Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فيه، وهكذا نعتقد به ونقول، ولا نخرج عنه إلَاّ ببيان شافٍ وحجَّة ظاهرة، تزيد في غلبة الظنِّ على المعنى الذي قدَّمناه، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما (1).
ويؤيد ذلك ما قاله ابن حجر (852) هـ رحمه الله تعالى في الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال الصحيح: وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب «الصحيح» لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته، ولاسيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في «الصحيح»، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما (2).
وقد هجر في سبيل ذلك راحته، وحظوظ بدنه، ومطالب نفسه، ونسي لذته، وغادر وطنه، واكتفى من الدنيا ببلغة عيش، وسداد رمق، ولقي في سبيله أذىً كثيرًا ومحنة وبلاءً، فكافأه الله على كل ذلك بأن قيض له أفواجًا من العلماء والأذكياء يخدمون كتابه بصنوف من الخدمة، وأنواع من الجهد لم يخطر ببال أي جماعة قبلهم، ولم تتيسر لكتاب بعد كتاب الله، وأشعل في قلوبهم حب هذا الكتاب والسهر على خدمته، حتى لم يشعروا بلذة إلا في شرحه، ونشره، وتحمله، وروايته، ولم يجدوا راحة إلا في تحقيقه وتنقيحه، حتى تكونت هذه المكتبة الواسعة الزاخرة التي لم توجد لكتاب بشري آخر.
وتلك سنة الله في خلقه، فلما حفظ البخاري سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهد في سبيلها حق الجهاد، ووقف كل حياته وكل ما كان يملكه ويمتاز به--------------------------------------------
(1) «الاقتراح في فن الاصطلاح» في الباب السابع: في معرفة الثقات من الرواة ص: 29 - 30.
(2) «هدي الساري» ص: 384.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

له، تكفل الله بحفظ كتابه، وانتشاره، وبقائه، وازدهاره، واعتناء الأمة به اعتناءً لا مزيد عليه.
ومن جوانب العناية بهذا الكتاب روايته عن مؤلفه وإقبال آلاف العلماء من الأقطار المتباعدة لسماعه منه، ثم روايتهم له والحفاظ عليه حتى أيامنا هذه عبر حلقات من الرُّواة، بحيث لا يتطرق الشك إلى نسبة الكتاب إلى مؤلفه.

ولقد كثر الرُّواة لهذا «الصحيح» في عهد مؤلفه، كثرةً لا يعلم عددها إلا الله تعالى.
وتميز من هؤلاء الرُّواة رواة انتسخوا لأنفسهم نسخًا من «الصحيح»، وأَولَوها عنايتهم من الدقه في النقل والمعارضة والسماع والضبط والتقييد؛ حتى اشتهرت بعض الروايات، وعن هذه الروايات أخذت في الطبقة التي تليهم نسخًا أخرى وهكذا.
ومع كثرة المشتغلين برواية «الجامع الصحيح» عبر العصور المختلفة، وتعرض الإنسان للنقص البشري الذي لا يصل به إلى حد الكمال، فقد تعددت الروايات؛ نظرًا لكثرة الرُّواة لهذا الكتاب، واعتراها ما جبل عليه الإنسان من النقص والتعرض للزلل، ووجود بعض الهفوات، وذلك نتيجة لأسباب كثيرة قد تعرضت لها بالتفصيل في هذه الرسالة.
لكن من تمام الحفظ لهذا الكتاب أن قيض له في كل عصر من العصور وزمن من الأزمان من يجمع شتات هذه الاختلافات، ويحررها، ويقارن بينها حتى يصل إلى وجه الصواب فيها؛ ولذا قد اشتهرت بعض النسخ في كل زمان، وشهرة هذه النسخ لجلالة قدر أصحابها، وعنايتهم بالصحيح فيها، ومدارستها، والمقارنة بينها، ووجود هذه الاختلافات، والاحتفاظ بها إلى زماننا هذا لهو من أكبر الأدلة على خدمة هذا الكتاب وصحة نصوصه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

وتواترها إلى مؤلفه.
فكم من الكتب التي لا يعتنى بها، وإذا حاولت الوصول إلى نصها من خلال الوقوف على نسخة لها أعياك ذلك؛ وذلك لأن عوامل الزمان كفيلة بالقضاء على أهم الكنوز العلمية والمؤلفات الجامعة. وإنك لا تكاد تجد إطباق الأمة في كل مكان وفي كل زمان على قبول كتاب مثلما توفر لكتاب البخاري هذا، فما يلقى القبول في مكان؛ تجده يقل قبولًا في مكان آخر، وكذا ما تجده محل عناية العلماء في زمن من الأزمان تجد هذا الاهتمام يقل في وقت آخر، ومن تأمل النتاج العلمي على مر القرون الأربعة عشر الماضية تبين له أن شهرة كثير من الكتب وعناية العلماء بها كان محصورًا في زمان معين أو حدود مكانية معينة.
ومن تتبع عناية العلماء بـ «صحيح البخاري» تظهر له خاصية عجيبة جدًّا، وهي تطور نوع الاهتمام بالكتاب بدءًا من حياة المصنف حتى وقتنا هذا.
ففي عصر البخاري تتمثل خدمة الكتاب في المناقشات والتعقبات التي كانت تدور بين البخاري وبين شيوخه وأقرانه للوصول إلى قبول كل ما في الكتاب من مرويات، مما أفرز نوعًا من التأليف خاصًّا بهذا الكتاب في عصر المصنف أو بعده بقليل مثل: «استدراكات الدارقطني وإلزاماته» ثم الاستدراك على الصحيح الذي من شأنه إظهار شروط المصنف إبراز ملامح عمله والثمرات المترتبة عليه.
وبجانب ذلك اهتم العلماء برواية الكتاب مما نتح عنه شهرة بعض النسخ، وطواف العلماء بها شرقًا وغربًا في جميع البلاد الإسلامية، حيث لم يقتصر العلماء على رواية الكتاب جملة واحدة والتحديث به فقط، وإنما تعدى ذلك إلى اقتباس بعض الأحاديث ووضعها في مؤلفات خاصة كما فعل الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو البزار (292) هـ في كتابه «البحر الزخار»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

المعروف بـ «مسند البزار» حيث روى جملة من الأحاديث عن البخاري وهي في «الصحيح».
كذلك فعل البيهقي حيث روى جملة من الأحاديث عن شيخه الحاكم أبي عبد الله بإسناده إلى البخاري، وغير ذلك من العلماء.
وظهرت أنواع كثيرة من المؤلفات تتناول جانبًا من جوانب الاستفادة من «الجامع الصحيح» وذلك بالشرح، أو الاختصار، أو كشف غريبه، أو ترجمة رجاله، أو بيان لطائفه، أو جمع أحاديثه أو أطرافه، وغير ذلك من الفنون الحديثية مما لا مجال هنا للتوسع فيه. ولا يزال حتى وقتنا هذا تجد الدراسات تتناول «الجامع الصحيح» من نواحي عدة.
وكان لجامعة الأزهر القدح المعلى في هذا الميدان وخاصة كلية أصول الدين بالقاهرة، متمثلة في قسم الحديث وعلومه، حيث أعد فيها كثير من الرسائل العلمية مما يتعلق بهذا الكتاب، فقد كانت رسالتي في الماجستير في تحقيق ودراسة جزء من كتاب «معرفة الصحابة من كتاب المستدرك على الصحيحين» وهو شديد الصلة بكتاب البخاري، وهيأ الله لي الأسباب بتمام النعمة علي بأن أسهم في خدمة هذا الكتاب الجليل.
وقد كانت فكرة تناول روايات ونسخ «الجامع الصحيح» للبخاري تراودني منذ زمن بعيد، خاصة وأن كثيرًا من الشراح وعلى رأسهم ابن حجر العسقلاني في كتابه «الفتح» دائمًا يحرص على ذكر هذه الروايات وتوجيه الاختلافات بينها.

وتجلى اهتمامي بهذا الموضوع خلال عملي بمشاركة الأستاذ خالد الرباط في الإشراف على تحقيق كتاب "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" للعلامة ابن الملقن، وذلك بمقر دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بالفيوم، بمعاونة نحو ثلاثين باحثًا، وقد طبع الكتاب بحمد الله في
وزارة الأوقاف القطرية، وطُبع طبعة ثانية في دار الفلاح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

ولكن فكرة الرسالة كادت أن تزول بمجرد التفكير في خطورة هذا الأمر وجلالته، حتى شد من أزري أستاذي الأستاذ الدكتور / مصطفى محمد السيد أبو عمارة، وقد كان مشرفًا على رسالتي في التخصص «الماجستير»، وأخبرني بأن الموضوع مَحطُّ عنايته منذ زمن بعيد جدًّا، وحثني على إعداد دراسة عن هذا الموضوع، وعَرْضها عليه، وذلك بعد أن أعطاني ما تجمع لديه من دراسات ومظان لهذا الموضوع، وأحالني على كتاب «تاريخ التراث العربي» للأستاذ / فؤاد سزكين (1)،
فقد تناول في كتابه هذا جهود العلماء في تدوين السنة، وتحدث عن الإمام البخاري وكتابه «الصحيح» وأماكن وجوده--------------------------------------------
(1) فؤاد سزكين أستاذ جامعيّ تركي، وُلد بإسطنبول سنة (1924 م)، والتحق بالجامعة عام 1942 م.
حصل على درجة «الماجستير» في قسم الشرقيات والرياضيات والدراسات الرومانية عام 1947 م، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية والدراسات الإيرانية وفي الفلسفة عام 1950 م.
يقوم حاليًا بصفته أستاذًا لتاريخ العلوم الطبيعية بتدريس العلوم الطبيعية العربية والإسلامية في معهد تاريخ العلوم في فرانكفورت بألمانيا، وهو المعهد الوحيد في العالم الذي يُدرّس فيه تاريخ العلوم الطبيعية الإسلامية بجانب تواريخ العلوم للبيئات الأخرى.

من إنتاجه العلمي بجانب مقالاته في العلوم الإسلامية: «تاريخ البلاغة العربية»؛ و «مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن المثنَّى (تحقيق)؛ و «تاريخ التراث العربي الإسلامي» وهو مترجم إلى العربية؛ و «دراسات حول مصادر الجامع الصحيح للبخاري»؛
نال جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1399 هـ، 1979 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

في مكتبات العالم. والكتاب في أصله مكتوب بغير العربية، حيث ألفه فؤاد سزكين باللغة الألمانية، وصدرت النشرة الأولى للمجلد الأول من الكتاب مترجمًا إلى اللغة العربية سنة 1977 م طبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب بترجمة د / محمود فهمي حجازي ود / فهمي أبو الفضل، ومما جاء فيما يتعلق بالحديث عن «صحيح البخاري» ما نصه:
وشهرة البخاري تقوم على كتابه «الجامع الصحيح» وقد درسنا هذا الكتاب دراسة ناقدة عميقة، اتضح لنا منها أن هذا الكتاب صادف حظًّا كبيرًا، وهناك بَوْن شاسع بين المكانة الرفيعة - التي زادت وتدعمت مع القرون التالية - والنقد اللاذع الحاد من بعض الشراح الموضوعيين، الذين وجب عليهم أن يفعلوا هذا أثناء شرحهم له في مواضع عديدة من النص.
ومما يدعو إلى العجب أن الأبحاث العلمية الحديثة التي يبدو أنها لم تعرف هذا على الإطلاق قد أخذت - دون نقد أو تمحيص - الصفات المنسوبة إلى الكتاب رغم أنها غير صحيحة (1).
ثم يقول: وبالنسبة للأسانيد فإن مصنف «الجامع الصحيح» للبخاري لا يرقى إلى الكمال، فالأسانيد ناقصة في حوالي ربع المادة، وقد أطلق على هذا الأمر ابتداء من القرن الرابع اسم: التعليق، وبهذا يفقد كتاب البخاري كثيرًا من شهرته بالجمع والشمول، أما البخاري نفسه فقد ثبت أنه ليس عالم الحديث الذي طور الإسناد إلى الكمال كما زعم كيتاني (2)، بل هو أول من بدأ معه--------------------------------------------
(1) بنصه من «تاريخ التراث العربي» 1/ 173، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1977 م.
(2) ليوني كيتاني Leone C. ، مستشرق إيطالي مشهور، ولد في روما في 1869 م وتخرج في جامعتها، وتعلم سبع لغات منها العربية والفارسية، تقلد سفارة بلاده في واشنطن، زار الهند وإيران ومصر وبلاد الشام، ألّف «حوليات الإسلام» في عشر مجلدات ضخمة، يعتمد عليه الكثيرمن المستشرقين في أبحاثهم حول الإسلام واهتم بالتاريخ الإسلامي عمومًا، ومات عام 1935 م. ينظر: كتاب «المستشرقون» 1/ 429 - 430.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

انهيار الإسناد (1).
ومن نظر في كلامه هذا تبين له بوضوح القدْح الصريح في مكانة الكتاب ومؤلفه، والرد على كلامه هذا قد قام به كثير من الباحثين الذين ألفوا في بيان شروط الصحيح.
غير أن الأستاذ / فؤاد سزكين اتجه في حديثه إلى التعريض بكتاب «الصحيح» - متأثرًا في ذلك بالثقافة التي احتك بها، والوسط الذي يعيش فيه - من ناحية أخرى، وهي التشكيك في نص «الصحيح» المتداول بين أيدينا، فأخذ يشير إلى روايات «الصحيح» ونسخه التي بين أيدينا فيقول:
وهذه النصوص المتداولة لابد أنها كانت مختلطة ومعقدة للغاية، حتى إن النسخ الأولى المنسوخة عنها تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا، وعندما اقتصر الاشتغال في القرن السابع الهجري على اختلافات النص في إطار الروايات التي ترجع للنص المتداول للفربري، قام علي بن محمد بن عبد الله اليونيني (ت 701 هـ - 1302 م) بإعداد النص الذي بين أيدينا، ويبدو أن الروايات الأخرى قد ضاعت - للأسف - والنصوص التي وصلت إلينا ترجع في غالبيتها إلى تحرير اليونيني، وجزء منها يرجع إلى الأعمال السابقة على اليونيني، ولكنها تعود إلى روايات استمدت من رواية الفربري، وهي تقدم في قسم منها اختلافات لا تصلح - للأسف - لحل مشكلات النص (2).
هكذا نص الأستاذ / فؤاد سزكين في طبعة الهيئة المصرية للكتاب، حتى ذكر لي الأستاذ الدكتور / مصطفى أبو عمارة أن هناك طبعة أخرى لهذا الكتاب--------------------------------------------
(1) بنصه من «تاريخ التراث العربي» 1/ 174.
(2) بنصه من كتاب «تاريخ التراث العربي» 1/ 175 - 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

يمكن أن يكون قد استدرك فيه ما نسب إليه في هذه الطبعة، وخاصة أن الترجمة أحيانًا تكون غير معبرة عن حقيقة قصد المؤلف باللغة المترجم منها، وهذه الطبعة صدرت سنة 1403 هـ - 1983 م، وأشرفت على طباعتها إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية. فرجعت إليها بعد أن منّ الله عليّ بالحصول على نسخة منها، فوجدت النص قد تغير تمامًا بالنسبة للنصين الأول والثاني اللذين سبق نقلهما، بينما لم يتغير النص الثالث الذي يتعلق بروايات «الصحيح» (1).
وتعجبت في بداية الأمر من اختلاف الطبعتين حتى وقفت على مقدمة الطبعة الثانية، وذكر فيها فؤاد سزكين ردود الأفعال عن كتابته في الطبعة الأولى مما يتعلق بالبخاري وكتابه «الصحيح» وقبوله لمراجعات بعض المختصين في ذلك من العرب، مما يعني أن ما جاء في طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب كانت عن قصد، وتعبيرًا عما يعتقده في البخاري وكتابه، وخاصة أنه يتحدث بالعربية وإن ألف بالألمانية والتركية (2).
ولكن يبقى الإشكال مطروحًا فيما كتبه عن روايات البخاري، حيث لم يغير فيه شيئًا، ولم يكن التعرض للحديث عن روايات «الجامع الصحيح» ونسخه في هذا الموضع فقط، بل ذكر في حاشية الطبعة الثانية لكتابه «تاريخ التراث» أن له دراسة أخرى عن «صحيح البخاري» وهي منشورة باللغة التركية، وقد لخص فيها موضوعه ومنهجه في مقدمة الكتاب، وهذه المقدمة باللغة الإنجليزية تبدأ من الصفحة التاسعة إلى الصفحة السادسة عشرة، وقد أُلحقت ترجمة هذه المقدمة باللغة العربية في هامش الطبعة الثانية من «تاريخ التراث العربي».--------------------------------------------
(1) وهذه النقول في المجلد الأول من طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود من ص: 220 - 227.
(2) ينظر مقدمته للطبعة الثانية 1/ 8 - 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وقد تناول في هذه الدراسة الحديث عن مصادر البخاري في «الصحيح» هل هي مصادر شفوية أم اعتمد على مصادر مكتوبة قبله؟ انطلاقًا من اقتباساته اللغوية الواردة في مواضع مختلفة في «الصحيح» ونقوله في كتاب التفسير عن بعض المصنفات التي ألفت في غريب القرآن أو الحديث.
وبعد أن تعرض للمصادر العامة للبخاري ثم المصادر اللغوية اتجهت دراسته إلى روايات «الصحيح» نفسها التي انتقلت إلى الأجيال التالية فيقول: إن كتاب البخاري من وجهة نظر أصحاب الروايات كان موضوع دراسة ممتعة، هناك أسباب عديدة للاعتقاد بأن بعض الصعوبات في النص المنسوب إلى رواية الفربري كانت موضع عناية، على الرغم من فروق النسخ في القراءات المختلفة.
ولابد من القول بأن هذه الرواية اختيار مرجوح في المقام الأول، وهناك أيضًا رواية النَّسفي، ونعرف امتيازها عن طريق الأقسام المختلفة التي وصلت إلينا منها في الشروح، وعلى الرغم من كل الجهود فإنه من غير الممكن أن نصل إلى نسخة من «الجامع الصحيح» تقوم على هذه الرواية، فإذا ما توصلنا إلى نسخة منها، فإنا على ثقة من أن المشكلات الموجودة في النص المتاح لـ «صحيح البخاري» أو بعضها على أقل تقدير يمكن أن تتضح (1).
قلت: إن تناول روايات «الجامع الصحيح» ونسخه، وبيان الأسباب التي أدت إلى ذلك، وصور هذه الاختلافات، وبيان النتائج التي ترتبت على هذه الاختلافات، والعوامل المساعدة في توجيه هذه الاختلافات أصبح ضرورة ملحة في أعناق المختصين بعلم الحديث النبوي الشريف في هذا العصر؛ للرد على كثير من المشكلات الملحة التي تدور بأذهان الدارسين لتاريخ «صحيح--------------------------------------------
(1) ينظر هامش ص: 221 - 225 من ج1 من «تاريخ التراث» طـ جامعة الإمام محمد بن سعود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

البخاري» والتعرض لشرح بعض نصوصه.
ولقد كان للمحدثين القدامى السبق في بيان هذه الاختلافات والتوجيه بينها، وذلك في أثناء الشروح التي ألفت لشرح «الصحيح» كما سيأتي في هذه الرسالة كما ألفت بعض المباحث والأقسام في بعض الكتب التي اهتمت بهذا الجانب أيضًا، ولكن المكتبة الحديثية المعاصرة تفتقر إلى تناول بعض هذه القضايا من منظور آخر، وهو جمع شتات ما تفرق من هذه المباحث في المؤلفات الكبيرة مع التركيز على أسباب ذلك والنتائج التي ترتبت على ذلك، وذلك في إطار دراسة هذه الظاهرة من حيث أنها مظهر من مظاهر عناية الأمة بهذا الكتاب، مع إلقاء الضوء على هذه الروايات، والتعريف بأصحابها، ووصف هذه النسخ، ومحاولة الوقوف على مظان هذه الروايات والنسخ مع التركيز على أهم هذه الروايات من أجل الوصول إلى نص «الصحيح» كما وضعه مؤلفه رحمه الله تعالى.
وتناول هذه القضايا من هذا المنطلق منزلق خطير ينبغي الإعداد له جيدًا، والتزود بالإمكانيات المادية والعقلية التي تساعد على ذلك، وهو فوق طاقة فرد أو باحث، وإنما يحتاج إلى جهة بحثية لتبني مثل هذه الأمور.
وقد يكون هذا الأمر سببًا في عدم إقبال الكثير من الدارسين أو المعنيين بدراسة الحديث إلى الكتابة في هذا الموضوع؛ لأنه يحتاج إلى خبرة معينة في تاريخ النسخ والمخطوطات، وتتبع أماكن نوادر المخطوطات في مكتبات العالم، وإجادة تقييم هذه النسخ، ومعرفة قيمتها الزمنية، كما أنه يحتاج إلى عناية تامة بـ «صحيح البخاري» وذلك من خلال الوقوف على منهج البخاري في تأليف هذا الكتاب وطريقة التحديث به.
لذا حينما وقفت على بعض ما كتب في هذا الميدان وجدتها دراساتٍ نظريةً تفتقر إلى التطبيق العملي، مما يجعل الباحث يستمد معلوماته من أقوال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

من سبقه، دون محاولة التعرض لإخضاع هذه النقول للمجال التطبيقي على بعض النصوص، أو تتبع وصف هذه النسخ والروايات من خلال تتبع واستقراء لعدد معين من الكتب وغير ذلك.

كل ما سبق وغيره من اهتمام العلماء قديمًا وحديثًا بهذا الموضوع جعلني أفكر في هذا الموضوع والكتابة فيه، وهذا ملخص لأهم الدوافع لاختيار هذا الموضوع:
1 - أهمية الموضوع في إضافة دراسة تتعلق بتاريخ أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
2 - أن كل الدراسات التي كتبت تتمثل في مباحثَ صغيرةٍ تشكل بعض الجوانب فقط.
3 - إظهار عناية الأمة الإسلامية بهذا الكتاب، ويتمثل ذلك في روايته وضبط كلماته وحروفه.
4 - بيان مناهج المحدثين، وسبقهم غيرهم في وضع الضوابط التي تكفل ضبط الكتاب حين تقييده ومراجعته ووضع ضوابط للمقابلة والتصحيح، وغير ذلك.
5 - التعريف برواة البخاري، وتمييز كل طبقة بحيث لا تلتبس بغيرها من الطبقات.
6 - بيان أهم الروايات في كل طبقة التي عول عليها العلماء وحرصوا على روايتها.
7 - بيان عناية المشارقة والمغاربة وجهودهم في هذا الميدان، والوقوف على أشهر الروايات عند كل منهما.
8 - الوقوف على الأسباب التي أدت إلى الاختلافات بين النسخ.
9 - الوقوف على صور هذه الاختلافات وأهم النتائج التي ترتبت على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ذلك.
10 - محاولة وضع منهج للوصول إلى نص «صحيح البخاري» تتمييز الروايات فيه ويفصل بينها.
11 - بيان بعض الأخطاء التي وقع فيها العلماء؛ نتيجة لتجاهل هذه الفروق بين النسخ.
12 - التعريف بجهود شراح «الصحيح» وبيان الروايات التي اعتمدوا عليها في شروحهم.
وغير ذلك من الدوافع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وعنوان هذه الرسالة هو:
(الاختلاف بين روايات «الجامع الصحيح» ونسخه دراسة نظرية تطبيقية)
وقد اشتملت هذه الرسالة على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة ثم الفهارس العلمية.
المقدمة: أتكلم فيها عن منزله السنة، وعناية الأمة بها، ومنزلة السند وبيان أهميته، وبيان دوافع اختيار الموضوع، ثم الخطة العامة، وتوضيح مصطلحات العنوان، وأهم الأدوات المساعدة في ذلك، وأهم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع من قبل.
أما التمهيد: «عناية المحدثين بضبط المرويات»
وذلك من خلال محورين:
المحور الأول: وضع المحدثين ضوابط وآدابًا لتحمل الرواية (التحمل والأداء).
المحور الثاني: وضع المحدثين ضوابط لضبط الكتاب وتقييده والحفاظ عليه.
والباب الأول: «طبقات الرُّواة عن البخاري»
ويتكون من تمهيد وثلاثة فصول.
أما التمهيد أتكلم فيه عن عناية البخاري بكتابه والتحديث به.
والفَصْل الأول: «طبقات الرُّواة عن البُخارِيّ»،
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: رواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (295) هـ
المبحث الثاني: رواية حماد بن شاكر النَّسفي (311) هـ
المبحث الثالث: رِواية أبي عبد الله الفَرَبْريّ. (231 - 320) هـ.
المبحث الرابع: باقي الرُّواة عن البُخارِيّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

رواية أبي طلحة البزدوي (329) هـ
رِواية أبي عبد الله المحاملي (330) هـ
الفَصْل الثاني: «الرُّواة عن الفَرَبْريّ»
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: رِواية أبي علي ابن السَّكن (353) هـ
المبحث الثاني: رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (371) هـ.
المبحث الثالث: رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (376) هـ
المبحث الرابع: رِواية أبي محمد الحَمُّوي (381) هـ
المبحث الخامس: رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني (389) هـ
المبحث السادس: باقي الروايات عن الفربري
6 - رِواية أحمد بن عبد الله الفَرَبْريّ «حفيد الفَرَبْريّ» (371) هـ.
7 - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (373) هـ.
8 - رِواية ابن شبويه (378) هـ.
9 - رِواية النُّعَيميّ (386) هـ.
10 - رِواية الإشتيخني (388) هـ.
11 - رِواية الكُشّانيّ (391) هـ.
12 - رِواية الأخسيكثي.
13 - رِواية محمد بن خالد الفَرَبْريّ.
الفَصْل الثالث: «أشهر الروايات بين العلماء حتى القرن الخامس الهجري»
ويتكون من أربعة مباحث.
المبحث الأول: رِواية أبي ذر الهَرَويّ (434) هـ.
المبحث الثاني: رِواية الأصيِلي (392) هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

المبحث الثالث: رِواية أبي الوَقْت (553) هـ
المبحث الرابع: رِواية كريمة المَرْوَزيّة (463) هـ.

الباب الثاني: «الاختلاف بين الروايات»
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: صور هذه الاختلافات
الفصل الثاني: أسباب هذه الاختلافات ..
الفصل الثالث: نتائج هذه الاختلافات.
الفصل الرابع: وسائل التوجيه بين هذه الاختلافات.

الباب الثالث: عناية الأمة بضبط هذه الاختلافات
وفيه ثلاثة فصول.
أما الفَصْل الأول: عناية المشارقة بالصحيح:
المبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ (701) هـ
المبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ (701) هـ، أصوله، ورموزه، عمله، مصير هذه النسخة.
المبحث الثالث: الطبعة «السلطانية» وما يتعلق بها.
والفَصْل الثاني: عناية المغاربة بالصحيح
وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: عناية المغاربة بالصحيح وأهم الروايات التي اشتهرت عندهم من الصحيح.
المبحث الثاني: نسخة أبي علي الصَّدفي (454 - 514) هـ:
ترجمته. روايته. نسخته. أهم النسخ المأخوذة منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

المبحث الثالث: نسخة أبي عمران موسى ابن سعادة (522) هـ
ترجمته. روايته. نسخته. أهم النسخ المأخوذة منها.
الفصل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط هذه الاختلافات.
ويتكون من تمهيد ومبحثين:
أما المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح.
- «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني (852) هـ.
- «إرشاد الساري» للقسطلاني (923) هـ.
- شروح أخرى تذكر إجمالًا.
«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (449) هـ
«التلخيص» للإمام النووي (676) هـ
«الكواكب الدراري» للكرماني (786) هـ
«فتح الباري» لابن رجب الحنبلي (795) هـ
«التوضيح» لابن الملقن (804) هـ
«عمدة القاري» للعيني (855) هـ
المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.
- كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (544) هـ.
- كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجياني (498) هـ.
- كتاب «مطالع الأنوار» لابن قرقول (569) هـ.
- أهم النتائج والتوصيات.
- الخاتمة: وهي في كيفية الوصول لنص صحيح لصحيح البخاري.
- الفهارس العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌حول ألفاظ عنوان الرسالة
قبل الخوض في مباحث هذه الموضوع يجب تحديد ألفاظ عنوانه
والعنوان الذي اخترته للتعبير عن أهداف هذا الموضوع يشتمل على عدة ألفاظ ينبغي تحديد معناها وهي: الاختلاف - الرواية - النسخة - الجامع الصحيح.

‌‌1 - الاختلاف: قال ابن فارس: الخاء واللام والفاء أصول ثلاثة:
أحدها: أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه.
والثاني: خلاف قدَّام، والثالث: التغير … وأما قولهم: اختلف الناس في كذا، والناس خِلْفَة أي مختلفون فمن الباب الأول، لأن كل واحد منهم يُنَحَّي قول صاحبه، ويقيم نفسه مقام الذي نحاه (1).
وقال ابن سِيده: تَخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا، وكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف، وقوله عز وجل: {والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ} [الأنعام: 141] أي حال اختلاف أُكُله …
والخلاف: المضادة، وقد خالفه مخالفة وخلافًا …
وخالفه إلى الشيء عصاه إليه، أو قصده بعدما نهاه عنه (2).
وقال الجرجاني: الخلاف: منازعة تجري بين المتعارضين، لتحقيق حق أو لإبطال باطل (3).
وقال ابن منظور: يقال: القوم خِلْفةٌ: أي مختلفون، وهما خلفان: أي--------------------------------------------
(1) «مقاييس اللغة» 2/ 213 مادة خلف.
(2) «المحكم» 5/ 123 مادة خلف
(3) «التعريقات» ص: 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

مختلفان (1).
واختلاف الرُّواة أن يروي أحدهم أو بعضهم غير ما يروي باقي الرُّواة.
واختلافهم هذا قد يكون عن مصدر الحديث، وهو النبي صلى الله عليه وسلم فيقال: اختلف فيه الصحابة رضوان الله عليهم.
وقد يكون عن مدار الحديث بأن يكون في مَن فوق الصحابي، فيقال: اختلف فيه على فلان، أو اختلف فيه فلان وفلان عن الأعمش مثلًا.
وقد يكون الاختلاف عن المصدر ويكون هو سببَ الاختلاف، فهو يرويه مرة موصولًا مثلًا، ثم يرويه بعد ذلك مرسلة وغير ذلك.
وكما يكون الاختلاف على الراوي أو مصدر الحديث يكون الاختلاف على مصنف كتاب من الكتب الحديثية أو غيرها من الفنون، كما يكون الاختلاف عن إمام من الأئمة في الفتوى مثل الأئمة الأربعة أو غيرهم.
وقد يزاد الخلاف أكثر من ذلك فيأتي الاختلاف عن الرُّواة ثم عن الرُّواة عنهم إلى آخره.
ومما يجب ملاحظته هنا أن العلماء لم يعتبروا الاختلاف في الحديث أو الراوي قدحًا في الروايتين باطراد.
فمن الاختلاف ما لا يقدح في الصحة، ولا يؤثر في إعلال الحديث، حيث يكون الاختلاف في الألفاظ أو الأسانيد بما لا يحيل المعنى.
ومن تتبع إطلاق العلماء للفظ الاختلاف يجده يطلق أيضًا على ما ظاهره التعارض، ويزول بإمعان الفكر وإزالة الإشكال، ولذا تجد الإمام الشافعي يؤلف كتابه «اختلاف الحديث» وابن قتيبة الدينوري يؤلف كتابه «تأويل مختلف الحديث» وغيرهما من العلماء، ويذكرون جملة من الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع سلامتها في الأصل وصحتها.--------------------------------------------
(1) «لسان العرب» 2/ 1240 مادة: خلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

ويتجلى ذلك الأمر حتى يعتبر المحدثون هذا النوع من التصنيف علمًا برأسه، فترى في أنواع الحديث ما يسمى بعلم مختلف الحديث.
ومباحث اختلاف الروايات سواء أكان ذلك في طرق الحديث، أم الرُّواة عن المصنف، يقابل عند الأصوليين مباحث التعارض والترجيح بين الأدلة.
وإذا كان هناك كثيرٌ من مسالك الترجيح بين الروايات أو النسخ عند المحدثين، فإن هناك كثيرًا من مسالك الجمع أو الترجيح عند الأصوليين لا يسوع إعمالها عند المحدثين، فمثلا إذا جاز إعمال النسخ الذي هو إزالة أحد الحكمين للآخر في الأدلة، فإنه لا يمكن إعماله كمسلك من مسالك إزالة الاختلاف بين الراويتين.

‌‌2 - الرواية: قال الأزهري: روى فلان حديثًا وشعرًا يرويه روايةً، فهو راوٍ، فإذا كثرت روايته، قيل: هو راوية، الهاء للمبالغة في صفة الرواية، ويقال: روّى فلانٌ فلانًا شعرًا؛ إذا رواه له حتى حفظه للرواية عنه (1).
وقال ابن فارس: الراء والواو والياء أصل واحد، ثم يشتق منه، فالأصل ما كان خلاف العطش، ثم يصرف الكلام لحامل ما يروى منه، فالأصل رويت من الماء ريًّا.
وقال الأصمعي: رويت على أهلى أروي ريًّا، وهو راوٍ من قومٍ رواةٍ، وهم الذين يأتونهم بالماء، فالأصل هذا، ثم شبه الذي يأتي القوم بعلم أو خبر فيرويه، كأنه أتاهم يريهم من ذلك (2).
وقال ابن منظور: رَوَّيتُه الشعر تَرْوِيةً أي حملته على روايته، وأرويته أيضًا وتقول: أَنشِد القصيدة يا هذا، ولا تقل اروها، إلا أن تأمره بروايتها، أي:--------------------------------------------
(1) «تهذيب اللغة» 2/ 1493 مادة: روى.
(2) «مقاييس اللغة» 2/ 453 مادة: الراء والواو وما يثلثهما، و «مجمل اللغة» 1/ 43 مادة: روى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

باستظهارها (1).
فالرواية في اللغة تشمل الشعر والحديث وغيرهما.
أما عند المحدثين: فيقال: رواية الحديث ويقصد به أداء الحديث، بعد تحمله بوجه من وجوه التحمل، وضبطه، وتحرير ألفاظه، سواء كان الحديث مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أم موقوفًا، أم مقطوعًا.

وقد اشتهر بين العلماء تقسيم الحديث إلى قسمين:
علم الحديث رواية: وهو ما يقصد به التعريف السابق
وعلم الحديث دراية: ويقصد بالدراية الفقه ويقصد بها أيضًا: علوم الحديث التي يُميز بها بين الصحيح والسقيم وما يتبع ذلك.
وأول من أشار إلى ذلك الرامهرمزي (360) هـ في كتابه «المحدث الفاصل» وتبعه بعد ذلك من جاء بعده من المحدثين.
وتوجد استعمالات أخرى عند المحدثين للفظة الرواية ومنها:
1 - إضافة الرواية إلى راويها من الصحابة، أو ممن تدور عليهم الأسانيد، أو ممن تدور عليهم الوجوه والطرق، أو من أصحاب الكتب، أو من الرُّواة عن أصحاب الكتب، فيقال مثلًا:
رواية أبي هريرة، ورواية المدنيين، ورواية الزهري، ورواية مالك عن الزهري، ورواية البخاري، ورواية الفربري عن البخاري إلى غير ذلك.
2 - إضافة الرواية إلى المروي، حيث تضاف الرواية إلى أمر في المتن، كقولهم: رواية التسبيع أو رواية التثليث في حديث ولوغ الكلب في الإناء.
3 - إضافة الرواية إلى نوعها.
حيث تضاف الرواية إلى النوع الذي تضاف إليه من أنواع الحديث، كقولهم: رواية الوصل، أو رواية الإرسال، أو رواية الوقف وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) «اللسان» 3/ 1786 مادة: روى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)