226 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ».(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قوله في حديث أبي سعيد: « … ؛ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ».
قال ابن رجب في «فتح الباري» (509): قال أصحاب الشافعي: يدفعه دفع الصائل بالأسهل فالأسهل، ويزيد بحسب الحاجة، وإن أدى إلى قتله؛ فمات منه، فلا ضمان فيه كالصائل. وحكى القاضي أبو يعلى، ومن تابعه من أصحابنا عن أحمد في قتاله روايتين:
إحداهما: يقاتله، وذكروا نصوصًا عن أحمد تدل عليه، وفيها: أنه كان يدفع في الثانية دفعًا شديدًا حتى ربما رمى بالمار.
والثانية: لا يفعل؛ فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي: يدرأ ما استطاع، وأكره القتال في الصلاة.
قال: وقال ابن عبد البر في «التمهيد» في قوله: «فليقاتله»: المراد بالمقاتلة:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (509)، ومسلم (505).
(2) هذه الرواية لمسلم (506) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 277)
المدافعة، وأظنه كلامًا خرج على التغليظ، ولكل شيء حَدٌّ. قال: وأجمعوا على أنه لا يقاتله بسيف ولا بخاطفة ولا يبلغ معه مبلغا تفسد به صلاته.
وَحُكِي عن أشهب، أنه قال: يرده بإشارة، ولا يمشي إليه؛ لأن مشيه إليه أشد من مروره بين يديه؛ فإن فعل، لم تبطل صلاته إذا لم يكن عملًا كثيرًا.
قال: وقد كان الثوري يدفع المار بين يديه دفعًا عنيفًا.
قال: وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: فإن دافعه مدافعة لا يقصد بها قتله، فكان فيها تلف نفسه؛ كانت عليه ديته كاملة في ماله. وقد قيل: الدية على عاقلته. وقيل: هي هدر على حسب ثنية العاض. اهـ
والقول الأخير قال به ابن حزم كما في «المحلى» (2092).
قوله في حديث أبي سعيد: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (509) (2/ 676): وقد اختلف في معناه، فقيل: المعنى أن معه الشيطان المقترن به، وهو يأمره بذلك، وهو اختيار أبي حاتم، وغيره، ويدل عليه حديث ابن عمر: «فإن معه القرين». وقيل: المراد أن فعله هذا فعل الشيطان، فهو بذلك من شياطين الإنس، وهو اختيار الجوزجاني، وغيره. انتهى.
قلتُ: الراجح القول الأول؛ لحديث ابن عمر، ومن أجل ذلك ذكر الحافظ روايته عقب حديث أبي سعيد.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 278)
مسألة [1]: حكم المدافعة من المصلي للمار بين يديه.
• قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (509) بعد أن ذكرَ الحديث: وظاهره الوجوب، وقد وقع في كلام ابن عبد البر ما يقتضيه، وأنه لا يعلم فيه خلافًا، ووقع في كلامه أيضًا ما يقتضي أنه على الندب دون الوجوب، وهو قول كثير من أصحابنا والشافعية، وغيرهم.
ثم قال: وفي كلام بعض المالكية ما يقتضي وجوب الدفع، إذا كان للمار مندوحة عنه، وكان المصلي قد تعرض لذلك في ابتداء صلاته. اهـ
قلتُ: الظاهر أنَّ مذهب الجمهور هو الاستحباب، والحق ما ذهب إليه الظاهرية وغيرهم وهو الوجوب.(1)
مسألة [2]: إذا عبر من بين يديه، وتجاوز، فهل يرد؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يرد؛ لأنَّه مرور آخر، وجاء عن ابن مسعود، وسالم، والحسن خلاف ذلك، وهؤلاء الثلاثة لم يصح عنهم ذلك؛ فإنَّ في إسناد أثر ابن مسعود رجلًا مبهمًا، وله إسناد آخر فيه: ابن إسحاق، مدلِّسٌ، وقد عنعن في موضع الرجل المبهم، وأثر سالم في إسناده: عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ، وأثر الحسن فيه مبهمٌ، والصحيح قول الجمهور.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 92)، «المحلى» (2092).
(2) انظر: «الأوسط» (5/ 95 - 96)، «مصنف عبد الرزاق» (2/ 25)، «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 282)، «الفتح» لابن رجب (2/ 671) (509).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 279)
مسألة [3]: هل يرد البهيمة إذا مرت بين يديه؟
صح من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عند الحاكم (1/ 254)، وهو في «الصحيح المسند»: أنَّ شاة أرادت أن تمر بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فساعاها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتى ألزق بطنه بالحائط، ومرت من ورائه.
ورواه أحمد (2/ 196)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بنحوه، بإسناد حسن.
فاستدل أهل العلم بهذا الحديث على أنَّ البهيمة أيضًا تُرد عن المرور؛ فإن لم ترجع صنع كما صنع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر «المغني» (3/ 93).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 280)
227 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ بَلْ هُوَ حَسَنٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: الاستتار بالخط لمن لم يجد سترة.
• ذهب إلى ذلك أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، وغيرهم.
• ومنع من ذلك مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والليث، وابن عيينة، وغيرهم، وقالوا: لا يجزئ. وهو الصواب؛ لضعف الحديث الدال عليه.(2)
مسألة [2]: الاستتار بالشيء الذي لا ينتصب.
• ذهب أحمد، والأوزاعي، وهو قول سعيد بن جبير إلى أنه يعرضها عرضًا، ويصلي إليها.--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه أحمد (2/ 249)، وابن ماجه (943)، وابن حبان (2361)، ومدار طرقه على إسماعيل بن أمية، وقد اضطرب في هذا الحديث اضطرابًا كثيرًا، ومع ذلك فشيخه مجهول، فلو سلم من الاضطراب لبقيت الجهالة، فأنَّى له الحسن، بل هو حديث ضعيف.
قال النووي رحمه الله في «الخلاصة» (1/ 520): قال الحفاظ: هو ضعيف؛ لاضطرابه، وممن ضعفه: سفيان بن عيينة فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضًا الشافعي، والبيهقي، وصرح به آخرون. اهـ، وضعفه أيضًا أحمد كما في «الفتح» لابن رجب رقم (500).
(2) وانظر: «المغني» (3/ 86)، «الأوسط» (5/ 91 - 92).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 281)
• ومنع ذلك النخعي، واستحب سفيان الخط، وقدمه على ذلك.
والراجح القول الأول؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الأوسط» (5/ 90).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 282)
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: الاستتار بالبعير، والحيوان.
• ذهب أحمد إلى مشروعية ذلك، وفعله ابن عمر، وأنس، وحكي عن الشافعي أنه لا يستتر بالدابة، والصحيح قول أحمد؛ لحديث ابن عمر في «الصحيحين»(1): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلى إلى بعير.(2)
مسألة [2]: هل يجعل السترة أمام وجهه، أم يميل عنها يسيرًا؟
أخرج أحمد (6/ 4)، وغيره من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود، أو إلى عمود، أو إلى شجرة؛ إلا جعله على حاجبه الأيمن، أو الأيسر، ولا يصمد له صمدًا. أي: لا يستقبله بجعله وسطًا. وهذا الحديث ضعيفٌ، أو أشد، فيه: الوليد بن كامل، ضعيفٌ، والمهلب بن حجر، وضباعة بنت المقداد، وهما مجهولان.
وقد استدل به بعض أهل العلم على استحباب ذلك، ولكن الحديث ضعيفٌ كما عرفت، وظاهر أحاديث السترة المتكاثرة أنه يجعلها أمامه تلقاء وجهه، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (430)، ومسلم برقم (502) (248).
(2) وانظر: «المغني» (3/ 85)، «الأوسط» (5/ 86).
(3) انظر: «المغني» (3/ 87).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 283)
228 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا(1) مَا اسْتَطَعْتُمْ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.(2)
الحديث استدل به الجمهور كما تقدم على أنه لا يقطع الصلاة شيء، وقد تقدمت المسألة، ولله الحمد.--------------------------------------------
(1) في المخطوطتين: (وادرأ ما استطعت)، وفي «سنن أبي داود» بالجمع.
(2) ضعيف. أخرجه أبوداود (719)، وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني وهو ضعيف، وقد اضطرب في رفعه ووقفه.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 284)
بَابُ الحَثِّ عَلَى الخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ
قال ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين»: الخشوع قيام القلب بين يدي الرَّب بالخضوع، والذل، والجمعية عليه. اهـ
• وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الخشوع سُنَّةٌ، وادعى النووي الإجماع على عدم وجوبه.
• والواقع وجود الخلاف، فقد ذهب ابن حامد الحنبلي، وأبو حامد الغزالي إلى أنه إنْ غلب عليه عدم الخشوع فيها؛ فعليه الإعادة، وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد ذكر ابن القيم لهذا القول حججًا قوية، ثم ذكر أنَّ الجمهور استدلوا على عدم الوجوب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «فإذا قضي التثويب أقبل الشيطان حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، واذكر كذا، حتى يظل الرجل ما يدري كم صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدكم؛ فليسجد سجدتين وهو جالسٌ».(1)
قالوا: فأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في هذه الصلاة التي قد أغفله الشيطان فيها حتى لم يدر كم صلَّى بأن يسجد سجدتي السهو، ولم يأمره بإعادتها، ولو كانت باطلة؛ لأمره بإعادتها.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1231)، ومسلم برقم (83) من [كتاب المساجد].
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 285)
ثم ذكر ابن القيم حججًا أخرى لأهل هذا القول، ثم رجَّح قول الجمهور، وهو ترجيح ابن رجب أيضًا، وهو الراجح، والله أعلم.(1)
فائدة: قال الشوكاني في «فتح القدير» (3/ 473): وادَّعى عبد الواحد بن زيد إجماع العلماء على أنه ليس للعبد إلا ما عقل من صلاته، حكاه النيسابوري في «تفسيره».انتهى المراد.
قلتُ: ويدل على هذا القول حديث أبي اليسر، وعمار بن ياسر، اللَّذَيْنِ تقدم ذكرهما في مسألة: [عمل القلب في الصلاة]، فراجع ذلك.--------------------------------------------
(1) وانظر: «مجموع الفتاوى» (22/ 553، 612)، «فتح الباري» لابن رجب (741)، «فتح الباري» لابن حجر (741)، «مدارج السالكين» (1/ 522، 526 - ).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 286)
229 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.(1)
وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ.
230 - وَفِي «البُخَارِيِّ» عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ اليَهُودِ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: معنى الاختصار، وحكمه.
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (6/ 428): والاختصار فَسَّرَهُ الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة، وبذلك فَسَّرَهُ الترمذي في «جامعه»، وعليه يدل تبويب النسائي … ، وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة، وأهل غريب الحديث، وعامة المحدثين والفقهاء، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور. اهـ
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ تَفْسِيرِهِ، وَحَكَى الْهَرَوِيّ فِي اَلْغَرِيبَيْنِ أَنَّ اَلْمرَادَ بِالِاخْتِصَارِ قِرَاءَة آيَةٍ، أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ اَلسُّورَة، وَقِيلَ: أَنْ يَحْذِفَ اَلطُّمَأْنِينَة. وَهَذَانِ اَلْقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا مِنْ اَلِاخْتِصَارِ مُمْكِنًا، لَكِنَّ رِوَايَة اَلتَّخَصُّر وَالْخَصْر تَأْبَاهُمَا، وَقِيلَ: اَلِاخْتِصَارُ أَنْ يَحْذِفَ اَلْآيَةَ اَلَّتِي فِيهَا اَلسَّجْدَة إِذَا مَرَّ بِهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى لَا يَسْجُدَ فِي اَلصَّلَاةِ لِتِلَاوَتِهَا حَكَاهُ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1219)، ومسلم (545).
(2) أخرجه البخاري (3458) عنها أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 287)
اَلْغَزَالِيّ، وَحَكَى اَلْخَطَّابِيّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِهِ مِخْصَرَة، أَيْ: عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا فِي اَلصَّلَاةِ، وَأَنْكَرَ هَذَا اِبْن اَلْعَرَبِيِّ فِي «شَرْحِ اَلتِّرْمِذِيّ» فَأَبْلَغَ، وَيُؤَيِّدُ اَلْأَوَّل مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ. اهـ، ثم ذكر حديث ابن عمر الذي تقدم ذكره.
قال ابن رجب رحمه الله (6/ 430): وحكى ابن المنذر كراهة الاختصار على هذا الوجه عن ابن عباس،، وعائشة، ومجاهد، والنخعي، وأبي مجلز، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وهو قول عطاء، والشافعي، وأحمد أيضًا. اهـ
قلتُ: وقد ثبت عند أبي داود (903)، عن زياد بن صبيح، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فقال ابن عمر: هذا هو الصلب في الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه، وإسناده صحيح.
وهذا الأثر عن ابن عمر ظاهره أنَّ ابن عمر يرى تحريم ذلك، وعدم الجواز، وهو ظاهر قول عائشة أيضًا.
وأما أثر ابن عباس ففيه ضعفٌ، وقد ذهب إلى التحريم الظاهرية، والشوكاني، والمباركفوري، وشرف الحق آبادي، وهذا القول هو الصواب؛ لعدم وجود صارف للنهي عن حقيقته، وهي التحريم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (3/ 263)، و «النيل» (850).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 288)
231 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا قُدِّمَ العَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا المَغْرِبَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: تقديم الطعام إذا قُرِّبَ على الصلاة.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: استحباب تقديم العشاء، والطعام على الصلاة، سواء كانت الحاجة شديدة، أو خفيفة، وهو قول جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وأبو الدرداء، وابن عباس، وهو ثابت عنهم، وجاء عن غيرهم، وهذا قول أحمد في المشهور عنه، وإسحاق، والثوري، وابن المنذر، قالوا: ويكره تقديم الصلاة في مثل هذه الحالة على الطعام.
الثاني: يبدأ بالصلاة؛ إلا أن تكون نفسه شديدة التَّوَقَان إلى الطعام، وهذا مذهب الشافعي، وابن حبيب المالكي.
الثالث: يبدأ بالصلاة؛ إلا أن يكون الطعام خفيفًا، نقله ابن المنذر عن مالك.
الرابع: يبدأ بالصلاة؛ إلا أن يكون الطعام يخاف فساده، وهذا قول وكيع، رواه الترمذي في «جامعه» عنه، قال ابن رجب: وفي هذا القول بُعْدٌ، وهو مخالفٌ لظاهر الأحاديث الكثيرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (672)، ومسلم (557). وعندهما زيادة: «ولا تعجلوا عن عشائكم».
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 289)
الخامس: وجوب تقديم الطعام على الصلاة مطلقًا، وهو قول الظاهرية، واستدلوا بحديث الباب، وما أشبهه من الأحاديث.
والراجح هو القول الأول، والصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب حديث عمرو بن أمية الضمري في «الصحيحين»(1): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دُعِيَ إلى الصلاة، وهو يحتز من كتف شاة، فقام، وطرح السكين، وصلَّى.(2)
مسألة [2]: إذا قدم الصلاة على الطعام.
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (4/ 110): ومتى خالف، وصلَّى بحضرة طعام تتوق نفسه إليه؛ فصلاته مُجْزِئة عند جميع العلماء المعتبرين، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر، وغيره، وإنما خالف فيه شذوذ من متأخري الظاهرية، لا يَعْبَأُ بخلافهم الإجماعُ القديمُ. اهـ
مسألة [3]: هل يقدم الطعام إذا خشي خروج وقت الصلاة؟
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (4/ 109): فأما الوقت؛ فلا يرخص بذلك تفويته عند جمهور العلماء، ونصَّ عليه أحمد، وغيره، وشذَّت طائفةٌ فرخصت في تأخير الصلاة عن الوقت بحضور الطعام أيضًا، وهو قول الظاهرية، ووجهٌ ضعيف عند الشافعية. انتهى.
والراجح قول الجمهور.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (208)، ومسلم برقم (355).
(2) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (4/ 105 - 107).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 290)
232 - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.(1) وَزَادَ أَحْمَدُ: «وَاحِدَةً أَوْ دَعْ».(2)
233 - وَفِي «الصَّحِيحِ» عَنْ مُعَيْقِيبٍ نَحْوُهُ بِغَيْرِ تَعْلِيلٍ.(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم مسح الحصى في الصلاة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (1207): وَحَكَى اَلنَّوَوِيّ اِتِّفَاق اَلْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْح اَلْحَصَى وَغَيْره فِي اَلصَّلَاةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ حَكَى اَلْخَطَّابِيّ فِي «الْمَعَالِمِ» عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَكَانَ يَفْعَلُهُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ اَلْخَبَرُ، وَأَفْرَطَ بَعْضُ أَهْل اَلظَّاهِر، فَقَالَ: إِنَّهُ حَرَامٌ إِذَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِظَاهِرِ اَلنَّهْيِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا تَوَالَى أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ اَلْخُشُوعِ، وَاَلَّذِي--------------------------------------------
(1) صحيح دون قوله: «فإن الرحمة تواجهه». أخرجه أحمد (5/ 150) (5/ 163)، وأبوداود (945)، والنسائي (3/ 6)، والترمذي (379)، وابن ماجه (1027)، وفي إسناده أبوالأحوص رجل مجهول تفرد بالرواية عنه الزهري ولم يوثقه معتبر.
ولكن للحديث طريق أخرى عند أحمد ستأتي، وليس فيها «فإن الرحمة تواجهه»، وله شاهد أيضًا سيأتي من حديث معيقيب بدون التعليل أيضًا. فالحديث صحيح بدون الزيادة المذكورة.
(2) أخرجه أحمد (5/ 163)، وفي إسناده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، وهذه الطريق تقوي الطريق المتقدمة، وهذه الزيادة يشهد لصحتها الحديث الآتي.
(3) أخرجه البخاري (1207)، ومسلم (546). ولفظه: ذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المسح على الحصى فقال: «إن كنت لابد فاعلًا فواحدة» واللفظ لمسلم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 291)
يَظْهَرُ أَنَّ عِلَّة كَرَاهِيَته المُحَافَظَة عَلَى اَلْخُشُوعِ أَوْ لِئَلَّا يَكْثُرَ اَلْعَمَلُ فِي اَلصَّلَاةِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح قول الجمهور، وهو الكراهة.
والصارف للنهي من التحريم إلى الكراهة ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في التحرك في الصلاة بما هو أكثر من مسح الحصى، كحمله أمامة بنت زينب إذا قام في الصلاة، ووضعها إذا سجد، وصعوده على المنبر، ونزوله عنه، ومساعاته للشاة حتى ألزق بطنه بالحائط، فهذا يدل على أنَّ النهي للكراهة، والله أعلم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 292)
234 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الِالتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.(1)
235 - وَلِلتِّرْمِذِيِّ (عَنْ أَنَسٍ) وَصَحَّحَهُ: «إيَّاكَ وَالِالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ».(2)
معنى قوله: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ»، يعني أنَّ الشيطان يسترق من العبد في صلاته التفاتة فيها، ويختطفه منه اختطافًا حتى يدخل عليه بذلك نقص في صلاته، وخلل.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم الالتفات في الصلاة.
• ذهب جمهور العلماء إلى كراهة الالتفات في الصلاة بالعُنُقِ، ما لم يستدبر القبلة؛ فإن استدبرها بطلت صلاته، وهذا قول عطاء، وسعيد بن جبير، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحاب الرأي.
وقال الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله (2/ 40 - 41): حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى ابن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمير قال: كان أبو بكر «لا يلتفت إذا صلى».--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (751).
(2) ضعيف. أخرجه الترمذي (589)، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وفيه انقطاع بين سعيد بن المسيب وأنس، فإنه يرويه عنه ولم يسمع منه.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 293)
وحدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، أن عمر بن الخطاب، رأى رجلا صلى ركعتين بعد غروب الشمس، وقبل الصلاة فجعل يلتفت، فضربه بالدرة حين قضى الصلاة، فقال: «لا تلتفت لا تُعبِ الركعتين».
حدثنا حفص، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان «يكره الالتفات في الصلاة».
حدثنا حفص، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية قال: قالت عائشة: «الالتفات في الصلاة خلسة يختلسها الشيطان».
حدثنا غندر، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة، يقول: «إذا صليت فإن ربك أمامك وأنت مناجيه؛ فلا تلتفت»
وهذا الأسانيد كلها ثابتة إلى الصحابة المذكورين رضي الله عنهم، ويزيد بن عبد الرحمن الدالاني في إسناد أثر عمر، مختلف فيه، وحديثه يحتمل التحسين إذا لم يتفرد.
• وذهب الحكم، وابن حزم إلى التحريم، والبطلان.
وهذا القول غير صحيح؛ لعدم وجود دليل صحيح في تحريم الالتفات، وحديث الباب غاية ما يدل عليه الكراهة.
فالصحيح قول الجمهور.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (4/ 401 - )، «الأوسط» (3/ 96).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 294)
مسألة [2]: الالتفات لحاجة.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: فأما الالتفات لمصلحة الصلاة، كالتفات أبي بكر لما صفق الناس خلفه وأكثروا التصفيق؛ فلا ينقص الصلاة، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه»(1)، وكذلك التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من صلى خلفه، لما صلى بهم جالسًا وصلوا وراءه قيامًا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلتفت في صلاته لمصلحة غير مصلحة الصلاة، فروى سهل بن الحنظلية، قال: ثوب بالصلاة يعني: صلاة الصبح، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب. خَرَّجَه أبو داود(2)، وقال: كان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس. وهذا فيه جمع بين الصلاة والجهاد. اهـ
مسألة [3]: النظر يمينا وشمالا أثناء الصلاة بدون التفات.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يلحظ في صلاته، فروى الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره.
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: غريب.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421)، عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
(2) أخرجه أبو داود برقم (916)، فقال: حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني السلولي هو أبوكبشة، عن سهل بن الحنظلية به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 295)
ثم خرجه من طريق وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بعض أصحاب عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة - فذكر نحوه. اهـ
قلتُ: رواية وكيع أرجح؛ فالصحيح في الحديث الإرسال.
وقال الإمام الترمذي رحمه الله كما في «العلل الكبير» (1/ 98): ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسندا مثل ما رواه الفضل بن موسى. اهـ
وسئل الإمام الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (48) عن حديث الفضل بن موسى، فقال: ليس بصحيح.
قال الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله في «المصنف» (2/ 42): حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد، عن أنس بن سيرين قال: رأيت أنس بن مالك، يتشرف إلى الشيء ينظر إليه في الصلاة.
حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن معاوية بن قرة قال: قيل لابن عمران بن الزبير: إذا قام إلى الصلاة لم يلتفت ولم يتحرك. قال: لكنَّا نلتفت ونتحرك.
إسناده الأول صحيح، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وإسناده الثاني حسن.
قال أبو عبد الله غفر الله له: ليس في الأدلة الشرعية ما يمنع النظر يمينا وشمالا بدون التفات، وقد نص كثير من أهل العلم على مشروعية ذلك، ولا شك أن النظر إلى موضع السجود أفضل؛ لأنه أحضر للقلب، وأقرب للخشوع.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 296)