فصرح بأن الأحاديث المرفوعة ليست قوية، وأن الاعتماد عَلَى الموقوف عَن الصَّحَابَة؛ لصحة مَا رُوي عَن عُمَر.
قال: وذهب طائفة إلى الاستفتاح بقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً … ، وممن ذهب إلى الاستفتاح بهذا: الشَّافِعِيّ، وأصحابه، وإسحاق فِي رِوَايَة، وروي عَن عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يستفتح بِهِ من وجه منقطع.
وظاهر كلام الشَّافِعِيّ، وبعض أصحابه أَنَّهُ يستفتح بِهِ كله الإمام وغيره، وَقَالَ كثير من أصحابه: يقتصر الإمام عَلَى قوله: وأنا من المُسْلِمِين.
وقالت طائفة: يجمع بَيْن قوله: سبحانك اللهم وبحمدك. وقوله: وجهت وجهي. وَهُوَ قَوْلِ أَبِي يوسف، وإسحاق فِي رِوَايَة، وطائفة من الشافعية، ومنهم: أبو إِسْحَاق المروزي، وطائفة قليلة من أصحابنا، وقد ورد فِي الجمع بَيْنَهُمَا أحاديث غير قوية الأسانيد.
قال ابن رجب رحمه الله: وَقَالَ أحمد فِي رِوَايَة الميموني: مَا أحسن حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الاستفتاح.
قال ابن رجب رحمه الله: وذهبت طائفة قليلة: إلى أن من ترك الاستفتاح عمداً أعاد صلاته، منهم: ابن بطة وغيره من أصحابنا، وربما حكي رِوَايَة عَن أحمد.
قال ابن رجب رحمه الله: وذهب مَالِك إلى أَنَّهُ لا يشرع الاستفتاح فِي الصلاة، بل يتبع التكبير بقراءة الفاتحة، واستدل لمن ذهب إلى هَذَا القول بظاهر حَدِيْث أَنَس
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 377)
الَّذِي خرجه البخاري ههنا. -يعني حديث: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يستفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين-. انتهى كلام ابن رجب رحمه الله.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب، أعني أن دعاء الاستفتاح مستحبٌّ وليس بواجب؛ لأنه لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الأمر به، بل إنه كان يستفتح، ولم يأمر الصحابة بذلك حتى سأله أبو هريرة رضي الله عنه.
وأما قول مالك: إنه لا يستفتح. فترُدُّه الأحاديث المتكاثرة في الاستفتاح.
وأما حديثه؛ فالمراد منه أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يُسِرُّ البسملة ولا يجهر بها في الصلاة الجهرية، والمختار في الأدعية أنه ينوع، فيقرأ بهذا تارة، وبذلك أخرى، وما صح عنه أنه استفتح به في صلاة الليل جاز أيضًا في المكتوبة، والعكس.
وذكر المؤلف من أدعية الاستفتاح ثلاثة أنواع، وهناك أنواع أخرى راجعها في «صفة الصلاة» للعلامة الألباني رحمه الله.
مسألة [2]: دعاء الاستفتاح في الرواتب والنوافل المطلقة.
• مذهب الحنابلة والشافعية والحنفية استحباب ذلك، كما يستحب في الفريضة.
وفي النافلة التي تتعدد ركعاتها كصلاة الضحى وصلاة الليل فيها وجهان عند الحنابلة هل يكتفي فيها بالاستفتاح في الركعتين الأوليين، أم يكرر، والأصح عندهم الاكتفاء بذلك، وهو الصحيح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد عنه في صلاة
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 378)
الليل أنه استفتح في كل ركعتين، بل ظاهر النقل عنه أنه كان يستفتح في أول الصلاة فحسب.(1)
مسألة [3]: إذا لم يستفتح المأموم حتى شرع الإمام في القراءة.
• مذهب الحنفية عدم الاستفتاح؛ لأنه قد ذهب موضعه.
• ومذهب الشافعية الاستفتاح مطلقًا، وإن شرع الإمام في القراءة، في السرية والجهرية.
• ومذهب الحنابلة أنه يستفتح في السرية دون الجهرية، وهو الأقرب؛ لأنه في الجهرية مأمور بالإنصات، وفي غير الجهرية لا بأس أن يستفتح؛ إلا أنه إذا خشي أن يركع الإمام فينبغي له أن يقرأ الفاتحة.(2)--------------------------------------------
(1) «المجموع شرح المهذب» (3/ 318)، «مطالب أولى النهى» (1/ 427) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (4/ 55).
(2) انظر «الموسوعة الفقهية الكويتية» (4/ 52).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 379)
264 - وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا عِنْدَ الخَمْسَةِ، وَفِيهِ: وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ(1)».(2)--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير رحمه الله في «جامع الأصول» (4/ 185): جاء في متن الحديث تفسير هذه الأشياء، فقال: (نفخه: الكبر)، وذلك لأن المتكبر ينتفخ ويتعاظم ويجمع نفْسه ونفَسه، فيحتاج إلى أن ينفخ. وقال: (نفْثه الشعر)، لأن الشعر مما يخرج من الفم، ويلفظ به اللسان، وينفثه كما ينفث الريق. (وهمزه): وقال: وهمزه المُوتَة، والموتة: الجنون، لأن المجنون ينخسه الشيطان، والهمز والنخس أخوان. اهـ
(2) ضعيف. أخرجه أحمد (3/ 50)، وأبوداود (775)، والنسائي (2/ 132)، والترمذي (242)، وابن ماجه (804)، وليس عند النسائي وابن ماجه ذكر الزيادة في الاستعاذة.
وقد ضعف هذا الحديث يحيى القطان، وأحمد، وابن خزيمة، وأبوداود، ورجح أنه من مراسيل الحسن.
وله شاهد من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه عند أحمد (4/ 85)، وأبي داود (764)، وابن ماجه (807) وغيرهم من طرق عن شعبة، أخبرني عمرو بن مرة أنه سمع عاصمًا العنزي، يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، به. وعاصم مجهول.
وله شاهد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أخرجه أحمد (3828)، وأبو يعلى (5380)، والبيهقي (2/ 36) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، به.
وأخرجه الطيالسي (371)، والطبراني (9302)، والبيهقي (2/ 36) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء به موقوفًا.
وله شاهد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أخرجه أحمد (5/ 253) من طريق يعلى بن عطاء، عن شيخ من أهل دمشق، عن أبي أمامة به. وعنده: (وشركه)، بدل: (ونفثه).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه شيخ مبهم مجهول. والحديث بهذه الطرق قد يتقوى إلى الحسن، وقد حسنه الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء» (342).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 380)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم الاستعاذة.
• ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الاستعاذة، وهو قول ابن حزم، وبعض الظاهرية، وحُكِيَ عن الثوري، وعطاء، وهو قول ابن بطة من الحنابلة، واستدلوا بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98]، والأمر يقتضي الوجوب.
• وذهب جمهور العلماء إلى الاستحباب.
وقولهم أرجح، وأصح؛ لأنه قد ورد عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان يقرأ الآيات في خُطَبِهِ، ولم يَرِدْ أنه كان يستعيذ كما في خطبة الحاجة، وعندما أرسل رسالة إلى هرقل كتب رسالة وفيها آية من آل عمران، وليس في الرسالة ذِكْرُ الاستعاذة.(1)
مسألة [2]: هل يستعيذ في كل ركعة؟
• في المسألة قولان:
الأول: يُستحب في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين، والحسن، والشافعي، وأحمد في رواية، وهو قول ابن حزم الظاهري، وهو الأصح عند الشافعية؛ لعموم قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.
الثاني: أنه يختص بالركعة الأولى، وهو قول عطاء، والحسن، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية عنه، واستدلوا بحديث الباب، وقد يستدل--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (4/ 386)، «المجموع» (3/ 279)، «المحلَّى» (2/ 278).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 381)
لهذا القول بأن المصلي لا يزال في ذكر وصلاة، فأشبه من سجد للتلاوة؛ فإنه لا يعيد الاستعاذة بعد سجوده للتلاوة.
والراجح القول الأول؛ لظاهر الآية، ومن عمل بالقول الثاني؛ للمعنى الذي ذكرناه؛ فنرجو أن يكون له وجهٌ، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: هل يُسِرُّ بالتعوذ، أم يجهر؟
• قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (4/ 386): والجمهور على أنه يُسِرُّ في الصلاة الجهرية، وهو قول ابن عمر، وابن مسعود(2)، والأكثرين، ورُوي عن أبي هريرة الجهر به، وللشافعي قولان، وعن ابن أبي ليلى: الإسرار والجهر سواء. اهـ
وقول الجمهور هو الصواب؛ لأنَّ الأصل بأذكار الصلاة، وأدعيتها هو الإسرار؛ إلا ما خصَّه الدليل، والله أعلم.
مسألة [4]: الاستعاذة قبل القراءة.
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الاستعاذة بعد القراءة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}، وهؤلاء هم: داود الظاهري، وحُكي عن ابن سيرين، والنخعي، ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي إسناده: إبراهيم بن أبي--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» لابن رجب (4/ 387)، «المجموع» (3/ 279)، «المحلَّى» (2/ 278)، «مصنف عبد الرزاق» (2/ 84 - ).
(2) ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 411)، وفي إسناده سعيد بن المرزبان، وهو ضعيف ومدلس، وقد عنعن، وفيه عنعنة هشيم أيضًا.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 382)
يحيى، وهو كذَّابٌ، وقال ابن كثير: وهو غريبٌ.(1)
• وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الاستعاذة قبل القراءة، وأنَّ معنى قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ}، أي: إذا أردت القراءة، مثل قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة:6]، أي: إذا أردتم القيام.
واستدلوا بحديث الباب، وهذا القول هو الصواب، ورجَّحه ابن حزم؛ لنقل القراءة خلفًا عن سلف على هذا النحو، والله أعلم.(2)
تنبيه وفائدة: ذهب مالك، وأصحابه إلى أنه لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، بل يفتتح بعد التكبير بقراءة الفاتحة من غير استعاذة، ولا بسملة، واستدلوا بظاهر حديث أنس: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفتتح الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2].
ويُجابُ عنه بأنه:
إنما أراد أنه يفتتح قراءة الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وافتتاح القراءة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، إما أن يُراد به افتتاح القراءة بالفاتحة كما يقوله الشافعي، أو افتتاح الصلاة الجهرية بكلمة: {الْحَمْدُ} من غير بسملة كما يقوله الآخرون.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «نصب الراية» (1/ 339).
(2) وانظر: «المجموع» (3/ 279)، «المحلَّى» (2/ 278)، مقدمة «تفسير ابن كثير».
(3) انظر: «الفتح» لابن رجب (4/ 387).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 383)
مسألة [5]: صيغة الاستعاذة.
يجوز للمسلم أن يستعيذ بقوله: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) كما في حديث الباب. وبقوله: (أعوذ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) لظاهر قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98]، وكلاهما قد ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم.
قال الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله (1/ 237): حدثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: افتتح عمر الصلاة، ثم كبر، ثم قال: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الحمد لله رب العالمين).
حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، كان يتعوذ يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم».
إسناده الأول صحيح، رجاله رجال الشيخين. وإسناده الثاني صحيح؛ لولا عنعنة ابن جريج، ولكنه صرح بالسماع عند عبد الرزاق:
وقال الإمام عبد الرزاق رحمه الله (2/ 84) عن ابن جريج قال: سألت نافعًا، مولى ابن عمر: عن هل تدري كيف كان ابن عمر يستعيذ؟ قال: كان يقول: «اللهم أعوذ بك من الشيطان الرجيم»، وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 384)
فائدة: قال الإمام عبد الرزاق (2/ 84): عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "همزُه: المؤتة. يعني: الجنون، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر".
وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله رجال الشيخين.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 385)
265 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالقِرَاءَةِ: ب {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ إذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَكَانَ إذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا. وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنْصِبُ اليُمْنَى. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَلَهُ عِلَّةٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قولها: كان يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
الأدلة متواترة بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يستفتح صلاته بتكبيرة الإحرام، وهي ركنٌ، وقد تقدم الكلام عليها.
وأما قولها: والقراءة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ فيشهد له حديث أنس في «الصحيحين»(2)، وحديث أبي هريرة في «مسلم».(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (498) من طريق: أبي الجوزاء عن عائشة، ولم يسمع منها؛ فهو منقطع وهي العلة التي أشار إليها الحافظ، ولكن للحديث شواهد يصحُّ بها، وسنذكرها إن شاء الله عند التعليق على كل فقرة.
(2) سيأتي تخريجه قريبًا برقم (271).
(3) أخرجه مسلم برقم (599)، بلفظ: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ولم يسكت.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 386)
قولها: وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه.
معنى: (يشخص)، أي: يرفع، ومعنى: (يصوبه)، أي: يخفضه، ومثل هذا الحديث حديث أبي حميد في «البخاري» وقد تقدم: ثم هصر ظهره، ويُستفاد من ذلك استحباب استواء الظهر عند الركوع من غير تقويس.
قولها: وكان إذا رفع رأسه من الركوع .... إلى قولها: جالسًا.
هو بمعنى حديث المسيء في صلاته، وقد تقدم.
قولها: وكان يقول في كل ركعتين التحية.
معلوم هذا بأدلة أخرى متواترة.
قولها: وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى.
يشهد له ما صح عند ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 191)، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: إنَّ من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى، وتنصب اليمنى.
قولها: وكان ينهى عن عقبة الشيطان.
هو الإقعاء في الصلاة، والإقعاء نوعان:
الأول: الإقعاء كإقعاء الكلب، وهو أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، وقد جاء النهي عن هذا في حديث أبي هريرة عند أحمد (2/ 311)، والبيهقي (2/ 120)، وغيرهما: «نهى عن إقعاء كإقعاء الكلب»، وهو حديث صالح في الشواهد، والإقعاء بهذا التفسير هو قول أبي عبيدة، وأبي عبيد، والبيهقي، وابن الصلاح، والنووي، وهذا الإقعاء كرهه أهل العلم؛ للحديثين
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 387)
المتقدمين، ويدل عليه قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ليس لنا مثل السوء، مثل الذي يعود في هبته كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه، فيأكله».(1)
قال الترمذي رحمه الله في «سننه» (2/ 73): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يكرهون الإقعاء.
الثاني: أن ينصب قدميه، ويُمِسَّ إليتيه عقبيه، وهذا التفسير للإقعاء فسَّره ابن الأثير كما في «النهاية»، وهو قول جماعة من أهل العلم، وكره هذا الإقعاء جمهور العلماء، بينما ذهب الشافعي، وجماعة من المحدثين إلى مشروعية الإقعاء بهذه الصورة، وقد صحَّ هذا عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر كما في «سنن البيهقي» (2/ 120)، بل قال ابن عباس كما في «صحيح مسلم» (536)، و «سنن البيهقي»، وغيرهما: هي السنة.
وهذا القول هو الصواب.
وأما حديث علي الذي استدل به الجمهور عند الترمذي (282)، وغيره: «يا علي لا تُقْعِ بين السجدتين»، ففي إسناده: الحارث الأعور، وقد كذب، ومع ذلك فليس بصريح؛ لاحتمال أن يريد الكيفية الأخرى، والله أعلم.(2)
قولها: وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.
أخرج الشيخان(3) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:--------------------------------------------
(1) سيأتي في الكتاب برقم (921).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 206)، «المجموع» (3/ 438)، «سنن البيهقي» (2/ 120).
(3) أخرجه البخاري برقم (532)، ومسلم برقم (493).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 388)
«اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب».
قال ابن رجب رحمه الله في شرحه لهذا الحديث رقم (822): وفي النهي عن افتراش الذراعين في السجود أحاديث أُخَر، وقد خرج مسلم من حديث عائشة ثم ذكر حديث الباب ومن حديث البراء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «إذا سجدت، فضع كفيك، وارفع مرفقيك»(1)، وقد ذكر الترمذي أنَّ العمل على هذا عند أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش كافتراش السبع، وهذا يُشعر بحكاية الإجماع عليه، وهو قول جمهور العلماء. اهـ
قلتُ: وظاهر النهي التحريم.
قولها: وكان يختم الصلاة بالتسليم.
الأدلة متواترة على ذلك.--------------------------------------------
(1) سيأتي في الكتاب برقم (290).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 389)
266 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
267 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد: يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ.(2)
268 - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، رضي الله عنه نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ قَالَ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ.(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام.
قال ابن رجب رحمه الله: رفع اليدين عند افتتاح الصلاة مشروعٌ، وهذا كالمجمع عليه، قال ابن المنذر رحمه الله: لم يختلف أهل العلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.
ثم حكى ابن رجبٍ رواية عن مالك على خلاف ذلك، ثم قال: ولعل ذلك لا يصح عن مالك. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (735)، ومسلم (390).
(2) صحيح. أخرجه أبوداود (730)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ح وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى - وهذا حديث أحمد - قال: أخبرنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكره مطولًا. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(3) أخرجه مسلم برقم (391).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 390)
ثم قال رحمه الله: والرفع في افتتاح الصلاة سنةٌ مسنونة، وليس بركنٍ، ولا فرض عند جمهور العلماء، ولا تبطل الصلاة بتركهِ عند أحد مِنهُم، وحُكي عَن الحميدي، وداود، وأحمد بنِ يسار مِن الشافعية: أنه تبطل الصلاة بتركه، ورُوي عن علي بنِ المديني ما يشبهه، وأن الرفع واجب، لا يحل تركه، ونقل حرب، عَن إسحاق ما يدل على بطلان الصلاة بترك الرفع عند تكبيرة الإحرام، وأنه واجب، وَهوَ قول أبي بكر بنِ أبي شيبة، والجوزجاني. وقال ابن خزيمة: هوَ ركن مِن أركان الصلاة، حكاه الحاكم في «تاريخ نيسابور» عَن خاله أبي علي المؤذن وأثنى عليهِ أنَّهُ سمع ابن خزيمة يقوله.
ثم قال ابن رجب: واستدل الأكثرون على أنه غير واجب بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته كما علمه التكبير لافتتاح الصلاة، ولو كان حكم الرفع حكم التكبير لعلمه إياه. انتهى من «الفتح» (735).
قلتُ: وقول الجمهور هو الصواب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر به.
مسألة [2]: متى يرفع يديه؟
له ثلاث حالات:
الرفع مع التكبير؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي في الباب، وله رواية عند البخاري (738): «يرفع يديه حين يكبر»، كذلك في حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عند النسائي (880) بإسناد صحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وفي
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 391)
«صحيح مسلم» (401) عن وائل بن حجر رضي الله عنه: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر حيال أذنيه وقد ذهب إلى هذا أحمد، والشافعي، وابن المديني، وهو المختار عند الحنفية والمالكية.
الرفع قبل التكبير؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «صحيح مسلم» (390) (22): «رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم كبر»، ولحديث أبي حميد الذي في الباب، وقال بهذا إسحاق، وأحمد في رواية، واختاره بعض الشافعية، وبعض الحنفية، وذهب جماعة من الحنابلة إلى التخيير بين هاتين الكيفيتين.
الرفع بعد التكبير؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (391): كان رسول صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه … الحديثَ. وفي لفظ عنده: إذا صلى كبر، ثم رفع يديه.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (735): ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع.
قال الإمام الألباني رحمه الله في «تمام المنة» (173): قلتُ: بلى، هو قولٌ في مذهب الحنفية وبعد صحة الحديث فلا عذر لأحد في التوقف عن العمل به. اهـ(1)
مسألة [3]: رفع اليدين عند الركوع، وعند القيام منه.
دلَّتْ أحاديث الباب على الرفع في هذين الموضعين، وبهذا قال جمهور العلماء، وخالف أهل الكوفة، ومنهم: الحنفية.--------------------------------------------
(1) وانظر: «صفة الصلاة» (1/ 193 - 198).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 392)
قال ابن رجب رحمه الله في شرح حديث (736، 737): وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عندَ الركوع، والرفع منه أيضًا.
ثم قال: وهو قول عامة التابعين، وقول عامة فقهاء الأمصار. اهـ
وقد احتج أهل الكوفة على مذهبهم بحديث البراء بن عازب عند أبي داود (749): أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود. وبحديث ابن مسعود عند أبي داود (748)، والترمذي (257): أنَّه قال: ألا أُصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فصلَّى، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة.
والجواب عن أدلتهم:
أما حديث البراء؛ ففي إسناده: يزيد بن أبي زياد، وهو سيء الحفظ، وقال ابن عيينة، كما في «المغني» لابن قدامة (2/ 174): حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، ولم يقل: ثم لا يعود. فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به، فيقول: ثم لا يعود. فظننت أنهم لقَّنوه. اهـ
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «التلخيص» (1/ 400): واتفق الحفَّاظُ على أن قوله: (ثم لم يعد) مدرجٌ في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد.
قال: وقال الحميدي: إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يُزِيد. وقال عثمان الدارمي، عن أحمد بن حنبل: لا يصح. وكذا ضعفه البخاري، وأحمد، ويحيى، والدارمي، والحميدي، وغير واحد. وقال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 393)
أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واهي؛ قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه «ثم لا يعود»، فلما لقنوه تلقن، فكان يذكرها. انتهى المراد.
وأما حديث ابن مسعود؛ فقد قال ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقال أبو حاتم: هذا خطأ. وقال أحمد، ويحيى بن آدم: هو ضعيفٌ. وضعَّفَهُ البخاري، وقال أبو داود: ليس هو بصحيح. وقال الدارقطني: لا يثبت.(1)
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 174): ولو صحَّا؛ كان الترجيح لأحاديثنا؛ لخمسة أوجه ..... ثم ذكرها، فراجعها.
مسألة [4]: رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول.
• صحَّ عند البخاري (739)، والنسائي (3/ 3)، من حديث ابن عمر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «كان إذا قام من الركعتين رفع يديه». وقد أعلَّه بعضهم بما لا يقدح فيه، وقد صححه البخاري، والنسائي، والاختلاف في وقفه ورفعه إنما هو في طريق نافع، وأما طريق سالم فليس فيها اختلاف في رفعه.
وقد صحَّ أيضًا من حديث أبي حميد عند أبي داود (730) وغيره، مرفوعًا: «وكان إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة»، وهذا الحديث قاله أبو حميد في عشرة من الصحابة.
• وقد ذهب إلى الرفع في هذا الموضع جمعٌ من المحدثين، والفقهاء، منهم: البخاري، والنسائي، وأحمد في رواية، وأبو بكر بن إسحاق، وقال: لم أر من أئمة--------------------------------------------
(1) وانظر: «التلخيص» (1/ 402).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 394)
الحديث أحدًا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها.
وقد ذهب إلى هذا أيضًا ابن المنذر، ومن أصحاب الشافعي: أبو علي الطبري، والبيهقي، والبغوي، وغيرهم من المتأخرين، ورجَّحه جماعة من الحنابلة.
• وقد خالف الجمهور في هذه المسألة، فقالوا بعدم استحباب الرفع في هذا الموضع، والصواب القول الأول.(1)
مسألة [5]: رفع اليدين عند القيام من السجود.
• ذهب جمهور العلماء إلى عدم الرفع في هذه المواضع، واستدلوا بحديث ابن عمر في «البخاري» (735): أنه قال بعد أن ذكر الرفع عند الركوع، والقيام منه، قال: وكان لا يفعل ذلك في السجود.
• وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود، منهم: ابن المنذر، وأبو علي الطبري الشافعي، واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود في «سننه» (723): حدثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة الجشمي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن [وائل بن علقمة](2)، عن وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا كبَّر رفع يديه، قال: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، قال: فإذا أراد أن يركع أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (739).
(2) كذا في «سنن أبي داود» وهو وهم، والصواب (علقمة بن وائل)، كما نبه على ذلك الحافظ في «التهذيب».
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 395)
يديه، ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا رفع يديه، حتى فرغ من صلاته.
قال أبو داود رحمه الله: روى هذا الحديث همام، عن ابن جحادة، لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود.
قلتُ: وإسناد حديث أبي داود صحيح على شرط مسلم، وعبد الوارث بن سعيد أرفع رتبة من همام بن يحيى، فزيادته صحيحة، مقبولةٌ.
وقد أخرج الحديث ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2619)، والطبراني في «الكبير» (22/ 28)، من طريق: عبد الوارث بن سعيد به.
ورواية همام أخرجها مسلم في «صحيحه» (401).
وقد صحَّ رفع اليدين بين السجدتين عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 271).
وصحَّ ذلك أيضًا عن طاوس، ونافع، وأيوب، وجاء عن الحسن، وابن سيرين كما في «المصنف» (1/ 271).
وهذا القول هو الصواب؛ لصحة الحديث فيه، ولكن لا يداوم على هذا الرفع، بل يفعله أحيانًا جمعًا بينه وبين قول ابن عمر في «البخاري»: وكان لا يفعل ذلك في السجود؛ فإنَّ ابن عمر لازم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمَّا وائل بن حُجْر فإنما مكث عنده يسيرًا.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (739)، «صفة الصلاة» (2/ 710 - 711).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 396)