فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: الصلاة في مرابض الغنم.
في «الصحيحين»(1) عن أنسٍ رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد، وفي «صحيح مسلم»(2) عن جابر بن سمرة، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سأله رجلٌ: أُصَلِّي في مرابض الغنم؟ قال: نعم.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وقد روي الرخصة في ذلك عن ابن عمر، وأبي ذر، وأبي هريرة، وجابر بن سمرة، وابن الزبير، وغيرهم، وهو قول العلماء بعدهم.
وقال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي؛ فإنه قال: لا أكره الصلاة في مراح الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها، وأبعارها. اهـ.(3)
مسألة [2]: الصلاة في مواضع البقر.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (2/ 424): وأما مواضع البقر؛ فغير منهي--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (234)، ومسلم برقم (524) (10).
(2) أخرجه مسلم برقم (360).
(3) انظر: «فتح الباري» لابن رجب (2/ 416)، و «الأوسط» (2/ 187).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 197)
عن الصلاة فيه عند أكثر العلماء، ومنهم: عطاء، ومالك، وابن المنذر، واستدل له بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أينما أدركتك الصلاة؛ فَصَلِّ، فهو مسجد».اهـ
ثم ذكر حديثين في النهي والإباحة، وكلاهما ضعيفٌ.
مسألة [3]: الصلاة في الأماكن التي يأوي إليها الشيطان.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 162): الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق، وذلك مثل مواضع الخمر، والحانة، ومواضع المكوس، ونحوها من المعاصي الفاحشة، والكنائس، والبيع، والحشوش، ونحو ذلك؛ فإن صلي في شيءٍ من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه؛ صَحَّتْ صلاته مع الكراهة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: عَرَّسْنَا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا موضع حضرنا فيه الشيطان»، وذكر الحديث. رواه مسلم(1)، وغيره. انتهى.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 13): وما عرض الشيطان فيه، كالمكان الذي ناموا فيه عن الصلاة؛ كُرِهَتْ فيه الصلاة. انتهى.
مسألة [4]: الصلاة في الأرض المغصوبة.
• قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 164): الصلاة في الأرض المغصوبة حرامٌ بالاتفاق. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (680) (310).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 198)
قلتُ: واختلف العلماء فيما إذا صلَّى: هل تصحُّ صلاته أم لا؟
• فذهب أحمد في رواية إلى أنها لا تصح، وهو أحدُ قولي الشافعي؛ لأنَّ الصلاة عبادة أُتِيَ بها على وجهٍ منهي عنه، فلم تصح كصلاة الحائض.
• وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الصلاة تصحُّ ويأثم المصلي؛ لأنَّ جهة المعصية غير جهة الطاعة، وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، وذلك كما لو صلَّى وهو يرى غريقًا يمكنه إنقاذه، فلم ينقذه، أو حريقًا يقدر على إطفائها، فلم يطفئها، وأما قاعدة: النهي يقتضي الفساد، فذلك فيما إذا كان النهي متوجهًا إلى العبادة نفسها، أو إلى شرطها، لا لأمر خارج عنها، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: الصلاة إلى القبر.
• الخلاف في هذه المسألة كالخلاف السابق في مسألة: [الصلاة في المقبرة]، والصحيح هو التحريم، والبطلان؛ لحديث أبي مرثد. وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه نهى أنسًا رضي الله عنه، أن يصلي إلى القبر. أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 379) بإسناد صحيح.(2)
مسألة [6]: الصلاة إلى المواضع المنهي عن الصلاة فيها.
• ذهب بعض الحنابلة إلى بطلان الصلاة إذا صلَّى إلى موضع منهي عنه.
• وذهب الجمهور إلى صحة الصلاة؛ لعدم وجود دليل يدل على النهي عن--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 476).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 473)، «فتح الباري» لابن رجب (2/ 398 - 399).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 199)
ذلك، ولا على بطلان الصلاة، وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي رجَّحه ابن قدامة، ولكن يستثنى من ذلك القبر، وقد تقدم الكلام على ذلك.(1)
مسألة [7]: الصلاة على سطوح المواضع المنهي عن الصلاة فيها.
قال ابن قدامة (في «المغني» (2/ 474): وَإِنْ صَلَّى عَلَى سَطْحِ الْحُشِّ، أَوْ الْحَمَّامِ، أَوْ عَطَنِ الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُصَلِّي فِيهَا؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُهُ. وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللهُ قَصْرُ النَّهْيِ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعَدَّى إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنْ كَانَ تَعَبُّدِيًّا فَالْقِيَاسُ فِيهِ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ عُلِّلَ، فَإِنَّمَا تَعَلَّلَ بِكَوْنِهِ مَظنَّةً لِلنَّجَاسَةِ، وَلَا يُتَخَيَّلُ هَذَا فِي سَطْحِهَا. اهـ
وما صححه ابن قدامة هو الصواب، والله أعلم.
مسألة [8]: الصلاة داخل الكعبة.
• ذهب جمهور العلماء، ومنهم: الشافعي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أن الصلاة تصحُّ داخل البيت، سواء كانت فريضة، أو نافلة، واستدلوا بحديث بلال في «الصحيحين»(2): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى في الكعبة، وما جاز في النَّفْلِ جازَ في الفريضة. وثبت عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: ما أبالي صليت في الحجر، أو في الكعبة. أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 496) بإسناد صحيح.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 473)، «الشرح الممتع» (2/ 246).
(2) أخرجه البخاري برقم (397)، ومسلم برقم (1329).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 200)
• وذهب أحمد، ومالك إلى جواز النفل المطلق دون الفريضة، والوتر، واستدلوا بالآية: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}، والمصلِّي فيها غير مستقبلٍ لجهتها، ورجَّحَ هذا شيخ الإسلام كما في «الاختيارات».
والراجح -والله أعلم- قول الجمهور؛ لأنَّ الأصل أن ما شُرِعَ في النافلة شُرِعَ في الفريضة؛ إلا ما خُصُّ بدليل، وأما الآية؛ فهي عامةٌ تشملُ الفريضة، والنافلة، فبيَّنَ حديث بلال أنَّ من صلى داخلها أنه متوجه أيضًا إلى الكعبة، وإن لم يكن إلى كلها، فإلى بعضها، وهذا القول رجَّحه الإمام السعدي، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما.(1)
مسألة [9]: الصلاة في الكنيسة.
• في الصلاة في الكنيسة أربعة أقوالٍ:
الأول: الجواز مطلقًا، وهذا القول رواية عن أحمد، ورُوي عن أبي موسى، كما في «الأوسط» لابن المنذر (2/ 194)، ولكنه لم يصح عنه، ففي إسناده: فرج ابن فضالة، وهو ضعيفٌ، وهذا القول رجَّحه ابن حزم في «المحلى»، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وجُعِلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، وبحديث أبي سعيد الذي فيه: «الأرض كلها مسجد؛ إلا المقبرة، والحمام»، وقد نقل ابن المنذر الترخيص عن الحسن، والشعبي، والأوزاعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 475 - 476)، «شرح المهذب» (3/ 194)، «الشرح الممتع» (2/ 253)، «غاية المرام» (3/ 545).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 201)
الثاني: الجواز فيما إذا لم يكن فيها صورٌ، وإلا فَتُكْرَه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الاختيارات» (ص 45): والمنصوص عند أحمد، والمذهب الذي نصَّ عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة التي فيها التصاوير؛ فالصلاة فيها، وفي كل مكان فيه تصاوير أشد كراهةً، وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه، ولا شك. اهـ
قلتُ: وقد صحَّ عن عمر أنه قال: إنا لا ندخل كنائسكم؛ لما فيها من التصاوير. وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي إسناده: خصيف الجزري، وهو ضعيفٌ.
الثالث: الكراهة مطلقًا، وهو قول أصحاب الشافعي، ورواية عن أحمد، وذلك أنه لا تكاد تخلو كنيسة من الصور، ولأنها مكان يعبد بها غير الله؛ فهي مأوى للشياطين.
الرابع: المنع من الصلاة فيها، وهو قول مالك، فقد كره الصلاة فيها؛ لنجاستها من أقدامهم، ولما فيها من الصور، وقال: لا يُنْزَلُ بها إلا من ضرورة. وظاهر كلام مالك هو التحريم، كما يُشْعِرُ بذلك تعليله، وكلامه في «المدونة الكبرى» (1/ 90 - 91).
والذي يظهر لي أنَّ الراجح هو القول الثالث، وهو الكراهة مطلقًا، وهي أشد كراهة عند وجود الصور، وأما ما نُقِل عن السلف من ترخيصٍ، فقد قال ابن رجب رحمه الله كما في «فتح الباري»: وأكثر المنقول عن السلف في ذلك قضايا أعيان،
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 202)
لا عموم لها، فيمكن حملها على ما لم يكن فيه صور.
وأما كون الصور التي فيها منكرٌ؛ فيحرم السكوت عليه، فقد قال ابن رجب: … ، ولعل الفرق أن صور البِيَعِ، والكنائس تُقَرُّ، ولا يلزم إزالتها، كما يقر أصل البيع، والكنائس، بخلاف الصور التي في بيوت المسلمين؛ فإنه يجب إزالتها، ومحوها.(1)
مسألة [10]: الصلاة إلى النار.
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (2/ 427): وقد كره أكثر العلماء الصلاة إلى النار، منهم: ابن سيرين، كره الصلاة إلى تنور، وقال: هو بيت نار. وقال سفيان: يُكْرَهُ أن يُوْضَعَ السِّرَاج في قبلة المسجد.
ثم قال رحمه الله: ووجه الكراهة: أن فيه تشبُّهًا بِعُبَّادِ النَّارِ في الصورة الظاهرة، فكره ذلك، وإن كان المصلي يصلي لله، كما كرهت الصلاة في وقت طلوع الشمس وغروبها؛ لمشابهة سجود المصلي فيه سجود عباد الشمس لها في الصورة، وكما تُكْرَهُ الصلاة إلى صنم، والى صورة مصورة. اهـ
مسألة [11]: صلاة الرجل مستقبلاً وجه غيره.
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح حديث (514): وأما استقبال المصلي وجهَ--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (2/ 193)، «المغني» (2/ 478)، «أحكام أهل الذمة» (712 - 713)، «فتح الباري» لابن رجب (2/ 437)، «شرح المهذب» (3/ 158)، «غاية المرام» (3/ 514)، «مجموع الفتاوى» (22/ 162)، «المحلى» (438)، «مصنف عبد الرزاق» (1/ 411)، «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 80).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 203)
غيره، فمذهبنا، ومذهب الجمهور كراهته، ونقله القاضي عياض عن عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.
قلتُ: وقد أفتى بذلك أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 192).
مسألة [12]: الصلاة في موضع الخسف، والعذاب.
• قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه»: [باب الصلاة في موضع الخسف، والعذاب]، ويُذْكَرُ عن علي رضوان الله عليه أنه كره الصلاة بخسف بابل.
ثم استدل البخاري على ذلك بما أسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحِجْر: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين؛ إلا أن تكونوا باكين؛ فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم»(1). ا هـ
قلتُ: أما أثر علي؛ فقد ثبت عنه كما بين ذلك الحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر بإسنادين، أحدهما فيه ضعفٌ، والآخر حسنٌ، وقد كره الإمام أحمد الصلاة في أرض الخسف تبعًا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «الاختيارات» (ص 45): ومقتضى كلام الآمدي، وأبي الوفاء بن عقيل أنه لا تصحُّ الصلاة في أرض الخسف، وهو قوي، ونصُّ أحمد: لا يصلي فيه. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (433)، وهو عند مسلم أيضًا برقم (2980).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 204)
• وذهب ابن حزم في «المحلى» (438) إلى الجواز.
والراجح القول الأول، والله أعلم.
مسألة [13]: الصلاة خلف النائم.
• قال الإمام الطبراني رحمه الله في «الأوسط» (5242): حدثنا محمد بن الفضل السَّقَطِي، قال: حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «نُهِيتُ أن أصلي خلف المتحدثين، والنيام».
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به سهل بن صالح.
قلتُ: هذا إسناد حسنٌ، رجاله كلهم ثقات؛ إلا محمد بن عمرو، فهو مُخْتَلَفٌ فيه، والراجح تحسين حديثه إذا لم يخالف.
وأما شيخ الطبراني، فترجمته في «تاريخ بغداد» (3/ 153)، و «سؤالات الحاكم للدارقطني» (146)، قال الدارقطني: صدوقٌ. وقال الخطيب: ثقةٌ. وقد حسَّنَه الإمام الألباني في «الإرواء».
ثم وجدت له شاهدًا من مراسيل مجاهد: أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 257) عن إسماعيل ابن علية، عن ليث، عن مجاهد رفعه: لا تأتم بنائم ولا متحدث. وفيه مع إرساله ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وهو يزيد حديث أبي هريرة رضي الله عنه-
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 205)
قوة، والله أعلم.
• وقد ذهب إلى كراهة الصلاة إلى النائم طائفة من أهل العلم، منهم: أحمد، وإسحاق؛ لدلالة الحديث السابق، وعلل ذلك بعضُ أصحاب أحمد بأنه لا يُؤْمَنُ أن يكون من النائم ما يشغل المصلي.
• وذهب الشافعية، والإمام البخاري إلى الجواز، واستدلوا بحديث عائشة، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي إليها، وهي معترضة بين يديه.(1)
وأُجيب عنه: بأن الحاجة دعت إليه لضيق البيت، أو أنه لبيان الجواز.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وإذا خالف، وصلَّى؛ فلا إعادة عليه في ظاهر مذهب أحمد، وإسحاق، وهو قول جمهور العلماء، وعن أحمد أنه يعيد الفريضة. اهـ
قلتُ: الصلاة صحيحة بدون شك، ولا ريب، والله أعلم.(2)
مسألة [14]: الصلاة خلف المتحدث.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (2/ 691): وأما الصلاة خلف المتحدث؛ فقد كرهها أكثر العلماء، قال ابن المنذر رحمه الله: روينا عن ابن مسعود، وسعيد بن جبير أنهما كرها الصلاة إلى المتحدثين، وبه قال أحمد، وأبو ثور، ورخص فيه الزهري، والنعمان.
قلتُ: أما أثر ابن مسعود رضي الله عنه فهو عند ابن أبي شيبة (2/ 257) بإسناد--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (384)، ومسلم برقم (512).
(2) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (2/ 690 - ).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 206)
صحيح.
وأما الراجح فهو ما ذهب إليه الجمهور؛ لدلالة الحديث السابق الذي في المسألة السابقة.
وعلل أحمد الكراهة بأنَّ المتحدث يشغل المصلي إليه، ولا إعادة على من صلى إلى متحدثٍ عند الجمهور.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (2/ 691 - 692).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 207)
210 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)
211 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ»(2). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم طهارة البدن، والثوب، والمكان.
• أشار الحافظ ابن حجر رحمه الله بهذه الأحاديث إلى: الشرط الثامن من شروط صحة الصلاة، وهو: طهارة البدن، والثوب، والمكان.
• وقد ذهب إلى اشتراط ذلك جمهور العلماء.
واستدلوا بأحاديث الباب، وبقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4]، وبحديث--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أبوداود (650)، وابن خزيمة (786)، من طريقين عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري به. وإسناده صحيح.
(2) سقط هذا الحديث من (أ).
(3) صحيح لغيره. أخرجه أبوداود (386)، وابن حبان (1404).
وقد اختلف في الحديث على الأوزاعي على ثلاثة أوجه، وأرجحها رواية عمر بن عبدالواحد والوليد بن مزيد عنه قال: أنبئت عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، فذكره. رواه أبوداود برقم (385).
وهناك وجه آخر يحتمل أن يكون محفوظًا وهو ما رواه يحيى بن حمزة وهو ثقة عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة به، والقعقاع لم يسمع من عائشة، فهاتان الطريقان مع حديث أبي سعيد الذي قبله تجعل الحديث صحيحًا. والله أعلم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 208)
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في دم الحيض يصيب الثوب: «تَحُتُّهُ، وَتَقْرُصُه، وَتَنْضَحُه، ثُمَّ تُصَلِّي فِيْهِ».
وهذه الأدلة تدل على اشتراط الطهارة في الثوب، وأما أدلتهم في اشتراط الطهارة في البدن، فأحاديث الاستنزاه من البول، وأحاديث الاستنجاء، والاستجمار كلها تفيد أنه يجب التنزه من النجاسة في البدن، وأما أدلتهم في اشتراطها في المكان، فقوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} … [البقرة:125].
وحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول، ولا للقذر، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن»(1)، ثم أمر بذنوب من ماء، فأُهْرِيْقَ عليه.
ويدل إجمالًا على جميع ما تقدم قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31].
• وقد ذهب مالك في رواية عنه إلى أنَّ إزالة النجاسة سنة، لكن قال النووي: وعن مالك في إزالة النجاسة ثلاث روايات، أصحها، وأشهرها: أنه إنْ صلى عالمًا بها لم تصح صلاته، وإن كان جاهلًا، أو ناسيًا، صَحَّتْ.
• وذهب أحمد في رواية عنه غير مشهورة إلى أنَّ ذلك واجبٌ، وليس بشرط، ورجَّح ذلك الإمام الشوكاني ببحث قوي كما في «النيل».--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (285)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 209)
وأجاب عن أدلة الجمهور: بأنها لا تفيد أكثر من الوجوب، واستدل لعدم الشرطية بحديث أبي سعيد.
لكن قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: ولكن بلا شك القول الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ هذا الواجب خاصٌّ بالصلاة، وكل ما وجب في العبادة؛ فإنَّ فواته مبطل لها إذا كان عمدًا. ثم استدل على ذلك بحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ» اهـ
قلتُ: ومن القواعد الأصولية المقررة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، وأنَّ النهي يقتضي الفساد، وأما حديث أبي سعيد الخدري الذي استدل به الشوكاني على عدم الشرطية -وهو حديث الباب- فهو محمول على من صلَّى بالنجاسة جاهلًا بها، أو ناسيًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «الاختيارات» (ص 43): ومن صلَّى بالنجاسة ناسيًا، أو جاهلًا؛ فلا إعادة عليه، قاله طائفة من العلماء؛ لأنَّ ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئًا، أو ناسيًا، لا تبطل العبادة به. اهـ
ولهذا فالراجح -والله أعلم- هو قول الجمهور، وهو ترجيح ابن حزم، وشيخ الإسلام، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «شرح المهذب» (3/ 122)، «المحلى» (343)، «المغني» (2/ 464 - 465)، «نيل الأوطار» (2/ 133 - )، «الشرح الممتع» (2/ 219 - )، «الإنصاف» (1/ 444)، «غاية المرام» (3/ 494 - ).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 210)
مسألة [2]: إذا رأى نجاسة على بدنه، أو ثيابه بعد أن صلَّى؟
قال ابن قدامة رحمه الله: وَإِذَا صَلَّى، ثُمَّ رَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثِيَابِهِ، لَا يَعْلَمُ: هَلْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا؟ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنْ جَهِلَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ(1)، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالثَّانِيَةُ: يُعِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ لِلصَّلَاةِ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِجَهْلِهَا، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ. اهـ
وقد رجَّح ابن قدامة القول الأول، واستدل له بحديث أبي سعيد الذي في الباب؛ فإنَّ فيه قصة، وهي: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي بأصحابه، فخلع نعليه، فلما رأى ذلك القوم خلعوا أنعلتهم، ثم قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عقب الصلاة: «إنَّ جبريل أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا أو قال: أذًى فإذا جاء أحدكم المسجد … » الحديث.
ثم قال: وَلَوْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا، مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ، وَتُفَارِقُ طَهَارَةَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، وَتَخْتَصُّ بِالْبَدَنِ. اهـ--------------------------------------------
(1) وهو ثابت عنه بإسناد صحيح كما في «مصنف عبدالرزاق» (1/ 372)، و «الأوسط» لابن المنذر (2/ 163).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 211)
وقد رجَّح النووي القولَ الأول أيضًا، وعزاه للجمهور، كما في «شرح المهذب» (3/ 157).
قلتُ: القول الأول هو الراجح؛ لحديث أبي سعيد، وهو ترجيح شيخ الإسلام كما في المسألة السابقة، وابن القيم، والسعدي، وابن عثيمين، وابن إبراهيم، وغيرهم.
وما عزاه ابن قدامة لمالك من القول بأنَّ عليه الإعادة خلاف المشهور عنه بأنه يوجب الإعادة في الوقت فيما إذا نسي طهارة الحدث، وأما طهارة الخبث فالمعروف في مذهبه عدم الإعادة، وإن كان في الوقت، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: إذا حُبِسَ إنسان في مكان نجس؟
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 154): فإذا حُبِسَ إنسان في مكان نجس، وجب عليه أن يصلي، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة؛ إلا أبا حنيفة؛ فإنه قال: لا يجب أن يصلي فيه. دليلنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، رواه البخاري، ومسلم.(2)
مسألة [4]: إذا سقطت عليه نجاسة وهو يصلي؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 467): وَإِذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ، أَوْ أَزَالَهَا فِي الْحَالِ، لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 466)، «مجموع الفتاوى» (22/ 184 - )، «غاية المرام» (3/ 510 - 511).
(2) أخرجه البخاري برقم (7288)، ومسلم برقم (1337)، وانظر: «مجموع الفتاوى» (22/ 157).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 212)
فِي نَعْلَيْهِ خَلَعَهُمَا، وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِ زَمَنِهَا، كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. اهـ
مسألة [5]: لو حمل قارورة فيها نجاسة محبوسة فيها؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 468): وَلَوْ حَمَلَ قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ مَسْدُودَةً، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا، فَهِيَ كَالْحَيَوَانِ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَهَا فِي كُمِّهِ. اهـ
والذي رجَّحه ابن قدامة رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (2/ 222).
مسألة [6]: إذا وُضِعَ على الأرض النجسة بساط؟
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (2/ 192): وإذا كانت الأرض نجسة، فَبُسِط عليها بساط صلَّى عليه، وهذا قول طاوس، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وقال أحمد: إذا بسط عليه، وكان لا يعلق بالثوب، ولا يرى بولًا، ولا عذرة بعينه؛ فجائز.
وقد رجَّح الجواز ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 478)، وقد أفتى بعض أهل العلم مع الصحة، والجواز بالكراهة، لكن قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: ولكن الصحيح أنها لا تكره؛ لأنه صلى على شيء طاهر يحول بينه وبين النجاسة. اهـ «الشرح الممتع» (2/ 225).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 213)
مسألة [7]: إذا وُضِعَ على النجاسة تراب، أو بناء؟
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (2/ 192): ولا أعلم أحدًا يمنع أن يُصَلَّى على موضع نجاسة بُنِيَ عليها بناء، أو صُيِّرَ عليها تراب يمنع النجاسة أن يصيب المصلي، وحكم قليل الحائل الذي يحول بين المصلي، وبين النجاسة، وحكم كثيره سواء. اهـ
مسألة [8]: الصلاة في النعال.
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (2/ 274): والصلاة في النعلين جائزة لا اختلاف بين العلماء في ذلك. اهـ
وقال أيضًا -بعد أن ذكر بعض الأحاديث في ذلك-: وهذا يدل على أن عادة النبي صلى الله عليه وسلم المستمرة الصلاة في نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيًا، وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة، وقال لهُ: أبالوادي المقدس أنت؟!(1)
وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة، وأنكر الربيع بن خثيم على من خلع نعليه عند الصلاة، ونسبه إلى أنه أحدث يريد: أنه ابتدع وكان النخعي، وأبو جعفر محمد بن علي إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما وصليا فيها، وأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال، منهم: أبو هريرة وغيره.
وقال أصحاب الشافعي -ونقلوه عنه-: إنَّ خلع النعلين في الصلاة أفضل؛--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق (1/ 386)، وابن أبي شيبة (2/ 418)، بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 214)
لما فيه من مباشرة المصلي بأطراف القدمين إذا سجد عليهما. ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلي، وغيره من أصحابنا. اهـ
قلتُ: وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح أعني أنَّ الأفضل هو الصلاة في النعال؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم»، أخرجه أبو داود (652)، من حديث شداد بن أوس، وهو في «الصحيح المسند».
ولولا أنَّه ثبت أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى حافيًا كما في «مسند أحمد» (7384)، من حديث أبي هريرة وجاء عن غيره لكان القول بالوجوب أقرب؛ لظاهر حديث شداد، والله أعلم.
مسألة [9]: أين يضع نعليه إذا لم يصلِّ بهما؟
إذا كان يصلي وليس عن يساره أحد؛ فله أن يضع نعليه بين رجليه، أو عن يساره، وإذا كان عن يساره أحدٌ، فيضعهما بين رجليه، فقد ثبت في «سنن أبي داود» (655)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا صلَّى أحدكم، فخلع نعليه، فلا يؤذِ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو لِيُصَلِّ فيهما».
وأخرج أبو داود (648) بإسناد صحيح عن عبد الله بن السائب، قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي يوم الفتح، ووضع نعليه عن يساره.
وأخرج ابن أبي شيبة (2/ 418)، بإسناد صحيح عن أبي سعيد، قال: بينما رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره. وانظر: «شرعية الصلاة
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 215)
بالنعال» لشيخنا مقبل رحمه الله (ص 18 - 19)، ضمن «مجموعة رسائل».
مسألة [10]: تطهير نجاسة أسفل النعل.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (2/ 277): وقد اختلف العلماء في نجاسة أسفل النعل ونحوه: هل تطهر بدلكها بالأرض، أم لا تطهر بدون غسل، أم يفرق بين أن يكون بول آدمي أو عذرته، فلابد من غسلها وبين غيرها من النجاسات، فتطهر بالدلك؟ على ثلاثة أقوال، وقد حكى عن أحمد ثلاث روايات كذلك، والقول بطهارتها بالدلك اختيار كثير من أصحابنا، وهو قول قديم للشافعي، وقول ابن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وقال ابن حامد من أصحابنا: تطهر بذلك. والقول بالفرق بين البول، والعذرة قول أبي خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمي. اهـ
قلتُ: الراجح أنها تطهر بالدلك؛ إلا إذا لم تذهب النجاسة، فيغسلها بالماء.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 216)