قلتُ: إسناده صحيح، وهشام بن سعد، وإن كان ضعيف الحفظ؛ إلا أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، قاله أبو داود.
ويدل على ذلك أيضًا: أنه لا يشترط لتحية المسجد نية؛ فأي صلاة صلاها حين يدخل المسجد من فريضة ونافلة؛ تجزئه عن تحية المسجد.
وأيضًا: فإن من صلى نافلة؛ أجزأته عن تحية المسجد، ولو لم ينو؛ فلو كانت واجبة؛ ما أجزأت النافلة عن الفريضة بدون نية.(1)
مسألة [2]: هل يجب على من دخل المسجد، وهو محدثٌ أن يتوضأ، أو يغتسل إن كان جُنُبًا؟
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (2/ 463): هذا لم يوجبه أحدٌ من المسلمين. اهـ
وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» كما في تفسير سورة النساء من «تفسير ابن كثير» تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء:43]، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة.
وهذا إسناد صحيح.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (444)، «الفتح» لابن حجر (444)، «نيل الأوطار» (2/ 532).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 337)
فائدة: من خرج إلى جوار المسجد لحاجة، ثم رجع خلال زمن قصير، فلا تلزمه الصلاة؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث جابر في البخاري (1170)، ومسلم (875) (59): «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما»، واللفظ لمسلم.
والشاهد في قوله: «إذا جاء» والله أعلم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 338)
مُلْحَقٌ في مَسَائِلَ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالمَسَاجِدِ
مسألة [1]: حكم الملاعنة في المسجد.
جاء في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في «الصحيحين»(1): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لاعن بين عويمر، وامرأته في المسجد، وقد بوب على ذلك البخاري في «صحيحه»، فقال: [باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء].
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (2/ 372): ولا خلاف نعلمه بين العلماء في جواز الملاعنة في المساجد بين الزَّوْجَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، وإنما اختلفوا: هل ذلك مستحبٌ، أو واجبٌ، أو مباحٌ؟ فأوجبه الشافعي في قولٍ له، واستحبه في قوله الآخر، وأكثر أصحابنا، ومنهم من قال: هو جائزٌ غير مستحب. اهـ
والقول بالجواز هو الأقرب؛ وأما فعله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد لاعن بينهما في المسجد؛ لأنه كان حينذاك في المسجد، والله أعلم.(2)
مسألة [2]: القضاء في المسجد.
• أجازه شُريح، والحسن، والشعبي، ومحارب، وأحمد، ومالك، وإسحاق، وأبو حنيفة، والثوري.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (423)، ومسلم برقم (1492) (3).
(2) وانظر: «الفتح» (423).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 339)
• وكرهه الشافعي، وعمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة في رواية.
والراجح القول الأول؛ لعدم وجود دليل على الكراهة، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: دخول المسجد باليمنى، والخروج باليسرى.
استحب أهل العلم أن يدخل الرجل المسجد مُقدِّمًا رجله اليمنى، وأن يخرج مُقدِّمًا رجله اليسرى، والدليل على ذلك ما أخرجه البيهقي (2/ 442)، والحاكم (1/ 218)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى».
قلتُ: ورجاله ثقات؛ إلا أنَّ فيه أبا طلحة الراسبي، قال البيهقي رحمه الله: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: يُعتبر به. ولكن قد وثَّقه غيرهما، فقد قال أحمد: شيخٌ ثقةٌ. وقال ابن معين: ثقةٌ. وقال أبو خيثمة: ثقةٌ. وقال النسائي: ثقةٌ. وقال ابن عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. وقال البزار: ثقةٌ. وقال البخاري: ضعَّفَهُ عبد الصمد بن عبد الوارث.
فمثلُ هذا الرجل لا ينزل حديثه عن الحسن، وقد بوب الإمام البخاري في «صحيحه»، فقال: [باب التيمن في دخول المسجد وغيره]، وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى، ثم استدل بحديث عائشة مرفوعًا: «كان يعجبه التيمن .. ».(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (423).
(2) «الفتح» (426).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 340)
مسألة [4]: دعاء الدخول إلى المسجد، والخروج منه.
أخرج مسلم في «صحيحه» (713)، من حديث أبي حُميد، أو أبي أُسيد، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذاخرج؛ فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».
وأخرج أبو داود (466) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»، قال: «فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظَ مني سائر يومه»، وقد حسَّنَهُ الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند».
مسألة [5]: الخروج من المسجد بعد الأذان.
أخرج مسلم في «صحيحه» (655)، عن أبي الشعثاء، قال: كُنَّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذَّن المؤذن، فقام رجلٌ من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
قال الترمذي رحمه الله -عَقِبَ هذا الحديث من «سننه» (204) -: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ: أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَمْرٍ لَابُدَّ مِنْهُ، وَيُرْوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ. قال الترمذي: وَهَذَا عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ. اهـ
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 341)
وقد صرَّح الشوكاني رحمه الله في «النيل» بالتحريم.(1)
مسألة [6]: المرور في المسجد بدون صلاة.
بَوَّبَ البخاري رحمه الله في «صحيحه»: [باب المرور في المسجد]، ثم استدل على ذلك بحديث أبي موسى -وهو في «الصحيحين»(2) - أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من مرَّ في شيء من مساجدنا، أو أسواقنا بِنَبْلٍ؛ فليمسك على نصالها، لا يعقر بِكَفِّهِ مسلمًا».
وقد جاء في النهي عن اتخاذ المسجد طريقًا أحاديث مرفوعة، ولكنها ضعيفة.(3)
ولذلك جاء عن أحمد، وإسحاق، ومالك الترخيص في المرور بغير صلاة، بل صحَّ ذلك عن جمعٍ من الصحابة، منهم: ابن عمر، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 340).
مسألة [7]: الحدثُ في المسجد أعني الفساء والضراط.
• بَوَّبَ البخاري رحمه الله في «صحيحه»: [باب الحدث في المسجد]، ثم استدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنَّ الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يُحدث، تقول: اللهم--------------------------------------------
(1) «نيل الأوطار» (653).
(2) أخرجه البخاري برقم (452)، ومسلم برقم (2615).
(3) انظر: «الفتح» لابن رجب (2/ 467 - 468).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 342)
اغفر له، اللهم ارحمه»(1)، وقد رخَّصَ في الحدث في المسجد جماعة منهم: الحسن، وعطاء، وإسحاق، وقال أصحاب الشافعي: والأولى اجتناب إخراج الريح فيه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم».(2)
قلتُ: الظاهر هو الجواز؛ مالم يؤذ، والأولى ما قاله أصحاب الشافعي، والله أعلم.(3)
مسألة [8]: الصلاة بين سواري المسجد.
جاء في النهي عن ذلك حديثان:
أحدهما: حديث قُرَّة بن إياس عند ابن ماجه (1002)، وابن خزيمة (1567)، قال: كُنَّا نُنْهَى أنَّ نَصُفَّ بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَنُطْرَدُ عنها طردًا.
وفي إسناده: أبو مسلم هارون بن مسلم، وقد قال فيه ابن المنذر، وأبو حاتم: مجهول.
والثاني: حديث أنس عند أحمد (3/ 131) وأبي داود (673) عن عبدالحميد ابن محمود، قال: صليت مع أنس يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كُنَّا نتقي هذا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وإسناده صحيح.--------------------------------------------
(1) انظر: «البخاري» برقم (445)، وهو عند مسلم برقم (272)، من [كتاب المساجد].
(2) أخرجه مسلم برقم (564) (74)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
(3) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (2/ 469).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 343)
وقد دلَّ هذا الحديث على كراهية صلاة المأمومين بين السواري؛ لما يحصل من انقطاع الصف، أو عدم تسويته.
• وقد كره ذلك الشافعية، والحنابلة، وغيرهم، وهو الصحيح.
• ورخَّص في ذلك ابن سيرين، وأبو حنيفة، ومالك، وابن المنذر، وأما الإمام والمنفرد؛ فقد أجازه أيضًا من كره ذلك للمأموم، وبَوَّبَ البخاري في «صحيحه»: [باب الصلاة بين السواري في غير جماعة].
ثم استدل عليه بحديث ابن عمر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل الكعبة، قال: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ قال: جعلَ عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلَّى.(1)
مسألة [9]: حضور المسجد لمن أكل البصل، والثوم، والكراث، ولم يذهب الريح.
أخرج البخاري، ومسلم من حديث جابر، وابن عمر، وأنس رضي الله عنهم، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أنه نهى مَنْ أكل البصل والثوم أن يقرب المسجد، وفي بعض الروايات: «فليعتزلنا»، أو «ليعتزل مسجدنا».
وفي بعضها: «فلا يُصلين معنا».
وفي بعضها: «وليقعد في بيته»، وذكر «الكراث» في رواية جابر عند مسلم فقط.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (504) (505).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 344)
• وقد ذهب جمهور العلماء إلى كراهة حضور المسجد بعد أكل هذه الأشياء المذكورة.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 288): وظاهر كلامِ أحمد: أنه يحرمُ؛ فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إن أكل وحضر المسجدَ أثمَ. وهو قولُ ابن جرير أيضًا، وأهل الظاهر وغيرهم.
ثم قال رحمه الله: ودخولُ المسجد مع بقاء ريح الثوم محرمٌ، وهو قولُ طائفةٍ من أصحابنا، وابن جرير، وغيرهم من العلماء. اهـ
قلتُ: والقول بالتحريم هو الصواب؛ لظاهر الأحاديث المتقدمة.
مسألة [10]: هل يلتحق بما تقدم الفُجْل؟
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (5/ 290): وقد ذكرنا أنَّ هذا الحكم يتعدى إلى كل مأكول له رائحة كريهة، كالفجل وغيره، وأنَّ أحمد نصَّ عليه. اهـ
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (856): ونقل ابن التين عن الإمام مالك: إن كان يظهر ريحه؛ فهو كالثوم. وقيَّده عياض بالجُشاء. اهـ
قلتُ: الفجل يظهر ريحه عند الجشاء فقط، فمن كان يعلم من نفسه أنه يتجشأ، ويتكرر منه ذلك؛ فلا يأكله، ويلتحق بما تقدم، ومن كان يعلم من نفسه أنه لا يتجشأ، أو يخرج منه على ندور؛ فيجوز أكله، والله أعلم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 345)
مسألة [11]: بائعو السمك.
قال ابن رجب رحمه الله: وألحق أصحاب مالكٍ به: كل من له رائحةٌ كريهةٌ يتأذى بها، كالحُرَّاثِ، والحُوَّاتِ.
ثم قال: وفيه نظر؛ فإن هذا أثر عملٍ مباحٍ، وصاحبه محتاج اليه، فينبغي أن يُؤمر إذا شهد الصلاة في جماعة بالغسل، وإزالة ما يتأذى برائحته منه، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان يشهد الجمعة من الأنصار الذين كانوا يعملون في نخلهم، ويلبسون الصوف، ويفوح ريحهم بالغسل. انتهى المراد.
فائدة: جاء في «سنن أبي داود» (3826)، و «مسند أحمد» (4/ 249)، وغيرهما، عن المغيرة بن شعبة أنه أكل ثومًا، ثم جاء ليصلي مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فوجد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ريح الثوم، فلما قضى الصلاة قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أكل ثومًا؛ فلا يُصليَّنَّ معنا»، قال: فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إني لي عذرًا. قال: فأخذتُ يده، فأدخلتها في كُمِّي، فوجد صدري معصوبًا، فقال: «إنَّ لك عذرًا».
وهو حديث ظاهره الصحة، ولكن الإمام الدارقطني رحمه الله رجَّحَ في «العلل» (7/ 140 - 141)، أنه من مراسيل أبي بردة بن أبي موسى.
فائدة أخرى: البصل، والثوم المطبوخ جائزٌ؛ لما أخرجه أبو داود (3827)، والنسائي في «الكبرى» (6681)، من حديث معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قُرَّة بن إياس، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: «من أكلهما؛ فلا يقربن مسجدنا»، وقال: «إن كنتم لابُدَّ آكليها؛ فأميتوهما طبخًا»، يعني: البصل، والثوم، والحديث في «الصحيح المسند».
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 346)
بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ
258 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.(1)
وَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ: «حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا».(2)
259 - وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ.(3)
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: «فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ العِظَامُ».(4)
وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: «إنَّهَا لَنْ تَتِمَّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللهَ تَعَالَى وَيَحْمَدَهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ».(5) وَفِيهَا: «فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ».(6)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (6251)، ومسلم (397)، وأحمد (2/ 437)، وأبوداود (856)، والنسائي (2/ 124)، والترمذي (303)، وابن ماجه (1060)، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.
(2) أخرجه برقم (1060).
(3) أخرجه أحمد (4/ 340)، بإسناد حسن، ولم أجدها عند ابن حبان.
(4) أخرجه أحمد (4/ 340)، بزيادة «إلى مفاصلها». وإسناده حسن.
(5) صحيح. أخرجه النسائي (2/ 225 - 226)، وأبوداود (858) و (857)، بإسناد صحيح.
(6) زيادة ضعيفة. أخرجه أبوداود (861)، وفي إسناده يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، وهو مجهول، وقد تابعه عليها شريك بن أبي نمر عند الطحاوي (1/ 232) ومع ذلك فلا تتطمئن النفس لتحسينها؛ لأن عامة الرواة الذي رووا الحديث عن علي بن يحيى بن خلاد لم يذكروا هذه الزيادة.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 347)
وَلِأَبِي دَاوُد: «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ».(1)
وَلِابْنِ حِبَّانَ: «ثُمَّ بِمَا شِئْت».(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
مسألة [1]: حكم القيام لصلاة الفريضة.
القيام لصلاة الفريضة ركنٌ من أركان الصلاة على كل مستطيع، بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238].
وأما السنة: فحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما في «صحيح البخاري»، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «صلِّ قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا؛ فإن لم تستطع فعلى جنب».--------------------------------------------
(1) أخرجه أبوداود (859)، بإسناد حسن.
(2) أخرجه ابن حبان (1787) بإسناد حسن، ورواية أبي داود، وابن حبان من طريق: محمد بن عمرو ابن علقمة، وقد تفرد بذكر «أم القرآن».
وخالفه: إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس، وعبدالله بن عون، وشريك بن أبي نمر، ويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، كلهم رووا الحديث بلفظ: «ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن» أو بمعناه.
وقد ذكرت مصادر هذه الروايات في رسالة لي في تخريج حديث المسيء في صلاته، يسر الله بطبعها، والنفع بها.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 348)
وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن عبد البر في «التمهيد» (1/ 136)، (6/ 138)، والنووي في «شرح المهذب» (3/ 258)، وغيرهما.
مسألة [2]: حكم القيام لصلاة الفريضة من العاجز.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الإجماع» (83): وأجمعوا على أنَّ فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالسًا. اهـ
قلتُ: ويدل عليه حديث عمران بن حصين المتقدم في المسألة السابقة، ومن صلَّى قاعدًا لغير استطاعة؛ فله أجره كاملًا؛ لما رواه أحمد، وغيره من حديث أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما -وكلاهما في «الصحيح المسند»، وألفاظهما متقاربة- مرفوعًا: «إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله عز وجل لملائكته: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل صحيحًا مُقيمًا، فإذا شفاه غسله، وطهره، وإذا قبضه غفر له، ورحمه».
وفي حديث عبد الله بن عمرو: «حتى أطلقه، أو أكفته إليَّ»، وأما حديث عمران بن حصين عند البخاري (1116): «من صلَّى قائمًا؛ فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا؛ فله نصف أجر القائم»، فهو محمول عند الجمهور على صلاة النافلة لمن كان مستطعيًا للقيام، والله أعلم.
مسألة [3]: حكم القيام لصلاة النافلة.
ثبت في «صحيح مسلم» (730)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 349)
يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا.
قال النووي رحمه الله -في شرحه (730) -: وفيه جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام، وهو إجماع العلماء.
وقال ابن عبد البر رحمه الله في «الاستذكار» (5/ 389): وقد أجمع العلماء على جواز صلاة الجالس خلف الإمام القائم في النافلة. اهـ
قلتُ: ولكنه إذا صلى قاعدًا مع القدرة على القيام؛ فله نصف أجر القائم؛ لحديث عمران بن حصين عند البخاري: «من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا؛ فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا -يعني مضطجعًا- فله نصف أجر القاعد».
وأخرج مسلم (735)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: حُدِّثْتُ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة»، قال: فأتيته، فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: «مالك يا عبد الله بن عمرو؟» قلت: حُدِّثْتُ يا رسول الله أنك قلت: «صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة»، وأنت تصلي قاعدًا. قال: «أجل، ولكني لست كأحدٍ منكم».
وأما إذا كان يشق عليه القيام؛ فأجرهُ كاملٌ كما تقدم، ويُستفاد من الحديث الأخير أنَّ من خصوصيات النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه إذا صلَّى قاعدًا؛ فأجره كامل بخلاف غيره، فله نصف الأجر، وقد جزم بهذا النووي، وغيره.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 350)
مسألة [4]: حكم تكبيرة الإحرام.
• ذهب جمهور العلماء إلى أن تكبيرة الإحرام ركنٌ من أركان الصلاة، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة الذي في الباب، وفيه: «ثم استقبل القبلة، فكبَّر»، واستدلوا بحديث علي -وهو حديثٌ حسن- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» أخرجه أبو داود (618)، والترمذي (3)، وغيرهما.
• وذهب الحنفية إلى أنها شرطٌ من شروط صحة الصلاة، بدليل إضافتها إلى الصلاة في قوله: «تحريمها التكبير»، قالوا: ولا يُضاف الشيء إلى نفسه.
قال ابن قدامة رحمه الله: وما ذكروه غلطٌ؛ فإنَّ أجزاء الشيء تُضاف إليه كـ: يد الإنسان، ورأسه، وأطرافه.
وقد قيل: إنها سنة. قال ابن المنذر رحمه الله: لم يقل به أحدٌ غير الزهري.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد نقله غيره عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي، ومالك، ولم يثبت عن أحد منهم تصريحًا، وإنما قالوا فيمن يدرك الإمام راكعًا تجزئه تكبيرة الركوع. اهـ
وقد نصَّ على ذلك ابن قدامة، فقال: وقال سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وقتادة، والحكم، والأوزاعي: من نسي تكبيرة الافتتاح أجزأته تكبيرة الركوع. انتهى.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 351)
والصَّوابُ ما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: صيغة التكبير.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ ذلك لا يجزئ؛ إلا بالتكبير، وذهب أبو حنيفة، وعامة أصحابه إلى أنه يجزئ بكل اسم لله على وجه التعظيم، كقوله: (الله عظيم)، أو (كبير)، أو (جليل)، و (سبحان الله)، و (الحمد لله)، و (لا إله إلا الله)، ونحوه، وقال بهذا: الحكم، وجاء عن الشعبي بإسناد فيه مجهول.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «تحريمها التكبير»، وفي حديث المسيء في صلاته: «ثم استقبل القبلة، فَكَبِّرْ»، وكان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفتتح الصلاة بقوله: «الله أكبر»، ولم يُنقل عنه عدولٌ عن ذلك حتى فارق الدنيا.
• ثم ذهب الشافعي إلى أنه يجوز بقوله: (الله الأكبر) بالتعريف؛ لأنَّ الألف واللام لم تغيره عن بنيته، ومعناه، وإنما أفادت التعريف.
• وذهب ابن حزم إلى أنه يجزئ التكبير مضافًا إلى أي اسم من أسماء الله، كقوله: (الرحمن أكبر)، (العظيم أكبر)، ونحوه.
والراجح ما ذهب إليه غيرهما، وهو أنه لا يجزئ إلا قوله: (الله أكبر)؛ لأنه هو الثابت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولم يُنقل عنه خلافه، فقد ثبت عند ابن ماجه (803)، من حديث أبي حميد، بإسناد صحيح، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب، ولابن حجر (734)، «المغني» (2/ 128)، (2/ 131)، «شرح المهذب» (3/ 291).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 352)
استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: «الله أكبر».
وأخرج البزار (536)، عن علي رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا قام إلى الصلاة قال: «الله أكبر، وجَّهتُ وجهي … » الحديث.
قال الحافظ رحمه الله: وإسناده على شرط مسلم.
وأخرج الطبراني في «الكبير» (4526) بإسناد صحيح عن رفاعة بن رافع أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنه لا تتم صلاة لأحدٍ من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر».
وثبت عند النسائي (3/ 62)، وغيره من حديث ابن عمر، أنه سُئل عن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: «الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع»، وهو في «الصحيح المسند».
وفي «صحيح مسلم» عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ».
وهذا قول أحمد، ومالك، ورجَّحه ابن القيم، وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقال ابن قدامة رحمه الله: وقول الشافعي عدولٌ عن المنصوص، فأشبه ما لو قال: الله العظيم. وقولهم: (لم تغير بنيته ولا معناه) لا يصح؛ لأنه نقله عن التنكير إلى التعريف، وكان متضمنًا لإضمارٍ، أو تقدير، فزال؛ فإنَّ قوله: (الله أكبر) التقدير: (من كل شيء)، ولم يَرِدْ في كلام الله تعالى، ولا في كلام رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولا
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 353)
في المتعارف في كلام الفصحاء إلا هكذا؛ فإطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها كما أنَّ إطلاق لفظ التسمية ينصرف إلى قول: (بسم الله) دون غيره، وهذا يدل على أن غيرها ليس مثلًا لها. اهـ.(1)
مسألة [6]: تنكيس صيغة التكبير.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 128): وَلَا يَصِحُّ التَّكْبِيْرُ إِلَّا مُرَتَّبًا؛ فَإِنْ نَكَسَهُ لَم يَصِح؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ تَكْبِيْرًا. اهـ
وهو مَذهبُ الشَّافعيَّةِ أيضًا كما في «شرح المهذب» (3/ 293).
مسألة [7]: اللحن في التكبير.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 129): وَيُبَيِّنُ التَّكْبِيرَ، وَلَا يَمُدُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ المَدِّ؛ فَإِنْ فَعَلَ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ المَعْنَى، مِثْلُ أَنْ يَمُدَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى، فَيَقُولَ: (آللهُ؟) فَيَجْعَلَهَا اسْتِفْهَامًا، أَوْ يَمُدَّ أَكْبَرَ، فَيَزِيدَ أَلِفًا، فَيَصِيرَ جَمْعَ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ المَعْنَى يَتَغَيَّرُ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: (اللهُ أَكْبَرُ، وَأَعْظَمُ، وَأَجَلُّ)، وَنَحْوَهُ، لَمْ يُسْتَحَبَّ، وَانْعَقَدَتْ الصَّلَاةُ بِالتَّكْبِيرَةِ الْأُولَى. اهـ
مسألة [8]: التكبير بغير العربية.
قال ابن قدامة رحمه الله: وَلَا يُجْزِئُهُ التَّكْبِيرُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى:--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 127)، «فتح الباري» لابن رجب (732، 733)، «التلخيص» (1/ 392)، «غاية المرام» (2/ 43 - )، «المجموع» (3/ 302).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 354)
{وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:15]، وَهَذَا قَدْ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ. وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ النُّصُوصِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا، وَهَذَا يَخُصُّ مَا ذَكَرُوا. اهـ
وقول الجمهور هو الراجح، وهو عدم الإجزاء.(1)
مسألة [9]: إذا كان أخرسًا، أو عاجزًا عن التكبير.
• ذهب الشافعية تبعًا للشافعي، وبعض الحنابلة إلى أنه عليه أن يحرك لسانه بما يقدر عليه، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وإذا أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ما استطعتم».(2)
• وذهب الحنابلة، وهو الأصح عندهم، إلى أنه يسقط عنه باللسان، ويحرم بقلبه؛ لأنَّ الصحيح يلزمه النطق بتحريك لسانه، فإذا عجز عنه لم يلزمه تحريك لسانه في موضعه كالقراءة.
قالوا: وإنما لزمه تحريك لسانه بالتكبير مع القدرة عليه ضرورة توقف التكبير عليها، فإذا سقط التكبير سقط ما هو من ضرورته، كمن سقط عنه القيام، سقط عنه النهوض إليه، وإن قدر عليه، ولأنَّ تحريك اللسان من غير نطق عبثٌ، لم يَرِدِ الشرع به، فلا يجوز في الصلاة، كالعبث بسائر جوارحه.
وهذا القول أرجح، والله أعلم.
وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «شرح المهذب» (3/ 301)، (3/ 293)، «المغني» (2/ 129).
(2) أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) وانظر: «شرح المهذب» (3/ 294)، «المغني» (2/ 130)، «الإنصاف» (2/ 39).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 355)
مسألة [10]: تكبيرة الإحرام أثناء القيام.
قال الإمام النووي رحمه الله في «المجموع» (3/ 296): يجب أن يكبر للإحرام قائمًا حيث يجب القيام، وكذا المسبوق الذي يدرك الامام راكعًا يجب أن تقع تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامه؛ فإن أتى بحرف منها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته فرضًا بلا خلاف، وفى انعقادها نفلًا الخلاف السابق قريبًا في فصل النية، هذا مذهبنا، وهو رواية عن مالك، والأشهر عنه أنه تنعقد صلاته فرضًا إذا كبر، وهو مسبوق، وهو نصه في «الموطأ» و «المدونة».اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 130): وعليه أن يأتي بالتكبير قائمًا؛ فإن انحنى إلى الركوع بحيث يصير راكعًا قبل إنهاء التكبير لم تنعقد صلاته؛ إلا أن تكون نافلة؛ لسقوط القيام فيها … ، ولو كان ممن تصح صلاته قاعدًا كان عليه الإتيان بالتكبير قبل وجود الركوع منه. اهـ
قلتُ: وما ذهب إليه هذان الإمامان هو الصواب، وهو مذهب الجمهور، وكلام ابن قدامة أضبط، فتأمله.(1)
مسألة [11]: متى يُكبر المأموم؟
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 131): وَلَا يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ إمَامُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ مَعَهُ، كَمَا يَرْكَعُ مَعَهُ. وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»(2)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالرُّكُوعُ مِثْلُ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (2/ 130)، «المجموع» (3/ 296)، «فتح الباري» لابن رجب (732، 733).
(2) سيأتي في الكتاب برقم (391).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 356)