«شرح صحيح البخاري»
لابن بطال (449) هـ
مؤلفه:
هو الشيخ العلامة الفقيه، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، البكري القرطبي، ثم البلنسي (1)، يعرف بابن اللجام، وقيل ابن اللحام.
روى عن: أبي المطرف القنازعي، وأبى الوليد يونس بن عبد الله القاضي، والمهلب بن أبي صفرة، وغيرهم.
وروى عنه: أبو داود المقرئ، وعبد الرحمن بن بشر، وجماعة.
قال فيه القاضي عياض: كان نبيلًا جليلًا متصوفًا.
وقال ابن بشكوال: كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط، عني بالحديث العناية التامة، وأتقن ما قيد منه.
توفي رحمه الله تعالى في ليلة الأربعاء - وصُلي عليه في صلاة الظهر - آخر يوم من صفر سنة تسع وأربعين وأربعمائة (2).
منهج ابن بطال في شرحه:
قد ساق محققو كتاب شرح ابن بطال المنهج الذي سار عليه ابن بطال في كتابه، وذلك في مقدمة التحقيق، معتمدين في ذلك على مخالطتهم--------------------------------------------
(1) البلنسي بفتح الباء المنقوطة بواحدة واللام وسكون النون، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى بلدة بشرق الأندلس من بلاد المغرب، يقال لها بلنسية.
(2) ينظر ترجمته في «الصلة» 2/ 414 (891)، «سير أعلام النبلاء» 18/ 47 - 48، «تاريخ الإسلام» 30/ 233 (325) «شجرة النور الزكية» (115)، «شذرات الذهب» 3/ 283، «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» 2/ 848 (802).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 819)
وتحقيقهم للكتاب، وما يهمنا الآن هو الرواية التي اعتمد عليها ابن بطال في ذكر متن الصحيح عنده.
وشرح ابن بطال يعتبر من نماذج الشروح التي حدث فيها اختلاف كبير بالتقديم والتأخير والحذف والإثبات في نص «الصحيح» وغالب الظن أن ذلك بناء على ما جاء في نسخته من الصحيح؟
وهذه أهم الملاحظات على ما جاء عنده في ذلك:
1 - قدم كتاب الصوم على كتاب الحج.
2 - أخر كتاب الشهادات إلى ما بعد النفقات، وقبل كتاب الصلح.
3 - أخر كتاب فضائل القرآن بعد كتاب الرقاق وقبل التمني.
4 - أخر كتاب الأطعمة فجعله بعد الطب وقبل التعبير.
5 - قدم كتاب العقيقة فجعله بعد كتاب الخمس وقبل كتاب الصيد والذبائح.
6 - أخر كتاب المرضى والطب فجعلهما بعد كتاب أدب وبعده وكتاب الأطعمة.
7 - أخر كتاب اللباس فجعله بعد كتاب الاستئذان وقبل كتاب الأدب.
8 - قدم كتاب الاستئذان فجعله قبل كتاب اللباس وبعد كتاب استتابة المرتدين وللعائدين وقتالهم.
9 - أخر كتاب الدعوات فجعله قبل كتاب الرقاق وبعد كتاب الفتن.
10 - أخر أيضا كتاب الرقاق فجعله قبل كتاب فضائل القرآن الذي هو مؤخر أيضًا قبل كتاب التمني، وبعد كتاب الدعوات.
11 - أخر التمني فجعله قبل القدر.
رواية ابن بطال في شرحه:
من المعلوم أن شرح ابن بطال يعتبر كتاب فقه، حيث اهتم ابن بطال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 820)
بالجوانب الفقهية في أحاديث الصحيح، ولذلك لم يتعرض لشرح كل كتب صحيح البخاري فضلًا عن أبوابه بل كان جل اهتمامه بما له متعلق بالأحكام الفقهية، وخاصة المذهب المالكي، فهناك كتب في شرحه لم يذكرها مثل: كتاب بدء الخلق، وكتاب التفسير، وكتب الفضائل، ومناقب الصحابة والمغازي، وبناء على اهتمامه هذا نتج عن ذلك أنه لا يهتم بالإسناد، ويقوم بحذف الإسناد في أول الحديث، ويبدأ بذكر الصحابي راوي الحديث، وأحيانا يذكر بعض الأسانيد التي لها تعلق بالمتن.
وسياقه للمتن على أحوال حيث يختصرها، ويكون اختصارها من أولها، وأحيانًا أخرى في أثنائها، وكثيرًا ما يختصر آخرها ويقول: … الحديث. وأحيانا يذكر الحديث بالمعنى، أو ما يدل عليه إذا كان مشهورًا بين العلماء.
بل إنه أحيانا يدمج بين بعض الأبواب فيذكر الحديث ثم يقول: وترجم له بباب كذا، ثم لا يذكر الباب.
ومن الملاحظ أنه يترجم أحيانًا لبعض الأبواب، ويعرض عن ذكر أحاديثها وشرحها، لعدم تعلقها بشيء من الفقه، ثم يقول في هذه الأبواب: ليس فيه فقه، أو لا فقه في هذا الباب.
ومنهج المؤلف هذا فيما يتعلق بمتن صحيح البخاري أوجد صعوبة في تحديد الرواية التي اعتمد عليها، وخاصة أنه لم يذكر أسانيده لرواية الصحيح، كما فعل كثير ممن تعرضوا لشرح الصحيح، فأصبح الأمر متروكًا للاجتهاد والاستنباط.
وقد قدم كتاب الصوم على كتاب الحج (1).--------------------------------------------
(1) 4/ 5 - 184.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 821)
ومن المعروف أن الرواية التي وقع فيها تقديم كتاب الصوم على كتاب الحج هي رواية أبي زيد المروزي.
وهذه الرواية اشتهرت من خلال رواتها الأُوَل في بلاد المغرب من خلال ثلاثة من الرواة وكلهم مغاربة:
الراوي الأول: هو الحافظ الثبت العلامة عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيِلي (392) هـ.
الراوي الثاني: أبو الحسن القابسي (403) هـ
الراوي الثالث: أبو نعيم الأصبهاني (430) هـ.
ومن تتبع النصوص الواردة في هذا الشرح من الصحيح، ومقارنتها بروايات الصحيح يجد كثيرًا منها موافقًا لرواية الأصيلي ورواية النسفي، ولذا أشار ابن حجر في «فتح الباري» إلى مثل ذلك حيث يقول (1): في كتاب الأذان، باب رقم (126) بعد الحديث رقم (799): قوله: (باب) كذا للجميع بغير ترجمة: إلا للأصيلي فقد حذفه، وعليه شرح ابن بطال وغير ذلك.
وإذا اعتبرنا أمرًا آخر في شهرة الروايات في بعض الأقطار الإسلامية نجد أن أشهر الروايات عند المغاربة كانت تعتمد على رواية أبي زيد المروزي، ورواية إبراهيم بن معقل النسفي وبعض الروايات الأخرى عن الفربري (2).
والكتاب مطبوع طبعته مكتبة الرشد في سنة 1423 هـ - 2003 م في أحد عشر مجلدًا بالفهارس العلمية.--------------------------------------------
(1) 2/ 332.
(2) وينظر المبحث الخاص بروايات المغاربة للصحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 822)
«التلخيص شرح الجامع الصحيح»
للإمام النووي (676) هـ
مؤلفه:
هو الإمام الحافظ، االقدوة شيخ الإسلام، أبو زكريا محيي الدين بن شرف بن مُري بن حسن بن حسين الحزامي، النووي، الدمشقي.
والحزامي نسبة إلى جده، والنووي نسبة إلى نوى، مدينة بالجولان، وهي الآن بسوريا.
ولد رحمه الله تعالى في سنة (631) هـ، وتوفي سنة (676) هـ.
ونشأ في بيت العز والتقوى والصلاح، وتتلمذ على مشايخ عصره
وممن أخذ عنهم الحديث وعلومه:
1 - المحدث الإمام ضياء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن يوسف المرادي الأندلسي (667) هـ (1).
2 - الإمام الزاهد تقي الدين مسند الشام، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد ابن فضل، المعروف بابن الواسطي الصالحي الحنبلي (602 - 692) هـ (2).
3 - زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي الدمشقي (3) وغيرهم كثير.
وترجمة الإمام النووي منثورة في مؤلفات كثيرة، وقد ذكر محقق كتابة «التلخيص شرح الجماع الصحيح» مصادر ترجمته على سبيل--------------------------------------------
(1) «تاريخ الإسلام» 15/ 139.
(2) «تاريخ الإسلام» 15/ 745.
(3) «تاريخ الإسلام» 15/ 84.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 823)
الاستيعاب، كما ذكر الرسائل العلمية في الجامعات المصرية وغيرها، وينظر على سبيل المثال: «تاريخ الإسلام للذهبي» (15/ 324)، و «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (8/ 295) وغيرها.
وممن أفرده بالترجمة من العلماء: تلميذه علاء الدين على بن إبراهيم ابن العطار (724) هـ في كتاب: «تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين».
وشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (902) هـ في كتابه «المنهل الروي في ترجمة الإمام النووي».
وللحافظ السيوطي (911) هـ كتابان في ترجمته. وغير ذلك كثير.
له من المؤلفات الكثير وأقوال العلماء في الثناء عليه لا حصر لها، ومصنفاته تدل على إمامته وتميزه على أقرانه، حتى لقب بشيخ الإسلام، ومنها شرحه على الصحيحين.
وفاته: توفي رحمه الله ليلة الأربعاء الثلث الأخير من الليل رابع عشر سنة (676) هـ بنوى ودفن بها صبيحة الليلة المذكورة.
الكتاب
هذا الكتاب من أواخر ما كتب النووي، ولذا حالت الوفاة دون إتمامه، وقدم له بمقدمة موجزة، يحتاج إليها كل طالب علم يريد المعرفة بالجامع الصحيح، وتحدث فيها عن رواه الصحيح، واقتصر فيها على أشهر رواية، وهي رواية الفربري، ولم يشر إلى الروايات الأخرى، ثم ذكر سبعة من رواة الجامع الصحيح عن الفربري، ثم أشار إلى ما اشتهر من هذه الروايات في بلاد الشام، وهي رواية أبي الوقت السجزي، ثم ترجم للبخاري، كما تكلم عن الصحيح، وشرط البخاري فيه، وعدد أحاديثه، وتبع في ذلك ما روي عن الحمويي رحمه الله تعالى، ثم ذكر عدة فصول أخرى تتعلق بالصحيح،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 824)
ثم ترجم للرواة الذين روى الصحيح من خلالهم إلى البخاري، فترجم للفربري، والحمويي، وأبى الوقت، والزبيدي، وشيخه أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن قدامة.
ثم عقد عشرين فصلًا تتعلق بقواعد علوم الحديث، ثم ذكر الباعث له على تأليف هذا الشرح، وأبان منهجه في الكتاب حيث يقول:
شرح متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات ولا من المبسوطات المخلات … إلخ.
روايته للصحيح:
اختار الإمام النووي رحمه الله رواية أبي الوقت السجزي ليعتمد عليها في شرحه، وهي أشهر رواية عند المشارقة في ذلك الوقت، وذلك لا تكاد تجد مشرقيا إلا ويروى الصحيح من هذه الطريق.
ورواية أبي الوقت هي عن الحمويي عن الفربري عن البخاري وقد اتصلت له هذه الرواية عن شيخه العلامة أبي محمد عبد الرحمن بن الشيخ الصالح الإمام المجمع على جلالته أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي عن الزبيدي عن أبي الوقت.
وهو في شرحه مثل كثير من الشراح يذكر الحديث بما يدل عليه، وقد يذكر جملة من الحديث تدل عليه، إذا كان الحديث طويلًا، كما فعل في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي (1) والمحقق يذكر الحديث بتمامه من السلطانية.
وهو حينما يحكى اختلافًا للرواة في لفظه، لا يميز بين الرواة، فيكتفي بقوله: روى كذا وكذا، ولكنه يوجه جميع الروايات الواردة في اللفظة.--------------------------------------------
(1) 1/ 318، 1/ 337، 338.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 825)
وهذا الكتاب من أواخر ما ألفة النووي رحمه الله تعالى، والتي حالت دون إتمامه منيتُهُ، وقد تناول بالشرح باب بدء الوحي وكتاب الإيمان إلى آخر حديث فيه وقد نال إعجاب العلماء، واستفاد منه جمع من العلماء ممن قاموا بشرح الصحيح بعده ومنهم:
1 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الكرماني (786) هـ في شرحه «الكواكب الدراري».
2 - سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بابن الملقن (804) هـ في شرحه «التوضيح لشرح الجامع الصحيح».
3 - الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (851) هـ في شرحه «فتح الباري».
4 - وبدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني (855) هـ في شرحه «عمدة القاري».
5 - وشهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني (923) هـ في «إرشاد الساري» وغيرهم.
طبعات الكتاب:
وقد طبع شرحه هذا لأول مرة عام (1347) هـ طبعته إدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة في (280) صفحة من القطع الكبير كما صورته دار الكتب العلمية في بيروت في (280) صفحة من غير تاريخ ضمن مجموعة شروح هي:
1 - شرح النووي هذا المذكور.
2 - إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري للقسطلاني (923) هـ.
3 - عون الباري لحل أدلة البخاري لصديق حسن خان القنوجي (1307) هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 826)
جاعلين الشروح الثلاثة في جداول، وفي أعلى الصفحة «شرح النووي»، وبعده «شرح القسطلاني»، ثم تحتها «عون الباري».
ثم أفرد الكتاب مستقلًا الدكتور مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة بجامعة دمشق.
ثم الطبعة التي اعتمدت عليها، وهي طبعة دار طيبة في المملكة العربية السعودية، بتحقيق أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي في مجلدين، وذلك في سنة (1429 هـ - 2008 م).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 827)
«الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري» للكرماني (786) هـ
مؤلفه:
هو العلامة شمس الدين محمد بن يوسف بن على الكرماني ثم البغدادي.
ولد في جمادى الآخرة سنة (717) هـ، وأخد عن أبيه بهاء الدين وجماعة ببلده، ثم ارتحل إلى شيراز، فأخد عن القاضي عضد الدين، ولازمه اثني عشرة سنة، حتى قرأ عليه تصانيفه، ثم حج واستوطن ببغداد، ودخل الشام ومصر لما شرع في شرح البخاري، فسمعه بالجامع الأزهر، من لفظ المحدث ناصر الدين الفارقي.
وله كثير من المصنفات غير شرح الصحيح: منها: شرح المواقف، وشرح مختصر ابن الحاجب، وحاشية على تفسير البيضاوي، وغير ذلك.
تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، وكان مقبلًا على شأنه، لا يتردد إلى أبناء الدنيا، قانعًا باليسير، ملازمًا للعلم، مع التواضع والبر بأهل العلم (1).
وقال السيوطي في «بغية الوعاة» كان تام الخلُق … يأتي إليه السلاطين في بيته، ويسألونه الدعاء والنصيحة ا. هـ (2).
توفي رضي الله عنه يوم الخميس، سادس عشر المحرم، سنة ست وثمانين وسبعمائة، بطريق الحج، فنقل إلى بغداد، ودفن بقبر أعده لنفسه (3).--------------------------------------------
(1) «الدر الكامنه» 4/ 311، و «طبقات الشافعية» 3/ 180.
(2) 1/ 279 (515).
(3) ينظر ترجمته في: «طبقات الشافعية» 3/ 180 (707)، «الدر الكامنة» 4/ 310 - 311 (836)، «بغية الوعاة» 1/ 279 - 280 (515)، «شذرات الذهب» 6/ 294 وغير ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 828)
الكتاب:
شرح الكرماني لصحيح البخاري يعتبر أيضًا من الشروح الجامعة لكل ما يتعلق بنص الصحيح، سواء كان ذلك متعلقًا بالسند أو بالمتن، فيشمل الكلام على التراجم والأبواب، والعلاقة بين هذه التراجم والأحاديث، والكلام على رجال الأسانيد وتراجمهم، وما يشتمل عليه المتن من فوائد فقهية، وغير ذلك.
وبالنسبة لمتن الصحيح فقد ذكر المتن أعلى الصفحة، وتحته الكلمات أو الجمل المشروحة مدمجة في النص المشروح، يسبقها كلمة: (قوله) للدلالة على التنصيص.
وقد ساق المصنف في مقدمته أسانيده التي روى من خلالها الصحيح، ومن الملاحظ عليها ما يلي:
1 - روى الصحيح عن البخاري من خلال روايين هما: أبو عبد الله الفربري (320) هـ، وأبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (330) هـ.
2 - رواية الفربري وقعت له من خلال ثلاثة من الرواة هم: الكشميهني (389) هـ، والمستملي (376) هـ، والسرخسي (381) هـ.
وهذه الثلاثة تمثل ثلاثة روايات مشهورة بين العلماء:
أولهما: رواية أبي ذر الهروي (434) هـ التي رواها عن هؤلاء الثلاثة.
والثانية: رواية أبي الوقت (553) هـ التي رواها عن الداودي (467) هـ عن السرخسي (381).
والثالثة: رواية كريمة المروزية (463) هـ التي روتها عن الكشميهني (389) هـ.
3 - روى الكرماني الصحيح عن ثلاثة شيوخ له هم:
1 - الإمام العلامة محدث الجامع الأزهر ناصر الدين محمد بن أبى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 829)
القاسم بن إسماعيل بن محمد، أبو عبد الله الفارقي، وكان قد داوم سنين على قراءة شيء من صحيح البخاري كل يوم بالجامع الأزهر، مات في حدود سنة ستين وسبعمائة.
وروى عنه الصحيح برواية أبى الوقت.
2 - الشيخ الإمام الحافظ، محدث الحرم الشريف النبوي، أبو الحسن، على بن يوسف بن الحسن الزَرَندي - بفتح الزاي والراء وإسكان النون وبالمهملة - الأنصاري المتوفى سنة اثنين وسبعين وسبعمائة.
وروى عنه الصحيح برواية كريمة المروزية.
3 - الشيخ الكبير جمال الدين، محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله ابن عبد المعطي، الأنصاري، المكي، محدث الحرم الشريف، سمع عليه صحيح البخاري بمكة المشرفة، بالمسجد الحرام، بباب الرحمة، تجاه الكعبة المعظمة، حذاء الركن اليماني، إلا من كتاب الشهادات إلى سورة الفتح، فإنه كان بداره المباركة، التي يقرب الباب المشهور بباب إبراهيم من الحرم الشريف، في ثلاثة أشهر، أخرها شهر رمضان، سنة خمس وسبعين وسبعمائة.
وروى عنه الكرماني الصحيح برواية أبى ذر الهروي، كما روى عنه الصحيح برواية المحاملي عن البخاري.
وكتاب «الكواكب الدراري» مطبوع في خمسة عشر جزءًا، مجموعة في تسع مجلدات، من منشورات مؤسسة المطبوعات الإسلامية بشارع الصنادقية بميدان الجامع الأزهر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 830)
كتاب «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب الحنبلي (795) هـ
المؤلف:
هو الإمام الحافظ العلامة، زين الدين عبد الرحمن، بن أحمد بن عبد الرحمن الملقب رجب، بن الحسن بن محمد، بن أبي البركات مسعود، السَّلاميَّ، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن رجب، وهو لقب جده عبد الرحمن.
ولد ابن رجب في بغداد سنة (736) هـ وجاء في «الدر الكامنة» أنه ولد سنة (706) هـ وهو خطأ.
نشأ ابن رجب في أسرة علمية عريقة في الإمامه في العلم، مما جعل ابن رجب يطلب العلم مبكرًا، حيث اشتغل بالحديث بعناية والدة.
شيوخه: تلقى ابن رجب العلم عن أكابر عصره، فسمع بدمشق من محمد الخباز، وإبراهيم بن داود العطار، وسمع بمكة من الفخر عثمان بن يوسف، وبمصر من صدر الدين أبي الفتح الميدومي، وغيرهم، ولقد كان مرافقًا للإمام العراقي عبد الرحيم بن الحسين في السماع كثيرًا.
ولقد أثنى على ابن رجب كثير من العلماء، مما يبين مكانته، ويكفى فيه قول ابن حجر:
مهر في فنون الحديث أسماء ورجالًا وعللًا وطرقًا وإطلاعًا على معانيه (1).
وأقوال العلماء فيه كثيرة، ومؤلفاته غزيرة، توفي رحمه الله تعالى في--------------------------------------------
(1) «إنباء الغمر» 1/ 460.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 836)
سنة (795) هـ (1).
الكتاب: كتاب «فتح الباري» لابن رجب يعد من أفضل شروح الصحيح، وأعظمها نفعًا، وأرفعها قدرًا، وذلك لجلالة مصنفه، وغزارة علمه، ومع أن الحافظ وافته المنية قبل تمامه، حيث لم يبلغ فيه إلا إلى كتاب الجنائز من الصحيح، فقد مدحه الواصفون، وبالغ في الثناء عليه المزكون، حتى قيل: هو من عجائب الدهر، ولو كمل كان من العجائب (2).
وقال في وصفه ابن مفلح (884) هـ: وشرع في شرح البخاري سماه «فتح الباري في شرح البخاري»، ونقل فيه كثيرًا من كلام المتقدمين (3).
ومنهج ابن رجب في شرح الصحيح قد بسطه محققو «فتح الباري»، والذي يهمنا الآن روايته في هذا الكتاب لصحيح البخاري.
إن السبيل إلى معرفة رواية المصنف للصحيح هو تنصيص المصنف نفسه، وللأسف الشديد فإن جميع مخطوطات هذا الشرح التي توفرت لمن قام بنشره، قد فقد فيها مقدمة المصنف وسبع أحاديث بشرحها حيث بدأ بالحديث الثامن من الصحيح.
ووقفت في بعض مؤلفاتة الأخرى على بعض الأحاديث المسندة منه إلى البخاري التي تدل على روايته.--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في: «أبناء الغمر» 1/ 460 - 461، «لحظ الألحاظ» ص: 180، «ذيل تذكرة الحفاظ» ص: 367 «المقصد الأرشد» 2/ 81 - 82 (568) و «الجوهر المنضد» ص: 46 - 53 (57) وغيرها، وقد بسط ترجمته الدكتور نور الدين عترفي مقدمة كتابه «شرح علل الترمذي» لابن رجب الحنبلي 1/ 30 - 41 ومحققو كتابه «فتح الباري» 1/ 11 - 32.
(2) هكذا وصفه يوسف بن عبد الهادي (909) هـ في كتابة «الجوهر المنضد» ص: 50.
(3) «المقصد الأرشد» 2/ 82 (568).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 837)
قال ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة»
في ترجمة: عبد الرحمن بن عمر بن الغزّال البغدادي:
أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا يحيى بن الصيرفي الفقيه أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الواعظ، أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد الحموي، أخبرنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا البخاري حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا (1).
وفي ترجمة عبد الساتر بن عبد الحميد:
أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا عبد الساتر بن عبد الحميد، وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا الحسين بن الزبيدي أنبأنا أبو الوقت أنبأنا الداودي أخبرتا الحموي أخبرنا الفربري حدثنا البخاري قال: حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (2).
فهذه الأحاديث تدل على أن رواية ابن رجب هي رواية أبي الوقت عن الداودي، وخاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن هذه الرواية كانت أشهر الروايات في بلاد المشرق في ذلك الوقت.
وابن رجب الحنبلي في شرحه سار على منهج كثير من الشراح، حيث لم يلتزم حرفيًا برواية معينة، أو قصد ضبط نص الصحيح وذكره قبل كل--------------------------------------------
(1) «الذيل على طبقات الحنابلة» 3/ 222 (284) والحديث في الصحيح في أبواب سترة المصلي باب: قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة. 1/ 106 (497).
(2) «الذيل على طبقات الحنابلة» 4/ 157 (444) والحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب «اليونينية» 1/ 117 (561).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 838)
شرح، وإنما قَطَّع النص وخاصة المعلقات، حيث يورده جملةً جملةً، ويفرده بالشرح والتحليل، ولا يجمع بين أكثر من نص إلا لمناسبة تقتضي ذلك.
وبمقارنة النصوص التي نص عليها، تبين أن هناك بعض الاختلافات عن نص اليونيني، وهذه الاختلافات قد تصل أحيانا إلى زيادة حديث أو جملة عنده، وليست في اليونينية وقد يكون الاختلاف بالنقص حيث يكون في اليونينية ما ليس عنده.
كما وقعت بعض الاختلافات بالتقديم والتأخير، وقد أثبت المحققون كل هذه الاختلافات في موضعها من الشرح، وقد أحسنوا في ذلك، حيث التزموا بتمييز نص المصنف كما جاء عنه، والإشارة في الحواشي إلى هذه الاختلافات.
فمثلا جرت عادة المصنف في كتاب الإيمان أن يضع كلمة (فصل) بدلًا من (باب)، وأحيانا يذكر كلمة (فصل)، ولا يذكر اسم الترجمة مثل ما جاء في باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وباب إطعام الطعام من الإيمان، وباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأحيانا يذكر الترجمة داخل الشرح، وغير ذلك.
أما من حيث الترتيب فمثلا: باب من الدين الفرار من الفتن، وفيه حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم …» وهو رقم (12) في ترتيب اليونيني فلم يذكر في موضعه عند ابن رجب، وإنما ذكر بعد الباب رقم (16).
ومثلًا قد سقط باب وما تحته من أحاديث وهي أحاديث رقم (30)، (31) مع وجودهما في اليونينية، ولا توجد إشارة في اليونينية لسقوطهما من أي نسخة.
كما سقط عدة أبواب وما تحتها من أحاديث وهي الأبواب من (24)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 839)
حتى (28) والأحاديث التي تحتها وهي أحاديث (33) حتى (38).
ويبدو أن ذلك من النسخ الأصلية للكتاب والله أعلم، وأحيانا يختصر الإسناد مثل ما جاء في حديث رقم (248) في الباب الأول من كتاب الغسل، وحديث رقم (307)، (308) وغير ذلك كثير، مما يدل على أن نسخ الكتاب ناقصة، وقد أحال إلى مواضع من شرحه، وهي ليست موجودة فيما وقف عليه المحققون، كما جاء في المجلد الأول ص: 246 حيث عزا إلى مواضع من كتاب الوضوء، وليس موجودًا في المطبوع.
وابن رجب في ثنايا شرحه قد اهتم بتحرير ألفاظ الصحيح فتكلم عليها، ووجه بعض الاختلافات في النسخ، وإن كان لا يهتم بتمييز أصحاب هذه الاختلافات، إلا أنه كان يحاول توجيهها، شأنه في ذلك شأن كثير من الشراح، ينظر مثلا توجيهاته للفظة (حبائل) في حديث الإسراء في كتاب الصلاة (1). وينظر ضبطه لكلمة (مؤخرة) (2).
والكتاب مطبوع طبعتين:
إحداهما: من منشورات مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة، بتحقيق ثمانية من المحققين وهي في تسع مجلدات وكانت سنة 1996 م.
وهي أفضل الطبعتين وعليها اعتمدت في نقل النصوص في هذه الرسالة.
والثانية: من منشورات دار ابن الجوزي بالسعودية بتحقيق طارق عوض الله، وذلك في سنة 1996 م أيضا وهي في سبع مجلدات.--------------------------------------------
(1) (349) 2/ 308، 325، 326.
(2) في حديث رقم (507) كتاب «الصلاة» 4/ 70 من الفتح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 840)
كتاب «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (804) هـ
مؤلفه:
هو العلامة الإمام، أبو حفص، عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين، الأنصاري، الأندلسي الأصل، المصري، الشافعي، المعروف بابن الملقنز
ولد ابن الملقن في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وتوفي في سنة (804) هـ.
وأقوال العلماء في الثناء عليه كثيرة جدًا، ومن أراد المزيد فعليه بالرجوع إلى مقدمة كتابه «التوضيح».
الكتاب:
«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» هو كتاب كبير جدًا، جمع فيه ابن الملقن جهود من سبقه من العلماء، وأودعها في شرحه هذا، والكتاب مطبوع طبعته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بقطر في ستة وثلاثين مجلدًا، وقد أوضح المؤلف منهجه في المقدمة التي صنفها في أول الشرح، وضمتها مباحث هامة تتعلق بالصحيح خاصة، وبعلوم الحديث عامة، وكل ذلك في مقدمة الكتاب فليرجع إليها من أراد المزيد.
لقد ذكر ابن الملقن رحمه الله تعالى سند روايته للصحيح في المقدمة، وذكر فيها أن صحيح البخاري سمعه من شيخين:
أولهما: الشيخ زين الدين أبو بكر بن قاسم الكناني، المولود سنة ست وستين وستمائة، والمتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، شهيدًا بالطاعون،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 841)
وكان خيرًا صالحًا، وزين الدين رواه عن شرف الدين اليونيني، صاحب النسخة المعروفة من الصحيح.
وثانيهما: أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار
كلاهما (اليونيني والحجار) عن أبي عبد الله الحسين بن أبي بكر الزبيدي (631) هـ عن أبي الوقت عبد الأول السجزي (553) هـ عن أبي الحسن عبد الرحمن الداودي (467) هـ عن أبي محمد الحموي السرخسي (381) هـ عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري (320) هـ عن البخاري.
وترجم ابن الملقن في مقدمته هذه لهؤلاء الرواة.
أهمية الكتاب في بيان هذه الرواية:
لقد سلك ابن الملقن طرقًا مختلفة في ذكر أحاديث الباب، فهو أحيانا يذكر الحديث بإسناده ومتنه كاملًا وهذا قليل، وهو في أول الكتاب أكثر من آخره.
وأحيانًا أخرى يختصر سنده ومتنه، وخاصة الأحاديث المطولة والمكررة.
وأحيانًا أخرى يشير إلى الحديث بما يدل عليه إن كان الحديث معروفًا.
والجزء الذي ذكره من الصحيح يصلح للمقارنة بين هذه الرواية وغيرها من روايات الصحيح (1).
ولذلك في الأمثلة التطبيقية في هذه الرسالة، كنت أحرص على الرجوع إلى ما جاء عند ابن الملقن، ولو أثبت لنا النص كاملًا لكان ذلك له قيمة كبيرة جدًا في المقارنة بين هذه الرواية وغيرها من الروايات.--------------------------------------------
(1) ولذلك في مشاركتي لتحقيق هذا الكتاب حرصنا على إثبات نص الصحيح، كما ذكره ابن الملقن، وراعينا في ذلك اختلاف الروايات، وأشرنا إلى اختلافها عن الروايات الأخرى، ونبهنا على ذلك في الحاشية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 842)
«عمدة القاري شرح صحيح البخاري» لبدر الدين العيني (855) هـ
مؤلفه:
هو العلامة قاضي القضاة، بدر الدين، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، العيني، الحنفي.
ولد في رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة بعنتاب، ونشأ بها وتفقه، واشتغل بالفقه وبرع ومهر، وانتفع في النحو وأصول الفقه والمعاني بالعلَاّمة جبريل من صالح البغدادي، وأخد عن الجمال يوسف الملطي والعلاء السيرافي، ودخل معه القاهرة، وولى نظر الحسبة بالقاهرة مرارًا ثم نظر الأحباس، ثم قضاء الحنفية، ودرس الحديث بالمؤيدية، وتقدم عند الأشرف برسباي، وكان إماما عالمًا علامة عارفا بالعربية والتصريف وغيرهما حافظًا للغة، كثير الاستعمال لحواشيها سريع الكتابة، عمر مدرسة بقرب الجامع الأزهر، ووقف بها كتبه.
له مصنفات كثيرة غير الشرح منها: «شرح معاني الآثار»، و «طبقات الحنفية» و «مختصر تاريخ ابن عساكر» و «البناية في شرح الهداية» في الفقه، وكانت بينه وبين شيخ الإسلام ابن حجر منافسة شديدة.
مات رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة (1).
الكتاب:
هذا الشرح تناول فيه العيني كل نصوص الصحيح بالشرح والتحليل، وهو شرح جامع، فهو يسوق متن الصحيح، ثم يشرح كل ما جاء فيه،--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في: «بغية الوعاة» 2/ 275 - 276 (1967)، «شذرات الذهب» 7/ 286، «معجم المؤلفين» 3/ 797 - 798 (16535)، «الأعلام» 7/ 163 وغير ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 844)