أولًا: التحمل
من أهم العوامل التي ساعدت على ضبط الرواية، والنصوص النبوية، والكتب، والأجزاء، والمرويات الحديثية: التلقي والسماع المباشر للروايات من الشيوخ مباشرة، وهو ما يسمى عند المحدثين بالتحمل.
والتحمل قد وضع له المحدثون ضوابطَ وآدابًا، وأفردوه بمباحثَ مهمة في كتب المصطلح وعلوم الحديث.
سن التحمل:
اختلف السلف من المحدثين في السن التي يصح فيها تحمل الراوي للحديث؛ والسبب في اختلافهم هو اعتبار سن التمييز.
قال القاضي عياض في «الإلماع» (1): وقد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع .. ولعلهم إنما رأوا هذا السن أقل ما يصح به الضبط، وعقل ما يسمع وحفظه؛ وإلا فمرجوع ذلك للعادة، ورُب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئًا فوق هذا السن، ونبيل الجبلة، ذكي القريحة يعقل دون هذا السن. اهـ.
ولقد وضع العلماء طرقًا للتحمل وهي كثيرة، وجمعها العلماء في ثمانية أنواع، وكل نوع، منها تحته صور وأنواع أخرى، ومجمل هذه الطرق هو:
أولها: السماع من لفظ الشيخ.
ثانيها: القراءة على الشيخ.
ثالثها: المناولة.
رابعها: الكتابة.--------------------------------------------
(1) ص: 62 - 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
خامسها: الإجازة.
سادسها: الإعلام للطالب بأن هذه الكتب روايته.
سابعها: وصيته بكتبه له.
ثامنها: الوجادة والوقوف على خط الراوي فقط.
وتفاصيل هذه الأنواع مبسوطة في كتب علوم الحديث، وأعلى هذه الطرق وألصقها بتوثيق المرويات والنصوص هو السماع من لفظ الشيخ ثم القراءة عليه.
السماع من لفظ الشيخ (1)
إن سماع المرويات من الشيخ سواء كانت مرويات فردية، أو كتبًا بعينها يعد من أفضل الطرق والوسائل التي اتبعها المحدثون من أجل المحافظة على الأصول الخطية للكتاب الواحد، وعدم السماح بتداخل الروايات بعضها في بعض، فقد كان شعارهم: الأسانيد أنساب الكتب (2).
والسماع من لفظ الشيخ إما أن يكون إملاء أو تحديثًا من غير إملاء، وقد يكون من حفظ الشيخ، وقد يكون من كتابه.
والإملاء أعلى رتبة من التحديث من غير إملاء؛ لأن الإملاء يتطلب شدة التحري، ودقة الضبط، ونهاية التحقيق من الشيخ والتلميذ.
القراءة على الشيخ أو العرض
وهي أن يقرأ الراوي أو غيره من كتاب أو من حفظ والشيخ حافظ لما يقرأ عليه أو ماسك بأصله.
وسواء في ذلك كنت أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت تسمع، وقرأت من--------------------------------------------
(1) ينظر «الإلماع» للقاضي عياض ص: 77 - 78، «مقدمة ابن الصلاح» ص: 316، «التبصرة والتذكرة» «فتح المغيث» للعراقي وغيرها.
(2) «هدى الساري» ص: 5
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
كتاب أو من حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه، أو لا يحفظ لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره (1).
ولقد اشترط المحدثون شروطًا للتحمل:
1 - تعلم اللغة والنحو:
لقد اشترط المحدثون في الراوي الذي يحمل الحديث أن يُعنَى بتعلم اللغة العربية والنحو، حتى لا يقع في اللحن والتغيير والتبديل، فالجهل بأساليب اللغة العربية وتصاريف الكلام أوقع بعض المحدثين في التصحيف.
ولقد تنبه المحققون من أهل الحديث إلى ما يمكن أن يحدثه الخطأ في الإعراب من تغيير في معاني النصوص فحذروا من ذلك.
قال القاضي عياض رحمه الله في «الإلماع» (2): وقد وقع الخلاف بين العلماء بسبب اختلافهم في الإعراب. اهـ.
ثم ضرب أمثلة كثيرة لذلك.
ولذا يقول الأوزاعي: أعربوا الحديث فإن القوم كانوا عربا (3).
وقال شعبة: من طلب الحديث فلم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس، وليس له رأس.
وقال حماد بن سلمة: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها (4).
ولذلك نجد الحافظ اليونيني وقد جمع روايات «الصحيح» عرضها على مالك أزمة اللغة: ابن مالك النحوي حتى يوجه هذه الروايات من جهة اللغة،--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح» ص: 318 - 319.
(2) ص: 136 - 137.
(3) أخرجه الرامهرمزي «المحدث الفاصل» ص: 524، والخطيب في «الكفاية» ص: 297.
(4) روى هذا الأثر وما قبله الخطيب في «الجامع» 2/ 26 - 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وتجمع له شيء من التعليقات سماه «التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح» وسيأتي الحديث عنه.
2 - الأخذ عن أهل العناية بالحديث:
إن الراوي الذي يريد أن يتحمل ويؤدي لابد له من تفرغ وعناية وتضحية من أجل تحصيل الحديث وضبطه والعناية به، وحفظه في صدره وكتابه فليس كل من ثبتت عدالته يصح الأخذ عنه واعتماده في سماع الحديث.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا عمن شُهد له بطلب الحديث.
وقال عبد الله بن عون: لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفًا بالطلب.
وعن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث يقال: ليس من أهله (1).
لذا يقول الخطيب البغدادي: فأول شرائط الحافظ المحتج بحديثه إذا ثبتت عدالته، أن يكون معروفًا عند أهل العلم بطلب الحديث وصَرْف العناية إليه (2).
3 - تقييد الرواية في الأصل حين سماعها:
إذا سمع الراوي الحديث وجب عليه تقييده في أصله، وأن لا يعتمد على حفظه وحده، وكتابة الحديث المروي عند السماع أو بعده مباشرة تحافظ على النص المروي من عوامل الزمان، فقد يعتريه نسيان، فيضطر إلى روايته بالمعنى عندما لا تساعده حافظته على استحضار ما سمع، وقد لا تتوافر فيه شروط الرواية بالمعنى.--------------------------------------------
(1) روى هذه الآثار الخطيب في «الكفاية» ص: 251 - 252
(2) «الكفاية» ص: 251.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
ويزداد الأمر تأكيدًا في الأحاديث والمرويات التي تتغير بتغير الشكل أو الإعراب.
ولذا يقول الخطيب البغدادي: ويُروى عن بعض من كان يذهب إلى وجوب اتباع اللفظ أنه كان لا يحدث إلا لمن يكتب عنه، ويكره أن يحفظ عنه حديثه خوفًا من الوهم عليه والغلط فيه حال روايته (1).
4 - حفظ الحديث:
ومن تمام عناية المحدثين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحافظتهم على لفظه ومعناه تأكيدهم على ضرورة حفظه بعد كتابته في أصل المحدث.
فالحفظ وسيلة أخرى إضافة إلى الكتابة تعمل على تذكير الراوي باللفظ الذي سمعه من شيخه حتى لا يقع فيه التبديل والتغيير أو التصحيف والتحريف.
لقد ابتلي بعض المحدثين بورّاقين أدخلوا عليهم في كتبهم ما ليس منها.
قال أشهب: وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ، وهو ثقة صحيح، أيؤخذ عنه الأحاديث؟ فقال: لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل.
وقال هشيم: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث، يجيء أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب (2).
ولقد كان لحفظ الحديث أهمية كبيرة عند المحدثين، واتخذوا لتحقيق ذلك عدة وسائل منها: المذاكرة، ولهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة:
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسمع منه--------------------------------------------
(1) «الجامع» 2/ 75.
(2) أخرجه وما قبله الخطيب في «الكفاية» ص: 237، 238.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه (1).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: تحدثوا وتذاكروا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضًا (2).وسار على ذلك التابعون ومن بعدهم.
وروى الخطيب بإسناده إلى إبراهيم الأصبهاني قال: كل من حفظ حديثًا فلم يذاكر به تفلت منه (3).
وإذا لم يجد الطالب من يذاكره أدام ذكر الحديث مع نفسه، وكرره على قلبه؛ حتى لا ينساه كما روى الخطيب عن شعبة أنه كان يفعل ذلك (4).
5 - عدم الإكثار من تحمل الحديث:
قال الخطيب: ولا يأخذ الطالب نفسه بما لا يطيقه، بل يقتصر على اليسير الذي يضبطه ويحكم حفظه ويتقنه (5).
ثم روى عن ابن علية قال: كنت أسمع من أيوب خمسة، ولو حدثني بأكثر من ذلك ما أردت.
وروى عن سفيان قال: كنت آتي الأعمش ومنصورًا فأسمع أربعة أحاديث، خمسة، ثم أنصرف؛ كراهة أن تكثر وتفلت.
وقال شعبة: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين فيحدثني؛ ثم يقول أزيدك؟--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في «الجامع» 1/ 236 (464) وذكره الهيثمي في «المجمع» 1/ 161 وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
(2) أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: 545، والخطيب في «الجامع» 1/ 237 (468).
(3) «الجامع» 1/ 238 (472).
(4) «الجامع» 1/ 238 - 239 (473).
(5) «الجامع لأخلاق الراوي» 1/ 231.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
فأقول: لا، حتى أحفظهما وأتقنهما (1).
وهكذا نرى أئمة الحديث لا يكثرون من تحمل الحديث؛ خشية أن يزاحم بعضه بعضًا، وهو وسيلة من الوسائل التي تساعد على التثبت من المحفوظ.
6 - تقديم من عرف بسرعة الحفظ؛ حتى يكرره عليهم بعد ذهاب الشيخ.
قال الخطيب: وإذا كان في حفظ بعض الطلبة إبطاء، قدموا من عرفوه بسرعة الحفظ وجودته؛ حتى يحفظ لهم عن الراوي، ثم يعيد عليهم حتى يتقنوا حفظه عنه (2).
وهكذا نجد المحدثين قد اعتنوا بالتحمل ووضعوا له سنًّا معينة، وشروطًا لا بد منها؛ حتى يصح هذا التحمل، فإذا تحمل الراوي الحديث مراعيًا لهذه الشروط والآداب أصبح مهيئًا للأداء، وإليك الحديث عنه.--------------------------------------------
(1) «الجامع» 1/ 232.
(2) الجامع 1/ 233.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
ثانيًا: الأداء
1 - طرق الأداء:
لقد حدد المحدثون طرقًا للأداء تتعلق بالرواية، وإذا كان قد سبق الحديث عن أهم طريقين للتحمل، فسوف أتكلم عن أهم طرق الأداء لهاتين الطريقين.
إذا سمع الراوي من لفظ الشيخ فله أن يؤدي بإحدى الصيغ التي ذكرها العلماء لذلك، ومنها في المرتبة الأولى أن يقول: سمعت. وهي أرقى الألفاظ الدالة على السماع؛ لكونها صريحة فيه.
وله أن يقول: حدثني أو حدثنا، أو يقول: أخبرني أو أخبرنا، أو يقول: نبأنا أو أنبأني أو نبأني، أو يقول: قال لنا، أو ذكر لنا، أو قال لي، أو ذكر لي.
وأما إذا كان طريق تحمل الراوي هو القراءة على الشيخ أو العرض، فالأحوط أن يقول: قرأت على فلان. أو يقول: قرئ على فلان. وأنا أسمع. أو يذكر لفظًا من الألفاظ التي سبق ذكرها في الطريق الأول مع تقييد ما يذكره منها بالقراءة، كأن يقول: حدثنا قراءة عليه .. إلخ.
2 - آداب الرواية (أي: الأداء):
ولقد نص المحدثون على آدابٍ للأداء ينبغي أن يتحلى بها من أراد التصدي للتحديث (1).--------------------------------------------
(1) لقد ذكر المحدثون آدابًا كثيرة للرواية والآداء، ولقد ذكرها الخطيب في كتابيه «الجامع لأخلاق الراوي»، و «الكفاية»، وكذلك القاضي عياض في «الإلماع»، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله»، وابن جماعة في «تذكرة السامع» وغير ذلك من كتب المصطلح، وسأحاول الاقتصار على الآداب التي تتعلق بضبط المرويات؛ لعلاقتها بهذا المبحث والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
ومن هذه الآداب التي تتعلق بالضبط والإتقان:
1 - رفع الصوت عند التحديث:
لاشك أن وضوح صوت المحدث أثناء التحديث من العوامل التي تساعد على توثيق المروي، فكلما كان صوت الشيخ واضحًا، كلما استطاع الحاضرون الأمن من دخول تصحيف في المرويات؛ ولذا قد خص المحدثون ما ينشأ عن الخطأ من السمع بنوع خاص، وهو تصحيف السمع.
لذا اعتبر المحدثون رفع صوت المحدث من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها؛ حتى يسمعه الطلاب، وخاصة إذا كثر المستمعون؛ مراعاة لضعاف السمع.
قال الخطيب: فإن حضر المجلس سيئ السمع، وجب على المحدث أن يرفع صوته حتى يُسمعه (1).
ولقد عقد الخطيب في كتابه القيم «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» بابًا كاملًا خصه بالحديث عن إصلاح المحدث (2): هيئته، وأخذه لرواية الحديث زينته، وهي باختصار شديد:
أن يبدأ بالسواك ويقص أظفاره إذا طالت، ويأخذ من شاربه، ويسكن شعث رأسه، وإذا اتسخ ثوبه غسله، وإذا أكل طعامًا زُهْمًا (3) أنقى يديه من غَمَره (4).
ويجتنب من الأطعمة ما كره ريحه، ويغير شيبه بالخضاب؛ مخالفة لطريقة أهل الكتاب، ويستحب لباس الأبيض من الثياب، ويستحب له أن يلبس القلنسوة، ويعتم من فوقها بالعمامة.--------------------------------------------
(1) «الجامع» 1/ 413.
(2) ينظر «الجامع» 1/ 372 - 416
(3) قَال في «القاموس»: الزهومة والزهمة بضمهما: ريح لحم سمين منتن، والزهم بالضم: الريح المنتنة.
(4) الغَمَر: زنخ اللحم، وما يتعلق باليد من دسمه، كما في «القاموس».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
وأن يقتصد في مشيه وينبغي أن يمنع أصحابه من المشي وراءه؛ فإن ذلك فتنة للمتبوع، وذِلّة للمتبع، وأن يبتدئ بالسلام لمن لقيه من المسلمين، وإذا دخل على أهل المجلس فلا يسلم عليهم حتى ينتهي إليهم، ويمنع من كان جالسًا من القيام له؛ فإن السكون إلى ذلك من آفات النفس، ويستحب له أن يصلي ركعتين قبل جلوسه، ويستحب جلوسه متربعًا مع كونه متخشعًا، ويستحب له أن يستعمل لطيف الخطاب، ويتحفظ في منطقه، ويتجنب المزاح مع أهل المجلس؛ فإنه يسقط الحشمة، ويقلل الهيبة. ويستحب له أن ينكر برفق دون الإغلاظ والحُذْق، إلى غير ذلك من الآداب.
وهذه الآداب وإن كانت غير متعلقة بما نحن بصدده؛ إلا أن فيها ما يدل على عظمة المحدثين واستيعابهم لجميع أحوال الراوي النفسية والجسدية والعقلية، فاستحقوا أن يكونوا أسبق العلماء في هذا الميدان، فرحمهم الله رحمة واسعة.
2 - كراهة سرد الكلمات سردًا:
فقد نص الخطيب على كراهة سرد الحديث واستحباب التمهل فيه وساق في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث سردكم (1).
ومن أجل وضوح الصوت وبيانه استحب المحدثون أن يجلس المحدث على منبر أو نحوه حتى يسمعه الحاضرون، وخاصة إذا كثروا.
قال الخطيب: إذا كثر عدد من يحضر للسماع، وكانوا بحيث لا يبلغهم صوت الراوي ولا يرونه استحب له أن يجلس على منبر أو غيره حتى يبدو للجماعة وجهه ويبلغهم صوته.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري كتاب: المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3568)، ومسلم كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة (2493).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
ثم روى عن أبي السليل القيسي قال: قدم علينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يجتمعون عليه فإذا كثروا صعد على ظهر بيته، فحدثهم منه (1).
كما رَوى عن أيوب قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى أصعد فوق ظهر بيت. اهـ. (2)
3 - تكرار الحديث ثلاثًا
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدث بحديث أعاده ثلاثًا، حتى يفهم عنه، ويحفظ ويضبط، فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا (3).
فلاشك أن الإعادة للحديث تساعد على تثبيت الحفظ، وخاصة إذا كان المستمعون يحفظون حال المجلس.
قال الخطيب: إذا كان تعويل السامع على النقل من كتاب المحدث ما سمعه، فلا وجه لإعادته وتكريره، وأما إن كان مُعَوَّلُهُ على حفظه عن الراوي فالأولى بالمحدث تكرير ما يرويه حتى يتيقن السامع حفظه، ويقع له معرفته وفهمه (4).
4 - الرواية من أصول المحدث:
قال الخطيب: الاحتياط للمحدث والأولى به أن يروي من كتابه؛ ليسلم من الوهم والغلط، ويكون جديرًا بالبعد عن الزلل.
ثم روى بإسناده إلى أحمد بن حنبل قال: ما كان أحد أقل سَقَطًا من ابن المبارك، كان رجلًا يحدث من كتاب، ومن حدث من كتاب لا يكاد يكون له--------------------------------------------
(1) «الجامع» 1/ 413 (992).
(2) «الجامع» 1/ 414 (993).
(3) أخرجه البخاري كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه (94).
(4) «الجامع» 2/ 6
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
سقط كبير شيء. اهـ. (1). وقد روى غير ذلك عنه، ومع ذلك فإن الرواية عن الحفظ جائزة لمن كان متقنًا لها متحفظًا فيها.
وينبغي مع هذه الحالة أن لا يَغفُل الراوي عن مطالعة كتبه وتعاهدها والنظر فيها.
ويحدث بما لا يداخله فيه الشك؛ وما شك في حفظه لزمه أن يمسك عنه.
5 - اتخاذ المستملي وعقد مجالس للإملاء.
يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث؛ لأن ذلك أعلى مراتب الراوين، ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين.
وقد قال الخليفة المأمون: ما أشتهي من لذات الدنيا إلا أن يجتمع أصحاب الحديث عندي، ويجيء المستملي فيقول: من ذكرت أصلحك الله. اهـ. (2)
وروى الخطيب بإسناده إلى معروفٍ الخياط قال: رأيت واثلة بن الأسقع يملي على الناس الأحاديث فهم يكتبونها بين يديه. وروي ذلك عن كثير من العلماء.
قال الخطيب: وفي المتقدمين جماعة كانوا يعقدون المجالس للإملاء منهم شعبة ابن الحجاج وأَكْرِمْ به؛ ومن الطبقة التي تليه: يزيد بن هارون الواسطي وعاصم بن علي ابن عاصم التميمي وعمرو بن مرزوق الباهلي.
ومن الطبقة الثالثة: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، وجعفر بن محمد بن الحسن الفيريابي. ثم ساق بأسانيده--------------------------------------------
(1) «الجامع» 2/ 10 - 11 (1024).
(2) «الجامع» 2/ 55 (1152).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
أخبارًا إليهم تدل على ذلك (1).
وينبغي للمحدث أن يعين لأصحابه يوم المجلس؛ لئلا ينقطعوا عن أشغالهم، وليستعدوا لإتيانه ويعد بعضهم بعضًا به.
وإذا عين لهم اليوم ووعدهم بالإملاء فيه، فلا ينبغي له إخلاف موعده إلا أن يقتطعه عن ذلك أمر يقوم عذره به.
ومن أفضل الأماكن التي ينبغي أن يحدث فيها المساجد، وخاصة المساجد الجامعة.
اتخاذ المستملي:
وإذا اتسعت الحلقة ينبغي له أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بَعُدَ في الحلقة، ويستحب للمستملي أن يستملي وهو جالس على موضع مرتفع، أو على كرسي، فإن لم يجد استملى قائمًا، ويجب أن يُتخذ المستملي المتيقظ المعروف بالعناية ولا يكون بليدًا مغفلًا.
والمستملي في ذلك يجب عليه أن لا يخالف لفظ الراوي في التبليغ عنه، بل يلزمه، وخاصة إذا كان الراوي من أهل المعرفة والدراية بأحكام الرواية.
ولقد ذكر الخطيب آدابًا للمستملي: ما يبتدئ به من القول، واستنصات الناس إن سمع منهم لفظًا، ويبتدئ بذكر الله والحمد له، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يذكر اسم شيخ الراوي بما يميزه عن غيره، وغير ذلك من الآداب التي توسع فيها الخطيب في «الجامع»، وابن السَّمْعاني في «أدب الإملاء والاستملاء».
3 - حالات الإمساك عن الأداء:
لقد اعتبر المحدثون تحديث الراوي مروياته في حالةٍ لا تساعد على إتقانها من الأشياء التي يجب على المحدث التنزه عنها، وهذه الأشياء منها ما--------------------------------------------
(1) «الجامع» 2/ 55 - 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
يكره ومنها ما يجب، فلقد اعتبروا أن الجو المناسب لتلقي العلم من ضروريات التحديث؛ ولذلك خصوا بعض الحالات بكراهة التحديث ومن هذه الحالات ما يلي:
1 - التحديث في حال المشي والقيام:
إذا كان المحدثون قد وضعوا ضوابط لكي يصل المروي إلى الراوي واضحًا جليًّا لا لبس فيه ولا غموض، فإنهم بالمقابل من ذلك قد كرهوا التحديث في الأوقات التي يكون فيها الخاطر مشغولًا بأشياء أخرى غير الحديث؛ ولذلك يقول الخطيب: يكره التحديث في حالتي المشي والقيام، حتى يجلس الراوي والسامع معًا ويستوطنا فيكون ذلك أحضرَ للقلب وأجمعَ للفهم.
ثم روى بإسناده إلى عطاء بن السائب قال: أتينا سعيدًا - يعني: ابن حيان - نسأله عن شيء فوافقناه قائمًا، أو نحن قيام؟ (1)
ثم ذكر جملة من الآثار تدل على كراهة التحديث والراوي أو الشيخ قائمًا أو ماشيًا أو مضطجعًا، ولاشك أن ذلك أوعى للضبط والتيقظ للمروي.
2 - التحديث في وقت السآمة أو الملل:
لقد كره المحدثون إملال السامع وإضجاره بكثرة التحديث؛ لما يحدث ذلك من ضعف الهمة في تلقي المروي، وعدم الاعتناء بضبطه، وهو أمر يتنافى مع طبيعة المرويات الحديثية.
يقول الخطيب: ينبغي للمحدث أن لا يطيل المجلس الذي يرويه، بل يجعله متوسطًا ويقتصد فيه؛ حذرًا من سآمة السامع وملله، وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله، فقد قال أبو العباس محمد بن يزيد المُبَرِّد فيما بلغني عنه: من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرض أصحابه للملال وسوء--------------------------------------------
(1) «الجامع» 1/ 407.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
الاستماع، ولأن يَدَعَ من حديثه فَضْلَةً يعاد إليها، أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم الطالب استماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط له (1).
وقال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
وروي مثله عن سفيان بن عيينة، وبشر بن منصور، وغيرهما (2).
3 - الاختلاط:
الاختلاط هو تغير في الحفظ واختلال في الضبط يصيب الراوي؛ بسبب كبر السن أو ذهاب البصر أو احتراق الكتب أو غرقها أو سرقتها أو غير ذلك.
وقد نص المحدثون على أن الراوي إذا اختلط وجب في حقه أن يمتنع عن التحديث، وأنه ينبغي له حال صحته أن يعهد لأهله أن يمنعوه من التحديث إذا ظهرت عليه بوادر الاختلاط.
قال الذَّهَبِيّ: ويمنع مع الهرم وتغير الذهن، وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته: إنكم متى رأيتموني تغيرت فامنعوني من الرواية (3).
ولقد ذكر أئمة الجرح والتعديل في كتبهم بعض الرُّواة الذين حجبوا عن التحديث بسبب الاختلاط، أمثال جرير بن عبد الحميد الضبي (4) وجرير بن حازم (5).
قال ابن سعد في ترجمة إبراهيم بن العباس السامري: إبراهيم بن العباس اختلط آخر عمره فحجبه أهله حتى مات (6).--------------------------------------------
(1) «الجامع» 2/ 127.
(2) ينظر «الجامع» 2/ 128 - 129.
(3) «الموقظة» ص: 66.
(4) «تقريب التقريب» (916).
(5) «تهذيب الكمال» 4/ 528.
(6) «الطبقات» 7/ 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وقد تنبه المحدثون لخطورة التحديث وقت الاختلاط وتمييز ذلك عن غيره فعقدوا له أبوابًا خاصة في كتب المصطلح وعلوم الحديث، وحدد بعضهم السن الذي يجب فيه الامتناع عن التحديث؛ لأنه مظنة الاختلاط بسب كبر السن.
قال الرامهرمزي: فإذا تناهى العمر بالمحدث، فأعجب إليَّ أن يمسك في الثمانين؛ فإنه حد الهرم، والتسبيح والاستغفار أولى بأبناء الثمانين، فإن كان عقله ثابتًا ورأيه مجتمعًا، يَعرِفُ حدثيه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابًا، رجوت له خيرًا. (1).
وقال الخطيب: إذا بلغ الراوي حد الهَرَم والحالة التي في مثلها يَحْدُثُ الحذَفَ، فيستحَب له ترك الحديث والاشتغال بالقراءة والتسبيح، وهكذا إذا عمي بصره، وخشي أن يُدْخَلَ في حديثه ما ليس منه حال القراءة عليه فالأولى أن يقطع الرواية، ويشتغل بما ذكرناه من التسبيح والقراءة. اهـ. (2).
ونظرًا لخطورة الاختلاط على المرويات فقد ذكر المحدثون الرُّواة المختلطين أثناء ترجمتهم، فكثيرًا ما تجد في عبارات الجرح والتعديل: فلان اختلط في آخرة. وقد يذكرون نوع الاختلاط كما قيل في ابن لهيعة: اختلط؛ لاحتراق كتبة وغير ذلك.
بل إنهم قد ميزوا عند الرُّواة المختلطين سنة الاختلاط ومن حدث عنهم قبل الاختلاط وبعده؛ حتى تقبل روايته عنه قبل الاختلاط، وترد بعد الاختلاط، وذلك منهم غاية في التحري والدقة والصيانة للمرويات عن النبي صلى الله عليه وسلم (3).--------------------------------------------
(1) «المحدث الفاصل» ص: 354.
(2) «الجامع لآداب الراوي» 2/ 305.
(3) ينظر «تهذيب الكمال» 15/ 496.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وهكذا نجد المحدثين قد عدوا الحالات التي يمتنع فيها الأداء والتحديث بالمرويات.
وهناك بعض الصفات التي منعها المحدثون أو اختلفوا في جوازها أثناء الأداء؛ صيانة للنصوص من التبديل والتغيير والإخلال بها، وعدم الأخذ بها كان سببًا في وقوع كثير من الاختلافات بين النصوص.
وقبل ذكر هذه الصفات تجدر الإشارة إلى أن هذه الصفات سيأتي ذكرها أيضًا في الأسباب التي أدت إلى وقوع اختلافات، وإنما نشير هنا إشارة سريعة، ونحيل إلى التفصيل في الموضع الآخر.
4 - شروط الأداء:
لقد اشترط العلماء لأداء الراوي ما سمعه أو رواه عن شيخه شروطًا لابد منها؛ حتى يتم نقل المروي كما سمعه التلميذ من الشيخ بعيدًا عن الاختلاف أو الوهم وهى ترجع إلى أمرين:
الأول: عدالة الراوي.
لقد اشترط العلماء لقبول خبر الراوي أن يكون عدلًا حتى يتم الوثوق به في دينه؛ لأن من لا يوثق به في دينه لا يوثق به في مروياته. ولقد توسع العلماء وخاصة المعاصرين في الحديث عن العدالة، وبيان حقيقتها، وكيفية ثبوتها، والفرق بينها وبين عدالة الشهادة، وغير ذلك.
وأكتفي هنا بتعريفها، فلقد اشترط العلماء في الراوي أن يكون عدلًا: والعدل هو: المسلم البالغ العاقل الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. (1).
الثاني: ضبط المروي
والمراد بالضبط: اليقظة وعدم الغفلة، وأن يكون حافظًا إن حدث من--------------------------------------------
(1) ينظر «قواعد أصول الحديث» د / أحمد عمر هاشم ص: 192 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
حفظه، ضابطًا لكتابه من التبديل، أو التغيير إن حدث منه عالمًا بما يحيل المعنى، إن روى بالمعنى.
وينقسم الضبط إلى قسمين:
1 - ضبط الصدر.
2 - ضبط الكتاب.
أولا: ضبط الصدر: فهو أن يكون الراوي حافظًا لما سمعه في صدره من غير تغيير أو تحريف أو زيادة أو نقص من وقت تحمله إلى وقت أدائه، هذا إذا كان راويًا باللفظ.
أما إذا كان راويًا بالمعنى، فيشترط أن يكون محافظًا على المعنى بحيث لا يزيد ولا ينقص.
وقد أجاز الجمهور الرواية بالمعنى بشرط أن يكون الراوي عالمًا بالألفاظ ومقاصدها خبيرًا بما يحيل المعنى - أي: يغيره، أو يخل به - مدركًا للتفاوت بين المعاني، عارفًا بالشريعة وقواعدها، أما إذا لم يكن على علم بما ذكر فقد أجمعوا على أن الرواية بالمعنى غير جائزة.
وذهب بعض العلماء إلى منع الرواية بالمعنى مطلقًا. وقيد البعض منعها في الأحاديث المرفوعة، والأصح ما ذهب إليه الجمهور، فهو الذي كان عليه الصحابة وأحوال السلف، ولكن الذين أجازوا الرواية بالمعنى استثنوا منها أحاديث العقائد والأحاديث التي يتعبد بها كما في التشهد والأذكار، والأحاديث المشتملة على جوامع الكلم، ومع كل هذا فهم يرون أن الأولى والأفضل هو رواية الحديث بلفظه .. وإن روى بالمعنى فعلى الراوي أن يعينه بقوله: أو كما قال، أو نحو هذا أو شبهه أو قريبًا منه (1).
قال الخطيب: قال كثير من السلف وأهل التحري في الحديث: لا تجوز--------------------------------------------
(1) «قواعد أصول الحديث» للدكتور / أحمد عمر هاشم ص: 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الرواية على المعنى بل يجب مثل تأدية اللفظ بعينه من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا حذف، وقد ذكرنا بعض الروايات عمن ذهب إلى ذلك، ولم يفصلوا بين العالم بمعنى الكلام وموضوعه، وما ينوب منه مناب بعض وما لا ينوب منابه، وبين غير العالم بذلك، وقد ذكر عن بعض السلف أنه كان يروي الحديث على المعنى إذا علم المعنى وتحققه وعرف القائم من اللفظ مقام غيره. وقال جمهور الفقهاء: يجوز للعالم بمواقع الخطاب ومعاني الألفاظ رواية الحديث على المعنى، وليس بين أهل العلم خلاف في أن ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام ومواقع الخطاب، والمحتمل منه وغير المحتمل. (1).
ثانيا: ضبط الكتاب: فهو صيانته وحفظه من التغيير والتحريف بحيث يأمن عليه من وقت تحمله إلى وقت الأداء (2).
والضابط من يكون حافظًا متيقظًا، غير مغفل ولاساه وشاك في حالتي التحمل والأداء (3).
وكما اهتم المحدثون بالبحث عن مدى حفظ الراوي وتمكنه من مروياته اهتموا أيضًا بالتفتيش عن ضبط كتابه وصيانته.
واعتبر المحدثون الخطأ والفساد الواقع في كتاب المحدث من قلة ضبطه واختلال روايته.
اختلال الضبط:
الضبط بنوعيه السابقين يمكن أن يختل، فإذا وقع ذلك من الراوي لم يعد في مأمن من التغيير والتحريف في المتون والأسانيد وإحالة المعاني، ولذا فإن المحدثين يردون رواية من كان من هذا الصنف.--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص: 300.
(2) ينظر «نزهة النظر» لابن حجر ص: 29.
(3) «توضيح الأفكار» لمحمد بن إسماعيل الصنعاني 1/ 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
ويعرف اختلال ضبط الراوي الذي تُرد به روايته بفحش غلطه بحيث يغلب خطأ الراوي على صوابه.
ومما يطعن في ضبط الراوي أيضًا الغفلة، وهي: قلة تعاهد الراوي لمحفوظاته، وعدم عنايته بصناعة الحديث حفظًا ومذاكرة وكتابة .. إلى غير ذلك.
وكل ما سبق يندرج في اختلال ضبط الصدر، وضبط الكتاب هو الآخر يمكن أن يتطرق الخلل إليه؛ وذلك بسبب ضياع الأصول أو فسادها أو التغيير في أصلها من قبله أو من غيره.
فإذا حدث بأصوله ذلك لم تعد هناك ثقة بذلك الراوي الذي وقع في أصوله هذا التغيير، وكتب المصطلح وقواعد الحديث وأصوله مملوءة بذكر نماذج لكل ما سبق، ولولا خشية الإطالة لنقلت ذلك.
ومن أجل عدم وقوع خلل في الحفظ أو الكتب اشترط العلماء تعاهد الراوي لمحفوظاته كما اشترطوا عدم اعتماد الراوي على محفوظاته أثناء الأداء والتحديث.
فقد قال الخطيب: وينبغي مع هذه الحال ألا يَغفُل الراوي عن مطالعة كتبه وتعاهدها والنظر فيها، ويجب أن ينظر من كتبه فيما علق بحفظه، فإن تعاهد المحفوظ أولى، والمراعاة له أعم نفعًا (1). ثم روى بإسناده إلى علي بن المديني أنه قال: عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل، فلما احتاج أن يحدث لا يكاد يحدث إلا من كتاب.
وقد كان بعض المحدثين يمتنعون من السماع ممن ليس له أصل أو لم يحضر أصله.
قال ابن معين: قال لي عبد الرزاق: اكْتُبْ عني ولو حديثًا واحدًا من غير--------------------------------------------
(1) «الجامع» 2/ 14
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)