Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«الصحيح» المسمى «أعلام الحديث» (1).
ورواه عنه الإمام عبد الواحد بن أحمد، أبو عمر المليحي الهروي
11 - الإمام المسند أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم النُّعَيميّ السَّرْخَسي (2)، نزيل هراة، المتوفى في ربيع الأول من سنة ست وثمانين وثلاثمائة وهو في عشر التسعين.
12 - حفيد الفَرَبْريّ أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ (371).
قال السَّمْعاني في الأنساب (3) يروي عن جده كتاب «الجامع الصحيح» روى عنه غُنْجار، وتوفي في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. اهـ.
13 - والإمام الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن متّ السمرقندي الإشتيخني (4) ورواه عنه أبو نصر الدّاوُدِيّ (5).
14 - أبو لقمان يحيى بن عمار الختلاني.
ذكره الكاندهلوي في مقدمة «شرح صحيح البخاري» المسمَّى «لامع الدراري».
فتحصل من كل ذلك أربعة عشر راويًا عن الفَرَبْريّ، والله أعلم،--------------------------------------------
(1) 1/ 106.
(2) «سير أعلام النبلاء» 16/ 488.
وأيضًا: «التقييد» (164)، و «إفادة النصيح» و «الوافي بالوفيات» 7/ 111، و «شذرات الذهب» 3/ 119.
(3) مادة الفَرَبري 4/ 359
(4) بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وكسر التاء وفتح الخاء - وإشتيخن المنسوب إليها قرية كبيرة بسمرقند «الأنساب» 1/ 260 - 261
(5) ذكر ذلك السمعاني في «الأنساب» 1/ 260، 261.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وسيأتي تفصيل ذلك.
وانظر الجدول الخاص بالرواة عن الفربري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌المبحث الرابع
باقي الرُّواة عن البُخارِيّ
- أبو طلحة البزدوي، التعريف به وبروايته.
- أبو عبد الله المحاملي، التعريف به وبروايته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌رواية أبي طلحة البّزدوي (329) هـ
اسمه ونسبه (1):
الشيخ الكبير المُسند أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البّزْدي، ويُقال: البَزْدَوِي، النَّسفي دِهْقان (2) قرية بَزْدَة.
قال الأميرُ ابنُ ماكولا: حَدَّث عن محمد بن إسماعيل بكتاب «الجامع الصحيح»، وهو آخرُ مَنْ حَدَّث به عنه، وكان ثقةً (3).
وقال الحافظ جعفر بن محمد المُسْتَغْفريّ في «تاريخ نَسَف»: هو آخِرُ مَنْ رَوَى عن محمد بن إسماعيل «الجامع»، ويُضَعَّفُون روايته من جهة صغَره حين سمع، ويقولون: وُجِدَ سماعه بخطّ جعفر بن محمد مولى أمير المؤمنين دِهْقان تُوبَن، فقرءوا كُلَّ الكتاب من أصل حَمّاد بن شاكر، وسمع منه أهل بلده، وصارت إليه الرحلة في أيامه (4).
مات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
ولم أقف على ما يدل على معالم هذه الرِّواية ويبدو أنها لم تشتهر لما قيل في ضعفها والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: «الإكمال» 7/ 243، «تكملة الإكمال» لابن نقطة 4/ 622 (4934)، «والتقييد» 452 - 453 (604) و «سير أعلام النبلاء» 15/ 279، و «توضيح المشتبه» 1/ 451 و 7/ 209، و «لسان الميزان» 6/ 100 (8655)، و «تبصير المنتبه» 1/ 141، و «فتح الباري» 1/ 5.
(2) دهْقان: بكسر الدال المهملة وضمِّها، بعدها هاء ساكنة، ثم قاف، هو زعيم القوم وكبير القرية بالفارسية، منصرفًا وغير منصرف. «عمدة القاري» 21/ 201.
(3) «الإكمال» 7/ 243.
(4) «التقييد» 2/ 259، و «سير أعلام النبلاء» 15/ 279.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌رِواية أبي عبد الله المحاملي (330) هـ
اسمه ونسبه (1):
القاضي الإمام العلامة المحدث: الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان، أبو عبد الله، الضبي البغدادي، المحاملي، مصنف «السنن».
قال السَّمْعاني: هذه النسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال إلى مكة، وهذا بيت كبير ببغداد لجماعة من أهل الحديث والفقه.
ولد سنة (235) هـ وأول سماعه سنة أربع وأربعين ومائتين هـ وله عشر سنين، فسمع من: أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك، ومن أحمد بن المقدام العجلي صاحب حماد بن زيد، ومن عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمه الله، وغيرهم كثير.
وصار أسند أهل العراق مع التصدر للإفادة والفتيا ستين سنة.
وحدث عنه: دعلج بن أحمد، والطبراني، والدارقطني، وابن شاهين، وغيرهم.
مكانته العلمية: قال ابن جُميع الصيداوي: كان عند القاضي المحاملي سبعون نفسًا من أصحاب سفيان بن عيينة.
وقال أبو بكر الدّاوُدِيّ: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل.--------------------------------------------
(1) ينظر في ترجمته: «الفهرست» ص: 317 - 318، و «تاريخ بغداد» 8/ 19 (4065)، و «الأنساب» 12/ 104 - 105 (4664)، و «تذكرة الحفاظ» 3/ 824 (808)، و «سير أعلام النبلاء» 15/ 258، و «تاريخ الإسلام» 24/ 281، و «الوافي بالوفيات» 12/ 341، و «شذرات الذهب» 2/ 326.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

وعقد سنة سبعين ومائتين بالكوفة في داره مجلسًا للفقه، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.
وعن مناقبه قال محمد بن الإسكاف: رأيت في النوم كأن قائلًا يقول: إن الله ليدفع عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي.
واستعفى من القضاء سنة عشرين وثلاثمائة، وكان محمودًا في ولايته.
وقال ابن شاهين: حضر معنا ابن المظفر مجلس القاضي المحاملي، فقال لي: يا أبا حفص، ما عدمنا من ابن صاعد إلا عينيه.
يريد أن المحاملي نظير ابن صاعد في الثقة والعلو.
وفاته: أملى المحاملي مجالس عدة، وأملى مجلسًا في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة ثم مرض، فمات بعد أحد عشر يومًا. وهو يوم الخميس لثمان ليال بقين من شهر ربيع الآخر، ونودي عليه في شوارع بغداد، ولم يكن على الأرض محدث أسند منه مع صدقه وثقته وستره.
روايته لـ «صحيح البُخارِيّ»:
ساق الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة البُخارِيّ بسنده عن عبد الواحد بن محمد بن مهدي قال: حَدَّثَنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة: حَدَّثَنا محمد بن إسماعيل البُخارِيّ: حَدَّثَنا محمد بن يوسف … فساق حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (1) فساق حديثًا من «الصحيح» (2).--------------------------------------------
(1) «السير» 12/ 398.
(2) «صحيح البُخَارِيّ» 8/ 12 (6026)، كتاب: الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

فثبت سماعه شيئًا من «الصحيح» ويبقى سماعه للصحيح كاملًا محل شك.
ففي «لسان الميزان» لابن حجر في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري البلنسي، يعرف بالأندرشي: وقال أبو جعفر بن الزبير: رأيت بخطه (1) إسناد «صحيح البُخارِيّ» عن السلفي عن ابن البطر عن ابن البيع عن المحاملي عنه. وليس عند السلفي بهذا الإسناد سوى حديث واحد.
قال ابن حجر: قلت: اغتر بعض المتأخرين بهذا التركيب، وحدثوا به، والله المستعان. اهـ. (2).
وفي «الفتح» قال بعد أن ذكر ما قيل من أن البزدوي آخر من روى «صحيح البُخارِيّ»: وقد عاش بعده (3) ممن سمع من البُخارِيّ القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي البغدادي، ولكن لم يكن عنده «الجامع الصحيح» وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قدمة قدمها البُخارِيّ، وقد غلط من روى «الصحيح» من طريق المحاملي المذكور غلطًا فاحشًا (4).
وتخلص مما سبق أن هذه الرواية قد وردت في نصوص لبعض العلماء بما يدل على أمرين:
الأمر الأول: ممن عرف عنه رواية عن المحاملي راويان:
أحدهما: عبد الواحد بن محمد بن مهدي كما جاء عند الذهبي في «السير».--------------------------------------------
(1) أي: البلنسي المترجم له.
(2) «اللسان» 5/ 667.
(3) أي: بعد البزدوي.
(4) «الفتح» 1/ 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

الثاني: جاء في «لسان الميزان» ابن البيع ولا يعرف بهذه الكنية إلا أبا عبد الله الحاكم صاحب المستدرك على الصحيحين، ولكن يبدو أنه تصحيف في المطبوع وإنما هو ابن المؤدب كما جاء في إسناد الكرماني.
الأمر الثاني: أن ابن حجر يرى أن المحاملي لم تكن له رواية لـ «صحيح البخاري» وإنما هي مجالس أملاها البخاري في بغداد، واعتبر من وقف على رواية المحاملي عن البخاري فظن أن ذلك هو الصحيح.
وغلّط ابن حجر من روى «الصحيح» من طريق المحاملي ويقصد به الكرماني (776) هـ لأنه هو الذي روى «الصحيح» من رواية المحاملي وإسناده إليه من طريق شيخه جمال الدين محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري (775) هـ عن رضى الدين أبي إسحاق إبراهيم الطبري (722) هـ عن ركن الدين عبد الرحمن بن أبي حرمى بن بنين عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن سلفه (576) هـ عن أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القارئ (494) هـ عن أبي محمد عبد الله بن عبيدالله بن يحيى بن زكريا المؤدب (408) هـ عن أبي عبد الله الحسين المحاملي (330) هـ عن البخاري رحمه الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌الفَصْل الثاني
«الرُّواة عن الفَرَبْريّ»
ويتكون من ستة مباحث:
المبحث الأول: رِواية أبي علي بن السَّكن (353) هـ
المبحث الثاني: رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (371) هـ
المبحث الثالث: رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (376) هـ
المبحث الرابع: رِواية أبي محمد الحَمُّوييّ (381) هـ
المبحث الخامس: رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني (389) هـ
المبحث السادس: باقي الرُّواة عن الفَرَبْريّ:
السادس: رِواية أحمد بن عبد الله الفَرَبْريّ «حفيد الفَرَبْريّ» (371) هـ.
السابع: رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (373) هـ
الثامن: رِواية ابن شَبُّويه (378) هـ.
التاسع: رِواية النُّعَيميّ (386) هـ.
العاشر: رِواية الإشتيخني (388) هـ
الحادي عشر: رِواية الكُشّانيّ (391) هـ
الثاني عشر: رِواية الأخسيكتي
الثالث عشر: رِواية محمد بن خالد الفَرَبْريّ
الرابع عشر: أبو لقمان يحيى بن عمار الختلاني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌المبحث الأول
رِواية أبي علي بن السَّكن (294 - 353) هـ
اسمه ونسبه (1):
هو سعيد بن عثمان بن السَّكن، أبو علي، الحافظ، البزاز، نزيل مصر، وأصله من بغداد.
ولد سنة أربع وتسعين ومائتين، نزل مصر بعد أن أكثر الترحال ما بين النهرين: نهر جيحون، ونهر النيل.
شيوخه: لقد سمع ابن السَّكن من شيوخ كثيرين ومن أقطار متعددة، فسمع ببغداد من أبي القاسم البَغَويّ، وابن أبي داود وطبقتهما، وسمع بحرّان من الحافظ أبى عروبة وطائفة.
وبدمشق من أحمد بن عمير بن جوصا، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، ومحمد ابن خزيم وجماعة من بقايا أصحاب هشام بن عمار.
وبخراسان سمع «صحيح البُخارِيّ» من محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، فكان أول من جلب «الصحيح» إلى مصر وحدث به، ولحق بمصر محمدَ بن محمد بن بدر الباهلي، وعليَّ بن أحمد بن علان، وأبا جعفر الطحاوي، وغيرهم.
وسمع بنيسابور من أبي حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان.
وكان رحمه الله واسع الرحلة، وأعانه على ذلك التكسبُ بالتجارة؛ فقد كان معروفًا بتجارة البزِّ.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» 26/ 88، «سير أعلام النبلاء» 16/ 117 (85)، «تذكرة الحفاظ» 3/ 937، «الوافي بالوفيات» 15/ 242 (341)، «شذرات الذهب» 3/ 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

تلاميذه:
لقد تتلمذ على يد ابن السَّكن كثير من العلماء، حيث سمعوا منه مروياته ومسموعاته كما سمعوا منه «صحيح البُخارِيّ».
وممن سمع منه «الصحيح» وحدث به: عبد الله بن محمد بن أسد القُرْطُبِي (310 - 395) هـ، وأبو جعفر بن عون الله (300 - 378) هـ، والقاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مُفَرِّج (315 - 380) هـ.
كما حدث عنه أبو سليمان بن زَبَر، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وعلي بن محمد الدَّقّاق، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحاس، وجماعةٌ من الأندلسيين والمصريين.
مكانته العلمية:
وصف ابنَ السَّكن كثيرٌ من العلماء بأعلى صفات المدح والثناء، فقد قال فيه الإمام الذَّهَبِيّ: الإمام الحافظ المجوَّد الكبير (1)، وقال فيه أيضًا: الحافظ الحجة (2).
وقال ابن العماد: صاحب التصانيف وأحد الأئمة … وكان ثقة حجة (3).
ولم تقتصر عبارات العلماء على وصفه بالإمامة والحفظ، وإنما وصف رحمه الله تعالى بأنه ممن كان له عناية بعلوم الحديث والتصنيف فيها.
قال الذَّهَبِيّ: وعُني بهذا الشأن، وجمع، وصنف وبَعُد صيتُه (4)، وقال في «السير»: جمع وصنف، وجرح وعدل، وصحح وعلل (5).--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 16/ 117.
(2) «تذكرة الحفاظ» 3/ 937.
(3) «شذرات الذهب» 3/ 12
(4) «تذكر الحفاظ» 3/ 937.
(5) 16/ 117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

وقال في «التاريخ»: وكان كبير الشأن مكثرًا متقنًا مصنفًا بعيد الصيت (1).
وقال ابن حجر - بعد أن حكى اختلاف الروايات في أحد شيوخ البُخارِيّ -: والعمدة على ما قال ابن السَّكن فإنه حافظ اهـ (2).
مصنفاته:
مما سبق في أقوال العلماء فيه، يتبين لنا أن ابن السَّكن كان مصنفًا بعيد الصيت مهتمًّا بهذا الشأن.
ويبدو أن مصنفاته لم تنتشر عند المشارقة، ومن المصنفات التي وقفت عليها له: كتابه: «الصحيح المنتقى» والكتاب كما هو واضح من اسمه مصنف في الصحيح المجرد، وهذا الكتاب اشتهر عند المغاربة وأهل الأندلس، وكثيرًا ما ينقل منه شراح الحديث، وخاصة ابن حجر في «الفتح».
قال الذَّهَبِيّ: كان ابن حزم يثني على «صحيحه المنتقى»، وفيه غرائب (3)، وقال في «التاريخ»: وهو كبير (4).
ومن مصنفاته أيضًا والتي لها قيمة كبيرة جدًّا: كتاب في الصحابة؛ حيث لم يخلُ كتاب أُلِّف في الصحابة بعده إلا وقد استفاد منه.
ولكن للأسف فإن الكتابين ما زالا مجهولين في مكتبات العالم، ولم يُعرف عنهما شيئٌ إلا من خلال الكتب التي نقلتْ عنهما.
وفاته:
تُوفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.--------------------------------------------
(1) 26/ 88.
(2) «فتح الباري» (3/ 549).
(3) «سير أعلام النبلاء» 16/ 117.
(4) 26/ 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

رِواية ابن السَّكن لـ «الصحيح»
مما سبق يتبين لنا أن أبا علي بن السَّكن قد سمع «صحيح البُخارِيّ» من الفَرَبْريّ بخراسان، ويعتبر ابن السَّكن أول الرُّواة عن الفَرَبْريّ موتًا فيما وقفت عليهم؛ حيث توفي سنة (353) هـ، ويبدو - والله أعلم - أن سماع أبي علي بن السَّكن من الفَرَبْريّ كان مبكرًا؛ حيث ولد ابنُ السَّكن سنة (294) هـ وتوفي الفَرَبْريّ (320) هـ فيكون بينهما على أقصى تقدير أربعة وعشرون عامًا.
وقد صرح الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة ابن السَّكن أنه أول من جلب «الصحيح» إلى مصر وحدث به بعد أن سمعه بخراسان من الفَرَبْريّ.
ولحق ابنُ السَّكن في مصر محمدَ بن محمد بن بدر الباهلي، ولم أقف على سنة وفاته، كما أدرك أبا جعفر الطحاوي المتوفى سنة (321) هـ مما يعني أنه حدث بـ «الصحيح» بعد سماعه بخراسان قبل سنة (321) هـ.
وقد اشتهرت رِواية ابن السَّكن في بلاد الأندلس عن طريق ثلاثة رواة فيما وقفت عليه من تراجم:
الأول: عبد الله بن أسد الجهني (310 - 395) (1).
هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، أبو محمد، الجهني،--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في: «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي 1/ 248 (759)، «جذوة المقتبس» 234 - 235، «ترتيب المدارك» 2/ 440 - 441، «الصلة» لابن بَشْكُوال ص: 245 - 247 (558)، «بغية الملتمس» 331، 332، «تاريخ دمشق» 21/ 218 - 220، «تاريخ الإسلام» 27/ 315 - 316، «سير أعلام النبلاء» 17/ 83 - 84، «الوافي بالوفيات» 15/ 42 (341)، «النجوم الزاهرة» 3/ 338، «حسن المحاضرة» 1/ 351 - 352 (55)، «شذرات الذهب» 3/ 12، «الأعلام» 3/ 98، وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الطُليطِلي، البزّار، القُرْطُبِي، الفقيه الأديب.
ولد سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة.
شيوخه: سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ وغيره، وارتحل فسمع من أبي محمد ابن الورد، وأبي علي بن السَّكن بمصر، وأبي العباس السُّكري، وابن فِراس، وحمزة الكناني وغيرهم.
كما سمع بمكة من أحمد بن محمد بن أبي الموت، وصحب القاضي منذر بن سعيد، وكانت رحلته إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
وكانت رحلته هذه مع أبي جعفر أحمد بن عون الله وأبي عبد الله بن مُفَرِّج، وسمع معهما «الصحيح» من ابن السَّكن بمصر، ورُغب إليه إذ قدم الأندلس أن يحدث، فقال: لا أحدث ما دام صاحباي حيين، فلما ماتا، جلس للسماع فأخذ الناس عنه.
تلاميذه: حدث عنه من كبار العلماء: أبو الوليد بن الفرضي، والقاضي أبو المطرف بن فطيس، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر الحذاء، والخولاني وغيرهم.
وممن روى عنه «الصحيح»: ابن عبد البر وأبو عمر الحَذّاء.
مكانته العلمية:
قال القاضي عِياض: من أهل الفقه والرِّواية .. وتوسع في السماع، وكان ضابطًا متقنًا للرِواية، حسنَ الحديث، فصيحَ اللسان، حاضرَ الجواب، جليلَ القدر (1).
ونقل ابن بَشْكُوال عن أبي عمر بن الحذاء قوله: كان أبو محمد هذا شيخًا فاضلًا، رفيعَ القدر، عاليَ الذكر … ما رأيت أضبطَ لكتبه وروايته--------------------------------------------
(1) «ترتيب المدارك» 2/ 440 - 441.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

منه (1).
كما نقل عن الخولاني قوله فيه: كان شيخًا ذكيا، حافظًا لغويًا، من أهل العلم متقدمًا في الفهم (2).
وقال الذَّهَبِيّ: الإمام العلامة، عالم الأندلس (3).
وقال أيضًا: كان من أوعية العلم، رأسًا في اللغة، فقيهًا محررًا، عالمًا بالحديث، كبير القدر (4).
وفاته: توفي رحمه الله تعالى في يوم الإثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة متعة (5)، وصلى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان رحمه الله تعالى.
الثاني: أبو عبد الله بن مُفَرِّج (315 - 380) (6)
هو محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرِّج، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر الأندلسي القُرْطُبِي مولى بني أمية. المعروف والده--------------------------------------------
(1) «الصلة» ص: 245.
(2) «الصلة» ص: 246.
(3) «سير أعلام النبلاء» 16/ 83.
(4) «سير أعلام النبلاء» 16/ 84.
(5) هي مقبرة مشهورة في بلاد الأندلس وقد أكثر ابن الفرضي (403 هـ) من ذكر كثيرٌ من العلماء الذين دفنوا فيها وذلك في كتابه «تاريخ علماء الأندلس»، ينظر التراجم (150، 187، 214، 417) وغير ذلك من التراجم من هذا الكتاب.
(6) ينظر ترجمته في: «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي 2/ 93 - 95 (1360)، «تاريخ ابن عساكر» 51/ 114 - 117، «تاريخ الإسلام» 26/ 663 - 664، «سير أعلام النبلاء» 16/ 390 - 392، «الوافي بالوفيات» 2/ 515، «مرآة الجنان» 2/ 409، «ونفح الطيب» 2/ 218 - 219 (135) وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

بالقنتوري. ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
شيوخه: سمع بقرطبة من أبيه ومن قاسم بن أصبع، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابي، وبمصر محمّدَ بن الصموت وابنَ السَّكن، وخيثمةَ بأطرابُلس الشام، وأبا ميمون بن راشد بدمشق وطبقتهم.
ورحل إلى المشرق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وبقي فيه حتى بعد سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة.
وعدة شيوخه مائتان وثلاثون شيخًا.
تلاميذه: روى عنه: الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصوفي - وهو شيخه - وأبو الوليد عبد الله بن الفرضي، وإبراهيم بن شاكر، وعبد الله بن الربيع التميمي، وأبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي.
كان من أئمة هذا الشأن وممن له تصانيف فيه، ومنها: «مسند حديث قاسم بن أصبغ»، و «فقه الحسن البصري» و «فقه الزهري»، وغيرها.
قال فيه ابن الفرضي: وكان حافظًا للحديث عالمًا به بصيرًا بالرجال، صحيح النقل، جيد الكتاب على كثرة ما جمع (1).
وقال أبو عبد الله بن عفيف: كان ابن مُفَرِّج من أغنى الناس بالعلم، وأحفظهم للحديث، ما رأيت مثله في هذا الفن، من أوثق المحدثين وأجودهم ضبطًا.
وقال القاضي عِياض في ترجمة أبيه: وأما ابنه أبو عبد الله فتفرد بعلم الحديث، وكان من أعلم أهل الأندلس به وأقومهم عليه وأوثقهم فيه.
وقال فيه الذَّهَبِيّ: الإمام الفقيه الحافظ القاضي (2).--------------------------------------------
(1) «تاريخ علماء الأندلس» 2/ 91 - 92.
(2) «سير أعلام النبلاء» 16/ 390.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

وفاته: توفي رحمه الله ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمانين وثلاثمائة، ودفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر في مقبرة الرّبض (1) قرب قبر أبي جعفر أحمد بن عون الله رحمهما الله تعالى.
الثالث: أبو جعفر بن عون الله (300 - 378) هـ (2)
هو أبو جعفر أحمد بن عون الله بن حدير بن يحيى بن تبع بن تبيع البزاز القُرْطُبِي، ولد سنة ثلاثمائة.
شيوخه: سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الله بن دليم وغيرهما من أهل قرطبة، ورحل فسمع بمكة من ابن الأعرابي وابن فِراس وأبي الحسن محمد ابن جبريل بن الليث العجيفي.
وسمع بطرابلس الشام من خيثمة بن سليمان بن حيدرة الطرابلسي.
وبدمشق من الأذرعي أبى يعقوب، وأبي الميمون الدمشقي وغيرهم.
وسمع بمصر من أحمد بن سلمة الضحاك الهلالي، وعبد الله بن جعفر بن الورد البغدادي، وبكر بن العلاء القشيري القاضي، وسعيد بن السَّكن وغيرهم.
تلاميذه: روى عنه: أبو الوليد بن الفرضي وأبو عمر الطلمنكي وجماعة.
أقوال العلماء فيه: قال ابن الفرضي: كان شيخا صالحًا صدوقا، صارمًا في السنة، متشددًا على أهل البدع، وكان لهجًا بهذا النوع، صبورًا--------------------------------------------
(1) هي مقبرة مشهورة في بلاد الأندلس وقد أكثر ابن الفرضي (403 هـ) من ذكر كثيرٌ من العلماء الذين دفنوا فيها وذلك في كتابه «تاريخ علماء الأندلس»، ينظر التراجم (195، 206، 395، 404) وغيرها.
(2) «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي 1/ 54 (183)، و «سير أعلام النبلاء» 16/ 390.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

على الأذى فيه، كتب عنه الناس قديمًا وحديثًا، وكتبت عنه (1).
وقال فيه الذَّهَبِيّ: الشيخ المحدث الإمام الرحال (2).
وفاته: توفي رحمه الله ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة الرَّبض، وصلى عليه القاضي محمد بن يبقى رحمه الله تعالى (3).

وكان سماع هؤلاء الثلاثة من أبي علي سعيد بن السَّكن بمصر مجتمعين أثناء رحلتهم إلى بلاد المشرق، ثم عادوا إلى بلاد الأندلس، وطلب الناس من عبد الله بن محمد الجهني (395) هـ أن يحدث بما سمع، فامتنع وقال: لا أحدث ما دام صاحباي حيَّين، فلما ماتا جلس للسماع فأخذ الناس عنه (4).
ورِواية ابن السَّكن يبدو أنها لم تنتشر إلا من خلال هؤلاء الرُّواة الثلاثة عنه، وهؤلاء الثلاثة من بلاد الأندلس، وهذا يفسر لنا اشتهار هذه الرِّواية في بلاد الأندلس.
يقول أبو علي الجَيّانيّ: وقد روى «الجامع» عن ابن السَّكن جماعة من أهل الأندلس منهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مُفَرَّج،--------------------------------------------
(1) «تاريخ علماء الأندلس» 1/ 54.
(2) «سير أعلام النبلاء» 16/ 390.
(3) هو أبو بكر محمد بن يبقى بن زَرب القاضي القرطبي المالكي صاحب التصانيف وأحفظ أهل زمانه بمذهب مالك، سمع قاسم بن أصبغ وجماعة فولي القضاء سنة سبع وستين وثلاثمائة إلى أن مات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. انظر «العبر» 1/ 165، «الديباج المذهب» لابن فرحون (ص: 142).
(4) «الصلة» 1/ 245 (558).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وأبو جعفر أحمد بن عون الله وغيرهما رحمهم الله أجمعين (1).
ومن النصوص السابقة يتبين لنا أن رِواية ابن السَّكن سمعها الثلاثة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة هـ في أثناء رحلتهم إلى المشرق، ولم يعرف تاريخ الرجوع إلى بلاد الأندلس، ولكن مما لا شك فيه أن رجوعهم كان قبل وفاة أولهم موتًا، وهو أبو جعفر بن عون الله حيث توفي سنة (378) هـ حيث كان سماع العلماء لهذة الرِّواية من خلال ابن عون الله وابن مُفَرِّج حتى وفاته سنة (380) هـ، وبعدها جلس ابن أسد الجهني حتى وفاته سنة (395) هـ.
وتأخر وفاة الإمام ابن أسد الجهني حتى عام (395) هـ يفسر لنا اشتهار رِواية ابن السَّكن من طريقه في بلاد الأندلس، حيث جعل ذلك روايته أعلى إسنادًا، مما جعل إقبال الناس عليها أولى من غيرها.
ومن أشهر العلماء الذين عرفت لهم رِواية عن عبد الله بن أسد الجهني، عن ابن السَّكن: الحافظان الإمامان أبو عمر يوسف بن عبد البر المتوفى سنة (463) هـ، والحافظ أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى الحذاء.
ونظرًا لمكانة كلً منهما في بلاد الأندلس والمغرب العربي فقد أقبل الناس على رِواية ابن السَّكن من طريقهما.
فقد روى عنهما الإمام الحافظ أبو علي الجَيّانيّ المتوفى سنة (498) هـ (2)، وأبو عبد الله بن عيسى القاضي، وعنهما أخذ القاضي عِياض كما في--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 3/ 1068.
(2) ينظر الجدول الخاص بأسانيد ابن السَّكن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

«مشارق الأنوار» (1).
ويروي لنا ابن بَشْكُوال في كتابه «غوامض الأسماء المبهمة» (2) في ترجمة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وابنتها أمامة - أو أميمة - حديثًا من رِواية ابن السَّكن، رواه عن شيخه أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث القُرْطُبِي ت (532) هـ عن أبي عمر أحمد ابن محمد القاضي الحذاء، عن أبي محمد بن أسد، عن ابن السَّكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ من حديث أسامة بن زيد (3).
أما رِواية رفيقَيِ ابن أسد الجهني وهما: ابن عون الله ت (378) هـ وابن مُفَرِّج (380) هـ، فقد عرفت في بلاد الأندلس أيضًا، فقد روى الحافظ أبو عبد الله بن نبات «صحيح البُخارِيّ» رِواية ابن السَّكن من طريقهما، وعنه: محمد بن عتاب، وعنه: ولده أبو محمد عبد الرحمن بن محمد، وعنه: القاضي عِياض ت (544) هـ كما في «المشارق».
كما ذكر لنا أيضًا ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة (456) هـ أحاديثَ من «الصحيح» في كتابيه «المحلى» و «جمهرة أنساب العرب» من رِواية شيخه عبد الله بن ربيع، عن ابن مُفَرَّج، عن ابن السَّكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ (4).--------------------------------------------
(1) ينظر الجدول الخاص بأسانيد القاضي عِيَاض.
(2) ص: 305.
(3) «صحيح البُخَارِيّ» 7/ 117 (5655) كتاب: المرضى، باب: عيادة الصبيان.
(4) ينظر «المحلى» 1/ 82 حديث هرقل الطويل وهو في «الصحيح» كتاب: بدء الوحي 1/ 8، 9، 10 (7)، وينظر «المحلى» أيضًا 1/ 106 مسألة رقم (125) من حديث علي في غسل الذكر من المذي، وهو في «الصحيح» كتاب: الغسل، باب: غسل المذي والوضوء منه 1/ 62 (269) وفي «جمهرة أنساب العرب» 1/ 234 / 235، باب بني قمعة بن إلياس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)