Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به، فهو قريب بعيد وبالله التوفيق (1).
ومن الأمثلة التي ينتج عنها جعل بعض الرُّواة من رجال البُخارِيّ في الصحيح أو لا.
1 - ما جاء في كتاب الصيد، باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبالِ (2)
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو، أَنَّ أَبا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نافِعٍ - مَوْلَى أَبِي قَتادَةَ - وأبِي صالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - سَمِعْتُ أَبا قَتادَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وانا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ … الحديث.
كذا الإسناد في «اليُونِينيّة» ولم يذكر فيه خلافا بين الرُّواة عنده
وقال الجَيّانيّ: هكذا رواه ابن السكن وأبو زيد وأبو أحمد: عن نافع، وأبي صالح - مُكَنَّى - إلا أن (أبا محمد) (3) كتب في حاشية كتابه: هذا خطأ. يعني أن صوابه عنده: عن نافع وصالح مولى التوأمة (4) .. اهـ.
قلت: وقد تابع الدّاوُدِيّ أبا أحمد في جعل أبي صالح صالحًا؛ فيما حكاه عنه ابن حجر حيث قال في «الفتح»: وغفل الدّاوُدِيّ فظن أن أبا صالح هذا هو ولده صالح مولى التوأمة فقال: إنه تغير بأخرة (5).
وقد سبقهما إلى هذا الزبير بن أبي بكر - وهو النسابة المشهور بالزبير بن بكار - فيما نقله عنه أبو الوليد الباجي حيث قال في ترجمة صالح مولى--------------------------------------------
(1) «تهذيب الكمال» 12/ 165 (2600).
(2) 7/ 89 (5492).
(3) كذا في المطبوع، والصواب: (أبو أحمد) كما جاء في «الفتح».
(4) «التقييد» 2/ 719.
(5) 9/ 614.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)

التوأمة: قال أبو بكر، أَخْبَرَنا الزبير بن أبي بكر قال: صالح مولى التوأمة هو صالح بن أبي صالح، أخرج البُخارِيّ في الصيد عن أبي النضر عنه مقرونًا بنافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة حديث: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فيما بين مكة والمدينة وهم محرومون (1) … الحديث.
تنبيه: ذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب» ترجمة صالح مولى التوأمة (2) أن أبا الوليد الباجي ممن تابع أبا أحمد على خطئه؛ ولذا تعقبه ابن حجر قائلًا: أخطأ فيه الباجي خطأ فاحشًا وذهل ذهولًا. اهـ.
كذا قال ابن حجر!! لكنني عندما راجعت كتاب أبي الوليد «التعديل والتجريح» وجدت أمرين: الأول: أن أبا الوليد لما ترجم لأبي صالح مولى التوأمة قال: أخرج البُخارِيّ في الصيد عن سالم أبي النضر عنه عن أبي قتادة. اهـ. (3) فيلاحظ هنا أن أبا الوليد قال خلاف ما ذكره عنه الحافظ.
الثاني: أن أبا الوليد ترجم - بعد أبي صالح بقليل - لابنه صالح مولى التوأمة نقل فيه كلام الزبير الذي تقدم قريبًا من كونه هو المذكور عند البُخارِيّ، فلاحظت أن أبا الوليد لَمّا ترجم لصالح ترجمه على سبيل الاستيعاب والحصر لرجال البُخارِيّ وإن كان الكلام فيه - أي كلام الزبير السابق - مرجوح حيث إن الراجح أن أباه هو الصواب كما سيأتي.
فلعل الحافظ لما لم يطلع على ترجمة أبي صالح، واطلع على ترجمة صالح وما فيه من كلام خطّأ أبا الوليد، ويتضح ذلك من خلال قول ابن حجر في «التهذيب»، كما سبق.--------------------------------------------
(1) «التعديل والتجريح» 2/ 784 - 785 (749).
(2) 2/ 202.
(3) «التعديل والتجريح» 2/ 781 (741).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)

فالناظر في هذا النقل الذي اعتمده ابن حجر في تخطئة أبي الوليد، يجده هو نصُّ كلام الزبير بن أبي بكر المنقول عنه كما تقدم؛ ولذا - والله أعلم - يعتبر أبو الوليد الباجي مع الفريق الأول.
هذا فيما يتعلق بما كتبه أبو أحمد في الحاشية ومن تابعه، لكن قال الجَيّانيّ متعقبًا له: وليس كما ظن، والحديث محفوظ لنبهان أبي صالح، لا لابنه صالح، ورِواية من ذكرنا من الرُّواة صواب كما رووه، والوهم من أبي أحمد، وقد أخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء، عن أبيه، قال: سألت أبا محمد عبد الغني بن سعيد المصري عن هذا الحديث وعمن فيه: صالح مولى التوأمة، فقال: هذا خطأ إنما هو: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: وأبو صالح هذا هو والد صالح، ولم يأت له غير هذا الحديث؛ فلذلك غلط فيه من غلط، وأبو صالح اسمه: نبهان، ونبهان أبو صالح مذكور فيمن خرج عنه البُخارِيّ في «الصحيح» في المقرونات (1). اهـ.
قلت: وممن ذكر أبا صالح في رجال البُخارِيّ:
1 - الحاكم حيث ذكره في «المدخل إلى الصحيح» في موضعين:
الأول: فيمن أخرج له البُخارِيّ وحده (2)، فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة في (العيد) (3).
الثاني: مشايخ روى لهم البُخارِيّ في المتابعات والشواهد، فقال:--------------------------------------------
(1) «التقييد» 2/ 719 - 720.
(2) «المدخل» 3/ 311 (2126).
(3) كذا في المطبوع وهو الذي تقدم - (وهو المعروف أن حديثه في كتاب الصيد - وهو ما سيأتي في الموضع الثاني؛ ولذلك نجد محققه يقول معلقًا: في هامش الأصل: الصيد، وكذلك في (ظ).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)

نبهان مولى التوأمة والد صالح، روى لسالم أبي النضر عنه عن أبي قتادة في الصيد.
2 - ابن القيسراني في «الجمع بين رجال الصحيحين» حيث ذكره في باب: (وللبخاري وحده من التفاريق) فقال: نبهان أبو صالح والد صالح مولى التوأمة بنت أمية بن خلف، سمع أبا قتادة، روى عنه سالم أبو النضر في الصيد عند البُخارِيّ (1).
3 - المزي كما في «تحفة الأشراف» (2) و «تهذيب الكمال» (3) حيث قال: نبهان أبو صالح والد صالح مولى التوأمة، روى له البُخارِيّ حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي مقرونًا بأبي محمد مولى أبي قتادة.
4 - ابن الملقن كما في روايته في «التوضيح» (4)
5 - والحافظ في «الفتح» (5) و «تهذيب التهذيب»، ترجمة صالح مولى التوأمة (6).
إلا أن الحافظ في «الفتح» لما نقل كلام الجَيّانيّ وقع عنده أن الذي كتب في حاشيته هو أبو أحمد بينما عند الجَيّانيّ: أبو محمد. فلعله تحريف في المطبوع.
تنبيه آخر في ترجمة صالح مولى التوأمة في «تهذيب التهذيب» قال--------------------------------------------
(1) «الجمع بين الصحيحين» 2/ 535 (2083).
(2) 9/ 266 (12131)
(3) 29/ 311 (6377)
(4) 26/ 386.
(5) 9/ 614
(6) 2/ 202

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)

الحافظ: وأغرب ابن أبي حاتم فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة هو جدّ صالح مولى التوأمة؛ لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح. ولم أر هذا لغيره والله أعلم.
والخلاصة أن الراوي المذكور هنا هو أبو صالح وليس ابنه كما هو عند جمهور الرُّواة والشراح والله أعلم.

‌‌ثالثًا: الوقوف على أسماء الرُّواة المهملين في الإسناد وخاصة شيوخ البُخارِيّ
مثاله: ما جاء في حديث مغيرة بن شعبة كتاب الصلاة، باب الصلاة في الجبة الشامية (1)
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى قال: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقال: «يا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِداوَةَ». .. الحديث
كذا الإسناد في «اليُونِينيّة» جاء شيخ البُخارِيّ مهملًا هكذا: (حَدَّثَنا يحيى قال: حَدَّثَنا أبو معاوية).
وكذا جاء: (يحيى عن أبى معاوية) غير منسوب في موضعين آخرين من «الصحيح»، أحدهما: في كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (2).
والثاني: كتاب التفسير تفسير سورة الدخان، باب: {يغشى الناس هذا عذاب أليم} (3).
قال أبو علي: فنسب ابن السَّكن الذي في الجنائز: يحيى بن موسى،--------------------------------------------
(1) 1/ 81 رقم (363).
(2) 2/ 95 (1361).
(3) 6/ 131 (4821).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)

وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا، فالله أعلم (1) اهـ.
وقال ابن حجر في «الفتح» معقبًا ومتممًا لكلام الجَيّانيّ: فينبغي حمل ما أهمل على ما بين، وقد جزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي، وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله.
قلت: والأول أرجح؛ لأن أبا علي بن شَبُّويه وافق ابن السَّكن عن الفَرَبْريّ على ذلك في الجنائز وهنا أيضًا، ورأيت بخط بعض المتأخرين: يحيى هو ابن بكير، وأبو معاوية هو شيبان النحوي. وليس كما قال، فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رِواية.
وبعد أن ردد الكرماني (2) (يحيى) بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ابن معين قال: وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي، وهو عجيب؛ فإن كلًّا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور، وجزم أبو مسعود وكذا خلف في «الأطراف» وتبعهما المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى.
وما قدمناه عن ابن السَّكن يرد عليهم وهو المعتمد، ولاسيما وقد وافقه ابن شَبُّويه، ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير (3).
مثال آخر: قال البُخارِيّ في كتاب التفسير سورة التحريم (4): حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قال فِي الْحَرامِ: يُكَفِّرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: {لَقَدْ--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 3/ 1060.
(2) «شرح الكرماني» 4/ 22.
(3) 1/ 474، وينظر: «هدي الساري» ص: 254.
(4) 6/ 156.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 601)

كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
هكذا روى البُخارِيّ هذا الإسناد عن شيخه معاذ بن فضالة: هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم كما في «اليُونِينيّة»، وكلمة ابن حكيم مصححة في أصل «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: هو يعلى بن حكيم الثقفي. وعليه علامة التصحيح والنسبة لرِواية أبي ذر الهَرَويّ.
وساق الجَيّانيّ (1) إسناد الحديث: هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد، ثم قال: هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم - لم يسمه - عن سعيد بن جبير.
وفي نسخة أبي ذر: عن أبي محمد الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: نا هشام، عن يحيى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير.
قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش، وصوابه: عن هشام عن يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن يعلى بن حكيم كما روى عن ابن السَّكن، ورِواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم.
ثم ذكر الحديث بإسناده إلى إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي .. إلخ مؤيدًا لرِواية ابن السَّكن (2).--------------------------------------------
(1) «التقييد» 2/ 699.
(2) قلت: والحديث أخرجه مسلم في «صحيحه» (1473) كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته من طريق إسماعيل بن إبراهيم أيضا بمثل رواية ابن السَّكن.
كما أخرجه البُخَارِيّ أيضًا (5266) كتاب الطلاق، باب لم تحرم ما أحل الله لك، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من رواية معاوية بن سلام، عن يحيى ابن أبي كثير .. بمثل رواية ابن السَّكن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 602)

‌‌رابعًا: ومن هذه النتائج إزالة التصحيف الواقع في الأسانيد، وقد سبق ذكر أمثلة كثيرة على ذلك في: التصحيف في أسباب الاختلاف.
ومن هذه الأمثلة مما لم يذكر هناك:
1 - ما جاء في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عياش بن الوليد، حَدَّثَنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي (1) .. إلخ.
هكذا الحديث عند البُخارِيّ كما في اليُونِينيّة وعلى كلمة: (عياش) علامة التصحيح.
قال أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: هكذا رونياه عن ابن السَّكن: عياش - بالشين المعجمة - وكذلك قال أبو ذر الهَرَويّ عن مشايخه، وكان في كتاب أبي محمد الأصيلي غير مقيد. وقال بعضهم: هو عباس بن الوليد - بباء معجمة بواحدة وسين مهملة - وزعم أنه ابن الوليد بن مَزْيَد - بزاي معجمة بعدها ياء معجمة باثنتين - الدمشقي، ثم البيروتي وليس هذا بشيء، وقد حَدَّثَنا أبو العباس العذري عن أبي ذر أنه قال: عباس بن الوليد البيروتي متأخر، ولا أعلم البُخارِيّ ومسلمًا رويا عنه، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبو بكر النيسابوري، ومن كان في طبقتهما من المتأخرين.
قال: ولا أعلم للعباس بن الوليد بن مزيد رِواية عن الوليد بن مسلم، فإن أكثر ما يروي: عن أبيه الوليد بن مزْيَد، وكان من أصحاب الأوزاعي--------------------------------------------
(1) 5/ 46 (3856).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 603)

رحمه الله (1). اهـ.
ولذا يقول الجَيّانيّ، أيضا: والصواب رِواية ابن السَّكن ومن تابعه (2).
2 - ومنها أيضًا: ما جاء في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال:
حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ عبد الوَهّابِ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الْحارِثِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا أَبُو حَصِينٍ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنه قال: ما كُنْتُ لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فأجِدَ فِي نَفْسِي، إِلَاّ صاحِبَ الْخَمْرِ، فإنَّهُ لَوْ ماتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسُنَّهُ. (3).
قال الجَيّانيّ (4): هكذا رواه أبو علي ابن السَّكن وأبو أحمد: سمعت عمير بن سعيد، وروي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: عمير بن سعد - بسكون العين دون ياء بعدها - والصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد وغيرهما.
وما كان على الصواب عند ابن السَّكن وغيره قد أزال إشكالًا عند بعض العلماء الذين أعلوا الحديث بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه.
قال ابن حجر في «الفتح»: وعمير بن سعيد بالتصغير، وأبوه - بفتح أوله وكسر ثانيه -: تابعي كبير ثقة. قال النووي: هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا.
ووقع في «الجمع» للحميدي: (سعد) بسكون العين، وهو غلط، ووقع--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 2/ 534
(2) المصدر السابق 2/ 669
(3) «اليونينية» 8/ 158 (6778).
(4) «التقييد» 2/ 746.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 604)

في «المهذب» وغيره: (عمر بن سعد) بحذف الياء فيهما، وهو غلط فاحش.
قلت: ووقع في بعض النسخ من البُخارِيّ كما ذكر الحميدي، ثم رأيته في «تقييد» أبي علي الجَيّانيّ منسوبًا لأبي زيد المَرْوَزيّ، قال: والصواب: سعيد، وجزم بذلك ابن حزم، وأنه في البُخارِيّ: سعد بسكون العين، فلعله تابع الحميدي.
ووقع للنسائي والطحاوي: (عُمَر) بضم العين وفتح الميم كما في «المهذب» لكن الذي عندهما في أبيه: (سعيد)، ووقع عند ابن حزم في النسائي: (عمرو) بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ: (عمير) كما قال النووي.
وقد أعل ابن حزم الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه، وليست بعلة تقدح في روايته، وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه. (1) اهـ.
3 - ومنها أيضا: ما جاء في كتاب الرقاق، باب في الحوض (2): قال البُخارِيّ وهو يعدد أسانيد حديث أبي هريرة: وقال الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كذا الإسناد في «اليُونِينيّة». وهناك علامة التصحيح على كلمة: (عبيدالله).
قال الجَيّانيّ: كذا رويناه عن أبي علي ابن السَّكن: عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة.
وفي نسخة أبي محمد وأبي الحسن [أي: القابسي]: عبد الله بن أبي رافع - بتكبير عبد الله - وهو وهم.
ورِواية ابن السَّكن أولى بالصواب،--------------------------------------------
(1) 12/ 67 - 68.
(2) 8/ 120 - 121 (6586).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 605)

وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث عبيدالله بن أبي رافع (1).
ونقل ابن حجر في «الفتح» كلام الجَيّانيّ في رِواية الأصيلى والقابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وأقره (2).

‌‌خامسًا: اختلاف العلماء في عدد كتب الجامع الصحيح وأبوابه وأحاديثه بناء على اختلاف النسخ فقد قمت بتتبع الكتب عند اليُونِينِيّ وابن حجر فوجدت المتفق عليه بين جميع الرُّواة تسعة وعشرين كتابا هي:
الإيمان، الصلاة، الحج، الصوم، البيوع، الوكالة، الهبة، الشهادات، الوصايا، التفسير، النكاح، الطلاق، النفقات، الأطعمة، العقيقة، الأضاحي، الأشربة، اللباس، الأدب، الاستئذان، الدعوات، الأيمان والنذور، الفرائض، الديات، الإكراه، الفتن، الأحكام، الاعتصام بالكتاب والسنة، التوحيد.

‌‌سادسًا: الوقوف على بعض الزيادات من الرواة سواء في الأسانيد وهي كالاستخراج كما جاء ذلك عن الفَرَبْريّ في بعض نسخ البُخارِيّ كما في «اليُونِينيّة» في عدة مواضع أذكر بعضها للتمثيل وأحيل إلى الباقي:
الأول (3): في كتاب: العلم، في باب: كيف يقبض العلم.
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ....» الحديث.--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 2/ 744 - 745.
(2) «فتح الباري» 11/ 474.
(3) «اليونينية» 1/ 32 (100)، «التوضيح» لابن الملقن 3/ 492 (100)، «فتح الباري» 1/ 195، «عمدة القاري» 2/ 90، «منحة الباري» 1/ 331، «إرشاد الساري» 1/ 358.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 606)

قال الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا عباس قال: حَدَّثَنا قتيبة، حَدَّثَنا جرير، عن هشام نحوه. اهـ.
وعند اليُونِينِيّ رمز إلى سقوط عبارة الفَرَبْريّ من رِواية ابن عساكر وأبي الوَقْت والأصيلي وإحدى النسخ غير المعروفة، وفي بعض النسخ كما عند القَسْطَلّانِيّ بحذف: قال (الفَرَبْريّ) اهـ.
وهذه زيادة من الفَرَبْريّ على كتاب البُخارِيّ وهي قليلة كما ذكر جميع الشراح.
وفائدتها متابعة مالك عن هشام، فقد تابعه - كما رواه الفَرَبْريّ - جرير؛ رواها عنه قتيبة بن سعيد.
الثاني (1): في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض.
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ.
هكذا نص اليُونِينِيّ، وفي الحاشية عند قوله: (قال أبو عبد الله) زيادة قبلها: (قال الفَرَبْريّ: قال أبو جعفر بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله).
وهذه الزيادة من رِواية أبي ذر وحده عن شيوخه الثلاثة، كما نص على--------------------------------------------
(1) «اليونينية» 3/ 130 (2454)، «التوضيح» لابن الملقن 15/ 602 (2454)، «فتح الباري» 5/ 105، «عمدة القاري» 10/ 318 - 319، «منحة الباري» 5/ 229، «صحيح البُخَارِيّ» طبعة المجلس الأعلى 4/ 237.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 607)

ذلك غير واحد منهم اليُونِينِيّ وابن حجر والعيني وغيرهم.
وأبو جعفر هذا هو محمد بن أبي حاتم البُخارِيّ - وراق البُخارِيّ - وقد ذكر عنه الفَرَبْريّ في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البُخارِيّ وغيره، رواها عنه - أي: الفَرَبْريّ - من كتابه «شمائل البُخارِيّ» كما ذكر ابن حجر وغيره.
ومعنى هذه الزيادة أن ابن المبارك صنف كتبه بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها. وهذه الزيادة ليست عند الكرماني في «شرحه».

‌‌سابعًا: إزالة سوء الفهم في الترتيب والحذف والإثبات في الأبواب والأحاديث كما جاء في كتاب الوضوء، باب الْماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسانِ … (1).
فقد ذكر البُخارِيّ (2) هذا الباب فقال: باب الْماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسانِ، وَكانَ عَطاءٌ لَا يَرَى بِهِ باسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْها الْخُيُوطُ والْحِبالُ، وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّها فِي الْمَسْجِدِ. وَقال الزُّهْرِيُّ: إِذا وَلَغَ فِي إِناءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضّا بِهِ. وَقال سُفْيانُ: هَذا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] وَهَذا ماءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضّا بِهِ وَيَتَيَمَّمُ.
ثم ذكر تحت هذه الترجمة عدة أحاديث:
أولها: قال: حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ قال: حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصَبْناهُ مِنْ قِبَلِ--------------------------------------------
(1) 1/ 45 - 46 (170 - 174).
(2) كما جاء عند اليونيني في الطبعة السلطانية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 608)

أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقال: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وَما فِيها.
وساقه للاستدلال على طهارة الشعر؛ لأنه لما جاز اتخاذ شعر النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به فهو طاهر.
ثم ذكر البُخارِيّ حديثًا ثانيًا في الشعر فقال:
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرَّحِيمِ قال: أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ قال: حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمّا حَلَقَ رأسَهُ، كانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.
ثم ذكر البُخارِيّ الأحاديث التي نحابها إلى طهارة الكلب وطهارة سؤره (1): (وهي ثلاثة عند اليُونِينِيّ وأربعة عند جميع الشراح.)
الحديث الأول: حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا».
الحديث الثاني: وهو في هامش «اليُونِينيّة»، وليس في الأصل وجاء قبله باب إِذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا عند ابن عساكر فقط، ورمز اليُونِينِيّ بسقوط هذا الحديث من رِواية الأصيلي وأبي ذر الهَرَويّ، وجاء بعده ما نصه: وهكذا مكتوب في الأصل بالحمرة: ثابت عند (س) (2) بعد حديث عبد الله بن يوسف، ويلي الذي بالحمرة (قال أحمد بن شبيب) (3). اهـ.--------------------------------------------
(1) ينظر: «التوضيح شرح صحيح البُخَارِيّ» 4/ 240.
(2) أي ابن عساكر.
(3) أي الحديث الثالث الآتي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 609)

ثم قال محقق السلطانية: كذا في فرعين من فروع «اليونينية»، وفي أحدهما، وهذا المكتوب بالحمرة ما خلا التبويب في أصل الحافظ المنذري إلا أن عليه: لا إلى (1).
ونص هذا الحديث كما جاء في هامش «اليُونِينيّة»:
حَدَّثَنا إِسْحاقُ، أَخْبَرَنا عبد الصَّمَدِ، حَدَّثَنا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ رَجُلًا راى كَلْبًا ياكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فاخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْواهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فادْخَلَهُ الْجَنَّةَ».
ثم ذكر البُخارِيّ الحديث الثالث:
وَقال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عبد اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: كانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
كذا سياق الحديث سندًا ومتنًا في «اليُونِينيّة» ورمز اليُونِينِيّ على كلمة: (تبول) وحرف العطف (و) بما يدل على سقوطهما عند أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوَقْت ونسخة أخرى.
ثم ذكر الحديث الرابع قال:
حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قال: سالْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقال: «إِذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، واذا أَكَلَ فَلَا تاكُلْ، فانَّما أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فاجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قال: «فَلَا تاكُلْ، فانَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ».--------------------------------------------
(1) أي علامة الإسقاط.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 610)

وفي سياق الأحاديث، يبقى سؤالان:
الأول: هل الحديث الثاني في الأحاديث التي ذكرها في الاستدلال على طهارة الكلب ثابت في نسخ البُخارِيّ أم لا؟
الثاني: هل ترجمة باب: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. إلخ. ثابتة أم لا؟ وإذا ثبتت فأين موضعها.
وللإجابة على السؤال الأول أقول:
إن الواضح من صنيع الشراح والكتب التي اعتمدت على البُخارِيّ تدل على ثبوت هذا الحديث في متن البُخارِيّ، وإنما الذي أشكل الأمر هو كتابة هذا الحديث في حاشية الطبعة السلطانية؛ لأن غالب ظني أن هذا الحديث مكتوب في أصل اليُونِينِيّ، والعبارة المنقولة عقب هذا الحديث إنما هي منقولة من الفرعين الذين ذُكرا، والنقل يدل على الاختلاف في إثبات الترجمة (باب إذا شرب الكلب … إلخ) قبل هذا الحديث أو بعده.
ومما يدل على ذلك أن القَسْطَلّانِيّ (1) لم يذكر خلافًا في إثبات هذا الحديث أو عدمه، وإنما حكايته عن موضع الترجمة المختلف في إثباتها.
قال القَسْطَلّانِيّ: وفي رِواية ابن عساكر - كما في الفرع - (2) كأصله (3) قبل هذا الحديث (4)، باب: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، حَدَّثَنا عبد الله بن يوسف، وهو الذي شرح عليه الحافظ ابن حجر، لكن يليه--------------------------------------------
(1) وهو الذي ذكر أنه حكى نص اليونيني كما جاء في فرعه الذي ربما فاق أصله وهو فرع الغزولي وقابله على أصل اليونيني بعد عثوره عليه بعد ذلك.
(2) أي فرع الغزولي.
(3) أي أصل اليونيني.
(4) حديث عبد الله بن يوسف عن مالك، وهو الحديث الأول.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 611)

عنده حديث إسحاق بن منصور الكوسج أن رجلًا .. (1)
ثم قال - لإثبات الترجمة السابقة -: وفي رِواية بهامش «اليُونِينيّة» بعد حديث عبد الله بن يوسف: «إذا شرب الكلب ..»، وسقطت الترجمة والباب في بعض النسخ لأبي ذر والأصيلي (2). اهـ.
فلم يتعرض القَسْطَلّانِيّ للخلاف في ثبوت الحديث أو عدمه، وصنيع محققي «السلطانية» جعل القائمين على إخراج «الصحيح» (طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) لا يذكرون هذا الحديث في الأصل واكتفوا بالإشارة إليه في الهامش، بينما نجد شراح «الجامع» يذكرون هذا الحديث ويشرحونه، وبعضهم لم يشر إلى الخلاف فيه أصلًا.
فابن الملقن في «شرحه» - وقد اعتمد على رِواية أبي الوَقْت - ذكر هذه الأحاديث السابقة، وبين وجه المناسبة بين هذه الأحاديث وبين باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان … الخ (3) كما فعل ذلك أيضًا ابن حجر في «الفتح» (4)، وكذلك فعل ابن بطال في «شرحه» (5) والكرماني في «شرحه» (6)، والعيني في «العمدة» (7).
وقد رجعت إلى نسخة مخطوطة وهي نسخة أبي زرعة العراقي وهي--------------------------------------------
(1) أي الحديث المثبت في هامش «اليونينية».
(2) «إرشاد الساري» 1/ 441.
(3) 4/ 240 - 241.
(4) 1/ 278.
(5) 1/ 264 - 266.
(6) 3/ 9.
(7) 2/ 337، وينظر: «صحيح البُخَارِيّ» طبعة المجلس الأعلى 1/ 137، 138 «ومنحة الباري» لزكريا الأنصاري 1/ 460.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 612)

لرِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ ورِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة ورِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكشمهيني.
فوجدت الحديث فيها في اللوحة رقم (40) ولم يذكر الباب المختلف في إثباته وذكر هذا الحديث بين حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك وحديث أحمد بن شبيب، عن أبيه .. إلخ.
مما يدل على أن الحديث لا خلاف في ثبوته بين هذه الروايات.
ومما يؤكد ذلك أن المزي قد ذكر في «تحفة الأشراف» (1) حديثًا: أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثرى … إلخ.
وعزاه للبخاري في كتاب الطهارة (2) ثم قال بإسناد الذي قبله وإسناد الحديث الذي قبله هو: إسحاق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ذكوان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وحديث إسحاق بن منصور: أن رجلًا رأى كلبًا .. الحديث.
رواه البُخارِيّ في «صحيحه» في ثلاثة مواضع أخرى بأسانيد مختلفة عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وهي ما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (3) قال: حَدَّثَنا عبد الله ابن يوسف أَخْبَرَنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح به مثله.
وفي كتاب المظالم، باب: الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها (4).
قال--------------------------------------------
(1) 9/ 432 (12825).
(2) كذا في نسخته من «الصحيح» وفي النسخ المتداولة: كتاب الوضوء.
(3) 3/ 111 - 112 (2363).
(4) 3/ 132 - 133 (2466).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 613)

حَدَّثَنا عبد الله بن سلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح مثله.
وفي كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم (1) قال: حَدَّثَنا إسماعيل، حدثني مالك عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح به.
فالموضع الذي ذكره المزي هو هذا الموضع الذي معنا.
كل ذلك يدل على أنه لا خلاف على ثبوت الحديث. والله أعلم. هذا ما يتعلق بالإجابة على السؤال الأول.
الثاني: هل الترجمة ثابتة أم لا؟ وإذا ثبتت فأين موضعها؟
أقول: إن نقول الأئمة في هذا الباب تدل على أن هذه الترجمة ثابتة في نسخة ابن عساكر كما نص على ذلك شراح الحديث، وكما دل عليه صنيع اليُونِينِيّ، واختلف النقل عن اليُونِينِيّ تبعًا لما نقله محققو السلطانية وهو مقتضى رمز اليُونِينِيّ نفسه، ونقلوا عن فرعين من فروع «اليُونِينيّة» أن التبويب ثابت بعد حديث عبد الله يوسف.
وحكى القَسْطَلّانِيّ في الإرشاد (2) ثلاثة أوجه:
الأول: ثبوت التبويب وهو عند ابن عساكر قبل حديث عبد الله بن يوسف.
والثاني: ثبوته بعده.
والثالث: سقوطه أصلًا، روايتي أبي ذر والأصيلي.
والراجح ثبوته عند ابن عساكر قبل حديث عبد الله بن يوسف كما جزم بذلك اليُونِينِيّ والقَسْطَلّانِيّ وهو المناسب لسياق الحديث وجميع الأحاديث بعده واضحة الدلالة على التبويب.--------------------------------------------
(1) 8/ 9 (6009).
(2) 1/ 441.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 614)

ومن أسقط الترجمة ربط هذه الأحاديث بقول البُخارِيّ في الباب السابق له: وسؤر الكلاب وممرها في المسجد.
لذا قال ابن حجر في «الفتح» (1) قبل حديث عبد الله بن يوسف عن مالك، وقع هنا في رِواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك: باب إذا شرب الكلب في الإناء.
مثال آخر: في المناسبة بين تراجم الأبواب، ما جاء في كتاب البيوع، باب: ما قيل في اللحام والجزار (2)، وقبله باب: بيع الخلط من التمر، وبعده باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع. كذا عند جمهور الرُّواة، وفي رِواية ابن السَّكن وقعت بعد خمسة أبواب كما نص عليه ابن حجر في «الفتح» قائلًا: كذا وقعت هذه الترجمة هنا، وفي رِواية ابن السَّكن بعد خمسة أبواب، وهو أليق؛ لتتوالى تراجم الصناعات (3) اهـ.
قلت (الباحث): فقد جاء في هذا الموضع الذي أشار إليه ابن حجر قبله باب: ما قيل في الصواغ، ثم ذكر بعده بابًا: في ذكر القين والحداد، ثم بابًا: في الخياط ثم النساج.

‌‌ثامنًا: إزالة نسبة الوهم إلى بعض الشراح في عزو الأحاديث بناء على ما وقع لهم من تسمية في رواياتهم أو نسخهم كما حدث الاختلاف في تسمية كتاب الطهارة هل هو: الطهارة أو الوضوء؟
جاء في «السلطانية» (4): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الوضوء، باب--------------------------------------------
(1) 1/ 274.
(2) 3/ 60 حديث رقم (2081).
(3) «الفتح» 4/ 34.
(4) 1/ 39

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 615)