Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
4 - وقد تذكر بدون إضافة فيقال مثلًا: وفي رواية كذا وكذا.
واستعمال المحدثين لإضافة لفظ الرواية إلى شيء مما ذكر، أو بدون إضافة، يكون ذلك في مقابلة رواية بأخرى من نفس النوع المضاف إليه، دون ما ينفرد به راويه.
ولأئمة القراءات مصطلحات تشبه اصطلاحات المحدثين.
يقول العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي (1117) هـ:
واعلم أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كنافع، أو للراوي عنه كقالون، أو للراوي عن الراوي وإن سفل كأبي نشيط عن قالون، والقزاز عن أبي نشيط، أو لم يكن كذلك.
فإن كان للشيخ بكماله، أي مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه فقراءة.
وإن كان للراوي عن الشيخ فرواية، وإن كان لمن بعد الرُّواة وإن سفل فطريق، وما كان على غير هذه الصفة، مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه فهو وجه (1).
والذي يهمنا من كل ما سبق هو إطلاق المحدثين لفظ الرواية على المروي من الكتب، وقد اشتهر هذا الإطلاق بعد القرن الثالث حيث أصبحت عناية المحدثين مركزةً على رواية المصنفات وضبطها، فأصبحت المصنفات تقوم مقام الروايات قبل التصنيف.

‌‌3 - النسخة: النسخ في أصله اللغوي يدور في معانيه على: نقل الشيء من مكان إلى مكان وهو هو.--------------------------------------------
(1) «إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر» للبنا الدمياطي ص: 26، نقلا عن كتاب «معرفة مدار الإسناد» لمؤلفه محمد مجير الخطيب 1/ 162 - 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

والنسخ: اكتتابك كتابًا عن كتاب، حرفًا بحرف، تقول: نسخته وانتسخته، فالأصل نسخة والمكتوب منه نسخة، لأنه قام مقامه، والكاتب ناسخ ومنتسخ (1).
وأضاف ابن منظور معنى آخر في معاني النسخ حيث يقول: (2) نسخ الشيء ينسخه نسخًا وانتسخه، واستنسخه: اكتتبه عن معارضة ا. هـ.
ولقد ذكرت كلمة النسخة عند المحدثين القدامى وأطلقوها على مجموعة الأحاديث التي تروى بإسناد واحد، وهي عندهم مرادفة للصحيفة.
كما يقال عن صحيفة همام بن منبه، فقد أطلق عليها بعض المحدثين نسخة همام ابن منبه، وهي التي رواها عن أبي هريرة، كما قيل ذلك في الأحاديث التي رواها عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده فقالوا: نسخة عمرو بن شعيب.
قال الخطيب (463) هـ في كتابه «الكفاية» وقد عقد بابًا بعنوان: باب ما جاء في تفريق النسخة المدرجة وتحديد الإسناد المذكور في أولها لمتونها قال: لأصحاب الحديث نسخ مشهورة، كل نسخة منها تشتمل على أحاديثَ كثيرةٍ، يذكر الراوي إسناد النسخة في المتن الأول منها، ثم يقول فيما بعده وبإسناده إلى آخرها.
فمنها نسخة يرويها أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة.
ونسخة أخرى عند أبي اليمان، عن شعيب أيضًا عن نافع عن ابن عمر.
ونسخة عند يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء بن--------------------------------------------
(1) ينظر: «تهذيب اللغة» 4/ 3558 مادة نسخ، و «مقاييس اللغة» لابن فارس 5/ 424، 425 مادة: نسخ.
(2) «اللسان» 7/ 4407، مادة نسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ونسخة عند عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وسوى هذا نسخ يطول ذكرها (1).
وبعد استقرار الأحاديث في بطون الكتب في القرن الثالث الهجري، أطلق العلماء اسم النسخ على روايات الكتب، فيقال مثلًا: نسخة أبي ذر الهروي، ونسخة أبي على الصدفي، ونسخة اليونيني، ونسخة ابن سعادة، … وهكذا.
ومن الملاحظ أن العلماء غالبًا لا يطلقون هذا اللفظ على نسخة أو رواية إلا إذا ظهرت عناية صاحب هذه النسخة بها، وليس مجرد رواية الكتاب تطلق عليها نسخة، فكل نسخة رواية، وليس العكس فصاحب كل نسخة هو في الأصل راوٍ لها.
ولذا نجد النسخ يطلق عليها أحيانا رواية فيقال: رواية أبي ذر الهروي، ورواية ابن سعادة، ورواية اليونيني … وهكذا.--------------------------------------------
(1) «الكفاية في علم الرواية» ص: 321.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌الاختلاف في تسمية «صحيح البخاري»
مما لا يخفى على أحد أن عناية المؤلفين واختيارهم لوضع أسماء كتبهم المعبرة عن مضمونها ومحتواها يحتل من اهتمامهم المقام الأول؛ لأن عنوان الكتاب هو الدال على ما فيه.
فبعنوان الكتاب يعرف من ينظر إليه موقع هذا الكتاب من العلم الذي ألف فيه.
ولذا كان العلماء لهم عناية شديدة بصياغة عنوان الكتاب؛ ليكون دالا بدقة واستيعاب على ما يدخل فيه وما لا يدخل، فهو في كثير من الأحوال يصاغ صياغة التعريف، فيكون جامعًا مانعا كما هو شأن التعريف إذا كان دقيقًا.
ومما يصدق عليه القول في ذلك كتاب الإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى؛ حيث قد اختار لكتابه اسمًا عرف منه شرطه في كتابه ومنهجه فيه، ولذا استلزم ذلك أن يكون الاسم طويلًا، ولذا وقع الاختصار في بعض أجزائه مما يترتب عليه الإخلال بما قصده البخاري.
ولذا فمن أهم الأشياء التي ينبغي التحقق منها ونحن نتناول «صحيح البخاري» رحمه الله تعالى، بشيء من الدراسة، هو التحقيق في ألفاظ اسم «صحيح البخاري».
ولا يمنع ذلك من اختصار الاسم بما يدل على تميزه عن غيره من الكتب التي ألفت في هذا المجال فنقول مثلًا: «صحيح البخاري» أو «الجامع الصحيح»، أو غير ذلك، فقد ثبت عن البخاري نفسه اختصار اسم «الصحيح».
وإنما أعني بالتحقق في اسم الكتاب عندما يساق الاسم ويراد به اسم المصنف كما ذكره مؤلفه، وهذا عادة ما يكون في الفهارس والأثبات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

والمعاجم والمشيخات (1)، ويكون أيضًا في مقدمات الشروح أو المختصرات للكتاب، أو غير ذلك.
ولذلك حينما نتناول التحقيق في اسم «صحيح البخاري» ينبغي تتبع هذه الكتب، وبعد الرجوع إلى المتاح لي من هذه الكتب يمكن تصوير الاختلاف في اسم «الصحيح» في النقاط التالية.
1 - أشمل وأتم ما وقفت عليه وأرجح ما قيل هو أن اسمه: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه».
وهذا الاسم بهذه الكلمات وبهذا الترتيب ذكره جمع من العلماء منهم:
أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي (398) هـ في أوائل كتابه «رجال صحيح البخاري» (2).
والحافظ أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي (575) هـ في كتابه «فهرسة ما رواه عن شيوخه» (3).
والعلامة أبو عمرو ابن الصلاح (643) هـ في كتابه المعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» (4) وشيخ الإسلام يحيى بن شرف النووي (676) هـ في مقدمته للقطعة التي شرحها من «صحيح البخاري» المسمى بـ «التلخيص» (5) وفي أول كتاب «تهذيب الأسماء واللغات» (6).--------------------------------------------
(1) المشيخات: هي التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم أو أجازوه وإن لم يلقهم. الرسالة المسطرفة: 1/ 141
(2) 1/ 24.
(3) ص: 94.
(4) ص: 167 ط. د / عائشة
(5) 1/ 213
(6) 1/ 73

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وأبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد السبتي الأندلسي (721) هـ في كتابه «إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح» (1).
والعلامة سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن (804) هـ في مقدمة شرحه لـ «صحيح البخاري» المسمى بـ «التوضيح» (2).
والعلامة بدر الدين محمد بن محمود العيني (855) هـ في مقدمة شرحه «عمدة القاري» (3) والإمام جلال الدين السيوطي (911) هـ في أول شرحه للصحيح المسمى بـ «التوشيح» (4) فهذا العنوان كما سقته وبهذا الترتيب ذكره كل من تقدم وهو الأرجح عندي، والله أعلم بالصواب.
وذكره القاسم بن يوسف التجيبي السبتي (730) هـ في «برنامجه» (5) بتقديم كلمة (المختصر) فذكرها بعد كلمة الجامع هكذا: «الجامع المختصر المسند الصحيح ..».
2 - لفظ: «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه».
بدون ذكر كلمة: (المختصر)، وكلمة: (حديث) بدلا من كلمة: (أمور).
وهو ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني (852) هـ في مقدمة شرحه «فتح الباري».
ووجد هكذا مكتوبا على ظهر الورقة الأولى من نسخة أبى زيد المروزي ت (371) هـ عن الفربرى عن البخاري، وهذه النسخة تعتبر أقدم قطعة معروفة--------------------------------------------
(1) ص: 16.
(2) 2/ 26.
(3) 1/ 5.
(4) 1/ 43.
(5) ص: 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

حتى الآن من «صحيح البخاري» حيث كتبت في حدود سنة (370) هـ أي قبل وفاة صاحبها بسنة على الأقل، وسوف يأتي مزيد تفصيل لهذه الرواية.
وذكر الأستاذ محمد المنوني في بحث له بعنوان «صحيح البخاري في الدراسات المغربية» (1) أن في مكتبة الأحمدية بفاس نسخةً من «الصحيح» تنسب إلى رواية ابن الحطيئة عن أبى ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، وقد كتب على أول الجزء الثاني منها ما نصه: الجزء الثاني من «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه صلى الله عليه وسلم وأيامه». بمثل ما جاء عند ابن حجر في المقدمة.
وابن الحطيئة المذكور هذا اسمه: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي الفاسى ساكن مصر والمتوفى بها في سنة (560) هـ (2).
وجاء أيضًا مكتوبا على ظهر نسخة أبي على الصدفي (3).
ونسخة أبى على الصدفي هذه لها قيمة كبيرة وسيأتي الحديث عنها تفصيلًا.
ويتناول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في جزء صغير بعنوان: (تحقيق اسمي الصحيحين وجامع الترمذي) الكلام على اسم «صحيح البخاري» ويرجح القول باللفظ الأول الذي سقته سابقًا، ونقله عن بعض من ذكرتهم ممن نقل عنهم اسم «الصحيح»، ونقل عن ابن حجر رحمه الله ما نقلته عنه ثم قال: فالاسم الذي أورده الحافظ ابن حجر فيه قصور شديد والدقة والتمام فيما--------------------------------------------
(1) ص: 142.
(2) ينظر «وفيات الأعيان» لابن خلكان 1/ 170 - 171.
(3) فيما ذكره الدكتور عبد الهادي التازي في مقاله المنشور في مجلة معهد المخطوطات بعنوان «صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي»، ص: 36 من العدد التاسع عشر المنشور في سنة 1973 الجزء الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

ذكره الآخرون .. ثم قال: والظاهر أن الحافظ رحمه الله تعالى كتب هذا الاسم في حال شغل خاطر فإنه إمام ضابط حاذق دقيق جدًا … اهـ (1).
قلت (الباحث): صنيع ابن حجر هذا ليس ذهولًا منه عما قيل عند غيره، وإنما قصد ما ذكر، وذلك يتبين بوضوح بعد ورود هذا الاسم على ظهر ثلاث نسخ مخطوطة، كل واحده منها تتمتع بالدرجة العالية في الصحة والإتقان.
وأما عن اختصار العنوان عند بعض العلماء فمنهم من أسقط كلمة (المسند) وكلمة (سننه) كما جاء عند الإمام القاضي أبى محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي المتوفى في حدود سنة (541) هـ وذلك في كتابه المسمى «فهرس ابن عطية» (2) فصار هكذا «الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه» (3).
ومن العجيب أن هذا الاسم كما وصف لم يثبت على طبعات «الصحيح» التي وقفت عليها، وحقه أن يثبت على وجه كل جزء ليدل على مضمونه بالاسم الذي سمَّى مؤلفه به هذا الكتاب.
والاسم الذي اختاره البخاري لكتابه على كل هذه الروايات فيه طول غير مألوف في أسماء الكتب، وليس من السهل أن يورده المتكلم بتمامه عندما يقصد الإشارة إلى الكتاب، ولذلك كان البخاري رحمه الله تعالى كثيرًا ما يعبر--------------------------------------------
(1) ص: 11.
(2) ص: 45.
(3) كما وقفت على صور أخرى للعنوان فيها اختصار كبير، ومنها ما جاء عند الحافظ أبى علي الحسين بن محمد الغساني الجياني (498) هـ وذلك في كتابه: «تقييد المهمل» 1/ 59 حيث جاء بلفظ:
«الجامع المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه».
ومنها ما جاء عند القاضي عياض (544) في مقدمة كتابه «مشارق الأنوار» 1/ 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

عن الكتاب ببعض الألفاظ المختصرة التي تدل عليه، ومما ثبت في ذلك أنه سماه: «الجامع الصحيح» كما جاء ذلك في قوله: كنا عند إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع «الجامع الصحيح» (1).
وربما اقتصر في الدلالة عليه بلفظ: «الجامع» كما جاء في قول البخاري: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحيح؛ حتى لا يطول (2).
كما أنه قد يقتصر في الدلالة عليه بكلمة «الصحيح» ومن ذلك قول البخاري: ما كتبت في كتاب «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (3).
وأبعد من ذلك كله تسمية البخاري لكتابه هذا بـ (البخاري)، حيث جعله شريكا له في التسمية والشهرة به بين الناس، كما جاء في قوله من رواية محمد بن أبي حاتم الوراق على ما جاء في بعض المصنفات: لو نُشِرَ بعض أستاذيَّ هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه (4).--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في ترجمة إبراهيم بن معقل النَّسفي.
(2) سيأتي تخريجه في ترجمة إبراهيم بن معقل النَّسفي.
(3) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» 2/ 9، ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» 2/ 249 - 250، النووي في «التلخيص» 1/ 216، المزي في «التهذيب» 24/ 443، الذَّهَبِيّ في «السير» 12/ 402، وكذا أورده ابن حجر في «هدى الساري» ص: 7، كلهم من طريق الفربري، عنه.
(4) أخرجه الخطيب في «التاريخ» 2/ 7، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 52/ 75، والمزي في «تهذيب الكمال» 24/ 440، وكذا أورده الذَّهَبِيّ في «السير» 12/ 403، والسبكي في «الطبقات» 2/ 221، الحافظ في «الهدي» ص: 487. قلت: ويتعلق بهذا السياق أمران:
أحدهما: تصحف قوله: (أستاذي) إلى: (أستاري) في «هدي الساري»، كما تصحف إلى (إسنادي) في «تاريخ بغداد» و «الطبقات» للسبكي.
الآخر: قوله: (كيف صنفت البخاري) كذا هو عند الحافظ في «الهدي» أما عند غيره فجاء مرة: (كيف صنفت التاريخ) وأخرى: (كيف صنفت كتاب التاريخ) وثالثة: (لم يفهموا كتاب التاريخ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وإذا كان الإمام البخاري قد أطال في تسمية كتابه، فقد جعل اسمه بهذا الطول غير المألوف عنوانا دقيقا شاملًا لكل مزايا الكتاب وخصائصه وموضحًا لمنهجه في تأليفه.
فهو جامع حيث لم يقتصر على أحاديث موضوع واحد، وإنما نوّع في موضوعاته وجعله شاملًا لكثير من الفروع من العلم في الأحكام والفضائل والآداب والرقائق والتفسير والأخبار .. إلخ، حتى وصلت أبوابه إلى أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمائة بابًا، جمع فيها قدرًا لا بأس به لتحقيق ما زاد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
وهو صحيح في كل ما أورده من أحاديثه الأصول، وهي التي أخرجها في متون الأبواب موصولة السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفردها بطابع وصيغة محددة عنده، وهي التصريح بقوله: حدثنا، والعنعنة بشرطها الذي التزمه وتشدد فيه، فكل حديث ورد في كتابه على هذا النحو فهو صحيح عنده.
ولا يعكر على وصف الكتاب بالصحة أنه اشتمل على أحاديثَ أخرى ليست من شرطه؛ لأنه قد ميز ذلك، حيث ميز الأحاديث المسندة عن المعلقات والنقول الأخرى، وعلى اعتبار تميز المسند الصحيح، يجب أن نفسر ما رواه إبراهيم بن معقل النَّسفي من قوله: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح بأن المراد أنه لم يدخله على هذا النحو، وبهذا الطابع من وصله على الطريقة المعنية، ويؤكد صحة هذا التفسير ما رواه الإسماعيلي من قوله: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا.
وهو مسند بالنظر إلى أحاديثه الأصول أيضًا، فهو لم يورد في الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

شيئا من المراسيل والمنقطعات والبلاغات، اللهم إلا ما يكون في غير الأصل، كالتعليقات والتراجم وغير ذلك.
وهو مختصر؛ لأنه لم يستوعب فيه كل ما صح عنده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل اقتصر فيه على مقدار يسير جدًا مما كان يحفظه من صحاح الحديث، فقد صرح في بعض أقواله أنه يحفظ مائة ألف حديث صحيح، وهو لم يقتصر على هذا القدر الموضوع في الكتاب إلا حرصًا على الاختصار لئلا يطول الكتاب كما قال البخاري رحمه الله تعالى: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول.
هذه هي الصفات الأربع التي تميز بها كتاب البخاري، وهي مستمدة كما ترى من عنوانه الذي وضعه له، مع ملاحظة أن وصف الصحة في الأحاديث التي أوردها في الكتاب هو أعلى هذه الصفات، وهي التي جعلت البخاري وكتابه يتبوآن مكانة عالية على مرِّ الزمان.
وهناك أمر آخر تجدر الإشارة إليه وهو تعبير الإمام البخاري في تسميته بقوله: أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، فهذا التعبير جعل به البخاري رحمه الله رسول الله صلى الله عليه وسلم محور كتابه، حيث اشتمل على ما يتعلق بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته التي قد يكون منها خاصًا به صلى الله عليه وسلم، ليلمح بذلك إلى أن ما يتعلق بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل في نطاق عناية المحدثين واهتمامهم بكل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو أقر به، أو حتى كان ذلك صفة خُلُقية، أو خَلقية فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

‌‌الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع
من الدراسات القديمة التي تناولت الاختلاف بين الروايات وتوجيهها غير الشروح لـ «صحيح البخاري» كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» للحافظ أبي علي الحسين بن محمد الغساني (498) هـ حيث تناول في قسم من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

الكتاب الاختلافات الواقعة بين الرُّواة، وذلك في أسانيد «الصحيح» فقط دون متونه، حتى جاء بعده القاضي عياض (544) هـ فألف كتابه «مشارق الأنوار» وتناول فيه الاختلافات الواقعة في الأسانيد والمتون التي وقعت من قبل الرُّواة، ووجهها ورجح بينها، ثم ابن قرقول (569) هـ في كتابه «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» حيث استدرك على القاضي عياض بعض ما فاته، وله عليه بعض التعقبات (1).
وقد اختصر القسم الخاص بالاختلافات في الرُّواة في «صحيح البخاري» من كتاب «تقييد المهمل» الحافظ يوسف بن عبد الهادي الحنبلي المتوفى سنة (909) هـ وهو بعنوان: «الاختلاف بين رواة البخاري عن الفربري وروايات عن إبراهيم بن معقل النَّسفي» (2).
ومما كتب عن روايات الجامع الصحيح، مع الاهتمام باستيعابها ما كتبه العلامة محمد بن يحيى الكاندهلوي حيث كتب مقدمة للإفادات التي جمعها عن الشيخ الإمام رشيد بن أحمد الجنجوهي (1323) هـ على «صحيح البخاري» مع زيادات من عنده حتى صار شرحا كبيرًا وسماه: «لامع الدراري على جامع البخاري» (3)
إضافة إلى ذلك فقد وقفت على بعض الأبحاث المعاصرة التي تناولت بعض مباحث هذه الرسالة:
أولها: بحث بعنوان: (روايات ونسخ الجامع الصحيح) .. دراسة وتحليل للدكتور / محمد بن عبد الكريم بن عبيد أستاذ السنة النبوية وعلومها المشارك--------------------------------------------
(1) وسيأتي الحديث عن هذه الكتب تفصيلًا.
(2) وهو مطبوع في مجلد نشرته دار الوطن بالرياض سنة (1420) هـ بتحقيق صلاح فتحي هلل. وعندي مصورة من مخطوط هذا الكتاب من دار الكتب المصرية في حوالي 56 لوحة.
(3) وهو مطبوع في عشرة مجلدات نشرته المكتبة الإمدادية بمكة المكرمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو بحث في حدود سبعين صفحة، تناول فيه الموضوع من خلال ثلاثة أبواب: الباب الأول: تكلم فيه عن الإمام البخاري وعن «الصحيح». والباب الثاني تحدث فيه عن روايات «الجامع الصحيح» وذلك من خلال التعريف بأهم هذه الروايات باختصار شديد، ثم تحدث عن أشهر طبعات «صحيح البخاري» ونسخه المخطوطة.
والباب الثالث فهو للحديث عن الاختلافات من خلال أنواع هذه الاختلافات ثم ذكر النقول عن الإمامين أبي علي الجياني وابن حجر رحمهما الله تعالى. وهو في حقيقة الأمر وإن كان لم يتناول الموضوع بعمق، ومحاولة الاستقراء، وتتبع الروايات إلا أنه يعتبر ألقى ضوءًا على الموضوع بما لم يسبق إليه أحد من المعاصرين، فجزاه الله خيرًا.
والبحث الثاني: بحث للدكتور / نزار عبد القادر الريان رحمه الله أستاذ الحديث المشارك بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة فلسطين، وهو بعنوان: (الإمام اليونيني وجهوده في حفظ «صحيح البخاري» وتحقيق رواياته).
وهو بحث مستلٌّ من المجلة من المجلد العاشر العدد الأول من ص: 223 - 260 لسنة 2002 (1). وهو في حدود 37 صفحة، وتناول فيه الموضوع في أربعة مطالب: الأول عن الإمام اليونيني وأسرته العلمية، والمطلب الثاني عن تصنيف البخاري لكتابه «الصحيح»، والمطلب الثالث لرواة «صحيح البخاري» ونسخه التي اعتمدها اليونيني، والمطلب الرابع في نهوض اليونيني لـ «صحيح البخاري» دراسة وجمعًا للروايات، وتدريسًا ومقارنة بين الروايات.--------------------------------------------
(1) وقد حصلت على هذه المستلة من الأستاذ الدكتور / مصطفى أبو عمارة حيث كان عضوًا محكمًا لهذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

وهي دراسة وإن كان صغيرة إلا أنها مركزة في بابها، غير أنها تحتاج إلى تبسيط وتدعيم بالنماذج التطبيقية، فجزاه الله خيرًا، وأدخله فسيح جناته.
البحث الثالث: بحث بعنوان: (صحيح البخاري في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين ورواياته وأصوله) تأليف الأستاذ / محمد المنوني أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية بالمغرب. وهو بحث منشور في مجلة دعوة الحق العدد الأول من السنة السابعة عشر مارس سنة 1975 م وهو في حدود أربعين صفحة.
وقد تناول «صحيح البخاري» ورواية المغاربة له، وذلك من خلال راويين فقط هما: إبراهيم بن معقل النَّسفي، ومحمد بن يوسف الفربري ثم تطرق للرواة عنهما تفصيلًا، وأشهر الروايات عنهما، وأماكن وجود هذه النسخ، وهو بحث قيم استفدت منه كثيرًا في المبحث الخاص بعناية المغاربة بـ «صحيح البخاري».
البحث الرابع: بحث بعنوان: (صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي) تأليف الدكتور / عبد الهادي التازي، وهو منشور في مجلة معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وقد نشر في المجلد التاسع عشر الجزء الأول الصادر في ربيع الآخر سنة 1393 هـ الموافق شهر مايو 1973 م، وهو يشمل الصفحات من ص: 21 حتى ص: 52 أي: حوالي ثلاثين صفحة.
وقد خصصه للحديث عن إحدى مخطوطات نسخة أبي علي الصدفي وسيأتي الحديث تفصيلًا عن هذه النسخة.
البحث الخامس: بحث بعنوان: (التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة) للشيخ عبد الحي الكتاني مخطوط، وهو مقدمة وضعها المؤلف لبيان فضل رواية ابن سعادة (522) هـ التي رواها عن صهره وشيخه أبي علي الصدفي (514) هـ عن أبي الوليد الباجي (474) هـ عن أبي ذر الهروي (434) هـ عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

شيوخه الثلاثة عن الفربري، كما سيأتي الحديث تفصيلًا عن هذه النسخة.
وهذه المقدمة وضعها الشيخ عبد الحي الكتاني كمقدمة للمجلد الأول الموافق للخمس الثاني من أصل «الصحيح» وقد نَشَرَ هذا الخمس بالتصوير الشمسي كمخطوط الأستاذ ليفي بروفنسال (1) مدير معهد الرباط، وذلك في باريس سنة 1347 هـ - 1928 م، وعندي مصورة لهذه المقدمة وهذا الخمس من نسخة ابن سعادة، وهذه المقدمة في حدود 33 لوحة وهي بخط أندلسي.
كما توجد بعض المقالات التي تناولت النسخة اليونينية مثل مقالة الشيخ أحمد شاكر وهي بعنوان: (النسخة اليونينية من صحيح البخاري) وقد وضعتها دار الجيل في مقدمة الطبعة التي طبعوها من النسخة السلطانية، وسيأتي الحديث عن هذه المقالة في مبحث النسخة اليونينية.
ومنها مقدمة الدكتور / محمد زهير بن ناصر لطبعة «صحيح البخاري» لدار طوق النجاة وغير ذلك.
ووجدت في مجال التعريف ببعض الرُّواة كثيرًا من كتب الفهارس والبرامج ومعاجم الشيوخ والمشيخات، حيث تناولوا التعريف ببعض الرُّواة، وذكر الروايات المختلفة ورواة النسخ المشهورة عن البخاري، وبيان طرق هذه النسخ إلى مؤلفي هذه الكتب.
كما اعتنت كتب التراجم والجرح والتعديل وتواريخ الرجال وكتب الطبقات المختلفة بالحديث عن رواة البخاري.
وقد أُفرد الرُّواة بالتصنيف فقد صنف الإمام أبو بكر محمد بن عبد الغني--------------------------------------------
(1) ليفي بروفنسال Levi - Provencal ولد في الجزائر، وحصل على درجة الليسانس من كلية الآداب بالجزائر، وعمل في معهد الدراسات العليا المغربية في الرباط، وعمل أستاذًا للعربية والحضارة الإسلامية في جامعة باريس، وفي كلية الآداب بالجزائر. ودعي للعمل أستاذًا زائرًا في جامعة القاهرة ومن أبرز اهتماماته تاريخ الأندلس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة (629) هـ كتابه «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» وألف الإمام محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري السبتي الأندلسي (721) هـ كتاب «إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح» كتبه ابن رشيد وترجم فيه لسلسلة رواة «صحيح البخاري» منه إليه وجعل كتابه سبع حلقات أو قرائن، هي الطبقات بينه وبين البخاري، مقتصرًا في كل طبقة على واحد أو أكثر الذين بهم يتصل إسناده، ويستقيم طريق روايته، وهو طريق أبي ذر الهروي وغير ذلك.
والكتاب مطبوع طبعته الدار التونسية للنشر بتحقيق الشيخ الدكتور / محمد الحبيب ابن الخوجة.
ومن الملاحظ على كل هذه الدراسات التي كتبت باللغة العربية أنها أبحاث صغيرة، كل منها يختص بأحد مباحث هذه الرسالة.
ومما يثير العجب والدهشة أن المستشرقين مع قلة إنتاجهم الفكري بما يتعلق بالدراسات الإسلامية (1)،
إلا أن موضوع روايات صحيح البخاري كان--------------------------------------------
(1) مما تجدر الإشارة إليه أن المستشرقين كانت لهم عناية بالدراسات الشرقية عمومًا، والعربية خصوصًا، ومن مظاهر عنايتهم بالدراسات العربية والإسلامية محاولتهم اقتناء كثير من المخطوطات العربية.
ولاشك أن أهم هذه المجموعات على الإطلاق - كما قَال د / أيمن فؤاد سيد - هي مجموعة المخطوطات الموجودة في مكتبات إستانبول والأناضول والتي يقدر عددها بنحو (250) ألف مخطوط عربي، وكذلك المخطوطات العربية الموجودة في إيران.
أما مجموعات المخطوطات العربية الموجودة في أوربا فأهمها المجموعات الموجودة في باريس وبرلين ولندن وليدن ومدريد وروما ودبلن وسان بطرسبرج، وتتركز أهم مجموعات المخطوطات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية في برنستون وييل، كما تشتمل مكتبات الهند والدول الإسلامية التي تكون الكومنولث الروسي على مجموعة هامة من المخطوطات العربية والإسلامية.
وفي تركيا تتكون مكتبات استانبول وحدها من نحو 150 خزانة وقفية، موزعة الآن على نحو 16 مكتبة جمع القسم الأكبر منها مؤخرًا في المكتبة السليمانية، ولم يبق خارجها إلا المجموعات المحفوظة في متحف طوبقبوسراي، ومكتبة كوبريلي، وغير ذلك.
ويوضح سبب كثرة المخطوطات في استانبول إجابة العالم التركي الراحل خوجا شرف الدين عندما سأله صديقه المستشرق الألماني هلموت ريتر عندما قَال له: كيف استطعتم أن تجمعوا كل هذه الكتب؟
أجابه بكلمة واحدة: «بالسيف» وأضاف ريتر: وفي الحقيقة فإن قسمًا كبيرًا من هذه الكنوز كان أسلابًا وغنيمةً، فقد ورث العثمانيون الدول الإسلامية السابقة عليهم، واعتبروا أنفسهم حكام العالم الإسلامي بعد انتقال الخلافة إليهم فكان من الطبيعي أن ينقلوا إلى عاصمتهم - عاصمة الخلافة - بين ما نقلوه من البلاد التي وقعت تحت سيطرتهم الإنتاج الفكري المتمثل في المخطوطات العربية.

أما في أوربا فيرجع تكوين المخطوطات الشرقية عمومًا، والمخطوطات العربية خصوصًا إلى فترة الحروب الصليبية، ولكن البداية الحقيقية ترجع إلى القرن السادس عشر الميلادي عندما بدأ اتصال فرنسا بالمخطوطات العربية، غير أنها لم تتعد في هذه الفترة أصابع اليدين، ثم ارتفع عدد المخطوطات في فرنسا في عام 1668 م ليبلغ 468 مخطوطة، ثم ارتفع في فترة حكم لويس الرابع عشر إلى أكثر من 1800 مخطوطة، ثم ارتفع عقب الحملة الفرنسية (1798 - 1801 م) ليصل عدد المخطوطات إلى أكثر من خمسة آلاف مخطوطة عربية وازداد شيئًا فشيئًا حتى وصل العدد في سنة 1993 (7200) سبعة آلاف ومائتي مخطوطة.
أما أسبانيا فتتمثل أكبر مجموعة في مكتبة دير الإسكوريال في ضواحي مدريد التي أقامها ملك أسبانيا فيليب الثاني سنة 1576 م تخليدًا لذكرى انتصاره على الفرنسيين عام 1557 م.
ومقتنيات هذه المكتبة كثيرة جدًا، حيث جمع فيها ما تركه المسلمون في بلاد الأندلس بعد الاستيلاء عليها. كما ضم إليها في عهد الملك فيليب الثالث عام 1612 م خزانة مولاي زيدان السعدي ملك مراكش التي كان ينقلها في سفينة أثناء صراعه مع إخوته، واختطفها القراصنة الأسبان في عرض البحر، ظنًا منهم أن هذه الصناديق تحتوي على ذهب، وأهدوها إلى ملك أسبانيا، وكانت تضم نحو خمسة آلاف مخطوط عربي، باءت جميع محاولات استعادتها بالفشل، كما أن بابا الفاتيكان أمر بأن لا يخرج من هذه الخزانة أي كتاب خارج نطاق الدير.
أما الألمان فقد تركزت مجموعات المخطوطات لديهم في مكتبة برلين، وهي كثيرة جدًا، حتى إن المستشرق هانس روبرت رويمر عمل إحصاء وفهرسة شاملة لجميع المخطوطات الشرقية الموجودة في ألمانيا، وذلك في سنة 1955 م، وتبين من المسح الأولي لهذه المكتبات أن هناك ما يقرب من 14 ألف مخطوط شرقي غير مفهرس.
أما في بريطانيا فتركز أهم المخطوطات في المكتبة البريطانية (المتحف البريطاني سابقًا) (10600مخطوط) ومكتبة جامعة كمبردج (1910 مخطوط) ومكتبة البودليانا بإكسفورد (2350 مخطوطًا).
ومن أهم المكتبات الغنية بالمخطوطات النفيسة في أوربا مكتبة شيستربتي، الموجودة الآن في دبلن بأيرلندا، وهذه المكتبة جُمعت بعناية فائقة، جمعها السير ألفريد شيستربتي أحد هواة جمع المخطوطات الشرقية في القرن العشرين الذي نجح في جمع (3510) مخطوطة شرقية نادرة، وكانت هذه المجموعة أغلبها من مصر والشام واليمن، وكانت سنة 1930 م في بارودا هاوس بلندن، وعُدَّت في ذلك الوقت واحدة من أشهر مجموعات المخطوطات العربية في العالم، ثم نقلت إلى دبلن بأيرلندا سنة 1950 م، ووقف لها هناك مبنى خاصًا بها.
وتحتفظ مكتبة شيستربتي أيضًا بأرشيف ضخم للمراسلات التي دارت بينه وبين تجار الكتب، الذين زودوه بهذه المخطوطات، كما تحتفظ بمعلومات عن مخطوطات أخرى، لم تصل إليه ولا يعلم مصيرها الآن.
باختصار وتصرف من كتاب: «الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات» لمؤلفه د / أيمن فؤاد سيد من ص: 507 - 520.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

محط اهتمامهم، حيث كتب فيه غير واحد من المستشرقين، مما يدل على أن الموضوع مطروح بقوة، وذلك لأنه يتعلق بتاريخ أصح كتاب عندنا نحن المسلمين بعد كتاب الله تعالى.

ومن هذه الدراسات على سبيل المثال:
1 - كتب المستشرق يوهان فك (1) عن تاريخ رواية «صحيح البخاري».--------------------------------------------
(1) هو مستشرق ألماني له: كتاب: «تاريخ حركة الاستشراق»، ترجمة عمر لطفي العالم. دمشق، دار قتيبة، نشر سنة: 1417 - 1996.
وله كتاب «العربية» ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار، طبع دار الكتاب العربي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

2 - كتب ابن أبي شنب (1) عن الرواية التي اشتهرت لـ «صحيح البخاري» في الجزائر.
3 - كتب المستشرق منجانا (2)، عن أقدم مخطوط يعرف حتى الآن لـ «صحيح البخاري» وهو من رواية أبي زيد المروزي (371) هـ عن الفربري والمخطوط عبارة عن قطعة من «الصحيح» تبدأ بكتاب الزكاة وتنتهي بكتاب الحج.
وكتب منجانا دراسة حول هذه الرواية باللغة الإنجليزية، ونشرت هذه الدراسة عام 1936 م في كامبردج وساعده في بعضها المستشرق مرجليوث (3).
4 - كما كتب الأستاذ / فؤاد سزكين عن رواية «صحيح البخاري» في كتابه «مصادر البخاري في الصحيح»، وهو بحث نشر وكتب باللغة التركية،--------------------------------------------
(1) هو محمد بن العربي ابن أبي شنب 1869 - 1929 م ولد في مدينة المدية، وهي بلدة مشهورة من أعمال الجزائر، له كثير من المؤلفات والتحقيقات.
تنظر ترجمته في «الأعلام» 6/ 266 وفي كتاب: «محمد بن أبي شنب وآثاره» للشيخ عبد الرحمن الجيلالي، طبع المؤسسة الوطنية للكتاب ـ الجزائر 1983 م
(2) أستاذ اللغة العربية في جامعة مانشستر بلندن، ويوجد فهرس لمجموعته، وتوجد المخطوطات العربية في المجلد الرابع منه. ومجموعته الآن محفوظة في مكتبة سيلي أوك - برمنجهام / بريطانيا
وينظر: «مجموعات المخطوطات العربية» لسزكين ص: 72، و «فهارس المخطوطات العربية» لعواد 2/ 267.
(3) هو ديفيد صموئيل مرجليوث (1858 - 1940 م) David Samuel Margoliouth مستشرق إنجليزي شهير، أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد منذ سنة 1889 م، له من المؤلفات العربية: آثار عربية شعرية نشر بلندن - ليبسيك 1887 م.
وعنى بنشر «معجم الادباء» لياقوت الحموي في 7 مجلدات، وكتاب «الانساب» للسمعاني، و «رسائل أبي العلاء المعري» مع ترجمتها إلى اللغة الانكليزية ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وقد سبق نقل جزء من ملخص هذه الدراسة.
5 - وكتب المستشرق ليفي بروفنسال (1894 - 1956 م) مدير معهد الرباط عن الرواية المغربية لـ «صحيح البخاري» والمعروفة بنسخة ابن سعادة (521) هـ، ونشرت هذه الدراسة باللغة الفرنسية مع مقدمة الشيخ عبد الحي الكتاني لهذه النسخة، وصور الخمس الثاني من هذه النسخة بالتصوير الشمسي وسبق الحديث عنها قريبًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌تمهيد
‌‌المحور الأول:
وضع المحدثين ضوابط وآداب لتحمل الرواية
(التحمل والأداء)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)