Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

📘 روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» (جمعة فتحي عبد الحليم)

📘 রিওয়ায়াতুল জামিয়ুস সহীহ ওয়া নুসাখুহু দিরাসাতুন নাজারিয়াতুন তাতবিকিয়্যাহ (জুমআ ফাতহি আব্দুল হালিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
طبعة دار الجيل بيروت
هي الطبعة التي طبعتها دار الجيل ببيروت بلبنان، ونقلتها عن الطبعة «السلطانية» ولم يكتب سنة الطبع، إلا أنها منقولة من الطبعة «السلطانية» وكتب بهوامشها كل التقييدات التي ذكرها مصححو الطبعة «السلطانية».
وقُدّم لهذه الطبعة بمقالة للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - تكلم فيها عن تفكيره في القيام بالإشراف على إخراج كتاب «صحيح البُخارِيّ» إخراجًا صحيحًا متقنًا موثقًا عن الطبعة «السلطانية» المطبوعة بمصر سنة 1311 - 1313 هـ، والتي تليها، والتي طبعت على مثالهما سنة 1314 هـ.
وقال: منذ بضع عشرة سنة فكرت في طبع «صحيح البُخارِيّ» بطلب أحد الناشرين إذ ذاك، ثم لم يقدر أن يتحقق ما أردنا. اهـ.
وتكلم عن الطبعة «السلطانية» والنسخة «اليُونِينيّة»، وعرّف بهما، وترجم لليونيني، وتكلم عن نسخته الخاصة من الطبعة «السلطانية»، وعنايته بها هو ووالده رحمهما الله تعالى.
كما تكلم عن مصير النسخة «اليُونِينيّة» الأصلية، وهل جاءت إلى مصر أم لا؟
وهي مقدمة على صغر حجمها إلا أنها في غاية النفاسة، ويبدو أنها كانت مقالة في إحدى المجلات، فهي إلى المقالة أقرب من التقدمة لطبعة دار الجيل هذه؛ لأنه لم يتكلم عن الطبعة من قريب أو بعيد، لا إشارة ولا تصريحًا، مما يوهم أنه أشرف على الطبعة، وهذا غير صحيح، وإنما الطبعة تحاكي الطبعة «السلطانية».
ومما يجدر التنبيه إليه في هذه الطبعة أن الناشر ذكر في المقدمة نص ما وجد على النسخة «السلطانية» التي صار عليها الطبع، وهو تقرير الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر، والمقدمة التي كتبها مصححو النسخة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 718)

في المطبعة.
وعند كلام الشيخ حسونة على التصويبات التي وقف عليها علماء الأزهر وأنهم وضعوها في جدول في أول الطبعة ذكر الناشر أنهم استدركوا هذه التصويبات في هذه الطبعة، فجاءت خالية منها ولذا لم يوضع جدول في أول الطبعة.
وهذه الطبعة في ثلاثة مجلدات، كل مجلد ثلاثة أجزاء من تقسيم الطبعة «السلطانية»، كل صفحة عشرون سطرًا، وكل سطر في حدود أربع عشرة كلمة ولكل صفحة حاشية من خارج الصفحة.
وهي تخالف الطبعة السلطانية في عدد الصفحات وعدد السطور.
طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
هي الطبعة التي صدرت عن لجنة إحياء التراث والسنة بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بجمهورية مصر العربية، وذلك بناء على طلب الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد للسكرتير العام للمجلس في ظل قيادة الحكومة المصرية؛ فطلب من الشيخ محمد محيي الدين اختيار لجنة لهذا المشروع، وهو إحياء وتحقيق كتب السنة الستة تحقيقًا علميًّا دقيقًا.
وأشرف الشيخ محمد محيي الدين على فريق من العلماء الذين عُرفوا بالتحري والدقة، وهم كما ذكرهم الشيخ محمد محيي الدين في المقدمة: الشيخ محمد محمد السماحي، والشيخ أحمد إبراهيم الشعراوي، والشيخ عبد العظيم الشناوي، والشيخ محمود فرج العقدة.
وكان أول عمل بدأوا به هذا المشروع هو «صحيح البُخارِيّ».
وكانت الفكرة الأساسية في إخراجه قائمة على محاكاة الطبعة «السلطانية» التي سبق الحديث عنها، ولكن مع تحويل الرموز التي استعان بها اليُونِينِيّ إلى ما تدل عليه من عبارات، تيسيرًا على الباحثين، مع إضافة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 719)

بعض الأشياء الأخرى التي ذكروها في منهجهم في المقدمة كترقيم الأحاديث، وعمل فهارس للكتب والأبواب، والألفاظ وغير ذلك.
والفكرة في ذاتها جليلة وجديرة بالتقدير، وتحرص على الجمع بين الاختلافات بأسلوب ميسر مبني على ما ابتكره اليُونِينِيّ.
وفعلًا تم بذل الجهد والوسع في إخراج هذا الكتاب بهذه الصورة، ولكن يبدو - وللأسف الشديد - أنهم لم يتموا هذا العمل بهذه الطريقة؛ حيث صدرت هذه الطبعة في أحد عشر جزءًا. المطبوع منها بهذه الطريقة سبعة أجزاء فقط بما يعادل آخر سورة المؤمن (غافر) من كتاب التفسير، والأجزاء الأربعة الباقية اكتفوا بإثبات النص مع بعض معاني المفردات دون النظر إلى حكاية اختلاف الروايات، وكأن القائمين على طباعة الأجزاء الباقية قد بدا لهم تغيير المنهج ولم يقتنعوا بالفكرة التي بدأ الكتاب على أساسها، ولو تم كل الصحيح بنفس الطريقة الأولى لتم النفع، والله تعالى الهادي لأقوم سبيل.
وقد كتب الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد مقدمة لهذه الطبعة تكلم فيها عن فكرة المشروع ومنهج العمل فيه، وتكلم عن الإمام البُخارِيّ و «صحيحه» وعمل اليُونِينِيّ وهي مقدمة نفيسة، خاصة في بيان حياة البُخارِيّ ومنهجه في «الصحيح».
ومن الجدير بالذكر أن المحققين في السبعة أجزاء الأولى قد بذلوا جهدًا مشكورًا في محاكاة الطبعة «السلطانية»، مع إضافة بعض الزيادات من الشروح، والكتب الأخرى التي خدمت الصحيح، مع حذف بعض التعليقات التي كتبها مصححو الطبعة «السلطانية»، ولكنهم حكوا كل الخلافات التي وردت في الرموز، سواء كانت في الأصل أو في الحاشية. فجزاهم اللهم خير الجزاء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 720)

طبعة جمعية المكنز الإسلامي
من الجهود التى بذلت في إعادة نشر الطبعة السلطانية ما قامت به جمعية المكنز الإسلامي - وهي جمعية تعنى بنشر التراث الإسلامي وخدمته - حيث قامو بتصوير الطبعة «السلطانية» المطبوعة سنة 1313 هـ ولكن دون أي أعمال إضافية إليها، اللهم إلا إذا استثنينا المقدمة التي كتبوها، ونص جدول تصويب الأخطاء التي وجد في الطبعة «السلطانية» لـ «صحيح البُخارِيّ» لكاتبه محمد بن علي المكاوي، والمقدمة التي كتبت لهذه الطبعة أو لهذه الصورة لم يذكر من الذي أعدها أو كتبها، وهي مقدمة تحدثوا فيها عن النسخة «اليُونِينيّة» والطبعة «السلطانية».
وهذه الطبعة التي قامت بتصويرها جمعية المكنز الإسلامي قد أضافت جديدًا للطبعات الأخرى وهو أنها نشرت نص جدول الخطأ والصواب الخاص بالشيخ محمد بن علي المكاوي، وهو من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية في قراءة خاصة منه للطبعة «السلطانية»، والذي سبق الحديث عنه في موضعه.
كما قامت الجمعية بربط أرقام صفحات هذه الطبعة لطبعتهم التي قاموا بنشرها بعد أن قاموا بصفها على الحاسب الآلي، وتكميلها ببعض المكملات التي لابد منها، وهو عمل مستقل غير هذا مما لا يسع المجال لتفصيله هنا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 721)

‌‌الفَصْل الثاني:
عناية المغاربة بالصحيح
ويتكون من ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عناية المغاربة بالصحيح وأهم الروايات عندهم.
المبحث الثاني: نسخة أبي علي الصَّدفي.
- ترجمته، روايته، نسخته، أهم النسخ المأخوذة منها.
المبحث الثالث: نسخة ابن سعادة.
- ترجمته، روايته، نسخته، أهم النسخ المأخوذة منها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 723)

‌‌المبحث الأول:
عناية المغاربة بصحيح البُخارِيّ (1)
«صحيح البُخارِيّ» له منزلة عظيمة عند المغاربة، وكما كان لأهل المشرق عناية بالصحيح فإن أهل المغرب كانت لهم به عناية أيضًا.
وكما اشتهرت بعض روايات الصحيح ونسخه عند المشارقة، فإن بلاد المغرب كان لهم أيضا حظ وافر في العناية بالصحيح.
وقد سبق القول بأن «الجامع الصحيح» رواه عن مؤلفه محمد بن إسماعيل البُخارِيّ جم غفير من الرُّواة.
والذي وصل إلى المغرب الإسلامي من هذه الروايات روايتان:
الأولى: رِواية النَسَفْيّ: أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج (258) هـ.
الثانية: رِواية الفَرَبْريّ: أبو عبد الله محمد بن يوسف (320) هـ، وأكثر الروايات من طريقه.
قال القاضي عِياض في «مشارق الأنوار»: ولم يصل إلينا - من غير هذين الطريقين - عنه، ولا دخل المغرب والأندلس إلا عنهما، على كثرة رواة البُخارِيّ عنه لكتابه (2).
ورِواية الفَرَبْريّ هي التي اشتهرت في العالم الإسلامي، وفي هذا يقول ابن حجر العسقلاني: والرِّواية التي اتصلت - بالسماع - في هذه الأعصار وما قبلها هي رِواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْريّ (3).--------------------------------------------
(1) عندما أطلق القول وأقول: المغاربة أو بلاد المغرب أو أهل المغرب، فالمراد بلاد الشمال الغربي الأفريقي وبلاد الأندلس.
(2) 1/ 36، وينظر «الغنية» ص: 103 - 105.
(3) «هدي الساري» ص: 491 - 492.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 724)

ورِواية النَسَفْيّ يرجع الفضل إلى الإمام الخطابي (388) هـ في الاحتفاظ ببعض معالمها، ونقل بعض النصوص منها، وذلك من خلال كتابيه: «أعلام الحديث» الذي شرح فيه الصحيح واعتمد فيه على رِواية النَسَفْيّ، وكتابه الآخر «غريب الحديث».
وأول من وقفت له من بلاد المغرب على ذكر لهذه الرِّواية بعد الخطابي (388) هـ هو الإمام أبو علي الجَيّانيّ (498) هـ فقد ذكر في أسانيده للصحيح في أول كتابه «تقييد المهمل» أن من بين الروايات التي روي الصحيح من خلالها رِواية النَسَفْيّ، أخبره بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ عنه.
وذكر موضع النقص من نسخته (1)
ومن العلماء المغاربة الذين تحملوا هذه الرِّواية ونقلوا منها:
القاضي عِياض (544) هـ في كتابه «مشارق الأنوار» (2) والحافظ أبو بكر بن خير الأشبيلي (575) هـ في فهرسته (3) وكلاهما من طريق أبي علي الجَيّانيّ.
أما رِواية الفَرَبْريّ فقد دخلت إلى الغرب الإسلامي في وقت مبكر، وانتقلت إليه بواسطة روايات اشتهر منها ستة يتصل أصحابها بالفَرَبْريّ مباشرة:--------------------------------------------
(1) 1/ 67.
(2) 1/ 39، و «الغنية» ص: 103 - 105.
(3) ص: 97 - 98.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 725)

1 - راوية أبي علي بن السكن: سعيد بن عثمان بن سعيد المصري (303) هـ.
2 - رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ: محمد بن أحمد بن عبد الله، (371) هـ.
3 - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ: محمد بن محمد بن يوسف، (373) هـ.
4 - رِواية أبي علي الكُشّانيّ: إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب (391 هـ).
5 - رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البلخي (376) هـ.
6 - رِواية السَّرْخَسي: عبد الله بن أحمد بن حمويه (371) هـ.
7 - رِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني: محمد بن مكي بن زراع (389) هـ
أولا: رِواية الإمام الحافظ أبي علي، سَعِيد بن السَّكن المصري البزّاز، البغدادي الأصل (353) هـ،
وقد روى عنه من الأندلسيين: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني الطليطلي ساكن قرطبة (395) هـ، جاء في ترجمته (1): "ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع من أبي علي بن السكن بمصر.
ومن طريق ابن أسد الجهني انتقلت رِواية ابن السكن إلى بلاد المغرب حيث روى «الصحيح» عن الجهني الإمام أبو علي الجَيّانيّ (498) هـ ومن طريقه اشتهرت.
فرواها القاضي عِياض (544) هـ في كتابه «مشارق الأنوار» (2) والحافظ--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» ص: 248، «سير أعلام النبلاء» 17/ 83.
(2) 1/ 39.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 726)

أبو بكر بن خير الإشبيلي (575) هـ في فهرسته (1) وكلاهما من طريق أبي علي الجَيّانيّ.
وذكر الاستاذ محمد المنوني أنه يوجد منها المجلد الأول في الخزانة الوقفية بالجامع الأعظم من مدينة تازة وهي بخط عبد المهيمن بن علي بن علي بن حرز الله التميمي (698) هـ وهو منقول ومقابل بأصل أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث القرطبي المعروف بابن الصفار (532) هـ (2) المكتوب بخط أبي عمر الطلمنكي (3).
وهناك طرق أخرى عُرفت بها رِواية ابن السكن في المغرب منها:
رِواية أبي جعفر ابن عبد الله وأبي عبد الله بن مفرج، وكانت رحلتهما وسماعهما مع الجهني الطليطلي.
ومن طريق أبي عبد الله بن مفرج يسند ابن حزم رِواية ابن السكن في كتابه «المحلى» حيث يسوق حديثين من «الصحيح» رواهما عن شيخه عبد الله بن ربيع، عن ابن مُفَرِّجٍ، عن ابْن السَّكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ .. (4).
كما أن القاضي عِياض يتصل بنفس الرِّواية بواسطة كل من ابن عون وابن مفرج (5).--------------------------------------------
(1) ص: 97 - 98
(2) هو شيخ ابن خير الإشبيلي في رِوَاية ابن السكن، حيث يرويها عنه عن القاضي أبي عمر أحمد بن محمد الحذاء عن ابن أسد الجهني عن ابن السكن (الفهرسة ص: 95).
(3) ذكره في مقالة بعنوان صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية.
(4) «المحلى» 1/ 82، 106.
(5) «مشارق الأنوار» 1/ 38. و «الغنية» ص: 103 - 105

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 727)

ثانيا: رِواية أبي زَيْد محمد بن أحمد المَرْوَزيّ (371) هـ.
ثالثا: رِواية الإمام أبي أحمد، محمد بن محمد بن يوسف بن مكي، الجُرْجانيّ (373)، أو (374) هـ.
روى عنهما معًا الحافظ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيليُّ (392) هـ.
قال أبو علي الجَيّانيّ: وكان سماع أبي محمد الأَصيليِّ وأبي الحَسَن بن القابسي على أبي زَيْدٍ المَرْوَزيّ واحدًا بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ثم سَمعه بعد ذلك أبو محمد ببغداد على أبي زيد المَرْوَزيّ في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. (1).
وهما عمدته في سنده إلى «الجامع الصحيح»، وهما شيخاه في البُخارِيّ، وقد رافق الأصيلي في رحلته هذه أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني الضرير القابسي، (403) هـ، غير أن هذا إنما روي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وكان الأصيلي هو الذي ضبط له سماعه على هذا الأخير لـ «الجامع الصحيح».
وقد كان القابسي أول من أدخل «صحيح البُخارِيّ» إلى إفريقيا (2)، كما يعتبر الأصيلي أول من رُوي عنه نفس الكتاب من طرق بعض المغاربة، حيث رواه عنه وعن القابسي أبو عمران الفاسي: موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي، نزيل القيروان، والمتوفى بها عام (430) هـ.
ومن جهة أبي عمران الفاسي يتصل عِياض بالقابسي (3)، ومن جهته--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 1/ 63.
(2) كما ذكر ذلك محمد محمد مخلوف في كتابه «شجرة النور الزكية في طبقات المالكية» ص: 97 (230) في ترجمة القابسي.
(3) «مشارق الأنوار» 1/ 38، و «الغنية» ص: 103 - 105

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 728)

أيضا يتصل ابن عطية بالأصيلي (1).
وكان من كبار أصحاب الأصيلي بالأندلس المهلب بن أبي صفرة أبو القاسم بن أحمد بن أسيد التميمي المري، (435) هـ، قال عنه أبو الأصبغ بن سهل القاضي: وبأبي القاسم - يعني: المهلب - حيا كتاب البُخارِيّ بالأندلس؛ لأنه قرئ عليه تفقها أيام حياته، وشرحه واختصره (2).
وبعد الأصيلي والقابسي يذكر أبو علي الجَيّانيّ راويًّا أندلسيًّا عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وهو عبدوس بن محمد الطليطلي، (390) هـ (3).
ويوجد في مكتبات الأندلس من رِواية الأصيلي نسختان:
الأولى: قطعة تشتمل على أوراق من السفرين الرابع والخامس بخزانة ابن يوسف بمراكش رقم (301) بخط أندلسي كتبه لنفسه علي بن غالب بن محمد بن خزمون الكلبي وفرغ منه في سنة (535) هـ بمدينة باغة من الأندلس، وانتسخه من أصل قوبل بأصل أبي عبد الله بن عتاب، الذي نقله بخطه من نسخة الأصيلي.
الثانية: وتشتمل على السفر الأخير من «الصحيح» ابتداء من أواخر كتاب الأدب، وانتسخه لنفسه محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاضي لنفسه، من كتاب قوبل على كتاب الأصيلي، وهو محفوظ بخزانة المعهد الأصيل بتارودانت (4).--------------------------------------------
(1) «فهرس ابن عطية» ص: 5.
(2) ينظر: «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» 3/ 1276 (1290) ترجمة المهلب.
(3) حيث يقول: وكذلك عارضت مواضع إشكاله بأصل عبدوس بن محمد الذي بخطه أيضا، وروايته فيه عن المروزي. «تقييد المهمل» 1/ 67. ونقله عنه القاضي عياض في «المشارق» 1/ 38.
(4) ينظر «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 729)

رابعًا: رِواية أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشّانيّ (391) هـ وهو آخرُ مَنْ حَدَّثَ بالصحيح عن الفَرَبْريّ وحقه التأخير وإنما قدمته لارتباط الثلاثة الآتين ببعض.
وهذه الرِّواية رواها القاضي عِياض عن شيخه أبي علي الصَّدفي، عن أبي الحسن ابن أيوب البزار، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال عن الكُشّانيّ (1).
خامسًا: رِواية الإمام المحدث أبي إسحاق، المُسْتَمْلِيّ (376) هـ.
سادسًا: رِواية الإمام المحدث أبي محمد، الحَمُّوييّ السَّرْخَسي (381) هـ.
سابعًا: رِواية المحدث الثقة، أبي الهَيْثَم، الكُشْمِيهَني (389) هـ.
ومن الرُّواة عن الأخير: كريمة بنت أحمد بن محمد المَرْوَزيّة، (463) هـ، وقد روى «الصحيح» عنها في الغرب الإسلامي:
- الشيخ أبو الأصبغ بن عيسى بن أبي البحر الزهري، والخطيب أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ.
- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الشارفي الأندلسي، نزل فاس، المتوفى قريبًا من عام (500) هـ، ويقول عنه عِياض: وله رحلة حج فيها وسمع من كريمة كتاب البُخارِيّ.
كما رواه عنها مكاتبه أبو علي الجَيّانيّ حسين بن محمد بن أحمد الغساني القرطبي، (498) هـ (2).
وبعد كريمة ننتقل إلى رِواية أبي ذر: عبد بن أحمد الأنصاري الخزرجي الهَرَويّ ثم المكي، (434) هـ.--------------------------------------------
(1) «الغنية» ص: 105.
(2) ينظر: «المشارق» 1/ 36 - 39 و «الغنية» ص: 103 - 105

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 730)

وأبو ذر يروي عن الشيوخ الثلاثة: (المُسْتَمْلِيّ، والسَّرْخَسي، والكُشْمِيهَني)، وقد صارت روايته بعد ذلك أشهر الروايات المعتمدة.
قال ابن حجر: أتقن الروايات عندنا هي رِواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة؛ لضبطه لها، وتمييزه لاختلاف سياقها (1).
وعن انتشار روايته يقول عِياض: وسمع منه عالم لا يحصى من أهل الأقطار من شيوخ شيوخنا .. وآخر من حدث عنه بالإجازة: أحمد بن محمد الإشبيلي بعد الخمسمائة (2).
ورِواية أبي ذر هذه اشتهرت اشتهارا واسعًا في بلاد المغرب كما اشتهرت في بلاد المشرق.
يقول ابن رشيد (721) هـ في كتابه «إفادة النصيح» (3) في الكلام على أشهر الروايات في بلاد المغرب عن أبي ذر الهَرَويّ: وسمعه عليه من الأندلسيين العدد الكثير، ومن أشهر الطرق المعروفة إليه اليوم بالمغرب التي اعتمدها الرُّواة رِواية القاضي أبي الوليد الباجي عنه، وأبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن شريح المقري، وأبي عبد الله بن منظور القيسي. اهـ.
والرُواة عن أبي ذر من أهل المغرب كثيرون، وأخص بالذكر منهم الذين اشتهرت رواياتهم وهم:
أولًا: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي الإشبيلي، (469) هـ.
رواها عنه:
1 - ابن خير الإشبيلي وقال: وقال ابن منظور: سمعته عليه في--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» 1/ 7.
(2) «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» 2/ 601 (524) نقلا عن «المدارك»
(3) ص: 45.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 731)

المسجد الحرام، عند باب الندوة سنة (431) هـ، وقرئ عليه مرة ثانية وأنا أسمع، والشيخ أبو ذر ينظر في أصله، وأنا أصلح في كتابي هذا، في المسجد الحرام عند باب الندوة في شوال من سنة (431) هـ (1).
2 - ابن رشيد السبتي كما في «إفادة النصيح» (2).
ثانيًا: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (474) هـ.
ورواه عنه أبو علي الصَّدفي، ومن طريقه اشتهرت هذه الرِّواية وسبق الحديث عن هذه الرِّواية بالتفصيل في النسخ الموجودة من رواية أبي ذر.
وممن رواه عن أبي علي الصَّدفي من الأعلام:
1 - القاضي عِياض (544) هـ
وعن القاضي عِياض روى كثير من الأعلام منهم أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي (576) هـ الذي روى من طريقه رِواية القاضي عِياض، شرفُ الدين اليُونِينِيّ (701) هـ صاحب «اليُونِينيّة» كما جاء ذلك في مقدمته التي كتبها، التي سبق وذكرها كاملة عند الحديث عن نسخته.
وقد استوفيت ترجمته في أثناء الكلام عن كتابه: «مشارق الأنوار». وقد نص على روايته هذه في «المشارق» (3)، و «الغنية» (4).
2 - صهره أبو عمران موسى بن سعادة.
وسيأتي الحديث عنه وعن نسخته في مبحث مستقل.
ثالثًا: ابن شريح محمد بن شريح بن أحمد الرعيني الإشبيلي، (476) هـ.--------------------------------------------
(1) «الفهرسة» ص: 94.
(2) ص: 46.
(3) ص: 9.
(4) ص: 105.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 732)

رواها عنه:
1 - ابن خير الإشبيلي (1) وقال: قال محمد بن شريح: سمعته عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة سنة 403 هـ.
2 - ابن رشيد السبتي في «إفادة النصيح» (2).
رابعًا: أحمد بن عمر بن أنس العذري المري، (478) هـ
رواها عنه أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (3) وعنه القاضي عِياض كما في «الغنية» (4).
خامسًا: ابن الغرديس: بكار بن برهون بن عيسى التغلبي الفاسي ثم السجلماسي، كان بقيد الحياة عام (492) هـ من الرُّواة المغاربة عن أبي ذر، يقول عنه ابن الأبار: وكان قد حج قديمًا، وسمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي ذر الهَرَويّ، وعمر طويلًا حتى انفرد بروايته، يقال: إنه بلغ المائة أو أربى عليها، وبيته شهير بمدينة فاس، ونزل هو سجلماسة (5).
سادسًا: كما عرفت في بلاد المغرب رِواية أبي ذر من رِواية ابنه أبي مكتوم عيسى وأول من جاء بها ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين (6).--------------------------------------------
(1) «الفهرسة» ص: 94
(2) ص: 51.
(3) 1/ 61.
(4) ص: 104.
(5) «المعجم في أصحاب أبي علي الصَّدفي» أثناء ترجمة أبي القاسم ابن أبي الورد رقم 17 ص: 22.
(6) «الوجيز في المجيز والمجاز» ص: 124 - 125. وينظر «السير» 17/ 561 ترجمة أبي ذر الهروي وينظر «السير» أيضًا 19/ 172 ترجمة ابن أبي ذر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 733)

‌‌المبحث الثاني:
نسخة أبي علي الصَّدفي (454 - 514) هـ (1)
تمهيد:
يعتبر الإمام الصَّدفي علمًا من أعلام رواة الحديث وحفاظه في العصور الأولى للإسلام، فإنك لا تكاد تجد مؤلفًا أو مؤرخًا أرخ أو ألف بعد وفاته إلا وقد نال حظًّا من ذكر أخباره وتراجمه.
ولعل أشمل تعريف وأوفاه بالحافظ أبي علي الصَّدفي هو ما قام به عَلَمان عظيمان من أعلام التاريخ والحديث، وهذان العَلَمان هما:
القاضي عِياض المتوفى سنة (544 هـ)، الذي خصه بكتابه «المعجم» ضَمَّنه أخباره وأخبار شيوخه الذين بلغوا نحوًا من مائتي شيخ (2).
والآخر هو المحدِّث العلامة محمد بن عبد الله أبي بكر القضاعي، المعروف بابن الأبار المتوفى سنة (658 هـ)، حيث خصه بنوع آخر يكمل عمل القاضي عِياض، تناول فيه ذكر تلامذة الحافظ الصَّدفي.
ويتضح من صنيع هذين الإمامين تلك المكانة العالية التي كان يتبوأ بها أبو علي الصَّدفي.
وإذا كانت الأقدار لم تُوفِّق العلماء إلى العثور على معجم القاضي عِياض - حيث قد عُني به كثير منهم وتقفوا آثاره، ولكن لم يعرف له ذكر حتى الآن - فإنها لحسن الحظ قد وضعت بين أيدينا المعجم الحافل الذي عني بجمعه ابن الأبار حيث خرج للنور (3).--------------------------------------------
(1) سأتكلم بالتفصيل عن هذه النسخة نظرًا لأهميتها وتفرع كثير من نسخ بلاد المغرب عنها فشهرتها في بلاد المغرب شهرة نسخة اليُونِينِيّ عند المشارقة.
(2) كما ذكر الكتاني في كتابه «فهرس الفهارس» 2/ 705.
(3) وقد طبع في مدريد سنة 1885 م، وقد اعتمدت فيه على طبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة، المطبوعة سنة 1387 هـ / 1968 م.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 734)

وقد ذكر فيه ابن الأبار ثلاثمائة وخمس عشرة شخصية من كبار المحدثين وغيرهم في مختلف الفنون، كلهم تتلمذوا على يد أبي علي الصَّدفي.
وهذا المعجم يكفي في إبراز المكانة العلمية التي تميز بها هذا الإمام، ومع ذلك فإنه لمن المفيد أن نتلمس أهم أخبار هذا الإمام من خلال بعض المصادر التي ترجمت له، وبخاصة كتاب «الغنية» للقاضي عِياض.
اسمه ونسبه (1): هو القاضي الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن فيرة بن حيون الصَّدفي، المعروف بابن سُكّرة.
أصله من سرقسطة من قرية على أربعة أميال منها، كانت تعرف بمنزل محمود بالثغر الأعلى، وكانت ولادته بها سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
نشأته: نشأ أبو علي في بلدته التي ولد بها، فأخذ عن شيوخها، ودرس على مقرئيها، وسمع من أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وابن الصواف، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في «الصلة» لابن بشكوال 1/ 144 - 146، و «الغنية» للقاضي عياض ص: 192 - 201، و «الفهرسة» لابن خير الإشبيلي (477، 497، 511)، و «تاريخ الإسلام» 35/ 367 (70)، و «سير أعلام النبلاء» 19/ 376 (218)، و «تذكرة الحفاظ» 4/ 1253 - 1255، و «المعين في طبقات المحدثين» ص: 150 (1633)، و «الوافي بالوفيات» 13/ 43 - 44 (41)، و «مرآة الجنان» 3/ 210، و «الديباج المذهب» 1/ 330 - 332، و «غاية النهاية» 1/ 250 - 251، و «طبقات الحفاظ» (455)، و «نفح الطيب» للمقري 2/ 90 - 93، و «شذرات الذهب» 4/ 43، و «شجرة النور الزكية» 1/ 128 - 129، و «الرسالة المستطرفة» (165)، و «الأعلام» 2/ 255، «معجم المؤلفين» 1/ 641 (4837).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 735)

ودرس في بلنسية تحت إشراف أبي العباس العذري، ثم سمع بالمرية من أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما.
وقد رحل إلى بلاد المشرق أول المحرم من سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
التقى بمصر بأبي إسحاق الحبال مسند مصر الذي أعطاه إجازة، والقاضي أبي الحسن علي بن الحسين الخلعي، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازي وغيرهم.
كما التقى بالإسكندرية بأبي القاسم مهدي بن يوسف الوراق وغيره.
والتقى بمكة بأبي عبد الله الحسين بن علي الطبري إمام الحرمين، وأبي بكر الطرطوشي وغيرهم، وبالبصرة بأبي القاسم بن شعبة، وأبي يعلى المالكي، وأبي العباس الجُرْجانيّ، وسمع بواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السلام الأصبهاني وغيره.
ودخل بغداد في السادس عشر من جمادى الآخرة لسنة اثنتين وثمانين وأربعمائة فمكث بها خمس سنين كاملة، وسمع من عدد من محدثيها، منهم: أبو الحسن الطيوري وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون مسند بغداد، والإمام أبو بكر الشاشي وغيرهم، ودخل الشام فسمع بها من الشيخ أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبي الفرج سهل بن بشر الإسفراييني وغيرهما.
وبعد هذه الرحلة الطويلة التي مر فيها بكل هذه البلاد المشرقية عاد إلى بلاد الأندلس، وذلك في سنة تسعين وأربعمائة، ورحل إليه الناس من كل مكان وكثر الآخذون عنه.
ثم ارتحل بعد ذلك إلى مدينة سبتة مرتين، فأخذ عنه إذ ذاك جماعة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 736)

من المشايخ والأصحاب كان منهم القاضي عِياض رحمه الله تعالى.
واستوطن بعد ذلك مدينة مرسية وسمع منه جمهور كبير من الناس إذ ذاك؛ منهم من كان من عداد مشايخه الذين أخذ عنهم، وذلك لتمكنه في الحديث والرجال بعد رحلته المشرقية.
وقد وُلِّيَ القضاء في مدينة مرسية سنة خمس وخمسمائة أيام حكم أمير المؤمنين علي بن يوسف بن تاشفين، فحُمدت سيرته إلى أن استعفى فلم يُعفَ.
وهنا اختفى عن الأنظار عددًا من الشهور إلى أن قُبِل طلبُه بمساعدة عبد الله اللخمي سنة ثمان وخمسمائة، وطلب بعد ذلك لقضاء إشبيلية وامتنع، ولم يخرج إليها حتى عُوفي.
ومن الجدير بالذكر أن أبا علي الصَّدفي كان يتمتع بمكانة كبيرة لدى دولة المرابطين، وقد كان شيخًا لأبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين، وقد كان واليًا على مرسية من قبل أخيه أبي الحسن علي بن يوسف أمير المغرب (1).
وقد خرج رحمه الله تعالى للغزو سنة أربع عشرة وخمسمائة مع الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين، وحضر يوم قُتُندَة بالثغر الأعلى يوم الخميس لست بقين في ربيع الآخر في تلك السنة، فكان فيمن فُقد رحمه الله تعالى، وختم له بالشهادة، وكان يومئذٍ ابن الستين.
ولقد كان القاضي أبو علي علما من أعلام المعرفة في زمانه، وفضله على الثقافة العربية في بلاد الأندلس والديار المغربية أمر لا يقبل المناقشة، حتى إنك تجد أن جل الأعلام الذين تخرجوا بعده من بلاد الأندلس كان--------------------------------------------
(1) «المعجم لابن الأبار» ص: 54، 55 (40).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 737)

له عليهم فضل من التلمذة على يديه أو الاستفادة من تلاميذه الذين ربّاهم على يديه.
قال أبو علي الصَّدفي لبعض الفقهاء: خذ «الصحيح» فأذكر أي متن أردت تدقيقه أذكر لك سنده، وأي سند أردت أذكر لك متنه.
وكان مما يتميز به رحمه الله أنه مع كثرة مشاغله ووفرة أعماله يعتمد على خط يده هو في كتابة العلم الكثير، وفي كتابة الإجازات العلمية لطلبته التي كان منها ما زكى به نسخة البُخارِيّ التي احتفظ بها ابن سعادة، التي كانت خزانة القرويين تحتضنها، ونسخة الترمذي لأبي الفضل مبارك التي كانت بخزانة الجامع الأعظم بمدينة تازة (1).
نسخة أبي علي الصَّدفي من «الصحيح».
لقد كان مما حرره أبو علي الصَّدفي بخطه الجميل جيد الضبط صحيح الإمام البُخارِيّ في سفر واحد.
وأبو علي يروي «الصحيح» في نسخته هذه عن شيخه أبي الوليد الباجي عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.
وكان يعتني بها، وبها كان يسترشد سائر تلامذته، وكانت أول ما يطلبه السامعون على يد أبي علي.
وقد ظل الناس يعتقدون فقدانها فيما فقد مع ضياع بلاد الأندلس، وأصبح العلماء يعتبرون الكلام عليها من قبيل الوصف المنقول عن بعض من اطلع عليها، ولا يكاد يأتي ذكر أبي علي الصَّدفي إلا ويتمنى المشتغلون بالحديث الوقوف على هذه النسخة، وخاصة المغاربة الذين يعدون روايته أولى بالاعتناء.--------------------------------------------
(1) «فهرس الفهارس» 2/ 110 - 130.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 738)