512 - وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.(1)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه تحريم لباس الحرير، والجلوس عليه للرجال، وإباحة ذلك للنساء، وفيه تحريم الذهب مطلقًا للرجال، وإباحته للنساء.
وينبغي التنبيه على أنَّ بعض الفقهاء ألحق الذهب بالحرير في جواز العَلَمِ بالثوب منه فيما دون أربع أصابع، وقاسه على الحرير.
وهذا قياس فاسدٌ مُعَارَضٌ بالنصوص الدالة على تحريم الذهب للرجال--------------------------------------------
(1) حسن بشواهده. أخرجه أحمد (4/ 394، 407)، والنسائي (8/ 161)، والترمذي (1720)، وهو من طريق سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، وروايته عنه مرسلة كما في «جامع التحصيل»، وقد جاء في بعض طرق الحديث ذكر الواسطة (عن رجل عن أبي موسى) فتبين أن الساقط رجل مبهم، فالحديث ضعيف، وله شواهد يحسن بها:
منها: حديث علي بن أبي طالب عند أبي داود (4057)، والنسائي (8/ 160)، وابن ماجه (3595)، وغيرهم وهو حديث اختلف في إسناده، ولكن رجح الدارقطني في «العلل» (394) منها طريقًا، وهذه الطريق فيها أبوأفلح الهمداني وهو مجهول الحال.
ومن شواهده: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه (3597) والطحاوي (4/ 251) وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، وعبدالرحمن بن رافع وهو ضعيف أيضًا.
ومن شواهده: حديث زيد بن أرقم أخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» كما في «نصب الراية» (4/ 225)، وفيه ثابت بن زيد بن أرقم ضعيف، وأخته أنيسة بنت زيد بن أرقم مجهولة.
فالحديث حسن بهذه الشواهد.
وله شواهد أخرى لم أذكرها؛ لأنها شديدة الضعف. انظر: «نصب الراية» (4/ 224 - 225)، و «تحقيق المسند» (32/ 257 - 258).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 371)
عمومًا، قليله وكثيره، كحديث الباب.
وحديث ابن عباس عند مسلم (2090)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده»، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله، لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي «الصحيحين» عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سبع: وذكر منها: التختم بالذهب. وفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خاتم الذهب.
مسألة [1]: مسألة: شد الأسنان وتضبيبها بالذهب للرجال؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى الجواز؛ لأن ذلك يراد للمداواة والعلاج، لا للبس والزينة، وهو قول الحسن، والنخعي، وموسى بن طلحة، وثابت، والمغيرة بن عبد الله، وأبي جمرة، والزهري، وشريك، وحفص بن غياث، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد، والمالكية.
• وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف إلى التحريم؛ للأحاديث المتقدمة في تحريم الذهب على الرجال.
قال أبو عبد الله: الصحيح القول الأول، والأفضل اتخاذها من الفضة، ولا يجوز تلبيس الذهب، أو تضبيبها للرجال من أجل الزينة، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (8/ 310)، «التمهيد» (16/ 117 - )، «الحاوي الكبير» (2/ 255)، «البحر الرائق» (8/ 217)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (11/ 120).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 372)
513 - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ.(1)
الحكم المستفاد من الحديث
قال الإمام الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (2/ 177): فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ الْعَبْدِ إظْهَارَ نِعْمَتِهِ فِي مَأْكَلِهِ، وَمَلْبَسِهِ؛ فَإِنَّهُ شُكْرٌ لِلنِّعْمَةِ فِعْلِيٌّ، وَلِأَنَّهُ إذَا رَآهُ الْمُحْتَاجُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ قَصَدَهُ؛ لِيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَبَذَاذَةُ الْهَيْئَةِ سُؤَالٌ، وَإِظْهَارٌ لِلْفَقْرِ بِلِسَانِ الْحَالِ، وَلِذَا قِيلَ: وَلِسَانُ حَالِي بِالشِّكَايَةِ أَنْطَقُ. وَقِيلَ: وَكَفَاك شَاهِدُ مَنْظَرِي عَنْ مَخْبَرِي. اهـ--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه البيهقي (3/ 271)، وأخرجه أيضًا أحمد (4/ 438) من طريق روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن أبي رجاء العطاردي به.
وإسناده حسن، رجاله ثقات إلا الفضيل بن فضالة؛ فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 373)
514 - وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ وَالمُعَصْفَرِ(1). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(2)
515 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّك أَمَرَتْك بِهَذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم لبس الثياب المعصفرة.
• ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في هذه المسألة أقوالًا:
الأول: الكراهة، قال: روي عن عمر(4)،
وعثمان(5)، وابن عمر(6)، وأنس(7)، وهو قول الزهري، وسعيد بن جبير، ومالك، وأحمد، ورخصوا فيه للنساء، وحكى--------------------------------------------
(1) القسي من ثياب الحرير، والمعصفر هو المصبوغ بنبات العصفر، ولونه أحمر.
(2) أخرجه مسلم برقم (2078).
(3) أخرجه مسلم برقم (2077) (28).
(4) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 183) من طريق تميم الخزاعي، قال: حدثتنا عجوز لنا، قالت: كنت أرى عمر إذا رأى على رجل ثوبا معصفرا ضربه، وقال: ذروا هذه البراقات للنساء.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة المرأة الراوية عن عمر رضي الله عنه؛ فإنها مبهمة لا يدرى من هي، والراوي عنها مجهول.
(5) لم أقف على إسناد أثر عثمان رضي الله عنه.
(6) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 183) عن وكيع، عن فضيل، عن نافع أن ابن عمر رأى على ابنٍ له معصفرا، فنهاه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
(7) لم أقف على إسناده.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 374)
ابن عبد البر الإجماع على جوازه لهن، وفي الرخصة لهن حديث مرفوع.
الثاني: الرخصة مطلقًا للرجال والنساء، ثبت ذلك عن طلحة بن عبيد الله(1)، وجابر(2)، وابن عمر(3)، وأنس(4)، وعن أبي وائل، وعروة، وموسى بن طلحة، والشعبي، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي، وغيرهم، وهو قول الشافعي.
الثالث: كراهة المشبع منه، وهو قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، وَحُكِيَ عن مالك، وأحمد أيضًا.
• وقد ذهب الشوكاني رحمه الله إلى التحريم، وهو قول الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وهو الصواب؛ لدلالة حديث علي، وابن عمرو اللَّذَيْنِ في الباب على ذلك، بل جاءت رواية في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم، قال: «إنَّ هذا من ثياب الكفار؛ فلا تلبسها»، ولعله قول بعض أهل القول الأول.--------------------------------------------
(1) صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 179) عن عبيد الله بن موسى، عن عمرو بن عثمان، عن موسى ابن طلحة؛ أن طلحة كان يلبس المعصفر. وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات.
(2) حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 506) حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيب؛ فلا بأس به للمحرم أن يلبسه. إسناده حسن، رجاله ثقات، إلا أبا الزبير؛ فإنه حسن الحديث، وحميد هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي، وهو وأبوه ثقتان
(3) حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 506) حدثنا حميد، عن أبيه، عن أبي الزبير، قال: كنت عند ابن عمر فأتاه رجل عليه ثوبان معصفران وهو محرم، فقال: في هذين علي بأس؟ قال: فيهما طيب؟ قال: لا، قال: فلا بأس به. إسناده حسن، رجاله ثقات، إلا أبا الزبير؛ فإنه حسن الحديث، وحميد هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي، وهو وأبوه ثقتان.
(4) أخرجه عبد الرزاق (11/ 75) عن معمر، عن عبد العزيز، قال: رأيت على أنس بن مالك ثوبين موردين قد مسهما العصفر. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 375)
وقد استدل على الجواز بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصبغ بالصُّفْرَة، كما في «الصحيحين»(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
ولا حجة في ذلك؛ فإن المراد به صبغ الشعر، وكلامنا في مسألتنا على صبغ الثياب بالعصفر، وأما الآثار الواردة عن الصحابة؛ فلعله لم يبلغهم النهي، ولعل ابن عمر بلغه بعد ذلك النهي؛ فمنع منه. والله أعلم.
وأما ما يتعلق بلبس المعصفر للنساء فهو مشروع في حقهن عند عامة أهل العلم، وقد ثبت عن عائشة، وأم سلمة، وأسماء بنت أبي بكر (أنهن لبسن المعصفرات، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «مصنف عبد الرزاق».
وأخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عائشة بنت سعد رضي الله عنها، قالت: رأيت ستًّا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يلبسن المعصفر.
ويدل على مشروعية لبسه للنساء: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عند أحمد (6852)، وأبي داود (4066) قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: «ما هذه الريطة عليك؟». فعرفت ما كره؛ فأتيت أهلى وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال «يا عبد الله ما فعلت الريطة؟». فأخبرته فقال: «ألا كسوتها بعض أهلك؛ فإنه لا بأس به للنساء». وإسناده حسن.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (166)، ومسلم برقم (1187).
(2) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب رحمه الله (2/ 221 - 222)، «مصنف ابن أبي شيبة» (8/ 177 - )، «مصنف عبد الرزاق» (11/ 76).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 376)
مسألة [2]: حكم التزعفر للرجل.
أما بالنسبة لتزعفر الرجل في جسده؛ فعامة العلماء على تحريمه، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل.
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (21/ 86): وهو معناه عند مالك وأكثر العلماء تخليق الجسد وتزعفره. اهـ
وقال رحمه الله في «التمهيد» (2/ 182): حملوا هذا على الثياب وغيرها، وأما الجسد فلا خلاف علمته فيه -يعني: في النهي عنه-، والله أعلم. اهـ
• وأما بالنسبة لتزعفر الرجل في ثيابه: فأجازه جماعة من أهل العلم للرجل غير المُحْرِم، وهو قول مالك وأحمد، وهو ظاهر اختيار البخاري، وعزاه ابن عبد البر لأكثر السلف، وثبت عن ابن عمر أنه كان يلبسه كما في «الموطأ». واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل المحرم عن لبسه؛ فدل على أن غير المحرم يجوز له لبسه. كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما.
ويدل عليه أيضًا حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة، عليه جبة وعليها خلوق -أو قال أثر صفرة- فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ … الحديث، وفيه قال: «أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة -أو قال أثر الخلوق- واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك» متفق عليه، واللفظ لمسلم، ولم يذكر في الحديث أنه زجره عن التزعفر.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 377)
• ومنع من ذلك الإمام الشافعي رحمه الله؛ أخذًا بعموم الحديث المتقدم.
• وكره ذلك أحمد في رواية، والحنفية.
والأقرب أن يحمل الحديث على النهي عن التزعفر بالجسد، كما ذكره ابن عبد البر؛ جمعًا بين الأحاديث، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: حكم لباس الأحمر.
• ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في هذه المسألة أيضًا أقوالًا:
الأول: الرخصة، ذكره عن ابن المسيب، والشعبي، والنخعي، والحسن، وعلي بن حسين، وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يلبس بُرْدًا أحمر، وفي «صحيح مسلم» (2069)، أن أسماء بنت أبي بكر أرسلت إلى ابن عمر تقول له: بلغني أنك تحرم مياثر الأرجوان، فقال: هذه ميثرتي أرجوان، والأرجوان: الشديد الحمرة.
وقد استُدِلَّ لأهل هذا القول بحديث أبي جحيفة، والبراء رضي الله عنهما في «الصحيحين»(2)،أنهما رأيا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حُلَّةٍ حمراء.
الثاني: الكراهة، وهو قول طاوس، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، وهو مذهب أحمد.--------------------------------------------
(1) وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر رحمه الله (2/ 180 - )، (21/ 82)، «شرح النووي» (14/ 54)، «الفتح» (5846، و 5847)، «المجموع» (4/ 339)، «شرح العمدة» (ص 381).
(2) حديث أبي جحيفة أخرجه البخاري برقم (634)، ومسلم برقم (503)، وحديث البراء: أخرجه البخاري برقم (5901)، ومسلم برقم (2337).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 378)
الثالث: الكراهة فيما هو شديد الحُمْرَة، ورُوي ذلك عن مالك، وأحمد، ورجَّحه كثير من الحنابلة.
وقد استدل القائلون بالكراهة بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن المعصفر؛ فالأحمر يدخل في ذلك من باب أولى، واستدلوا على ذلك بحديث البراء بن عازب عند البخاري (5849)، وفيه النهي عن المياثر الحُمُر، واستدلوا على ذلك بحديث علي بن أبي طالب عند أحمد (963) (1162) بإسناد صحيح أنه قال في ضمن حديث طويل: «ونهانا عن القسي، والميثرة الحمراء»، وعند أبي داود (4050) بإسناد صحيح: «نهي عن مياثر الأرجوان».
وحملوا حديث أبي جحيفة، والبراء على أنها لم تكن حمراء خالصة، بل كانت مخططة بألوان أخرى.
وقد رجح هذا القول شيخ الإسلام رحمه الله، فقال كما في كتاب «شرح الصلاة من شرح العمدة» (ص 378 - ): فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن المياثر الحمر، وذلك يقتضي أن تكون الحمرة مؤثرة في النهي، والحديث عام في ا لمياثر الحمر، سواء كانت حريرًا أو لم تكن، ولو كان المراد بها الحرير؛ فتخصيصه الحمر بها دليل على أنَّ الأحمر من الحرير أشد كراهة من غيره، وذلك يقتضي أن يكون للحمرة تأثير في الكراهة، ثم أحاديث علي في بعضها: «عن القسي، والميثرة الحمراء»، وفي بعضها: «عن القسي والمعصفر»، وفي بعضها: «عن مياثر الأرجوان»، وهي كلها دليل على أنَّ المياثر هي الحمر، وإن لم تكن حريرًا، وأنَّ مناط الحكم حمرتها لا مجرد كونها حريرًا، وذلك أنَّ الأرجوان هو الأحمر الشديد الحمرة، كأنَّ اشتقاقه
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 379)
من الأرج، وهو توهج رائحة الطيب؛ لأنَّ الأحمر يسطع لونه، ويتوقد كما تسطع الرائحة الزكية في الأرائج، قال أبو عبيد: الأرجوان الشديد الحمرة، والنهرمان دونه في الحمرة، والمفدم المشبع حمرة، والمضرج دونه، ثم المورد بعده. ثم قول علي: «نهى عن لبس الميثرة الحمراء» بدل قوله: «المعصفر» دليل على أنَّ المعصفر إنما نهاه عنه لحمرته، فتارة يعبر عنها باسمه الخاص، وتارة يعبر عنه بالاسم العام الذي هو مناط الحكم.
قال: وأيضًا إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن المعصفر، فغيره من الأحمر المشبع أولى بالنهي منه؛ إذ ليس في المعصفر ما يكره سوى لونه، وليس هو بأشدها حمرة، فغيره من الأحمر الذي يساويه في لونه، وبريقه، أو يزيد عليه؛ أولى أن ينهى عنه، والتفريق بينهما تفريق بين الشيئين المتماثلين، وذلك غير جائز، وأيضًا فإن هذا اللون يوجب الخيلاء، والبطر، والمرح، والفخر؛ فكان منهيًّا عنه كالحرير، والذهب؛ ولهذا أبيح هذا للنساء كما أبيح لهن الحرير، والذهب، فأما الخفيف الحمرة مثل المورد ونحوه فقد ذهبت بهجته، وتوقده، وصار قريبًا من الأصفر؛ فلا يكره، والأحاديث التي جاءت في الرخصة في الأحمر محمولة على هذا؛ فإنه يسمى أحمر، وإن كانت حمرته خفيفة، وعلى ما يكون بعضه أحمر مثل البرود التي فيها خطوط حمر، وهذا معنى قولهم: حلة حمراء.
قال: وهل هذه كراهة تحريم، أو تنزيه؟ فيه وجهان … .
ثم ذكر وجهين في مذهب أحمد، والأصح في مذهب أحمد كراهة التنزيه.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب رحمه الله (2/ 220 - 221)، «زاد المعاد» (1/ 137).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 380)
516 - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما: أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مَكْفُوفَةَ الجَيْبِ وَالكُمَّيْنِ وَالفَرْجَيْنِ(1) بِالدِّيبَاجِ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد.
وَأَصْلُهُ فِي «مُسْلِمٍ»(2) وَزَادَ: كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَقَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى نَسْتَشْفِي بِهَا.
وَزَادَ البُخَارِيُّ فِي «الأَدَبِ المُفْرَدِ»: وَكَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَالجُمُعَةِ.(3)
مفردات الحديث:
قولها: (مكفوفة): يعني جُعِلَ لها كُفَّة، بضم الكاف، وهو ما يُكفُّ به جوانبها، ويُعْطَف عليها، ويكون ذلك في الذَّيْل، وفي الفرجين، وفي الكمين.
قولها: (الجيب): هو مدخل الرأس من القميص، ونحوه.
قولها: (لبنة): هو بكسر اللام، وإسكان الباء، وهي رقعة في جيب القميص.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: جواز لبس ما فيه حرير يسير.
هذا الحديث فيه دلالة على جواز لبس ما فيه حرير، ولكن هو محمول على ما كان موضع أربع أصابع فما دون؛ لحديث عمر المتقدم في الباب، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الفرجان: هما الشقان اللذان في أسفل الجبة.
(2) أخرجه أبوداود (4054) وفي إسناده المغيرة بن زياد وهو ضعيف، وأصله عند مسلم (2069) بلفظ: (فأخرجت جبة طيالسية كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة … فذكرت الحديث.
(3) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (348) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 381)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: حكم لباس ما فيه تصاوير ذوات الأرواح.
• في المسألة أقوال:
الأول: الرخصة، وهو قول أحمد في رواية، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبي خيثمة زهير ابن حرب، واستدلوا بحديث: «إلا رقمًا في ثوب».
الثاني: الكراهة، وهو قول مالك، والثوري، وبعض الحنابلة.
الثالث: التحريم، وهو قول الشافعية، وأحمد في رواية، وبعض الحنابلة، وعزاه النووي للجمهور، واستدلوا بالأدلة المتكاثرة في تحريم صور ذوات الأرواح، وهذا القول هو الصواب بدون مِرْيَة.
وأما حديث: «إلا رقمًا في ثوب»؛ فهو محمول على ما إذا كانت مقطوعة الرأس، أو صورة من غير ذوات الأرواح.
ومال شيخ الإسلام رحمه الله في «شرح الصلاة من العمدة» (ص 394 - ) إلى تضعيف هذه الزيادة، وإلى كونها مدرجة من الراوي، وليست من كلام النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال رحمه الله: يبين ذلك: أن حديث الاستثناء مبهم محتمل؛ إذا سيق بلفظه عن بسر ابن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 382)
قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة» قال بسر بن سعيد: ثم اشتكى زيد؛ فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة. قال: فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ قال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب.
فهذه الزيادة لم يقلها زيد كما قال أول الحديث، وإنما خفض به صوته حتى سمعها عبيد الله دون بسر بن سعيد؛ فلعله قالها من عنده، ولم يرفعها في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ما يدرج المحدث في حديثه زيادة يحسب المستمع أنها مسوقة عمن حدث عنه.
يؤيد ذلك أنه اعتقد رقم الستور من جملة المستثنى منه، وقد صحت الأحاديث الصحيحة الصريحة أنها من جملة التي قصدت بالحديث، وبأن الملائكة لا تدخل بيتا هي فيه، وقد روى غير واحد الحديث عن أبي طلحة دون هذه الثنيا.
وان كانت هذه الزيادة محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بها، والله أعلم ما رقم من الصور التي لا روح فيها أو كان يوطأ ويداس من الصور في الثياب كما جاء ذلك مفسرًا بالأحاديث الأُخر.
وقد روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، قال: فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته فيه تصاوير. فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير. وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما قد
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 383)
علمت. قال سهل: أو لم يقل إلا ما كان رقما في ثوب. قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي. رواه مالك وأحمد والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث قد قال فيه ابن عبد البر: هو منقطع غير متصل؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن حنيف، ولا أبا طلحة، ولا حفظ عنهما، ولا له عن أحدهما سماع ولا له سن يدركهما به، ولا خلاف أن سهل بن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صفين، وصلى عليه علي رضي الله عنه، وكبر عليه ستا، وليس كما قال ابن عبد البر.
فهذا الحديث يقتضي أن أبا طلحة علم أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى الرقم في الثوب، وليس فيه أنه سمعه منه فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من الثياب يوطأ ويداس، أو أن تلك التصاوير لم تكن صور ما فيه روح، كما فسرته سائر الأحاديث.(1)
مسألة [2]: حكم لبس المرأة لباس الرجل، والعكس.
ثبت في «سنن أبي داود» (4098) وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل»، وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (1300)، وفي «البخاري» (5885) عن ابن عباس رضي الله عنهما: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء.--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (2/ 211)، «المغني» (2/ 308)، «شرح مسلم» (2104).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 384)
قال الشوكاني رحمه الله في «النيل» (1/ 645 - 646): وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجمْهُورُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي «الْأُمِّ»: إنَّهُ لَا يَحْرُمُ زِيُّ النِّسَاءِ عَلَى الرَّجُلِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ، فَكَذَا عَكْسُهُ انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الرَّوْضَةِ»: وَالصَّوَابُ أَنَّ تَشَبُّهَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَعَكْسُهُ حَرَامٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. اهـ
مسألة [3]: حكم إسبال الثياب إلى تحت الكعبين.
أخرج الشيخان(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما، مرفوعًا: «لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خُيلاء»، وأخرجا عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه.(2)
وأخرج مسلم (106) عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، مرفوعًا: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب».
وأخرج البخاري (5787)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار».
• ذهب جمهور العلماء إلى تحريم إسبال الثياب إذا كان خيلاء، بل عَدُّوهُ من الكبائر؛ للأحاديث المذكورة، وغيرها مما هو في معناها، وقالوا: إذا أسبله لغير الخيلاء؛ فهو مكروه، واستدلوا على ذلك بأنَّ أبا بكر قال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنَّ إزاري--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (5783)، ومسلم برقم (2085).
(2) أخرجه البخاري برقم (5788)، ومسلم برقم (2087).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 385)
يسترخي؛ إلا أن أتعاهده. فقال له: «إنك لست ممن يفعله خيلاء» أخرجه البخاري (5784)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
• وذهب أحمد في رواية، واختارها بعض الحنابلة إلى تحريم جرِّ الثوب، وإنْ لم يكن خيلاء، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص 130) وإليه مال الحافظ ابن حجر، واستدلوا على ذلك بحديث جابر بن سليم في «سنن أبي داود» (4084)، وأحمد (5/ 63، 64): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: «إياك وإسبال الإزار؛ فإنَّ إسبال الإزار من المخيلة»، وصححه شيخنا الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (196).
قال الشوكاني رحمه الله في «نيل الأوطار» (1/ 640): وَقَدْ عَرَفْت مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ: «إنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ»، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَنَاطَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ، وَأَنَّ الْإِسْبَالَ قَدْ يَكُونُ لِلْخُيَلَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ، فَلَابُدَّ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ «فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةُ» فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيم عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ فَيَكُونُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مُتَوَجِّهًا إلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اخْتِيَالًا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ إسْبَالٍ مِنْ الْمَخِيلَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ جَابِرٍ ابنِ سُلَيم تَرُدُّهُ الضَّرُورَةُ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسْبِلُ إزَارَهُ مَعَ عَدَمِ خُطُورِ الْخُيَلَاءِ بِبَالِهِ، وَيَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ مَا عَرَفْت. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا كلامٌ نفيسٌ من الإمام الشوكاني رحمه الله، ولكنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اعتبر هذا الغالب، وهذه المظنة أعني أنَّ إسبال الثوب مظنة الخيلاء
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 386)
في الغالب، وحرَّم الإسبال فقال لجابر بن سليم رضي الله عنه: «إياك وإسبال الإزار»، وفي «صحيح مسلم» (2086): أنه قال لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما: «ارفع إزارك»، وذلك عند أنْ رأى فيه استرخاء، ولم يسأله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عنِ استرخاء ثوبه: أذلك خيلاء أم لا؟ بل فهم الصحابة أنهم مأمورون بالرفع مطلقًا؛ ولذلك شكا أبو بكر للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- استرخاء ثوبه، ولو فهم أنَّ ذلك للخيلاء فقط؛ لَما سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وإذا عُلِمَ هذا؛ فإسبال الثوب خُيلاء كبيرة من الكبائر، وإسباله لغير خيلاء؛ محرمٌ ومعصية، ونسأل الله أن يشرح صدورنا للحق، والحمد لله.(1)
مسألة [4]: إسبال الثياب في حق النساء.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (2085): وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء، وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعًا، والله أعلم. اهـ
قلتُ: يشير النووي رحمه الله إلى ما أخرجه أبو داود (4118)، والنسائي (8/ 209)، وأحمد (26511) بإسناد صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنها قالت: يا رسول الله، فكيف بالنساء؟ فقال: «يرخين شبرًا»، قالت: قلت: إذًا ينكشف عنهن؟ قال: «فذراع لا يزدن عليه».
تنبيه: الحكم في الإسبال يشمل إسبال القميص، والإزار، والسراويل؛ لأنَّ كلها يشملها قوله: «ثوبه» في الأحاديث المتقدمة.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (5787 - 5791)، «النيل» (1/ 640)، «شرح مسلم» (2085).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 387)
وأخرج أحمد (2/ 110، و 137)، وأبو داود (4095) بإسنادٍ حسنٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار، فهو في القميص».
وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود (4094)، وابن ماجه (3576)، والنسائي (8/ 208) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن سالم، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جر منها شيئا خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقد قال ابن أبي شيبة كما في سنن ابن ماجه: ما أغربه.
قلتُ: تفرد عبد العزيز بن أبي رواد بقوله: «الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة»، وغيره من الرواة يروون الحديث، عن سالم، وعن ابن عمر بدون ذكر هذا الزيادة، وإنما اقتصروا على آخر الحديث: «من جر ثوبه خيلاء … ».
فقد روى الحديث عن سالم جماعة بدون الزيادة المذكورة، وهم: عمر بن محمد، وموسى بن عقبة، والزهري.
وروى الحديث عن ابن عمر جماعة، واقتصروا على قوله: «من جر ثوبه خيلاء … »، وهم: نافع مولاه، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وجبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومسلم بن يسار، ومحمد بن زيد، ومسلم يناق.(1)
فائدة: روى أبو داود (638) وغيره، عن أبي هريرة، قال: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فتوضأ»، فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم--------------------------------------------
(1) انظر مصادر رواياتهم في «المسند المصنف المعلل» (16/ 5 - ).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 388)
قال: «اذهب فتوضأ»، فذهب فتوضأ، ثم جاء، فقال له رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه، فقال: «إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره». وهذا الحديث ضعيف؛ فإنه من طريق أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به.
وأبو جعفر المذكور، رجل من أهل المدينة، مجهول، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه معتمد على توثيقه؛ فهو مجهول العين.
مسألة [5]: حكم السدل.
جاء في النهي عن السدل أحاديث، وهي: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «سنن أبي داود» (643)، نهى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يسدل الرجل ثوبه. وفي إسناده: الحسن بن ذكوان، وهو ضعيفٌ، وذُكِر الحديث في ترجمته من «الكامل» لابن عدي، وكأنه قد أُنكر عليه، وله طريق أخرى في «مسند أحمد» (7934)، فيها: عِسْل بن سفيان، وهو ضعيفٌ، وجاء من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عند البيهقي (2/ 243)، وفي إسناده: بِشر بن رافع، وهو شديد الضعف، وفيه انقطاع؛ لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، كما نصَّ على ذلك الحفاظ.
• وقد اختلف أهل العلم في تفسير السدل على أقوال:
فمنهم من فسَّره بالإسبال المتقدم، ومنهم من فسَّره بوضع الرداء على الرأس، ثم يرميه من جانبيه من وراء ظهره، ومنهم من فسَّره باشتمال الصَّمَّاء الذي سيأتي، وهو أن يلتحف بثوب ويدخل يديه من داخل، ومنهم من قال: هو أن يطرح ثوبًا
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 389)
على كتفيه، ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى.
وهذا التفسير الأخير هو الأصح عند الحنابلة، وعزاه شيخ الإسلام لعامة العلماء. فقال بعد أن ذكر قول الإمام أحمد في تفسير السدل بأنه: طرح الثوب على الكتف، ولا يرده على الكتف الأخرى. قال: وهذا الذي عليه عامة العلماء. اهـ
قلتُ: والتفسير الأول هو الأصح عند الشافعية. وأنكر شيخ الإسلام رحمه الله تفسير السدل بالإسبال فقال رحمه الله في «الاقتضاء»: وأما ما ذكره أبو الحسن الآمدي وابن عقيل من أن السدل هو إسبال الثوب بحيث ينزل عن قدميه ويجره، فيكون هو إسبال الثوب، وجره المنهي عنه؛ فغلط مخالف لعامة العلماء وإن كان الإسبال والجر منهيا عنه بالاتفاق والأحاديث فيه أكثر، وهو محرم على الصحيح، لكن ليس هو السدل.
• وقد ذهب إلى كراهة السدل: النخعي، ومجاهد، وعطاء، والثوري، والشافعي، والحنابلة، وصحَّ عن علي رضي الله عنه كراهة ذلك(1).
• ورخَّصَ فيه: مكحول، والزهري، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، وابن المنذر، وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يسدل في الصلاة(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق (1/ 364)، وابن أبي شيبة (2/ 259)، وابن المنذر (5/ 58)، والبيهقي في «الكبرى» (2/ 243)، من طرق عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبيه؛ أن عليًّا رأى قوما يصلون، وقد سدلوا، فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 260) من طريق الثوري، عن عطاء بن السائب، عن محارب، قال: رأيت ابن عمر يسدل في الصلاة. وهذا إسناد صحيح، والثوري روى عن عطاء قبل الاختلاط.
وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما خلاف ذلك، فأخرج ابن أبي شيبة (2/ 259) عن وكيع، قال: حدثنا فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كره السدل في الصلاة، مخالفة لليهود، وقال: إنهم يسدلون. وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 390)