المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
تعريف الخلع:
الخُلع: هو فراق الزوجة على عوض تبذله لزوجها عند كراهيتها له، وخوفها من عدم القيام بحقه. وهو مأخوذ من خلع الثوب؛ لأنَّ المرأة لباس الرجل معنى، وهو لباسها معنى، قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة:187]، والمصدر بفتح الخاء وأما ههنا فهو مضموم (خُلع) للتفريق بينه وبين مصدر المحسوس.(1)
مشروعيته:
الخلع مشروع في كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وعند عامة أهل العلم.
أما من القرآن: فقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].
وأما من السنة: فأحاديث الباب، وما ذكرنا من شواهدها.
ولم ينقل خلاف في مشروعيته؛ إلا عن بكر بن عبد الله المزني، واستدل بالآية: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:20]، وزعم أنها ناسخة لآية الخلع.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (5273): وتعقب مع شذوذه بقوله تعالى في النساء أيضًا: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [النساء: 4]، وبقوله فيها: {فَلَا جُنَاحَ--------------------------------------------
(1) «الفتح» (5273).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 425)
عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا} [النساء: 128] الآية، وبالحديث، وكأنه لم يثبت عنده، أو لم يبلغه، وانعقد الإجماع بعده على اعتباره، وأنَّ آية النساء مخصوصة بآية البقرة، وبآيتي النساء الآخرتين. اهـ(1)
مسألة [1]: هل يفتقر الخلع إلى الحاكم، أم يصح بدون سلطان؟
• أكثر أهل العلم على صحة الخلع بدون سلطان، صحَّ ذلك عن عمر، وعثمان رضي الله عنهما، وهو قول شُريح، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، وغيرهم؛ لأنه معاوضة بتراضي؛ فلا يفتقر إلى حكم الحاكم، كالبيع والنكاح، وكما يصح الطلاق بدون سلطان فكذلك الخلع.
• وقال الحسن، وابن سيرين: لا يجوز إلا عند السلطان. واختاره أبو عبيد؛ لقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229]، فجعل الخوف لغير الزوجين.
ويُجاب عن ذلك بأنَّ المراد بذلك أنَّ الحاكم يقره إذا كان على ذلك الحال، ولا يمنعه، ويحتمل أنَّ المراد به من له صلة بالزوجين من القرابة، والصحيح القول الأول.(2)
مسألة [2]: هل يشترط في صحة الخلع وجود الشقاق؟
• أكثر أهل العلم على عدم اشتراط ذلك، بل يصح الخلع عندهم ولو كان الحال بينهما ملتئمًا، وهو قول قتادة، ومالك، والثوري، والأوزاعي،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (10/ 267 - ) «البيان» (10/ 7).
(2) انظر: «الفتح» (5273) «المغني» (10/ 268) «البيان» (10/ 15).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 426)
والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] الآية.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى اشتراط ذلك، وذلك بأن تكرهه المرأة ولا ترغب في معاشرته، وهو قول الحسن، وأبي عبيد، وداود، وابن المنذر، وخُرِّج رواية عن أحمد؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، وهذا يدل بمفهومه على أنَّ الجناح لاحق بهما إذا افتدت من غير خوف، ثم غلظ بالوعيد فقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229].
وفي حديث ثوبان رضي الله عنه عند أبي داود (2226) بإسناد صحيح مرفوعًا: «أيما امرأةٍ سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة»، ولأنه إضرار بها، وبزوجها، وإزالة مصالح النكاح بغير حاجة؛ فحرم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا ضرر، ولا ضرار»، وهذا القول رجحه ابن حزم، ثم شيخ الإسلام، ثم الإمام ابن عثيمين، وهو الصواب في هذه المسألة، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: الخلع الذي جاء به الكتاب والسنة أن تكون المرأة كارهة للزوج تريد فراقه فتعطيه الصداق أو بعضه؛ فداء نفسها، كما يفتدي الأسير وأما إذا كان كل منهما مريدًا لصاحبه؛ فهذا الخلع محدثٌ في الإسلام. اهـ(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 268، 270) «الفتح» (5273) «مجموع الفتاوى» (32/ 282) «الشرح الممتع» (5/ 388، 394) «المحلى» (1982).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 427)
مسألة [3]: إذا عضل زوجته وضارَّها، ومنعها من حقوقها حتى تفتدي منه؟
• أكثر أهل العلم على عدم صحة الخلع، والعوض مردود لا يحل للزوج منه شيء، وهو قول عطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والقاسم، وعروة، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، وغيرهم؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}،
وقوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19].
• وقال أبو حنيفة: يأثم، ويصح الخلع، والعوض لازم.
• وعن مالك، وبعض الحنابلة: أن الخلع صحيح، ولا يحل له ما أخذه؛ لأنه أخذه بغير حق، فيلزمه رده، وهذا القول أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: إن ضربها لنشوزها تأديبًا، ثم خالعته، فهل يصح الخلع؟
• ذكر أهل العلم أنَّه يصح الخلع؛ لأنَّ الضرب كان مقصودًا للتأديب، ولأنه فعل شيئًا مباحًا لا يأثم عليه، وأما إذا ضربها ظلمًا؛ لسوء خلقه، فيأثم، ويصح الخلع إذا لم يكن مقصوده أن تفتدي نفسها.
• وخالف شيخ الإسلام فقال: لا يحل له، ولا يجوز.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 272) «البيان» (10/ 9).
(2) انظر: «المغني» (10/ 273) «البيان» (10/ 9) «الإنصاف» (8/ 385).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 428)
مسألة [5]: إذا زنت، فعضلها؛ لتفتدي نفسها منه، فهل يصح الخلع؟
قال الله عز وجل: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19].
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير [سورة النساء آية:19]: وقوله {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} قال ابن مسعود(1)، وابن عباس(2)، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء الخراساني، والضحاك، وأبو قلابة، وأبو صالح، والسدي، وزيد ابن أسلم، وسعيد بن أبي هلال: يعني بذلك الزنى. يعني إذا زنت؛ فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتضاجرها حتى تتركه لك، وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} الآية.
قال: وقال ابن عباس(3) وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة النشوز والعصيان.
قال: واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله: الزنى، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك. يعني أنَّ هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها، أو بعضه، ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم. اهـ--------------------------------------------
(1) ذكره ابن أبي حاتم في «تفسيره» بدون إسناد.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة النساء [آية:19]، من طريق: أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأبو يحيى فيه ضعف لاسيما في روايته عن مجاهد.
(3) أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسير [آية:19] من سورة النساء، وله ثلاث طرق يحسَّن بمجموعها.
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 429)
والقول بصحة الخلع هو الصواب، وهو قول الجمهور، وخالف الشافعي في قولٍ، فقال: لا يصح؛ لأنه عوض أُكرهت عليه، أشبه ما لم تزنِ. وهو قياس مخالف للنص؛ فهو فاسد.(1)
مسألة [6]: الألفاظ التي يقع بها الخلع.
يقع الخلع بما يدل عليه من الألفاظ مع النية، سواء كان اللفظ صريحًا مثل: خالعتك. أو بلفظ المفاداة، أو الفسخ.
أو كان بألفاظ غير صريحة، مثل: بارأتك. أو: أبرأتك، أو: أبنتك. أو غيرها من الألفاظ العجمية والعربية.
وكما تقدم في أبواب كثيرة أنَّ العبرة بالمعاني لا بالألفاظ.
مسألة [7]: هل يشترط أن يتلفظ الزوج بالقبول؟
• اشترط ذلك بعض الحنابلة، ولم يشترط ذلك بعضهم، بل قالوا: إذا قبل الزوج العوض؛ وقعت الفرقة. وهو قول الحسن، والنخعي، وغيرهما، وهو أقرب، والله أعلم
• وأما على مقتضى قول الجمهور في أن الخلع طلاق؛ فيحتاج على مذهبهم إلى أن يتلفظ بالطلاق.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 273 - ) «البيان» (10/ 9 - 10).
(2) انظر: «المغني» (10/ 276 - ).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 430)
تنبيه: لا يشترط رضى الزوج في صحة الخلع إذا كان لامرأته الحجة في الخلع، وإذا أبى أن يأخذ المال ألزمه الحاكم بذلك، وقد قال بذلك جماعةٌ من الحنابلة؛ لأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثابت بن قيس بذلك.(1)
مسألة [8]: هل للرجل أن يأخذ زيادة على ما أعطاها إذا أعطته المرأة؟
• أكثر أهل العلم على صحة الخلع بأكثر مما أصدقها إذا تراضيا على ذلك، وهو قول عكرمة، ومجاهد، والنخعي، وغيرهم من التابعين، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة، إلا أنَّ الحنفية يقولون: لا يأخذ الزيادة؛ فإن أخذها تصدق بها. وقول الجمهور صحَّ عن ابن عمر، وجاء عن عثمان بإسناد لا بأس به، وهو قول الظاهرية.
والحجة لأصحاب هذا القول قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].
• وقال عطاء، وطاوس، والزهري، وعمرو بن شعيب: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها. ورُوي عن علي نحو ذلك، وفي إسناده ضعفٌ.
واستدل لأصحاب هذا القول بما رواه ابن ماجه (2056)، والبيهقي (7/ 314)، من رواية عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحو حديث الباب، وفيه زيادة: فأمره أن يأخذ منها--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (8/ 383) «الشرح الممتع» (5/ 411) «مجموع الفتاوى» (32/ 283).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 431)
حديقته ولا يزداد.
وهذه الرواية الراجح فيها الإرسال كما بينا ذلك في تخريج حديث الباب، ثم إنَّ خالدًا الحذاء، وأيوب رويا الحديث عن عكرمة بدون هذه الزيادة، قال أيوب كما في «سنن البيهقي» (7/ 313 - 314): لا أحفظ «ولا تزداد».
واستدلوا بمرسلٍ عن عطاء أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، وزيادة. فقال: «أما الزيادة فلا» أخرجه البيهقي (7/ 314) بإسناد صحيح عنه مرسلًا.
واستدل لهم بمرسل أبي الزبير عند الدارقطني (3/ 255)، والبيهقي (7/ 314) بمثل مرسل عطاء، وإسناده صحيح إلى أبي الزبير، وفي آخر الحديث قال: سمعه أبو الزبير من غير واحد.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح»: فإن كان فيهم صحابي؛ فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق. اهـ يعني حديث ابن عباس، ومرسل عطاء.
قلتُ: الطرق الصحيحة في الحديث ليس فيها هذه الزيادة، ففي النفس منها شيء، وعلى صحتها فقال الحافظ رحمه الله: لكن ليس فيه دلالة على الشرط، فقد يكون ذلك وقع على سبيل الإشارة؛ رفقًا بها.
قال الشافعي رحمه الله: إذا كانت غير مؤدية لحقه كارهة له؛ حل له أن يأخذ؛ فإنه يجوز له أن يأخذ منها ما طابت به نفسًا بغير سبب؛ فالبسبب أولى.
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 432)
والصحيح هو قول الجمهور، لكنَّ الحنابلة، وإسحاق، وأبا عبيد كرهوا ذلك، واستحبوا له عدم الأخذ.
وقال مالك: إن كان النشوز من قِبَلِ الرجل؛ لم يحل له، ويرد عليها إن أخذ وتمضي الفرقة.(1)
مسألة [9]: هل الخلع إذا جرد عن الطلاق يعتبر فسخًا، أم طلاقًا؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الخلع يُعتبر طلاقًا، فيقع طلقة بائنة، رُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وقبيصة، وشُريح، ومجاهد، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي في الجديد، وقد عزاه الحافظ في «الفتح» للجمهور.
وحجتهم أنها بذلت العوض للفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ؛ فوجب أن يكون طلاقًا، ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدًا فراقها؛ فكان طلاقًا، وبه أفتت اللجنة الدائمة.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه يُعدُّ فسخًا لا طلاقًا، وهذا القول صحَّ عن عثمان، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وهو قول عكرمة، وطاوس، وهو المشهور عن أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وهو قولٌ للشافعي؛ وذلك لأنها--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 269 - 270) «المحلى» (1982) «الفتح» (5273) «سنن البيهقي» (7/ 313 - 314).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 433)
فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته؛ فكانت فسخًا كسائر الفسوخ.
واستدل ابن عباس على ذلك بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]، ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230]، فذكر التطليقتين، والخلع، وتطليقة بعدها؛ فلو كان الخلع طلاقًا؛ لكان أربعًا. وقد نقل القول الأول عن بعض الصحابة، ولا يصح عنهم.
والصحيح أنَّ الخلع يُعتبر فسخًا، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله، والشيخ الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وقبلهما شيخ الإسلام، وابن القيم رحمهما الله، وعزاه شيخ الإسلام إلى جمهور فقهاء الحديث، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر، وابن خزيمة.(1)
تنبيه: قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (10/ 275): وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَنْوِهِ. فَأَمَّا إنْ بَذَلَتْ لَهُ الْعِوَضَ عَلَى فِرَاقِهَا، فَهُوَ طَلَاقٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، مِثْلُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، أَوْ لَفْظِ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ، وَنَحْوِهِمَا، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ طَلَاقٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ نَوَى بها الطَّلَاقَ، فَكَانَتْ طَلَاقًا، كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الَّذِي فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. اهـ(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 274 - ) «الفتح» (5273) «ابن أبي شيبة» (5/ 112) «عبدالرزاق» (6/ 485 - ) «الفتاوى» (32/ 289 - ) (33/ 153 - ).
(2) وانظر: «الشرح الكبير» (10/ 17).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 434)
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: وقد نقل الطحاوي أيضًا الإجماع كما في «الفتح» (5273) على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وإن لم يتلفظ بالطلاق.
قلتُ: والواقع وجود الخلاف، فقد قال بعض الشافعية: لا يقع. كما في «الفتح» وهو قول بعض الحنابلة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام.
بل ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قولًا ثالثًا، وهو أنه فسخ بأي لفظ وقع، بالطلاق أو بغيره، وليس من الطلاق الثلاث.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأصحاب هذا القول لم يشترطوا لفظًا معينًا، ولا عدم نية الطلاق، وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأصحابه، وهو المنقول عن أحمد بن حنبل، وقدماء أصحابه في الخلوع، (لا يفرقون)(1) بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق ولا غيره، بل ألفاظهم صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان، أصرح من لفظ الطلاق في معناه الخالص.
قال: وأما الشافعي فلم يقل عن أحد من السلف أنه فرق بين لفظ الطلاق وغيره، بل لما ذكر قول ابن عباس وغيره، وأصحابه، ذكر عن عكرمة أنه قال: كلما أجازه المال فليس بطلاق. قال: وأحسب من لم يجعله طلاقًا إنما يقول ذلك إذا لم يكن بلفظ الطلاق.
قال: ومن هنا ذكر محمد بن نصر، والطحاوي، ونحوهما أنهم لا يعلمون نزاعًا في الخلع بلفظ الطلاق، ومعلوم أنَّ مثل هذا الظن لا ينقل به مذاهب--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين زيادة من عندي يقتضيها السياق.
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 435)
السلف، ويعدل به عن ألفاظهم وعلمهم، وأدلتهم البينة في التسوية بين جميع الألفاظ، وأما أحمد فكلامه بَيِّن في أنه لا يعتبر لفظًا، ولا يفرق بين لفظ ولفظ، وهو مُتَّبِعٌ لابن عباس في هذا القول، وبه اقتدى، فتبين أنَّ الاعتبار عندهم ببذل المرأة العوض وطلبها الفرقة. اهـ
وقد رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القول بأنَّ الفرقة بعوض تعتبر فسخًا، سواء كان بلفظ الطلاق، أو غيره، ونصر هذا القول نصرًا شديدًا، وقد بحث المسألة بحثًا طويلًا، فأفاد وأجاد رحمه الله ورضي عنه، وانظر لزامًا بحثه في «مجموع الفتاوى» (32/ 289 - 332)، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله كما في «الشرح الممتع» (5/ 401)، وهو الذي ندين الله به، وبالله التوفيق.(1)
تنبيه: إذا طلق الرجل مُرِيدًا الطلاق لا من أجل العوض؛ فيقع الطلاق، ولا يحل له أخذ العوض وعلى المرأة عدة الطلاق.
مسألة [10]: هل تجوز المخالعة أثناء حيض المرأة؟
أجاز أهل العلم ذلك؛ لأنه ليس بطلاق، ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يستفصل امرأة ثابت ابن قيس هل هي حائض، أم لا؟ ولعدم وجود دليل على عدم جواز ذلك.(2)
مسألة [11]: كم على المختلعة عدة؟
• تقدم في تخريج أحاديث الباب أنَّ المختلعة ليس عليها عدة، وإنما عليها--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتاوى» (33/ 153 - 154).
(2) انظر: «المغني» (10/ 269) «الفتح» (5273) «مجموع الفتاوى» (33/ 21).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 436)
الاستبراء، قضى بذلك عثمان، وقال: إنه متبع في ذلك قضاء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في امرأة ثابت بن قيس، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وآخر القولين عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو قول أبان بن عثمان، وعكرمة، وأحمد في رواية، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من فقهاء الحديث، وهو ترجيح شيخ الإسلام، وابن القيم، ثم الإمام ابن عثيمين وغيرهم.
• وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية، والحنابلة، والمالكية، وأصحاب الرأي وغيرهم إلى أنَّ عدتها عدة المطلقة؛ بناء على ما اختاروه من أنَّ الخلع طلاق، والصحيح القول الأول.(1)
مسألة [12]: هل يصح الخلع بغير عوض؟
• أجاز ذلك بعض أهل العلم، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، وهو اختيار الخِرَقِي وبعض الحنابلة؛ لأنه قطع للنكاح؛ فصح من غير عوض، كالطلاق، ولأنه لو أجابها إلى الفسخ بغير عوض حصل المقصود بالخلع.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يصح الخلع إلا بعوض، وهو مذهب الشافعي، وأحمد في رواية، وأبي حنيفة؛ لأنه إذا لم يكن هناك فليس هناك فداء؛ فعلى هذا فلا فرقة إلا بطلاق، أو خلع كما بينه الله، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أتردين عليه حديقته؟».--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (32/ 291 - 292، 321 - 323، 327، 334 - 335، 342) (33/ 10).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 437)
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (5/ 408): وقال شيخ الإسلام: يصح أن يخالعها على غير عوض، وعلل ذلك بأمرين: أحدهما: أنَّ العوض حق للزوجة، فإذا أسقطه باختياره فلا حرج، كغيره من الحقوق. الثاني: الحقيقة أنه إذا خالعها، فإنما يخالعها على عوض؛ لأنها تسقط حقها من الإنفاق؛ لأنه لو كان الطلاق رجعيًّا؛ لكانت النفقة مدة العدة على الزوج، فإذا خالعته فلا نفقة عليه؛ فكأنها بذلت له عوضًا فهي قد أسقطت حقها الذي لها على الزوج من النفقة، وهو قد أسقط الحق الذي له على الزوجة من الرجعة، فالرجعة حق للزوج، والنفقة مدة العدة حق للزوجة، فإذا رضيا بإسقاطهما في الخلع فلا مانع.
هكذا قال شيخ الإسلام رحمه الله، ويجيب عن الاستدلال بالآية بأنَّ الغالب أنَّ الزوج لا يفارق زوجته إلا بعوض؛ لهذا قال تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، وما قاله الشيخ رحمه الله جيد؛ لأنه في الحقيقة خلع على عوض، وهو النفقة، وما قاله الشيخ ظاهر جدًّا إلا فيما إذا كان الطلاق آخر ثلاث تطليقات؛ لأنه إذا كان آخر ثلاث تطليقات؛ فإنَّ المطلقة ثلاثًا ليس لها على زوجها نفقة، وحينئذٍ لا يستفيد الزوج، ولكن يقال: إذا رضي بهذا؛ فالحق له.
قال: كذلك إذا خالعها بغير عوض، قلنا: لم يصح، وإذا لم يصح؛ فإنه إن وقع بلفظ الطلاق، أو نيته؛ فهو طلاق، وإن وقع بلفظ الخلع؛ فليس بشيء. اهـ(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الشرح الكبير» (10/ 24) «البيان» (10/ 19) «الفتاوى» (32/ 303) «الإنصاف» (8/ 397 - 398).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 438)
مسألة [13]: المخالعة على عوض محرم؟
كأن يخالعها على خنزير، أو خمر، أو مغصوب، وما أشبه ذلك.
• فمذهب مالك، وأحمد، وأبي حنيفة أنه لا يصح الخلع؛ لأنَّ العوض المحرم لا قيمة له؛ فصار كالخلع بغير عوض.
• وقال الشافعي: يصح الخلع، ويجب عليها مهر مثلها.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (5/ 408): كذلك إذا خالعها على محرم، كأن تقول له: خالعني بخنزير عندها؛ فلا يجوز؛ لأنه محرم، فلا يصح الخلع، لكن بشرط أن يعلما أنه محرم؛ فإن كانا لا يعلمان أنه محرم؛ فإنَّ الخلع يصح، وله قيمته المباحة، مثل لو خالعها على ولد لها من غيره. قالت: أخالعك على هذا الولد لك عبد. فلا يجوز؛ لأنه حرٌّ؛ فإن كان لا يعلمان أنه حر، فله مثل قيمته عبدًا. اهـ
قلتُ: الصحيح أنَّ الخلع يصح، وعليها إعادة مهرها الذي أعطاها.(1)
مسألة [14]: المخالعة على عوضٍ مجهول؟
كأن يخالعها على حمل شجرتها، أو أمتها، أو ما في بيتها من دراهم، أو متاع.
• فمذهب الحنابلة، وأصحاب الرأي صحة ذلك؛ وذلك لأنَّ الخلع إسقاطٌ لحقه من البضع، وليس فيه تمليك شيء، والإسقاط تدخله المسامحة؛ ولذلك جاز من غير عوض، بخلاف النكاح، ولأنَّ هذا ليس معاوضة محضة، وإنما--------------------------------------------
(1) وانظر: «الشرح الكبير» (10/ 27) «البيان» (10/ 24) «الإنصاف» (8/ 399).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 439)
الغرض منه التخلص من هذا الزوج، فإذا رضي بأي عوض وهو غير محرم شرعًا؛ فله ذلك.
• وذهب أبو ثور، وبعض الحنابلة إلى أنه لا يصح؛ لأنه معاوضة، فلا يصح بالمجهول كالبيع، وهو قول ابن حزم.
• وقال الشافعي: يصح الخلع، وله مهر مثلها كالنكاح.
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: إنْ كان الزوج يعلم القدر الأقل الذي ربما تحصَّل عليه ورضي بذلك فلا إشكال في ذلك، وإن كان لا يعلم فالخلع صحيح، وإن حصل الخلاف فله المهر الذي أعطاها فالخلع صحيح على كلا الوجهين، والله أعلم.(1)
تنبيه: عند الحنابلة إذا خرج العوض المجهول لا شيء؛ فعليها للرجل أقل ما يطلق عليه الاسم.
مسألة [15]: الخلع بالمنافع.
يصح الخلع بالمنافع إذا كانت معلومة، كأن يخالع الحامل على نفقة عدتها، أو على إرضاع ولده، وحضانته، أو كفالته.(2)
مسألة [16]: هل يقع على المختلعة في عدتها طلاق؟
• عامة أهل العلم على أنه لا يقع عليها في عدتها طلاق، صحَّ هذا القول عن عبدالله بن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وهو قول عكرمة، وجابر بن زيد،--------------------------------------------
(1) انظر: «البيان» (10/ 24) «الشرح الكبير» (10/ 32 - ) «الإنصاف» (8/ 404) «الشرح الممتع» (5/ 412 - 413) «المحلى» (1983).
(2) انظر: «الشرح الكبير» (10/ 30 - 32) «الإنصاف» (8/ 402 - 403) «الفتاوى» (32/ 353).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 440)
والحسن، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وغيرهم؛ وذلك لأنها بالخلع تبين منه، وليست امرأة له حتى يلحقها طلاقه، فهي امرأة أجنبية لا تحل له إلا بنكاح جديد، فأشبهت المطلقة قبل الدخول، أو المنقضية عدتها.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه يلحقها طلاقه، ورُوي نحوه عن سعيد بن المسيب، وشُريح، وطاوس، والزهري، والحكم، وحماد، واستُدِلَّ لهم بحديث: «المختلعة في طلاقٍ ما كانت في العدة» أخرجه عبد الرزاق معضلًا، وقال الثوري: لم نجد له أصلًا. وقال ابن قدامة: حديثهم لا نعرف له أصلًا. والصحيح قول الجمهور.(1)
مسألة [17]: هل للرجل الرجعة بعد المخالعة؟
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (10/ 278 - 279): وَلَا يَثْبُتُ فِي الْخُلْعِ رَجْعَةٌ، سَوَاءٌ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمَا قَالَا: الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إمْسَاكِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إنْ كَانَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ؛ فَلَهُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ حُقُوقِ الطَّلَاقِ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْعِوَضِ، كَالْوَلَاءِ مَعَ الْعِتْقِ.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 278) «مصنف عبد الرزاق» (6/ 487 - 490).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 441)
قال: وَلَنَا قَوْلُهُ سبحانه وتعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إذَا خَرَجَتْ بِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَإِذَا كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ، فَهِيَ تَحْتَ حُكْمِهِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَرْأَةِ، فَلَوْ جَازَ ارْتِجَاعُهَا؛ لَعَادَ الضَّرَرُ، وَفَارَقَ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَالطَّلَاقُ يَنْفَكُّ عَنْ الرَّجْعَةِ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِذَا أَكْمَلَ الْعَدَدَ. اهـ
مسألة [18]: إذا اشترط الرجل في الخلع أنَّ له الرجعة؟
• من أهل العلم من قال: يصح الخلع، ويبطل الشرط. وهو قول أبي حنيفة، ومذهب الحنابلة، ومالك في رواية؛ وذلك لأنه شرط ينافي مقصود الخلع؛ إذ أنَّ مقصود الخلع هو التخلص من الزوج، وبالشرط يفوت هذا المقصود، ولأنَّ الله عز وجل لم يجعل في الخلع رجعة، وقصر الرجعة في المطلقة رجعيًّا بعد الدخول، فاشتراط الرجعة في ذلك إحداث وتغيير للحكم، و «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد».
• وقال بعضهم: يبطل الخلع مع الشرط. وهو قول الشافعي، وبعض الحنابلة؛ لأنَّ هذا الشرط يبطل المقصود من أصله؛ إذ أنه يجعل الخلع اللازم جائزًا، متى شاء أبطله؛ فهو كما لو وقف شيئًا واشترط أن يبيعه متى شاء.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: وهناك قولٌ ثالثٌ بصحة الشرط والخلع، وهو عكس القول الثاني.
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 442)
وقال: ما دام أنَّ هذا الشرط ثبت باختيارهما، ولا إكراه عليه؛ فالأصل في الشروط الصحة، وكونه ينافي مقتضى الخلع فهذا صحيح، ولكن الخلع من حقها، فإذا رضيت بإسقاطه؛ فلها الحق في ذلك.
قال: لكن المذهب في هذه هو أقرب الأقوال؛ لأنها قد تغتر عند عقد الخلع، وتوافق على هذا الشرط، ثم تندم؛ فالصحيح في هذه المسألة المذهب: أنَّ الشرط فاسدٌ، وأنَّ الخلع صحيح، وأما من قالوا: إنَّ الخلع لا يصح؛ لأنه يجب عليه أن يرد عليها ما أخذ منها، وله أن يراجعها. فلا وجه له؛ لأنَّ العقد وقع باشتراطهما، ورضاهما. اهـ
قلتُ: وما استقربه الإمام العثيمين رحمه الله هو الراجح عندي، والله أعلم.(1)
مسألة [19]: إذا شرط في الخلع الخيار للرجل، أو المرأة لمدة معلومة؟
• مذهب الحنابلة أنَّ الخلع يصح، ويبطل شرط الخيار؛ لما تقدم ذكره في المسألة السابقة.
• وقال أبو حنيفة: يصح الخيار إذا كان للمرأة، ولا يصح الخيار للرجل.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: الذي يظهر أنه يصح الشرط؛ لأنَّ هذه المسألة ليست كالمسألة الأولى، فالرجعة في المسألة الأولى للزوج، وأما هذا الخيار لهما جميعًا، فلكلٍّ منهما أن يختار، لكن قد يقول قائل: إن الزوج لو اختار؛ فإنَّ الزوجة--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 279) «الشرح الممتع» (5/ 406 - ) «مجموع الفتاوى» (32/ 300).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 443)
تجبر على موافقته، وحينئذٍ نعود إلى أنه كشرط الرجعة تمامًا إلا أنَّ الرجعة من جانب واحدٍ، وهذا من جانبين، لكن بدلًا من هذا كله نسلك شيئًا لا خلاف فيه، وهو العقد، فنقول: بدلًا من أن أعطيها الدراهم وأرد الخلع، نقول: هذه الدراهم مهر لك. اهـ
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: يظهر لي -والله أعلم- أنَّ قول أبي حنيفة في هذه المسألة أرجح؛ لأن الرجل لا يشترط رضاه؛ فللقاضي إلزامه بالخلع، ولولم يرض، وعلى هذا فالخيار من قبل المرأة فحسب.(1)
مسألة [20]: هل للأب خلع زوجة ابنه الصغير والطلاق عنه؟
• من أهل العلم من قال: له ذلك. وهو قول عطاء، وقتادة، وأحمد في رواية، ومالك في الخلع بعوض؛ لأنَّ له الولاية عليه، فكما يملك إنكاحه فيملك إزالة النكاح.
• ومنهم من قال: ليس له ذلك. وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية، ومالك في الطلاق؛ لأنَّ الطلاق بيد الزوج؛ فكذلك الفرقة بالفسخ، ولأنه حق للصغير؛ فليس لغيره إسقاطه.
والصحيح هو القول الأول، وهو ترجيح شيخ الإسلام، وصححه ابن عثيمين، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (10/ 279) «الإنصاف» (8/ 397) «الشرح الممتع» (5/ 407).
(2) انظر: «الشرح الكبير» (10/ 13) «المغني» (9/ 421) «الاختيارات» (ص 254) «الفتاوى» (32/ 359) «الشرح الممتع» (5/ 418 - ).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 444)