وقتادة، والشافعي، وإسحاق، وأحمد، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي؛ لأنها ما زالت زوجة.(1)
مسألة [16]: إذا قذف زوجته، ثم أبانها؟
• له لعانها عند طائفة من أهل العلم، بل أكثرهم، وهو قول الحسن، والقاسم، ومكحول، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر؛ لأنه قذفها وهي زوجته، فتشمله آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}.
• وقال الحارث العكلي، وجابر بن زيد، وقتادة، والحكم: يجلد.
• وقال أصحاب الرأي، وحماد: لا حدَّ، ولا لعان؛ لأنَّ اللعان إنما يكون بين الزوجين، وليسا بزوجين، ولا يحد؛ لأنه لم يقذف أجنبية.
وهذا قول باطل، والصحيح قول الجمهور.(2)
مسألة [17]: إذا قذف أجنبية، ثم تزوجها؟
ذكر أهل العلم أنَّ عليه الحد، ولا يلاعن؛ لأنَّ الحد وجب في حال كونها أجنبية، فلم يملك اللعان كما لو لم يتزوجها
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (9/ 466): وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: إذا قذفها، وهي غير زوجة، ثم تزوجها: أن عليه الحد، ولا--------------------------------------------
(1) «المغني» (11/ 133 - 134)، «الأوسط» (9/ 460).
(2) انظر: «المغني» (11/ 134) «البداية» (3/ 163)، «الأوسط» (9/ 461).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 667)
يلاعن. اهـ(1)
مسألة [18]: إذا قذف امرأته بعد أن تزوجها بزنًى أضافه إلى ما قبل النكاح؟
• من أهل العلم من يقول: له أن يلاعن؛ لأنه قذف امرأته، فيشمله عموم الآية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}، وهو قول الحسن، وزرارة بن أوفى، وأحمد في رواية، وأصحاب الرأي.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يحد، وليس له اللعان، سواء كان ثمَّ ولد، أو لم يكن، وهو قول مالك، وأبي ثور، والشافعي في قول، والأوزاعي، والمشهور في مذهب أحمد، وروي عن ابن المسيب، والشعبي؛ لأنه قذفها قذفًا مضافًا إلى حال البينونة أشبه ما لو قذفها وهي بائن.
• وقال الشافعي: إن لم يكن له ولد؛ حُدَّ ولم يلاعن. وفي مذهبه وجهان إن كان هناك ولد.
• وقال أبو عبيد: إن أقام على ما كان قذفها به؛ فهو قاذف لها الآن فعليه اللعان كما قال الحسن، وزرارة بن أوفى، وإن قال: ليست الآن كذلك فعليه الحد لما قال الشعبي، ومالك.
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: قول أبي عبيد أقرب، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (11/ 135).
(2) انظر: «المغني» (11/ 135) «البيان» (10/ 438) «الإشراف» (5/ 321) «الأوسط» (9/ 465).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 668)
مسألة [19]: قذف الأخرسِ وملاعنته.
أما إن لم تكن له إشارات مفهمة؛ فلا يصح عنه شيء من ذلك.
• وإن كان له إشارات مفهمة في ذلك؛ صحَّ منه القذف، والملاعنة في مذهب مالك، والشافعي، وعليه أكثر الحنابلة، وابن حزم، كما يصح منه النكاح، والطلاق؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، وقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
• ومن أهل العلم من يقول: لا يصح ذلك منه. وهو قول أحمد في رواية، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي؛ لاحتمال أن لا يفهم منه، والحدود تُدرأ بالشبهات، ولأنَّ اللعان لفظٌ؛ فلا يصح بالإشارة والكناية، واختاره الشوكاني.
قلتُ: والقول الأول هو الراجح، والله أعلم.(1)
مسألة [20]: هل يتعرض للرجل بحد القذف، أو اللعان بغير مطالبة المرأة؟
• مذهب الحنابلة، والشافعية وغيرهم أنه لا يتعرض له بإقامة الحد عليه، ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك؛ فإنَّ ذلك حق لها، فلا يقام من غير طلبها، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 127 - 128) «القرطبي» (12/ 187) «البيان» (10/ 446 - ) «البداية» (3/ 165) «السيل» (ص 449) «الإنصاف» (9/ 245).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 669)
عليكم حرام»، فأضاف العرض إلينا كإضافة الدم والمال.
• وذهب أبو حنيفة، وابن حزم إلى أنه يُقام عليه الحد، وإن عَفَتِ المرأة، واشترط أبو حنيفة المطالبة، وقالوا: هو حق لله؛ فلا يسقط، وإن عفت المرأة عنه. والقول الأول أقرب والله أعلم، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين كما في «الشرح الممتع» (6/ 165 - ).(1)
مسألة [21]: هل للزوج أن يلاعن من غير طلب المرأة الحد؟
• لا يشرع اللعان عند أكثر أهل العلم في كل موضع يسقط فيه حد القذف، كعفو المرأة، أو إقامته البينة بزناها، أو حُدَّ حد القذف ثم أراد لعانها، إلا إذا كان هناك نسب يريد أن ينفيه.
• وقال بعض الشافعية: له الملاعنة؛ لإزالة الفراش. والصحيح عند الشافعية كقول الجمهور؛ لأنَّ إزالة الفراش ممكنة بالطلاق، والتحريم المؤبد ليس بمقصود يشرع اللعان من أجله.(2)
مسألة [22]: إذا كان هناك ولد، فما حكم الملاعنة؟
• مذهب الشافعية، والحنابلة أنَّ له أن يلاعن إذا أراد نفيه، وإن لم تطالب المرأة بذلك؛ لينفي عن نفسه النسب الباطل إن كان قد وقع الزنى.--------------------------------------------
(1) وانظر: «البيان» (10/ 407) (12/ 417) «المغني» (11/ 138) «المحلى» (1948) «مجموع الفتاوى» (28/ 382) «المغني» (12/ 386).
(2) انظر: «المغني» (11/ 138) «البيان» (10/ 408) «المحلى» (1948).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 670)
• وظاهر كلام شيخ الإسلام الوجوب، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين.
• وخالف في ذلك الحنفية، وبعض الظاهرية.(1)
مسألة [23]: إذا مات أحدهما قبل اللعان؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 139): وَإِذَا قَذَفَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ لِعَانِهِمَا، أَوْ قَبْلَ إتْمَامِ لِعَانِهِ؛ سَقَطَ اللِّعَانُ، وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَوَرِثَتْهُ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يُوجَدْ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ لِعَانَهُ، وَقَبْلَ لِعَانِهَا، فَكَذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَبِينُ بِلِعَانِهِ، وَيَسْقُطُ التَّوَارُثُ، وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ، وَيَلْزَمُهَا الْحَدُّ، إلَّا أَنْ تَلْتَعِنَ.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ إكْمَالِ اللِّعَانِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إكْمَالِ الْتِعَانِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا رَتَّبَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ عَلَى اللِّعَان التَّامِّ. اهـ
قلتُ: والذي يظهر لي أنَّ الولد لا يلحق به؛ لأنها إما أن تعترف بذلك فتحد حد الزنى، ولا يلحق الولد به، وما زالت زوجة ترثه؛ لأنها لم تلتعن.
وإما أن لا تعترف فتلتعن، فعند ذلك تقع البينونة، ولا يلحق به الولد على الحالين، والله أعلم.
وأما الفراق؛ فلا يقع إلا بإكمال اللعان منهما كما سيأتي إن شاء الله.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 138) «البيان» (10/ 408) «مجموع الفتاوى» (28/ 383) (15/ 324) «الشرح الممتع» (5/ 625 - 626) «الإنصاف» (9/ 258).
(2) وانظر: «البيان» (10/ 472 - 473).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 671)
مسألة [24]: إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد، هل يسقط؟
• مذهب الحنابلة أنَّ الحد يسقط، وليس للورثة المطالبة به؛ لأنه هو المالك للمطالبة، وإذا لم يطالب؛ لم يكن لغيره المطالبة عنه.
• ومذهب الشافعية أنَّ المطالبة بالحد تورث؛ لأنها من حقوق المتوفَى.
قلتُ: وقول الشافعية أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [25]: صفة اللعان.
صفته أنَّ الإمام يبدأ بالزوج فيقول له: قل أربع مرات: (أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى) أو يسميها إن كانت غائبة.
فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم، وقال له: اتق الله؛ فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ويأمر رجلًا فيضع يده على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة. ثم يأمر رجلًا فيرسل يده عن فيه؛ فإن رآه يمضي في ذلك، قال له: قل: (وأنَّ لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى).
ثم يأمر المرأة، ويقوله لها: قولي (أشهد بالله أنَّ زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى) فإذا كررت ذلك أربع مرات، وقفها ووعظها كما في حق الزوج؛ فإن رآها تمضي على ذلك قال لها: قولي (وأنَّ غضب الله عليَّ إن كان--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 140).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 672)
زوجي هذا من الصادقين عليَّ فيما رماني به من الزنى).(1)
مسألة [26]: إذا نَقَص من الأيمان واحدة، أو أكثر؟
• مذهب الحنابلة، والشافعية أنه إن أخلَّ بواحدة منها؛ لم يصح اللعان، ولا تتعلق به الأحكام، وإن حكم بذلك الحاكم.
• وقال أبو حنيفة: إذا شهد أحدهما مرتين، وأتى باللعان في الثالثة، وحكم الحاكم بالفرقة بذلك، ونفى النسب؛ فقد أخطأ ونفذ حكمه.
واستدل الأولون على قولهم بأنَّ الله تعالى علَّق الحكم بالألفاظ الخمسة، وهو الصحيح، والله أعلم.(2)
مسألة [27]: هل يصح اللعان عند غير الحاكم؟
قال ابن رشد رحمه الله في «البداية» (3/ 166): وأجمعوا على أنَّ من شرط صحته أن يكون بحكم حاكم. اهـ
وذكر غيره زيادة (أو نائبه)، وقال ابن عبد البر: هذا ما لا خلاف فيه.(3)
مسألة [28]: هل يشترط الابتداء بالرجل؟
• مذهب الحنابلة، والشافعية اشتراط ذلك، فإذا بدأت المرأة؛ لم يصح اللعان؛ لأنَّ الله عزوجل أمر باللعان كذلك، وفعله كذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «ومن عمل عملًا--------------------------------------------
(1) انظر: «البيان» (10/ 450) «المغني» (11/ 176 - 177) «البداية» (3/ 166).
(2) انظر: «المغني» (11/ 177) «البيان» (10/ 452).
(3) انظر: «المغني» (11/ 179) «البيان» (10/ 449) «التمهيد» (6/ 190 - 191) «الزاد» (5/ 375).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 673)
ليس عليه أمرنا؛ فهو رد»، وظاهر الآيات اعتبار الترتيب.
• وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يشترط، ويصح اللعان إذا بدأت المرأة؛ لأنَّ المقصود الأيمان والشهادات، وقد حصلت، وإن لم يرتب. والقول الأول هو ظاهر ترجيح الإمام ابن عثيمين (، وقبله الإمام الشوكاني رحمه الله، وهو الحق بلا ريب.(1)
مسألة [29]: هل يشترط أن تكون الأيمان بعد طلب الحاكم ذلك؟
اشترط ذلك الحنابلة، قالوا: فإن بادر أحدهما قبل أن يطالب منه الحاكم؛ لم يصح كما لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم، وهو مذهب الشافعية أيضًا.(2)
مسألة [30]: زيادة: (فيما رميت به هذه من الزنى) بعد قوله: (من الصادقين) وكذلك المرأة بعد قولها: (من الكاذبين)؟
• اشترط ذلك جمع من الفقهاء من الحنابلة، والشافعية وغيرهم، والصحيح عدم اشتراط ذلك.
قال الوزير ابن هبيرة الحنبلي رحمه الله: ولا أراه يحتاج إليه؛ لأنَّ الله سبحانه أنزل ذلك وبينه، ولم يذكر هذا الاشتراط. اهـ
وقال الشوكاني رحمه الله في «السيل» (ص 451): قد علمنا اللهُ سبحانه وتعالى--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 152 - 153) (11/ 179) «البيان» (10/ 462) «السيل» (ص 451) «الشرح الممتع» (5/ 626).
(2) انظر: «المغني» (11/ 179) «روضة الطالبين» (8/ 352).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 674)
كيف يقول المتلاعنان، فلا حاجة في الزيادة على ذلك، ولا في إحضار الولد. اهـ
وقال بذلك ابن حزم، وشدد القول على من اشترط ذلك، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين؛ لأنَّ الأيمان لا تأويل فيها؛ لحديث: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك»(1)، وهو اختيار ابن القيم رحمه الله.(2)
مسألة [31]: هل يُشترط في اللعان كلمة (أشهد)؟
• الأصح عند الحنابلة، وهو وجه للشافعية أنه يُشترط أن يتلفظ بالشهادة مع اليمين؛ لأنَّ الله تعالى نصَّ على لفظ الشهادة، فإذا عدل عنه إلى غيره؛ لم يجزه.
• ووجهٌ للحنابلة، والشافعية أنه يصح أن يبدل لفظة (أشهد) بقوله: (أحلف بالله) و (أقسم بالله) و (أولي بالله)؛ لأنَّ المقصود هو اليمين، وهذه الألفاظ صريحة فيه.
• وبعض الحنابلة، والشافعية على جواز ترك كلمة (أشهد) والاقتصار على اليمين بدون هذا اللفظ، وهو قول ابن حزم، والشوكاني وغيرهم، وهو الأظهر، والله أعلم.(3)
تنبيه: إن أبدل لفظة اللعن بالإبعاد؛ لم يصح عند أكثر الحنابلة، والشافعية، وإن أبدل لفظ اللعن بالغضب؛ لم يجز في قول جماعة من الحنابلة، والشافعية،--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1361).
(2) انظر: «المغني» (11/ 178) «المحلى» (1948) «البيان» (10/ 450) «الزاد» (5/ 378 - ).
(3) انظر: «المغني» (11/ 178) «البيان» (10/ 453) «روضة الطالبين» (8/ 352).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 675)
وأجازه جماعة منهم.
وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب باللعن؛ لم يجز عندهم، وإن أبدلته بالسخط ففيه وجهان. ورجح ابن القيم عدم إجزاء الإبدال مطلقًا، قال: وهو أصح القولين في مذهب أحمد، ومالك وغيرهما.
قلتُ: الصحيح عدم إجزاء الإبدال مطلقًا كما ذكر ابن القيم رحمه الله لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» والله تعالى أعلى وأعلم.(1)
مسألة [32]: الالتعان بغير العربية؟
من يحسن العربية؛ فلا يصح التعانه إلا بها؛ لأنَّ اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية، ومن لا يحسن؛ جاز له الالتعان بلسانه مع حضور ترجمان.(2)
مسألة [33]: هل يحتاج إلى نفي الولد عن نفسه في اللعان؟
قال ابن القيم رحمه الله في «الزاد» (5/ 379): وَمِنْهَا: أَنّ الْحَمْلَ يَنْتَفِي بِلِعَانِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنّي. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ اسْتَبْرَأْتهَا. هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَهْلِ الظّاهِرِ، وَقَالَ الشّافِعِيّ: يَحْتَاجُ الرّجُلُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى ذِكْرِهِ. وَقَالَ الْخِرَقِيّ وَغَيْرُهُ: يَحْتَاجَانِ إلَى ذِكْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا--------------------------------------------
(1) انظر: «البيان» (10/ 453 - 454) «المغني» (11/ 178) «روضة الطالبين» (8/ 352) «زاد المعاد» (5/ 378).
(2) انظر: «المغني» (11/ 182) «الروضة» (8/ 353).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 676)
الْوَلَدُ مِنْ زِنىً وَلَيْسَ هُوَ مِنّي. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيّ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ أَصَحّ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ تَدُلّ السّنّةُ الثّابِتَةُ. اهـ
ورجح ذلك الصنعاني أيضًا في «السبل» (6/ 267) وهو الصحيح، والله أعلم.(1)
مسألة [34]: التلاعن بحضرة الناس.
استحبَّ أهل العلم للحاكم أن يجعل اللعان بمحضر جماعة من الناس يشهدونه؛ فإنَّ ابن عباس، وابن عمر، وسهل بن سعد (حضروه مع حداثة أسنانهم؛ فدل ذلك على أنه حضره جمعٌ كثير؛ فإنَّ الصبيان إنما يحضرون مثل هذا الأمر تبعًا للرجال، وقد قال سهل بن سعد فتلاعنا، وأنا مع الناس عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال ابن القيم رحمه الله: وحِكمةُ هذا والله أعلم أنَّ اللعان بُني على التغليظ؛ مبالغةً في الردع والزجر، وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك. اهـ(2)
مسألة [35]: هل يغلظ اللعان في مكانه وزمانه؟
• من أهل العلم من قال بالتغليظ في المكان، كعند منبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إن كان بالمدينة، أو بين الركن والمقام إن كان بمكة، أو عند الصخرة إن كان ببيت المقدس، وفي غيرها في المساجد، وهذا قول الشافعي، وبعض الحنابلة، وكذلك قالوا بالتغليظ في الزمان، فيجعل في يوم الجمعة.
• ومن أهل العلم من لم يقل بالتغليظ بذلك، وهو قول جماعة من الحنابلة،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (11/ 153 - ).
(2) انظر: «زاد المعاد» (5/ 376) «البيان» (10/ 454) «المغني» (11/ 174).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 677)
وأبي حنيفة؛ لأنه لم يدل دليل على اعتبار ذلك، وهذا القول أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [36]: السيد هل يلاعن بين عبده وأمته؟
• أجازه الشافعية، كما له أن يقيم الحد على أمته.
• ومنع من ذلك الحنابلة كغيرهما من الأحرار والحرائر، وقالوا: لم يأت في الأدلة: أنَّ السيد أُبيح له الحد على أمته المتزوجة، وبالفرق بين الحد واللعان، فالحد زجر وتأديب، واللعان شهادة ويمين.(2)
مسألة [37]: التلاعن قيامًا.
قال ابن القيم رحمه الله في «الزاد» (5/ 376): وَمِنْهَا أي: فوائد أحاديث اللعان: أَنّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ قِيَامًا، وَفِي قِصّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيّةَ أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: «قُمْ فَاشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَلله»، وَفِي «الصّحِيحَيْنِ» فِي قِصّةِ الْمَرْأَةِ: ثُمّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ. وَلِأَنّهُ إذَا قَامَ شَاهَدَهُ الْحَاضِرُونَ؛ فَكَانَ أَبْلَغَ فِي شُهْرَتِهِ، وَأَوْقَعَ فِي النّفُوسِ. اهـ
وذكر نحو ذلك ابن قدامة في «المغني» (11/ 175)، ثم قال: وليس ذلك واجبًا، وبهذا كله قال أبو حنيفة، والشافعي، ولا أعلم فيه مخالفًا. اهـ
مسألة [38]: موعظة الإمام للمتلاعنين.
قال ابن القيم رحمه الله في «الزاد» (5/ 377): وَمِنْهَا: وَعْظُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الشّرُوعِ فِي اللّعَانِ، فَيُوعَظُ، وَيُذَكّرُ، وَيُقَالُ لَهُ: (عَذَابُ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 175) «البيان» (10/ 455).
(2) انظر: «المغني» (11/ 174).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 678)
الدّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ)، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ؛ أُعِيدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا كَمَا صَحّتْ السّنّةُ بِهَذَا وَهَذَا. اهـ
مسألة [39]: إذا لم تلاعن المرأة، وأبت؟
• من أهل العلم من قال: إذا أبت اللعان؛ وجب عليها الحد. وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر، وبه قال مكحول، والشعبي، وهو قول شيخ الإسلام، وابن القيم؛ لقوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور:8]، وهذا يدل على أنَّ سبب العذاب الدنيوي قد وجد؛ فلا يزول عنها إلا باللعان، والله عزوجل جعل التعان الزوج بدلًا عن الشهود، وقائمًا مقامهم، بل جعل الأزواج الملتعنين شهداء، وصرَّح بأنَّ لعانهم شهادة.
• ومن أهل العلم من قال: لا حدَّ عليها إذا لم تلاعن. وهو قول الحسن، والأوزاعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، وعثمان البتي، والحارث العكلي، وقالوا: إنما دلَّت الآية بالمفهوم على أنها تحد. وقالوا: لو كان لعان الرجل بينة توجب الحد عليها؛ لم تملك إسقاطه باللعان، وتكذيب البينة كما لو شهد عليها أربعة.
قالوا: ولا يصح إثباته بنكول المرأة؛ لأنَّ الحد لا يثبت به؛ فإنه يُدْرأ بالشبهات، ولعلها نكلت لشدة حيائها، أو لعقلة لسانها؛ فلا يجوز إثبات الحد الذي اعتبر فيه من البينة ضعف ما اعتبر في سائر الحدود مع الشهادة بحقيقة الزنى، بشيء مشتبه.
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 679)
وقالوا: إنَّ المرأة إذا أقرَّت على نفسها بالزنى، ثم رجعت؛ قُبِل رجوعها، فكيف يثبت عليها الحد بالنكول.
وقد أجاب ابن القيم رحمه الله في «زاده» على هذه المعارضات، وبيَّن أنَّ اللعان حكمٌ بنفسه شرعه الله غير مردود إلى أحكام الدعاوى والبينات، وأنَّ الذي أوجب الحد هو مجموع التعانه مع نكولها في حال قدرتها على ذلك.(1)
مسألة [40]: إذا قذف امرأته برجل بعينه؟
اختلف أهل العلم هل يُحد الرجل بقذفه للرجل المعين بامرأته؟
• فمن أهل العلم من قال: يسقط الحد إذا لاعن امرأته؛ فلا يحد لقذفه لامرأته، ولا بقذفه للرجل. وهذا قول أحمد، وقال به الشافعي في قول، وقال بذلك بعض الشافعية، قالوا: وإن لم يلاعن يحد حدين. ولا خلاف بين الشافعية أنَّ الحد يسقط إذا ذكره في اللعان.
• وقال مالك، وأبو حنيفة أيضًا: عليه الحد وإن لاعن. وهو قول بعض الشافعية فيما إذا لم يذكر الرجل في اللعان.
وحجة أصحاب القول الأول أنه لم يَرِدْ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حدَّ هلال بن أمية بعد لعانه؛ لقذفه شريك بن سحماء بامرأته.
وأجاب مالك، ومن معه: بأنه محمول على أنه لم يطالب بالحد.--------------------------------------------
(1) انظر: «زاد المعاد» (5/ 365 - 374) «المغني» (11/ 188 - ) «البيان» (10/ 465 - ).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 680)
قال ابن القيم رحمه الله (5/ 383): وهذا ينقلب حجة عليكم؛ لأنه لما استقر عنده أنه لا حق له في هذا القذف؛ لم يطالب به، ولم يتعرض له، وإلا كيف يسكت عن براءة عرضه، وله طريق إلى إظهارها بحد قاذفه، والقوم كانوا أشد حمية وأنفة من ذلك.
ثم ذكر كلامًا ما معناه: أنَّ الشهادة قد أُقيمت مقام الشهود، وكما أنَّ شهادته وأيمانه درأت عنه الحد من طرف الزوجة؛ فكذلك تدرأ عنه من طرف المقذوف. وانظر بقية كلامه، وهو الراجح إن شاء الله.(1)
تنبيه: أكثر أهل العلم على أنَّ عليه حدين إذا لم يلاعن، وخالف بعض الشافعية، وبعض الحنابلة، فقالوا: عليه حدٌّ واحد، وهو الأظهر؛ لأنه جمع القذف في وقت واحد، والله أعلم.(2)
مسألة [41]: متى تحصل الفرقة بين المتلاعنين؟
• من الفقهاء من يقول: لا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما بعد لعانهما. وهو قول بعض الحنابلة، وأصحاب الرأي؛ لأنَّ في حديث المتلاعنين: «ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم».
• ومن أهل العلم من يقول: تحصل الفرقة بتلاعنهما، وبالفراغ منه، ولا يشترط في ذلك تفريق الحاكم، وهذا قول مالك، وأحمد في رواية، وجماعة من--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 181) «البيان» (10/ 463) «زاد المعاد» (5/ 383 - ).
(2) انظر: «المغني» (11/ 181) «البيان» (10/ 464).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 681)
أصحابه، وأبي ثور، وداود، وزفر، وابن المنذر.
واستدل هؤلاء بأنَّ اللعان نفسه معنى يقتضي التحريم المؤبد؛ للحديث: «مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا»، وحديث: «قال: لا يجتمعان أبدًا» أخرجهما البيهقي (7/ 401)، والدارقطني (3/ 275 - ) من حديث ابن عمر، وسهل بن سعد رضي الله عنهما، وهما حديثان ثابتان.
وحديث ابن عمر (الذي في «الصحيحين»: «لا سبيل لك عليها»، فهذه الأدلة تبين أنَّ الفرقة تحصل باللعان، فتفريق النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بينهما إنما كان تبعًا للحكم المترتب على اللعان، ولو كان الأمر للحاكم؛ لساغ له ألا يفرق بينهما إذا كره ذلك الزوجان.
قالوا: وقوله «فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما» يحتمل أمورًا ثلاثة: إنشاء الفرقة، والثاني: الإعلام بها، والثالث: إلزامه بموجبها من الفرقة الحسية.
• وذهب الشافعي إلى أنَّ الفرقة تحصل بانتهاء الزوج؛ لأنها فرقة حاصلة بالقول، فتحصل بقول الزوج وحده كالطلاق، ولا دليل على هذا القول؛ فإنَّ الأحاديث لم يأت فيها التفريق إلا بالفراغ من اللعان.
• وقال أبو عبيد: تحصل الفرقة بمجرد القذف. وهذا القول ضعيف، والصحيح قول مالك ومن معه.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 144 - ) «البيان» (10/ 467) «الزاد» (5/ 388 - ).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 682)
مسألة [42]: إذا فرق الحاكم قبل تمام اللعان؟
• مذهب مالك، وأحمد أنَّ تفريقه باطل، لا عبرة به؛ لأنَّ الفرقة إنما تحصل بتمام اللعان.
• وقال الشافعي: إنْ فرق بعد انتهاء الزوج؛ صحَّ. بناءً على ما اختاره في المسألة السابقة.
• وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: إذا فرَّق بينهما بعد أن لاعن كل واحد منهما ثلاث مرات؛ أخطأ السنة، والفرقة جائزة، وإن كان أقل من الثلاث؛ فالفرقة باطلة.
وهذا التفصيل لا دليل عليه، والصحيح قول مالك، وأحمد.(1)
مسألة [43]: هل فرقة اللعان فسخٌ، أم طلاقٌ؟
• ذهب أبو حنيفة إلى أنه طلاق؛ لأنها فرقة من جهة الزوج؛ فكان كذلك.
• وذهب الجمهور، منهم: أحمد، والشافعي إلى أنه فسخ؛ لأنَّ اللعان ليس صريحًا بالطلاق، ولا نوى به الطلاق، ولو كان طلاقًا لوقع بلعان الزوج قبل لعان المرأة.(2)
مسألة [44]: هل التحريم الحاصل باللعان مؤبد؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 149): تحرم عليه باللعان مؤبدًا؛ فلا--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 146).
(2) انظر: «المغني» (9/ 146).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 683)
تحل له، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه لا تحل له، إلا أن يكون قولًا شاذًّا. اهـ
واستدل على ذلك بما في «الصحيحين» عن ابن عمر (أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا سبيل لك عليها»، وبما أخرجه الدارقطني (3/ 275)، والبيهقي (7/ 401) من حديث سهل بن سعد قال: فتلاعنا عند رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ففرق رسول الله بينهما، وقال: «لا يجتمعان أبدًا»، وإسناده صحيح.
وله شاهد من حديث علي (قال: مضت السنة في المتلاعنين ألَّا يجتمعا أبدًا. أخرجه الدارقطني (3/ 276)، والبيهقي (7/ 410)، وفي إسناده قيس بن الربيع، وفيه ضعف.
وكذلك جاء عن ابن مسعود أنه قال: مضت السنة في المتلاعنين ألا يجتمعا أبدًا. وفي إسناده كذلك قيس، ولهما حكم الرفع، أخرجه الدارقطني، (3/ 276).
وجاء عن عمر (من طريق: النخعي عنه أنه قال: يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا. أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 351)، وعبدالرزاق (12433)، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه.
واختلف أهل العلم فيما إذا كذَّب نفسه، فهل تحل له بعد ذلك؟
• فعامة أهل العلم على أنها تحرم عليه مؤبدًا، وإن كذب نفسه؛ لعموم الأحاديث، والآثار المتقدمة، وبه قال الحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، والزهري، والحكم، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، والشافعي،
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 684)
وأبو عبيد، وأبو ثور وغيرهم.
• وعن أحمد رواية: إن أكذب نفسه؛ حلت له. قال ابن قدامة: وهي رواية شاذة، شذ بها حنبل عن أصحابه. قال أبو بكر: لا نعلم أحدًا رواها غيره.
• وقال عثمان البتي: اللعان لا يتعلق به فرقة؛ لقوله «فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره … » في حديث سهل.
• وقال سعيد بن المسيب: إن أكذب نفسه؛ فهو خاطب من الخطاب. وهو قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن.
• وقال سعيد بن جبير: ترد إليه ما دامت في العدة.
والصحيح القول الأول، وهو قول الجمهور.(1)
مسألة [45]: إن كانت الملاعنة أمة، ثم اشتراها ملاعنها، فهل يحل له وطؤها؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 150): فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَاشْتَرَاهَا مُلَاعِنُهَا؛ لَمْ تَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ، فَحَرُمَتْ بِهِ عَلَى مُشْتَرِيهَا، كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إذَا اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ، لَا تَحِلُّ لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ، وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ لَيْسَ بِمُؤَبَّدٍ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ يَخْتَصُّ النِّكَاحَ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 149) «زاد المعاد» (5/ 391) «سنن البيهقي» (7/ 409 - 410).
(2) وانظر: «زاد المعاد».
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 685)
مسألة [46]: إذا أكذب نفسه، فهل يُقام عليه الحد؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 150): الرَّجُلُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؛ فَلَهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ، سَوَاءٌ أَكْذَبَهَا قَبْلَ لِعَانِهَا أَوْ بَعْدَهُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا. اهـ
مسألة [47]: هل يلحقه نسب الولد إذا أكذب نفسه؟
إن كان الولد حيًّا؛ لحقه بلا خلاف؛ لأنَّ في ذلك مصلحة للولد بحفظ نسبه.
• وإن كان ميتًا فكذلك عند الجمهور.
• وقال الثوري: لا يلحقه الميت إن كان ذا مال.
• وقال أصحاب الرأي: إن كان الولد الميت ترك ولدًا؛ ثبت نسبه من المستلحق، وتبعه نسب ابنه، وإن لم يكن ترك ولدًا؛ لم يصح استلحاقه، ولم يثبت نسبه. والصحيح قول الجمهور إلا أن تظهر قرائن واضحة أنه يريد الميراث، وأنه لم يستلحقه إلا من أجله؛ فلا يثبت كما تقدم في الإقرار، والله أعلم. ورجَّح الشوكاني قول الجمهور.(1)
مسألة [48]: إذا أراد اللعان أثناء إقامة الحد عليه؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 151): فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضَهُ، فَبَذَلَ اللِّعَانَ، وَقَالَ: أَنَا أُلَاعِنُ. قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْحَدِّ، فَيُسْقِطُ بَعْضَهُ، كَالْبَيِّنَةِ. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 150، 156) «السبل» (ص 452).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 686)