قلتُ: وفي «الصحيحين»(1) من حديث أم سلمة أنَّ جاريتها سألت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن الركعتين بعد العصر، فأشار بيده، فاستأخرت.
وأخرج ابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ عن ثابت، عن أبي رافع قال: كان يجيء الرجلان إلى الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيشهد أنه على الشهادة، فيصغي لهما بسمعه، فإذا فرغا يومئ برأسه أي نعم.
ولذلك فقد ذهب الجمهور إلى جواز الإشارة للحاجة، وخالف أبو حنيفة، واستدل بالحديث السابق، وقد تقدم أنه ضعيفٌ.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1233)، ومسلم (834).
(2) وانظر: «نيل الأوطار» (2/ 332).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 237)
218 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
وَلِمُسْلِمٍ: وَهُوَ يَؤُمَّ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ.
219 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الحَيَّةَ، وَالعَقْرَبَ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حمل الصبي في الصلاة.
• ذهب جمهور العلماء إلى جوازه، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، واستدلوا بحديث أبي قتادة الذي في الباب، وخالف أبو حنيفة، فقال بفساد صلاته.
والراجح قول الجمهور.(3)
مسألة [2]: المرأة ترضع صبيها.
• قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 278): واختلفوا في المرأة ترضع صبيها، فقال الأوزاعي مرةً: قطعت صلاتها. وقال مرةً: إنْ كانت من ضرورة؛ فلا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (516)، ومسلم (543).
(2) صحيح. أخرجه أبوداود (921)، والنسائي (3/ 10)، والترمذي (390)، وابن ماجه (1245)، وابن حبان (2352)، وأخرجه أيضًا أحمد (2/ 233، 255، 473، 475)، كلهم من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة به. وإسناده صحيح، وقد صرح ابن أبي كثير بالسماع في بعض طرق أحمد.
(3) وانظر: «الأوسط» (3/ 277).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 238)
بأس به. وقال أبو ثور: إنْ لم ينكشف ثديها؛ فصلاتها تامة. اهـ
قلتُ: قول أبي ثور أقرب، وهو قول الحسن والنخعي كما في «فتح الباري» لابن رجب (516)، والله أعلم.
مسألة [3]: قتل الحية، والعقرب أثناء الصلاة.
قال الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- في «نيل الأوطار» (2/ 342): والحديث يدل على جواز قتل الحية، والعقرب في الصلاة من غير كراهة، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء كما قال العراقي، وحكى الترمذي عن جماعة كراهة ذلك، منهم: إبراهيم النخعي. اهـ
قلتُ: والراجح ما ذهب إليه الجمهور، وهو الجواز من غير كراهة، وقد صحَّ ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 90).
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 271): وكره قتل العقرب في الصلاة النخعي، ولا معنى لقوله مع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، ثم هو بنفسه قولٌ شاذٌّ لا نعلم أحدًا قال به. اهـ.(1)
مسألة [4]: قتل القمل، والبراغيث في الصلاة.
• ذهب الإمام أحمد، وإسحاق إلى جوازه.
واستدلوا بحديث الباب بجامع الأذية والانشغال عن الصلاة، وهو ثابت عن معاذ رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة (2/ 367، 368).--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 399).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 239)
• وكرهه الليث، وأبو يوسف، وقال الأوزاعي: تركُ ذلك أحبُّ إليَّ.
والراجح القول الأول -والله أعلم-؛ لأنها ربما تؤذيه، وإذا أخَّرَ قتلها شغلته عن الصلاة.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (3/ 277)، «الفتح» لابن رجب (6/ 398).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 240)
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: العمل في الصلاة من غير جنس الصلاة.
نقل جماعةٌ من أهل العلم الإجماعَ على أنَّ العمل الكثير المتوالي في الصلاة يبطلها، وممن نقل الإجماع: الحافظ في «الفتح» (1211)، وصاحب «الشرح الكبير» (1/ 705)، وصاحب «المبدع» (1/ 484).
• ثم اختلف أهل العلم في ضابط الكثير الذي يبطل الصلاة على أقوال، ذكر النووي في «شرح المهذب» أربعة أوجه في مذهب الشافعية، وهي:
1) القليل ما لا يسع زمانه فعل ركعة، والكثير ما يسعها. قال النووي: وهذا ضعيفٌ، أو غلطٌ.
2) كل عمل لا يحتاج إلى يديه جميعًا، قليل، وما احتاج كثيرٌ.
3) القليل ما لا يظن الناظر إليه أنَّ فاعله ليس في الصلاة، والكثير ما يظن أنه ليس فيها.
4) وهو الصحيح المشهور، وبه قطع المصنف -يعني الشيرازي- والجمهور أنَّ الرجوع فيه إلى العادة، فلا يضر ما يعده الناس قليلًا، كالإشارة برد السلام، وخلع النعل، ورفع العمامة ووضعها، ولبس ثوب خفيف، ونزعه، وحمل صغير ووضعه، ودفعِ مارٍّ، ودلك البصاق في ثوبه، وأشباه هذا، وأما ما عدَّهُ الناس كثيرًا، كخطوات كثيرة متوالية، وفعلات متتابعة؛ فتبطل الصلاة. اهـ
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 241)
والراجح في تعيين الكثير هو ما صححه النووي، وهو الذي عليه جمهور الحنابلة، وأما تقدير الشافعية العمل الكثير بثلاث حركات متوالية؛ فليس عليه دليل، وقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خلع النعال، وحمل البنت في الصلاة، والصعود على المنبر، والهبوط منه، وهذا يظهر منه أنه أكثر من ثلاث حركات.(1)
فائدة: قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (3/ 356 - 358): والحركة التي ليست مِن جِنْسِ الصَّلاة تنقسم إلى خمسة أقسام:
1) واجبة. … 2) مندوبة. … 3) مباحة. … 4) مكروهة. … 5) محرَّمة.
والذي يبطل الصلاة منها هو المُحرَّم؛ فالحركة الواجبة: هي التي يتوقَّف عليها صحَّةُ الصَّلاة، والحركة المندوبة هي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، والحركة المباحة هي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة، والحركة المكروهة هي اليسيرة لغير حاجة، والحركة المحرمة هي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة. انتهى باختصار.
وقد ذكر رحمه الله أمثلة لكل قسم منها، فراجعها.
مسألة [2]: عمل القلب في الصلاة هل يبطلها؟
• ثبت في «الصحيحين»(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (6/ 382 - 383) «شرح المهذب» (4/ 93) «الشرح الممتع» (3/ 480).
(2) أخرجه البخاري برقم (608)، ومسلم برقم (389).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 242)
أذَّنَ المؤذنُ بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراطٌ، حتى لا يسمع التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فلا يزال بالمرء يقول له: اذكر ما لم يكن يذكر، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم؛ فليسجد سجدتين وهو جالسٌ».
وفي «مسند أحمد» (3/ 427)، من حديث أبي اليسر بإسناد صحيح مرفوعًا: «منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف، والثلث، والربع، والخمس»، حتى بلغ العشر، وعنده (4/ 319، 321)، بنحوه بإسناد حسنٍ عن عمار بن ياسر رضي الله عنه.
وقال الإمام البخاري في «صحيحه» في [كتاب العمل في الصلاة]: باب تفكر الرجل في الشيء في الصلاة. وقال عمر: إني لأُجَهِّزُ جيشي، وأنا في الصلاة.
ثم استدل بحديث أبي هريرة المتقدم.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (6/ 435): والمقصود من تخريجه في هذا الباب: أن الشيطان يأتي المصلي، فيذكره ما لم يكن يذكره، حتى يلبس عليه صلاته، فلا يدري كم صلى، وأنَّ صلاته لاتبطل بذلك، بل يؤمر بسجود السهو؛ لِشَكِّهِ في صلاته، وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على ذَلِكَ، ومنهم من قال: هو إجماع من يعتد به. وهذا يشعر بأنه خالف فيه من لا يعتد به، وقد قال طائفة قليلة من متأخري أصحابنا والشافعية: إنه إذا غلب الفكر على المصلي في أكثر صلاته، فعليه الإعادة؛ لفوات الخشوع فيها.
ثم ذكر الخلاف أيضًا عن أبي زيد المروزي الشافعي، وابن حامد الحنبلي.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 243)
ثم قال: والحديث حجَّةٌ على هذه الأقوال كلها. انتهى.
مسألة [3]: إذا عمل في الصلاة عملاً زائدًا من جنسها.
قال شمس الدين ابن قدامة رحمه الله في «الشرح الكبير» (1/ 701): الزيادة في الصلاة تنقسم إلى قسمين: زيادة أقوال، وزيادة أفعال، وزيادة الأفعال تتنوع نوعين، أحدهما: زيادة من جنس الصلاة، مثل أن يقوم في موضع جلوس، أو يجلس في موضع قيام، أو يزيد ركعة، أو ركنًا؛ فإنْ فعله عمدًا؛ بطلت صلاته إجماعًا، وإنْ كان سهوًا؛ سجدَ له، قليلًا كان أو كثيرًا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زاد الرجلُ، أو نقص؛ فليسجد سجدتين»، رواه مسلم.(1) اهـ المراد.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (3/ 464): الظاهر أن المراد بالفعل ما ذَكَرَهُ المؤلِّف وبيَّنه بقوله: (قياماً)، أو (قعوداً)، أو (ركوعاً)، أو (سجوداً)؛ لأن كلمة (فِعْل) هذه مجملة.
وقوله: (قياماً) (قعوداً) (ركوعاً) (سجوداً) هذه مبيِّنة؛ فالظاهر أن هذا هو المراد، وأنه لو زَادَ فِعْلاً غير هذه الأفعال الأربعة كرَفْعِ اليدين مثلاً في غير مواضع الرَّفْع، فإنه لا يدخل في عموم كلام المؤلِّف، فلا تبطل الصلاة بعمده، ولا يجب السجود لسهوه. انتهى.
قلتُ: ولم أر من أبطل الصلاة؛ بزيادة فِعْلٍ لا يغير هيئة الصلاة، كرفع اليدين.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (572) (96).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 244)
مسألة [4]: من قرأ الفاتحة مرتين.
قال الشيرازي رحمه الله في «المهذب» (4/ 90): فإن قرأ فاتحة الكتاب مرتين عامدًا؛ فالمنصوص أنه لا تبطل صلاته؛ لأنه تكرار ذكر، فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين، ومن أصحابنا من قال: تبطل؛ لأنه ركنٌ زادَه في الصلاة، فهو كالركوع والسجود. اهـ
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (4/ 91): فإن قرأ الفاتحة مرتين سهوًا لم يضر، وإن تعمد؛ فوجهان: الصحيح المنصوص: لا تبطل؛ لأنه لا يخل بصورة الصلاة، والثاني: تبطل كتكرار الركوع، وهذا الوجه حكاه إمام الحرمين عن أبي الوليد النيسابوري من متقدمي أصحابنا الكبار، تفقه على ابن سريج، وحكاه صاحب «العدة» عن أبي علي بن خيران، وأبي يحيى البلخي، قال: وحكاه الشيخ أبو حامد عن القديم، والمذهب أنها لا تبطل، وبه قال الأكثرون، وكذا لو كرر التشهد الأخير، والصلاة على رسول صلى الله عليه وسلم عمدًا لا تبطل؛ لما ذكرناه، قال المتولي وغيره: وإذا كرر الفاتحة، وقلنا لا تبطل صلاته، لا يجزيه عن السورة بعد الفاتحة. اهـ
مسألة [5]: العمل الكثير من غير جنس الصلاة سهوًا، أو جهلاً هل يبطل الصلاة؟
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (6/ 384): فأما الناسي والجاهل؛ فأكثر أصحابنا، والشافعية أن عمله الكثير يبطل كَعَمْدِهِ، ومن الشافعية من قال:
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 245)
فيه وجهان، أصحهما: لايبطل كالكلام، وكذلك حكى بعض أصحابنا رواية عن أحمد، أنه لايبطل عمل الساهي وإن كثر. وقال: هي أصح. واستدل بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين، حين سلم ساهيًا، ثم لمَّا ذكرَ بنى على صلاته. اهـ
قلتُ: القول بعدم البطلان أقرب، ويدل عليه أيضًا حديث معاوية بن الحكم السلمي عند أن عطس في الصلاة، فتكلم جهلًا، والله أعلم.
مسألة [6]: القراءة من المصحف في الصلاة؟
• ذهب إلى جواز ذلك ابن سيرين، والحسن، وعطاء، والحكم، وعائشة بنت طلحة، وصح ذلك عن عائشة وأنس رضي الله عنهما.
قال ابن أبي شيبة رحمه الله (2/ 338): حدثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سمعت القاسم، يقول: كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف. إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
قال: وحدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا عيسى بن طهمان، قال: حدثني ثابت البناني، قال: كان أنس يصلي وغلامه يمسك المصحف خلفه، فإذا تعايا في آية، فتح عليه. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
• وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة ذلك، وهو قول النخعي ومجاهد وحماد وقتادة وأبي عبد الرحمن السلمي.
والصحيح هو القول الأول؛ لأنه عمل يسير لحاجة، وقد فعله الصحابة رضوان الله عليهم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 246)
مسألة [7]: الأكل والشرب في الصلاة.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 248 - 249): أجمع أهل العلم على أنَّ المصلي ممنوع من الأكل والشرب، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنَّ على من أكل، أو شرب في الصلاة عامدًا الإعادة.
• قال: وقد اختلفوا في الشرب في التطوع: فَرُوِيَ عن ابن الزبير، وسعيد بن جبير أنهما شربا في الصلاة التطوع، حدثونا عن يحيى بن يحيى قال: ثنا هشيم، عن منصور، عن أبي الحكم، قال: رأيت ابن الزبير يشرب الماء، وهو في الصلاة.
قال: ورُوِي عن طاوس أنه قال: لا بأس به. وقال إسحاق: إنْ فعله في التطوع؛ فلا إعادة عليه، وتَرْكُهُ أَسْلَم.
ثم قال ابن المنذر رحمه الله: إذا شرب المصلي في الصلاة التطوع عامدًا؛ فعليه الإعادة، وكل من حُكِيَ عنه أنه شرب في التطوع كان شربه ساهيًا إنْ ثبت ذلك عن ابن الزبير، والذي رَوَى عن طاوس ما ذكره ليث. اهـ
قلتُ: أثر ابن الزبير ضعيفٌ؛ لجهالة شيخ ابن المنذر، وأبو الحكم لم أعرفه، وأثر طاوس أيضًا ضعيفٌ؛ لضعف ليث بن أبي سليم، الراوي عنه، والراجح ما رجحه ابن المنذر.
مسألة [8]: الأكل والشرب في الصلاة ناسيًا.
• قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 248): واختلفوا فيمن أكل، أو شرب
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 247)
في الصلاة ناسيًا، فكان عطاء يقول: إذا شرب في الصلاة ناسيًا؛ أتَمَّ صلاته، وسجد سجدتي السهو، وإن شرب عامدًا؛ أعاد. اهـ
ثم رَّجح ابن المنذر ما ذهب إليه عطاء، واستدل عليه بحديث ذي اليدين، فقاس الأكل، والشرب على الكلام، واستدل عليه أيضًا بنسيان الصائم، فقاس عليه نسيان المصلي، وهو مذهب الشافعي، وأحمد.
• وخالف الأوزاعي، وأصحاب الرأي، فقالوا بالبطلان، وهو وجه للشافعية فيما إذا أكل كثيرًا.
والراجح القول الأول، والله أعلم.(1)
مسألة [9]: بقايا الطعام في الفم.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 462): إنْ ترك في فيه ما يذوب، كالسُّكَّرِ، فذاب منه شيء، فابتلعه؛ أفسد صلاته؛ لأنَّه أَكْلٌ، وإنْ بقي في أسنانه، أو في فيه من بقايا الطعام يسير، يجري به الريق لم تفسد صلاته؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه. اهـ
وهذا الذي قرره ابن قدامة هو مذهب الشافعية أيضًا كما في «شرح المهذب» (4/ 89 - 90).--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 462)، «شرح المهذب» (4/ 90).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 248)
مُلْحَقٌ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلاةِ
الشرط التاسع: النية.
نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنَّ الصلاة لا تجزئ إلا بالنية، منهم: ابن المنذر، والشيرازي، وغيرهما.(1)
والدليل على اشتراط النية قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات»، والنية هي: القصد والإرادة.
مسألة [1]: حكم الجهر بالنية.
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 218): والجهر بالنية لا يجب، ولا يستحب باتفاق المسلمين، بل الجاهر بالنية مبتدع، مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقدًا أنه من الشريعة؛ فهو جاهل، ضال يستحق التعزير والعقوبة على ذلك. اهـ
وقال في (22/ 235): وأما الجهر بالنية، وتكريرها؛ فبدعة سيئة ليست مستحبة باتفاق المسلمين؛ لأنها لم يكن يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (3/ 71)، و «المغني» (2/ 132)، «شرح المهذب» (3/ 276).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 249)
مسألة [2]: حكم التلفظ بالنية دون جهر.
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 231): ولكن تنازع العلماء: هل يستحب التلفظ بالنية سرًّا أم لا؟ هذا فيه قولان معروفان للفقهاء:
فقالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: يستحب التلفظ بها؛ لكونه أوكد.
وقالت طائفة من أصحاب مالك، وأحمد، وغيرهما: لا يستحب التلفظ بها؛ لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من أمته أن يتلفظ بالنية، ولا عَلَّمَ ذلك أحدًا من المسلمين، ولو كان هذا مشهورًا مشروعًا لم يهمله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة.
وهذا القول أصح الأقوال، بل التلفظ بالنية نقصٌ في العقل والدين، أما في الدين؛ فَلِأَنَّه بدعة، وأما في العقل؛ فَلِأَنَّه بمنزلة من يريد أن يأكل طعامًا فيقول: نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمةً، فأضعها في فمى، فأمضغها، ثم أبلعها؛ لأشبع. اهـ
قلتُ: القول بأنَّ التلفظ بها بدعة هو القول الصواب، والله أعلم.
مسألة [3]: محل النية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 230): نية الطهارة من وضوء، أو غسل، أو تيمم، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة،
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 250)
والكفارات، وغير ذلك من العبادات لا تفتقر إلى نطق اللسان باتفاق أئمة الإسلام، بل النية محلها القلب دون اللسان باتفاقهم، فلو لفظ بلسانه غلطًا بخلاف ما نوى في قلبه؛ كان الاعتبار بما نوى، لا بما لفظ، ولم يذكر أحدٌ في ذلك خلافًا، إلا أن بعض متأخري أصحاب الشافعى رحمه الله خَرَّجَ وجهًا في ذلك، وَغَلَّطَهُ فيه أئمة أصحابه، وكان سبب غلطه أن الشافعي قال: (إن الصلاة لابد من النطق في أولها)، وأراد الشافعي بذلك التكبير الواجب في أولها، فظن هذا الغالط أن الشافعي أراد النطق بالنية، فَغَلَّطَهُ أصحابُ الشافعي جميعهم. انتهى.
قلتُ: وهذا الغالط الذي غَلِطَ في كلام الشافعي هو أبو عبد الله الزبيري، ذكر ذلك صاحب «الحاوي»، ونقله عنه النووي في «شرح المهذب» (3/ 277)، ونصُّ كلام الشافعي بتمامه: إذا نوى حجًّا، أو عمرةً أجزأَ، وإن لم يتلفظ، وليس كالصلاة، لا تصح إلا بالنطق.
مسألة [4]: محل النية من الصلاة.
أجمع العلماء على أن نية الصلاة تكون عند التكبير.
ثم اختلفوا: هل يُشترط مقارنتها للتكبير أم لا؟
• فذهب الشافعي، وابن المنذر إلى وجوب مقارنة النية للتكبير، لا بعده، ولا قبله.
• وذهب أحمد، وأبو حنيفة إلى جواز تقديمها بالزمن اليسير.
• وذهب ابن حزم إلى وجوب تقديمها على التكبير متصلة به.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 251)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 229): والمقارنة المشروطة قد تُفَسَّرُ بوقوع التكبير عقيب النية، وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يُصَلُّونَ هكذا، وهذا أمر ضروري، لو كُلِّفُوا تَرْكَه؛ لَعَجزوا عنه.
وقد تُفَسَّرُ بانبساط آخر النية على آخر التكبير، بحيث يكون أولها مع أوله، وآخرها مع آخره، وهذا لا يصح؛ لأنه يقتضي عزوب كمال النية في أول الصلاة، وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة، وقد تفسر بحضور جميع النية مع جميع آخر التكبير، وهذا تنازعوا في إمكانه.
فمن العلماء من قال: إن هذا غير ممكن، ولا مقدور للبشر عليه فضلًا عن وجوبه، ولو قيل بإمكانه؛ فهو متعسر، فيسقط بالحرج، وأيضا فمما يبطل هذا والذي قبله: أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ويتصوره، فيكون قلبه مشغولًا بمعنى التكبير لا بما يشغله عن ذلك من استحضار النية، ولأن النية من الشروط، والشروط تتقدم العبادات، ويستمر حكمها إلى آخرها كالطهارة، والله أعلم. انتهى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يتبين من هذا الكلام النفيس لشيخ الإسلام رحمه الله أنَّ النية تكون قبل تكبيرة الإحرام متصلة بها، كما قال ابن حزم، بحيث لا يخلو جزء من التكبير من تمام النية، وهذا هو الراجح، والله أعلم.
ولكن ابن حزم لا يجيز تقدمها بزمنٍ يسير، ولا كثير، وقد تقدم أنَّ مذهب
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 252)
أحمد، وأبي حنيفة، ونقله ابن حزم عن مالك جواز تقدمها بالزمن اليسير، وهذا هو الراجح، ويُشترط أن لا يقطعها.
واختلفوا في تقدمها على العبادة بالزمن الكثير:
• فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الجواز.
• وذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى الجواز ما لم يفسخها، واختاره جماعة من الحنابلة كما في «الإنصاف»، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب الحنفية، وأبي يوسف، وهذا القول هو الصحيح؛ لأنَّه مستصحب للنية حكمًا، ويشمله قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات».
وقد صحح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)
تنبيه: إذا نوى الصلاة قبل أدائها بزمن يسير، أو كثير، وما زال مستصحبًا لها ذِكرًا؛ صَحَّت صلاته باتفاق العلماء. قاله شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 228).
مسألة [5]: استصحاب النية في الصلاة.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 134): وَالْوَاجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِ النِّيَّةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْوِي قَطْعَهَا، وَلَوْ ذَهَلَ عَنْهَا، وَعَزَبَتْ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 136)، «المجموع» (3/ 277 - 278)، «مجموع الفتاوى» (22/ 229)، «المحلَّى» (354)، «الإنصاف» (2/ 21)، «الأوسط» (3/ 71)، «الشرح الممتع» (2/ 290 - 291).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 253)
الصَّلَاةِ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ حَقِيقَتُهَا فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ، بِدَلِيلِ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ حُصَاصٌ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اُذْكُرْ كَذَا، اُذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يَظَلَّ أَحَدُكُمْ لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1) اهـ
مسألة [6]: هل يُشترط في النية تعيين الصلاة؟
• ذهب جمهور العلماء إلى اشتراط تعيين الصلاة بعينها؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
• وذهب الشافعية، وبعض الحنابلة إلى أنه يكفيه أن ينوي فرضَ الوقت، وإن لم يُعَيِّنْهُ.
والراجح القول الأول؛ لأنه إذا كان قد نوى فرض الوقت؛ فإنه يكون قد نوى عين الصلاة حالًا، أو ماضيًا، ويكون مستصحبًا لها حكمًا، وهذا جائزٌ كما تقدم.(2)
مسألة [7]: هل يُشترط نية الفرضية؟
• للشافعية، والحنابلة وجهان في اشتراط الفرضية، ومعنى ذلك أن ينوي أن يصلي الظهر فرضًا، لا نافلةً.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1231)، ومسلم برقم (83)، من [كتاب المساجد] عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) وانظر: «المغني» (2/ 132)، «المجموع» (3/ 279).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 254)
والصحيح أنه لا يُشترط؛ لأنَّ تعيين الفريضة يُغني عنها؛ لكون الظهر مثلًا لا يكون من المكلف إلا فرضًا.(1)
مسألة [8]: حكم قطع النية، والتردد في قطعها.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 133 - 134): وَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ مُتَرَدِّدَةٍ بَيْنَ إتْمَامِهَا وَقَطْعِهَا، لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَزْمٌ جَازِمٌ، وَمَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَحْصُلُ الْجَزْمُ، وَإِنْ تَلَبَّسَ بِهَا بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا، وَالْخُرُوجَ مِنْهَا؛ بَطَلَتْ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ صَحَّ دُخُولُهُ فِيهَا، فَلَمْ تَفْسُدْ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا كَالْحَجِّ.
وَلَنَا: أَنَّهُ قَطَعَ حُكْمَ النِّيَّةِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ، فَفَسَدَتْ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ يَنْوِي الْخُرُوجَ مِنْهَا، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَطَعَهَا بِمَا حَدَثَ، فَفَسَدَتْ؛ لِذَهَابِ شَرْطِهَا، وَفَارَقَتْ الْحَجَّ؛ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمَحْظُورَاتِهِ، وَلَا بِمُفْسِدَاتِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. فَأَمَّا إنْ تَرَدَّدَ فِي قَطْعِهَا، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ النِّيَّةِ شَرْطٌ وَمَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَكُونُ مُسْتَدِيمًا لَهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى قَطْعَهَا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: ما قرره ابن قدامة في هذا الكلام هو الصواب، وأما مسألة التردد؛ فالصحيح ما ذهب إليه ابن حامد، وهو وجهٌ عند الحنابلة، من أنَّ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (2/ 132)، «المجموع» (3/ 279).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 255)
النية لا تنقطع بالتردد، وقد صحح الإمام ابن عثيمين هذا القول؛ وذلك لأنَّ الأصل بقاء النية، والتردد لا يبطلها.(1)
مسألة [9]: تحويل النية من فريضة إلى فريضة أخرى أثناء الصلاة.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 135): وَإِذَا أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ، ثُمَّ نَوَى نَقْلَهَا إلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى، بَطَلَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّتَهَا، وَلَمْ تَصِحَّ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا مِنْ أَوَّلِهَا. اهـ
قلتُ: وهو مذهب الشافعية بغير خلاف بينهم.(2)
مسألة [10]: تحويل النية من فريضة إلى نافلة مطلقة.
• إذا كان الوقت واسعًا، والتحويل لغرض صحيح، مثل أن يحرم منفردًا، ثم تحصل جماعةٌ؛ فيصح تحويل النية إلى نفل على الأصح من مذهب الشافعية، والحنابلة؛ وذلك لأنَّ نية الفريضة تشمل نيةَ الصلاة وزيادة على ذلك نية الفرضية، والتعيين، فإذا ألغى نية الفرضية والتعيين، بقي نية الصلاة، وهي النافلة، وهذا القول هو الصحيح، وقد رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
• وأما إذا كان التحويل لغير غرضٍ صحيح؛ فالأصح عند الشافعية، والحنابلة عدم الصحة، وذهب بعض الشافعية، والحنابلة إلى الصحة مع الكراهة، وهذا القول أقرب؛ لِمَا تقدم، وأما الكراهة فلكون الفريضة مقدمة على النافلة، ولكونه--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 22)، «الشرح الممتع» (2/ 291).
(2) انظر: «شرح المهذب» (3/ 286).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 256)