ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْكَعُ بَعْدَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالرُّكُوعِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ؛ فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَ إمَامِهِ، لَمْ يَنْعَقِدْ تَكْبِيرُهُ، وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ. انتهى.
قلتُ: وما رجَّحه ابن قدامة هو قول الجمهور، وهو الصحيح.
مسألة [12]: النطق بالتكبير.
اشترط الشافعية، والحنابلة للتكبير أنْ يُسْمع نفسه إلا أن يكون به عارضٌ من صمم، أو غيره، فيأتي به بحيث لو كان سميعًا، وقالوا: الكلام لا يكون بدون صوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه، فمتى لم يسمع لم يعلم أنه أتى بالقول.
قال المرداوي رحمه الله في «الإنصاف» (2/ 39): واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالإتيان بالحروف، وإنْ لم يسمعها، وذكره وجهًا في المذهب.
ثم قال رحمه الله: والنفس تميل إليه. اهـ
ويعني بالشيخ تقي الدين: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وقد رجَّح هذا القول الإمام ابن القيم رحمه الله في «أعلام الموقعين» (3/ 382)، ورجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
وهو الأقرب، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 128)، «المجموع» (3/ 295).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 357)
مسألة [13]: الجهر بالتكبير للإمام، والمأموم، والمنفرد.
قال الإمام النووي رحمه الله في «المجموع» (3/ 294): يُستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام، وبتكبيرات الانتقال؛ ليُسْمِعَ المأمومين، وأما غير الإمام فالسنة الإسرار بالتكبير، سواء المأموم والمنفرد، وأدنى الإسرار أن يُسْمِعَ نفسه إذا كان صحيح السمع، ولا عارض عنده من لَغَطٍ، أو غيره … .انتهى بتصرف.
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 128): وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ المَأْمُومُونَ لِيُكَبِّرُوا؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّكْبِيرُ إلَّا بَعْدَ تَكْبِيرِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إسْمَاعَهُمْ، جَهَرَ بَعْضُ المَأْمُومِينَ لِيُسْمِعَهُمْ، أَوْ ليَسْمَعَ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ؛ لِيُسْمِعَنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ
قلتُ: حديث جابر انفرد به مسلم (413)، وهو في «الصحيحين»(1) من حديث عائشة رضي الله عنها، وقد صحح الإمام ابن عثيمين رحمه الله وجوب الجهر على الإمام بحيث يسمع بعض من خلفه لأمرين:
أولاً: لفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإنه لو كان الأمر غير واجب لم يكن هناك داعٍ إلى أن يُبَلِّغَ أبو بكر التكبير لمن خلف النبي عليه الصلاة والسلام.
ثانيًا: لأنه لا يتم اقتداء المأمومين بالإمام إلا بسماع التكبير، وما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (712)، ومسلم برقم (418) (96).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 358)
مسألة [14]: تبليغ التكبير إذا لم يُسْمِع الإمام.
استحب العلماء تبليغ التكبير من بعض المأمومين إذا لم يُسمع الإمام، واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله، وعائشة رضي الله عنهم اللَّذَيْنِ تقدَّما في المسألة السابقة، واتفقوا على عدم مشروعيته لغير حاجة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (23/ 402): لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الامام الذى هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة؛ فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبى صلى الله عليه وسلم هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مَرِضَ النبى صلى الله عليه وسلم صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يُسْمِعُ الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يُشرع التكبير عند الحاجة، مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك، فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك، وأحمد، وغيرهما، غير أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها. اهـ
وقال ابن عابدين رحمه الله في «الرد المختار» (2/ 172): وفي «حاشية أبي السعود»: واعلم أنَّ التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بَلَّغَهُم الإمام صوته، مكروه.
وفي «السيرة الحلبية»: اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذٍ بدعةٌ منكرةٌ. انتهى المراد.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 359)
مسألة [15]: من أدرك الإمام راكعًا، فهل تجزئه تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الانتقال؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه تجزئه تكبيرة الإحرام، وتنعقد صلاته، وخالف: ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، فقالوا: لا تجزئه، حتى يكبر تكبيرتين.
قال ابن رجب رحمه الله: وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد، ولا يصح هذا عن أحمد.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 183): ولأنه قد نقلت تكبيرة واحدة عن زيد بن ثابت، وابن عمر، ولم يُعرَف لهما مخالفٌ من الصحابة، فيكون ذلك إجماعًا، ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل واحد، وأحدهما ركنٌ؛ فسقط به الآخر، كما لو طاف الحاج طواف الزيارة الإفاضة عند خروجه من مكة، أجزأه عن طواف الوداع.
قلتُ: الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه الجمهور؛ لاسيما وأكثرهم يرون استحباب تكبيرات الانتقال، وأما أثر ابن عمر، وزيد بن ثابت، فأخرجهما ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1/ 242) بإسناد صحيح عنهما، وقد ذهب إليه من التابعين: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وميمون بن مهران، والنخعي، وغيرهم.
قال ابن رجب رحمه الله: فعلى قول الجمهور: إذا كبر تكبيرةً واحدةً، فله أربعةُ أحوال:
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 360)
إحداها: أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح؛ فتجزئه صلاته بغير توقف.
الحالة الثانية: أن ينوي تكبيرة الركوع خاصةً، فلا تجزئه عند الأكثرين، قاله الثوري، ومالك. ونص عليهِ أحمد في رواية أبي الحارث، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «تحريمها التكبير»، وهذا لَم يحرم بالصلاة؛ فإن كانَ ساهياً عَن تكبيرة الإحرام، فقالَ مالك في «الموطأ»: تجزئه. وَهوَ رواية حنبل عَن أحمد. ولا تجزئه عند الثوري، وَهوَ المشهور عَن أحمد، ومذهب الأكثرين.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وهو الصواب؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات».
الحالة الثالثة: أن ينويهما معاً، ففيه قولان:
أحدهما: تجزئه، حكي عَن أبي حنيفة، ومالك، وأبي ثور، وَحُكي رواية عَن أحمد، اختارها ابن شاقلا.
والثاني: لا تجزئه، وَهوَ المشهور عند أصحابنا، وقول الشَافِعي وإسحاق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب أنها تُجزِئُه، والله أعلم.
الحالة الرابعة: أن لا ينوي شيئًا، بل يطلق النية، فهل تجزئه، أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: لا تجزئه حتى ينوي بها الافتتاح؛ فإنه قَد اجتمع في هَذا المحل تكبيرتان: إحداهما فرض، فاحتاج الفرض إلى تمييزه بالنية، بخلاف تكبير الإمام، أو المنفرد، أو المأموم إذا أدرك الإمام قبل الركوع؛ فإنه لَم يجتمع في حقه
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 361)
تكبيرتان في وقت واحدٍ. وهذا القول حُكِيَ عَن أبي حنيفة، وَهوَ قول الثوري، ومالك، وإسحاق، ونقله ابن منصور وغير واحدٍ عَن أحمد.
والثاني: تجزئه وإن أطلق النية. نقله ابن منصورأيضًا عَن أحمد، ونقله أيضًا صالح، ومهنا، وأبو طالب عَن أحمد. وقال: ما علمنا أحدًا قالَ: ينوي بها الافتتاح. يشير إلى الصحابة والتابعين وعلل: بأنَّهُ خرج مِن بيته وَهوَ يريد الصلاة. يشير إلى أن نية الصلاة موجودة معه بخروجه إلى الصلاة فلا يكبر للصلاة إلا بتلك النية، ولا يكبر للركوع إلا مِن دخل في الصلاة، فأما مِن لَم يكن دخل فيها فإنما يكبر لدخوله في الصلاة أولًا، ولا يضره عدم استحضاره لهذه النية عند التكبيرة؛ لأن تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير جائزٌ عنده. وللشافعي قولان في هَذهِ المسألة. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: والراجح أنها تُجزِئُه، والله أعلم.(1)
مسألة [16]: إذا أدرك الإمام في ركنٍ غير الركوع؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 183): وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ، لَمْ يُكَبِّرْ إلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، وَيَنْحَطُّ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، وَقَدْ فَاتَهُ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ كَبَّرَ فِي حَالِ قِيَامِهِ مَعَ الْإِمَامِ إلَى الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُومٌ لَهُ فَيُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرِ كَمَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِهَا. انتهى.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 182 - 183)، «الفتح» لابن رجب شرح حديث (732، 733، 734)، «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 242 - 243).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 362)
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحديث: «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنَ القُرْآنِ».
سيأتي الكلام على قراءة الفاتحة وغيرها إن شاء الله عند الحديث رقم (270).
مسألة [17]: حكم الركوع.
الركوع ركنٌ من أركان الصلاة بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77]، وأما السنة؛ فحديث الباب: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا»، وأما الإجماع؛ فقد نقل الإجماع على وجوبه غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن عبد البر في «التمهيد» (10/ 189)، والنووي في «شرح المهذب» (3/ 396)، وابن قدامة في «المغني» (2/ 169).
مسألة [18]: حكم الاطمئنان في الركوع.
• ذهب جمهور العلماء إلى أن الاطمئنان في الركوع ركنٌ من أركان الصلاة، واستدلوا بحديث الباب: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا»، وبحديث أبي مسعود البدري، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع، والسجود»، رواه أبو داود (855)، وهو في «الصحيح المسند»، ومعنى الاطمئنان: أن يمكث إذا بلغ حدَّ الركوع قليلًا، بحيث يمكنه أن يأتي بالذكر الواجب.
• وذهب أبو حنيفة إلى أن الطمأنينة غير واجبة؛ لقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}، ولم يذكر الطمأنينة.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 363)
قال ابن قدامة رحمه الله: والآية حجة لنا؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فسَّر الركوع بفعله، وقوله؛ فالمراد بالركوع ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم.(1)
مسألة [19]: حكم الاعتدال من الركوع.
• ذهب الجمهور إلى وجوب الاعتدال بعد الركوع؛ لحديث الباب: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا»، وذهب أبو حنيفة، وبعض أصحاب مالك إلى عدم وجوبه؛ لأنَّ الله تعالى لم يأمر به، وإنما أمر بالركوع، والسجود، والقيام، فلا يجب غيره، والصحيح قول الجمهور، والله أعلم.(2)
مسألة [20]: حكم الطمأنية فيه.
• ذهب الجمهور إلى وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع؛ لحديث الباب: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَافِعًا» وخالف أبو حنيفة، ومالك في رواية، فقالوا بعدم وجوبه؛ لقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}، ولم يأمر بالقيام، والصحيح قول الجمهور.(3)
مسألة [21]: حكم السجود.
السجود واجبٌ، وركنٌ من أركان الصلاة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}.--------------------------------------------
(1) وانظر «المغني» (2/ 177)، «المجموع» (3/ 410).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 185)، «المجموع» (3/ 419).
(3) وانظر: «المجموع» (3/ 410)، والمصادر السابقة.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 364)
وأما السنة: فحديث الباب: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا».
وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن عبد البر في «التمهيد» (10/ 189)، وابن قدامة في «المغني» (2/ 192)، والنووي في «المجموع» (3/ 421).
مسألة [22]: حكم الطمأنينة فيه.
• ذهب الجمهور إلى وجوب الطمأنينة في السجود؛ لحديث الباب: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا»، وخالف الحنفية.
والراجح قول الجمهور، وقد تقدمت الأدلة في الطمأنينة في الركوع.(1)
مسألة [23]: حكم الجلوس بين السجدتين، والاطمئنان فيه.
• ذهب جمهور العلماء إلى وجوب ذلك، وخالف أبو حنيفة، ومالك، فقالا: ليس بواجب. وقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه مثل حدِّ السيف؛ لأنَّ هذه جلسة فصل بين متشاكلين.
وعن أبي حنيفة، ومالك أنه يجب أن يرتفع بحيث يكون إلى القعود أقرب منه. قال النووي: وليس لهما دليل يصح التمسك به.
قلتُ: والصواب قول الجمهور؛ لحديث الباب: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا».(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (3/ 410)، «المغني» (2/ 192).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 204)، «المجموع» (3/ 440).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 365)
مسألة [24]: حكم السجود الثاني والطمأنينة فيه.
الكلام في حكم السجود الثاني، والطمأنينة فيه كالكلام في السجود الأول، وحكمه حكمه.(1)
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في رواية أبي داود، والنسائي: «ثُمَّ يُكَبِّرَ اللهَ تَعَالَى، وَيَحْمَدَهُ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ».
قال ابن حزم رحمه الله في «المحلَّى» (369): التحميد المذكور، والتمجيد المذكور هو قراءة أم القرآن، برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال العبد في صلاته: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قال: مجدني عبدي».اهـ
قلتُ: وفيه: «وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قال الله: أثنى عليَّ عبدي».--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 207 - )، «المجموع» (3/ 440).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 366)
260 - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ(1) مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قوله: ثم هصر ظهره. في «غريب الحديث» لابن الأثير: أي ثناه إلى الأرض. وأصل الهصر: أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه.
وقال الخطابي رحمه الله كما في «الفتح» (828): أي: ثناه في استواء من غير تقويس. اهـ
قوله: كل فقار.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (828): الفقار، بفتح الفاء، والقاف، جمع فقارة، وهي عظام الظهر، وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر، قاله القزاز. اهـ
تنبيه: سيأتي -إن شاء الله- الكلام على كثير من مباحث هذا الحديث، وسأتكلم هنا على ثلاث مسائل.--------------------------------------------
(1) في (أ): (حذاء).
(2) أخرجه البخاري (828).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 367)
مسألة [1]: حكم وضع اليدين على الركبتين.
في حديث الباب، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يضع يديه على ركبتيه، وقد أمر بذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما ثبت في «الصحيحين»(1) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كَفَّيَّ، ثم وضعتهما بين فَخِذَيَّ، فنهاني أبي، فقال: كُنَّا نفعله، فنهينا عنه، وأُمرنا أن نضرب بالأَكُف على الرُّكَبِ.
وثبت عن عمر بن الخطاب وولده عبد الله أنهما كانا يضعان اليدين على الركبتين كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 244).
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» شرح حديث (790): ذكر أكثر العلماء أنَّ التطبيق كان شُرِعَ أولًا، ثم نُسِخَ حكمه، واستدلوا بحديث سعد، وما في معناه.
وقال رحمه الله: وأكثر العلماء على أن وضع اليدين على الركبتين في الركوع من سنن الصلاة، ولا تبطل الصلاة بتركه ولا بالتطبيق … ، وذهب طائفة من أهل الحديث إلى المنع من التطبيق، وإبطال الصلاة به؛ للنهي عنه كما دل حديث سعد، منهم: أبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو إسحاق الجوزجاني.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة -فيمن طبق ولم يضع يديه على ركبتيه-: أحب إلي أن يعيد. وهي رواية عن أحمد أخذ بها بعض أصحابه.
قال ابن رجب: فعلى قول هؤلاء يكون وضع اليدين على الركبتين في الركوع من واجبات الصلاة، وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على ذلك؛ فإنه رُوِيَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (790)، ومسلم برقم (535).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 368)
عن جماعة أنهم قالوا: إذا وضع يديه على ركبتيه أجزأه في الركوع. وممن روي ذلك عنه: سعد بن أبي وقاص(1)، وابن مسعود(2)، وابن سيرين، ومجاهد، وعطاء، وقال: هو أدنى ما يجزئ في الركوع. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: استدل الجمهور على عدم الوجوب بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر بذلك المسيء في صلاته.
والظاهر -والله أعلم- أنَّ حديث المسيء في صلاته لم يستوعب جميع الواجبات، فما صحَّ الأمر به في حديث آخر فينبغي أن يُحمل على الوجوب أيضًا، والأوامر الشرعية بعد حديث المسيء ما زالت تَنْزل، وتُشْرَع، ثم وجدت الأمر بذلك ثابت في حديث المسيء في صلاته عند أحمد (4/ 340)، وأبي داود (859)، وابن خزيمة (597)، وابن أبي شيبة (1/ 244)، والطبراني (4526)، والبيهقي (2/ 374)، بإسناد حسن عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه، بلفظ: «وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك» وبنحوه؛ فقول من أوجب وضع اليدين على الركبتين أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
ثم إنَّ الشافعية، وجمهور الحنابلة يقولون: إنَّ أقل ما يجزئ في الركوع الانحناء، بحيث يمكنه مسُّ ركبتيه، فما هو الدليل على هذا إنْ كان وَضْعُ اليدين--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 251) من طريق رجل من أهل المدنية، عن ابنة سعد، عن أبيها. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه رجل مبهم.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 251) من طريق الضحاك، عن ابن مسعود رضي الله عنه. وهذا إسناد ضعيف منقطع؛ لأن الضحاك بن مزاحم لم يدرك ابن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 369)
على الركبتين من السنن؟!!
مسألة [2]: استقبال القبلة بأطراف الأصابع في السجود، وغيره.
قال البخاري رحمه الله في «صحيحه»: [باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة، قاله أبو حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم].
وفي حديث أبي حميد دليل على استحباب هذا العمل في الصلاة.
قال ابن رجب رحمه الله: وابن عمر كان يفعله، وكذلك الإمام أحمد، ونصَّ عليه الشافعي، وخالف فيه بعض أصحابه، وقالوا: يضع أصابع رجليه من غير تحامل عليها، وردَّه عليه صاحب «شرح المهذب»، وقال: هذا شاذٌّ، مردودٌ، مخالفٌ للأحاديث الصحيحة ولنصِّ الشافعي. اهـ
قلتُ: أثر ابن عمر أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (4/ 157) بإسناد حسن، أنَّ ابن عمر كان يُحِبُّ أن يستقبل القبلة بكل شيء منه -إذا صلَّى- حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.
وكذلك بين السجدتين؛ فقد ثبت عنه عند النسائي (2/ 187)، أنه كان يقول: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعه القبلة.
وفي «مصنف عبد الرزاق» (2/ 173) عن الثوري، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: «كان ابن عمر يحب أن يعتدل في الصلاة حتى أصابعه إلى القبلة» وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 370)
وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 264) بإسناد صحيح قال ابن عمر: إذا سجد أحدكم فليستقبل القبلة بيديه؛ فإنهما يسجدان مع الوجه.
مسألة [3]: كيفية الجلوس في التشهد الأول، والأخير.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح حديث أبي حميد رقم (828): وقد دَلَّ الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في التشهد الأول مفترشًا، وفي التشهد الثاني متوركًا .... ، ثم قال: وقد أخذ بهذا الحديث في التفريق بين الجلوس في التشهد الأول، والآخر في الصلاة فقهاء الحديث كالشافعي، وأحمد، وإسحاق، ثم اختلفوا: فقال الشافعي: يتورك في التشهد الذي يعقبه السلام بكل حال سواء كانت الصلاة فيها تشهد واحد أو تشهدان؛ لأن التشهد الذي يسلم فيه يطول بالدعاء فيه فيتورك فيه؛ لأن التورك أهون من الافتراش. وقال أحمد وإسحاق: إن كان فيها تشهدان تورك في الأخير منهما، وإن كان فيها تشهد واحد لم يتورك فيه، بل يفترش.
فيكون التورك للفرق بين التشهدين، ويكون فيه فائدتان: نفي السهو عن المصلي، ومعرفة الداخل معه في التشهد: هل هو في الأول أو الثاني؟
ثم قال ابن رجب رحمه الله: وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يفترش في جميع التشهدات، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك … ، وقال طائفة: يتورك في جميعها، وهو قول مالك، وكذا قال في الجلوس بين السجدتين، وجميع من سبق ذكره من العلماء، قالوا: إنه يفترش فيه.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 371)
ثم قال: وقال ابن جرير الطبري: كل ذلك جائز؛ لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فَيُخَيَّر المصلي بينه، فيفعل منه ما شاء. ومال إلى قوله ابن عبد البر. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول أحمد، وإسحاق هو الصواب في هذه المسألة؛ لحديث أبي حُميد الذي في هذا الباب، والله أعلم.
مسألة [4]: كيفية جلوس المرأة في التشهد الأول، والأخير.
• قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه»: باب سنة الجلوس في التشهد. وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة. اهـ
قال حرب الكرماني: نا عمرو بن عثمان: نا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة جلسة الرجل إلا إنها تميل على شقها الأيسر، وكانت فقيهةً.
وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وهو رواية عن النخعي، وروي عن نافع، أن ابن عمر كان يأمر نساءه أن يتربعن في الصلاة، وروي من وجه آخر عن صفية بنت أبي عبيد امرأة ابن عمر، أنها كانت تتربع في الصلاة.
وقال زرعة بن إبراهيم، عن خالد بن اللجلاج: كن النساء يؤمرن بأن يتربعن إذا جلسن في الصلاة، ولا يجلسن جلوس الرجال على أوراكهن، يتقى ذلك عن المرأة، مخافة أن يكون الشيء منها. خرّجه ابن أبي شيبة.
• وقال الإمام أحمد: تتربع في جلوسها أو تسدل رجليها عن يمينها. والسدل
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 372)
عنده أفضل. وهو قول النخعي والثوري وإسحاق؛ لأنه أشبه بجلسة الرجل، وأبلغ في الاجتماع والضم. وحمل بعض أصحابنا فعل أم الدرداء على مثل ذلك، وأما الإمام أحمد فصرّح بأنه لا يذهب إلى فعل أم الدرداء.
وروى سعيد بن منصور بإسناده، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال كانت عائشة تجلس في الصلاة عن عرقيها وتضم فخذيها، وربما جلست متربعة.
وقال الشعبي: تجلس كما تيسر عليها. وقال قتادة: تجلس كما ترى أنه أستر.
وقال عطاء: لا يضرها أي ذلك جلست، إذا اجتمعت. قال: وجلوسها على شقها الأيسر أحب إلى من الأيمن. وقال حماد: تفعل كيف شاءت. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: تجلس كما يجلس الرجل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 373)
261 - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ» إلَى قَوْلِهِ: «مِنَ المُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك» إلَى آخِرِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ.(2)
262 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً، قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْته، فَقَالَ: أَقُولُ: «اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(3)
263 - وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك. رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ. وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا وَمَوْقُوفًا.(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (771).
(2) هذا وهم من الحافظ رحمه الله؛ فليست هذه الرواية عند مسلم، ولا عند غيره، بل عند أبي داود (761)، وابن حبان (1771) (1772): أن ذلك في الصلاة المكتوبة. وإسناد ابن حبان صحيح.
(3) أخرجه البخاري (744)، ومسلم (598).
(4) أخرجه مسلم برقم (399) (52)، من طريق عبدة بن أبي لبابة عن عمر، ولم يسمع منه؛ فهو منقطع كما قال الحافظ، ومسلم أورده عرضًا لا قصدًا.
وأخرجه الدارقطني (1/ 299 - 300) بإسناد صحيح عنه وله عنه طرق في «مصنف ابن أبي شيبة» وغيره.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 374)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: دعاء الاستفتاح.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (743، 744): وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ استدل بِهِ من يَقُول: إنه يستحب استفتاح الصلاة بذكر قَبْلَ الشروع فِي القراءة، وَهُوَ قَوْلُ أكثر العلماء، ثُمَّ اختلفوا: فَقَالَ كثير منهم: يستحب استفتاح الصلاة بقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، صح هَذَا عَن عُمَر بْن الخَطَّاب، روي عَنْهُ من وجوه كثيرة، وعن ابن مَسْعُود(1)، وروي عَن أَبِي بَكْر الصديق(2)،
وعثمان بْن عَفَّانَ(3)، وعن الْحَسَن، وقتادة والنخعي، وَهُوَ قَوْلِ الأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق فِي رِوَايَة، وقد رُوي فِي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة من وجوه متعددة، أجودها: من حَدِيْث أَبِي سَعِيد، وعائشة(4). ا هـ--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه عبد الرزاق (2/ 76)، وابن أبي شيبة (1/ 230)، وابن المنذر (1264) من طريق خصيف الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. وإسناده ضعيف؛ خصيف الجزري ضعيف، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(2) أخرجه عبد الرزاق (2/ 76) عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدق، عن أبي بكر، وعن عمر، وعن عثمان، وعن ابن مسعود، أنهم كانوا إذا استفتحوا قالوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ شيخ ابن جريج مبهم، وهو منقطع؛ لأن مشايخ ابن جريج لم يدركوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرجه ابن المنذر (1261) من طريق مكحول عنه رضي الله عنه، ومكحول لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 231) من طريق ابن عجلان، قال: بلغني أن أبا بكر رضي الله عنه … فذكره. وهذا إسناد منقطع. فقد يتقوى بهذه الطرق عن أبي بكر رضي الله عنه.
(3) ضعيف. تقدم تخريجه في الذي قبله.
(4) ضعيف. أخرجه الترمذي (243) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ حارثة بن أبي الرجال متروك.
وأخرجه أبو داود (776) من طريق طلق بن غنام، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة به. قال أبو داود: تفرد به طلق، وقد روى جماعة قصة الصلاة عن بديل، ولم يذكروا ذلك فيه. اهـ وقال البيهقي في «المعرفة» (1/ 502): ليس بمحفوظ.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 375)
قال أبو عبد الله غفر الله له: وأجود منها حديث أنس عند الطبراني في «الدعاء» (506) قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، ثنا الفضل بن موسى السيناني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
وزكريا بن زحمويه روى عنه أبو زرعة وعبد الله بن أحمد كما في «تعجيل المنفعة»، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من المتقنين. وبقية رجاله ثقات معروفون.
وأخرجه الطبراني من طريق أخرى في «الدعاء» (505)، من طريق عائد بن شريح، عن أنس رضي الله عنه، به، وعائذ بن شريح ترجمته في «ميزان الاعتدال». قال أبو حاتم: في حديثه ضعف. وقال ابن طاهر: ليس بشيء.
والحديث بطرقه قد يتقوى إلى الحسن، ولا تطمئن النفس إلى ذلك اطمئنانًا كاملًا.
قال ابن رجب رحمه الله: وَقَالَ الإمام أحمد: نذهب فِيهِ إلى حَدِيْث عُمَر، وقد رُوي فِيهِ من وجوه ليست بذاك، فذكر حَدِيْث عَائِشَة، وأبي هُرَيْرَةَ.(1)--------------------------------------------
(1) ضعيف. تقدم تخريجه في الذي قبله.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 376)