 47) بإسناد حسن، قوله: (نزع)، أي: رجع، ومقصودي بذكر هذه الأدلة بيان أحاديث المسألة، والجمع بينها، وإلا فالمسألة اليوم مُجْمَعٌ عليها، ومخالفة داود لا تقدح في الإجماع عند الجمهور. انتهى كلام النووي رحمه الله.
وقوله: (إن مخالفة داود لا تقدح في الإجماع)، غير صحيح، وقد تقدم تَعَقُّبُ الشوكاني له في مسألة وجوب السواك، فراجعه.(2)

‌‌مسألة [2]: هل يجب الغسل إذا جامع في الدبر، أو الميتة، أو البهيمة، ولم ينزل؟
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإيلاج في فرج المرأة، ودبرها، ودبر الرجل، ودبر البهيمة، وفرجها، وكذلك فرج المرأة الميتة يوجب الغسل.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارمي برقم (765)، وأبو داود برقم (215)، والترمذي برقم (110)، وابن ماجه برقم (609)، والبيهقي (1/ 165 - ).
(2) وانظر: «المجموع» (2/ 136 - 137)، «المغني» (1/ 271).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 393)

• ومنع أبو حنيفة الغسل بإيلاجه في البهيمة، والميتة، بأنه لا يقصد به اللذة، فلم يجب كإيلاج أصبعه.
والجواب عن قوله من وجهين:
الأول: أنه منتقض بوطء العجوز الشهواء، المتناهية في القبح، العمياء، الجذماء، البرصاء، المقطعة الأطراف؛ فإنه يوجب الغسل بالاتفاق، مع أنه لا يقصد به لذة في العادة.
الثاني: أن الأصبع ليست آلة للجماع، بخلاف الذكر.
ومنع ابن حزم الغسل من الدبر، والبهيمة، واختار شيخ الإسلام الغسل من الوطء في الدبر.(1)

‌‌مسألة [3]: هل يجب على الصبي، أو الصبية إذا أولجَ، أو أُولِجَ فيه الغسل؟
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 132): وأما الصبي إذا أولج في امرأة، أو دبر رجل، أو أولج رجل في دبره؛ فيجب الغسل على المرأة والرجل، وكذا إذا استدخلت امرأة ذكر صبي؛ فعليها الغسل، ويصير الصبي في كل هذه الصور جُنبًا، وكذا الصبية إذا أولج فيها رجل أو صبي، وكذا لو أولج صبي في صبي، وسواء في هذا الصبي المميز وغيره، وإذا صار جنبًا لا تصح صلاته ما لم يغتسل، كما إذا بال لا تصح صلاته حتى يتوضأ، ولا يقال: يجب عليه الغسل،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (1/ 273)، «المجموع» (2/ 136 - 137)، «المحلَّى» (187)، «مجموع الفتاوى» (21/ 243 - 244).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 394)

كما لا يقال: يجب عليه الوضوء، بل يقال: صار مُحْدِثًا، ويجب على الولي أن يأمره بالغسل إن كان مميزًا، كما يأمره بالوضوء؛ فان لم يغتسل حتى بلغ لزمه الغسل، كما إذا بال، ثم بلغ يلزمه الوضوء، وإن اغتسل وهو مميز صح غسله، فإذا بلغ لا تلزمه إعادته كما لو توضأ، ثم بلغ يصلي بذلك الوضوء. انتهى.
وقد جاء عن أحمد بن حنبل أنه قال: يجب الغسل.
لكن قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 274): وليس معنى وجوب الغسل في الصغير التأثيم بتركه، بل معناه أنه شرطٌ لصحة الصلاة، والطواف، وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه، ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم، والصبي لا صلاة عليه، فلم يأثم بالتأخير، وبقي في حقِّه شرطًا كما في حق الكبير، وإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيًا كالحدث الأصغر، ينقض الطهارة في حق الصغير والكبير، والله أعلم. انتهى بتصرفٍ يسير.
تنبيه: يجب الغسل على من أَوْلَجَ، أو أُوْلِجَ فيه، ولو كان ناسيًا، أو مُكْرَهًا، أو نائمًا، أو مجنونًا.(1)

‌‌مسألة [4]: إذا لفَّ على ذَكَرِهِ خِرْقَةً، أو كيسًا، ثم جامع؟
• فيه ثلاثة أقوال، وهي ثلاثة أوجه عند الشافعية:
الأول: وجوب الغسل عليهما؛ لأنَّ الأحكام متعلقة بالإيلاج، وقد حصل، ويشمله قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ثم جهدها، فقد وجب الغسل»، وصححه النووي.--------------------------------------------
(1) «المغني» (1/ 273)، «المجموع» (2/ 132).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 395)

الثاني: لا يجب الغسل، ولا الوضوء؛ لأنه أولج في خرقة، ولم يلمس بشرة.
الثالث: إن كانت الخرقة غليظة، تمنع اللذة، لم يجب، وإن كانت رقيقة لا تمنعها، وجب.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: وهذا أقرب، والأحوط أن يغتسل. اهـ.(1)
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: القول الأول أقرب، والله أعلم.
فائدة: قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 133): وجميع الأحكام المتعلقة بالجماع يشترط فيها تغييب الحشفة بكمالها في الفرج، ولا يشترط زيادة على الحشفة، ولا يتعلق ببعض الحشفة وحده شئ من الأحكام، وهذا كله متفق عليه في جميع الطرق إلا وجهًا شاذًّا -يعني عند الشافعية- ويكفى في بطلانه قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا التقى الختانان وجب الغسل».
أما إذا قطع الذكر؛ فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شئ من الأحكام باتفاق الأصحاب، وإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغيبه كله دون بعضه، وإن كان أكثر من قدر الحشفة، فوجهان مشهوران -يعني عند الشافعية- ورجَّح الأكثرون تعلق الحكم بقدر الحشفة. انتهى بتصرف يسير.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (2/ 136)، «الشرح الممتع» (1/ 283).
(2) وانظر: «المغني» (1/ 273).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 396)

105 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ- قَالَ: «تَغْتَسِلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1)، زَادَ مُسْلِمٌ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟».

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حالات رؤية الماء بعد النوم.
له ثلاث حالات:
الأولى: أن يحتلم، ثم يصبح ويرى الماء على ثوبه، فيجب عليه الغسل.
الثانية: أن يحتلم، ثم يصبح ولا يرى شيئًا، فليس عليه غسل.
الثالثة: أن لا يذكر أنه رأى شيئًا، ثم يصبح ويرى الماء على ثوبه، فعليه الغسل.
وهذه الثلاث الحالات مُجْمَعٌ عليها، ودليلها حديث الباب، وقد جاء بنحوه من حديث أم سلمة في «الصحيحين»، وفيه: «نعم إذا رأت الماء».(2)

‌‌مسألة [2]: إذا انتبه من النوم، فرأى بللاً، ولا يعلم هل هو مني، أو غيره؟
• من كان هذا حاله، فعليه أن ينظر، ويتحرى بالشم، وغيره؛ فإن غلب على ظنِّه أنه مني، وجبَ عليه الغسل، وإن غلب على ظنِّه أنه مذيٌ، فلا غسل عليه، وإن لم--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (311) ولم يخرجه البخاري، وهو عند مسلم من رواية أنس عن أم سليم، فصحابي الحديث أم سليم فتنبه، وجاء عن أنس عند مسلم (310) (312) بنحوه.
(2) انظر: «المغني» (1/ 269)، «المجموع» (2/ 142).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 397)

يظهر له، ولم يترجَّح له شيء، بل بقي على شكِّهِ، فقال مجاهد، وقتادة: لا غسل عليه. وهو قول الحكم، وحماد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي يوسف، وأحمد في رواية، كما في «الفتح» لابن رجب (282)، وقد أشار ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 86) إلى ترجيح هذا القول.
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 270): ولأنَّ اليقين بقاء الطهارة، فلا يزول بالشك، والأولى الاغتسال لإزالة الشك.
• وذهب بعضهم إلى وجوب الغسل عليه، وهو قول عطاء، والشعبي، والنخعي، وسفيان، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية، واختار ابن رجب كما في «الفتح» (282)؛ لأن ذمته قد اشتغلت بالطهارة فلم تبرأ بدون الوضوء، والغسل.
ويجاب عنه: بأنه اشتغلت بالطهارة عن الحدث الأصغر بيقين، وأما الحدث الأكبر فهو مشكوك فيه، والأصل عدمه، والله أعلم.
وقد رَجَّح عدم وجوب الغسل الشيخ محمد بن إبراهيم في «فتاواه» (2/ 79)، والشيخ ابن باز كما في «فتاوى اللجنة الدائمة» (5/ 291)، والشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (1/ 280)، رحمة الله عليهم أجمعين.

‌‌مسألة [3]: إذا رأى المني في ثوبه، أو فراشه؟
قال ابن قدامة رحمه الله (1/ 270): فإن رأى في ثوبه منيًّا، وكان مما لا ينام فيه غيره، فعليه الغسل؛ لأنه لا يحتمل أن يكون إلا منه، ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه، إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها، فيعيد من أدنى

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 398)

نومة يحتمل أنه منها.
ثم قال: فأما إن وجد الرجل منيًّا في ثوب ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم؛ فلا غسل على واحد منهما؛ لأنَّ كل واحد منهما بالنظر إليه مفردًا يحتمل أن لا يكون منه، فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه، وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه؛ لأنَّ أحدهما جنبٌ يقينًا، فلا تصح صلاتهما. انتهى بتصرف.(1)
فائدة: المذي، والودي لا يوجبان الغسل بالإجماع.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (2/ 142).
(2) «المجموع» (2/ 142،144).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 399)

106 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)

107 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه -فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، عِنْدَمَا أَسْلَمَ- وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ. رَوَاهُ عَبْدُالرَّزَّاقِ(2)، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(3)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم غسل الكافر إذا أسلم.
• في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: وجوب الغسل مطلقًا، سواء كان أصليًّا، أو مرتدًا، سواء كان جنبًا، أو لا، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي ثور، وابن المنذر، والخطابي،--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه أبوداود (348)، وابن خزيمة (256) واللفظ لأبي داود.
ولفظ ابن خزيمة من قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا من فعله. وفي إسناد الحديث مصعب بن شيبة، وهو ضعيف. وضعف أبو داود حديثه هذا، وعدّه الذهبي في «الميزان» (4/ 120) من مناكيره، وقال أبو زرعة: لا يصح هذا. انظر: «النكت الظراف على تحفة الأشراف» (11/ 439).
(2) صحيح. أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» (6/ 9 - 10) وإسناده صحيح، وفيه «فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين».
(3) أصله في «البخاري» (4372)، ومسلم (1764).

وفيه: فانطَلَقَ إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. ففيه أن الشهادتين بعد الغسل.
فائدة: قال البيهقي في «سننه» (1/ 171): يحتمل أن يكون أسلم عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم اغتسل ودخل المسجد فأظهر الشهادتين جمعًا بين الروايتين.

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 400)

واستدلوا بحديث الباب، وبحديث قيس بن عاصم عند أبي داود (355)، والنسائي (1/ 109): أنه أسلم، فأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يغتسل بماء وسدر، وقد صححه شيخنا رحمه الله في «الجامع الصحيح»، ورجَّح هذا القول، فبوب على الحديث: [باب الكافر إذا أسلم يغتسل]، وقد رجَّح هذا القول الشوكاني في «نيل الأوطار»، و «السيل الجرار»، ورجحه الإمام ابن عثيمين.
القول الثاني: استحباب الغسل؛ إلا إذا كان جُنُبًا، فيجب، وهو قول الشافعي رحمه الله، ورواية عن أحمد، رجَّحها بعض الحنابلة، منهم صاحب «الإنصاف»، واستدلوا على الاستحباب بالحديثين المتقدمين، وقالوا: الأمر فيهما للاستحباب؛ لأنَّ كثيرًا من الصحابة أسلموا ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالغسل.
وأما غسل الجنابة، وما شابهه، فيجب؛ لأنَّ الإسلام لا يرفع الحدث، وكما أنه يلزمه لرفع الحدث الأصغر الوضوء بلا خلاف، فكذلك يلزمه لرفع الحدث الأكبر الغسل.
القول الثالث: استحباب الغسل مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة؛ لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الإسلام يهدم ما كان قبله»، أخرجه مسلم (121) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ للأدلة المتقدمة، ولأنَّ الكافر لا يسلم غالبًا من جنابة تلحقه، وهو لا يغتسل، ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل؛ لأنه ليس من أهل العبادات، والعبادة تحتاج إلى نية، ولا تصح من الكافر؛ فَأُقِيمت

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 401)

مظنَّة ذلك مقام حقيقته، كما أُقِيم النوم مقام الحدث، والتقاء الختانين مقام الإنزال.
وأما قول الشافعية: (أسلم جمعٌ كبير، ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالغسل)، فالجواب أنه لم يأمرهم جميعًا بالغسل؛ لأنه أصبح أمرًا مشهورًا عندهم، أنَّ من أسلم وجب عليه الغسل، وأمر بعض الأمة أمرٌ لجميعها.
قال الشوكاني رحمه الله في «السيل» (1/ 123) بعد أن ذكر الحديثين المتقدمين: والظاهر الوجوب، ولا وجه لما تمسك به من قال بعدم الوجوب من أنه لو كان واجبًا لأمر به النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أسلم؛ لأَنَّا نقول: قد كان هذا في حكم المعلوم عندهم، ولهذا فإن ثمامة لما أراد الإسلام ذهب، فاغتسل، كما في «الصحيحين»، والحكم يثبت على الكل بأمر البعض، ومن لم يعلم الأمر بذلك لكل من أسلم لا يكون عدم علمه حجة له. انتهى.
قلتُ: واستدلال الشافعية على عدم الوجوب؛ لكون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر كثيرًا ممن أسلموا بالاغتسال ينقض قولهم في وجوبه على الجنب؛ لأنَّ كثيرًا ممن أسلموا كانوا بالغين، متزوجين، ولم يأمرهم بالغسل.
فإنْ قالوا: كان الاغتسال من الجنابة معلومًا لديهم.
قيل لهم: وكان أيضًا الاغتسال للإسلام معلومًا لديهم، والله أعلم.
وأما استدلال أبي حنيفة بالآية، والحديث، فقد قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 152 - 153): وأما الآية الكريمة، والحديث، فالمراد بهما غفران

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 402)