Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحدثت كريمة بـ «الصحيح» أكثر من مرة.
وأقدم من وقفت على سماعه لـ «الصحيح» منها الخطيب أبو بكر في سنة أربعمائة وخمس وأربعين.
قال الذَّهَبِيّ في «السير» (1) في ترجمة الخطيب أبي بكر وهو يذكر رحلاته قال: وكان قدومه إلى دمشق في سنة خمس وأربعين (2)، فسمع من محمد بن عبد الرحمن ابن أبي نصر التميمي وطبقته، واستوطنها، وقرأ «صحيح البُخارِيّ» على كريمة في أيام الموسم. اهـ.
كما جاء أيضًا في «تذكرة الحفاظ» (3) في ترجمة الحميدي محمد بن فتوح: وسمع بإفريقية كثيرًا، ولقي بمكة كريمة المَرْوَزيّة أول رحلته، وكان في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. اهـ.
ونجد نصًا آخر في السماع عليها وهو ما قاله الفاسي (4) في ترجمة عبد الله بن محمد بن الغزال؛ حيث يقول: سمع على كريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة «صحيح البُخارِيّ» وهو آخر من سمعه عليها. اهـ.
ويقول القزويني في ترجمة أبي القاسم عبد الملك بن أحمد: سمع «صحيح البُخارِيّ» من كريمة المَرْوَزيّة بمكة، سنة تسع وخمسين وأربعمائة بروايتها عن الكُشمِيهَني (5).
ويبدو - والله أعلم - أن كريمة رحمها الله كانت تحدث بـ «الصحيح» حتى وفاتها؛ ويدل على ذلك توافد العلماء عليها، حتى بأن بعضهم - وهو--------------------------------------------
(1) 18/ 273.
(2) أي وأربعمائة.
(3) 4/ 1218
(4) «ذيل التقييد» 2/ 54 - 55.
(5) «التدوين في أخبار قزوين» 3/ 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

أبو جعفر محمد بن علي الهمداني - قال: حججت سنة ثلاث وستين، فنعيت إلينا كريمة في الطريق، ولم أدركها. اهـ. (1)
فهذا النص يدل على الرحلة إليها للسماع منها حتى وافتها المنية.
وتدل النصوص على أن موسم الحج كان من أكثر الأوقات التي فيها إقبال على كريمة، وكانت تجتهد في الإسماع، حتى إن الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى قرأ عليها «الصحيح» في خمسة أيام (2).
وكانت نسخة كريمة مقسمة إلى أكثر من خمسة وأربعين جزءًا جاء ذلك عند الفاسي في «ذيل التقييد» ترجمة أحمد بن محمد الإسنوي، المعروف بالحلبي، حيث قال: سمع على الكمال الحسن بن علي بن شجاع العباسي الضرير قطعة جيدة من «صحيح البُخارِيّ»، وهي من أول الكتاب إلى آخر الجزء الثاني والعشرين من تجزئة كريمة المَرْوَزيّة والجزء التاسع والعشرين والجزء الثلاثين، ومن أول الخامس والأربعين إلى آخر «الصحيح». اهـ. (3)
الرُّواة عن كريمة
سبق أن قلنا أن كريمة أقبل العلماء على سماع «الصحيح» منها؛ وذلك لعلو إسنادها ولضبط روايتها، وممن وقفت على سماعهم «الصحيح» منها:
الأول: أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي، العلامة المعمر، شيخ العربية واللغة، المولود سنة عشرين--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» ترجمة كريمة 18/ 235.
(2) «سير أعلام النبلاء» 18/ 273.
(3) «ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد» 1/ 391.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

وأربعمائة، والمتوفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة (1).
وعن أبي عبد الله السعيدي أخذ البوصيريُّ أبو القاسم عبد الله بن علي بن مسعود (598) هـ، وعن البوصيري اشتهرت رِواية كريمة فرواها عنه كثيرون منهم:
1 - الحسن علي بن شجاع الضرير (661) هـ.
وعنه شرف الدين اليُونِينِيّ (701) هـ كما في مقدمة نسخته.
2 - أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي اليُونِينِيّ ت (622) هـ.
3 - أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق الربعي.
4 - أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزون ت (667) هـ.
ومن طريق هؤلاء الثلاثة اتصلت رِواية كريمة بالتجببي ت (730) هـ (2) والكرماني في «شرحه» وابن حجر في «الفتح» (3).
الثاني: أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري، كان ثقة صحيح الأصول، توفى سنة سبْعَ عشْرَةَ وخمسمائة عن سن عالية (4)
وعن أبي صادق اتصلت الرِّواية بالتجيبي (730) هـ (5)
الثالث: أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر بن الفراء الموصلي ثم المصري، المولود سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، والمتوفى سنة تسع عشرة--------------------------------------------
(1) إنباه الرواة 3/ 78 - 79، «سير أعلام النبلاء» 19/ 455 - 456، «الوافي بالوفيات» 2/ 247.
(2) كما في «البرنامج» ص: 70 - 71
(3) 1/ 6
(4) «سير أعلام النبلاء» 19/ 475 - 476، «ذيل التقييد» 2/ 287 (1641)
(5) «البرنامج» ص: 70 - 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

وخمسمائة (1).
وعن أبي الحسن الفراء أخذ الرِّواية أبو عبد الله محمد بن أحمد الأرتاحي.
وعن الأرتاحي أيضًا أخذ أبو الحسن علي بن شجاع الضرير، وابن رشيق الربعي، وابن عزون وغيرهم.
وعن ابن شجاع أخذ الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ (2) وعن الباقين اتصلت رِواية كريمة بالتجيبي (730) (3) وبدر الدين العيني في شرحه «عمدة القاري» (4) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (5).
الرابع: الإمام مفتي مكة ومحدثها، إمام الحَرَمين الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله الشافعي، المولود سنة ثمان عشرة وأربعمائة، والمتوفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وقيل: ثمان وتسعين (6).
ومن طريق أبي عبد الله الحسين الطبري اتصلت رِواية كريمة بابن عطية (7).--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الموصلي ثم المصري، المولود سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وهو من ثقات الرُّواة ومن أكثرهم سماعًا، حدث عنه أبو طاهر السلفي، وأبو القاسم البوصيري وجماعة. توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة، ينظر: «سير أعلام النبلاء» 19/ 500 - 501، «ذيل التقييد» 2/ 190 - 191 (1412)، و «شذرات الذهب» 4/ 59.
(2) كما في رموزه.
(3) «البرنامج» ص: 70 - 71.
(4) 1/ 5، 6.
(5) 1/ 155 - 158.
(6) «سير أعلام النبلاء» 19/ 203 - 304، «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي 4/ 349 - 351.
(7) كما جاء في «فهرسة» ص: 45 - 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

الخامس: أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد المقرئ الحصار (511) هـ (1).
السادس: أبو الإصبع عيسى بن محمد بن أبي البحر (2).
السابع: وأحمد بن خليفة بن منصور (3).
وعن هؤلاء الثلاثة روى القاضي عِياض (544) هـ رِواية كريمة (4).
وممن وقفت لهم على نصوص صرحت بسماعهم من كريمة «الصحيح»:
1 - الفقيه الحافظ أبو بكر بن عبد الرحمن بن جماهر الطليطلي المالكي ت (466) هـ (5).
2 - أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشارفي الأنصاري الفقيه، المتوفى في نحو الخمسمائة (6).
3 - أحمد بن الحسن بن أبي الأخطل أبو جعفر الطليطلي (7).
4 - الإمام المحدث هبة الله بن أحمد بن محمد، المعروف بابن الأكفاني المولود سنة أربع وأربعين وأربعمائة، والمتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة (8).--------------------------------------------
(1) «الصلة» 1/ 174 (396).
(2) سبقت ترجمته في رواية أبي زيد المروزي.
(3) لم أقف على من ترجم له.
(4) كما في «المشارق» 1/ 39.
(5) له ترجمة في: «الصلة» 1/ 132 - 133 (302)، «سير أعلام النبلاء» 18/ 245.
(6) له ترجمة في «الصلة» 1/ 73 (159)، و «تاريخ الإسلام» 34/ 341.
(7) له ترجمة في «الديباج المذهب» 1/ 199 - 200.
(8) «سير أعلام النبلاء» 19/ 576، «النجوم الزاهرة» 5/ 235، «معجم المؤلفين» 4/ 53 (17799).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

5 - أبو العباس أحمد بن عثمان بن مكحول، كان شيخًا جليلًا فقيهًا، توفي سنة عشر وخمسمائة، وقيل: ثلاث عشرة وخمسمائة (1).
6 - أبو محمد عبد الرحمن بن سهل بن محمد، سمع كريمة في سنة خمسين وأربعمائة (2).
7 - أبو يعلى محمد بن الحسين بن علي بن محمد السراج، المتوفى سنة (481) هـ (3).
8 - عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك المعافي القاضي، أبو القاسم القزويني، سمع «الصحيح» من كريمة سنة تسع وخمسين وأربعمائة (4).
9 - أحمد بن عبد الله العطار القرطبي، أبو العباس، القونكي، المتوفى سنة ثمان عشرة وخمسمائة (5).
10 - الإمام الحافظ، محمد بن أبي نصر فتوح، الأندلسي، الحميدي المولود قبل العشرين والأربعمائة، والمتوفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة (6).
11 - أبو بكر الخطيب البغدادي، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
12 - عبد الله بن محمد بن إسماعيل المصري، أبو محمد، المعروف--------------------------------------------
(1) «فهرس ابن عطية» ص: 98 - 99 (21)، «الصلة» 1/ 74 (161).
(2) له ترجمة في «الصلة» 2/ 343.
(3) «المنتظم» 9/ 46 (72)، «تاريخ الإسلام» 33/ 68
(4) «التدوين في أخبار قزوين» 3/ 260.
(5) ينظر «التكملة لكتاب الصلة» 1/ 37.
(6) «المنتظم» 9/ 96، «تاريخ الإسلام» 33/ 280 - 285.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

بابن الغزال، المتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة (1).
مظان رِواية كريمة
لم أقف على نسخة تعرف بنسخة كريمة، والسبيل إلى معرفة روايتها أحد طريقتين:
الأول: النسخ التي قورنت بغيرها من الروايات:
1 - ومن هذه النسخ نسخة أحمد ولي الدين ابن الشيخ أبي الفضل عبد الرحيم ابن الحسين العراقي (826) هـ، وهي نسخة متضمنة لثلاث نسخ منها:
رِواية كريمة المَرْوَزيّة، عن الكُشْمِيهَني، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.
2 - وكذلك تضمنت نسخة اليُونِينِيّ فروق نسخة كريمة المَرْوَزيّة عن غيرها من الروايات التي اعتمد عليها.
أما الطريق الثاني فهو الشروح التي جُعلت فيها رِواية كريمة من الروايات المعتمدة ومنها: كتاب «فتح الباري» لابن حجر، و «عمدة القاري» للعيني، و «إرشاد الساري» للقسطلاني، و «شرح الكرماني».
ويشمل ذلك أيضًا الكتب المشتملة على الاختلافات، مثل كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجَيّانيّ؛ حيث ذكر في مقدمة كتابه أن رِواية كريمة وقعت له مكاتبة، وكتاب: «مشارق الأنوار» للقاضي عِياض، حيث ذكر رِواية كريمة في الروايات التي اعتمد عليها في ضبط ألفاظ «الصحيح».
أضف إلى ذلك الأحاديث المروية بالإسناد إلى كريمة في كتب التراجم، ومن هذه الأحاديث:--------------------------------------------
(1) «العقد الثمين» 5/ 242، 243، «ذيل التقييد» 2/ 54 - 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

1 - ما جاء في كتاب «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (1) حيث ساق حديث جرير بن عبد الله: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (2).
2 - ما جاء في «معجم الشيوخ» لابن عساكر حيث ساق ابن عساكر من طريقها الإسناد إلى البُخارِيّ، وروى أول حديث في «الصحيح» وهو حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ …» الحديث.
3 - ما ساقه السيوطي في كتابه «بغية الوعاة» (3) من طريقها حديث سلمة: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (4). اهـ.--------------------------------------------
(1) 9/ 271.
(2) البُخَارِيّ 1/ 21 (57) آخر كتاب الإيمان.
(3) 2/ 427.
(4) «البخاري» 1/ 117 (561)، كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت المغرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

‌‌خاتمة الباب الأول
مما سبق يتبين بعض النتائج:
1 - أن الأمة الإسلامية أقبلت على رواية الصحيح من البخاري، وكتابته من أصله الذي كان عنده من الصحيح، واشتهرت بعض الروايات وتميزت، ومن هذه الروايات رواية أبي عبد الله الفربري، الذي كان عنده أصل البخاري نفسه.
2 - عن الفربري كثرت الروايات حتى بلغت أربعة عشر رواية، ثم اشتهرت عن هذه الرواية روايات أخرى: منها رواية أبي زيد المروزي، ورواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، ورواية الأصيلي، ورواية كريمة المروزية، على سبق أن وضحته.
3 - تعتبر رواية أبي ذر الهروي أشهر الروايات وأتقنها على الإطلاق، ولذا حرص كثير من العلماء على روايتها وكتابتها، وهي التي اختارها ابن حجر في شرحه.
4 - أصل البخاري الذي كان بيده وانتقل إلى الفربري لا يعرف مصيره اليوم، وأقدم قطعة من الصحيح معروفة الآن هي قطعة من كتابي الصوم والحج وهي برواية أبي زيد المروزي (371) هـ وكتبت في حياته وقد سبق الحديث عنها.
يتبين بجلاء ووضوح عناية الأمة بالصحيح، وذلك من خلال كثرة الروايات التي لم تعرف لكتاب آخر.
وهذه الكثرة كانت أقوى الأسباب التي نتج عنها وجود اختلافات بين هذه الروايات، ولذا خصصت الباب الثاني لتناول هذه الاختلافات، من حيث أسبابها، وصورها، ونتائجها، والوسائل التي تساعد في التوفيق أو الترجيح بينها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

‌‌الباب الثاني
«الاختلاف بين الروايات»
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: صور الاختلافات.
الفصل الثاني: أسباب الاختلافات.
الفصل الثالث: نتائج الاختلافات.
الفصل الرابع: وسائل التوجيه بين الاختلافات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

‌‌الفصل الأول:
صور الاختلافات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

صور الاختلافات
لقد أَلَّفَ الإمام البخاري رحمه الله تعالى «الصحيح»، وكان غرضه من هذا التأليف أمرين أساسين:
أحدهما: تجريد مجموعة من الأحاديث الصحيحة؛ حتى يسهل على الناس الرجوع إليها، والاطمئنان إلى صحتها.
الآخر: استنباط الأحكام الفقهية والنكات الحديثية من هذه الأحاديث.
ولذلك قَسَّمَ كتابه هذا إلى كتب، ثم إلى أبواب وضمن هذه الأبواب تراجم من عنده، وبعض الآيات القرآنية، وبعض الأحاديث المعلقة، وأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، وكلام بعض الأئمة.
ومن الملاحظ أن كتب «الصحيح» متنوعة فهي تشتمل على العقائد والعبادات والمعاملات والحدود وغير ذلك من الأحكام الفقهية، كما تشتمل أيضًا المناقب والتفسير وبدء الخلق والملاحم والفتن وغير ذلك.
وعناية الإمام البخاري رحمه الله تعالى بالأحكام الفقهية تظهر بوضوح في انتقائه تراجم الأبواب حيث كان يضعها بمثابة الحكم الفقهي من الحديث أو مجموعة الأحاديث الواردة تحت الباب.
ومن مظاهر اهتمامه بهذه التراجم أنه وضعها في المسجد الحرام، وبين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره فهي روضة من رياض الجنة.
وكذلك ترتيب الكتاب في العموم لا يقتصر على الأحاديث المسندة فقط، وإنما يشتمل أيضًا على معلقات وأقوال عن بعض الصحابة والتابعين، وبعض الزيادات التوضيحية من عند البخاري مما يتعلق بالإسناد أو بالمتن.
والاختلافات التي حدثت بين الرواة كثيرة جدًّا؛ وذلك لأسباب ذكرتها في موضعها، وهي على كثرتها يمكن وضع صور لهذه الاختلافات، كما يمكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

حصرها فيما يلي:

‌‌أولًا: السياق العام للكتاب.
ثانيًا: أسانيد الأحاديث.
ثالثًا: متون الأحاديث.
رابعًا: أبواب الكتب، والمعلقات.
أولًا: السياق العام للكتاب:
وهذه الصورة تشمل الاختلافات الواردة بين الرواة في ترتيب الكتب وأسمائها، وتشمل زيادة بعض الأحاديث وتقديمها وتأخيرها، كما تشمل بعض الزيادات من قبل البخاري أو الرواة عنه. وإليك التفصيل:
أ - الاختلافات في ترتيب الكتب وأسمائها:
أما عن الترتيب فمن أوضح ما جاء في ذلك تقديم كتاب الصوم على كتاب الحج في رواية أبي زيد المروزي (371) هـ في حين نجده في باقي الروايات مؤخرًا عن كتاب الحج.
وأما عن: الاختلافات الواردة بين الرواة في إثبات أسماء بعض الكتب بما يقتضي فصلها عن غيرها، أو ضم بعضها إلى بعض، فهذا الأمر واضح جدًا وترتب عليه اختلاف عدد الكتب عند كل راوٍ، ومما ينبغي التنبيه عليه أن الخلاف في إثبات لفظ اسم الكتاب فقط بينما مضمون هذا الكتاب مذكور عند كل الرواة.
ولقد قمت بعمل إحصاء لأسماء الكتب عند خمسة من الرواة هم: إبراهيم بن معقل النسفي - وهو من الرواة عن البخاري - ورواية أبي الوقت (553) هـ، ورواية أبي ذر الهروي (434) هـ، ورواية الأصيلي (392) هـ، ورواية ابن عساكر (571) هـ - وهي روايات تنتهي إلى الفربري (320) هـ -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

واعتمدت على كتاب «أعلام الحديث» للخطابي في إحصاء كتب رواية النسفي؛ حيث اعتمد عليها في شرحه هذا.
واعتمدت على النسخة «اليونينية» في باقي الروايات، مع المقارنة ببعض الشروح عند الضرورة مثل «فتح الباري»، و «التوضيح» لابن الملقن.
وقارنت بين هذه الروايات وبين ما جاء عند الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في تقسيم الكتب والأبواب وقد اعتمد في ذلك على ما جاء في «فتح الباري» في الطبعة السلفية.
وهذه أهم النتائج:
1 - عدد أسماء الكتب عند النسفي خمسة وخمسون كتابًا، وعند أبي الوقت سبعة وأربعون، وعند أبي ذر ستون، وعند الأصيلي ثلاثة وأربعون، وعند ابن عساكر ستة وأربعون.
2 - عدد أسماء الكتب عند الشيخ محمد فؤاد سبعة وتسعون كتابًا، وانفرد بزيادة تسعة عشر كتابًا.
3 - الكتب المتفق عليها بين جميع الروايات تسعة وعشرون كتابًا (1).
هذا بالإضافة إلى سياق أسماء الكتب فقد حدث فيه اختلاف أيضًا فمثلًا عند بعضهم: كتاب الصوم. وعند غيرهم: الصيام، وكذا: كتاب الكفارات. أو: كفارات الأيمان، وهكذا.
ويبدو والله أعلم أن اختلاف الرواة في أسماء الكتب كان سببه تداخل بعض الكتب وارتباطها ببعضها، كما أن العبرة الحقيقية في فقه الحديث إنما في ترجمة الباب الذي يوضع تحته الحديث.
ب - زيادة بعض الأحاديث، وتقديمها أو تأخيرها:
مما يتعلق بالسياق العام للكتاب أيضًا أن بعض صور الاختلافات اشتملت--------------------------------------------
(1) ينظر: هذا في الجدول الخاص به فيما يأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

على زيادة بعض الأحاديث في بعض الروايات ونقصانها عند غيرها، كما يشمل أيضًا تقديم بعض الأحاديث في بعض الروايات وتأخيرها في روايات أخرى.
وهناك أمثلة كثيرة ذكرتها في نتائج الاختلافات وأسبابها مما يغني عن إعادته هنا.
ومن الجدير بالذكر أن «صحيح البخاري» والحمد لله لم يعرف أن هناك ما نسب إليه إلا ووُجِدَ فيه في أحد الروايات.
والاهتمام بتحرير هذا الأمر له أهميته في الحكم على الأحاديث بالصحة أو على بعض الرجال الوارد ذكرهم في الأسانيد بقبول روايتهم.
ج - الزيادات من قبل البخاري أو الرواة عنه:
وقع في سياق الصحيح الاختلاف بين الرواة في إثبات بعض زيادات على الأحاديث وهذه الزيادات:
1 - ما هو من أقوال البخاري من تفسير لغريب أو بيان علة أو غير ذلك.
2 - ما هو من الرواة مثل بعض الزيادات التي زادها الفربري، وهذه الزيادات تتمثل فيما نقله عن محمد بن حاتم وراق البخاري، أو هي من تعليقات الفربري نفسه.

‌‌ثانيًا: اختلافات في أسانيد الأحاديث وهي أنواع:
1 - زيادة سند كامل في بعض الروايات دون بعض.
2 - اختلافات في شيوخ البخاري وهي أنواع: فمنها ما يكون باختلاف الشيخ، ومنها ما يكون بزيادة توضيحية عند بعض الرواة، ومنها ما يكون مهملًا في بعض الروايات ومميزًا في غيرها.
3 - الاختلافات في صيغ التحمل والأداء وهي أنواع: فمنها ما يكون بإبدال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

(حدثنا) بـ (أخبرنا) أو العكس، ومنها ما يكون بإبدال إحدى صيغ السماع إلى (قال) أو (عن) أو غير ذلك.
4 - الاختلافات بزيادة حرف أو كلمة يترتب عليها اختلاف المعنى كزيادة حرف الواو العاطفة التي تفيد العطف أو التي تفيد الاستئناف.
5 - الاختلافات في زيادة راو أو عدمه في بعض الأسانيد التي قد يترتب عليها علة في الإسناد أو زيادة ثقة أو غير ذلك.
وهذه الاختلافات كثيرة جدًا، ولا يقدح منها إلا ما يترتب عليه تغيير المعنى، وهي قليلة، وقد وجهها العلماء والشراح من خلال الروايات الأخرى التي أزالت العلة وقد ذكرت أمثلة لذلك فيما يأتي.

‌‌ثالثًا: الاختلافات الواردة في متون الأحاديث: وهي أنواع:
1 - ما يكون بين الرواة في ذكر متن كامل للحديث، أو عدة جمل تؤدي إلى اختصار الحديث أو سوقه بتمامه.
2 - ما يكون بزيادة جملة أو نقصانها، ومن هذه الجمل ما يكون زيادة توضيحية، ومنها ما يفيد حكمًا مستقلًا.
3 - ما يكون بين الرواة في إضافة كلمة أو حرف أو شكلة، وبعض ذلك قد يكون له تأثير في اختلاف المعنى وبعضها لا يؤثر.
4 - الاختلاف بين الرواة في جمل التعظيم لله سبحانه وتعالى أو الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو الأنبياء السابقين، أو الترضي والترحم على الصحابة والتابعين.
ويشمل ذلك أيضًا اختصار الآيات القرآنية الواردة في الأحاديث أو سياقها تامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

‌‌رابعًا: الاختلافات الواقعة في الأبواب والتراجم والمعلقات:
فهناك كثير من الاختلافات وقعت بين الرواة في إثبات لفظة: (باب) أو حذفها، ومن هذه الاختلافات ما يكون في ألفاظ الترجمة بالزيادة والنقصان، أو التقديم والتأخير وغير ذلك.
وقد يكون الاختلاف بتقديم وتأخير أبواب بأحاديثها وغير ذلك.
وتشمل هذه الصورة الاختلافات الواقعة في المعلقات سواء كانت في سياقها أو ألفاظها أو غير ذلك.
ومنها أيضًا الاختلاف كثيرًا في الآيات التي تساق للاستدلال في التراجم، أو أقوال الإمام البخاري وخاصة في كتاب التفسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»
المؤلف: دكتور جمعة فتحي عبد الحليم
إشراف: أد. أحمد عمر هاشم، أد. مصطفي محمد أبو عمارة
مناقشة وفحص: أد. مروان شاهين، أد. محمد بكار، أد. عزت عطية، أد. عبد المهدي عبد القادر
مراجعة: أد. أحمد معبد عبد الكريم
الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية
الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2013 م
عدد الأجزاء: 2 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 رجب 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

روايات الجامع الصحيح ونسخه
دراسة نظرية تطبيقية

تأليف
دكتور جمعة فتحي عبد الحليم

«الجزء الثاني»

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)

‌‌الفصل الثاني:
أسباب الاختلافات

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 435)