كتاب. فقلت: لا ولا حرف. اهـ
ويدخل هذا الشرط - وهو التحديث من أصل - ضمن العناية والحيطة التي كان عليها المحدثون؛ من أجل المحافظة على السنة حتى لا يدخلها الخطأ أو التغيير.
قال الخطيب: الاحتياط للمحدث والأولى به أن يروي من كتابه؛ ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديرًا بالبعد عن الزلل (1).--------------------------------------------
(1) ينظر «الجامع» 2/ 10 - 12
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
المحور الثاني:
وضع المحدثين ضوابط لضبط الكتاب وتقييده والحفاظ عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
كتابة الحديث وكيفية ضبطه
أهمية الكتابة:
إن الكتابة من أهم وسائل الحفظ التي تساعد الراوي على حفظ ما سمع أو روى، وخاصة في العلوم الإسلامية، والتي تعتمد على ضبط اللفظ المسموع عن الشيخ، سواء كان هذا اللفظ متنًا أو سندًا، وهذا الضبط لا سبيل إليه إلا عن طريق الكتابة والتقييد كما سمع من الشيخ؛ ولأهمية الكتابة عند المحدثين فقد أودعوا كتبهم فصولًا كاملة وجعلوها علومًا برأسها لا ينبغي للمتصدر للرِّوَاية إهمالها، بل إنهم ألفوا فيها المؤلفات الخاصة. ومن هذه المؤلفات كتاب «أدب الكتاب» للإمام أبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي (335) هـ أودع فية آداب الكتابة عند العرب والمحدثين.
وألف القاضي الرامهرمزي (360) هـ كتابه: «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» (1)، ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا الكتاب من أكثر الكتب التي حرص العلماء على سماعه، وتدوين هذا السماع على نسخة الأربعة، حتى إن المحقق قد ساق هذه السماعات فزادت على أكثرَ من تسعين ورقة من الكتاب، وهذه السماعات تستحق أن تدرس وتخرج في مؤلف مستقل؛ حتى يقف العلماء والباحثون على صفحات مشرقة من السماع والإسماع، الذي لا يعرف لأهل فن من الفنون كما عرف به أهل الحديث.
كما ألف في هذا المجال - مجال عناية المحدثين بضبط المرويات وتوثيقها - الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463) هـ فألف كتبه الثلاثة وهي: «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، وهو مطبوع في مجلدين، طبعته مكتبة المعارف بالرياض، بتحقيق الدكتور محمود الطحان، وكتاب «الكفاية--------------------------------------------
(1) حققه د / محمد عجاج الخطيب، ونشرته دار الفكر، وقد اعتمد فيه المحقق على أربع نسخ خطية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
في علم الرِّواية» وهو مطبوع، طبعته دار ابن تيمية بالقاهرة في مجلد واحد، وكتاب «تقييد العلم»، طبعته في جزء لطيف المكتبة العصرية ببيروت سنة 2001 م.
وجاء القاضي أبو الفضل عِياض بن موسى اليحصبي (476 - 544) هـ فألف كتابه:
«الِإلماع في ضبط الرِّواية وتقييد السماع» ضمنه فصولًا مهمة في ضبط الرِّواية وتقييد السماع، كما يفهم من عنوان الكتاب، وقد بلغ درجة عالية من إرساء القواعد وبيان ما كان عليه العلماء من الدقة والتحري في ضبط الكتاب.
وقد لخص هذه الفصول وحررها العلامة تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (577 - 643) المعروف بابن الصلاح في كتابه «علوم الحديث» (1)،
والمعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» وذلك في النوع--------------------------------------------
(1) وكل من جاء بعد ابن الصلاح وألف في علوم الحديث اقتدى به، أمثال زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقي المتوفى سنة (806) هـ حيث ألف كتابه «التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح»، وغيره مما لا مجال لحصره، وهو معلوم عند أهل الشأن، ومن الكتب التي توسعت في بيان آداب الكتابة كتاب «تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم» للشيخ بدر الدين ابن جماعة الكناني المتوفى سنة (733) هـ وهو مطبوع، طبعته دار الكتب العلمية.
ومن الكتب الحديثة التي كتبت في هذا الموضوع مع عنايتهم بجهود المحدثين في ذلك ما يلي:
- «الترقيم وعلاماته في اللغة» لأحمد زكي باشا، طبع في القاهرة سنة 1330 هـ ثم أعاد طباعته عبد الفتاح أبو غدة بعنايته سنة 1407 هـ طبعة مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.
- ومنها محاضرات ألقاها المستشرق الألماني براجشتراسر، وكان قد ألقاها على طلبة كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1350 هـ، وطبعت بإعداد وتقديم تلميذه الدكتور / محمد حمدي البكري بالقاهرة سنة 1389 هـ.
- ومنها كتاب العلامة عبد السلام هارون، وهو بعنوان «تحقيق النصوص ونشرها» طبع في القاهرة سنة 1374 هـ، ثم طبع بعد ذلك طبعات كثيرة.
- ومنها كتاب «تحقيق النصوص» للدكتور / صلاح الدين المنجد، وهو بحث منشور في مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة سنة 1375 هـ، ثم طبع عدة مرات في بيروت.
- ومنها «تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره» للدكتور / عبد المجيد دياب، طبع بالقاهرة سنة 1380 هـ.
- ومنها كتاب «مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين» للدكتور / رمضان عبد التواب، طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1406 هـ.
- ومنها «قطوف أدبية دراسات نقدية في التراث العربي» حول تحقيق التراث للأستاذ / عبد السلام هارون، نشرته مكتبة السنة بالقاهرة سنة 1409 هـ.
- ومنها مقالات الدكتور / محمود محمد الطناحي، وهو صفحات في التراث والتراجم، نشرتها دار البشائر الإسلامية 2002 م.
- وممن خص المُحّدثين بالتأليف وأبرز جهودهم في هذا المجال من المُحْدَثين:
- العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر؛ حيث كتب مقدمة نفيسة في تصحيح الكتب، وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب، وسبق المسلمين الأفرنج في ذلك، وهذه المقدمة في أول كتاب «سنن الترمذي» وهي مقدمة أودع في جزء منها النوع الخامس والعشرين من أنواع علوم الحديث من مقدمة ابن الصلاح وعلق عليها تعليقات جيدة.
- ومنهم: الدكتور / أحمد نور سيف، حيث كتب بحثًا بعنوان «عناية المحدثين بتوثيق المرويات وأثر ذلك في تحقيق المخطوطات»، طبعته دار المأمون للتراث بدمشق سنة 1407 هـ.
- وكتب أيضًا د / موفق بن عبد الله بن عبد القادر بعنوان «توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين» وهو مطبوع، نشرته دار التوحيد للنشر سنة 2007 هـ.
- كما وقفت على دراسة للدكتور / عابد سليمان المشوخي بعنوان «أنماط التوثيق في المخطوط العربي في القرن التاسع الهجري» وضمنها فصولًا في المقابلة والتصحيح والسماعات والإجازات عند المحدثين في هذا القرن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
الخامس والعشرين (1) حيث قال:--------------------------------------------
(1) وقد نقل كلام ابن الصلاح هذا العلامة أحمد شاكر في مقدمة تحقيقه لكتاب «الجامع الصحيح» وهو «سنن الترمذي» في ص: 16 إلى ص: 42 من المجلد الأول، وعلق عليه بعض التعليقات، وقد أعاد نشرها بعنايته عبد الفتاح أبو غدة، ونشرها مكتب المطبوعات الإسلامية سنة 1993 م، وسماها «تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب وسبق المسلمين الإفرنج في ذلك».
وهذا القدر المنقول من المقدمة لابن الصلاح هو في كتابه من ص: 171 - 185 من طبعة حلب سنة 1350 هـ، التي حققها العلامة الشيخ راغب الطباخ رحمه الله تعالى، ومن ص: 181 - 208 من الطبعة التي أشرف عليها د / نور الدين عتر، التي صدرت عن دار الفكر سنة 1986 م بدمشق، ومن ص: 362 وحتى ص: 389 من طبعة د / عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) التي طبعتها دار المعارف بالقاهرة، وبهامشها «محاسن الإصطلاح» للإمام سراج الدين البلقيني (805) هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده:
إن على كَتَبةِ الحديث وطَلَبَتِهِ صرفَ الهمةِ إلى ضبط ما يكتبونه أو يُحصِّلونه بخط الغير من مروياتهم، على الوجه الذي روَوْهُ شكلًا ونَقْطًا يؤمَنُ معهما الالتباس، وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتَيقُّظه، وذلك وخيمُ العاقبة؛ فإن الإنسان معَّرضٌ للنسيان وأولُ ناسٍ أولُ النّاسِ (1).
وإعجام المكتوب يَمْنَعُ من استعجامه، وشَكلُهُ يمنع من إشكاله، ثم لا ينبغي أن يتعنَّى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسنَ مَنْ قال: إنما يُشْكَلُ ما يُشْكِلُ (2).
وقرأت بخط صاحب كتاب «سمات الخط ورقُوُمهُ» علي بن إبراهيم البغدادي (3) فيه: أن أهل العلم يكرهون الإعجامَ والإعرابَ إلا في الملتبِس.--------------------------------------------
(1) إشارة إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115].
(2) ذكر مثله الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: 608 فقرة (688)، والقاضي في «الِإلمَاع» ص: 135 - 136.
(3) لم أقف على ترجمته، وقد ذكره صاحب «كشف الظنون» 4/ 1001، ولم يذكر فيه شيئًا غير وصف الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وحَكَى غيرهُ عن قومٍ أنه ينبغي أن يُشكلَ ما يُشكِل وما لا يُشكِل؛ وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يميزُ ما يُشكِل مما لا يُشكِل، ولا صوابَ الإعراب مِنْ خَطئِهِ، والله أعلم (1).
وهذا بيانُ أمورٍ مفيدة في ذلك:
أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بَيْن ما يَلتبسُ - بضبط الملتبسِ من أسماءِ الناسِ أكثرَ؛ فإنها لا (تستدرك) (2) بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قبل وما بعد (3).
الثاني: يُستحبُّ في الألفاظ المُشْكِلة أن يُكرِّرَ ضَبْطَها، بأن يَضبطها في متن الكتاب، ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغُ في إبانتها وأبعدُ من التباسِها، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نَقْطُ غيره وشَكْلهُ مما فوقه وتحته، لاسيما عند دقة الخط وضيق الأسطر، وبهذا جرى رسمُ جماعةٍ من أهل الضبط (4) والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ينظر «المحدث الفاصل» ص: 608، و «الِإلمَاع» ص: 135 - 136.
(2) هكذا في طبعة د / عائشة وطبعة د / عتر، أما في طبعة الطباخ ونقلها عنه أحمد شاكر: (تدرك).
(3) وينظر فيه: النقط والشكل من «المحدث الفاصل» ص: 608 فقرة (886)، و «الِإلمَاع» ص: 135.
(4) وهذا من أدق أنواع الاحتياط، وقد اختار بعض العلماء طريقة أدق من هذه، وهي التي ذكرها العراقي في شرحه على كتاب ابن الصلاح وهو كتاب «التقييد والإيضاح» قَال في ص: 192: اقتصر المصنف على ذكر كتابة اللفظة المشكلة في الحاشية مفردة مضبوطة ولم يتعرض لتقطيع حروفها، وهو متداول بين أهل الضبط، وفائدته ظهور شكل الحرف بكتابته مفردًا، كالنون والياء إذا وقعت في أول الكلمة أو في وسطها، ونقله ابن دقيق العيد في «الاقتراح» ص: 41 عن أهل الإتقان فقال: ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفًا حرفًا. اهـ.
وقد رأيت ذلك في خط سبط بن العجمي في نسخته من كتاب «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن وهو - أي السبط - من المعروفين بالدقة والإتقان في كتابتهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
الثالث: يُكرَهُ الخطُّ الدقيق من غير عذرٍ يقتضيه، رُوِّينا عن حنبل بن إسحاق قال رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًّا دقيقًا فقال: لا تفعل؛ أحوج ما تكون إليه يخونك (1).
وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطًّا دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى.
والعذر في ذلك هو مثل ألا يجد في الورق سعة، أو يكون رحالًا يحتاج إلى تدقيق الخط؛ ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا، والله أعلم.
الرابع: يختار له في خطه التحقيق دون المشق (2) والتعليق (3).
بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة (4) وأجود الخط أبينه (5) والله أعلم.
الخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط، كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال؛ لتدل على عدم إعجامها، وسبيل الناس في ضبطها مختلف:
فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات، فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من--------------------------------------------
(1) ينظر: «أدب الكتاب» للصولي ص: 50.
(2) هو سرعة الكتابة، «الصحاح» 4/ 1555.وينظر: «أدب الكتاب» ص: 124 - 125.
(3) هو خلط الحروف التي ينبغي تفريقها، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك.
(4) هي سرعة القراءة.
(5) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» 1/ 262.وينظر: «أدب الكتاب» ص: 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
المهملات (1)، وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفًّا، والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي (2).
ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها،
ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاءً مفردة صغيرة، وكذا تحت الدال والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك.
فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة، وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون، كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطًّا صغيرًا (3). وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) قَال الحافظ العراقي في «التقييد» ص: 193: أطلق المصنف في هذه العلامة - علامة الإهمال - قلب النقط العلوية في المعجمات إلى أسفل المهملات، وتَبعَ في ذلك القاضي عياضًا، ولابد من استثناء الحاء المهملة؛ لأنها لو نقطت من أسفل صارت جيمًا. اهـ. واعترض الأبناسي عليه أيضًا. ينظر «الشذا الفياح» 1/ 334.
(2) الأثافي: حجارة ثلاثة توضع عليها القدر، واحدها: أثفية. بضم الهمزة أو كسرها، مع إسكان التاء المثلثة وكسر الفاء وتشديد الياء.
(3) قَال الحافظ العراقي: اقتصر في هذه العلامة على جعل خط صغير فوق الحرف المهمل وترك فيه زيادة ذكرها القاضي عياض في «الِإلمَاع» ص: 141 فحكى عن بعض أهل المشرق أنه يعلم فوق الحرف المهمل بخط صغير يشبه النبرة، فحذف المصنف منه ذكر النبرة، والمصنف إنما أخذ ضبط الحروف المهملة بهذه العلامات من «الِإلمَاع» للقاضي عياض، وإذا كان كذلك فحذفه لقوله: يشبه النبرة يخرج هذه العلامة عن صفتها، فإن النبرة هي الهمزة كما قَال الجوهري وصاحب «المحكم»، ومقتضى كلام المصنف أنها كالنصبة لا كالهمزة والله أعلم، اهـ. «التقييد والإيضاح» ص: 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره في حيرة، كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رِواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك، فإن بيَّن - في أول كتابه أو آخره - مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس (1). ومع ذلك فالأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل رِواية اسم راويها بكماله مختصرًا، ولا يقتصر على العلامة ببعضه، والله أعلم.
السابع: ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز، وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن جرير الطبري رضي الله عنهم (2).
واستحب الخطيب الحافظ أن تكون الدارات غفلًا، فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو يخط في وسطها خطًّا، قال: وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه، والله أعلم.
الثامن: يكره له في مثل (عبد الله بن فلان بن فلان) أن يكتب عبد في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر، وكذلك يكره في (عبد الرحمن بن فلان) وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر، واسم الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر، وهكذا يكره أن يكتب (قال رسول) في آخر سطر، ويكتب في أول السطر الذي يليه (الله صلى الله--------------------------------------------
(1) كما فعل اليونيني في نسخته من «صحيح البُخَارِيّ» فإنه يبين مراده بتلك العلامات، وسيأتي في موضع آخر من الرسالة بيان عن روايات اليونيني.
(2) الرواية عنهم رواها الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» 1/ 273، أما رواية أبي الزناد فانظرها في «المحدث الفاصل» ص: 606 (882) باب الدائرة بين الحديثين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
تعالى عليه وآله وسلم) وما أشبه ذلك (1)، والله أعلم.
التاسع: ينبغي له أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره؛ فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك حرم حظًّا عظيمًا (2).
وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء (يثبته) (3)، لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرِّواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل، وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه، عند ذكر اسمه نحو: عز وجل و تبارك وتعالى وما ضاهى ذلك.
وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرِّواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر، وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه من إغفال--------------------------------------------
(1) قَال الحافظ العراقي في «التقييد» ص: 195: اقتصر المصنف في هذا على الكراهة، والذي ذكره الخطيب في كتاب «الجامع» 1/ 268 امتناع ذلك؛ فإنه روى فيه عن أبي عبد الله بن بطة أنه قَال: هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه.
قَال الخطيب: وهذا الذي ذكره أبو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه. انتهى. واقتصر ابن دقيق العيد في «الاقتراح» على جعل ذلك من الآداب لا من الواجبات والله أعلم.
وقال الأبناسي في «الشذا الفياح» 1/ 335: ولا يختص ذلك بأسماء الله تعالى، بل أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء الصحابة، يأتي فيها مثل ذلك.
(2) بيَّن البلقيني في «محاسن الاصطلاح» الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
ويلحق بذلك جمل الترضي والترحم على الصحابة رضوان الله عليهم، فتثبت ولا تنقص ويرمز إليها، وينظر في ذلك «الجامع لأخلاق الراوي» 2/ 103 - 107 حيث يقول ناقلًا عن القاضي الرامهرمزي: فينبغي أن لا يمر حديث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قيل: صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر أحد من الصحابة إلا قيل: رضي الله عنه. اهـ.
(3) كذا في المطبوع، وفي «الشذا الفياح» أيضًا، وصحفت في المطبوع من «الكافي في علوم الحديث» للتبريزي إلى: (لنبيه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
ذلك عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرِّواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرُّواة.
قال (الخطيب أبو بكر): وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقًا لا خطًّا. قال: وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك.
وروي عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه، والله أعلم (1).
ثم ليتجنب في إثباتها نقصين:
أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزًا إليها بحرفين أو نحو ذلك (2).
والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى، بأن لا يكتب: (وسلم)، وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين.
سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقراءتي عليهما قالا: سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا قال: سمعت المقرئ ظريف بن محمد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبي يقول: سمعت حمزة الكناني يقول: كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي (صلى الله عليه) ولا أكتب (وسلم) فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال لي: ما لك لا تتم الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك: (صلى الله عليه) إلا كتبت: (وسلم).--------------------------------------------
(1) ينظر: «الجامع لأخلاق الراوي» 1/ 275
(2) كره ذلك - اختصار صلى الله عليه وسلم التبريزي في «الكافي» ص: 549، باب: التحذير من اختصار الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» 7/ 112: وهي الاصطلاح السخيف لبعض المتأخرين في اختصار كتابة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
قلت: ويكره أيضا الاقتصار على قوله عليه السلام والله أعلم بالصواب.
العاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه (1) الذي--------------------------------------------
(1) المقابلة في اللغة: المعارضة، فالمحدثون يعبرون عن المقابلة أحيانًا: المعارضة.
وتعتبر المقابلة أو المعارضة من أهم مظاهر التوثيق في المرويات والمخطوطات العربية؛ لأنها الوسيلة التي يتم بها التحقيق من سلامة النص وصحته بمطابقته على النسخة الأصل المعتمدة رغبة في إثباته كما كتبه مؤلفه، وإحالة الشيء إلى أصله، ونسبة الكلام إلى قائله هو زبدة التوثيق.
ومن فوائد المقابلة تقويم النص واكتشاف الخطأ الذي قد يحدث من المؤلف تارة، ومن النساخ تارة أخرى، بالإضافة إلى اكتشاف السقط إن وجد، واستكماله.
ويلاحظ أن فن مقابلة النص من وسائل التوثيق التي تعود إلى زيادة المحدثين في العناية بضبط الحديث، ثم صار من بعدهم تبعًا لهم.
ويستدل المحدثون على أهمية المقابلة بمعارضة جبريل عليه السلام للقرآن مع الرسول صلى الله عليه وسلم مرة كل عام، وقد عارضه مرتين في عامه الأخير.
(وينظر: «أصول نقد النصوص ونشر الكتب» لبرجستراسر ص: 96، وكتاب «أنماط التوثيق في المخطوط العربي» ص: 47 - 48.
وقد بلغت عناية المحدثين بالتأكيد على المقابلة أو المعارضة مبلغًا عظيمًا حتى اعتبر العلماء الكتب التي لم تعارض كأنها لم تكتب، كما روي ذلك عن عروة بن الزبير، كما سيأتي عند ابن الصلاح، وقال الخطيب في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي» في باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب: يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع. اهـ.
وقال القاضي عياض في «الِإلمَاع»: ص: 142 وأما مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به فمتعينة لابد منها، ولا يحل للمسلم التقي الرواية ما لم يقابل بأصل شيخه أو نسخة تحقق، ووثق بمقابلتها بالأصل.
وما أجمل ما أخرجه الخطيب في «الجامع» 1/ 279 عن الإمام الشافعي حيث قَال: إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة.
ولبعض الشعراء:
المح كتابك حين تكتبه … واحرسه من وهم ومن سقط
واعرضه مرتابًا بصحته … ما أنت معصومًا من الغلط
[الِإلمَاع ص: 143].
ولقد كتب في المقابلة أو المعارضة وأهميتها وشروطها وآدابها كثير من المتقدمين، منهم الرامهرمزي، والقاضي عياض، والخطيب البغدادي، وابن السَّمْعَاني، وابن عبد البر، وغيرهم.
كما كتب كثير من المُحدثين في إبراز دور المحدِّثين وسبقهم في الارتقاء بهذه الطريقة وريادتهم فيه، وقد سبق ذكر طائفة منهم قبل قليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
يرويه عنه، وإن كان إجازة.
روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: كتبت؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب (1).
وروينا عن الشافعي الإمام وعن يحيى بن أبي كثير قالا: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج (2).--------------------------------------------
(1) ينظر «المحدث الفاصل» ص: 544، «الجامع لأخلاق الراوي» 1/ 275، «الكفاية» ص: 350، «أدب الإملاء» ص: 79 وغيرها.
(2) ما جاء عن يحيى بن أبي كثير أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: 544، والخطيب في «الجامع» 1/ 275، و «الكفاية» ص: 350، والقاضي في «الِإلمَاع» ص: 143.
أما ما جاء عن الشافعي فقد قَال العراقي في «التقييد والإيضاح» ص: 196: هكذا ذكره المصنف عن الشافعي، وإنما هو معروف عن الأوزاعي وعن يحيى بن أبي كثير، وقد رواه عن الأوزاعي أبو عمر ابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم» [1/ 337 (451)] من رواية بقية، عن الأوزاعي، ومن طريق ابن عبد البر رواه القاضي عياض في كتاب «الِإلمَاع» [ص: 143] بإسناده، ومنه يأخذ المصنف كثيرًا، وكأنه سبق قلمه من الأوزاعي إلى الشافعي، وأما قول يحيى بن أبي كثير فرواه ابن عبد البر أيضًا [(450)]، والخطيب في كتاب «الكفاية» [ص: 350]، وفي كتاب «الجامع» [1/ 275 (577)] من رواية أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، ولم أر لهذا ذكرًا عن الشافعي في شيء من الكتب المصنفة في علوم الحديث ولا في شيء من مناقب الشافعي، والله أعلم. اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وعن الأخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يُعارَض، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميًّا (1).
ثم إن أفضل المعارضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه، لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين (2).
وما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف، نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها، وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهَرَويّ قوله: أصدق المعارضة مع نفسك.
ويستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين، ممن ليس معه نسخة، لاسيما إذا أراد النقل منها، وقد روي عن يحيى بن معين: أنه سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ: هل يجوز أن يحدث بذلك عنه؟ فقال: أما عندي فلا يجوز، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم.
قلت: وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرِّواية، وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء الله تعالى. والصحيح أن ذلك لا يشترط، وأنه يصح السماع، وإن لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة، وأنه لا يشترط أن يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلة نسخته بأصل الراوي، وإن لم يكن ذلك حالة القراءة، وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه (3).
قلت: وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه أصل السماع، وكذلك إذا قابل بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل--------------------------------------------
(1) رواه عن الأخفش الخطيب في «الكفاية» ص: 351 باب المقابلة، وابن عبد البر في «الجامع» 1/ 78.
(2) ينظر: «الكفاية» ص: 352.
(3) ينظر: «الكفاية» ص: 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
الشيخ؛ لأن الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه، فسواء حصل ذلك بواسطة أو بغير واسطة، ولا يجزئ ذلك عند من قال: لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة، وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفًا حرفًا، حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له، وهذا مذهب متروك، وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا، والله أعلم.
أما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا، فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني عن جواز روايته منه فأجاز ذلك، وأجازه الحافظ أبو بكر الخطيب أيضا وبيَّن شرطه، فذكر أنه يشترط أن تكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبيِّن عند الرّواية أنه لم يعارض (1).
وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي: هل للرجل أن يحدِّث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله؟ فقال: نعم، ولكن لابد أن يبين أنه لم يعارض قال: وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا أحاديث كثيرة قال فيها: أَخْبَرَنا فلانٌ، ولم أعارض بالأصل (2).
قلت: ولابد من شرط ثالث، وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل، بل صحيح النقل قليل السقط، والله أعلم.
ثم إنه ينبغي أن يراعي في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه، ولا يكون منه كطائفة من الطلبة، إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرءوه عليه من أي نسخة اتفقت، والله أعلم (3).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص: 353.
(2) ينظر «الكفاية» أيضًا ص: 353.
(3) وصيغ المقابلة كثيرة وعبارات العلماء فيها مختلفة، واستخدمها النساخ والوراقون أنفسهم في الإشارة إلى المقابلة، ومنها ما يقتصر على كلمة واحدة وهي: بلغ، أو قوبل، أو مقابلة، أو قوبلت، ومنها ما يتكون من كلمتين، أو أكثر مثل: بلغ مقابلة، أو بلغ مقابلة وتصحيحًا، وهناك نمط آخر من ألفاظ المقابلة يحدد الصفة التي تمت عليها المقابلة، كأن يقول: بلغ مقابلة على شيخنا، أو بلغ بأصل مؤلفه، أو بلغ مقابلة على نسخة المؤلف، وقد يقول: بلغ مقابلة من أوله إلى آخره على أصل مؤلفه، وأحيانًا يحدد تاريخ المقابلة بذكر السنة، واليوم وقد يضاف إليها اسم المكان.
وينظر كتاب «أنماط التوثيق» ص: 52 - 53.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
الحادي عشر (1): المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي - ويسمى اللحَق بفتح الحاء - وهو أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطًّا صاعدًا إلى فوق، ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق، ويبدأ في الحاشية بكتبه اللحق مقابلًا للخط المنعطف، وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين. وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له، فليكتبه صاعدًا إلى أعلى الورقة لا نازلًا به إلى أسفل.
قلت: وإذا كان اللحق سطرين أو سطورًا فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى، بل يبتديء بها من أعلى إلى أسفل، بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين، وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة، ثم يكتب عند انتهاء اللحق: (صح). ومنهم من يكتب مع (صح): رجع، ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام.
وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب (2). واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» من--------------------------------------------
(1) بعد أن انتهى المؤلف من الكلام على المقابلة وما يتعلق بها بدأ يتكلم على ما ينتج عن المقابلة.
(2) هو القاضي عياض، وينظر كلامه في «الِإلمَاع» باب التخريج والإلحاق ص: 144
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
أهل المشرق مع طائفة (1). وليس بمرضي؛ إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة، فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه.
واختار القاضي ابنُ خلاد أيضا في كتابه أن يَمُدَّ عطفة خَطِّ التخريج من موضعه حتى يُلحِقُه بأول اللَّحق بالحاشية، وهذا أيضا غير مرضيّ؛ فإنه وإن كان فيه زيادةُ بيانٍ، فهو تَسْخيمٌ للكتاب وتسويدٌ له لاسيما عند كثرة الإلحاقات، والله أعلم.
وإنما اخترنا كِتْبةَ اللَّحَقِ صاعدًا إلى أعلى الورقة، لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغًا له لو كان كتب الأول نازلًا إلى أسفل، وإذا كتب الأول صاعدًا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغًا له.
وقلنا أيضًا: يخرجه في جهة اليمين؛ لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر، فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال، وإن خرج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا، فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين؛ فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال، اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال؛ لقربه منها ولانتفاء العلة المذكورة من حيث أنا لا نخشى ظهور نقص بعده، وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين؛ لما ذكرناه من القرب مع ما سبق.
وأما ما يخرج في الحواشي - من شرح أو تنبيه على غلط أو اختلاف رِواية أو نسخة أو نحو ذلك مما ليس من الأصل - فقد ذهب القاضي الحافظ--------------------------------------------
(1) «المحدث الفاصل» ص: 606 فقرة 884.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
عِياض رحمه الله إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من الأصل، وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل لكن ربما جعل على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانًا به (1).
قلت: التخريج أولى وأدل، وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس، ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو في نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط، وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية، والله اعلم.
الثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض (2).
أما التصحيح: فهو كتابةُ (صح) على الكلام أو عنده، ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رِواية ومعنى، غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه (صح)--------------------------------------------
(1) «الِإلمَاع» ص: 146.
(2) انتقل المصنف إلى التعريف ببعض ما يلزم من المقابلة ومن ذلك التصحيح.
والتصحيح يطلق في المخطوطات على نوعين:
النوع الأول: تفعيل من الصحة التي هي ضد السقم، ويكون المعنى على ذلك إزالة السقم من السقيم حتى يكون صحيحًا، ويتأتى ذلك بأن يكتب المصحح على الكلمة المراد تصويبها أو بجانبها في الهامش: صوابه كذا أو لعله كذا.
النوع الثاني: وهو ما ذكره هنا ابن الصلاح وهو تثبيت الصحيح وأشهر من فعل ذلك اليونيني في نسخته.
ويعد تصحيح المرويات من أشق الأعمال، ولقد وضح ذلك الجاحظ في كتابه «الحيوان» (1/ 79) بقوله: ولربما أراد مؤلف كتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام، فكيف يطيق ذلك المعارض المستأجر والحكيم نفسه قد أعجزه هذا الباب. اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
ليعرف أنه لم يغفُل عنه، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه.
وأما التضبيب ويسمى أيضًا التمريض، فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل، غير أنه فاسدٌ لفظًا أو معنًى أو ضعيفٌ أو ناقصٌ، مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية، أو يكون شاذًّا عند أهلها يأباه أكثرهم، أو مصحفًا أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر، وما أشبه ذلك، فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد، ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربًا، وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك؛ ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرِّواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرِّواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح.
وكتابة حرف ناقص على حرف ناقص إشعارًا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته، وتنبيهًا بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحًا، أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن (1).
ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضًا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه.
وأما تسمية ذلك ضبة، فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي: أن ذلك لكون الحرف مقفلًا بها لا يتجه لقراءة، كما أن الضبة مقفل بها (2). والله أعلم.
قلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل فاستعير لها اسمها، ومثل ذلك غير مستنكر في باب--------------------------------------------
(1) «الِإلمَاع» ص: 147 - 148
(2) أخرجه القاضي عياض في «الِإلمَاع» ص: 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)