وأبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (586) هـ، ومن طريقه التجيبي (1).
وأبو محمد عبد الله بن محمد الحجري (591) هـ، ومن طريقه التجيبي (2)، وابن رشيد.
وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (586) هـ ومن طريقه الوادي آشي (749) هـ (3).
2 - أبو القاسم بن منظور أحمد بن أبي بكر (436 - 520)، وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد (586 هـ)، ومن طريقه التجيبي (4)، وابن رشيد (5).
الثالث: أبو عبد الله بن شريح (392 - 476) هـ، وعنه ابنه أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الخطيب (451 - 539) هـ، ورواها عنه جمع كثير منهم:
1 - ابن خير الإشبيلي (6).
2 - أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد (586 هـ)، ومن طريقه التجيبي (7)، وابن رشيد (8).--------------------------------------------
(1) «برنامج التجيبي» ص: 75.
(2) «البرنامج» ص: 76.
(3) «برنامج الوادي آشي» ص: 188 - 189.
(4) «برنامج التجيبي» ص: 75.
(5) «إفادة النصيح» ص: 67 - 77.
(6) «فهرسته» ص: 94.
(7) «برنامج التجيبي» ص: 75.
(8) «إفادة النصيح» ص: 51 - 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
3 - أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (586) هـ، ومن طريقه الوادي آشي (1).
الرابع: أبو الوليد الباجي (403 - 474) هـ.
وعنه أبو علي الحسين بن سكرة الصدفى (454 - 514) هـ، وعنه اشتهرت وملأت الآفاق فرواه عنه اثنان:
1 - القاضي عِياض (544) هـ (2).
2 - صهره أبو عمران موسى بن سعادة (مات بعد 522) هـ، وعنه نسخ كثيرة، ومنها المخطوط الموجود في بلاد المغرب والأندلس.
الخامس: أبو العباس العذري الدلائي (393 - 478) هـ، وعنه أبو علي الحسين ابن محمد الجَيّانيّ (427 - 498) هـ (3)، وعنه القاضي عِياض (544) هـ (4)، وعنه أبو بحر سفيان بن العاص الأسدي (520 هـ)، ومن طريقه التجيبي (5).--------------------------------------------
(1) «برنامج الوادي آشي» ص: 76 - 77.
(2) «مشارق الأنوار» 1/ 9، و «الغنية» ص: 105.
(3) «تقيد المهمل» 1/ 61.
(4) «الغنية» ص: 104.
(5) «برنامج التجيبي» ص: 76 - 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
المطلب الثالث
النسخ الموجودة من رِواية أبي ذر الهَرَويّ
لقد تميز المسلمون برغبتهم في اقتناء أصح النسخ من «صحيح البُخارِيّ» وبذلهم في سبيل ذلك النفس والنفيس.
ولقد كان للمغاربة السبق الأعظم في الحفاظ على أندر المخطوطات.
لقد كان للمغاربة اهتماماتهم الموجهة إلى الاعتداد بالكتب القيمة التي عمد مؤلفوها إلى التحري في تدوينها واختيار صحيحها، وعلى رأس هذه الكتب «صحيح البُخارِيّ».
إن من يتتبع الخزانات المغربية والأندلسية - سواء كانت خاصة أو عامة - فسيرى أنها مليئة بكتب الحديث، وأنها كانت تُعنى بالنُّسَخِ المخطوطة المصححة المقابلة بالأصول الصحيحة ذات الضوابط العلمية، إما بتوقيع بعض العلماء الذين لهم مكانة في الحديث، أو بتسجيل بعض السماعات والإجازات، أو بذكر الروايات التي تربط بين المؤلف الأصلي وبين صاحب المخطوطة.
ومن الملاحظ على نسخ «الصحيح» - وخاصة التي حفظت في بلاد المغرب والأندلس - حرص كثير من ناسخي المخطوطات تعمد كتابة وذكر اسم الناسخ وتاريخ النسخ، وذكر الأصول التي قوبلت عليها والروايات المستمدة منها على نحو ما بينته من حال الرِّواية عن الإمام البُخارِيّ؛ حيث روي عنه بروايات شتى.
ويلاحظ أنه - حتى الآن - لا توجد في المكتبات المشرقية - سواء في بلاد الجزيرة العربية أو في مصر بالرغم من وجود أعتق دور حفظ المخطوطات - أي دراسات من باحثين متخصصين في الحديث النبوي؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
لتقييم المخطوطات الموجودة في المكتبات لـ «صحيح البُخارِيّ» خاصة، ولأمهات الكتب المسندة عمومًا، مما يشكل صعوبة بالغة في تقييم المخطوطات المحفوظة في دار الكتب المصرية مثلًا أو المكتبة الأزهرية أو المكتبة الظاهرية أو مكتبة الأسد أو غيرها من دور المخطوطات.
وذلك؛ لأن مثل هذا النوع من الدراسات يحتاج وقتًا طويلًا بالإضافة إلى قلة الإمكانيات المتاحة لغير العاملين بهذه الدور.
وإذا كان الأمر كذلك في بلاد المشرق فإننا نجد العكس من ذلك في بلاد المغرب؛ حيث قدم لنا باحثون متميزون معلومات كافية عن المخطوطات الموجودة في بلاد المغرب ومكتباته مع تقييم لهذه المخطوطات، وذلك؛ لصلتهم الدقيقة بتخصص الحديث من ناحية، وتخصصهم في علوم المخطوطات من ناحية أخرى، بالإضافة إلى ما تمتعوا به من قرب لهذه المخطوطات.
ومن أشمل الدراسات التي تناولت التعريف بنسخ «الصحيح» ورواياته، مقالٌ للأستاذ محمد المنوني أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية، وهو بعنوان: «صحيح البُخارِيّ في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين ورواياته وأصوله».
وهو على صغره إلا أنه قد تعرض لبعض الأصول الموجودة حتى الآن في خزائن المغرب، وقد استفدت منه كثيرًا في دراستي هذه.
كما يوجد مقال آخر للأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، وهو قيّم سابق لخزانة القرويين، وهو بعنوان: «مخطوط صحيح البُخارِيّ بخزانة القرويين بفاس».
كما توجد رسالة للشيخ عبد الحي الكتاني بعنوان: «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة»، عرّف فيها بنسخة ابن سعادة التي هي عن أبي علي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
الصَّدفي عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، وتعرض لكثير من النسخ التي أخذت عن هذه النسخة التي كانت عمدة عند أهل المغرب، كما ذكرت ذلك في البحث الخاص بهذه النسخة.
إذا عرفنا ذلك فسيكون الحديث عن الأصول الموجودة من «صحيح البُخارِيّ» مستمدًّا من هذه الأبحاث وغيرها، ومن الدراسة الميدانية بالنسبة لدور المخطوطات المصرية.
وبعد سرد وتتبع لكثير مما كتب عن «صحيح البُخارِيّ» أذكر عددًا من الأصول الموجودة لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي ذر في ضوء الروايات التي سبق ذكرها، وسأرتبها من حيث القدم الزمني لهذه النسخ:
أولًا: أصل أبي ذر الهَرَويّ بخطه:
سبق أن ذكرنا أن أبا ذر كان عنده أصله من «الصحيح» الذي يروي منه، وبعد وفاته انتقل هذا الأصل بالوراثة إلى ابنه - أشهر الراوين عنه - أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وأول إشارة وقفت عليها تذكر هذا الأصل هي ما ذكره الحافظ أبو طاهر السلفي (576) هـ في كتابه «الوجيز» عند ترجمته لأبي مكتوم (1)
حيث قال: وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه - أي: أبي مكتوم - بمكة واستقدمه من سراة بني شبابة وبها كان سكناه وسكنى أبيه أبي ذر من قبل، فاشترى منه «صحيح البُخارِيّ» أصل أبيه الذي سمعه على أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ وأبي محمد الحَمُّوييّ … إلخ. اهـ.--------------------------------------------
(1) «الوجيز» ص: 124 - 125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
ويقول الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» (1) بعبارة أكثر وضوحًا: وكان ولده أبو مكتوم يحج من السراة، ويروي إلى أن قدم فلان المرابط من أمراء المغرب، فجاور وسمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي مكتوم وأعطاه ذهبًا جيدًا، فابتاع منه نسخة «الصحيح» وذهب بها إلى المغرب اهـ.
والغالب أن نفس هذا الأصل صار إلى أبي بكر بن خير الأموي الإشبيلي - كما يقول الأستاذ المنوني - وهو أحد الرُّواة عن الأمير المرابطى، وبعده انتقل إلى أبي الحسن الشاري، فقد جاء عند أبي الحسن الرعيني - عند ذكر شيخه الشاري سابق الذكر (2): قرأت عليه بالجامع الأعظم بسبتة كتاب «الجامع الصحيح» للبخاري … وأمسك عليَّ حين القراءة أصل أبي بكر بن خير رِواية ابن أبي ذر الذي بخط أبيه رحمهما الله، وبمعاناة أبي بكر وتصحيحه. اهـ.
ثم ذكر الأستاذ المنوني في تتبعه لهذه النسخة أنه بعد هذا وقف ابن عبد الملك على أسفار ثلاثة من أصل أبي ذر وذكر أنه من تجزئة سبعة.
وقال: ويذكر أن قطعة من هذه النسخة بعينها كانت معروفة بمكتبة ابن يوسف بمراكش، ثم اختلطت مع مر الزمن ضمن الخروم (3).
ثانيًا: نسخ وجدت في بلاد المغرب من روايات عن أبي ذر الهَرَويّ مباشرة، وهي أربع نسخ:
الأولى: رِواية ابن أبي محرز السجلماسي عن أبي ذر.
وهو: أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي، وتحتفظ بروايته المكتبة--------------------------------------------
(1) «السير» 17/ 561 ترجمة أبي ذر.
(2) «برنامج الرعيني» ص: 75.
(3) نقلًا من: مقال «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: 140. مجلة دعوة الحق العدد الأول، السنة السابعة عشر مارس 1975 م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
الحسنية في نسخة من «الجامع الصحيح» تشتمل على الأسفار الثلاثة الأولى تحت رقم (4330)، وقد كتب بهذه الأسفار - نقلا عن الأصل المنتسخ منه - كما يلي:
في آخر السفر الأول: كمل السفر الأول آخر الصلاة .. يتلوه ..
في أول السفر الثاني: أول كتاب الزكاة، من مسند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عني بتصنيفه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رضي الله عنه، سمعه أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ المالكي رضي الله عنه، بمكة في المسجد الحرام حرسه الله وعظم حرمته، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
وكتب على أول السفر الثاني: السفر الثاني من «الجامع الصحيح»: من مسند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما، مما عني بتصنيف أبوابه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمة الله عليه ومغفرته، سماع لأبي بكر بن أبي محرز السجلماسي، عن (1) أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ رضي الله عنه بمكة في المسجد حرسه الله آمين.
وجاء أول السفر الثالث: هذا السفر الثالث من «الجامع الصحيح» من مسند حديث الرسول عليه السلام، عني بتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمه الله، سماع لأبي بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الهَرَويّ رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام حرسه الله (2).--------------------------------------------
(1) في الأصل: (ابن) بدل (عن).
(2) نقلا من مقال «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية». ص: 135 - 136.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
الثانية: رِواية أبي القاسم مضر بن الحباب النفزاوي عن أبي ذر:
ويشتمل عليها السفر الرابع الذي يتبع الأسفار الثلاثة الأولى من نسخة رِواية ابن أبي محرز السجلماسي المذكورة أخيرًا، التي تحمل بالمكتبة الحسنية رقم 433، وقد كتب على أول هذا السفر نقلا عن النسخة الأصلية:
هذا السفر السادس - هو هنا الرابع - من «الجامع الصحيح» من حديث الرسول عليه السلام، عُني بتصنيفه وتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمة الله عليه ومغفرته، سمع جميعه أبو القاسم مضر بن الحباب النفزاوي، من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ رضي الله عنه، بمكة في المسجد الحرام عظم الله حرمته، سمعه منه سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وصار «الجامع» كله لأبي القاسم مضر ابن الحباب على وجه الشراء، نفعه الله به (1).
الثالثة: رِواية ابن منظور.
وجاء التنصيص عليها عند افتتاحية نسخة عشرينية من «الجامع الصحيح». كتب جميعها بفاس أحمد بن علي بن قاسم بن محمد بن سودة المري (2)،
وفرغ من انتساخها في شهر ربيع الثاني عام 1029 هـ / 1620 م، وهي تبتدئ هكذا: حَدَّثَنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي رضي الله عنه، قال: أنا الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد--------------------------------------------
(1) نقلا من مقال «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: 135 - 136.
(2) أبو العباس المعروف بالزقاق، التجيبي الفاسي المالكي الفقيه الحافظ عالم بلاد المغرب توفي سنة إحدى وثلاثين وألف. ينظر ترجمته في:
«خلاصة الأثر» 1/ 246، و «هدية العارفين» 1/ 155، و «معجم المؤلفين» 1/ 208 (1031).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
الهَرَويّ، قراءة عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة بمكة، سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ..
ولا تزال هذه النسخة - بكاملها - محفوظة بخزانة تمكروت تحت رقم (312) (1).
الرابعة: رِواية ابن المفرج الصقلي:
ويوجد منها السفر الأول في نسختين بخط مغربي، حيث يرد في طالعتهما: أَخْبَرَنا الشيخ القاضي أبو الحسن علي بن المفرج الصقلي رضي الله عنه، في المسجد الحرام بمكة، سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أنا أبو ذر.
والنسختان - معا - بخزانة تمكروت تحت رقمي (1431، 1451) (2).
ثالثًا: نسخ أخرى أخذت من رواية أبي ذر بالواسطة:
1 - نسخة أبي علي الصَّدفي (454 - 514) هـ.
وأبو علي يروي «الصحيح» في نسخته هذه عن شيخه أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.
وقد تكلمت بالتفصيل عن هذه النسخة في الباب الثالث؛ نظرًا لأهميتها، وتفرع كثير من نسخ بلاد المغرب عنها، فشهرتها في بلاد المغرب شهرة نسخة اليُونِينِيّ عند المشارقة.
2 - نسخة أبي عمران موسى بن سعادة (522) هـ.
ومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي:--------------------------------------------
(1) «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: 136، 137.
(2) «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: 137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
النسخة التي كتبها بخطه صهره وراوي «صحيح البُخارِيّ» عنه والعمدة فيه عند المغاربة بعد أبي علي الصَّدفي نسخة أبي عمران موسى بن سعادة.
وقد تكلمت بالتفصيل عن هذه النسخة في الباب الثالث أيضًا.
3 - نسخة اليُونِينِيّ (701) هـ
ومن النسخ المشرقية التي تمثل مخطوطات لرِواية أبي ذر، النسخُ التي ذكرتها في الحديث عن النسخة «اليُونِينيّة»، حيث إن اليُونِينِيّ أحد رواياته رِواية أبي ذر، وقد تناولت بالتفصيل الحديث عن كل النسخ الموجودة من «اليُونِينيّة» وفروعها.
4 - نسخة أبي زُرْعَة العراقي أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين (762 - 826) هـ،
وهي ولي الدين العراقي، عن والده زين الدين أبي الفضل، وغيره من الشيوخ الذين ذكرهم، وذكر أسانيدهم إلى الروايات التي اعتمد عليها.
وهذه النسخة عندي منها مصورة وهي في (1273) لوحة وهي بخط نسخ جميل وهي تشتمل على ثلاث روايات:
1 - رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ عن الحمويي.
2 - رِواية أبي مكتوم عن أبيه أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة.
3 - رِواية كريمة عن الكُشْمِيهَني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
المبحث الثاني
رِواية الأَصِيلي (392) هـ
اسمه ونسبه (1):
هو الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي (2) راوي «الصحيح» عن أبي زيد نشأ بأصيلا من بلاد العدوة وتفقه بقرطبة.
قال ابن الفرضي: سمعته يقول: قدمت قرطبة سنة اثنتين وأربعين، فسمعت بها من أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، ومحمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر اللؤلؤي .. وكانت رحلتي إلى المشرق في المحرم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. اهـ.
ورحل إلى بغداد فسمع من أبي بكر الشافعي، وأبي علي الصواف، وأبي بكر الأبهري، في آخرين. وتفقه هنالك لمالك، ثم وصل إلى الأندلس، وقرأ عليه الناس كتاب البُخارِيّ رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ وغير ذلك.
له كتاب «الدلائل على أمهات المسائل» وهو في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله وكان عالمًا بالكلام والنظر. قال الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي، ولم أر مثله (3).--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» 1/ 249 (760)، و «معجم البلدان» 1/ 212 - 213، و «تذكرة الحفاظ» 3/ 1024 (954)، و «سير أعلام النبلاء» 16/ 560 (412)، وغير ذلك.
(2) نسبة إلى أصيلة _بفتح الهمزة وكسر الصاد _ بلد بالأندلس، وقيل: ربما كان من أعمال طليطلة، وهي الآن خراب، ينظر «معجم البلدان» 1/ 212 - 213
(3) «سير أعلام النبلاء» 16/ 560.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
وقال عِياض: كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالِمين بالحديث وعلله ورجاله.
وقال ياقوت الحموي: محدث متقن فاضل معتبر، تفقه بالأندلس فانتهت إليه الرياسة.
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن يوم الخميس، صلاة العصر بمقبرة الرصافة، وهو ابن ثمان وستين اهـ.
رِواية الأصيلي عن أبي زيد
إذا كان أبو زيد أجلّ من روى «الصحيح» عن الفَرَبْريّ، فإن الأصيلي هو أجلّ من روى «الصحيح» عن أبي زيد المَرْوَزيّ.
ويذكر الأصيلى أنه رحل إلى المشرق سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، كما سمعه منه ابن الفرضي (1).
ويحدد أبو علي الجَيّانيّ تاريخ سماعه لـ «الصحيح» من أبي زيد المَرْوَزيّ فيقول:
وكان سماع أبي محمد الأصيلى وأبي الحسن القابسي على أبي زيد المَرْوَزيّ واحدًا بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ثم سمعه بعد ذلك أبو محمد ببغداد على أبي زيد المَرْوَزيّ في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وحضر مجلس أبي زيد هذا: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البصري. رأيت هذا مقيدًا بخط أبي محمد (2) في الجزء الأول من «الجامع». اهـ. (3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ علماء الأندلس» 1/ 249.
(2) أي: الأصيلي.
(3) «تقييد المهمل» 1/ 63
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
فدل هذا النص المكتوب على طرة نسخة أبي محمد الأصيلى أنه سمع «الصحيح» مرتين في وقتين ومكانين مختلفين؛ فيكون السماع الأول وعمر الأصيلي تسعة وعشرون عامًا؛ حيث توفي سنة (392) هـ، وعمره ثمانية وستون عامًا وكان ذلك في مكة؛ حيث كان أبو زيد مجاورًا بها، وزامله في هذا السماع أبو الحسن القابسي (403) هـ.
وكان السماع الثاني ببغداد وهو بعد الأول بست سنوات، وقبل وفاة أبي زيد باثنتي عشرة سنة؛ ولعل ذلك كان سببًا في اشتهار رِواية الأصيلي وتميزها على غيرها من الروايات.
وأمر آخر أشار إليه الجَيّانيّ في سياق سنده إلى الأصيلي حيث قال: وقرأه أبو محمد أيضًا على أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكي الجُرْجانيّ (1). أهـ
مما يفيد أن نسخة الأصيلي قد عارضها على قرين أبي زيد المَرْوَزيّ، وهو أبو أحمد الجُرْجانيّ (374) هـ أضف إلى ذلك جلالة الأصيلي ومكانته العلمية عند أهل الأندلس.
كل ذلك جعل من نسخته مقصدًا للطلاب والعلماء من كل الأقطار.--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 1/ 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
الرُّواة عن الأصيلي
ورواة «الصحيح» عن أبي محمد الأصيلي كثيرون، ومنهم على سبيل الاختصار:
1 - موسى بن عيسى بن أبي حاج أبو عمران الفاسي (430) هـ الغُفْجُومي، وغفجوم قبيلة من زناتة (1) ومن طريقه تتصل رِواية الأصيلي إلى عبد الحق بن عطية الأندلسي (541) هـ كما جاء في «فهرسه» (2).
2 - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد المعافري القرطبي المتوفى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، عن نيف وثمانين سنة (3).
ومن طريقه تتصل رِواية الأصيلى إلى أبي بكر بن خير الإشبيلي (575) هـ، كما جاء في «فهرسه» (4).
3 - أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري القرطبي، المتوفى سنة ست وخمسين وأربعمائة (5).
وعنه أخذ أبو علي الجَيّانيّ (498) هـ (6)
ومن طريق الجَيّانيّ اتصلت رِواية الأصيلي بكل من:
- عبد الحق بن عطية الأندلسي، المتوفى حوالي (541) هـ كما في «فهرسه» (7).--------------------------------------------
(1) «تاريخ الإسلام» 29/ 229.
(2) ص: 46 - 47
(3) «تاريخ الإسلام» 29/ 477.
(4) ص: 95 - 96.
(5) «تاريخ الإسلام» 30/ 402.
(6) «تقييد المهمل» 1/ 59 - 60
(7) ص: 46 - 47
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
- القاضي عِياض السبتي (544) هـ كما جاء في مقدمة «مشارق الأنوار» (1)
- ابن حجر العسقلاني (852) هـ ومن طريقه اتصلت بالقَسْطَلّانِيّ (923) هـ (2).
4 - الإمام القاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج الأموي الأندلسي القرطبي المالكي، قال الذَّهَبِيّ: سمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي محمد الأصيلي بفوت يسير (3) ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة، ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بأبي علي الجَيّانيّ (498) هـ حيث رواها عنه (4) ومن طريق الجَيّانيّ اتصلت بالقاضي عِياض (544) هـ (5) وعبد الحق بن عطية (451) هـ (6)
5 - عباد بن محمد بن إسماعيل أبو عمرو اللخمي الأندلسي (464) هـ (7).
ومن طريقه روى أحاديث من رِواية الأصيلي ابنُ حزم الأندلسي (456) هـ (8).
6 - أبو عمر أحمد بن ثابت بن أبي الجهم الواسطي، الأندلسي (437) هـ--------------------------------------------
(1) 1/ 37، 38
(2) «فتح الباري» 1/ 7، و «إرشاد الساري» 1/ 155 - 158.
(3) «سير أعلام النبلاء» 18/ 178 - 179.
(4) «تقييد المهمل» 1/ 59 - 60
(5) «مشارق الأنوار» 1/ 37، 38
(6) «فهرس ابن عطية» ص: 46 - 47.
(7) «سير أعلام النبلاء» 18/ 256
(8) ينظر «جمهرة أنساب العرب» ص: 233.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
أكثر الرِّواية عن الأصيلي، وكان يتولى القراءة عليه، وحدث عنه أبو عبد الله بن عتاب (1).
ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بالقاضي عِياض (544) هـ كما في «المشارق» (2) وبشرف الدين اليُونِينِيّ كما جاء ذلك في مقدمة اليُونِينِيّ التي ذكر فيها أسانيده ورموزه.
7 - أبو عبد الله بن نبات ولم أجد من أفرده بترجمة مستقلة، وإن كان مذكورًا في كتب التراجم مثل كتاب «الصلة» لابن بشكوال حيث ذكره في أكثر من موضع (3).
ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بالقاضي عِياض (544) هـ وبأبي بكر بن خير الإشبيلي (575) هـ.
8 - الإمام المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي، الأندلسي المري، مصنف «شرح صحيح البُخارِيّ» المتوفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
روى «الصحيح» عن أبي محمد الأصيلي، وعن أبي الحسن القابسي، وأبي ذر الهَرَويّ الحافظ، وغيرهم.
ورواه عنه أبو عمر بن الحذاء، ووصفه بقوة الفهم وبراعة الذهن (4).
وصحب الأصيلي، وكان صهره، وهو الذي أحيا كتاب البُخارِيّ--------------------------------------------
(1) «تاريخ الإسلام» 28/ 443، «الصلة» لابن بشكول 1/ 50 - 51 (103).
(2) 1/ 37 - 38
(3) منها: (2/ 544).وذكره أيضًا في (2/ 648) ترجمة: هشام بن سليمان وقال: حدث عنه أبو عبد الله بن نبات وقال: أجزت له جميع روايتي، وأجاز لي جميع روايته.
(4) «سير أعلام النبلاء» 17/ 579 (384) و «الصلة» لابن بشكوال 2/ 626 - 627 (1379) وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
بالأندلس؛ لأنه قرئ عليه تفقهًا أيام حياته وشرحه واختصره، وله في «الصحيح» اختصار مشهور سماه: «النصيح في اختصار الصحيح» (1).
ويوجد غير هؤلاء كثير وخاصة من الأندلسيين؛ لأنها ـ كما سبق ـ قد اشتهرت في بلاد المغرب، ويتضح ذلك من تتبع الراوين لها، فأبو علي الجَيّانيّ، وابن حزم الأندلسي، وابن عطية، والقاضي عِياض، وابن خير الأشبيلي، كلهم أندلسيون، وكذلك ما عرف عند أهل المشرق أمثال اليُونِينِيّ (701) هـ فهو عن طريق المغاربة أيضًا.--------------------------------------------
(1) ينظر المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
المبحث الثالث
رِواية أبي الوَقْت (553) هـ
(وهي عن الدّاوُدِيّ عن الحمويي عن الفَرَبْريّ)
اسمه ونسبه (1).
هو الشيخ الزاهد، الخَيِّر الصوفي، شيخ الإسلام، مسنِد الآفاق، أبو الوَقْت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمّر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن (إبراهيم بن إسحاق) (2) السجزي (3) ثم الهَرَويّ، الماليني، راوي «صحيح البُخارِيّ»، عن أبي الحسن الدّاوُدِيّ.--------------------------------------------
(1) ينظر: «تاريخ الإسلام» 38/ 112 - 121 (93)، «الأنساب» 7/ 87، «المنتظم» 10/ 182، «معجم البلدان» 3/ 41، «اللباب» لابن الأثير 2/ 105، «وفيات الأعيان» 3/ 226 - 227، «سير أعلام النبلاء» 20/ 303 - 311 (206)، «تذكرة الحفاظ» 4/ 1315، «مرآة الجنان» 3/ 304، «البداية والنهاية» 12/ 751، «الوافي بالوفيات» 18/ 10، «شذرات الذهب» 4/ 166، «التقييد» ص: 386 (501)، «النجوم الزاهرة» 5/ 328، «الإكمال» لابن ماكولا 4/ 549 - 550.
(2) في بعض من مصادر ترجمته: (إسحاق بن إبراهيم).
(3) السجزي - بكسر السين - نسبة إلى سجزة، قال السمعاني: سجستان، وقال ابن ماكولافي «الإكمال» 4/ 549 - 550: هي نسبة إلى غير القياس اهـ.
والهروي نسبة إلى هراة، مدينة مشهورة بخراسان، خرج منها خلائق من الأئمة.
والصوفي نسبة إلى الصوفية، وهم الزهاد العباد، سموا بذلك للبسهم الصوف غالبا وحكى السمعاني قولا: أنهم نسبوا إلى بني صوفة، جماعة من العرب كانوا يتزهدون.
وأما من قال: إنه مشتق من الصفاء أو صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصف ففاسد من حيث العربية، ومن أحسن حدود التصوف: أنه كل خلق سنيٍّ، وترك كل خلق دني اهـ من «التوضيح» لابن الملقن 2/ 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
كان اسمه محمدًا، فسماه الإمام عبد الله الأنصاري: عبد الأول، وكناه بأبي الوَقْت، وقال: الصوفي ابن وقته.
مولده: ولد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بهراة.
كان سماعه لـ «الصحيح» سنة خمس وستين وأربعمائة مع والده، وهو في السابعة من عمره، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
شيوخه: سمع في سنة خمس وستين وأربعمائة من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاوُدِيّ «الصحيح» وكتاب الدارمي، و «منتخب مسند عبد بن حميد» ببوشنج، وسمع من أبي عاصم الفضيل بن يحيى، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، وأبي يعلى صاعد بن هبة الله، وطائفة.
تلاميذه: حدث بخراسان وأصبهان وكرمان وهمذان وبغداد، وتكاثر عليه الطلبة، واشتهر حديثه، وبعد صيته، وانتهى إليه علو الإسناد،
وممن حدث عنه:
ابن عساكر، والسَّمْعَاني، وابن الجوزي وغيرهم ممن سيأتي في الرُّواة عنه لروايته.
رحلاته وسماعه لـ «الصحيح»:
رحل من هراة إلى أصبهان فحدث بها وبالكرخ وهمذان، ثم قدم بغداد يوم الثلاثاء حادي عشر من شوال من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
قال أبو سعد السَّمْعاني: سمع ببوشنج أبا الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الدّاوُدِيّ وأبا القاسم أحمد بن محمد العاصمي وبهراة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري وذكر غيرهم اهـ (1).
وسافر إلى العراق، فحدث بأصبهان وهمذان ونهاوند، وقدم بغداد في شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ومعه أصوله فحدث بها بجميع مروياته.
قال زكي الدين البرزالي: طاف أبو الوَقْت العراق وخوزستان، وحدث بهراة ومالين وبوشنج وكرمان ويَزْد وأصبهان والكرخ وفارس وهمذان، وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كتب وأجزاء، سمع عليه من لا يحصى ولا يحصر (2).
وكان الوزير أبو المظفر بن هبيرة قد استدعاه، وسمع عليه «صحيح البُخارِيّ» قرأه عليه أبو محمد بن الخشاب، وآخر من قرأه عليه ببغداد أبو محمد بن الأخضر.
قال ابن خلكان: سمعت «صحيح البُخارِيّ» بمدينة إربل في بعض شهور سنة إحدى وعشرين وستمائة على الشيخ الصالح أبي جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم ابن عبد الله الصوفي البغدادي، بحق سماعه في المدرسة النظامية ببغداد من الشيخ أبي الوَقْت المذكور، في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بحق سماعه .. الخ.
وكان الشيخ أبو الوَقْت صالحًا يغلب عليه الخير، وانتقل أبوه إلى مدينة هراة وسكنها فولد له بها أبو الوَقْت في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (3).
قال ابن نقطة في «التقييد»: وسماعه على الصحيح في سنة خمس--------------------------------------------
(1) «التحبير» 1/ 612.
(2) «تاريخ الإسلام» 38/ 117.
(3) «وفيات الأعيان» 3/ 226.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)