أما أخوه فهو قطب الدين موسى صاحب «التاريخ» الذي ذيله على «مرآة الزمان» لسبط بن الجوزي والمتوفى سنة (726) هـ (1).
وله أخٌ آخر اسمه بدر الدين الحسن، وأخت اسمها أمة الرحيم حدثا كما قال الزبيدي في «تاج العروس».
وكان لنشأة شرف الدين اليُونِينِيّ في بيت علم أن طلب العلم مبكرًا، فحضر ببلده بعلبك عدة أجزاء على البهاء عبد الرحمن المقدسي، وسمع بها من القاضي عبد الواحد بن أبي المضاء الإربلي في سنة (626) هـ، وهو في السادسة من عمره، كما سمع والده الشيخ الفقيه وغيرهم.
شيوخه: يمكن القول أن شيوخ الفقيه شرف الدين تجاوزوا السبعين شيخًا من خلال تتبع مشيخته التي ألفها اليُونِينِيّ نفسه، ومنهم من سمع منه في رحلاته: إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر التنوخي، وأبو المواهب الحسن بن سالم بن الحسن ابن صَصْرىَ وغيرهم.
ويعتبر الحسن بن الحسن الجواليقي، ومحمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي، المعروف بابن عُفَيجة، أقدم شيوخ شرف الدين وفاة؛ حيث توفي الإثنان سنة (625) هـ مما يعني أنه أخذ بالإجازة عنهما وهو في الرابعة من عمره.
أما آخر شيوخه وفاة فكان عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، الذي تأخرت وفاته حتى سنة (705) هـ أي بعد وفاته هو بأربع سنين، وكان من--------------------------------------------
(1) ينظر في ترجمة قطب الدين: «نهاية الأرب» للنويري 33/ 215، و «المعجم المختص» للذهبي285، 286 (366)، و «مرآة الجنان» 4/ 276، و «الذيل على طبقات الحنابلة» 2/ 279، 380، و «الدرر الكامنة» 5/ 153 (4900)، وغيرها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 657)
بين شيوخه امرأة واحدة، هي زينب بنت عمر بن كندي، كما كان من بين شيوخه سلطانٌ مَلِكٌ، هو الأشرف موسى العادل محمد الأيوبي، وقد حدث عنه بأربعين حديثًا خرجت له.
وتنوعت تخصصاتهم بين الحديث والفقه والقضاء والفتوى والأدب والأنساب وغيرها، وأكثرهم من الأئمة الأعلام المسندين سواء في المذهب الحنبلي أو الشافعي أو الحنفي.
تلاميذه: بعد أن انتهى شرف الدين من رحلاته العلمية، التي سمع وتفقه فيها على أعيان عصره من العلماء الشاميين والمصريين، عاد إلى وطنه لكي يحدث ويسمع ما أخذه، وحدث بكل من دمشق وبعلبك.
ومكانته العلمية بوأته لكي يحدث في دار الحديث الظاهرية (1) بدمشق سنة (683) هـ، وحدث بما سمع، ومن الكتب التي حدث بها: «المحدث الفاصل» للرامهرمزي، كما حدث وأقرأ: «مسند الشافعي» و «الثقفيات العشرة» و «مشيخته» و «سنن الشافعي» برِواية الطحاوي ورِواية المزني وكتاب «المنتقى الكبير من ذم الكلام».
وأخذ عنه الكثير من الدمشقيين وأهل بلده من البعلبكيين ومن بلاد شتى - كانوا ينزلون دمشق وبلاد الشام - من بلاد المغرب وغيرها، وممن أخذ عنه:
- أحمد بن إبراهيم بن محمد التركماني (723) هـ.--------------------------------------------
(1) المدرسة الظاهرية هي التي أمر ببنائها السلطان الظاهر بيبرس صاحب مصر والشام، المولود في حدود العشرين وستمائة، والمتوفى سنة ست وسبعين وستمائة.
وأمر ببناء هذه المدرسة في حدود سنة سبعين وستمائة وهي الآن مقر دار الكتب الوطنية بدمشق، ينظر «الدارس في تاريخ المدارس» 1/ 348 - 359، و543 - 548 لعبد القادر النُّعيمي الدمشقي المتوفى سنة (927) هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 658)
- أحمد بن أيوب بن أبي فراس، ويعرف بابن الغلفي، إمام مسجد الحنابلة ببعلبك 745 هـ.
- محيي الدين أحمد بن الحسين الشبلي خازن الكتب بدار الحديث الأشرفية بدمشق، المتوفى سنة (744) هـ.
- العلامة المفسر شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، صاحب «الفتاوى الكبرى» المتوفى سنة (728) هـ.
- الحافظ المصنف القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الدمشقي، المتوفى سنة (739) هـ.
- شمس الدين أبو عبد الله الذَّهبي صاحب «تاريخ الإسلام» المتوفى سنة (748) هـ وغيرهم.
وباستعراض قائمة تلاميذه نجد منهم الأئمة الأعلام أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، والبرزالي والذَهَبِيّ، فبرعوا في تخصصاتهم وتنوعت معارفهم في الفقه وفروعه وأصوله والنحو والتفسير والحديث، وغير ذلك من الفنون.
أقوال العلماء فيه: من يتتبع أقوال العلماء في الإمام شرف الدين اليُونِينِيّ يجد أنهم أجمعوا على وصفه بالإمامة، والحفظ، والفضل، والسبق في الضبط والقراءة والتقييد، وأجمعوا على تنوع معارفه في الفقه والأصول واللغة.
أما الحديث فهو حامل لوائه، والمقدم فيه على أقرانه، حتى توافد عليه العلماء من كل مكان، حتى استحق أن يكون شيخ بعلبك.
قال فيه الذَّهبي: الإمام العلامة الصالح العارف المحدث المتقن الديّن شيخ العلماء … ، قدم واستنسخ «صحيح البُخارِيّ»، وعُني به وقابله بضع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 659)
عشرة مرة في سنة … (1)
وقال ابن رجب: حدث بالكثير، وسمع منه خلق من الحفاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي والذَهَبِيّ بدمشق وبعلبك … (2).
وقال الصفدي: عُني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة، وحصل الكتب النفيسة، وكان في زمنه عديم النظير في بابه، ليس له مشارك في عشرته لأصحابه … (3).
وقال القاضي الفاسي: سمع على البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي كتاب «مناقب الإمام أحمد» لأبي الفرج بن الجوزي بسماعه منه، وعلى الحسين بن المبارك بن الزبيدي البغدادي «صحيح البُخارِيّ» وكان أجل من رواه عنه … (4).
وغير ذلك الكثير من أقوال العلماء التي لا يتسع المقام بذكرها لكثرتها.
رحلاته: ارتحل شرف الدين اليُونِينِيّ من بلده بعد أن سمع بها طلبًا لعلو الإسناد، فذهب إلى:
1 - دمشق مرات كثيرة ليتزود من العلم بها، وسمع بها من الحسين بن المبارك ابن محمد الزبيدي، وعبد الله بن عمر بن علي اللتي أبو المنجا، وابن الصلاح، وجعفر الهمداني، وابن الشيرازي وغيرهم.
2 - ثم ارتحل إلى مصر خمس مرات بعد سنة (641) هـ فلازم الحافظ المنذري وتخرج به، وسمع من علي بن هبة الله بن سلامة المعروف بابن--------------------------------------------
(1) «المعجم المختص» ص: 168 - 169.
(2) «الذيل على طبقات الحنابلة» 2/ 346.
(3) «أعيان العصر» 3/ 476.
(4) «ذيل التقييد» 2/ 210 - 211.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 660)
الجميزي، ومحمد ابن الظافر بن أبي الحسين الإسكندراني المعروف بابن رواج، وغيرهم.
آثاره العلمية: لا تعرف آثار حديثية أو غيرها لشرف الدين اليُونِينِيّ بالرغم من شهرته التي ملأت الآفاق شرقًا وغربًا، إلا «المشيخة» التي خرج فيها أسماء شيوخه، وجزء فيه عوالي، خرجها تلميذه الذَّهبي، ونص «الصحيح»، الذي ضبطه على الروايات التي وقعت له.
و «المشيخة» خرجها تلميذه محمد بن أبي الفضل البعلبكي المتوفى سنة 709 هـ.
وهي ثبت خرج فيه اليُونِينِيّ شيوخه الذين روى عنهم وعرف بهم، ويذكر حديثًا أو اثنين مما رواه من طريقه، وهو يتألف من ثلاثة عشر جزءًا (1).
أما «العوالي» فهي مجموعة أحاديث رواها عنه الذَّهبي، وهي منثورة في مؤلفات الذَّهبي (2).
وفاته: توفي رضي الله عنه شهيدًا في رمضان ليلة الجمعة من سنة إحدى--------------------------------------------
(1) لم يحقق منها سوى ثلاثة أجزاء هي الثامن والتاسع والعاشر، حققها الدكتور عمر بن عبد السلام تدمري، ونشرته المكتبة العصرية بصيدا بيروت سنة 2002 م.
(2) وقد جمع بعضًا منها الدكتور عمر عبد السلام وألحقها في آخر مشيخة اليُونِينِيّ.
ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن فؤاد سزكين في «تاريخ التراث العربي» ذكر في ترجمة البُخَارِيّ عند الكلام على نسخ «صحيح البُخَارِيّ» أن اليُونِينِيّ قام بإعداد النص الذي بين أيدينا من شرح «الجامع الصحيح» للفربري … إلخ.
ففهم منه الدكتور عمر تدمري أن اليُونِينِيّ له شرح على «الصحيح» وإنما في حقيقة الأمر المقصود نص اليُونِينِيّ لـ «صحيح البُخَارِيّ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)
وسبعمائة من الهجرة وفاةً غبطه الناس عليها؛ إذ كانت وفاته شهادة عندما دخل عليه - يوم الجمعة في الخامس من رمضان وهو يجلس في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة ببعلبك بعد مجيئه من دمشق - شخص يدعى موسى المصري الناشف، وصف بالفقير، فضربه بعصا على رأسه عدة ضربات، ثم أخرج سكينا صغيرة فجرحه في رأسه أيضًا، فاتقى الشيخ بيده فجرحه فيها، وأُمسك الضارب، وأخد إلى مُتولي بعلبك، وضرب ضربًا مبرحًا وحبس وأظهر الاختلال في عقله وتجانن، فكان يقول: كسرة وجبينة (1)، وهو غير معروف بالبلد.
أما الشيخ فحمل إلى داره وأتم صيام يومه، وأقبل على أصحابه يحدثهم وينشدهم على عادته، ثم حصل له بعد ذلك حمى، وحقن واشتد مرضه حتى توفي يوم الخميس المذكور، في الساعة الثامنة منه، ودفن من يومه بباب سطحا حيث المقبرة ببعلبك، وصُلي عليه يوم الجمعة بجامع دمشق الأموي صلاة الغائب، وتأسف الناس عليه، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.--------------------------------------------
(1) كأنه يظهر علامات الجنون عنده حتى لا يؤاخذ بما فعل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 662)
المبحث الثاني:
نسخة اليُونِينِيّ (701) هـ
بعد البحث والتحري استطاع اليُونِينِيّ الوقوف على عدة أصول لنسخ روايات امتازت كل نسخة بمميزات عن غيرها.
فقام بجمع ما وقف عليه من الأصول واعتمد أحدها أصلًا، ثم قابل باقي النسخ عليها بقراءة جملة من المشايخ والعلماء.
وقبل البدء في وصف هذا العمل يجب التنبيه على عدة أمور:
أولًا: يجب مراعاة الفرق بين الأصول المكتوبة التي وقف عليها شرف الدين اليُونِينِيّ وبين الروايات التي سمع «الصحيح» من خلالها.
فالأصول التي اعتمد عليها في نص المتن خمسة قد ذكرها في مقدمته وعلقت عليها فيما يأتي.
أما الروايات التي روى الصحيح من خلالها فهي غير هذه الأصول، وإن كانت الأسانيد تنتهي إلى أصحاب هذه الروايات وهي:
1 - رواية أبي عبد الله الحسين بن أبي بكر الزبيدي عن أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي عن الفربري، وهذا هو أصل سماعه.
2 - رواية كريمة المروزية: رواها عن شيخه أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم (661) هـ، عن شيوخه الثلاثة: (أبو القاسم البوصيري (598) هـ، وأبو عبد الله محمد ابن أحمد بن مفرج الحنبلي (601) هـ، ـ وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا (608) هـ) بأسانيدهم إلى كريمة المروزية عن الكشميهني عن الفربري.
3 - رواية الأصيلي: رواها عن والده أبي عبد الله محمد عن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي بإسناده إلى الأصيلي عن أبي زيد المروزي وأبي محمد الجرجاني كلاهما عن الفربري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)
4 - رواية ابن عساكر: رواها إجازة عن شيخه المكي بن علان (680) هـ وزين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد عن مؤرخ الشام ابن عساكر.
5 - رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة:
رواها إجازة عن أبي جعفر الهمداني عن الحافظ أبي طاهر السلفي إجازة عن الإمام القاضي عياض عن أبي علي الصدفي عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر الهروي رحمه الله. .
ثانيًا: مراعاة عدم وجود كتابات قديمة أو حديثة، قد بسطت الكلام على منهج هذا الإمام في هذه النسخة، وإنما كان الكلام عليها إشارات سريعة (1).--------------------------------------------
(1) توجد دراسة صغيرة في مجلة «الجامعة الإسلامية» المجلد العاشر العدد الأول لسنة 2002 م من ص: 223 إلى ص: 260 بعنوان: «الإمام اليُونِينِيّ وجهوده في حفظ صحيح الإمام البُخَارِيّ وتحقيق رواياته» بقلم الشهيد نزار عبد القادر الريان، الدكتور بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة بفلسطين، وهي دراسة تكلمت عن اليُونِينِيّ وعمله في «صحيح البُخَارِيّ» وهي دراسة متخصصة إلا أنه لم يفرق بين الروايات التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ، حيث لم يفرق بين الأصول وبين الروايات التي سمع «الصحيح» من خلالها خيث ذكر أن اليُونِينِيّ اعتمد على أربع عشرة نسخة واستمد ذلك من خلال الرموز الموجودة في أول الطبعة السلطانية والواقع غير ذلك فجعل الروايات الثلاث التي اعتمد عليها أبوذر الهروي كل واحدة منهن نسخة ثم جعل رِوَاية أبي ذر واحدة أخرى وهكذا.
وللشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - مقالة بعنوان «النسخة اليُونِينِيّة من صحيح البُخَارِيّ» قد وضعتها دار الجيل في مقدمة الطبعة التي طبعوها من «النسخة السلطانية» مما يوهم أنه أشرف على هذه الطبعة، والحقيقة غير ذلك؛ حيث نص أنه لم يتيسر له ذلك.
وتناول في هذا المقال التعريف باليُونِينِيّ، وتكلم عن عمله في نسخته، والنسخ التي وقف عليها، وقارن بينها وبين النسخة المطبوعة التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني، والتي أشرف عليها علماء من الأزهر، وتكلم عن مصير هذه النسخة ومكانها في مكتبات العالم.
كما كتب عنها محمد زهير بن ناصر في مقدمة طبعة دار طوق النجاة التي أخرجوا فيها الطبعة السلطانية التي طبعت سنة 1313 هـ، وتكلم عن نسخة اليُونِينِيّ وتوثيقها والنسخ التي اعتمد عليها، إلا أنها دراسة صغيرة جدًّا لا تفي بهذا العمل الجليل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)
ثالثًا: كتب اليُونِينِيّ - رحمه الله تعالى - عدة أوراق ذكر فيها منهجه في هذه النسخة، ورقومه فيها وأصوله التي اعتمد عليها، ورواياته التي سمع «الصحيح» بها، ومشايخه الذين أخد عنهم «الصحيح» وهي على صغر حجمها حيث لا تتعدى الست ورقات إلا أنها في غاية النفاسة؛ حيث أزالت كثيرًا من الإشكالات التي أثيرت، وبقيت مدة طويلة لا تعرف إلا من خلال إشارات العلماء الذين استفادوا من هذه النسخة، مثل إشارات العلامة القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري».
بل يمكن القول: إن كل من كتب عن هذه النسخة اعتمد على ما ذكره القَسْطَلّانِيّ في المقدمة، ومن العجيب أنه لا يوجد أحد ممن اهتم بطباعة هذه النسخة حتى القائمين على طباعة النسخة «السلطانية» - التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد - قد ذكر المقدمة التي كتبها اليُونِينِيّ والتي هي بمثابة المفتاح لهذه النسخة.
وقد وقفت - بفضل الله تعالى - على صورة لمخطوط مجموع فيه عدة أجزاء حديثية، وفيها ورقات هي مقدمة اليُونِينِيّ، ولها صورة في المكتبة الأزهرية ودار الكتب المصرية وكاتبها متأخر، ويبدو أنها منسوخة من نسخة أقدم منها، وكاتبها هو أحمد بن محمد السحيمي القرشي القلعي سنة (1173) هـ كما وجدت ذلك في آخر النسخة.
ولقد قمت بنسخها، وآثرت ذكرها كاملة؛ لما فيها من فوائد وأمور، ستكون مدار الحديث عن هذه النسخة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 665)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العلامة أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ عفا الله عنه:
الأصول المشار إليها مما أحلت عليه في هوامش نسختي من «صحيح البُخارِيّ»، وما أعلمت عليه في نفس الكتاب بين الأسطر.
فما وقع عليه اتفاق الأئمة الحفاظ الأربعة وهم: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، والحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ، والحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي، والأصل المسموع على أبي الوَقْت بقراءة الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني.
كتبت عليه (هـ ص: س ظ) هكذا، وما اتفق عليه ثلاثة منهم أسقطت رسم أحدهم، وكذلك إن اتفق اثنان منهم رُقم ما جعل رسمًا لهما.
وإن لم يكن عندهم فإما أن أكتب على الهامش سقط عند (هـ ص: س ظ) أو أكتب عليه: (لا) وأرقم رسم من ليس عنده.
مثاله: إنه وقع في أصل سماعي حديث بدء الوحي: (جمعه لك في صدرك).
ووقع عند (5 ص: س ظ) (جمعه لك صدرك) بإسقاط: (في).
فأنا أرقم على: (في) (لا)، وأرقم فوقها أو إلى جانبها (هـ ص: س ظ).
هذا إن وقع الاتفاق على سقوطها.
وإن كانت عند أحدهم وليست عند الباقين كتبتُ عليها: (لا)، ورقمت عليها الحرف المصطلح عليه، وعلى ذلك فقس في كل ما تراه مرقومًا عليه، فافهم الرسم، واحذر من الغلط، وراقب رَقْم أبي ذر ومشايخه الثلاثة: الحَمُّوييّ، والمُسْتَمْلِيّ، وأبي الهيثم، فيما خالف أصل سماعي، فإن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 667)
كانت المخالفة من الجميع كتبته في الهامش ورقمت عليه (هـ) هكذا أو صححت عليه (صح) هكذا، وإن وافق أحد مشايخه أصل سماعي كتبتُ الذي خالف، إما في الأصل بين الأسطر ورقمت عليه ما تقرر من الاصطلاح إنه قد رسم له، أو في الهامش وكتبت فوقه الرَقْم.
فالحَمُّوييّ رَقْمُهُ (حـ) هكذا، والمُسْتَمْلِيّ (سـ) هكذا، والكشيمهني (هـ) هكذا، فإن كان عند الحَمُّوييّ والمُسْتَمْلِيّ رقمت عليه (حسـ) هكذا، أو إن كان عند الحَمُّوييّ وأبي الهيثم رقمت عليه (حهـ) هكذا، وإن كان عند المُسْتَمْلِيّ وأبي الهيثم رقمت عليه (سهـ) هكذا.
وإن كان ثابتًا عند أحدهم دون الآخر رقمت عليه رسمه، إما في الأصل أو في الهامش.
وقد وقع شيء كثير من التراجم والأحاديث والكلمات ويرقم عليها في رِواية أبي ذر: إنها عند المُسْتَمْلِيّ وحده، وهى في أصل سماعي من «صحيح البُخارِيّ» الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله المبارك بن محمد ابن يحيى بن الزبيدي الربعي السلامي، بقراءة سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ.
والحافظ الإمام العلامة مفتي الفرق، رئيس الأصحاب، حجة العلماء، تقي الدين أبو العباس أحمد (1)، ابن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد--------------------------------------------
(1) هو شيخ الحنابلة المولود في إحدى وتسعين وخمسمائة، سمع من الخشوعي وأسعد بن روح وغيرهما، روى عنه العز بن العماد، والشمس بن الواسطي، وغيرهما، مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة (ينظر سير أعلام النبلاء 23/ 212 (128).
وجده تقي الدين كان شيخًا محدثًا، صاحب «الأحكام الكبرى» ولد سنة (541) هـ وتوفى سنة (600) هـ ينظر «سير أعلام النبلاء» 21/ 444.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 668)
ابن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن على ابن سرور.
وقراءة ابن عمه الإمام العالم شرف الدين أبي محمد الحسن (1) بن الإمام الحافظ جمال الدين بن أبي موسي عبد الله بن الحافظ عبد الغني.
والإمام العالم المحدث سيف الدين أبي العباس أحمد بن عيسى بن الإمام العلامة موفق الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيين (2).
وذلك في شهر رمضان سنة (635) هـ بدمشق المحروسة في قلعتها.
عن الشيخ الثقة، الصدوق الصالح السديد بقية الأشياخ أبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهَرَويّ قراءة عليه في شهور سنة (583) هـ.
أنبأنا الإمام جمال الإسلام، أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد معاذ بن سهل بن الحكم الدّاوُدِيّ، قراءة عليه ببوشنج، في ذي القعدة سنة (495) هـ.
أنبأنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه بن أحمد بن يوسف بن أيمن السَّرْخَسي، قراءة عليه في صفر سنة (381) هـ عن الفَرَبْريّ--------------------------------------------
(1) المولود سنة خمس وستمائة، أفتى ودّرَّس ورحل في الحديث، وسمع الكثير من أبي اليمن الكندي وغيره، وكتب عنه الأبيوردي والدمياطي وكثير من الحفاظ، توفي سنة تسع وخمسين وستمائة، ينظر «تذكرة الحفاظ» 4/ 1451، و «تاريخ الإسلام» 48/ 381.
(2) ولد سنة خمس وستمائة وسمع من جده الكثير ومن أبى اليمن الكندي وغيرهما، جمع وصنف، وكان ثقة حافظًا ذكيا متيقظا ومحاسنه كثيرة، عاش ثمانية وثلاثين سنة. «تذكرة الحفاظ» 3/ 1446.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 669)
عن البُخارِيّ.
وإنما سقت سندي حتى يعلم أنه عن الحَمُّوييّ، وقد خالفت رِواية الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد بن عفير الهَرَويّ عن الحَمُّوييّ لرِواية الحسن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ في أشياء ثابتة عند الحَمُّوييّ.
وكذلك يرقم على ما ترجمته أنها ليست عند الحَمُّوييّ من روايته، وهي ثابتة في أصل سماعي من رِواية الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ، أو يرقم فوقها بما اصطلح الحافظ أبوذر عليه من هـ هكذا أنها عنده وهي ثابتة عن الحَمُّوييّ من رِواية (حـ) هكذا أو (سـ) هكذا فيعلم ذلك.
وليس ما أعلمت عليه من أنه عند أبي الهيثم على ما أرقم عليه أن ذلك ليس في روايتي، وإنما رقمت فوقه أو نبهت عليه إما في أصل أو في هامش، حتى يعلم أنه عند الحافظ أبي ذر كذلك، وهو ثابت عند الحَمُّوييّ من طريق الدّاوُدِيّ فيعلم ذلك.
وعنيت برِواية الإمام الحافظ أبي ذر لأمرين:
أحدهما: أني قرأت جميع «صحيح البُخارِيّ» رضي الله عنه على الشيخ الإمام المحدث، شيخ القراء وكبيرهم بالديار المصرية، أبي الحسن علي بن شجاع (1)
بن سالم العباس الضرير المنعوت بكمال الدين في شهور سنة (661) هـ، بالقاهرة المحروسة من أصل سماعه بحق روايته له عن المشايخ الثلاثة الثقات المسندين:
أبي القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن غالب بن هاشم--------------------------------------------
(1) مسند الآفاق في القراءات والحديث، وتزوج ابنة الشاطبي، وسمع الشاطبية وصححهها دروسًا على الشاطبي، وقرأ عليه كثيرون، منهم الدمياطي والوزيري وغيرهم.
توفي سنة إحدى وستين وستمائة، ينظر «الوافي بالوفيات» 21/ 152 - 153.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)
الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري (1).
والإمام المقرئ الصالح أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حامد بن مفرج الحنبلي المصري (2).
والثقة المسند أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا البغدادي.
قال البوصيري: أنبأنا الإمام العلامة اللغوي النحوي أبو عبد الله محمد بن بركات ابن هلال بن عبد الواحد السعيدي الصوفي رحمه الله.
وقال الأرتاحي: أَخْبَرَنا الشيخ المسند أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء إجازة (3) قالا: أخبرتنا الحرة العالمة أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزيّة.
وقال البوصيري أيضًا: أَخْبَرَنا الشيخ المسند أبو صادق مرشد بن يحيى بن قاسم ابن علي بن خلف بن محمد بن رعبل المدني (4) إجازة إذ--------------------------------------------
(1) المتوفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة له ترجمة في «التكملة لوفيات النقلة» 1/ 414 (647)، «تاريخ الإسلام» 42/ 375، «الوافي بالوفيات» 27/ 304.
(2) هو الشيخ الصالح أبو عبد الله الأنصاري الأرتاحي، ثم المصري الأدميّ الحنبلي. قَال الحافظ عبد العظيم: كان مولده في حدود سنة (517) هـ. سمع من أبي الحسن الأرتاحي، وأجاز له أبو الحسين الفراء، وكتب عنه جماعة من الحفاظ. روى عنه الحافظ عبد الغني، وقال الضياء: كان شيخنا هذا ثقة دينًا ثبتا، وكانت وفاته سنة إحدى وستمائة. ينظر: «تاريخ الإسلام» 43/ 70، و «سير أعلام النبلاء» 21/ 415 - 416، «النجوم الزاهرة» 6/ 188.
(3) سبقت ترجمتهم.
(4) كان ثقة صحيح الأصول، وتوفى سنة سبع عشرة وخمسمائة، ينظر: «تاريخ الإسلام» 35/ 418، «سير أعلام النبلاء» 19/ 475، «مرآة الجنان» 3/ 222، «شذرات الذهب» 4/ 57.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)
لم يكن سماعًا، أخبرتنا كريمة المَرْوَزيّة.
قال السعيدي: بقرأتي سنة ست، وقال أبو صادق: قراءة وأنا أسمع في شوال سنة سبع ثم اثنتين وخمسين وأربعمائة بمكة شرفها الله تعالى.
قالت: أنبأنا أبو الهيثم محمد بن المكي بن محمد بن المكي بن زراع الكُشْمِيهَني قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة (389) هـ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفَرَبْريّ بفربر، قراءة عليه وأنا أسمع، في شهر ربيع الأول سنة (325) هـ، أنبأنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البُخارِيّ بصحيحه مرتين، مرة بفربر سنة ثمان وأربعين، ومرة سنة (253) هـ (1).
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا، أنبأنا أبو الوَقْت، أَخْبَرَنا الدّاوُدِيّ، أَخْبَرَنا الحَمُّوييّ، أَخْبَرَنا الفَرَبْريّ، أَخْبَرَنا البُخارِيّ.
الأمر الثاني: أن أصل سماعي الوقف بخانقاه (2) الشيخ أبي القاسم السُّمَيْساطِي (3) الذي سمع على الشيخ أبي الوَقْت ببلاد خراسان بقراءة--------------------------------------------
(1) في المخطوط (352) وهو خطأ والصواب: ما أثبته.
(2) (خانقاه) كلمة فارسية معناها بيت، وقيل أصلها خونقاه، أي الموضع الذي يأكل فيه الملك، والخوانق حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من الهجرة، وجعلت لتخلي الصوفية فيها لعبادة الله تعالى وجمعها خوانق، ومن هذه الخوانق: خانقاه أقبغا، وهي موضع من المدرسة الأقبغاوية بجوار الجامع الأزهر، أفرده الأمير أقبغا عبد الواحد، وجعل فيه طائفة يحضرون للتصوف، وأقام لهم شيخًا وأفرد لهم وقفًا يختص بهم، وهي باقية إلى يومنا هذا. ينظر «الخطط» للمقريزي 3/ 399، 422.
(3) خانقاه السميساطي بمهملات وتسمى الخانقاه السميساطية. كانت هذه الخانقاه دار عبد العزيز ابن مروان بن الحكم أمير المؤمنين، وهي بدمشق، اشتراها أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي، من أكابر الرؤساء بدمشق، ولي مشيختها كثير من العلماء والأكابر، منهم أبو المظفر الفلكي (560) هـ، وتقي الدين العثماني (747) هـ ينظر: «الدارس في تاريخ المدارس» 2/ 151 - 161.
والسميساطي هو أبو القاسم على بن محمد بن يحيى السلمي، كان متقدمًا في علم الهندسة وعلم الهيئة، ينظر في ترجمته: «الإكمال» لابن ماكولا 5/ 141 - 142، «الأنساب» 7/ 246 (2167)، «تاريخ الإسلام» 3/ 346 - 347.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)
الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني (1)، فإنه مسموع من رِواية كريمة المرزوية، وقد جمع فيه بين روايتي أبي الوَقْت وكريمة، فعنيت برِواية أبي ذر؛ لأن أحد مشايخه - وهو أبو الهيثم شيخ كريمة المَرْوَزيّة - وقد خالف كريمة المَرْوَزيّة في روايتها عن الكُشْمِيهَني للحافظ أبي ذر في أشياء من روايته عن الإمام أبي الهيثم الكُشْمِيهَني.
والأصل الذي قابلت به من طريق أبي ذر هو مسموع على الشيخ الإمام الثقة العالم الفقيه المسند أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة، عن الشيخ الفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد، عن الحافظ أبي ذر الهَرَويّ، وهى نسخة صحيحة معني بها حجة.
قال الإمام الحافظ العارف الزاهد العابد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد--------------------------------------------
(1) هو الحافظ البارع العلامة أبو سعد عبد الكريم ابن الحافظ أبي بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي، السَّمْعَاني صاحب «الأنساب» ولد سنة ست وخمسمائة، قيل: بلغت شيوخه سبعة آلاف شيخ، توفي في سنة اثنتين وستين وخمسمائة وله ست وستون سنة، ينظر: «تذكرة الحفاظ» 4/ 1318، «وشذرات الذهب» 4/ 205 - 206.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)
بن الأزهر الصريفيني شيخنا (1): هذه النسخة من «صحيح البُخارِيّ» مفزع يلجأ إليه لصحتها وإتقانها.
وأما الأصل المعزو إلى الأصيلي فإنه وقف في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (2)، وعليه الحواشي بخط الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري وهو أصل صحيح تظهر عليه مخايل النباهة والصحة.
وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر فإنه أصل سماعه، وقد سمع عليه غير مرة.
وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي سعد السَّمْعاني فإنه أصل أصيل، وهو أحد أصول سماعات دمشق المحروسة وخراسان، ردها الله إلى المسلمين، وهو قد سمع على جماعة من الحفاظ وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ.
واخترت لأبي ذر: (هـ) على الشكل علامة؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى--------------------------------------------
(1) المولود ستة إحدى وثمانين وخمسمائة، كان ثقة حافظًا، صالحًا، سمع الكثير وكتب وأفاد، وولي مشيخة دار الحديث بمنبنج، وسكن حلب، ومات في سنة إحدى وأربعين وستمائة، ينظر «تذكرة الحفاظ» 4/ 1433.
(2) تسمى المدرسة الضيائية المحمدية، وهي بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفري، أنشأها الشيخ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ أحد الأعلام صاحب «المختارة في الأحاديث» ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وهذه المدرسة أوقف لها كثيرًا من الكتب بخطه، ووقف عليها أوقافا كثيرة أخرى، وجعل هذه المدرسة دار حديث. فرحمه الله تعالى. (ينظر الدارس في تاريخ المدارس» للنعيمي 2/ 91 - 98، وينظر في ترجمة الضياء «تذكرة الحفاظ» 4/ 1405، 1406.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 674)
بلده فلا يقال إلا الحافظ الهَرَويّ، وللأصيلي (ص:) هكذا؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده وهو أزيلة فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي (1).
وللحافظ الدمشقي مؤرخ الشام (س) هكذا؛ لأنه لا يقال له إلا: ابن عساكر.
وأما ابن السَّمْعاني فاخترت له (الظاء)؛ لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه فيعلم ذلك.
وكذلك ربما وقع الخلاف في حرف واحد من كلمة، مثل أن يكون في أصل سماعي: (فقال) وفي غيره: (وقال) بالواو أو بالعكس فربما كتبت الحرف المختلف فيه فقط ورقمت فوقه أو إلي جانبه بالحرف المصطلح عليه، وكذلك إذا كان الخلاف في الياء والتاء أو غير ذلك من الحروف.
وقد أخبرني بالجامع الصحيح من رِواية الإمام الحافظ أبى عبد الله الأصيلي رحمه الله، فأخبرني سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد رحمه الله إذنًا، أَخْبَرَنا الشيخ الثقة المسند أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي إجازة (2)، أَخْبَرَنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد عتاب إذنًا، أخبرني والدي (3)، عن أحمد بن ثابت--------------------------------------------
(1) قَال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» 1/ 70: الأصيلي بفتح الهمزة مقصورة منسوب إلى أصيلة مدينة بالمغرب مشهورة، ويقال: بالزاي مكان الصاد أيضًا، والصاد هنا أشهر.
(2) المولود في سنة عشر وخمسمائة، والمتوفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. روى كتبًا كثيرة بالسماع والإجازة، سمع من هبة الله الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وأجاز له أبو علي الحداد من أصبهان. (ينظر ترجمته في، «سير أعلام النبلاء» 21/ 357 - 358، و «شذرات الذهب» 4/ 335)
(3) من أهل قرطبة، ومن أكابر الشيوخ الأندلسيين في علو الإسناد وسعة الرحلة، ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتوفي سنة عشرين وخمسمائة. ينظر «الصلة» 2/ 348 - 350 (749) «هدية العارفين» 1/ 518، «معجم المؤلفين» 2/ 116 (7012)، وأبوه العلامة المحدث مفتي قرطبة، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة ينظر: «سير أعلام النبلاء» 18/ 328.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 675)
الواسطي (1) وغيره، عن الأصيلي، عن أبي زيد محمد ابن أحمد المَرْوَزيّ وأبي محمد يوسف الجُرْجانيّ، كلاهما عن الفَرَبْريّ.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب: وأخبرني بالجامع الصحيح أبو عبد الله بن نبات إجازة عن الأصيلي.
وأما رِواية الحافظ أبى القاسم مؤرخ الشام للجامع الصحيح فحدثني بها إجازة الشيخ السديد المكي بن علان القيسي (2) وزين الأمناء (3) بحق--------------------------------------------
(1) سبقت ترجمته.
(2) هو المسلم بن محمد بن مسلم بن مكي بن خلف بن المسلم بن أحمد بن محمد بن حصن بن صقر بن عبد الواحد بن علي بن علان، القاضي الجليل المسند، شمس الدين أبو الغنائم ابن علان القيسي، الدمشقي الكاتب، أجاز للذهبي مروياته، ولي نظر بعلبك ثم انفصل عنها، ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمانين وستمائة. ينظر ترجمته في «تاريخ الإسلام» 50/ 373 - 374، «ذيل مرآة الزمان» 4/ 125 - 131، «تذكرة الحفاظ» 4/ 1466، وغيرها.
(3) الشيخ العالم الجليل المسند العابد زين الأمناء، أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر الدمشقي، سمع من أبي العشائر محمد بن الخليل، ومحمد بن محمد الكُشْمِيهَني، وغيرهم، وحدث عنه عز الدين بن الأثير، وأمين الدين أبو اليمن حفيده وآخرون. قَال البرزالي: ثقة كريم نبيل. توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة سادس عشر صفر سنة سبع وعشرين وستمائة. ينظر ترجمته في «التكلمة لوفيات النفلة» 3/ 258 (3277)، «الوافي بالوفيات» 12/ 253 (231، «سير أعلام النبلاء» 22/ 284 (163).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 676)
سماع شيخنا زين الأمناء من عمه مؤرخ الشام.
وهذا الرسم الذي أشرت إليه وجعلته مضافًا إلى رِواية الحافظ أبي ذر فهو رسم روايتي في الأصل الذي رواه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن السَّمْعاني على أبي الوَقْت (هـ).
وإنما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة إلى الحافظ أبى ذر لتحقق ضبطها وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أزهر الصريفيني من جودة ضبطها أنها يلجأ إليه وإن خالفتها النسخة التي في الوقف السميساطي من بعض رسم ما فيعلم ذلك.
وقد أخبرني نازلًا برِواية الحافظ أبي ذر بدرجات الشيخ المقرئ أبو جعفر الهمداني إجازة عن الحافظ أبي طاهر السلفي، إجازة عن الإمام أبى الفضل عِياض إجازة.
قال القاضي عِياض: أخبرني القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصَّدفي عن القاضي أبى الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر رحمه الله تعالي.
تمت الفهرسة المباركة على يد كاتبها أحمد بن محمد السحيمي القرشي القلعي لسنة (1173) هـ ا. هـ
وبعد ذكر نص المقدمة أبدأ في الكلام على هذه المقدمة
الأصول التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ في كتابته لهذه النسخة.
بعد قراءة المقدمة التي ذكرها اليُونِينِيّ والتأمل لصنيعه في نسخته يلاحظ ما يلي مما يتعلق بالأصول التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)