وبعد أن ظلت هذه الرِّواية - رِواية ابن السَّكن - في بلاد الأندلس عادت إلى بلاد المشرق مرة أخرى في الاشتهار في القرن التاسع وما بعده؛ حيث نجد ابن حجر العسقلاني (852) هـ يروي رِواية ابن السَّكن من طريق أبي علي الجَيّانيّ (498) هـ عن الحافظين ابن عبد البر وأبي عمر الحذاء، عن أبي محمد الجهني عنه (1).
ومن طريق ابن حجر تتصل هذه الرِّواية بالإمام القَسْطَلّانِيّ في شرحه على «الصحيح» (2).
ومن الملاحظ أن الإمام شرف الدين اليُونِينِيّ ت (701) هـ - صاحب النسخة المشهورة من «الصحيح» والتي عليها مدار المشارقة حتى اليوم - لم يذكرها من بين الروايات التي جمعها لنسخ «الصحيح» ورواياته، ولم يشر إليها في حواشي نسخته مما يؤكد عدم اشتهار هذه الرِّواية في بلاد المشرق حتى عصر اليُونِينِيّ.
مظان رِواية ابن السَّكن
من أراد الوقوف على رِواية ابن السَّكن من «الصحيح» وجد صعوبة في ذلك، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عدم دقة من قاموا بفهرسة نسخ ومخطوطات «الصحيح» في مكتبات العالم المختلفة وليس ذلك خاصًّا برِواية ابن السَّكن وحدها، إلا ما حدث مع بعض الروايات التي اشتهرت مؤخرًا، مثل رِواية أبي ذر الهَرَويّ وبعض الروايات الأخرى.
وقد وقفت على ذكر للمجلد الأول من رِواية ابن السَّكن، فقد ذكر--------------------------------------------
(1) ينظر الجدول الخاص بأسانيد ابن حجر العسقلاني.
(2) ينظر الجدول الخاص بأسانيد القَسْطَلّانِيّ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
الأستاذ محمد المنوني (1) أنه يوجد في الخزانة الوقفية بالجامع الأعظم من مدينة تازة المجلد الأول من رِواية ابن السَّكن، وهي بخط عبد المهيمن بن علي بن علي بن حرز الله التميمي عام ثمانية وتسعين وستمائة للهجرة، وهو منقول ومقابل بأصل أبي الحسن ابن مغيث المكتوب بخط أبي عمر الطلمنكي (2).
والأمر الذي يهمنا في هذا الوصف هو مقابلة هذه النسخة على أصل أبى الحسن يونس بن محمد بن مغيث القُرْطُبِي المعروف بابن الصفار، المتوفى سنة (532) هـ وهو معروف ومشهور بروايته عن أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء، عن عبد الله بن محمد بن أسد الجهني (395) هـ عن ابن السَّكن (3).
ومما يدل على اشتهار ابن مغيث بهذه الرِّواية المسندة إلى ابن السَّكن أن ابن خير الأشبيلي في «فهرسته» يسند هذه الرِّواية من جهته (4).
وهناك بعض الكتب التي نص مؤلفوها على روايتهم لها، ومقارنتها بروايات «الصحيح» منها:--------------------------------------------
(1) أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية في بحث «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية»، ص: 134.
(2) هو أحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ الطلمنكي، كان محدثا إمامًا في القراءات، وثقة في الرواية، سمع بالأندلس من محمد بن أحمد بن مفرج، وأبى جعفر أحمد بن عون الله، وروى عنه الإمامان: ابن حزم وابن عبد البر وطبقتهما، مات بعد العشرين وأربعمائة. ينظر «تذكرة الحفاظ» 3/ 1098 (994)، «الوافي بالوفيات» 8/ 32 (3432)، «طبقات المفسرين» للداودي 1/ 79 (72).
(3) ينظر الجدول الخاص برواية ابن السَّكن السابق ذكره.
(4) ينظر «فهرسة ما رواه عن شيوخه» ص: 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
1 - كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ (498) هـ.
2 - كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عِياض (544) هـ.
3 - كتاب «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ» لابن حجر العسقلاني (852) هـ.
4 - «إرشاد الساري شرح صحيح البُخارِيّ» للعلامة القَسْطَلّانِيّ (923) هـ.
فهذه الكتب ذكر مؤلفوها المقارنات في الألفاظ المختلف فيها من «الصحيح» بين الروايات، ومنها رِواية ابن السَّكن كما يتبين ذلك من مقدمات هذه المصنفات.
ومن استقراء النصوص يمكن استخلاص بعض هذه المعالم كما يلي:
1 - اهتمامه وعنايته بنسبة شيوخ البُخارِيّ المهملين:
كان ابن السَّكن - رحمه الله تعالى - ممن له عناية خاصة بنسخته من «صحيح البُخارِيّ» التي سمعها من الفَرَبْريّ بخراسان، فقد كان ممن يصنف ويَجْرَح ويعدِّل ويصحِّح ويعلِّل، كما ذكر ذلك الذَّهَبِيّ عنه (1).
ونسخة ابن السَّكن كانت لها قيمة خاصة جدًّا في التعريف بشيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم اعتمادًا على شهرتهم، وكانت طريقته في ذلك كما جاء في «الفتح» (2) أن يذكر نسبة الشيخ المهمل، ويذكر قبلها كلمة: (يعني) للدلالة على الزيادة من عنده على الرِّواية، فيقول مثلا: يزيد - يعني: ابن زريع -.--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 16/ 117.
(2) 1/ 333.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
ولذلك نجد الإمام أبا علي الجَيّانيّ (498) هـ يقول في مقدمة القسم الخاص بالتعريف بشيوخ البُخارِيّ من كتابه الشامل «تقييد المهمل» وهو يعدد من كان له مشاركة في هذا المجال قبله - يقول -: وقد نسب أبو علي ابنُ السَّكن جماعة منهم في نسخته من «الجامع» التي رواها عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ (1).اهـ.
وكثيرًا ما كان أبو علي الجَيّانيّ ينقل أقوال ابن السَّكن في شيوخ البُخارِيّ.
فعلى سبيل المثال يقول في حرف الألف ممن اسمه أحمد: قال البُخارِيّ في كتاب الصلاة في موضعين، وفي الجنائز في موضعين، وفي العيدين، وفي الحج في ثلاثة مواضع، وفي الجهاد والمغازي، وبدء الخلق، وتفسير سورة الأحقاف: حَدَّثَنا أحمد، نا ابن وهب. نسبه أبو علي بن السَّكن في نسخته التي رويناها من طريق أبي محمد بن أسد عنه فقال فيه: أحمد بن صالح المصري. اهـ.
فابن السكن في روايته قد ميز الشيخ المهمل للبخاري عن ابن وهب فذكر أنه ابن صالح المصري.
ثم بدأ الجَيّانيّ يفرد هذه المواضع موضعًا موضعًا، ويؤيد ما ذهب إليه ابن السَّكن إن وافقه، أو يأتي بما يدل على المخالفة من أقوال العلماء إن خالفه.
والمواضع في هذا القسم التي ينقل فيها أبو علي الجَيّانيّ نسبة ابن السَّكن لشيوخ البُخارِيّ كثيرة، وفي هذه المواضع يقول الجَيّانيّ: نسبه ابن السَّكن. ثم يذكر من وافقه من العلماء على نسبته هذه، وهو كثير، وأحيانا--------------------------------------------
(1) 2/ 942.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
يخالفه أبو علي وينازعه في هذه النسبة، فيقول مثلًا: وهو ضعيف عندي (1).
ولقد حاولت استقراء هذه المواضع التي نقل فيها الجَيّانيّ عن ابن السَّكن فوجدتها كثيرة (2).
وينقل أبو علي الجَيّانيّ نقلًا مهمًّا عن ابن السَّكن يمثل قاعدة نهتدي بها ونحتكم إليها في شيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم فيقول.
أَخْبَرَنا أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء قراءة مني عليه قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان ابن السَّكن الحافظ قال: كل ما في كتاب البُخارِيّ مما يقول فيه: (نا محمد قال: أنا عبد الله)، فهو محمد بن مقاتل المَرْوَزيّ، عن عبد الله بن المبارك.
وما كان فيه: (محمد) عن أهل العراق، مثل: أبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون ومروان الفزاري، فهو محمد بن سلام البيكندي.
وما كان فيه: (نا عبد الله) غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، وهو مولى البُخارِيّ.
وما كان فيه: (عن يحيى) غير منسوب، فهو يحيى بن موسى البلخي--------------------------------------------
(1) كما في ص: 1003 أو يقول: وهو وهم كما في ص: 1014.
(2) ومنها هذه المواضع وهي في المجلد الثالث ينظر: ص: 959، 962، 963، 965، 966، 971، 972، 973، 979، 980، 992، 993، 994، 996، 997، 999، 1003، 1014، 1017، 1018، 10200، 1022، 1023، 1024، 1025، 1026، 1027، 1028، 1029، 1030، 1031، 1032، 1034، 1035، 1037، 1041، 1046، 1050، 1056، 1057، 1059، 1060، 1063، 1065. كل هذه المواضع في نسبة ابن السَّكن لشيوخ البُخَارِيّ الذين أهمل أنسابهم يوافقه أبو على كثيرًا في نسبته ويخالفه أحيانًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
المعروف بـ (خَت) وسائر شيوخه فقد نسبهم غير أصحاب ابن المبارك فهم جماعة.
وما كان فيه: (عن إسحاق) غير منسوب فهو إسحاق بن راهويه (1). اهـ.
ذكر مثالين برز فيهما قيمة رِواية ابن السَّكن في نسبة شيوخ البُخارِيّ المهملين:
الأول: ما جاء في «تقييد المهمل» وغيره: قال البُخارِيّ: وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس (2).
هكذا في «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: أبو صالح سَلَمُويَهْ.
فالرِّواية عند جمهور الرُّواة هكذا: أبو صالح حدثني عبد الله.
قال الجَيّانيّ: وفي رِواية أبي علي بن السَّكن: وقال أبو صالح سلمويه: حدثني عبد الله بن المبارك، عن يونس.
قال أبو علي: وروايته أولى ونسبته أصح، وأبو صالح سلمويه اسمه: سليمان بن صالح، مروزي (3) اهـ.
ويذكر ابن حجر في «الفتح» مخالفة بعض العلماء لابن السَّكن، ثم يرجح رِواية ابن السَّكن قائلًا: وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وشيخه عبد الله - على هذا - هو ابن وهب.
وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى الفراء الأنطاكي، ولم يذكر لذلك مستندًا .. والمعتمد هو الأول (4) اهـ. أي: رِواية ابن السَّكن.--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 3/ 1068 - 1069.
(2) «صحيح البُخَارِيّ» 3/ 96 (2297) كتاب: الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده.
(3) «تقييد المهمل» 2/ 619.
(4) «الفتح» 4/ 476 - 477.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
المثال الثاني: والذي يبين قيمة نسبة ابن السَّكن أيضًا.
ما جاء في حديث مغيرة بن شعبة (1): وفيه جاء شيخ البُخارِيّ مهملًا هكذا: حَدَّثَنا يحيى قال: حَدَّثَنا أبو معاوية.
وكذا جاء: (يحيى عن أبى معاوية) غير منسوب في موضعين آخرين من «الصحيح»، الأول: في كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (2).
والثاني: كتاب التفسير تفسير سورة الدخان، باب: {يغشى الناس هذا عذاب أليم} (3) [الدخان: 11].
قال أبو علي: فنسب ابن السَّكن الذي في الجنائز: يحيى بن موسى، وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا، فالله أعلم (4) اهـ.
وقال ابن حجر في «الفتح» معقبا ومتممًا لكلام الجَيّانيّ: فينبغي حمل ما أهمل على ما بين، وقد جَزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي، وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله.
قلت: والأول أرجح؛ لأن أبا علي بن شَبُّويه وافق ابن السَّكن عن الفَرَبْريّ على ذلك في الجنائز وهنا أيضًا، ورأيت بخط بعض المتأخرين: يحيى هو ابن بكير، وأبو معاوية هو شيبان النحوي. وليس كما قال، فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رِواية.
وبعد أن ردد الكرماني يحيى بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ابن معين--------------------------------------------
(1) 1/ 81 رقم (363) كتاب: الصلاة، باب الصلاة في الجبة الشامية.
(2) 2/ 95 (1361).
(3) 6/ 131 (4821).
(4) «تقييد المهمل» 3/ 1060.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
قال: وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي، وهو عجيب؛ فإن كلًّا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور، وجزم أبو مسعود وكذا خلف في «الأطراف» وتبعهما المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى.
وما قدمناه عن ابن السَّكن يرد عليهم وهو المعتمد، ولاسيما وقد وافقه ابن شَبُّويه، ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير. (1) اهـ.
2 - أهمية نسخة ابن السَّكن في الترجيح بين الروايات في الأوهام الواقعة في الأسانيد من قبل الرُّواة:
خصص أبو على الجَيّانيّ في كتابه «تقييد المهمل» قسمًا خاصًا لبيان الأوهام الواقعة في أسانيد «صحيح البُخارِيّ» الواقعة من قبل الرُّواة.
وقد نقل من رِواية ابن السَّكن نقولًا كثيرة فكان أحيانا يوافقه، وأحيانا يخالفه أو يستدرك عليه.
ومن الأمثلة على ذلك (2):
1 - ما قاله: قال البُخارِيّ في كتاب التفسير، سورة التحريم (3): حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ فِي الْحَرَامِ: يُكَفِّرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
هكذا روى البُخارِيّ هذا الإسناد عن شيخه معاذ بن فضالة: هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم كما في «اليُونِينيّة»، وكلمة ابن حكيم مصححة--------------------------------------------
(1) 1/ 474، وينظر «هدي الساري» ص: 254.
(2) وهذه المواضع حاولت تتبعها ومنها: ص: 583، 593، 595، 619، 625، 632، 665، 668، 669، 690، 700.
(3) 6/ 156 (4911).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
في أصل «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: هو يعلى بن حكيم الثقفي. وعليه علامة التصحيح والنسبة لرِواية أبي ذر الهَرَويّ.
وساق الجَيّانيّ (1) إسناد الحديث: هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم عن سعيد، ثم قال: هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي بن السَّكن، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم - لم يسمه - عن سعيد بن جبير.
وفي نسخة أبى ذر: عن أبي محمد الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: نا هشام، عن يحيى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير.
قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش، وصوابه: عن هشام عن يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن يعلى بن حكيم كما روى عن ابن السَّكن، ورِواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم. ثم ذكر الحديث بإسناده إلى إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي .. إلخ مؤيدًا لرِواية ابن السَّكن (2).
2 - ما جاء في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عياش بن الوليد، حَدَّثَنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي (3) .. إلخ.--------------------------------------------
(1) «التقييد» 2/ 699.
(2) قلت: والحديث أخرجه مسلم في «صحيحه» (1473) كتاب: الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته من طريق إسماعيل بن إبراهيم أيضا بمثل رواية ابن السَّكن.
كما أخرجه البُخَارِيّ أيضًا 7/ 44 (5266) كتاب: الطلاق، باب لم تحرم ما أحل الله لك، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من رواية معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير .. بمثل رواية ابن السَّكن.
(3) 5/ 46 (3856).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
هكذا الحديث عند البُخارِيّ كما في «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (عياش) علامة التصحيح.
قال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (1): هكذا روايتنا عن ابن السَّكن: عياش - بالشين المعجمة - وكذلك قال أبو ذر الهَرَويّ عن مشايخه، وكان في كتاب أبي محمد الأصيلي غير مقيد. وقال بعضهم: هو عباس بن الوليد - بباء معجمة بواحدة وسين مهملة - وزعم أنه ابن الوليد بن مَزْيَد - بزاي معجمة بعدها ياء معجمة باثنتين - الدمشقي، ثم البيروتي وليس هذا بشيء، وقد حَدَّثَنا أبو العباس العُذري عن أبي ذر أنه قال: عباس بن الوليد البيروتي متأخر، ولا أعلم البُخارِيّ ومسلمًا رويا عنه، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبو بكر النيسابوري، ومن كان في طبقتهما من المتأخرين.
قال: ولا أعلم للعباس بن الوليد بن مزيد رِواية عن الوليد بن مسلم، فإن أكثر ما روى: عن أبيه الوليد بن مزْيَد، وكان من أصحاب الأوزاعي رحمه الله. اهـ.
ولذا يقول الجَيّانيّ، أيضا (2): والصواب رِواية ابن السَّكن ومن تابعه.
3 - ما جاء في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عبد الله بن عبد الوهاب، حَدَّثَنا خالد بن الحارث، حَدَّثَنا سفيان، حَدَّثَنا أبو حصين: سمعت عمير بن سعيد النخعي (3).
قال الجَيّانيّ: هكذا رواه أبو علي بن السَّكن وأبو أحمد: سمعت عمير--------------------------------------------
(1) 2/ 534.
(2) 2/ 668.
(3) 8/ 158 (6778).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
بن سعيد، وروي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: عمير بن سعد - بسكون العين دون ياء بعدها - والصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد وغيرهما (1).
وما كان على الصواب عند ابن السَّكن وغيره قد أزال إشكالًا عند بعض العلماء الذين أعلوا الحديث بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه.
قال ابن حجر في «الفتح»: وعمير بن سعيد بالتصغير، وأبوه - بفتح أوله وكسر ثانيه -: تابعي كبير ثقة. قال النووي: هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا.
ووقع في «الجمع» للحميدي: (سعد) بسكون العين، وهو غلط، ووقع في «المهذب» وغيره: (عمر بن سعد) بحذف الياء فيهما، وهو غلط فاحش.
قلت: ووقع في بعض النسخ من البُخارِيّ كما ذكر الحميدي، ثم رأيته في «تقييد» أبي علي الجَيّانيّ منسوبًا لأبي زيد المَرْوَزيّ، قال: والصواب: سعيد، وجزم بذلك ابن حزم، وأنه في البُخارِيّ: سعد بسكون العين، فلعله تابع الحميدي.
ووقع للنسائي والطحاوي: (عُمَر) بضم العين وفتح الميم كما في «المهذب» لكن الذي عندهما في أبيه: (سعيد)، ووقع عند ابن حزم في النسائي: (عمرو) بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ: (عمير) كما قال النووي.
وقد أعل ابن حزم الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه، وليست بعلة تقدح في روايته، وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه. (2) اهـ.--------------------------------------------
(1) «التقييد» 2/ 746.
(2) 12/ 67 - 68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
4 - ما جاء في كتاب الرقاق، باب في الحوض (1): قال البُخارِيّ وهو يعدد أسانيد حديث أبي هريرة: وقال الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.
كذا الإسناد في «اليُونِينيّة». وهناك علامة التصحيح على كلمة: (عبيدالله).
قال الجَيّانيّ: كذا رويناه عن أبي علي بن السَّكن: عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة.
وفي نسخة أبي محمد وأبي الحسن [أي: القابسي]: عبد الله بن أبي رافع - بتكبير عبد الله - وهو وهم. ورِواية ابن السَّكن أولى بالصواب، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث عبيدالله بن أبي رافع (2).
ونقل ابن حجر في «الفتح» كلام الجَيّانيّ في رِواية الأصيلى والقابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وأقره (3).
5 - ما جاء في كتاب جزاء الصيد، باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين (4) قال: حَدَّثَنا أحمد بن يونس، حَدَّثَنا إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنا ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله رضي الله عنه … الحديث. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة».
وقد جاء هذا الإسناد مصحفًا عند أبي زيد المَرْوَزيّ وحده.
قال الجَيّانيّ: أتى هذا الحديث مرسلًا في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ وحده: عن سالم بن عبد الله بن عمر ليس فيه: عن ابن عمر.
والصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد ومن تابعهما: الزهري عن--------------------------------------------
(1) 8/ 120 - 121 (6586).
(2) «تقييد المهمل» 2/ 744 - 745.
(3) «فتح الباري» 11/ 474.
(4) 3/ 16 (1842).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
سالم، عن عبد الله بن عمر متصلًا مسندًا (1).
وذكر ذلك ابن حجر أيضًا في «الفتح» وأشار إلى علة الوهم قائلًا: تصحفت (عن) فصارت (ابن) (2).
3 - وقوع انفردات لرِواية ابن السَّكن دون غيره من الرُّواة:
من خلال تتبع النصوص التي ذكر فيها ابن السَّكن تبين أن رِواية ابن السَّكن قد انفردت ببعض الزيادات دون باقي الروايات، وهذه الزيادات منها ما هو في السند، ومنها ما هو في المتن، ومنها ما حكم العلماء بصحته، ومنها ما خالفه العلماء فيها.
فمن الزيادات التي جاءت في السند عند ابن السَّكن ووافقه عليها العلماء تلك الزيادات التي سبق ذكرها في نسبة كثير من الرُّواة، وخاصة شيوخ البُخارِيّ الذين أُهمل نسبتهم، والتي سبق ذكرها والمنقولة من كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجَيّانيّ.
أما الزيادات في السند التي خالفه العلماء فيها فقد نبه الجَيّانيّ عليها في «تقييد المهمل» (3) قائلًا: ولابن السَّكن انفردات في الأسانيد غريبة قد تقدم التنبيه على كثير منها. اهـ.
وهذه الزيادات والانفردات أنواع:
النوع الأول: منها ما انفرد ابن السَّكن به مِنْ جَعْلِهِ بعضَ الرُّواة من رجال البُخارِيّ، بحيث لو صح ما رواه ابن السَّكن لكان الراوي على شرط البُخارِيّ.
ولم يقع لابن السَّكن من هذا النوع إلا في موضعين:--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 2/ 614.
(2) «فتح الباري» 4/ 57.
(3) 2/ 695 - 696.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
الأول: ما ذكر في أول كتاب الوصايا حيث قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا عمرو بن زرارة، أَخْبَرَنا إسماعيل عن ابن عون (1) ..) إلخ.
كذلك ذكر شيخ البُخارِيّ في «اليُونِينيّة»: (عمرو بن زرارة)، وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» في رِواية أبي علي بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا إسماعيل بن زرارة، أنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون). جعل مكان: (عمرو ابن زرارة) (إسماعيل بن زرارة) قال أبو علي: وَهِم، ولم أرَ هذا لغير ابن السَّكن.
وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله الحاكِم في شيوخ البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره أبو نصر الكلاباذي (2).
وأما عمرو بن زرارة فمشهور من شيوخه، حدث عنه في غير موضع من الكتاب عن عبد العزيز أبي حازم، وهشيم بن بشيد، وزياد البكائي، والقاسم بن مالك (3).
وقال ابن حجر: ووقع في رِواية أبي علي بن السَّكن بدل: (عمرو بن زرارة) في هذا الحديث (إسماعيل بن زرارة) يعني: الرقي.
قال أبو علي الجَيّانيّ: لم أرَ ذلك لغيره. قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البُخارِيّ إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكِم (4).
ولم يذكر بنُ القيسراني (507) هـ إسماعيلَ بن زرارة في كتاب--------------------------------------------
(1) 4/ 3 (2741).
(2) نقل الحافظ في «الفتح» خلاف هذا كما سيأتي، فهل هذا وهم في النقل أو اختلاف في النسخ؟ الله أعلم.
(3) «التقييد» 2/ 625.
(4) «الفتح» 5/ 361
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
«الجمع بين رجال الصحيحين» لكتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني.
وقد راجعت كتاب «المدخل إلى الصحيح» لأبي عبد الله الحاكِم فوجدته قد ذكره في الباب الثاني عشر: ذكر مشايخ روى عنهم الشيخان في صحيحيهما وذكره فيمن انفرد بالرِّواية عنهم البُخارِيّ (1): إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي.
وذكر ابن عساكر في «المعجم المشتمل» (2) عن الدارقطني والبرقاني أنهما ذكراه في شيوخ البُخارِيّ.
وذكره المزي في «تهذيب الكمال» تمييزًا - وذكر حديث الباب الذي معنا كما هو عند جمهور الرُّواة - وقال: ووقع في رِواية أبي علي بن السَّكن وحده عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة.
وذكر الدارقطني والبرقاني إسماعيل بن زرارة في شيوخ البُخارِيّ كما تقدم، وتابعهما على ذلك الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وقال: روى عنه في الرقاق والتفسير، ولم يذكره الكلاباذي. وقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الأشبيلي في كتابه الذي سماه: «لسان البيان لما في كتاب أبي نصر من الإغفال والنقصان»: إسماعيل بن زرارة من الشذوذ الذي لا يلتفت إليه، ولعله من طغيان القلم، والله أعلم (3).
وقال ابن حجر - بعد أن نقل كلام المزي - في «تهذيب التهذيب» (4):--------------------------------------------
(1) 4/ 305 ترجمة رقم (134)
(2) رقم (173)
(3) 3/ 119 - 123 (457).
(4) 1/ 156 - 157
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
وقد ذكر إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي أيضًا في شيوخ البُخارِيّ الحاكِم وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن منده وأبو الوليد الباجي، وابن خلفون في: «الكتاب المعلم برجال البُخارِيّ ومسلم». اهـ.
الموضع الثاني: ما جاء في «صحيح البُخارِيّ» كتاب التفسير، باب: ومن تفسير سورة النساء في قوله تعالى: {وأولى الأمر منكم} (1) [النساء: 59].
قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا صدقة بن الفضل، أَخْبَرَنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج ..) إلخ.
كذا في «اليُونِينيّة» وقال الجَيّانيّ: روايتنا عن أبي علي بن السَّكن في هذا الإسناد عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا سنيد بن داود قال: نا حجاج ..) إلخ.
فجعل: (سنيد بن داود) بدل: (صدقة بن الفضل) وانفرد بذكر: سنيد بن داود (2).
وقال ابن حجر في «الفتح» قوله: (حَدَّثَنا: صدقة بن الفضل). كذا للأكثر، وفي رِواية ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا: سنيد)، وهو ابن داود المصيصي، واسمه: الحسين، وسنيد: لقب، وهو من حفاظ الحديث، وله تفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي، وليس له في البُخارِيّ ذكر إلا في هذا الموضع، إن كان ابن السَّكن حفظه، ويحتمل أن يكون البُخارِيّ أخرج الحديث عنهما جميعًا، واقتصر الأكثر على صدقه لإتقانه، واقتصر ابن السَّكن على سنيد بقرينة التفسير (3) اهـ.--------------------------------------------
(1) 6/ 46 (4584).
(2) «تقييد المهمل» 2/ 695، 3/ 1112.
(3) 8/ 253
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
وقال المزي في «التهذيب» في ترجمة سنيد بعد أن ذكر حديث الباب الذي معنا: وروى أبو علي سعيد بن عثمان بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا سُنيد، عن حجاج بن محمد. فذكره بإسناده.
قال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الأشبيلي - صاحب أبي علي الغساني في كتابه الذي صنفه على كتاب أبي نصر الكلاباذي -: والصواب ما روت الجماعةُ وليس بمبعد؛ فإن سنيدًا هذا صاحب تفسير، وذِكْر ابن السَّكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به، فهو قريب بعيد وبالله التوفيق (1).
النوع الثاني: الزيادات التي جاءت وهي بمعنى الإقحام في السند:
ومن أمثلة هذا النوع ما يلي:
أ - ما جاء في البُخارِيّ: كتاب صلاة الكسوف، باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد (2).
(وقال أبو أسامة: حَدَّثَنا هشام قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء ..) الحديث.
كذا الإسناد في «اليُونِينيّة» لكن قال الجَيّانيّ: وقع في رِواية ابن السَّكن في إسناد هذا الحديث وهم، وذلك أنه زاد في الإسناد رجلًا، أدخل بين هشام وفاطمة: عروة ابن الزبير، والصواب: هشام عن فاطمة (3).
وتعقبه الحافظ ابن حجر في «الفتح» وقال: لعله كان عنده [أي: ابن السَّكن] هشام بن عروة بن الزبير، فتصحفت (ابن) فصارت (عن) وذلك من--------------------------------------------
(1) «تهذيب الكمال» 12/ 165 (2600).
(2) 2/ 39 (1061)
(3) «تقييد المهمل» 2/ 598.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
الناسخ، وإلا فابن السَّكن من الحفاظ الكبار (1).
ب - ما جاء في البُخارِيّ، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ} (2) [الفتح: 15] قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا أبو نعيم، حَدَّثَنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. إلخ. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة».
وقال الجَيّانيّ: هكذا إسناد هذا الحديث عند جميع الرُّواة، ما خلا ابن السَّكن، فإنه قال فيه: نا أبو نعيم قال: نا سفيان، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فزاد في الإسناد رجلًا وهو سفيان الثوري (3).
وقال ابن حجر: ورأيت في رِواية القابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: (حَدَّثَنا أبو نعيم، أراه: حَدَّثَنا سفيان الثوري: حَدَّثَنا محمد) فحذف لفظ (قال) بين قوله: أراه، وحَدَّثَنا. و: أراه بضم الهمزة، أي: أظنه، وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن السفيانين عن الأعمش، لكن سفيان المذكور هنا هو الثوري جزمًا، وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل: أراه. يحتمل أن يكون البُخارِيّ، ويحتمل أن يكون من دونه وهو الراجح.
وقد خرجه أبو نعيم في «المستخرج» من رِواية الحارث بن أبي أسامة، عن أبي نعيم، عن الأعمش بدون الواسطة، وهذا من أعلى ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا «الجامع الصحيح» (4).--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» 2/ 547.
(2) 9/ 143 (7492)
(3) «تقييد المهمل» 2/ 759.
(4) «فتح الباري» 13/ 467 - 468.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
النوع الثالث: انفراد ابن السَّكن بجعل راو مكان آخر، وكلاهما معروف بالرِّواية عن شيخ واحد.
ومن ذلك ما يلي:
1 - ما جاء في «الصحيح» من كتاب اللباس، باب الحرير للنساء (1) قال: (حَدَّثَنا سليمان بن حرب، نا شعبة. وحدثني محمد بن بشر قال: نا غندر، نا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي قال: كَسَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حُلَّةً سِيَرَاءَ …) الحديث.
كذا في «اليُونِينيّة». وقال الجَيّانيّ: هكذا إسناد الحديث عند رواة الفَرَبْريّ، وعند غيرهم من رواة البُخارِيّ إلا أبا علي بن السَّكن فإن في روايته: (شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، عن علي قال: كساني النبي صلى الله عليه وسلم) هكذا قال، جعل: (النزال بن سبرة) بدل: (زيد بن وهب)، والحديث محفوظ عن شعبة، عن عبد الملك ابن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي.
وقد تقدم هذا الحديث في «الجامع» في موضعين في كتاب الهبة (2) وفي كتاب النفقات (3) أيضًا عن حجاج بن منهال، عن شعبة، عن عبد الملك، عن زيد بن وهب.
ورواه ابن السَّكن في الموضعين كما روته الجماعة على الصواب من حديث زيد بن وهب، وكذلك خرجه مسلم في كتاب اللباس (4) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة بهذا.--------------------------------------------
(1) 7/ 151 (5840).
(2) باب: هدية ما يكره لبسها 3/ 163 (2614).
(3) باب: كسوة المرأة بالمعروف 7/ 66 (5367).
(4) باب: تحريم استعمال إناء الذهب 3/ 1645 (2071).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
وحَدَّثَناه حكم بن محمد، نا أبو بكر قال: نا أبو بشر الدولابي، نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر قال: (نا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي) بهذه القصة (1).
وقال ابن حجر في «الفتح»: قوله: (عن زيد بن وهب). كذا للاكثر، وتقدم كذلك في الهبة والنفقات، وكذا عند مسلم، ووقع في رِواية أبي علي بن السَّكن [تحرفت في المطبوع من الفتح إلى: علي بن السكن] هنا وحده: (عن النزال بن سبرة) بدل: (زيد بن وهب)، وهو وهم، كأنه انتقل من حديث إلى حديث؛ لأن رِواية عبد الملك عن النزال، عن علي إنما هي في الشرب قائما كما تقدم في الأشربة (2)، وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين (3).
2 - ومنها أيضًا ما جاء في «الصحيح» من كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر (4) قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا يحيى بن بكير، حَدَّثَنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه ..) الحديث. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة».
قال الجَيّانيّ: هكذا رُوِي هذا الإسناد من حديث الليث عن يونس، عن ابن شهاب. وفي روايتنا عن ابن السَّكن: (نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب). جعل عقيلًا مكان يونس. قال أبو علي: والحديث محفوظ ليونس بن يزيد عن الزهري بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 2/ 729 - 730.
(2) باب الشرب قائمًا 7/ 110 (5615، 5616).
(3) «فتح الباري» 10/ 296 - 297.
(4) 8/ 41 (6181)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)