Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عند ابن حجر في «اللسان» بعد ذكره لحديثٍ رواه الدارقطني في «غرائب مالك» عن أحمد ابن محمد بن رميح، عن يعقوب بن يوسف، عن إسحاق بن إسماعيل هذا، فقال (أي: الدارقطني): هذا حديث باطل، ومن دون مالك ضعفاء. «لسان الميزان» (1).
فهذا النص من الدارقطني فيه تصريح بتضعيف ما دون مالك وفيهم ابن رميح.
بينما قال الدارقطني في موضع آخر من «الغرائب» كما في «اللسان»: حَدَّثَنا أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال أحمد بن الخضر المَرْوَزيّ قال: ثنا يحيى بن ساسويه .. وقال: غريب إن كان الراوي ضبطه ورجاله كلهم معروفون بالثقة. اهـ (2).
فهذا أيضًا توثيق من الدارقطني لرجال هذا السند ومنهم ابن رميح.
ومما يدل على إمامة هذا الرجل وحفظه، بالإضافة إلى ما سبق، أن الحافظ الذَّهَبِيّ ترجم له في «تذكرة الحفاظ»، و «سير أعلام النبلاء» وكذلك ابن عبد الهادي لما عدَّه في «طبقات علماء الحديث» وقال: الحافظ الجوال … صاحب التصانيف.
توفي رضي الله عنه في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
وإنما أطلت في ترجمة ابن رميح؛ لأن رِواية حماد لم تشتهر إلا من طريقه.--------------------------------------------
(1) 1/ 538 (1105).
(2) «لسان الميزان» 1/ 395 - 396 (820).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

مظان رواية حماد بن شاكر
رِواية حماد بن شاكر غير معروفة اليوم، ولم أقف على نسخة مخطوطة تنسب له رواية الصحيح، ولكني من خلال تتبع النصوص عند الأئمة، قد وجدت بعض الأحاديث من الصحيح، رويت من طريق تلميذه أحمد بن رميح.
ويبدو - والله أعلم - أن الحاكِم أبا عبد الله هو الذي احتفظ لنا ببعض الأحاديث من هذه الرِّواية من طريق أحمد بن رميح عنه.
فقد نقل ابن نقطة عن الحاكِم قوله في ترجمة أحمد بن رميح: ثم انتقل إلى العراق، ثم انصرف إلى خراسان وقد شاخ، وذلك في سنة خمسين وثلاثمائة، فعقدت له المجلس في مسجد يحيى بن صبيح، وقرأت عليه «الجامع الصحيح» للبخاري وحضر الناس، فأقام بنيسابور ثلاث سنين. اهـ
فهذا النص يدل على تحديثه بنيسابور، وسماع الحاكِم منه في سنة خمسين وثلاثمائة.
ولقد أكثر البيهقي النقل من هذه الرِّواية حيث ذكر في «السنن الكبرى» مواضع رواها عن شيخه أبي عبد الله الحاكِم، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن حماد بن شاكر، عن البُخارِيّ.
وسأذكر هذه المواضع لما لها من أهمية في الكشف عن معالم هذه الرِّواية التي لا تعرف اليوم، ويمكن من خلالها المقارنة بين هذه الرواية وغيرها من الروايات، وهذه المواضع هي:
الموضع الأول: كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الإناء المفضض، حديث عاصم الأحول قال: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ - (1) .. إلخ.
الموضع الثاني: كتاب: الصلاة، باب: كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني، بإسناده إلى محمد بن عمرو بن عطاء، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … (2).
الموضع الثالث: كتاب: الصلاة، باب: الدليل على أن يقنت بعد الركوع.
حديث سالم بن عبد الله، عن أبيه أَنَّهُ سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ (3).
الموضع الرابع: في كتاب: الصيام، باب: ما كان عليه حال الصيام.
حديث نافع عن ابن عمر. أَنَّهُ قَرَأَ: {فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ (4).
الموضع الخامس: في كتاب: الحج، باب: طواف النساء مع الرجال.--------------------------------------------
(1) «السنن الكبرى» 1/ 30، وهو في «الصحيح» (5638) 7/ 113 - 114 كتاب: الأشربة، باب: الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) «السنن الكبرى» 2/ 128، وهو في «الصحيح» كتاب: الأذان، باب: سنة الجلوس في التشهد (828) 1/ 165.
(3) «السنن الكبرى» 2/ 208، وهو في «الصحيح» كتاب: تفسير القرآن، باب: ليس لك من الأمر شيء 6/ 38.
(4) «السنن الكبرى» 4/ 200، وهو في «الصحيح» كتاب: الصوم، باب: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} (4506) كتاب: تفسير القرآن، باب: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

حديث ابن جريج: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ … (1).
الموضع السادس: في كتاب: البيوع، باب: ثمر الحائط يباع أصله.
حديث نافع مولى ابن عمر: أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ وَقَدْ أُبِّرَتْ وَلَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ». (2).
الموضع السابع: كتاب: الشركة، باب: الشركة في البيع. حديث أبي عقيل: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَتَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ … الحديث (3).
الموضع الثامن: كتاب: الغصب، باب: لا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه ..
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ .. (4).
الموضع التاسع: في كتاب: القراض، باب: المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه ..--------------------------------------------
(1) «السنن الكبرى» 5/ 78، وهو في «الصحيح» كتاب: الحج، باب: طواف النساء مع الرجال 2/ 152 - 153 (1618).
(2) «السنن الكبرى» 5/ 298، وهو في «الصحيح» كتاب: البيوع، باب: من باع نخلًا قد أبرت أو أرضًا مزروعة أو بإجارة 3/ 78.
(3) «السنن الكبرى» 6/ 79، وهو في «الصحيح» (6353) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رءوسهم 8/ 76.
(4) «السنن الكبرى» 6/ 97، وهو في «الصحيح» 5/ 43 (3842) كتاب: المناقب، باب: أيام الجاهلية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

حديث عروة: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِي بِهِ شَاةً .. (1).
الموضع العاشر: في كتاب: الوقف، باب: الصدقات المحرمات.
حديث عمر رضي الله عنه: تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … (2).
الموضع الحادي عشر: في كتاب: قسم الفيء والغنيمة، باب: التفضيل على السابقة والنسب.
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ … (3).
الموضع الثاني عشر: كتاب: النكاح، باب: ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب.
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ … (4).
الموضع الثالث عشر: في كتاب: النكاح، باب من قال: لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام … حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ .... (5).--------------------------------------------
(1) «السنن الكبرى» 6/ 112، وهو في «الصحيح» 4/ 207 (3642) كتاب: المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي آية فأراهم انشقاق.
(2) «السنن الكبرى» 6/ 159، وهو في «الصحيح» 4/ 10 (2764) كتاب: الوصايا، باب: قول الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ..}.
(3) «السنن الكبرى» 6/ 349، وهو في «الصحيح» 5/ 63 (3912) كتاب: المناقب، باب: هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة.
(4) «السنن الكبرى» 7/ 171، وهو في «الصحيح» 7/ 49 (5287) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.
(5) «السنن الكبرى» 7/ 187، وهو في «الصحيح» 7/ 48 - 49 (5286) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

الموضع الرابع عشر: في كتاب: الجراح، باب: تحريم القتل من السنة.
حديث عبد الله بن عمر قال: إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ (1).
الموضع الخامس عشر: في كتاب: السير، باب: فتح مكة حرسها الله تعالى.
حديث عروة قال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا … (2).
الموضع السادس عشر: في كتاب: الجزية، باب: من جاء من عبيد أهل الهدنة مسلمًا.
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ (3).
الموضع السابع عشر: في كتاب: الجزية، باب: من جاء من عبيد أهل الحرب مسلمًا.
حديث عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ--------------------------------------------
(1) «السنن الكبرى» 8/ 21، وهو في «الصحيح» 9/ 2 (6863) كتاب: الديات، باب قول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ}.
(2) «السنن الكبرى» 9/ 119، وهو في «الصحيح» 5/ 146 (4280) كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي الراية يوم الفتح.
(3) «السنن الكبرى» 9/ 229، وهو في «الصحيح» 7/ 49 (5286) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

مِنْهُمْ - يعني أهل الحرب - أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ (1). قال البيهقي في كل المواضع السابقة: أخرجه البُخارِيّ في «الصحيح».
قال ابن التركماني في «الجوهر النقي»: لم أجد هذا الأثر في «صحيح البُخارِيّ» بعد الكشف (2).
انفراد نسخة حماد بن شاكر ببعض الأحاديث
ولقد وقفت على حديث انفردت به هذه الرِّواية، ذكره أصحاب أطراف الكتب، ومنهم أبو مسعود الدمشقي والمزي في «تحفة الأشراف».
هذا الحديث ساقه اليُونِينِيّ في «الصحيح» (3) قال: حَدَّثَنا حامد بن عمر عن بشر، حَدَّثَنا عاصم، حَدَّثَنا واقد، عن أبيه، عن ابن عمر - أو ابن عمرو - شَبَّكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا».اهـ.
كذا ساق اليُونِينِيّ هذا الحديث، ورمز لحذف هذا الحديث بأكمله من نسخة الأصيلي وحده.
وذكره المزي في «تحفة الأشراف» (4) في مسند عبد الله بن عمرو،--------------------------------------------
(1) «السنن الكبرى» 9/ 230.
(2) قلت: هو في «الصحيح» 7/ 49 (5286) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.
(3) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره 1/ 103 (478، 479، 480).
(4) 6/ 41 (7428).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

بالسياق السابق عند اليُونِينِيّ سندًا ومتنًا ثم قال عقبه: هذا الحديث من رِواية حماد بن شاكر عن البُخارِيّ.
وعقب عليه ابن حجر في «النكت الظراف» (1) قائلًا:
قلت: بل هو في رِواية الفَرَبْريّ أيضًا فيما حكاه أبو مسعود أنه وجده عند إبراهيم - أي الحربي - عن حماد بن شاكر والفَرَبْريّ عن البُخارِيّ. اهـ.
ثم قال ابن حجر متعجبًا: نعم! ما رأيته عند أبي ذر عن الثلاثة، ولا في رِواية الأصيلي ولا غيره. اهـ.
وقال ابن حجر أيضًا في «الفتح» (2) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد بعد ذكره أن البُخارِيّ أورد في الباب حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة قال: ووقع في بعض الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر، وليس هو في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود في «الأطراف» عن رِواية ابن رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر جميعًا عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا حامد بن عمر حَدَّثَنا بشر … ثم ساقه مثل اليُونِينِيّ حتى قوله: «حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ».
ثم قال ابن حجر: وقد ساقه الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» نقلا عن أبي مسعود وزاد هو: «قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا» وشبك بين أصابعه - الحديث. اهـ. من «الفتح».
قلت (الباحث): هو في «الجمع بين الصحيحين» (3) للحميدي المتوفى سنة (488) هـ بسياق آخر ونصه: قال: الخامس والعشرون: عن واقد بن--------------------------------------------
(1) 6/ 41.
(2) 1/ 566.
(3) 2/ 278 (1435).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

محمد، عن أبيه، عن ابن عمر - أو - ابن عمرو. قال: شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه وقال: «كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا؟» قال: فكيف يا رسول الله؟ قال: «تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم». هكذا في حديث بشر بن المفضل عن واقد.
وفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قال: سمعت هذا من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن عمرو كيف أنت إذا بقيت …» وذكره.
وليس هذا الحديث في أكثر النسخ، وإنما حكى أبو مسعود أنه رآه في كتاب أبي رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر عن البُخارِيّ. اهـ.
وقال ابن الملقن في «التوضيح» كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع بعد أن ساق الحديث مثل ما جاء عند اليُونِينِيّ:
والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث ليس موجودًا في أكثر نسخ «الصحيح»، ولا استخرجه الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم، ولا ذكره ابن بطال، وفي بعض النسخ ملحقًا على الحاشية، وحكى أبو مسعود أنه رأى في كتاب أبي رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر عن البُخارِيّ، نعم ذكره خلف في «أطرافه» في مسند ابن عمر، وكذا الحميدي في «جمعه» من أفراد البُخارِيّ من حديث واقد بن محمد … فذكر باقي كلام الحميدي. اهـ.
وقال القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (1): وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات ولم يذكره الإسماعيلي، ولا أبو نعيم في مستخرجيهما، وإنما وجد بخط البرزالي، وذكر أبو مسعود في «الأطراف» أنه رآه في--------------------------------------------
(1) 1/ 250 - 251.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

كتاب ابن رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر عن البُخارِيّ، وفي «اليُونِينيّة» سقوطه للأصيلي فقط اهـ.
قلت (الباحث): وكأن القسطلاني يستشكل اقتصار اليونيني على حذفه من رواية الأصيلي فقط، وإلا فهو ساقط من رواية أبى ذر وغيره كما سبق.
والحديث في «كنز العمال» (1) بلفظ: «كيف بك يا ابن عمر إذا عُمّرت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنةٍ ويضعف اليقين».اهـ. وعزاه للبُخارِيّ في رِواية حماد بن شاكر عن ابن عمر.
والخلاصة: أن الحديث من رِواية حماد بن شاكر، وجمهور الرُّواة على حذفه من «الصحيح» ووضع اليونيني له في نسخته مع خلوها من رواية حماد بن شاكر فيه نظر وخاصة أن ابن حجر وغيره ذكروا أنهم ما رأوه في نسخ الفربري والله أعلم.
وقول أبي مسعود الدمشقي، أن هذا الحديث مروي عن الفَرَبْريّ من رِواية ابن رميح عنه لم أجد من ذكره غير أبي مسعود، ولعل العبارة فيها وهم، فإن ابن رميح معروف بالرِّواية عن حماد بن شاكر كما سبق، ولا تعرف له رِواية عن الفَرَبْريّ، وكل من جاء بعد ذلك اعتمد على قول أبى مسعود في ذلك، ولم يذكر أحد من الشراح أو أصحاب الأطراف وجوده عند الفربري والله أعلم.--------------------------------------------
(1) 3/ 439 (7340).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

‌‌المبحث الثالث
رِواية أبي عبد الله الفَرَبْريّ (231 - 320) هـ
اسمه ونسبه (1):
هو المحدث، الثقة، العالم، راوي «الجامع الصحيح»، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْريّ (2).--------------------------------------------
(1) «) ينظر مصادر ترجمته في: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني 4/ 1896 - 1897، و «الإكمال» لابن ماكولا 7/ 74، و «مشارق الأنوار» 2/ 169، و «الأنساب» 9/ 260، و «معجم البلدان» 4/ 246، و «التقييد» ص: 125 - 126 (142)، و «تكملة الإكمال» 4/ 547، و «اللباب في تهذيب الأنساب» 2/ 418، و «الكامل في التاريخ» 8/ 274، و «مقدمة النووي على شرح البُخَارِيّ» 1/ 238 - 240، و «وفيات الأعيان» 4/ 290، و «برنامج التجيبي» ص: 78، و «إفادة النصيح» لابن رشيد ص: 10 - 14، و «الروض المعطار» لمحمد بن عبد المنعم الحميري ص: 440، و «كشف الأسرار» 3/ 25، و «تاريخ الإسلام» 23/ 613 (1486)، و «سير أعلام النبلاء» 15/ 10، و «العبر في خبر من غبر» 2/ 183، و «الوافي بالوفيات» 5/ 245 (2315)، و «مرآة الجنان» 2/ 280، ومقدمة ابن الملقن لشرح «التوضيح» 1/ 51 - 52، و «الوفيات» لابن قنفذ (320)، و «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين 7/ 70، و «تبصير المنتبه» لابن حجر 3/ 1101، و «شذرات الذهب» لابن العماد 2/ 286، و «ديوان الإسلام» للغزي 3/ 420، و «الأعلام» 7/ 148.
(2) اختلف الرواة قديمًا وحديثًا في ضبط فاء هذه الكلمة بين الفتح والكسر، وأصل اختلافهم يرجع إلى اختلافهم في ضبط أصل النسبة، وهي كلمة (فربر).
وفربر: قرية من قرى بخارى على طرف جيحون مما يلي بخارى، وهي كلمة أعجمية في الأصل، نقلت إلى العربية.
وقيل فيها: فِرَبْر بكسر الفاء، وفتح الراء، وإسكان الباء الموحدة، ويقال أيضًا: بفتح الفاء.
وممن حكى الوجهين في الفاء في النسبة إليها: القاضي عياض في «المشارق»، وأبو إسحاق بن قرقول في «مطالعه»، وأبو بكر الحازمي، وياقوت الحموي، والذَّهَبِيّ في «السير» وغيرها، والتجيبي في «برنامجه»، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» وغيرهم.
وممن اقتصر على الفتح: السمعاني في «الأنساب»، وابن النقطة في «تكملة الإكمال»، وابن الأثير في «اللباب»، وابن خلكان في «وفيات الأعيان»، والصفدي في «الوافي».
ورجح ابن رشيد الفهري في «إفادة النصيح»: الفتح حيث قال: والأصح الفتح بلدًا ونسبا، ومن ينحو به نحو الأسماء العربية يكسر بلدًا ونسبًا.
ولم يصب من قال: إن الفتح في النسب من تغيير النسبة، بل النسب بالفتح إلى المفتوح، وبالكسر إلى المكسور عند من عرَّبه. اهـ.
ثم قال مستدلًا على ما رجحه من الفتح: وبالفتح ضبطه خطًا الرواة الدراة، وبالفتح وجدته مقصودًا في البلد والنسب في صدر كتاب البُخَارِيّ في النسخة العتيقة التي كتبت بمكة - شرفها الله - وقرئت وسمعت على أبي ذر وعليها خطه.
وكذلك وجدته في غير موضع بخط متقن الأندلسيين غير مدافع في زمانه أبي بكر بن خير رحمه الله وكتب عليه: صح صح على النسب والبلد، وقد وجدته بخطه في بعض المواضع بالكسر غير مصحح عليه.
وحكى القاضي عياض في «المشارق» 2/ 169 الخلاف في ضبطها بعد أن رجح الكسر.

ومما قاله القاضي: وذكره ابن ماكولا بالفتح في النسب والبلد، وكذلك هو في بعض أصول «المؤتلف» للدارقطني، وضبطناه هناك عن شيخنا الشهيد (أي: القاضي أبو علي الصدفي المتوفى 514 هـ) في النسب والبلد - بالكسر - وكذا قيده بخطه. اهـ.
قلت (الباحث): ما حكاه القاضي عياض عن الأمير ابن ماكولا لم أجده في كتابه «الإكمال» في مظانه، ولم يزد ابن ماكولا على أن قال: أما الفَرَبري فجماعة منهم: محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبري حدث بـ «الجامع الصحيح» عن البُخَارِيّ وروى عنه جماعة. اهـ. «الإكمال» 7/ 84.
كذا بلفظه في «الإكمال» واللفظ غير مضبوط لفظًا وضبط شكلًا بالفتح.
وذكر ابن حجر أن الفَرَبري بفتح الفاء وسكون الموحدة .. وقيل في أوله بالكسر «تبصير المنتبه» 3/ 1101، وينظر الهامش فإنه أشار إلى أن في «الإكمال» 2/ 119 بكسر الفاء.
قال ابن رشيد الفهري: والنسخ العتاق مختلفة في ضبطه في كتاب: الأمير خطًّا لا لفظًا، ولعل القاضي أبا الفضل وقف على ذلك في موضع لم أقف عليه من كلام الأمير أنا وكت (كذا في المطبوع) روايته في هذا الموضع عنده بالفتح فاعتمدها، وإنه ليُلْتَمَع ذلك من طرف خفي من قوله: وكذلك هو في بعض أصول «المؤتلف» للدارقطني، وإن كان ابن ماكولا لم يذكر البلد فيما وجدته وإنما ذكر النسب، ولعله كان مذكورًا في كتاب: أبي الفضل. اهـ. «إفادة النصيح» ص: 13، 14.
قلت (الباحث): وممن ذكر الوجهين في الفاء ورجح الكسر: النووي في القطعة التي شرحها من «الصحيح» 1/ 238 - 239: قال: وهي بكسر الفاء وفتح الراء وإسكان الباء الموحدة ويقال: بفتح الفاء أيضًا. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

ولادته: اتفق كل من ترجم للفربري على أن ولادته كانت سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
شيوخه: سمع الفَرَبْريّ «الصحيح» من أبي عبد الله البُخارِيّ، وسمع من قتيبة بن سعيد وعلي بن خَشرَم.
قال أبو بكر السَّمْعاني في «أماليه» (1): وقد سمع الفَرَبْريّ من قتيبة بن--------------------------------------------
(1) هو الإمام الحافظ أبو بكر بن محمد بن أبي المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار، التميمي السمعاني المروزي، جد الحافظ أبي سعد صاحب كتاب: «الأنساب»، سمع أباه وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصفار، كان أحد فرسان الحديث، ذكر له حفيده ترجمة حسنة، وقد أملى مائة وأربعين مجلسًا بجامع مرو، وكل من رآها اعترف له أنه لم يسبق إلى مثلها، مات سنة عشر وخمسمائة، وله ثلاث وأربعون سنة. ينظر «الأنساب»: 7/ 140 - 141، «تذكرة الحفاظ» 4/ 1266 - 1269.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

سعيد (1) وعلي بن خَشرَم (2)، فشارك البُخارِيَّ ومسلمًا في الرِّواية عنهما (3).
وروى ابن النقطة بإسناده إلى الفَرَبْريّ أنه قال: سمعت من علي بن خَشرَم سنة ثمان وخمسين ومائتين وأنا بفربر مرابطًا (4).
وقال الذَّهَبِيّ: وقد أخطأ من زعم أنه سمع من قتيبة بن سعيد، فما رآه، وقد ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين (أي: الفَرَبْريّ)، ومات قتيبة في بلد آخرَ سنة أربعين (5).
قلت (الباحث): يتلخص مما سبق أن الفَرَبْريّ قد روى عن ثلاثة:
الأول: الإمام أبو عبد الله البُخارِيّ - رحمه الله تعالى - وهذا لا خلاف عليه.
الثاني: قتيبة بن سعيد.
الثالث: علي بن خَشرَم.
وسماع الفَرَبْريّ من قتيبة بن سعيد نص عليه أبو بكر السَّمْعاني في «أماليه» كما ذكره النووي في شرحه لـ «الصحيح».--------------------------------------------
(1) قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، أبو رجاء البغلاني، روى عن: مالك والليث وهشيم وغيرهم، وعنه: الجماعة سوى ابن ماجه وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، ولد سنة مائة وخمسين، وقيل: ثمان وأربعين، وتوفي لليلتين خلتا من شعبان سنة أربعين ومائتين. ينظر ترجمته في «تهذيب الكمال»: 23/ 523 - 537.
(2) هو علي بن خَشْرم بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي أبو الحسن.
روى عن: إسماعيل ابن علية، وابن عيينة، وهشيم وغيرهم، وعنه: مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم. وثقه النسائي وابن حبان وسلمة بن قاسم، ولد سنة ستين ومائة، ومات سنة سبع وخمسين ومائتين. ينظر ترجمته في «تهذيب الكمال»: 20/ 421 - 423.
(3) «شرح البُخَارِيّ» للنووي 1/ 239 - 240.
(4) «التقييد» 1/ 126.
(5) «سير أعلام النبلاء» (15/ 10 - 11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وقد خطّأ الذَّهَبِيّ في «السير» (1) من زعم أنه سمع منه؛ لأن الفَرَبْريّ ولد سنة مائتين وإحدى وثلاثين ومات قتيبة في بلد آخر سنة أربعين ومائتين، فيكون بينهما تسع سنوات مع اختلاف المصر مما يبعد السماع.
أما سماع الفَرَبْريّ من علي بن خَشرَم فهذا ثابت لا خلاف فيه، وقد نص على ذلك كثير ممن ترجم للفربري، وفي أمهات الكتب أحاديث مروية عن الفَرَبْريّ، عن علي بن خَشرَم.
فقد أخرج البيهقي في «السنن الكبرى» (2) وفي «شعب الإيمان» (3) أحاديث من رِواية الحافظ أبي أحمد بن عدي، عن الفَرَبْريّ، عن علي بن خَشرَم وغير ذلك.
بل سماع الفَرَبْريّ من علي بن خَشرَم ثابت في بعض نسخ «الجامع الصحيح» كما سيأتي.
تلاميذه: لقد روى عن الفَرَبْريّ خلق كثيرون، رحلوا إليه يطلبون الإسناد العالي، وقد أفردتهم ببحث مستقل
أقوال العلماء في بيان مكانته:
إذا أردنا أن نجمع النصوص وأقوال العلماء التي تُعدِّل هذا الرجل فحقيقٌ أن يكون الجواب على السائل عن ذلك بمثل ما أجاب به يحيى بن معين رضي الله عنه (233) هـ فيما رواه ابن رشيد الفهري (721) هـ من طريق مضر بن محمد الكوفي عنه، قال مضر: سأل أحمد بن الوليد - غلام كان معي يخدمني ويكتب - يحيَى بنَ معين، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعثمان أخيه،--------------------------------------------
(1) 15/ 10 - 11.
(2) كتاب: الحج، باب: الحاج أشعث أغبر .. 5/ 58.
(3) باب: في الصلوات / فضل الجمعة 3/ 104 (3010).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

فقال له: يا مجنون، هل رأيت أحدًا يسأل عن مثل هؤلاء اهـ (1).
ولنذكر بعض الأقوال في ثناء العلماء عليه دفعًا لغمز جاهلٍ على أهل الإسلام متحامل:
قال الإمام أبو الوليد الباجي (474) هـ: والفَرَبْريّ ثقة مشهور (2).
وقال أبو محمد الرشاطي (547) هـ: وعلى الفَرَبْريّ العمدة في رِواية كتاب البُخارِيّ. اهـ (3).
وقال أبو بكر السَّمْعاني (520) هـ في «أماليه» - وهو جد السَّمْعاني صاحب «الأنساب» - كان ثقة ورعًا. اهـ (4).
وقال ابن رشيد الفهري (721) هـ: عمدة المسلمين في كتاب البُخارِيّ. اهـ.
وقال أيضًا: الثقة الأمين، وسيلة المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب البُخارِيّ، وحبلهم المتين. اهـ.
وفاته: اتفق كل من ترجم له على أن وفاته كانت سنة عشرين وثلاثمائة، يوم الأحد لثلاث خلون من شهر شوال، وقيل لعشر بقين منه (5) فرحمه الله رحمة واسعة.--------------------------------------------
(1) «إفادة النصيح» ص: 15، 16.
(2) «التعديل والتجريح» 1/ 173.
(3) «إفادة النصيح» ص: 15، 16.
(4) «التقييد» 1/ 126 (142).
(5) ذكر وفاته لثلاث خلون من شهر شوال السمعاني في «الأنساب» 10/ 170، وابن الأثير في «اللباب» 2/ 418، وياقوت الحموي في «معجم البلدان» 4/ 245.

وقال ابن رشيد الفهري في «إفادة النصيح» ص: 23: وتوفي الفَرَبري فيما رويناه بإسنادنا العالي إلى أبي ذر قال: سمعت أبا إسحاق المُسْتَمْلِيّ يقول: مات محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبري رحمه الله في شهر شوال لعشر بقين منه من سنة عشرين وثلاثمائة فيما بلغني. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

هل سمع البُخارِيّ من علي بن خَشرَم؟
ذكر بعض العلماء وهو أبو بكر بن السَّمْعاني في «أماليه» - كما سبق - أن الفَرَبْريّ شارك البُخارِيّ ومسلمًا في السماع من قتيبة بن سعيد وعلي بن خَشرَم.
وننبه هنا على أمرين:
الأول: أن سماع البُخارِيّ ومسلم من قتيبة بن سعيد وإن كان ثابتًا كما هو ظاهر من أحاديثه في «الصحيحين» إلا أن في ذلك نظرًا بالنسبة للفربري.
الثاني: وهو سماع البُخارِيّ ومسلم من علي بن خَشرَم.
فالثابت كما هو واضح عند كل من ترجم لعلي بن خَشرَم سماعُ مسلم منه.
أما سماع البُخارِيّ منه فلم يثبت، وبعد استقراء «الصحيح» ونسخه المشار إليها في شروح «الصحيح» تحصل لي أن لعلي بن خَشرَم ذكرًا في بعض نسخ «الصحيح» في موضعين:
الأول: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه البُخارِيّ في كتاب التهجد، باب: التهجد بالليل (1).
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ … وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ» أَوْ «لَا إِلَهَ غَيْرُكَ». قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ».--------------------------------------------
(1) (1120) 2/ 48 - 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اهـ.
هكذا إسناد الحديث عند جمهور الرُّواة عن الفَرَبْريّ.
وفي رِواية أبي ذر قبل قوله: (قال سفيان) الثانية زيادة: (قال علي بن خَشرَم) فصارت هكذا: قال علي بن خَشرَم: قال سفيان: قال سليمان بن أبي مسلم … إلخ.
وغرض البُخارِيّ من هذه الزيادة إن ثبتت عنه أو الفربري وهو الصواب كما سيأتي - هو إثبات سماع سليمان بن أبي مسلم لهذا الحديث من طاوس؛ لأنه ذكره في أول الحديث بالعنعنة. كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح» (1).
ورِواية أبي ذر هذه جاءت في هامش «اليونينية» (2) ورمز لها برمز أبي ذر، ونص عليها ابن حجر في «الفتح» (3) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (4) والشيخ زكريا الأنصاري في «المنحة» (5).
وهذه الزيادة توهم في ظاهرها أن الحديث متصل بسماع البُخارِيّ لهذا الحديث من علي بن خَشرَم، عن سفيان، وليس الأمر كذلك.
وذلك لأن هذه الزيادة ليست ثابتة في جميع نسخ البُخارِيّ وإنما هي من رِواية أبي ذر وحده كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح».
وأيضًا فإنه على فرض ثبوت هذه الرِّواية فإن غاية ما تدل عليه أن--------------------------------------------
(1) 3/ 6.
(2) 2/ 49.
(3) 3/ 5 - 6.
(4) 3/ 194.
(5) 2/ 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

هذه الزيادة من زيادات الفَرَبْريّ على البُخارِيّ، فإنه في بعض المواضع من «الصحيح» يزيد زيادات من عنده لم يسمعها من البُخارِيّ.
ولذا قال ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (1): ولعل هذه الزيادة عن الفَرَبْريّ فإن علي بن خَشرَم لم يذكروه في شيوخ البُخارِيّ، وأما الفَرَبْريّ فقد سمع من علي ابن خَشرَم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر، فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليًا عن علي بن خَشرَم، عن سفيان، فذكره لأجل العلو. والله أعلم. اهـ.
وقد نص على ذلك الذَّهَبِيّ في «السير» (2) حيث قال في ترجمة علي بن خَشرَم عند ذكر من حدث عنه: محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، ثم قال ما نصه: ووقع لنا روايته عنه في تعلية حديث موسى والخضر، فقال: حَدَّثَناه علي بن خَشرَم، حَدَّثَنا ابن عيينة فذكره، لكن ليس هذا في كل نسخ «الصحيح». اهـ كلامه.
قلت (الباحث): ومن الجدير بالذكر أن عليَّ بن خَشرَم معدود في طبقة أقران البُخارِيّ حيث توفي (257) هـ.
الموضع الثاني: في باب: حديث الخضر مع موسى عليه السلام، من كتاب: الأنبياء.
قال البُخارِيّ (3): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ--------------------------------------------
(1) 3/ 6.
(2) «سير أعلام النبلاء» 11/ 553.
(3) 4/ 154 (3401 - 3402).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ» ثم ساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره: «وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ».
ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو؟ أَوْ: تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ؟ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. اهـ.
ثم ساق حديثا آخر في سبب تسمية الخضر بهذا الاسم فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».اهـ.
هكذا سياق الحديثين كما هو في «اليُونِينيّة» وكما هو عند أكثر رواة البُخارِيّ، لكن وقعت هنا زيادة وهي: قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خَشرَم عن سفيان، بطوله. اهـ.
وهذه الزيادة أشار إليها اليُونِينِيّ في هامش نسخته، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والقَسْطَلّانِيّ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شروحهم.

وهذه الزيادة يتعلق بها أمران:
الأول: من راوي هذه الجملة عن الفَرَبْريّ؟ هل هو الحَمُّوييّ (أبو محمد السَّرْخَسي) كما هو عند اليُونِينِيّ والشيخ زكريا الأنصاري وغيرهما، أم هو المُسْتَمْلِيّ كما هو عند ابن الملقن وتلميذه ابن حجر العسقلاني؟
الأمر الثاني: موضع هذه الزيادة. هل هو عقب الحديث الأول في الحديثين السابقين كما هو عند ابن الملقن وابن حجر؟ أم هو عقب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

الحديث الثاني كما هو في هامش «اليُونِينيّة» وكما ذكر الشيخ زكريا والإمام العيني؟
قلت: أما الأمر الأول: وهو راوي هذه الجملة عن الفَرَبْريّ فإنه يُلاحظ شيئان:
الأول منهما: أن كلًّا من الحَمُّوييّ - ويعرف أيضًا بالسَّرْخَسي - والمُسْتَمْلِيّ في طبقة واحدة، فكلاهما تلميذ للفربري، ومعروف بالرِّواية عنه.
الثاني: أن كلمة الحَمُّوييّ ليست في أصل اليُونِينِيّ، وإنما هي في الحاشية، ومعلم عليها بحرف الإسقاط.
وبناء على كلا الأمرين فالوهم وقع في عزو هذه الجملة إلى الحَمُّوييّ عند من عزاها إليه.
ويؤيد هذا أن الجملة غير موجودة عند الجمهور من الرُّواة عن الفَرَبْريّ، ولذلك نص ابن الملقن وتبعه ابن حجر على أن هذه الزيادة ليست من رِواية الحَمُّوييّ، وإنما هي من رِواية المُسْتَمْلِيّ.
قال ابن الملقن - رحمه الله تعالى - بعد شرح الحديث الأول بعد قول سفيان: سمعته منه مرتين أو ثلاثا وحفظته منه قال:
وهذا رواه أبو ذر الهَرَويّ: ثنا أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ، ثنا الفَرَبْريّ، ثنا علي بن خَشرَم، عن سفيان، فذكره. اهـ.
وتابع ابنَ الملقن تلميذُه ابن حجر فقال في «الفتح» (1): ووقع هنا في رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ خاصة عن الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خَشرَم، حَدَّثَنا سفيان بن عيينة … الحديث بطوله. اهـ. وهذا - والله أعلم - هو--------------------------------------------
(1) 6/ 433.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)