فالاختلاف فيه حينئذ عن الفَرَبْريّ، ثم رأيته سقط أيضا من رِواية النَسَفْيّ، لكن جعل بين عيسى ورقبة ضبة (1)، ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رِواية الجُرْجانيّ، وقد وصفوه بقلة الإتقان، وعيسى المذكور هو ابن موسى البُخارِيّ، ولقبه غنجار - بمعجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم - وليس له في البُخارِيّ إلا هذا الموضع.
وقد وصل الحديثَ المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة، وهو محمد بن ميمون السكري عن رقبة الطبرانيُّ في مسند رقبة المذكور - وهو بفتح الراء والقاف والموحدة الخفيفة - ابن مصقلة - بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف - ولم ينفرد به عيسى، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة نحوه، لكن بإسناد ضعيف. اهـ
طبعات الكتاب:
لقد طبع الكتاب طبعات كثيرة جدًّا نظرًا لشهرة الكتاب، ومن أشهر هذه الطبعات التي وقفت عليها:
1 - الطبعة السلفية، وقد اشتهرت هذه الطبعة حتى إن كثيرًا من دور النشر قد صوروها، ولا يعرف عدد طبعاتها.
وهذه الطبعة تمتاز بأنها بإخراج وتصحيح محب الدين الخطيب، وترقيم كتب وأبواب وأحاديث محمد فؤاد عبد الباقي.
وهذه الطبعة تقع في ثلاثة عشر مجلدًا بالإضافة إلى المقدمة والتي تقع في مجلد مستقل.--------------------------------------------
(1) أي علامة إلحاق السقط، وهو من الأمور المتعارف عليها بين ناسخي المخطوطات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 793)
وقد زود القائمون على هذه الطبعة هذا الشرح بأحاديث «صحيح البُخارِيّ» قبل شرحها لأن ابن حجر رحمه الله تعالى لم يذكر المتن كاملًا قبل شرح كل حديث، وإنما يذكر اللفظة أو الجملة من السند أو المتن، ثم يتبعها بما قيل فيها من فوائد واستنباطات.
تنبيه: يلاحظ اختلاف هذا المتن عن المتن الذي يشرح عليه ابن حجر رحمه الله؛ حيث صرح الحافظ بأن اعتماده في متن «الصحيح» سيكون على نسخة أبي ذر الهَرَويّ، ومعلوم أن هذه النسخة تخالف غيرها في أشياء كثيرة من حيث الترتيب وثبوت بعض الألفاظ أو حذفها.
ولذلك تجد في بعض المواضع أن ابن حجر يشرح في لفظة وهذه اللفظة غير موجودة في النص المثبت أو تجد لفظة تخالفها أو لفظة أخرى بمعناها أو غير ذلك.
وانظر لذلك مثلًا في أول حديث في الفتح عن يحيى بن سعيد وفي المتن حَدَّثَنا يحيى بن سعيد الأنصاري ونص ابن حجر على ذلك لغير رِواية أبى ذر أى قوله حَدَّثَنا بدلًا من عن وزيادة الأنصاري (1).
وفي حديث رقم (3401)، وحديث (3402) من كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام حيث ذرك محققو الطبعة السلفية (2) جملة: قال الحَمُّوييّ قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خشرم عن سفيان بطوله بعد الحديث رقم (3402) بينما الموافق لسياق الإسناد وضعها بعد الحديث (3401) كما فعل ابن حجر في الشرح.--------------------------------------------
(1) ينظر «الفتح» 1/ 9 - 10.
(2) «الفتح» 6/ 430 - 433
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 794)
وأيضًا في حديث (7350، 7351) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول .. في إسناد الحديث زيادة كلمة بن بلال بينما في الفتح حذفها (1).
ولم يصرح القائمون على هذه الطبعة أيَّ النصوص وضعوها كمتن. وغالب الظن أنه مستمد من الطبعة «السلطانية»، ولكن مع عدم مراعاة وتتبع نسخة أبي ذر الهَرَويّ رحمه الله تعالى.
ملاحظات على هذه الطبعة:
سقطت من عنده بعض الأبواب التي ثبتت عند بعض الرواة مثل ما جاء في ترجمة في هامش السلطانية، ولم تثبت إلا لأبي ذر عن المستملي (2) ولم يرقم ولم يُذكر تحته حديث والباب الذي بعده فيه حديث (1473).
أيضًا لم يرقم لحديث وجد في هامش الأصل، وهو من نسخة مسموعة من طريق الخلال وغيره وهو بعد حديث (1325)، وقد ذكره المزي في التحفة (13266) مما يعني أن الشيخ محمد فؤاد لم يستوعب كل الأحاديث التي في الأصل والهامش.
الطبعة الثانية:
هى الطبعة التى قدم لها وعلق عليها الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، المدرس بالمسجد النبوي، وإنما ذكرت هذه الطبعة دون غيرها من الطبعات الكثيرة، لما ذكر أنه اعتمد في نص هذه الطبعة من «الفتح» على رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن مشايخه لثلاثة: السَّرْخَسي، والمُسْتَمْلِيّ،--------------------------------------------
(1) «الفتح» 13/ 318.
(2) 2/ 123، هامش (5)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 795)
والكُشْمِيهَني (1).
وابتدأ المحقق الطبعة بمقدمة ذكر فيها الباعث له على هذه الطبعة من «فتح الباري» فقال - بعد أن ذكر ما جاء عن ابن حجر من اعتماده على رِواية أبي ذر الهَرَويّ -:
وقد غفل عامة من جمع متن البُخارِيّ مع «فتح الباري» عن شرط الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقد جاءت جميع المتون التى طبعت مع «فتح الباري» ملفقة للرواة الآخرين.
ولذلك تجد كثيرًا ما يشرح الحافظ ابن حجر كلمات لا وجود لها في المتن، أو تجد كلمات في المتن لا وجود لها في «فتح الباري» (2).
وذكر أن عدم وجود بعض الكلمات أو الجمل في الشرح مع وجودها في المتن الملحق في الكتاب جعله يعزم على إعادة طبع «الفتح» وأن يبحث عن نسخة أبي ذر التى ارتضاها الحافظ ابن حجر.
كما ذكر في المقدمة أيضًا أنه اعتمد في هذا المتن على نسختين:
الأولى: مكونة من خمس مجلدات فقد منها المجلد الثالث، وهي نسخة محفوظة في مكتبة الحرم النبوي الشريف.
الثانية: نسخة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة وأكمل منها المفقود من النسخة الأولى.
يقول الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في المقدمة (3): ومخطوط المسجد--------------------------------------------
(1) طبعت عام 1421 هـ - 2001 م على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران بالمملكة العربية السعودية. كما أن مكتبة العبيكان قد طبعتها بعد ذلك طبعة تجارية.
(2) المقدمة ص: 5 - 6.
(3) المقدمة ص: 8.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 796)
النبوي هى نسخة أبي علي الصَّدفي من روايته عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ، عن مشايخه الثلاثة .... .
وقد نص الحافظ ابن حجر على أن رِواية أبي ذر الهَرَويّ قد اتصلت له من طريق أبي مكتوم عيسي بن الحافظ أبي ذر.
وقد ظهرت نسخة لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي علي الصَّدفي، وقد كتب عليها بخط السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر كان يعتمد عليه وقت شرحه للبخاري كما ذكر عبد الحي الكتاني المغربي في كتابه «فهرس الفهارس» أ. هـ
ثم ذكر ما يدل على أن أبا الوليد الباجي وقع لنسخته ذكر في «الفتح» وضرب لذلك مثالًا وقع في شرح الحديث رقم (1691) في باب من ساق البدن معه، وحديث رقم (2193) من باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. وحديث رقم (4913) الوارد في كتاب التفسير في تفسير سورة التحريم.
ثم ختم قوله محاولًا إثبات أن نسخة الحرم المدني هى نسخة أبي علي الصَّدفي التي بخطه قائلًا:
وقد وجدت سماعات في مخطوطة المسجد النبوي، وهي سماعات أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة عن الصَّدفي وقد ذيلت بخط الصَّدفي رحمه الله (1).
ويلاحظ على هذه الطبعة ما يلي:
أولًا: جاء على غلاف العنوان لكل مجلد من هذه الطبعة: قول الناشر «تحقيق وتعليق عبد القادر شيبة الحمد» الأمر الذي يوهم بأن التحقيق والتعليق متوجه إلى كتاب فتح الباري، مع أن عمل المحقق متوجه أصلًا--------------------------------------------
(1) المقدمة ص: 10.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 797)
إلى متن الصحيح، ولا علاقة له بفتح الباري؟!
ثانيًا: أن المحقق رحمه الله تعالى لم يلتزم إثبات النص الموجود بين يديه من رِواية أبي ذر، وإنما تصرف في النص بحيث أنك لا تستطيع الجزم بأنه رِواية أبي ذر عن طريق أحد تلاميذه، فهو مرة يذكر ما يوافق رِواية تلميذه وابنه أبي مكتوم كما جاء في «الفتح» ومرة يرجح ويثبت ما يكون عنده من رِواية أبي علي الصَّدفي عن شيخه أبي الوليد عن أبي ذر.
وتارة يثبت ما جاء في النسخة الأزهرية، وتارة ما جاء في نسخة الحرم المدني.
وليته اقتصر على حكاية ما جاء في رواية أبي علي الصَّدفي، سواء وافق رِواية ابن حجر أو لا؛ وذلك لأن رِواية أبي ذر التي اعتمد عليها ابن حجر في «الفتح» هى من رِواية ابنه أبي مكتوم لا من رِواية أبي الوليد الباجي، التى رواها عنه أبو علي الصَّدفي.
وهذا الخلط بين الروايات قد صرح به المحقق نفسه في المقدمة؛ فقد صرح بأنه أحيانًا يخالف ما في المخطوطتين ويثبت ما ذكره ابن حجر في «الفتح» فبعد أن ذكر مثالًا يدل على أن ابن حجر لم يعتمد في ذكر متن «الصحيح» على نسخة أبي علي الصَّدفي. قال ص: 25:
وهذا يدل على أن الرِّواية التى اعتمدها الحافظ في التيمم هنا ليست رِواية الصَّدفي، ونظرًا لاعتبارنا أن الحافظ يُعْتبَر حَكَمًا عند الاختلاف؛ فقد اخترنا أن نكتب باب التيمم. لا: كتاب التيمم. وإن كان متفقًا عليه في النسختين كما تقدم.» أهـ.
ثالثًا: أن المحقق يرى أن هذه النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المدني هى نسخة أبي علي الصَّدفي التي بخطه، وهذا غير صحيح؛ لأن نسخة أبي علي الصَّدفي التي هى بخطه تقع في مجلد واحد كما هو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 798)
معروف في صفتها، وذلك كما وصفها العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي في رحلته الثانية عام 1211 هـ إلى البقاع المقدسة المسماة «الرحلة الصغرى» (1).
أما عبارة: «وكتب حسين بن محمد الصَّدفي بخطه عقب شهر المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة».
فهذه العبارة منقولة من الأصل على عادة النساخ نقل كل ما وجد على الأصل المقابل عليه فقد سبق قبل هذه العبارة ما نصه: كان على ظهر الأصل المنتسخ منه …
رابعًا: مع ما سبق من تصرف المحقق في نص «الصحيح» لم يميز هذه المواضع التى وجد فيها مخالفة بين ما وقع في النسخ الخطية التي اعتمدها وما وقع لابن حجر في الشرح، فقد تصفحت هوامش الشرح فلم أجد أي إشارة إلى أي اختلاف بين النسخ، حتى المواضع التى نص عليها في المقدمة.
خامسًا: لم يقارن المحقق بين نسخة أبي ذر الهَرَويّ وغيرها من النسخ المشهورة كاليُونِينيّة فضلًا عن مقابلة عمله مع عمل القَسْطَلّانِيّ الدقيق الذي قام به في «إرشاد الساري»، أو عمل الحافظ من خلال الألفاظ المشروحة التي يثبتها ممزوجة بشرحه أو ما يشير إليه من اختلاف الروايات أثناء الشرح.
سادسًا: عندما جمع المحقق حفظه الله بين رِواية أبي ذر الهَرَويّ--------------------------------------------
(1) ينظر المبحث الخاص برِوَاية أبي علي الصَّدفي ووصف العلماء لها، فقد ذُكر عدد من الأوصاف التي لا توجد في هذه النسخة التي اعتمد عليها المحقق، كما أن نتيجة البحث انتهت إلى أن المخطوط بطبرق وليس في الحرم المدني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 799)
للصحيح وبين «فتح الباري» في هذه الطبعة لم يشر إلى أن غاية ما قام به هو إخراج رِواية أبي ذر الهَرَويّ وضمها إلى كتاب «فتح الباري»، والذي اقتصر فيه المحقق على طبعة مصورة عن طبعة المكتبة السلفية الصادرة بعناية محب الدين الخطيب رحمه الله ولم يكن هناك أدنى إشارة إلى أن «فتح الباري» مأخوذ بالتصوير.
سابعًا: لم يذكر المحقق الاختلافات التي بين روايات شيوخ أبي ذر الثلاثة، إذ من المعروف أن بين الروايات الثلاثة بعض الاختلافات التي ميزها أبو ذر في نسخته.
وعلى كل فهي تجربة لا تخلو من فائدة، ويكفي أنه انتبه لاقتصار ابن حجر على رِواية أبي ذر، والخلاف بين الرُّواة عن أبي ذر أقل بكثير من اختلاف باقي الروايات مع رِواية أبي ذر، ولعل الله يهيِّيء من يقوم بخدمة هذا الشرح حتى يخرج كما أراد له مؤلفه، إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.
هذه هي الطبعة الثانية من «فتح الباري» وأهم الملاحظات عليها، وقد طبع غير ذلك كثيرًا إلا أنها لا تختلف كثيرًا عن الطبعة الأولى التي سبق الحديث عنها؛ ولذا نكتفي بهذا القدر، ففيه دلالة على غيره - والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 800)
2 - كتاب «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ»
المؤلف (1): هو الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد أبي بكر بن عبد الملك أحمد القَسْطَلّانِيّ، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الحجة، الرحالة، الفقيه، المقرئ، المسند.
ولد ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، ونشأ بها وحفظ القرآن وتلا السبع، وحفظ الشاطبية والجزرية وغير ذلك.
تلقى وأخذ العلم عن مشايخ منهم الشيخ خالد الأزهري النحوي والفخر المقسمي والجلال البكري، وأخذ العلم بمكة عن مشايخ منهم النجم بن فهد، وولي مشيخة مقام سيدي الشيخ أحمد الحرار بالقرافة الصغرى، وعمل تأليفًا في مناقب الشيخ المذكور.
وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ وكتب بخطه شيئًا كثيرًا لنفسه ولغيره، وأقرأ الطلبة وأقبل على التأليف بعد ذلك.
وقال عنه العيدروسي: كان إمامًا حافظًا متقنًا جليل القدر، حسن التعزيز والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف؛ لطيف الترتيب والترصيف، زينة أهل عصره، ونقاوة ذوي دهره، ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر، توفي سنة (923) هـ ليلة الجمعة سابع المحرم بالقاهرة ودفن بالمدرسة العينية جوار منزله. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.--------------------------------------------
(1) وينظر ترجمته في: «الضوء اللامع» 1/ 241، «النور السافر» للعيدروسي ص: 106، 107، «شذرات الذهب» 8/ 121، «فهرس الفهارس» 2/ 967 (546)، «الأعلام» 1/ 232، «معجم المؤلفين» 1/ 254 (1828) وغيرها ..
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 801)
- من تصانيفه:
1 - «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ».
2 - «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» (1).
3 - «فتح الداني في شرح حرز الأماني» في القراءات.
وغير ذلك من الكتب.
- الكتاب:
ذكر العلامة القَسْطَلّانِيّ منهجه في مقدمة الكتاب، وصرح بأن الفكرة الأساسية للكتاب تقوم على ضبط ألفاظ الصحيح وتحريرها بناء على ما وصله من روايات، وقد اعتمد في ذلك على عمل شرف الدين اليُونِينِيّ.
قال القَسْطَلّانِيّ في مقدمة شرحه «إرشاد الساري» (2):
ثم وقفت في يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد ختمي لهذا الشرح على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ المذكور، ورأيت بحاشية ظاهر الورقة الأولى منه ما نصه:
سمعت ما تضمنه هذا المجلد من «صحيح البُخارِيّ» رضي الله عنه، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليُونِينِيّ رضي الله عنه وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما إذا مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنْتُ فيه الصواب، وضبطه على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء--------------------------------------------
(1) قَال فيه العيدروسي في «النور السافر» ص: 107: وهو كتاب جليل المقدار عظيم الوقع كثير النفع ليس له نظير في بابه.
(2) 1/ 110 - 142.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 802)
أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًا، والبيان تامًا، إن شاء الله تعالى، وكتبه محمد بن عبد الله بن مالك حامدا لله تعالى.
قلت: وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا، على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره، حرفا حرفا، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة، نفع الله تعالى به، ثم قابلته عليه مرة أخرى.
فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة وضبط الحديث متنا وسندًا بالقلم كما يراه، ثم رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه:
بلغت مقابلة وتصحيحًا وإسماعا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله بن مالك الطائي الجَيّانيّ، أمد الله تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوَقْت بقراءة الحافظ أبي منصور السَّمْعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السُّمَيْساطي، وعلاماتُ ما وافقت أبا ذر: (هـ) والأصيلي: (ص:)، والدمشقي (س)، وأبا الوَقْت (ظ) فيُعلم ذلك، وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليُونِينِيّ عفا الله عنه. انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 803)
ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليُونِينِيّ المذكور يُنادَى عليه للبيع بسوق الكُتُب، فَعُرِف وأُحضر إليَّ بعد فقده أزيد من خمسين سنة، فقابلت عليه متن شرحي هذا، فكمُلت مقابلتي عليه جميعه، حسب الطاقة، ولله الحمد (1).
فالحافظ القَسْطَلّانِيّ اعتمد في شرحه لـ «الصحيح» على فروع مقابلة على الأصل الأصيل لليونيني لفقده الأصل.
وكان من أجل الفروع التي اعتمد عليها الفرع الجليل المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد الغزولي وقف التنكزية بباب محروق خارج القاهرة المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليُونِينِيّ غير مرة.
يقول القَسْطَلّانِيّ: فلهذا اعتمدت في كتابة متن البُخارِيّ في شرحي هذا عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد المهمات. ا. هـ.
ثم ذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وقف في يوم الإثنين ثالث عشر من شهر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد انتهائه من الشرح المذكورعلى المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ.
وذكر أنه قابل متن شرحه على هذا المجلد إسنادًا وحديثًا من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا، وحكاه كما رآه حسب طاقته، وانتهى من ذلك في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة ثم قابله عليه مرة أخرى.
فانظر إلى وقت المقابلة حيث استغرقت ما يزيد على ثمانية أشهر.
وهذا يدل على شدة التحري أملا في توثيق النص--------------------------------------------
(1) «إرشاد الساري» 1/ 140 - 142.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 804)
ولذا يوجه وصية إلى ناسخ الشرح قائلًا:
فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح، واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنا وسندًا بالقلم كما يراه.
وذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وجد بحاشية ظاهر الورقة الأولى سماعا مكتوبا بخط مالك أزمة الأدب العلامة النحوي اللغوي سيبويه زمانه محمد بن عبد الله بن مالك، وذكر نص هذا السماع، وكان بقراءة الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وبحضور جماعة من الفضلاء (1).
وذكر أيضًا نص مقابلة بخط الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وهذه المقابلة كانت بين يدي ابن مالك في إحدى وسبعين مجلسًا، وهو يراعي قراءة اليُونِينِيّ وهو يقابل بأصوله التي وقف عليها.
مما سبق يتبين ما يلي:
أولًا: أن تحرير ألفاظ «الصحيح» ورواياته اعتمد فيه القَسْطَلّانِيّ على عمل اليُونِينِيّ وذلك من خلال الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المزي الغزولي.
والذي جعله يعتمد هذا الفرع أنه قوبل على فرعي مدرسة الحاج مالك، وعلى أصل اليُونِينِيّ.
ثانيًا: أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة في هذا الفرع إلا وذكرها في كتابه، يدل على ذلك قوله: ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا--------------------------------------------
(1) لم يذكر السماع أسماء الحاضرين، ولذلك يقول الشيخ أحمد شاكر في مقدمة الطبعة السلطانية دار الجيل 1/ 7: وجماعة الفضلاء الذين كانوا حاضري هذه المجالس للسماع والتصحيح والمقابلة لم أجد أيضًا أسماءهم في شيء مما بين يدي من المصادر، ولا أدري أكتبت أسماؤهم في ثبت السماع على النسخة اليُونِينِيّة أم لم تكتب. اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 805)
ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد والمهمات.
ثالثًا: أنه بعد وقوفه على أصل اليُونِينِيّ قابل ألفاظ الحديث عليه كما ذكر، من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا، وحكاه كما رآه حسب طاقته.
رابعًا: من نص القَسْطَلّانِيّ السابق يستفاد أنه رسم الروايات واختلافها بالألوان، وأنه انتهى من هذا الشرح في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة. وانتهى من مقابلة الجزء الأخير من أصل اليُونِينِيّ الذي كان بين يديه في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة.
خامسًا: يتبين بجلاء مدى اهتمام القَسْطَلّانِيّ بنسخة اليُونِينِيّ ويتجلى ذلك من خلال حرصه على مقابلة الفرع الذي وقف عليه أولًا، ثم بعد وقوفه على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ أعاد المقابلة عليه مرة أخرى، ثم الحرص على إتمام المقابلة على الجزء المفقود من أصل اليُونِينِيّ حتى كملت المقابلة على الأصل كله.
ثم تمييزه هذه الروايات بالألوان، ووصيته لكاتب الشرح بحكاية ما يراه من الضبط قائلًا: فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح، واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما تراه.
ويكفي للدلالة على تحريه وضبطه أن مقابلة الجزء الأخير من أصل اليُونِينِيّ قد استغرقت الفترة ما بين ثالث عشر من جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة وحتى العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة من الهجرة أي: ما يزيد على سبعة أشهر.
- ترتيب الكتاب:
الكتاب مرتب على نفس ترتيب «صحيح البُخارِيّ» وقبل البدء في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 806)
الشرح كتب مقدمة ذكر فيها الباعث له على تأليف الكتاب، وتسميته بهذا الاسم، ثم ذكر بعض المباحث الضرورية من علوم الحديث وغيرها التي لابد منها وجعلهما من خمسة فصول:
الفَصْل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث.
الفَصْل الثاني: في ذكر أول من دون الحديث والسنن ومن تلاه في ذلك سالكًا أحسن السنن.
الفَصْل الثالث: في نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث.
الفَصْل الرابع: فيما يتعلق بالبُخارِيّ في «صحيحه» من تقرير شرطه وتحرره وضبطه … إلخ.
الفَصْل الخامس: في ذكر نسب البُخارِيّ ونسبته ومولده وبدء أمره ونشأته .. إلخ.
وبعد هذه الفصول بدأ يتكلم عن روايات «الجامع الصحيح» للبخاري، فذكر الروايات التي روى «الصحيح» من خلالها إجمالًا، ثم تحدث عن عناية اليُونِينِيّ بروايات ونسخ «الصحيح» وذكر وقوفه على الأصل ومقابلته بشرحه، ثم ذكر بعد ذلك عناية العلماء بشرح «صحيح البُخارِيّ» وبدأ يذكرهم شرحًا شرحًا مع بيان الشروح التي وقف عليها واستخدمها في شرحه هذا مرتبًا لهم من الأقدم إلى الأحدث.
ثم بعد ذلك ذكر أسانيده إلى البُخارِيّ في رِواية «الصحيح»، ثم بعد ذلك بدأ الشرح، وطريقته فيه أن يذكر الكلمة من الكتاب سواء كانت اسم كتاب أو باب أو كلمة من المتن أو السند ثم يبدأ بذكر اختلاف الرُّواة في هذه اللفظة، وبعد ذلك يذكر شرحها. والفوائد المتعلقة بها، وهو لا يذكر متن «الصحيح» في أول الباب؛ ولعل ذلك بسبب عدم اعتماده على رِواية معينة. وهو يفصل بين المتن وشرحه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 807)
روايات الكتاب:
سبق أن قلنا أنه اعتمد في نص الصحيح على عمل اليُونِينِيّ، وقد سبق ذكر الروايات والنسخ التي قابل بها أصله.
وأن القَسْطَلّانِيّ - شأنه شأن كل العلماء والشراح - له إسناد يصله بصاحب الكتاب، وأسانيده قد ذكرها في المقدمة (1).
- ويلاحظ من خلال قراءة هذه الأسانيد ما يلي:
أولًا: أن الصحيح وقع للقسطلاني من رِواية ثلاثة رواة عن البُخارِيّ هم:
1 - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ (320) هـ.
2 - إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (295) هـ.
3 - حماد بن شاكر النسوي (311) هـ.
ثانيًا: رِواية الفَرَبْريّ وقعت له من رِواية ثمانية من تلاميذ الفَرَبْريّ عنه هم:
أبو علي عثمان بن السكن (353) هـ.
أبو إسحاق المستملى (376) هـ.
أبو الهيثم الكُشْمِيهَني (389) هـ.
أبو محمد السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (381) هـ.
أبو زيد المَرْوَزيّ (371) هـ.
أبو أحمد الجُرْجانيّ (373 أو 374) هـ.
أبو علي الكُشّانيّ (391) هـ.
أبو علي بن شَبُّويه مات بعد (378) هـ.--------------------------------------------
(1) 1/ 155 - 158.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 814)
ثالثًا: من الروايات المشهورة التي وقعت له ما يلي:
1 - رِواية ابن عساكر (571) هـ عن محمد بن الفضل الساعدي، عن أبي سهل الحفصي (466) هـ عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.
2 - رِواية الزبيدي (631) هـ عن أبي الوَقْت (553) هـ عن الدّاوُدِيّ (467) هـ، عن السَّرْخَسي الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ.
3 - رِواية كريمة المَرْوَزيّة (463) هـ عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.
4 - رِواية أبي ذر الهَرَويّ (434) هـ عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ.
5 - رِواية الأصيلي (392) هـ عن أبي زيد المَرْوَزيّ عن الفَرَبْريّ.
وهذه الروايات هي التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ في نسخته، ووقع على أصول لها عنده.
رابعًا: شيوخ شهاب الدين القَسْطَلّانِيّ في رِواية الصحيح خمسة هم:
1 - أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن طريف الشاوي (1) هـ.
روى من طريقه: رِواية ابن عساكر والتي تنتهي بالكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.
كما روى من طريقه رِواية الزبيدي والتي تنتهي بالسَّرْخَسي عن الفَرَبْريّ.
2 - قاضي القضاة إمام الحرم الشريف المكي أبو المعالي بن الإمام رضي الدين محمد الطبري المكي المتوفى آخر ليلة الأربعاء ثامن عشر من صفر سنة أربع وتسعين وثمانمائة.
روى عنه: رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة (الكُشْمِيهَني--------------------------------------------
(1) لم أقف له على ترجمته ووجدت له ذكر في ترجمة أبي العباس أحمد بن أحمد بن محمد البرنسي الفاسي، «فهرس الفهارس» 1/ 455.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 815)
والسَّرْخَسي والمُسْتَمْلِيّ) عن الفَرَبْريّ.
3 - الحافظ نجم الدين عمر بن الحافظ تقي الدين محمد الهاشمي المكي المتوفى في رمضان سنة خمس وثمانين وثمانمائة عن ثلاث وسبعين سنة.
روى عنه وحده رِواية الزبيدي أيضًا السابق ذكرها، كما روى عنه رِواية كريمة المَرْوَزيّة (463) هـ عن الكُشْمِيهَني ورِواية المستغفري (432) هـ عن الكُشّانيّ (391) هـ عن الفَرَبْريّ.
4 - الحافظ أبو عمرو فخر الدين بن أبي عبد الله محمد المصري
روى من طريقه بالاشتراك مع من سبقه ومن يأتي بعده باقي الروايات عن الفَرَبْريّ وهي رِواية الأصيلي (392) هـ، والتي تنتهي بأبي زيد المَرْوَزيّ (434) هـ ورِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (374) هـ وابن شَبُّويه جميعهم عن الفَرَبْريّ.
كما روى من طريقه رِواية خلف بن محمد أبي صالح (361) هـ، عن إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (295) هـ، عن البُخارِيّ كما روى أيضًا رِواية الحاكم أبي عبد الله (405) هـ، عن ابن رميح، عن حماد بن شاكر (311) هـ، عن البُخارِيّ.
5 - الحافظ شمس الدين محمد بن زين الدين أبي محمد المصري:
روى من طريقه بالاشتراك مع شيخيه السابقين ما سبق ذكره عند شيخه أبي عمرو فخر الدين المصري.
قيمة الكتاب في الوقوف على الروايات:
مما سبق ذكره يتبين لنا قيمة كتاب «إرشاد الساري» في الوقوف على كثير من الروايات والاختلاف بينهما، خاصة وأنه اعتمد كما سبق أن صرح على عمل شرف الدين اليُونِينِيّ؛ لأنه قد استوعب كل الروايات والاختلافات
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 816)
التي كانت في نسخة اليُونِينِيّ وتتجلى قيمة الكتاب في التوجيهات وحكاية الاختلافات ومحاولة الترجيح بينها؛ حيث يحكي اختلاف الروايات ويوجهها.
ولذا لا نبعد كثيرًا عن الحقيقة إذا قلنا: إن عمل القَسْطَلّانِيّ هذا صورة تحاكي عمل اليُونِينِيّ مع توجيه الاختلافات بينها إضافة إلى باقي الفوائد والدرر التي يقف عليها من طالع هذا الشرح العظيم من فوائد حديثية وفقهية وإسنادية وغير ذلك. فمثلًا يقول في بداية كتاب الإيمان وهو يحكي الخلاف في إثبات لفظة باب أو كتاب قال: وفي فرع «اليُونِينيّة» كهي (كتاب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم) وفي أخرى: (باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم)، والأول أصح، لأن ذكر الإيمان بعد ذكر كتاب الإيمان لا طائل تحته كما لا يخفى، وسقط لفظ (باب) عند الأصيلي (1).
وانظر أيضًا (2) وهو يضبط الخلاف في لفظة (المشبهات) يقول: المشبهات بالميم وتشديد الموحدة وفي رِواية الأصيلي وابن عساكر (المشتبهات) بالميم والمثناة الفوقية بعد الشين الساكنة وفي أخرى: الشبهات بإسقاط الميم، وضم الشين وبالموحدة. اهـ.
وهو في حكايته الروايات عن اليُونِينِيّ يذكرها من فرعه الذي قابل عليه أولًا وإذا كان هناك موضع يحتاج إلى تأكيد يقول (كهي) أي كما جاء في أصل اليُونِينِيّ فمثلًا يقول في آخر الجزء الثاني ص: 529 وهو آخر كتاب الصلاة: وزاد في فرع «اليُونِينيّة» كهي هنا: باب صلاة النساء خلف الرجال وهو ثابت فيه قبل ببابين فكرره فيه، ونبه على سقوط الأخير في الهامش بإزاءه عند أبي ذر وهو ساقط في جميع الأصول التي وقفت عليها لكونه لا--------------------------------------------
(1) «إرشاد الساري» 1/ 204
(2) 1/ 284
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 817)
فائدة في تكريره. اهـ.
ولذا عندما أراد مصححو النسخة «اليُونِينيّة» التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني اعتمدوا على شرح القَسْطَلّانِيّ في حكاية الروايات، وتقييد ما وقع من اختلاف بين أصل اليُونِينِيّ وبين هذا الشرح العظيم.
- طبعات الكتاب: كتاب «إرشاد الساري» للقسطلاني حتى الآن لم يحظ بالعناية التامة له من حيث الإخراج وخدمة الكتاب.
فبالرغم من الأهمية الكبرى للكتاب في الضبط والدقة وحكاية الاختلاف بين الروايات وغير ذلك إلا أنه طبع أكثر من طبعة، وكلها تخلو من الضبط وما أعلمه من طبعات للكتاب ما يلي:
1 - طبع في المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق عام 1304 هـ طبعة في عشرة أجزاء، وقد ذكر زهير الناصر في مقدمة طبعة دار طوق النجاة في إخراج الطبعة «السلطانية» أنهم اعتمدوا على هذه الطبعة، وصورت كثيرًا عند كثير من المطابع، وعندي هذه الطبعة مصورة صورتها دار الكتاب العربي.
2 - طبع في المكتبة الميمنية في اثني عشر مجلدًا مع كتابين آخرين هما:
كتاب «تحفة الباري» أو «منحة الباري في شرح البُخارِيّ» لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وكتاب «شرح النووي على صحيح مسلم». وعندي هذه النسخة.
3 - وقعت أخيرًا على طبعة أخرى طبعتها دار الكتب العلمية، وهي إعادة صف للكتاب عن الطبعة القديمة مع إضافة متن «صحيح البُخارِيّ» أول كل حديث، وهي طبعة مليئة بالأخطاء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 818)