التنصيف؛ فهذا القول هو الصواب.
• وإذا كانت العدة من طلاق، وهي من غير ذوات الأقراء؛ فعدتها ثلاثة أشهر عند ابن سيرين، والظاهرية، ووافقهم على هذا في هذه المسألة الحسن، ومجاهد، وعمر بن عبدالعزيز، والنخعي، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، والشافعي في قولٍ، وأحمد في رواية، وهو الصحيح.
• وقال بعضهم: تعتد بشهرين؛ لأنَّ ذلك بدل القُرءين. وهو قول عطاء، والزهري، وإسحاق، وأحمد في رواية، وقولٌ للشافعي.
• وقال بعضهم: عدتها شهرٌ ونصف؛ لأنه نصف ثلاثة أشهر. وهو قول سعيد ابن المسيب، وسالم، والشعبي، والثوري، وأصحاب الرأي، وقولٌ للشافعي.
• وإن كانت الأمة حاملًا؛ فعدتها كعدة الحرة بلا خلاف بين أهل العلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 206، 208 - ، 224، 227) «ابن أبي شيبة» (5/ 166) «المحلى» (2012).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 46)
1110 - وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَحَسَّنَهُ البَزَّارُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: وطء الرجل امرأةً حاملاً من غيره؟
دلَّ حديث الباب على أنه يحرم على الرجل أن يطأ امرأةً حاملًا من غيره، سواء كانت من السبايا، أو تزوجها بعقد شبهة وهي حامل من غيره، أو تزوجها وهي حامل من الزنى عند من يجيز ذلك فلا يجوز له أن يطأ هذه المرأة، وهذا الحكم مجمع عليه في غير الحامل من الزنى؛ فإنَّ الشافعي أجاز وطأها بحجة أنه لا حرمة لماء الزاني.
وخالفه الجمهور، وهو الصواب؛ لعموم الحديث الذي في الباب.(2)
مسألة [2]: إذا تزوج رجل امرأة في عدتها، فما الحكم؟
أما من حيث الحكم التكليفي؛ فهو محرم؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235]، وأما من حيث الحكم الوضعي؛--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أبوداود (2158)، والترمذي (1131)، وابن حبان (4850)، وإسناد أبي داود حسن، فيه محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث، وإسناد الترمذي وابن حبان ضعيف، فيه ربيعة بن سليم وهو مجهول الحال، فالحديث حسن.
(2) انظر: «زاد المعاد» (5/ 155) «تهذيب السنن» (3/ 62).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 47)
فيجب على ولي الأمر أن يفرق بينها وبينه، وإذا كان لم يدخل بها فما زالت في عدتها من الأول لم تنقطع.
واختلفوا فيما إذا كان قد دخل بها هل تنقطع العدة أم لا؟
• فمذهب أحمد، ومالك أنَّ العدة تنقطع؛ لأنها أصبحت زوجة لرجل آخر بشبهة عقد.
• ومذهب أبي حنيفة عدم انقطاع العدة مطلقًا؛ لأنَّ كونها فراشًا لغير مَنْ له العدة لا يمنعها، كما لو وطئت بشبهة.
• وقال الشافعي: إنْ علما بالتحريم؛ لم تنقطع العدة؛ فإنه زنى، وإن لم يعلما؛ فتنقطع العدة؛ لشبهة العقد.
فعلى قول أحمد، ومالك؛ فإنَّ المرأة تكمل عدة زوجها بعد أن يفرق بينها وبين الآخر.
وعلى قول أبي حنيفة؛ فإنها لا تزال في عدة؛ فإن فارقها الثاني بعد انتهاء العدة؛ فليس عليها شيء، وإن فارقها وبقي شيء من عدتها؛ أكملت ما بقي.
وعلى قول الشافعي؛ فإنْ كانا يعلمان بالتحريم فكقول أبي حنيفة، وإن كانا جاهلين فكقول أحمد، ومالك.
وقول الشافعي في هذه المسألة قريب، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 237) «البيان» (11/ 89 - ).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 48)
مسألة [3]: هل تعتد للثاني، أم تتداخل العدتان؟
• مذهب أحمد، والشافعي، ومالك أنها تعتد للأول بما بقي، ثم تعتد للثاني، واستدلوا بأثر عمر رضي الله عنه أنه قال: أيما امرأة نكحت في عدتها؛ فإنْ كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها؛ فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها؛ فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ولا ينكحها أبدًا. أخرجه مالك وغيره، وله عن عمر طرق، رواه عنه سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والشعبي، فالأثر ثابت بهذه الطرق.
وجاء ذلك عن علي، ولكنه خالف عمر بقوله: (ولا ينكحها أبدًا)، وقال: لها أن تتزوجه بعد العدتين إن شاءت. وله عن علي رضي الله عنه ثلاث طرق يثبت بها إن شاء الله كما في «سنن البيهقي» و «ابن أبي شيبة».
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ العدتين تتداخلان، فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن بقية عدة الأول، وعدة الثاني.
• وعن مالك رواية أيضًا بتداخل العدتين؛ لأنَّ القصد معرفة براءة الرحم، وهذا تحصل به براءة الرحم منهما.
وأجاب الجمهور بأنَّ هذا خلاف ما قضى به عمر، وعلي رضي الله عنهما، ولا يُعلم لهم في ذلك مخالف؛ ولأنهما حقَّان مقصودان لآدميَّين، وحقوق الآدميِّين لا تتداخل؛
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 49)
ولأنَّ ذلك حق للرجال على النساء فلا يتداخل، قال تعالى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49] {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة:228].
• وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أنَّ عليها للثاني الاستبراء بحيضة فقط، وقال: إنَّ السلف يُطلِقون العدة على عدة النكاح والوفاة، وعلى الاستبراء. واستدل على ذلك بأنَّ المختلعة الصحيح أنَّ عليها حيضة، وهو فسخٌ من نكاح شرعي محترم، فههنا أولى أن يكون عليها الاستبراء فقط، وجعل هذا القول مقتضى قول من يقول في الخلع عليها حيضة، وقول شيخ الإسلام هو الصواب، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: هل يجوز للثاني أن يتزوج بها بعد انتهاء العدتين؟
• من أهل العلم من قال: لا يجوز له أن يتزوجها أبدًا. صحَّ ذلك عن عمر رضي الله عنه، كما تقدم، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، والشافعي في القديم، وحجتهم قول عمر رضي الله عنه، ومعاقبة له على استعجاله؛ فعُومل بنقيض قصده.
• ومنهم من قال: يجوز له ذلك. وهو قول علي رضي الله عنه، كما تقدم، وأحمد في ظاهر مذهبه، والشافعي، بل قال الشافعي، وبعض الحنابلة: يجوز للثاني أن يتزوجها بعد انتهاء عدة الأول في أثناء عدتها من الثاني، أي: نفسه.
وهذا القول هو الصحيح، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 238) «البيان» (11/ 89 - ) «مجموع الفتاوى» (20/ 380) (32/ 344 - 352) «ابن أبي شيبة» (5/ 170) «سنن البيهقي» (7/ 441).
(2) انظر: «المغني» (11/ 239) «مجموع الفتاوى» (32/ 351).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 50)
مسألة [5]: إن كانت المرأة حاملاً بولد؟
• إن علم أنه من الأول؛ فتنقضي عدتها منه بوضعه، وتعتد للثاني عند الجمهور ثلاثة قروء.
• وإن علم أنه من الثاني دون الأول؛ فتعتد من الثاني بوضعه، ثم تكمل عدة الأول. وإن أمكن أن يكون منهما؛ فيعرض على القافة؛ فإنْ ألحقته بالأول، لحق به، كما لو علم أنه منه، وإن ألحقته بالثاني، لحق به، كما لو علم أنه منه. وإن أشكل أمره على القافة، أو لم تكن قافة؛ لزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء؛ لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني؛ فعليها أن تكمل عدة الأول؛ ليسقط الفرض بيقين.(1)
مسألة [6]: هل يجوز للرجل الذي خالع امرأته أن يتزوجها في عدتها؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 242): وَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهُ؛ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَشَذَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَلَا خِطْبَتُهَا؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ. وَلَنَا أَنَّ الْعِدَّةَ لِحِفْظِ نَسَبِهِ، وَصِيَانَةِ مَائِهِ، وَلَا يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ إذَا كَانَا مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ. اهـ
وقد نقل شيخ الإسلام الإجماع على ذلك كما في «مجموع الفتاوى» (32/ 350).--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 241).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 51)
1111 - وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه -فِي امْرَأَةِ المَفْقُودِ- تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.(1)
1112 - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «امْرَأَةُ المَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا البَيَانُ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث والأثر
مع بعض المسائل الملحقة
مسألة [1]: إذا غاب الرجل عن أهله ولم تنقطع عنه الأخبار، ولا الكتابة؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 247): إِذَا كَانَت الْغَيْبَةُ غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ، يُعْرَفُ خَبَرُهُ وَيَأْتِي كِتَابُهُ؛ فَهَذَا لَيْسَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجْمَعِينَ، إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ، فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ فَسْخَ النِّكَاحِ، فَيُفْسَخَ نِكَاحُهُ. اهـ
مسألة [2]: زوجة الأسير.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 247): وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْأَسِيرِ لَا تَنْكِحُ حَتَّى تَعْلَمَ يَقِينَ وَفَاتِهِ. اهـ--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه مالك (2/ 575)، والشافعي كما في «سنن البيهقي» (7/ 445) من طريق سعيد ابن المسيب عن عمر، وروايته عنه صالحة للحجية كما تقدم. وله طرق صحيحة أخرى عند البيهقي (7/ 445).
(2) ضعيف جدًّا. أخرجه الدارقطني (3/ 312)، من طريق سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة. وسوار ومحمد بن شرحبيل متروكان. وذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (1/ 431) من طريق بشر بن جميلة عن سوار بن أشعث عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة به. وقال: قال أبي: هذا حديث منكر، ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث يروي عن المغيرة بن شعبة مناكير وأباطيل.
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 52)
مسألة [3]: زوجة العبد الآبق.
قال رحمه الله في «المغني» (11/ 247): وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ، فَزَوْجَتُهُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، حَتَّى تَعْلَمَ مَوْتَهُ أَوْ رِدَّتَهُ. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إبَاقُهُ طَلَاقُهُ. وَلَنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْقُودٍ؛ فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ، كَالْحُرِّ، وَمَنْ تَعَذُّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَحُكْمُهَا فِي الْفَسْخِ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا، إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ فِي كَسْبِهِ، فَيُعْتَبَرُ تَعَذُّرُ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ. اهـ
مسألة [4]: الغائب المنقطع خبره، وهو المفقود.
• من أهل العلم من يقول: هي امرأته، ولا تتزوج حتى تتيقن موته. وهذا قول ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وأبي قلابة، والنخعي، وأصحاب الرأي، والشافعي في الجديد، ونُقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طرق يثبت بها كما في «سنن البيهقي» (7/ 444).
• ومن أهل العلم من يقول: تنتظر أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، سواء كان الغالب السلامة، أو الهلاك. وهو قول مالك، والشافعي في القديم، واستدلوا بأثر عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك، وثبت عن عثمان، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم أنهم حددوا ذلك الزمن أيضًا، إلا أنَّ مالكًا قال فيمن قتل في الصف: لا تتربص. وقال سعيد بن المسيب في ذلك: تتربص سنة.
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 53)
• وفصَّل بعض أهل العلم، وهو المشهور في مذهب أحمد، فقالوا: إذا كانت الغيبة ظاهرها الهلاك، كمن يكون في سفينة فتغرق، أو بين الصفين، أو يسافر في مفازة مهلكة، فتتربص أربع سنين كالقول الثاني، وإن كان ظاهرها السلام؛ فتنتظر حتى تتيقن موته، وعن أحمد رواية: تنتظر إلى تمام تسعين سنة.
• ومن الحنابلة من قال: يجتهد الحاكم، فتبقى المرأة ما رآه الحاكم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن قيل: إنَّ امرأته تبقى إلى أن يُعلم خبره؛ بقيت لا أيِّمًا ولا ذات زوج إلى أن تصير عجوزًا، وتموت ولم تعلم خبره، والشريعة لم تأت بمثل هذا. انتهى.
ثم اختار رحمه الله الذي قضى به عمر، وبين أنه موافق للقياس في كلامٍ مفيدٍ كما في «مجموع الفتاوى» (20/ 576 - 582).
قلتُ: وهو الذي ينبغي أن يعتمد عليه في القضاء، والله أعلم.
وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: الصحيح أننا لا نقدر ذلك بما قدره الفقهاء، وأنَّ الأمر في ذلك راجع إلى اجتهاد القاضي في كل قضية بعينها، وأنَّ الأمر يختلف باختلاف الأحوال، والأزمان، والأمكنة، والأسباب التي بها فقد. اهـ
وحمل رحمه الله ما جاء عن الصحابة بأنها قضية عين لا تكون عامة لكل واقعة، وقوله قوي، والله أعلم.
واختار الصنعاني في «السبل» أنَّ للحاكم الفسخ بدون تربص إذا تضررت المرأة.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 247 - 250) «البيان» (11/ 42 - ) «مجموع الفتاوى» (20/ 576 - ) «سنن البيهقي» (7/ 444 - ) «الشرح الممتع» (5/ 683) «الإنصاف» (9/ 298، 305).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 54)
مسألة [5]: هل يعتبر أن يطلقها ولي زوجها بعد التربص؟
• جاء عن عمر في رواية أنه قال بذلك كما في «سنن البيهقي» (7/ 445)، ووافقه أحمد في رواية، وأكثر الصحابة، وأكثر أهل العلم لم يعتبروا ذلك، وهو قول أحمد في رواية، ولم يذكر ذلك عمر في بعض الروايات.
والصحيح قول الجمهور.(1)
مسألة [6]: وقت ابتداء المدة.
• للحنابلة، والشافعية قولان في اعتبار المدة، هل هي من حين انقطع خبره، أم من حين ضربها الحاكم؟
والذي يظهر أنَّ المدة ترجع إلى حكم الحاكم؛ فإن رأى أن يحسبها من حين انقطاع الخبر؛ فذاك، وإن رأى أن يحسبها من حين ارتفعت المرأة إليه؛ فذاك، والله أعلم.(2)
مسألة [7]: هل يفتقر ذلك إلى الحاكم، أم للمرأة أن تحسب لنفسها المدة بدون الحاكم؟
• ذهب بعض الحنابلة، والشافعية إلى عدم اعتبار ذلك، واختاره شيخ الإسلام.
• وذهب جماعة منهم إلى اعتبار ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 251) «البيهقي» (7/ 445) «الإنصاف» (9/ 300).
(2) انظر: «المغني» (11/ 251 - ) «البيان» (11/ 46).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 55)
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: والقول الثاني في المسألة أنه لابد من حكم الحاكم؛ لئلا يقع الناس في الفوضى؛ لأننا إذا قلنا بهذا القول فربما تدعي الزوجة أنَّ زوجها مفقود، فتعمل هذا العمل؛ ولهذا فإنَّ القول الثاني في المذهب، وهو قول الأئمة الثلاثة أنه لابد لها من مراجعة القاضي، وهذا متعين لاسيما على القول الراجح الذي رجحناه، وهو أن يرجع فيه إلى الحكم بالموت إلى اجتهاد القاضي. انتهى.
قلتُ: وما رجحه الإمام العثيمين رحمه الله هو الصحيح، والله أعلم.(1)
مسألة [8]: إذا قضى الحاكم بالفرقة، فهل ينفسخ النكاح ظاهرًا وباطنًا، أم في الظاهر فقط؟
• مذهب مالك، وبعض الحنابلة، والشافعية أنَّ الفسخ يكون ظاهرًا وباطنًا؛ فتكون زوجة شرعية للثاني في الظاهر والباطن، وهذا ظاهر قضاء الصحابة، وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام.
• والأشهر في مذهب الحنابلة، وبعض الشافعية أنَّ الفسخ يكون ظاهرًا لا باطنًا؛ بدليل أنَّ زوجها إذا جاء فهو أحق بامرأته في قضاء الصحابة.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: الصواب أنها زوجته، أي الثاني، ظاهرًا وباطنًا؛ لأنَّ الأحكام الشرعية إذا ثبتت؛ ثبتت ظاهرًا وباطنًا، فعلى هذا فلها أن تتزوج--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (9/ 299 - 300) «البيان» (11/ 46 - 47) «الشرح الممتع» (5/ 684).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 56)
زوجًا آخر. اهـ
فائدة الخلاف: أنَّ من قال: ينفسخ ظاهرًا فقط. فإنَّ المفقود لو طلق، أو ظاهر بعد الفراق؛ لزمه ذلك، ولو ماتت وجاء المفقود؛ ورثها، وترثه إذا مات، وإذا جاء ولم يختر زوجته؛ فإنَّ الثاني يجدد العقد عليها، ومن قال: ينفسخ ظاهرًا وباطنًا. فالحكم عنده بخلاف ذلك.(1)
مسألة [9]: إن قدم زوجها الأول بعد تربصها قبل التزوج؟
• هو أحق بها عند أكثر أهل العلم وعامتهم.
• وقال بعض أصحاب الشافعي: إذا انقضت المدة؛ بطل نكاح الأول.
والقول الأول هو الصحيح؛ لأنه إنما أُبيح لها التزويج؛ لأنَّ الظاهر موته، فإذا بان حيًّا؛ انخرم ذلك الظاهر، وكان النكاح بحاله.(2)
مسألة [10]: إذا قدم زوجها بعد أن تزوجت بآخر؟
• أكثر أهل العلم على أنه إذا قدم قبل دخول الثاني بها؛ فهي امرأته، وهو أحق بها، وإن قدم بعد دخوله بها؛ يُخيَّر بين امرأته، وبين صداقه. وهو قول الحسن، وعطاء، وخِلاس، والنخعي، وقتادة، وأحمد، ومالك، وإسحاق، وغيرهم؛ لأنَّ هذا هو الذي قضى به عمر رضي الله عنه، وبين شيخ الإسلام أنَّ قضاء عمر يوافق--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (9/ 301) «الفتاوى» (20/ 576) «البيان» (11/ 47) «الشرح الممتع» (5/ 684).
(2) انظر: «المغني» (11/ 252) «البيان» (11/ 48).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 57)
القياس بكلام نفيس يُراجع من «مجموع الفتاوى» (20/ 576 - 582).
• وذهب أحمد في رواية إلى أنه يخير مطلقًا. وأخذ به بعض الحنابلة، وأنكر ابن قدامة هذه الرواية، وقال: إنما كان كلام أحمد عامًّا، وقد بينه في رواية أخرى.
ورجَّح الإمام ابن عثيمين رحمه الله الخيار مطلقًا، والصحابة لم يفصلوا.
• وعن مالك أنها زوجة الثاني، ولا خيار للأول، دخل بها أم لم يدخل.(1)
مسألة [11]: إذا اختار الترك، فهل له الصداق، وعلى من؟
الذي قضى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ له الصداق على زوجها الآخر، كما في «سنن البيهقي» (7/ 446)؛ لأنه حال بينه وبينها بعقده عليها ودخوله بها.
واختلفوا هل يعطيه الصداق الذي أمهرها الزوج الأول، أم الصداق الذي أمهرها هو؟
• فقال بالأول الزهري، وقتادة، والحسن، وأحمد في رواية، وعلي بن المديني، و نقل عن عثمان، وعلي رضي الله عنهما بسند ضعيف.
• وقال بالثاني أحمد في رواية.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: والصواب أنَّ الأول يرجع بمهره هو؛ فإنه الذي استحقه، وأما المهر الذي أصدقها الثاني فلا حق له فيه. اهـ(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 252) «سنن البيهقي» (7/ 446) «مجموع الفتاوى» (20/ 581 - 582) «الشرح الممتع» (5/ 688).
(2) انظر: «المغني» (11/ 253) «الفتاوى» (20/ 580) «البيهقي» (7/ 447).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 58)
مسألة [12]: إذا ضمن الثاني للأول المهر، هل يرجع به على المرأة؟
• الأظهر في مذهب أحمد عدم الرجوع، وعنه رواية بالرجوع، والذي ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه على الزوج، وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله (5/ 687): والصحيح أنه لا يرجع عليها بشيء؛ إلا أن تكون قد غرَّته، أما إذا لم تغره؛ فإنه لا يرجع عليها بشيء؛ لأنه هوالذي فوتها على زوجها الأول. اهـ(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتاوى» (20/ 580 - 581) «المغني» (11/ 254).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 59)
1113 -(1) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ(2)، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ(3)». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.(4)
وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنَ الزِّيَادَةِ: «وَلَا تَخْتَضِبُ»(5)، وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَلَا تَمْتَشِطُ».(6)
1114 - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَعَلْت عَلَى عَيْنِي صَبِرًا، بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّهُ يَشِبُّ(7) الوَجْهَ، فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللَّيْلِ وَانْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ، وَلَا بِالحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ»، قُلْت: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ قَالَ: «بِالسِّدْرِ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.(8)--------------------------------------------
(1) هذا الحديث والأربعة التي بعده أخَّرناها عن موضعها في المتن إلى هذا الموضع؛ ليتناسب موضوع الأحاديث.
(2) قال ابن الأثير رحمه الله: العَصْب: برود يمنية يعصب غزلها، أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيًا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. اهـ «النهاية».
(3) القسط والأظفار بعض أنواع الطيب أو البخور.
(4) أخرجه البخاري (5341)، ومسلم (938).
(5) أخرجه أبوداود (2302)، والنسائي (6/ 204) وإسنادهما صحيح.
(6) أخرجه النسائي (6/ 202)، وإسناده صحيح.
(7) يشب الوجه، أي: يلونه ويحسنه.
(8) ضعيف. أخرجه أبوداود (2305)، والنسائي (6/ 204 - 205)، من طريق المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن أم سلمة. وإسناده ضعيف؛ لأن من دون أم سلمة كلهم مجاهيل.
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 60)
1115 - وَعَنْهَا رضي الله عنها أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنَتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَنَكْحَلُهَا؟ قَالَ: «لَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
تعريف الإحداد:
لغة: المنع. وفي الشرع: هو ترك الطيب، والزينة للمعتدة عن الوفاة.
مسألة [1]: حكم إحداد الزوجة على زوجها.
دلت الأحاديث المتقدمة على وجوب إحداد الزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشرًا.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 284): وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، إلَّا عَنْ الْحَسَنِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ. وَهُوَ قَوْلٌ شَذَّ بِهِ عَنْ أَهْلَ الْعِلْمِ، وَخَالَفَ بِهِ السُّنَّةَ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ. اهـ
قلتُ: وقد صحَّ الخلاف عن الشعبي أيضًا، وكأنه لم يبلغهما الحديث.
مسألة [2]: هل يجب الإحداد على الصغيرة والذمية؟
• ذهب الحنفية إلى أنه ليس عليهما الإحداد؛ لأنهما غير مكلفتين.
• وذهب الجمهور إلى وجوب الإحداد عليهما؛ لعموم الدليل، وهو الصحيح، ولكن الصغيرة التي دون البلوغ يلزم وليها إن يجنبها الزينة؛ كما أن الصغير إذا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5336)، ومسلم (1488).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 61)
حجَّ به وجب على وليه إن يجنبه محظورات الإحرام.(1)
مسألة [3]: الإحداد هل يشمل أمَّ الولد والأمة إذا مات سيدهما؟
الدليل خاصٌّ بالمتزوجة، فلا إحداد على أم الولد إذا مات سيدها، قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وكذلك الأمة، والموطوءة بشبهة، والموطوءة في نكاح فاسد.(2)
مسألة [4]: هل على المطلقة الإحداد إذا طلقها زوجها بسبب الطلاق؟
أما الرجعية فلا إحداد عليها بغير خلاف؛ لأنها في حكم الزوجات لها أن تتزين لزوجها، وتتشوف له.
• وأما المطلقة البائن، فقال بعض أهل العلم بوجوب الإحداد عليها، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية؛ لأنها معتدة بائن، فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها؛ وذلك لأنَّ العدة تحرم النكاح، فحرمت دواعيه.
• وذهب عطاء، وربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن المنذر -وهو قول الجمهور- إلى أنه لا يجب عليها الإحداد؛ لأنَّ الدليل جاء في المتوفى عنها زوجها، ولأنَّ الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته، فأمَّا الطلاق؛ فإنه فارقها باختيار نفسه، وقطع نكاحها؛ فلا معنى لتكليفها--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 284) «الفتح» (5334).
(2) انظر: «المغني» (11/ 284 - 285).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 62)
الحزن عليه.
وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: الأشياء التي تجتنبها المرأة في إحدادها.
• أولًا: الطيب.
قال ابن قدامة رحمه الله: وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْدَادَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا إذَا طَهُرَتْ … ».اهـ
ويدخل في ذلك الأدهان المطيبة، فأما الأدهان التي ليست مطيبة فلا بأس بها؛ لأنها ليست بطيب.
• ثانيًا: اجتناب الزينة.
وذلك واجب في قول عامة أهل العلم، وهو يشمل الزينة في نفسها بالخضاب، والكحل، والحناء، والمواد الأخرى التي تستخدم للتجميل، ويدل عليه أحاديث الباب.
ويشمل أيضًا لباس الثياب المزينة التي تدعو إلى جماعها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا … ».
قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادَّة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصْبغة؛ إلا ما صبغ بسواد. اهـ
ويشمل أيضًا لباس الحلي عند عامة أهل العلم، وأباح عطاء حُلي الفضة دون--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 285،299) «السبل» (6/ 288) «الفتح» (5334).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 63)
الذهب، واستدل الجمهور على المنع من الحلي بما رواه أبو داود (2304)، والنسائي (6/ 203)، وأحمد (6/ 302)، من حديث أم سلمة بإسناد صحيح أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشق، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل»؛ ولأنَّ الحلي يزيد في حسنها، ويدعو إلى مباشرتها، قالت امرأةٌ:
وما الحلي إلا زينة لنقيصة … تتمم من حسنٍ إذا الحسن قصَّرا(1)
مسألة [6]: كم مدة الإحداد للمتوفى عنها زوجها؟
المدة التي تحدها المرأة أربعة أشهر وعشر، كما في حديث أم عطية، وجاء عن أم حبيبة، وزينب بنت جحش كما في «الصحيحين»(2)، وأخرج أحمد (6/ 438) من حديث أسماء بنت عميس أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لها في اليوم الثالث من قتل جعفر: «لا تحدي بعد يومك هذا».
وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده: محمد بن طلحة بن مصرف، الراجح أنه ضعيف، يُقبل في الشواهد، وقد خُولِف في إسناده، فرواه غيره مرسلًا، منهم: شعبة، ورجَّح الدارقطني المرسل.(3)
وأما الحامل فإحدادها عند أهل العلم ينتهي بوضع حملها، كما تنتهي عدتها--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 285 - 289) «الفتح» [باب: (46) من كتاب الطلاق].
(2) أخرجه البخاري برقم (5334) (5337)، ومسلم برقم (1486) (1487).
(3) انظر: «تحقيق المسند» (45/ 20 - 21).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 64)
بوضع حملها، وسواءٌ كان بأقل من أربعة أشهر وعشر، أو بأكثر من ذلك.
مسألة [7]: إذا احتاجت الحادة للكحل؟
اختلف أهل العلم فيما إذا احتاجت المرأة للتداوي بالكحل في حال إحدادها.
• فمنهم من أباح ذلك في الليل، وتمسحه في النهار، واستدلوا بحديث أم سلمة الذي في الباب، وهو ضعيف. وهو مذهب الحنابلة، والشافعية.
• ومنهم من أجازه إذا لم يكن فيه طيب، وهو قول عطاء، والنخعي، ومالك في رواية، وأصحاب الرأي؛ لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185]، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78].
• ومنهم من منعه مطلقًا، وهو قول مالك في رواية، وابن حزم، ورجَّحه الشيخ ابن عثيمين؛ لحديث أم سلمة الذي في الباب في المرأة التي اشتكت عينها، فلم يأذن لها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الكحل، وهذا القول هو الصواب، وهناك مواد أخرى مباحة للتداوي تُغني عن الكحل.(1)
مسألة [8]: الثياب المصبوغة بالسواد.
• أجاز ذلك جماعة من أهل العلم، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم؛ لأنه ليس بلباس زينة، ومنع منه بعض المالكية إن كان مما--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 287 - ) «الفتح» (5334) «الشرح الممتع» (5/ 707).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 65)