مسألة [6]: رفع اليدين عند كل خفضٍ ورفعٍ.
• ذهب الجمهور إلى عدم استحباب ذلك؛ لحديث ابن عمر الذي تقدم في المسألة السابقة.
• وذهب بعض أهل الظاهر إلى مشروعية الرفع في كل خفضٍ، ورفعٍ، وهو رواية عن أحمد، حملها بعض أصحابه على الجواز، وقد جاء في ذلك أحاديث متعددة ذكرها ابن رجب في «الفتح» (739)، وذكر عللها، فراجعها.
وأحسن تلك الأحاديث حديثان:
أولهما: حديث مالك بن الحويرث عند النسائي في «الكبرى» (672)، من طريق: ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث مرفوعًا، وفيه: «وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتى يحاذي بهما فروع أُذُنَيْه. ثم أخرجه النسائي من طريق: عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة مثله، وأخرجه من طريق: معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة به مثله.
وأكثر طرق هذا الحديث ليس فيها زيادة الرفع عند السجود، والرفع منه، فقد رواه جمعٌ عن سعيد بن أبي عروبة بدون الرفع عند السجود، واقتصروا على الثلاثة المواضع المشهورة، وهم: محمد بن جعفر، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع كما في «المسند الجامع» (15/ 29)، وابن أبي عدي عند مسلم، والبيهقي، وعبد الله بن نمير عند الطبراني والطحاوي.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 397)
ورواه جمعٌ عن هشام الدستوائي بدون زيادة الرفع عند السجود، والرفع منه، وهم: عبدالصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر العقدي، ويزيد بن زريع كما في «المسند الجامع» (15/ 29)، وكذلك معاذ بن هشام عند ابن حبان كما في «إتحاف المهرة» (13/ 89).
ورواه شعبة، وهمام بن يحيى، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، كلهم عن قتادة بدون ذكر الزيادة، كما في «المسند الجامع» (15/ 29).(1)
وكذلك روى الحديث أبو قلابة، عن مالك بن الحويرث، فلم يذكر الزيادة في جميع مصادر الحديث، ومنها «صحيح مسلم»؛ فزيادة الرفع عند السجود، والرفع منه في هذا الحديث الأقرب أنها شاذَّة، والله أعلم.
ثانيهما: حديث وائل بن حجر في «مسند أحمد» (4/ 316)، وغيره، أنه صلى مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فكان يكبر إذا خفضَ، وإذا رفعَ، ويرفع يديه عند التكبير. وفي إسناده: عبد الرحمن اليحصبي، وهو مجهولٌ.
ثم رأيت له إسنادًا آخر بمعناه عند الدارقطني (1/ 291) من طريق هشيم وجرير، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين؛ فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا سجد. وإسناده ظاهره الصحة على شرط مسلم.--------------------------------------------
(1) وانظر «تحقيق المسند» (15600)، و «معجم الطبراني» (19/ 284 - ).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 398)
فالراجح قول الجمهور في هذه المسألة، وهو عدم الرفع في كل خفضٍ، ورفعٍ؛ إلا فيما تقدم، والله أعلم.
مسألة [7]: حكم رفع اليدين عند الركوع، والرفع منه.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (739): ولم يوجب الرفع عند الركوع، والاعتدال منه، ويبطل الصلاة بتركه إلا شذوذ من الناس من أصحاب داود، ونحوهم. اهـ
مسألة [8]: إلى أين يرفع يديه؟
• في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: إلى المنكبين، وهو قول جمهور العلماء؛ لحديث ابن عمر، وأبي حميد.
الثاني: إلى فروع الأذنين، وهو قول أهل الكوفة، منهم: النخعي، وأبو حنيفة، والثوري، وقول أحمد في رواية عنه رجَّحها الخلَّال، ودليلهم حديث مالك بن الحويرث عند مسلم، وقد تقدم، وحديث وائل بن حجر أخرجه أبو داود (726) بإسناد صحيح، وهو في «الصحيح المسند».
الثالث: منهم من قال: هما سواء؛ لصحة الأحاديث بهما، وهو رواية عن أحمد اختارها الخِرَقِي، وأبو حفص العكبري، وغيرهما، وقال ابن المنذر: وهو قول بعض أهل الحديث، وهو حسنٌ.
قلتُ: وهذا القول الثالث هو الصواب وانظر «فتح الباري» لابن رجب (738).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 399)
مسألة [9]: هل يضم أصابعه عند الرفع، أم يفرقها؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 138): وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمُدَّ أَصَابِعَهُ وَقْتَ الرَّفْعِ، وَيَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا(1). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ لِلتَّكْبِيرِ».(2)
وَلَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَحَدِيثُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ ثُمَّ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ مَدَّ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا: هَذَا الضَّمُّ. وَضَمَّ أَصَابِعَهُ، وَهَذَا النَّشْرُ، وَمَدَّ أَصَابِعَهُ، وَهَذَا التَّفْرِيقُ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ، وَلِأَنَّ النَّشْرَ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ كَنَشْرِ الثَّوْبِ، وَلِهَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلَا تَفْرِيقَ فِيهِ. اهـ
مسألة [10]: كيف ترفع المرأة يديها؟
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (738): واختلفوا في المرأة كيف ترفع يديها في الصلاة؟ فقالت طائفة: ترفع كما يرفع الرجل إلى المنكبين. روي عن أم الدرداء، أنها كانت تفعله(3)، وهو قول الأوزاعي والشافعي، وقالت طائفة: ترفع--------------------------------------------
(1) ((صحيح. أخرجه أبو داود (753)، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد ابن سمعان، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(2) أخرجه الترمذي (239)، وفي إسناده: يحيى بن اليمان وهو ضعيف، وقد وهموه في الرواية المذكورة، والمحفوظ باللفظ المتقدم كما ذكر ذلك الدارمي، ونقله عنه الترمذي، وبالله التوفيق.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 240)، وفي إسناده: عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون، له ترجمة في «الجرح والتعديل»، و «التاريخ الكبير»، و «الثقات»، وهو مجهول الحال، لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 400)
إلى ثدييها، ولا تزيد على ذَلِكَ، وهو قول حماد وإسحاق. وروي نحوه عن حفصة بنت سيرين(1)، أنها كانت تفعله. وقال أحمد في رواية عنه: ترفع يديها في الصلاة، ولا ترفع كما يرفع الرجل، دون ذَلِكَ. ونقل عنه جماعة أنه قالَ: ما سمعنا في المرأة؛ فإن فعلت فلا بأس. قالَ القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا أنه رآه فعلا جائزًا، ولم يَرَهُ مسنونًا. وقال عطاء: ترفع دون رفع الرجل، وإن تركته فلا بأس. انتهى
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب ما ذهب إليه الشافعي، والأوزاعي؛ لأنَّ الشرع عامٌّ للرجال، والنساء.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 240)، وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 401)
269 - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)--------------------------------------------
(1) زيادة (على صدره) منكرة. أخرجه ابن خزيمة (479) من طريق مؤمل بن إسماعيل نا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر به.
ومؤمل بن إسماعيل ضعيف سيئ الحفظ، وقد تفرد بزيادة: (على صدره)، فقد رواه جمعٌ عن سفيان الثوري، ولم يذكروا هذه الزيادة، وهم: عبد الرزاق عند أحمد (4/ 317)، وعبد الله بن الوليد عند أحمد (4/ 318)، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم الفضل بن دكين عند أحمد أيضًا (4/ 318)، ومحمد بن يوسف الفريابي عند النسائي (3/ 35)؛ فعلى هذا تُعتبر زيادة مؤمل بن إسماعيل منكرة، ويؤيد ذلك أيضًا أن جميع الحفاظ الذين رووا الحديث مع الثوري عن عاصم لم يذكروا هذه الزيادة، وهم بضعة عشر راويًا.
وقد جاءت هذه الزيادة: (الوضع على الصدر) في حديث هُلْب الطائي، أخرجه أحمد (5/ 226)، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه، ويساره، ورأيته قال: يضع هذه على صدره، وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المفصل.
قلتُ: قبيصة بن هلب مجهول، وقوله في الحديث: (رأيته قال: يضع هذه على صدره) أظنها مدرجة، وأنها من كلام بعض الرواة، وأظنه أحمد بن حنبل يحكيها عن يحيى بن سعيد، فقد رواه الإمام أحمد أيضًا (5/ 227): حدثنا وكيع، ثنا سفيان بإسناده. فلم يذكر هذه الزيادة، بل قد رواه محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد بإسناده، فلم يذكر هذه الزيادة، أخرجه الطوسي (234)، ومما يؤيد ذلك أنَّ شعبة، وزائدة، وأبا الأحوص، وشريكًا كلهم رووا الحديث عن سماك بن حرب بدون هذه الزيادة، وإنْ لم تكن هذه الزيادة مدرجة؛ فهي غير محفوظة.
وأحسن ما في هذا الباب هو مرسل طاوس، أخرجه أبو داود (759)، بإسناد صحيح عنه، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بينهما على صدره، وهو في الصلاة. وهذا المرسل ليس هناك ما يصلح لتقويته.
والخلاصة من هذا البحث المتقدم أنَّ حديث الباب صحيح دون قوله (على صدره)؛ فهي زيادة لا تثبت.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 402)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى.
أخرج البخاري في «صحيحه» (740)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.
وأخرج مسلم في «صحيحه» (401)، من حديث وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفيه: «ثم وضع يده اليمنى على اليسرى».
قال الترمذي رحمه الله في «سننه» (252): العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة. اهـ
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (740): وهو قول عامة الفقهاء في الأمصار، منهم: الثوري، وأبو حنيفة، والحسن بن صالح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وغيرهم. اهـ
قال ابن المنذر رحمه الله: وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة إرسالًا، ولا يجوز أن يجعل إغفال من أغفل استعمال السنة، أو نسيها، أو لم يعلمها حجة على من علمها، وعمل بها، فممن روينا عنه أنه كان يرسل يديه: عبد الله بن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين. اهـ
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 403)
قلتُ: وهو رواية عن مالك، أخذ بها جماعة من أصحابه، وهو قول الليث بن سعد، كما في «شرح ابن رجب»، وقال الأوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك، وهو قول عطاء، وحُكي رواية عن أحمد، كما في «شرح ابن رجب».
وأثر ابن الزبير الذي ذكره ابن المنذر أخرجه في «الأوسط» (3/ 93)، من طريق ابن أبي شيبة، وهذا في «مصنفه» (1/ 391)، بإسناد صحيح عنه.
والصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه جمهور العلماء.(1)
مسألة [2]: أين يضع يديه؟
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (740): واختلف القائلون بالوضع: هل يضعهما على صدره، أو تحت سرته، أو يخير بين الأمرين؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد، وممن روي عنه أنه يضعهما تحت سرته: علي، وأبوهريرة، والنخعي، وأبومجلز، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، وإسحاق، وروي عن علي أيضًا، وعن سعيد بن جبير، أنه يضعهما على صدره، وهو قول الشافعي، وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابه: يضعهما تحت سرته. وحكى ابن المنذر التخيير بينهما، قالَ الترمذي في «جامعه»: رأى بعضهم أن يضعهما فوق سرته، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت سرته، كل ذَلِكَ واسع عندهم. اهـ
قلتُ: الأثران عن علي، وأبي هريرة في وضع اليدين تحت السرة لا يثبتان؛--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (740)، «المجموع» (3/ 311 - ).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 404)
ففي إسنادهما: عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي، قال النووي: وهو ضعيفٌ باتفاق أئمة الجرح والتعديل.
والأثر عن علي في الوضع على الصدر لا يثبت أيضًا؛ ففي إسناده مجهولٌ، والأمر في هذه المسألة واسعٌ؛ لعدم صحة الدليل فيه، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله.
والأقرب وضعهما أعلا من السرة؛ لما رواه النسائي (2/ 126)، من حديث وائل بن حجر بإسناد صحيح: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وضع يده اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ والساعد. وإسناده صحيح، ومثل ذلك إنما يتأتى عادةً فيمن جعل يديه أعلا من السرة، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر «الأوسط» لابن المنذر (3/ 93 - 94) «المجموع» (3/ 313) «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 390).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 405)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الركوع.
• ذهب بعض أهل العلم إلى وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الركوع، واستدلوا بعموم حديث سهل بن سعد المتقدم، وبحديث وائل بن حجر عند النسائي (2/ 125)، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله.
واستدلوا بحديث أبي حميد وقد تقدم: «حتى يعود كل فقار إلى مكانه»، وبحديث رفاعة بن رافع عند أحمد، وفيه: «حتى ترجع العظام إلى مفاصلها»، وقد تقدم أيضًا في أول الباب، وهذا القول هو رواية عن أحمد، فقد سأله ولده صالح عن ذلك، فقال: أرجو أن يكون الأمر واسعًا، وهذا القول اختاره الشيخ ابن إبراهيم، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وغيرهم رحمة الله عليهم.
• وذهب أحمد في رواية، وهو مذهب الشافعية، وعزاه البسام رحمه الله في «توضيح الأحكام» لجمهور العلماء، إلى إرسال اليدين بعد الركوع، وحجتهم في ذلك عدم تنصيص أحد من الصحابة على ذلك مع كثرة من وصف صلاة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وكل من وصف الصلاة بالتفصيل، وذكر وضع اليمنى على اليسرى، يذكره قبل الركوع، ولا يذكره بعد الركوع، قالوا: والعموم الذي في الأحاديث المذكورة لا
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 406)
يصلح أن يحمل أيضًا على القيام بعد الركوع بعد وجود أحاديث مبينة مفصلة لفعل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولم يذكر فيها ذلك بعد الركوع، وقد جاء ذلك من حديث وائل بن حجر نفسه عند أبي داود (726)، وغيره بإسناد صحيح، قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام، فاستقبل القبلة، فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ووضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه … ، الحديث.
فأنت ترى أنَّ وائل بن حجر ذكر موضع اليدين قبل الركوع، وأثناء الركوع، وأثناء السجود، وسكت على حالهما بعد الركوع مما يدل على أنه ليس لهما حالة تخالف ما عليه هيئة الإنسان قبل الصلاة، وإلا لذكرها، وكذلك يدل على أن مراده بالحديث: «إذا كان قائمًا»، أي: قبل الركوع، بدلالة حديثه هذا الذي فصَّل فيه ما أجمله بذلك الحديث.
وأما استدلالهم بحديث: «حتى يعود كل فقار مكانه»، وبحديث: «حتى ترجع العظام إلى مفاصلها»، فليس لهم فيهما مأخذ؛ لأنَّ المراد منهما تمام الاطمئنان بعد الركوع، والاعتدال حتى يعود عظام الظهر إلى حاله السابق قبل الركوع، وكيف يكون المراد منهما أن يضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع، ولم يأتِ ذلك قبل الركوع في حديث المسيء في صلاته من جميع طرقه.
وبعد هذا البحث؛ فالأقرب عندي إلى الصواب قول من قال بالإرسال بعد
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 407)
الركوع، وهو ترجيح الإمام الألباني رحمه الله، واختيار شيخنا الإمام مقبل الوادعي رحمه الله، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: كيفية وضع اليمنى على اليسرى.
أخرج النسائي رحمه الله (2/ 125) بإسناد صحيح عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله. وأخرج أيضًا (2/ 126)، بإسناد صحيح عن وائل بن حجر قال: « … ، ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ، والساعد».
وتقدم حديث سهل بن سعد في «البخاري»: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.--------------------------------------------
(1) وانظر: «مسائل أحمد» لابنه صالح (2/ 205)، «الفروع» (1/ 433)، «شرح المهذب» (3/ 417)، «الشرح الممتع» (3/ 146)، «توضيح الأحكام» (2/ 182)، «غاية المرام» (4/ 258).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 408)
270 - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
وَفِي رِوَايَةٍ، لِابْنِ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ».(2)
وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم القراءة بفاتحة الكتاب.
• ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنَّ قراءتها ركنٌ من أركان الصلاة، وواجبٌ من واجباتها، واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت، وأبي هريرة المذكورين في الباب.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ قراءة آية من القرآن من أي موضع كان؛ وهو رواية عن أحمد خلاف المشهور عنه لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل:20]،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (756)، ومسلم (394).
(2) أخرجها الدارقطني (1/ 321 - 322) بإسناد صحيح. وأما رواية ابن حبان فأخرجها (1789) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد حسن، ولم يخرجها عن عبادة.
(3) صحيح. أخرجه أحمد (5/ 321 - 322)، وأبوداود (823)، والترمذي (311)، وابن حبان (1785)، بإسناد حسن وفي الإسناد محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره.
وله شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخرجه أحمد (5/ 60)، بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 409)
وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للمسيء في صلاته: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن».
ويُجَابُ عنه: بأنه قد جاء في بعض ألفاظه: «ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ»، وأما الآية فهي مُجْمَلةٌ مُبَيَّنَة بالأدلة المتقدمة، والله أعلم.
وقول الجمهور هو الصواب.(1)
مسألة [2]: هل تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة؟
• ذهب الجمهور إلى وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، واستدلوا بحديث المسيء في صلاته: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».
• وذهب النخعي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنها لا تجب إلا في الركعتين الأُولَيَيْن؛ لما رُوي عن علي رضي الله عنه، أنه قال: اقرأ في الأُولَيَيْنِ، وسَبِّحْ في الأُخْرَيَيْن.(2) وهو قول أحمد في رواية عنه خلاف المشهور من مذهبه.
• وعن الحسن أنه إن قرأ في ركعة أجزأه؛ لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}.
• وعن مالك: إنْ قرأ في ثلاث ركعات أجزأه؛ لأنها في معظم الصلاة.
• وفي المسألة أقوال أخرى.
والصواب قول الجمهور.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 146)، «المجموع» (3/ 327).
(2) أثر علي رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 372)، وابن المنذر (3/ 114)، وفي إسناده: الحارث الأعور، وقد كذب.
(3) وانظر: «المغني» (2/ 156 - 157)، «المجموع» (3/ 361).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 410)
مسألة [3]: قراءة المأموم للفاتحة.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنْ لا يقرأ المأموم شيئًا، سواء كان ذلك في الصلاة السِّرية، أو الجهرية؛ لحديث: «من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة»(1)، وهذا القول حكاه ابن المنذر، عن الثوري، وابن عيينة، وجماعة من أصحاب الكوفة، وهو مذهب أبي حنيفة.
القول الثاني: أنَّ المأموم يقرأ في السرية، ولا يقرأ في الجهرية؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وإذا قرأ فأنصتوا»، وهذا القول حكاه ابن المنذر عن الزهري، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
القول الثالث: أنَّ المأموم يقرأ في الصلاة السرية، وبالفاتحة في الصلاة الجهرية؛ لعموم أحاديث الباب، وحكى ابن المنذر هذا القول عن ابن عون، والأوزاعي، وأبي ثور، وأصحاب الشافعي، وهو مذهب البخاري.
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا القول الأخير هو الصواب؛ لدلالة أحاديث--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (850)، وغيره، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وفي إسناده: جابر بن يزيد الجعفي، وهو شديد الضعف، وقد كذب.
وقد تابع جابرًا الجعفي ليثُ بن أبي سليم عند الدارقطني (1/ 331)، والبيهقي في «جزء القراءة» (343) (345)، وليث ضعيف، وصوَّب البيهقي وقفه كما في «جزء القراءة»
(ص 159 - 160).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 411)
الباب عليه، وأما دليل القول الأول فهو ضعيفٌ، جاء من طريق: جابر الجعفي، وهو كذابٌ، ومن طريق أخرى مرسلة، قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره»: جاء هذا الحديث من طرقٍ لا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما أدلة القول الثاني فهي عامة، وأدلتنا خاصة، ولا تعارض بين عام وخاص، وقد رجَّح القول الثالث شيخنا مقبل الوادعي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما.(1)
مسألة [4]: متى يقرأ المأموم الفاتحة؟
قال الإمام البخاري رحمه الله في جزء «القراءة خلف الإمام» (ص 171): حدثنا صدقة، قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: قلت لسعيد بن جبير: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم، وإن سمعت قراءته، إنهم قد أحدثوا ما لم يكونوا يصنعونه، إن السلف كان إذا أم أحدهم الناس كبر ثم أنصت حتى يظن أن من خلفه قد قرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ {وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204]، وقال الحكم بن عتيبة: ابدره واقرأه.
حدثنا موسى، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: للإمام سكتتان؛ فاغتنموا القراءة فيهما بفاتحة الكتاب.
وزاد هارون حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم قال: حدثنا حماد، عن محمد بن--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (3/ 102 - 108)، «المجموع» (3/ 365)، «المغني» (2/ 163)، «تفسير ابن كثير».
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 412)
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.
حدثنا موسى، قال: حدثنا حماد، عن هشام، عن أبيه، قال: يا بني اقرءوا فيما يسكت الإمام، واسكتوا فيما جهر، ولا تتم صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصاعدا، مكتوبة ومستحبة.
قلتُ: أسانيده حسنة، والإسناد الآخر صحيح.
وفي جزء «القراءة خلف الإمام» للإمام البيهقي رحمه الله (ص 105 - ):
بإسناد صحيح عن مكحول: اقرأ بها يعني بالفاتحة فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرا، وإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركنها على حال.
ثم أسند بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد، قال: كان رجال أئمة يقرءون وراء الإمام. وبإسناد صحيح عن الحسن، أنه كان يقول: اقرأ خلف الإمام في كل صلاة بفاتحة الكتاب في نفسك. وبإسناد صحيح عن الشعبي: اقرأ خلف الإمام في خمسهن.
وبإسناد صحيح عن الأوزاعي، قال: يحق على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى استفتاح الصلاة وسكتة بعد قراءة فاتحة الكتاب؛ ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب، فإن لم يمكن قرأ معه بفاتحة الكتاب إذا قرأ بها، وأسرع القراءة ثم استمع.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 413)
قال: وقرأت في كتاب القراءة خلف الإمام للبخاري رحمه الله حكاية عن الحسن وسعيد بن جبير وميمون بن مهران، وما لا أحصي من التابعين، وأهل العلم أنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر قال: وقال مجاهد: إذا لم يقرأ خلف الإمام أعاد الصلاة. وكذلك قال عبد الله بن الزبير. اهـ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يتبين من هذه الآثار أن المأموم يقرأ الفاتحة متى تيسر له ذلك؛ سواءٌ قرأها مع الإمام، أو قبله أو بعده فكل ذلك مشروع، وأحسنها أن يقرأ مع الإمام فيجمع بين القراءة والاستماع، ثم يليه أن يقرأ بعد إكمال الإمام، وأما القراءة قبله فنختار تركها.
مسألة [5]: قراءة الفاتحة مرتبة غير ملحون بها.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 154): يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مُرَتَّبَةً مُشَدَّدَةً، غَيْرَ مَلْحُونٍ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ المَعْنَى؛ فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا، أَوْ شَدَّةً مِنْهَا، أَوْ لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ المَعْنَى، مِثْلُ أَنْ يَكْسِرَ كَافَ {إيَّاكَ}، أَوْ يَضُمَّ تَاءَ {أَنْعَمْتَ}، أَوْ يَفْتَحَ أَلِفَ الْوَصْلِ فِي {اهْدِنَا}، لَمْ يَعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ غَيْرِ هَذَا. ذَكَرَ الْقَاضِي نَحْوَ هَذَا فِي «الْمجَرَّدِ»، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. اهـ(1)
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (23/ 368): عَامَّةُ الْخَلْقِ مِنْ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ يَقْرَءُونَ الْفَاتِحَةَ قِرَاءَةً تُجْزِئُ بِهَا الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ اللَّحْنَ الْخَفِيَّ وَاللَّحْنَ الَّذِي لَا يُحِيلُ المَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (3/ 392).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 414)
وقال رحمه الله في (23/ 350): وَأَمَّا مَنْ لَا يُقِيمُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ؛ فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ، فَلَا يُصَلَّى خَلْفَ الْأَلْثَغِ الَّذِي يُبَدِّلُ حَرْفًا بِحَرْفِ؛ إلَّا حَرْفَ الضَّادِ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرَفِ الْفَمِ كَمَا هُوَ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، فَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ الشِّدْقُ، وَمَخْرَجَ الظَّاءِ طَرَفُ الْأَسْنَانِ. فَإِذَا قَالَ: (وَلَا الظَّالِّينَ) كَانَ مَعْنَاهُ (ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا). وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ. وَهَذَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَحِسُّ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ حِسِّ الْآخَرِ؛ لِتَشَابُهِ المَخْرَجَيْنِ، وَالْقَارِئُ إنَّمَا يَقْصِدُ الضَّلَالَ المُخَالِفَ لِلْهُدَى، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ المُسْتَمِعُ، فَأَمَّا المَعْنَى المَأْخُوذُ مِنْ (ظَلَّ)؛ فَلَا يَخْطِرُ بِبَالِ أَحَدٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَرْفَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ صَوْتًا، وَمَخْرَجًا، وَسَمْعًا، كَإِبْدَالِ الرَّاءِ بِالْغَيْنِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ. اهـ
مسألة [6]: الموالاة في الفاتحة.
معناه: عدم الفصل بين الآيات بالفاصل الكبير.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 156): فَإِنْ قَطَعَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِذِكْرٍ، مِنْ دُعَاءٍ، أَوْ قِرَاءَةٍ، أَوْ سُكُوتٍ يَسِيرٍ، أَوْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ المَأْمُومِ، قَالَ: آمِينَ. وَلَا تَنْقَطِعُ قِرَاءَتُهُ؛ لِقَوْلِ أَحْمَدَ: إذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ. وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَتَهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مَأْمُورًا بِهِ، كَالمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ،
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 415)
فَيُنْصِتُ لَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْإِمَامُ أَتَمَّ قِرَاءَتَهَا، وَأَجْزَأَتْهُ. أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ السُّكُوتُ نِسْيَانًا، أَوْ نَوْمًا، أَوْ لِانْتِقَالِهِ إلَى غَيْرِهَا غَلَطًا، لَمْ يَبْطُلْ، فَمَتَى ذَكَرَ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْهَا؛ فَإِنْ تَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ، أَبْطَلَهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا. اهـ(1)
مسألة [7]: التلفظ بالفاتحة.
جاء في «البخاري» عن خباب بن الأَرَت أنه سُئل: كيف كنتم تعلمون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر، والعصر؟ فقال: باضطراب لحيته.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله (760) -بعد أن ذكر هذا الحديث، وأحاديث أخرى بمعناه-: وفي هذه الأحاديث دليل على أن قراءة السِّرِّ تكون بتحريك اللسان والشفتين، وبذلك يتحرك شعر اللحية، وهذا القدر لابد منه في القراءة والذكر وغيرهما من الكلام، فأما إسماع نفسه فاشترطه الشافعي، وبعض الحنفية، وكثير من أصحابنا، وقال الثوري: لا يشترط، بل يكفي تصوير الحروف، وهو قول الحرقي من الحنفية، وظاهر كلام أحمد.
قالَ أبو داود: قيل لأحمد: كم يرفع صوته بالقراءة؟ فقالَ: قالَ ابن مسعود(2): من أسمع أذنيه فلم يخافت. فهذا يدل على أن إسماع الأذنين جهر، فيكون السر دونه. وكذا قالَ ابن أبي موسى من أصحابنا: القراءة التي يسرها في الصلاة يتحرك اللسان والشفتان بالتكلم بالقرآن، فأما الجهر فيسمع نفسه ومن يليه. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (3/ 359).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 366) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 416)