ولقد عثر المتأخرون بطرابلس الغرب عام 1211 هـ على أصل عظيم من «الصحيح» بخط الحافظ الصَّدفي وقد أسهبوا في وصفه ونعته، وها أنا ذا أنقل النصوص التي وردت فيما يتعلق بذلك، ثم اتبعه بتعليق إن شاء الله تعالى.
منها ما جاء عن الحافظ العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي المتوفى سنة 1239 هـ، بمناسبة رحلته الثانية عام 1211 هـ إلى البقاع المقدسة المسماة الرحلة الصغرى، واجتماعه في ليبيا بالعلامة الشيخ أحمد بو طبل قال ما نصه: "ومن الكنوز التي وقفت عليها بيد أبي الطبل المذكور نسخة من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ في مجلد بخط الحافظ أبي علي الصَّدفي شيخ القاضي عِياض، قال: إنه اشتراها بثمن بخس - في عدة كتب بمدينة إسطنبول - وراودته على بيعها عازمًا على إعطائه مائة دينار ذهبا فيها، فامتنع، ويأبى الله إلا ما أراد، وما هي إلا مضيعة بهذه البلدة، وقد كانت تداولتها الأيدي بالأندلس ومصر في سالف القرون، وعليها من سماعات العلماء - عِياض ممن دونه إلى الحافظ ابن حجر - العجب، وكتب عليها الحافظ السخاوي ما نصه: هي الأصل الذي يعتمد عليه ويرجع عند الاختلاف إليه.
ولقد اعتمد عليها شيخنا الحافظ أبو الفضل بن حجر حالة شرحه لـ «الجامع» الذي سماه «فتح الباري» (1).
وعليها أيضا ما نصه: لكاتبه ابن العطار في الشيخ الإمام الحافظ أبي علي حسين بن محمد بن عيسى الصَّدفي كاتب هذا البُخارِيّ، وهو شيخ القاضي عِياض صاحب كتاب «الشفاء» رضي الله عنهم:--------------------------------------------
(1) سيأتي فيما بعد ما يدل على نقل ابن حجر منها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 739)
قد دام بالصَّدفي العلم منتشرًا مبتشرا … وجل قدر عِياض الطاهر السلف السلف
ولا عجيب إذا أبدى لنا دررًا … ما الدر مظهره إلا من الصدف
قال ابن العطار: وقلت أيضا في سيدنا ومولانا قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة الكناني الشافعي أدام الله أيامه وأعز أحكامه، وقد حملت له هذه النسخة لمجلسه بالصالحية في العشر الأول من رجب الفرد سنة اثنتين وثمانمائة فنظر فيها وقال:
لو كتبت نسخة واضحة بخط حسن، وقوبلت على هذه لكانت أحسن، فإن كاتبها رجل جليل القدر رضي الله عنه:
رأى البُخارِيّ بخط الحافظ الصَّدفي … قاضي القضاة إمام النبل والسلف
جمال واسطة العقد الثمين له … ولا عجيب بميل الدر للصدف
وقال: مقيد الرحلة سامحه الله: وقد قلت في ذلك وإن لم أكن هنالك:
هذا سماع الإمام الحافظ الصَّدفي … بخطه وعليه رونق الصدف
تداولته يد الحفاظ من خلف … عن سالف فرماه الدهر بالتلف
وموجب قول ابن جماعة ما ذكر من أن خط الصَّدفي أندلسي، دقيق غير منقوط، إلا أنه يشكل المشكل على عادته وعادة بعض الكتاب، نعم عليها تصحيحات واختلاف الروايات ورموز وتخريجات لا ينتفع بها إلا الماهر في الفن المتدرب على الروايات. انتهى بلفظه ومن خطه المبارك (1).
وبعد تسجيل هذا الحديث عن مخطوطة الصَّدفي في رحلته الصغرى يعود ابن عبد السلام الناصري إلى الحديث عنها في كتابه المسمى بـ «كتاب--------------------------------------------
(1) «فهرس الفهارس» 2/ 708.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 740)
المزايا فيما حدث من البدع بأم الزوايا» عند ذكره للبدعة الثالثة عشرة.
وفي هذا النص يفيد الشيخ الناصري بعد وصفه لهذه المخطوطة بمثل ما ذكره في رحلته الصغرى أن الغيرة حملته على ألَاّ يسمح بترك هذا الأثر العظيم الذي يعرف هو قيمته ضائعا في طرابلس، فأخبر بوجوده السلطان المولى سليمان عاهل المملكة المغربية آنذاك المعروف بهوايته لنوادر المخطوطات، فيقول كما نقله عنه الكتاني في «فهرس الفهارس»:
ولقد بذلت لمن اشتراه بثمن تافه - في عدة كتب - من أهل طرابلس المغرب من إسطنبول صرة ذهب فأبى بيعه، وبقي ضائعًا في ذلك القطر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم حملتني الغيرة والمحبة على أن أبلغت خبره لإمامنا المنصور أبي الربيع سيدنا سليمان بن محمد أدام الله ملكه وأنجح أمره، فوجه إليه - حسبما شافهني به - ألف مثقال أو ريال - الشك مني - فأجابه من هو بيده: أنه يقدم به لحضرته، وما منعه إلا فتنة الترك فيما بين تونس والجزائر، ثم لما طال الأمر أعاد الكتب بذلك، وإلى الآن لم يظفره الله به، ولقد داعبته ذات مرة قائلا على سماع الصَّدفي المذكور: وماذا لمبلغ هذه الخصلة؟ فوعدني - ووعد الملوك تحقيق - أنه إن ظفر به جرد منه فرعًا، وأعطاني أحدهما على اختياري. اهـ.
وممن أفاض في وصف هذه النسخة الفقيه المدرس أبو العباس أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي في رحلته الحجازية الواقعة عام 1211، قال: لطيفة: وقفت بمحروسة طرابلس على نسخة من البُخارِيّ في سفر واحد في نحو من ست عشرة كراسة، وفي كل ورقة خمسون سطرًا من كل جهة، وكلها مكتوبة بالسواد لا حمرة بها أصلا، وهي مبتدأة بما نصه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، كيف كان
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 741)
بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعند تمام كل حديث صورة. (اهـ).
ولا نقط بها إلا ما قل، وبآخرها عند التمام ما صورته: آخر «الجامع الصحيح» الذي صنفه أبو عبد الله البُخارِيّ رحمه الله والحمد لله على ما منَّ به، وإياه أسأل أن ينفع به.
وكتبه حسين بن محمد الصَّدفي من نسخة بخط محمد بن علي بن محمود مقروءة على أبي ذر رحمه الله وعليها خطه.
وكان الفراغ من نسخه يوم الجمعة 21 محرم عام ثمانية وخمسمائة، والحمد لله كثيرا كما هو أهله، وصلواته على محمد نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم كثيرًا أثيرًا.
وعلى ظهرها:
كتاب «الجامع الصحيح» من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، تصنيف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البُخارِيّ رضي الله عنه رِواية أبي عبد الله محمد ابن يوسف الفَرَبْريّ عنه رحمه الله، لحسين بن محمد الصَّدفي.
أوقفني على هذه النسخة المباركة محبنا الفقيه الناسك ذو الأخلاق الحسنة سيدي الحاج أحمد بوطبل، وذكر لي - حفظه الله - أنه اشتراها من إسطنبول، وحيث اشتراها اجتمع علماؤها وقالوا له: أخليتَ إسطنبول. ثم قال: وعليها إجازة الصَّدفي للقاضي عِياض في جملة الفقهاء بسماعهم له في المسجد الجامع بمرسية. وعلى ظهرها أيضا:
هذه النسخة جميعها بخط الإمام أبي علي الحسين بن محمد الصَّدفي شيخ القاضي عِياض، وهي أصل سماع القاضي عليه كما ترى في الطبقة المقابلة لهذه، وهي الأصل الذي يعتمد عليه ويرجع عند الاختلاف إليه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 742)
وقد اعتمد عليها شيخنا الحافظ ابن حجر حالة شرحه «الجامع» الذي سماه «فتح الباري» اهـ كلام الرحلة الفاسية (1).
هكذا جاء وصف هذه النسخة لأبي علي الصَّدفي، وأنها بخطه نقلها من نسخة بخط محمد بن علي بن محمود، بينما توجد نسخة محفوظة بالمكتبة الحسنية رقم (5053) وهي في مجلد ضخم بخط أندلسي دقيق مدموج مليح، مكتوب بالمداد الباهت مع تلوين - عند الاقتضاء - بالأحمر والأزرق والذهب المصور بالمداد على ورق متين عتيق.
ودون تحديد مكان الانتساخ جاء في آخر المخطوط: في الرابع من جمادى الثانية عام خمسة وعشرين وثمانمائة.
وفي هامش هذا الموضع وردت فقرة هكذا: بلغت المقابلة على جهد الاستطاعة، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد. من نسخة الصَّدفي بخطه التي نسخ من نسخة القاضي الباجي بخطه، وعلى الأول … خطوط الشيوخ نحو خمسين ..
وأسفل فقرة تاريخ الانتساخ يقع إطار مربع مزخرف، غير أن كتابة داخله انقطع موضعها بالمرة (2).
وبملاحظة فقرة المقابلة الآنفة الذكر يتبين لنا أن الأصل الذي وقعت المعارضة به هو بخط الصَّدفي نفسه نقله - بدوره - من نسخة بخط أبي الوليد الباجي.
بينما الأصل الذي سبق ذكره يفيد أنه نقله بخطه من نسخة بخط محمد بن على ابن محمود.--------------------------------------------
(1) «فهرس الفهارس» 2/ 708.
(2) «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات العربية» ص: 137 - 138.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 743)
وهكذا يتبين أن الصَّدفي كتب بخطه من «صحيح البُخارِيّ» نسختين كانتا معًا معروفتين، إحداهما من أصل الباجي والأخرى من أصل محمد بن علي بن محمود، غير أن التي اشتهرت الثانية، ولاسيما بعد انتقالها إلى طرابلس بليبيا، بينما استمرت الأولى مجهولة حتى كشفت عنها نسخة المكتبة الحسنية المتفرعة عنها دون أن نعرف عن أصل الصَّدفي الأول أية معلومات أخرى ونجهل مصيره بالمرة.
وعلى كلٍّ تم استقرار النسخة المكتوبة من خط محمد بن علي بن محمود في طرابلس، وهكذا كانت طريقة الإتيان بها من إسطنبول إلى طرابلس، ويبقى الإجابة على سؤال وهو: كيف انتقلت هذه النسخة من بلاد الأندلس إلى إسطنبول عاصمة العثمانيين؟
يبدو أن انتقال هذا الأصل من الأندلس إلى بلاد المغرب ثم إلى العاصمة التركية، شأنه شأن كثير من المخطوطات التي حملت إلى العاصمة، سواء بطريق الفداء أو طريق المجاملة.
فلقد ظل همُّ الملوك المغاربة مركزًا على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ذلك التراث الذي وقع بأيدي القشتاليين.
على أن هناك مسلكًا آخر يمكن أن يكون الكتاب أخذه في الالتحاق بالمغرب، هو الطريق العائلي؛ حيث توجد بفاس منذ القرن السادس الهجري أسرة تحمل اسم: ابن حيون الصَّدفي، وقد اشتهرت من بينهم شخصية كبيرة هو أبو مروان عبد الملك ابن حيون (ت559 هـ) كما عرف منهم القاضي الحيوني (ت687 هـ) قاضي فاس المشرف على القرويين.
وقد اشتهر ابن حيون بالأعمال الإحسانية الكثيرة وبأياديه الكبرى على جامع القرويين، ومن المعقول جدا أن تكون المخطوطة قد صارت إلى خديجة أو فاطمة بنت الشيخ أبي علي الصَّدفي، لاسيما وقد كانت على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 744)
جانب كبير من الاعتزاز بتراث أبيها، وربما بكون الكتاب قد انتقل لفاس بواسطة أحد السادة الذين لهم صلة بالسيدة الصالحة كابنها مثلا.
ومن فاس انتقلت بعد ذلك إلى إسطنبول عن طريق وفادة علمية أو سفارة سياسية؛ فقد كان هناك جسر يربط بين المغرب وبين الأستانة، وبخاصة أيام السعديين.
ولهذا فمن المحتمل أن ينقل الكتاب للعثمانيين بطريق ما من الطرق.
ونعود مرة أخرى إلى طرابلس حيث الإفادات التي سبق نقلها عن الناصري والفاسي، والتي تدل على استقرار المخطوطة حتى عام 1211 هـ في طرابلس، حيث البذل الذي أعطاه السلطان المولى سليمان إلى الشيخ أبي العباس أحمد بوطبل.
وينقل عبد الحي الكتاني المتوفى سنة 1388 هـ عن بعض طلبته أنه التقى بالشيخ أحمد الشريف بن محمد الشريف السنوسي، المتوفى 1351 هـ، وصحبه، وأعلمه أن الأصل المذكور بخط الصَّدفي موجود في كتب السيد الإمام أبي عبد الله محمد بن علي المعروف في مسقط رأسه بابن السنوسي شيخ الطريقة السنوسية المتوفى سنة 1276 هـ.
ثم يقول عبد الحي الكتاني: ثم كتبت له أسأله عن ذاك - أي: أحمد الشريف - فأجابني بما نصه: نسخة البُخارِيّ التي بخط الصَّدفي عندي في الكتب التي بجغبوب يحفظها الله. اهـ (1).
ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي أنه ذهب إلى ليبيا ممثلًا لبلاده، وذلك في صيف سنة 1976 م، وفي حديث مع الملك الإدريسي بن المهدي بمدينة طبرق تكرر الحديث حول مخطوط الحافظ الصَّدفي،--------------------------------------------
(1) «فهرس الفهارس» 2/ 709.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 745)
ويذكر أنه زار واحة الجغبوب، وذلك في 22 أبريل 1968 م، بعد البحث عنها في العاصمة.
وبعد البحث عنها ساعات كثيرة وأيام متعددة، وبعد سؤال كثير طلب الوقوف على أوراق توجد في درج سير المكتبة، فوقف على إيصال استعارة للمخطوط في 18 سبتمبر سنة 1956 م بمناسبة الذكرى المائة لوفاة ابن السنوسي؛ حيث دعي كثير من العلماء والوجهاء، وكان منهم الشيخ الفاضل ابن عاشور، حيث كان بصدد تأليف في الحديث الشريف.
وهذا الإيصال يفيد استعارة الشيخ ابن عاشور المخطوط من مكتبة الأوقاف لبنغازي، وكانت تحمل رقم 2159 لتبقى في خزانة المكتبة العبدلية بجامع الزيتونة الأعظم؛ لتصحح عليها نسخة «الصحيح» ثم توجه إلى مقرها الأصلي.
فذهب الدكتور التازي وأحضر المخطوط وعاد به إلى الدار البيضاء حيث الملك الإدريسي بعد أن عبر عن فرحته بالحصول على هذا المخطوط الذي كان مطمح الملوك والأمراء، وذلك أن المغرب يعد جديرًا بهذا المخطوط، وأنه وحده الذي يستحق شرف امتلاكه، ورغب من الدكتور التازي أن يقوم بنشره وتصويره على غرار ما فعل لافي بروفنسال في نسخة ابن سعادة، إلا أن الله لم يقدر ذلك حتى الآن.
وختم مقالته هذه بأن المخطوط مازال بطبرق محل إقامة الملك (1).--------------------------------------------
(1) ومن مظاهر الاهتمام برحلة هذا المخطوط التي تكاد لا تتكرر لأي مخطوط آخر بكل هذه التفاصيل كتابة هذه الرحلة والتنقلات التي مر بها هذا الأثر، وقد كتب غير واحد عن هذه الرحلة، ومنهم:
عبد الحي الكتاني في رسالته المشهورة التي طبعت ونشرت كمقدمة لنسخة ابن سعادة، والتي تسمى «التنويه والإشادة بمقام رِوَاية ابن سعادة»، كما كتب عنها في «فهرس الفهارس» في ترجمة أبي علي الصَّدفي.
كما كتب في التعريف بها وبأصلها الباقي في ليبيا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مفتي الجمهورية التونسية على ما جاء في رسالة «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين» للأستاذ محمد المنوني، وذكر أنها نشرت في أخبار التراث العربي، العدد 22 ص: 5 - 8.
كما كتب عن هذا المخطوط دراسة قيمة استفدتُ منها كثيرا الدكتور عبد الهادي التازي بعنوان: «صحيح الإمام البُخَارِيّ بخط الحافظ الصَّدفي» وهي منشورة بمجلة معهد المخطوطات العربية العدد التاسع عشر الجزء الأول، وأفاد الأستاذ محمد المنوني أن هذه الدراسة في مجلة دعوة الحق العدد الثامن السنة الخامسة عشرة ص: 18 - 24.
وينظر أيضا: مقالة للأستاذ محمد المنوني: «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» وهي ضمن مجموعة مقالات عن «صحيح البُخَارِيّ» ص: 137 - 139.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 746)
وعن أصل أبي علي الصَّدفي تفرعت نسخ كثيرة:
منها من النسخ الموجودة، والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي نسخة موجودة بخزانة القرويين، وهي نسخة عشرينية مسجلة تحت رقم (956) وقع محو في تحديد تاريخ نسخها ومقابلتها، وهي نسخة عتيقة مقابلة على أصل أبي علي الصَّدفي وعلى أصل بخط أبي علي الغساني، وقد قرئت على الشيخ أبي عبد الله القصار.
وقيمة هذه النسخة ترجع إلى كونها مقابلة على أصلين عتيقين: أصل الصَّدفي من جهة، وأصل أبي علي الغساني من جهة أخرى (1).
ومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي: نسخة للقاضي عِياض عن أبي على الصَّدفي، وقد كانت معروفة بالمغرب خلال--------------------------------------------
(1) مخطوطات «صحيح البُخَارِيّ» بخزانه القرويين ص: 169.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)
النصف الثاني من القرن الثاني عشر، حيث وقف عليها عبد السلام بن الخياط القاوري الفاسي لدى أستاذه الشارفي المحدث أبي العلاء إدريس بن محمد بن حمدون الحسيني الفاسي المتوفى بها عام 1183 هـ، كما نقله في «التحفة القادرية» وعنه الكتاني في «فهرس الفهارس» (1).
وعن القاضي عِياض انتشرت نسخًا أخرى، ومن الجدير بالذكر أن إحدى روايات اليُونِينِيّ في نسخته الشهيرة، عن طريق أبي طاهر السلفي، عن القاضي عِياض، عن أبي علي عن الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ (2) حيث يرويها اليُونِينِيّ عن شيخه أبي جعفر الهمداني عن أبي طاهر السلفي عنه.
ومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي النسخة التي كتبها بخطه صهره وراوي «صحيح البُخارِيّ» عنه، والعمدة فيه عند المغاربة بعد أبي علي الصَّدفي، والتي سيأتي التعريف بصاحبها، ثم الكلام عليها تفصيلًا لما لها من الأهمية.--------------------------------------------
(1) 2/ 368
(2) ينظر مقدمة اليُونِينِيّ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)
المبحث الثالث:
نسخة أبي عمران موسى ابن سعادة (522) هـ
اسمه ونسبه (1):
هو أبو عمران موسى بن سعادة، مولى سعيد بن نصر مولى الناصر عبد الرحمن ابن محمد الأموي.
كان من أهل بلنسية، وخرج منها لما تملكها الروم بعد الثمانين وأربعمائة إلى دانية، ثم استوطن مريسية.
وابن سعادة نُسب إليها غير واحد، منهم:
- موسى بن محمد بن سعادة ابن أخي هذا، وسمع أيضا من أبي علي الصَّدفي كثيرا، وسمع بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي وغيره (2).
- القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة، ابن أخي صاحب النسخة أيضا، ولد سنة (496 هـ)، المرسي سكن شاطبة ودار سلفه ببلنسية، سمع أبا علي الصَّدفي أيضا واختص به وأكثر عنه، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق، وأمهات كتبه الصحاح لصهر كان بينهما؛ حيث كان أبو علي صاهر عمه أبا موسى.
وصفه غير واحد بالتفنن في العلوم والمعارف والرسوخ في الفقه وأصوله والمشاركة في علم الحديث والأدب، وسمع منه أبو الحسن بن هذيل «جامع الترمذي»، ومن تآليفه كتاب «شجرة الوهم المترقية إلى ذروة--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في: «معجم أصحاب أبي علي الصَّدفي» ص: 196 - 198 (167)، و «نفح الطيب» ص: 221 (142)، و «التنويه والإشادة بمقام ابن سعادة» للشيخ عبد الحي الكتاني.
(2) ينظر: «معجم أصحاب أبي علي» لابن الأبار ص: 198 (168).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)
الفهم» قال ابن الأبار: روى عنه جلة شيوخنا وأثنوا عليه.
حُكِي أنه كان عنده أصول حسان بخط عمه ابن عمران موسى بن سعادة مع الصحيحين بخط الصَّدفي في سفرين.
توفي في شاطبة آخر ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة، ودُفن في الروضة المنسوبة إلى أبي عمر بن عبد البر رحمهما الله تعالى (1).
ومنهم: الفقيه أبو القاسم محمد بن يوسف بن سعادة يوجد اسمه في سماع على نسخة ابن سعادة.
شيوخ ابن سعادة:
قال ابن الأبار في «معجم شيوخ أبي علي الصَّدفي» (2): سمع من أبي علي عامة روايته، ولازم مجلسه قديمًا وحديثًا، وكان صهره والقائم بمؤنه والمتولي لأشغاله دونه سعة يسار وكرم أصهار، ويتفرغ بذلك للإمتاع بما رواه … إلخ.
قال التلمساني في «نفح الطيب» (3) سمع صهره أبا علي بن سكرة الصَّدفي، وكانت بنته عند أبي علي، ولازمه وأكثر عنه، وروى عن أبي محمد مُفَوِّز الشاطبي، وأبي الحسن بن شفيع، قرأ عليهما «الموطأ»، ورحل، وحج، وسمع «السنن» من الطرطوشي، وعُني بالرِّواية، وانتسخ--------------------------------------------
(1) ينظر ترجمته في «معجم ابن الأبار» ص: 183 - 185 (158)، «الوافي بالوفيات» 5/ 250 (2325)، «سير أعلام النبلاء» 20/ 508، «الديباج المذهب» 2/ 262 - 263 (80)، «بغية الوعاة» 1/ 277 (511)، «نفح الطيب» 2/ 158 - 160 (110)، «فهرس الفهارس» لعبد الحي الكتاني 2/ 1030 - 1032 (583)، «شذرات الذهب» لابن العماد 4/ 218.
(2) ص: 196 (167).
(3) 2/ 221 (142).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 750)
صحيحي البُخارِيّ ومسلم بخطه، وسمعهما على صهره أبي علي، وكانا أصلين لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما، حكى الفقيه أبو محمد عاشر بن محمد أنهما سُمعا على أبي علي نحو ستين مرة.
وقال ابن الأبار أيضا: وشارك في اللغة والأدب، وقد أخذ عنه بعض كتبهما ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة (1)
وقال التلمساني: وكتب أيضا الغريبين للهروي وغير ذلك.
وكان أحد الأفاضل الصلحاء، والأجواد السمحاء، يؤم الناس في صلاة الفريضة، ويتولى القيام بمئونة صهره أبي علي وبما يحتاج إليه من دقيق الأشياء وجليلها، وإليه أوصى عند توجهه إلى غزوة قتندة التي فقد فيها سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكانت له مشاركة في علم اللغة والأدب، وقد حدث عنه ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمد ابن يوسف بن سعادة بكتاب «أدب الكُتّاب» (2) لابن قتيبة، و «الفصيح» لثعلب (3)
عرف ابن سعادة أبو عمران بملازمته لأبي علي الصدفي، وعهد إليه أبو علي الصدفي قبل ذهابه إلى الغزوة التي استشهد فيها بابنته التي سماها فاطمة، أوصى بها إليه وعول في تنفيذ عُهُوده كلها عليه، فقام بها بعد مماته قيامه بشئونه حيال حياته، وكان من كلام أبي علي له عند وداعها وهي في--------------------------------------------
(1) «معجم شيوخ أبي علي الصَّدفي» ص: 197 - 198 (167).
(2) ويقصد به «أدب الكاتب» كما هو عند المشارقة، وتسميته بـ «أدب الكتاب» معروفة عند المغاربة. ينظر: مقدمة كتاب «الاقتضاب شرح أدب الكتاب» للبطليوسي ويوجد كتاب آخر اسمه «أدب الكتاب» ولكنه لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي (335) هـ وهو غير كتاب ابن قتيبة.
(3) «نفح الطيب» 2/ 221 (142).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 751)
حوْلَي إرضاعها سنوا بها سنة الاحترام، ولاتجمعوا لها بين اليتم والفطام (1).
وفاته: ذكر ابن الأبار وثيقة مؤرخة بصدر رجب من سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة تتضمن تنفيذ أبي عمران عهد أبي علي بإعتاق مملوكه مبشر الرومي الأصل، وإعطائه من صريح متروكه ما لا يأتلي في مثله أولو الفضل. ثم قال: ولم أقف لأبي عمران بعد هذا التاريخ على خبر، وأحسبه توفي بعقبه رحمه الله تعالى (2).
وعن هذه النسخة صارت نسخًا كثيرة في أقطار الأرض.
نسخة ابن سعادة:
هي تلك النسخة التي نسبت للحافظ أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي التي رواها عن شيخه وصهره أبي علي الصَّدفي عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.
وهذه النسخة ظهرت منها بالمملكة المغربية نسخة مصورة بالتصوير الشمسي سنة 1347 هـ / 1928 م على يد الأستاذ لافي بروفنسال، ونشر منها المجلد الأول الموافق للخمس الثاني من الأصل، وكان الأستاذ بروفنسال مديرًا لمعهد الرباط آنذاك، وهي تبدأ من أول كتاب الحج حديث (1513)، وتنتهي بكتاب الجهاد، وهذا القسم المنشور من هذه الرِّواية كُتب له مقدمتان إحداهما بالفرنسية لبروفنسال والأخرى عربية كتبها محمد عبد الحي الكتاني، وقد طبعت هذه المقدمة منفردة بعد ذلك بعنوان: «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة»، وقد منَّ الله تعالى عليَّ ووقفت على نسخة خطية من هذه المقدمة.--------------------------------------------
(1) ينظر: «معجم أصحاب الصَّدفي» ص: 197.
(2) «معجم أصحاب أبي علي» ص: 197.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 752)
وجه إيثار هذه النسخة والرِّواية على غيرها:
لقد اعثمد كثير من الشراح للصحيح على هذه النسخة في متن الصحيح ومن هؤلاء الإمام ابن مرزوق التلمساني المتوفى سنة (842) هـ في شرحه «المتجر الربيح والمسعى الرجيح» كما جاء ذلك في أول شرحه (1).
إن رِواية ابن سعادة ونسخته اختصت بالترجيح والتقديم على غيرها من الروايات لموجبات:
1 - صحة الأصل المأخوذة منه، فإنها نسخت من نسخة شيخه وصهره الحافظ أبي علي الصَّدفي التي طاف بها في الأمصار، وسمعها وقابلها على نسخ شيوخه بالعراق ومصر والشام والحجاز والأندلس، وقد سبق بيان ما امتازت به هذه النسخة.
2 - إن أبا عمران موسى بن سعادة اعتنى بمقابلتها وتصحيحها من يوم أتم كتابتها أواخر القرن الخامس، وتكرر سماعه فيها ومقابلتها على شيخه الصَّدفي
قال الحافظ ابن الأبار: انتسخ «صحيح البُخارِيّ» ومسلم بخطه، وسمعها على صهره أبي علي نحو ستين مرة (2).
فإذا كان سماعه لها على أبي علي الصَّدفي وحده نحو ستين مرة، فانظر كم سمعها على غيره من مشايخه، وكم أسمعها للناس بعد وفاة مشايخه، وإذا علمنا أن أبي علي الصَّدفي إنما جلس بالأندلس بعد رجوعه--------------------------------------------
(1) وقد استفدت ذلك من رسالة دكتوراة في تحقيق أول هذا الشرح، وهي مسجلة في جامعة الجزائر للباحثة حفيظة بلميهوب وأشرف عليها الأستاذ الدكتور مصطفى أبو عمارة.
(2) ينظر: «معجم أصحاب أبي علي» ص: 197.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 753)
من رحلته نحو أربع وعشرين سنة تقريبًا، وخوطب أثناءها بولاية القضاء بمرسية، فاختفى مدة في المرية فرارا منه، ثم وليه كرها ثم استعفي منه.
قال عِياض في «الغنية»: ولي القضاء بمرسية سنة خمس وخمسمائة فحمدت سيرته واشتدت في الحق شكيمته إلى أن استعفى فلم يُعف، فاختفى وغيب وجهه (عدة) (1) شهور إلى أن أعفي سنة ثمان وخمسمائة (2).
وفي ترجمة عِياض من «معجم أصحاب الصَّدفي» لابن الأبار: رحل إلى الصَّدفي بمرسية فقدمها من غرة صفر عام 508 هـ.
وبعد خروج الصَّدفي توفر على ما كان عليه من الإسماع والتفقه والنسخ، فقد كتب الصَّدفي بخطه «صحيح البُخارِيّ» في هذه المدة وأتمه سنة ثمان وخمسمائة، وسمع عليه صهره «الصحيح» في أثنائها هذه المرات العديدة في هذه المدة القصيرة، مع أنه لم يكن يؤخذ عنه الصحيح وحده.
قال عنه عِياض في «الغنية»: سمع عليه الناس كثيرًا، وسمع منه من في عداد شيوخه، ومن سمع منه قبل، وذكر أيضا أنه بعد إعفائه من القضاء، توفر على ما كان بسبيله من الإسماع والتفقه (3).
3 - إن هذه النسخة اتخذها أهل الأندلس بعد الصَّدفي، وابن سعادة محراب تصحيحهم، ويعسوب روايتهم ودرايتهم، فتداولتها أيدي جماعة من الحفاظ الأعلام، وكبار علماء الأندلس في كل جيل، وكما سمع فيها موسى بن سعادة وابن أخيه على مشايخهم، سمع الناس عليهم فيها أيضا، فكان على أول جزء منها سماع حسين بن محمد بن علي الأنصاري على--------------------------------------------
(1) تحرفت في المطبوع إلى مدة.
(2) «الغنية» ص: 194.
(3) ينظر «الغنية» ص: 194.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 754)
محمد بن يوسف بن سعادة بالمسجد.
وسماع آخر بتاريخ (556 هـ) وبقي الناس يعارضون بها ويقابلون ويصححون، واتخذها الناس أيضا عمدة عددوا منها الفروع، حتى إنه في آخر القرن العاشر وأول الحادي عشر، انتسخ منها العالم الصالح أبو عبد الله محمد بن علي المري الأندلسي الفاسي المعروف بالجزولي نسخة للشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي وسميت بالشيخة.
وتفرعت عن الشيخة هذه عدة نسخ:
منها: نسخة الشيخ أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي التي كان عدد منها كثيرا من النسخ، وببيعها كان يتعيش.
ومنها نسخة الشيخ أبي عبد الله محمد ميارة شارح «المرشد» و «التحفة» وهي نسخة معتمدة تداولتها أيضا أيدي الأعلام، وقد انتقلت اليوم إلى مراكش، وهي التي كان اعتمد عليها أبو عبد الله محمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي الزرهوني شارح «الصحيح» المسمى بـ «الفجر الساطع» في نسخته العشارية التي انتسخها بخطه منها، وصححها وضطبها عشرات المرات.
ومنها نسخة الشيخ أبي عبد الله محمد بن الشيخ أبي العباس أحمد الصقلي الحسيني الفاسي التي منها عدد كثيرًا من النسخ، وببيعها كان أيضًا يتعيش.
وهذا الفرع المعروف بالشيخة الذي هو أصل هذه النسخ المعتمدة في المغرب، المرجوع إليها في التصحيح والضبط، موجودة بفاس إلى الآن عند أولاد ابن سليمان الغرناطيين، صار لهم من أولاد الشيخ أبي المحاسن، ولعله ينقصه الآن السفر الثالث الذي أوله كتاب الخلق.
وبهذا صارت النسخة السعادية في الدرجة الأولى من الصحة.
وحسب الكتابات المرقومة على هذه النسخة، فإن المحدثين تداولوها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 755)
بعد وفاة أبي عمران بن سعادة ابتداء من ابن أخيه محمد بن يوسف بن سعادة، وقد سمع هذا جميع «الصحيح» من النسخة ذاتها على أبي علي الصَّدفي، وتم ذلك في ربيع الآخر عام 510 هـ، وكتب عليها بخطه تصحيحات كثيرة.
ثم سمعها على محمد بن يوسف بن سعادة غير واحد:
أولا: حسين بن محمد بن علي الأنصاري: السفر الأول بالمسجد الجامع في مرسية 539 هـ.
ثانيا: ابن نوح: محمد بن أيوب بن محمد الغافقي: جميع الكتاب بتاريخ صفر عام 556 هـ.
ثالثا: ابن أبي العاص: أحمد بن محمد بن علي النفزي، في جماعة سمعوا سائر السفر الثاني.
وسوى هؤلاء يوجد على نفس الأصل خط أبي الخطاب بن واجب، أحمد بن محمد بن عمر وإجازة محمد بن يوسف بن سعادة له، وكذلك خط أخيه وخط ابن بقي: عبد الواحد بن محمد القيسي، وخط ابن عمرو عثمان بن محمد بن عيسى اللخمي (1).
ولهذه الاعتبارات اعتمد المغاربة نسخة ابن سعادة في رِواية «صحيح البُخارِيّ» غير أنه لا يعرف - بالضبط - بداية هذا الاختيار.
وأقدم ذكر لها لا يتعدى العقد الرابع من المائة الهجرية التاسعة، حيث تمت مقابلة نسخة من «الجامع الصحيح» بأصل ابن سعادة، قراءة على محمد بن يحيى السراج، بمسجد إمامته من زنقة حجامة بفاس، في مجالس عدة بين المغرب والعشاء، وهو يمسك أصل ابن سعادة، وكمل ذلك أواخر--------------------------------------------
(1) «التنويه والإشادة» المقدمة المنشورة مع السفر الثاني من نسخة ابن سعادة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 756)
ربيع الثاني، عام 836 هـ / 1432 م.
ومن هذا التاريخ تنتقل إلى عام 838 هـ / 1434 م - 1435 م، حيث تمت فيه معارضة نسخة خامسة من «صحيح البُخارِيّ» بأصل ابن سعادة، وكان ذلك برسم خزانة الوزير علي بن يوسف الوطاسي.
وبعد هذا تأتي الإشارة إلى نفس الأصل بمناسبة مقابلة نسخة أخرى وتصحيحها عليه، بتاريخ رجب عام 846 هـ / 1442 م.
ومن هذا التاريخ تختفي المصادر التي تردد ذكر هذا الأصل إلى حوالي نهاية القرن العاشر الهجري، وهنا ينتظم الحديث عن نسخة ابن سعادة، ويتأكد وجودها بكاملها محفوظة في خزانة القرويين بفاس.
وفي الوقت ذاته شهد نفس الأصل مبادرة علمية جعلته يتركز في الدراسات الحديثة بالمغرب عبر الفترات التالية، وذلك بكتابة نسخة جديدة منه من خط أبي عمران بن سعادة مباشرة، وتداول المعنيون بالأمر - إلى العقود الأخيرة - هذا الفرع المستجد بالانتساخ منه، والتصحيح به، والتعليق عليه، وإسماعه ودراسته (1).
قال عبد الحي الكتاني في «التنويه والإشادة»: وهي النسخة التي قال عنها ولده صاحب «مرآة المحاسن»: كانت قراءة الشيخ أبي المحاسن لـ «الصحيح» في نسخة نسخت له في خمسة أسفار من نسخة هذه التجزئة بخط الحافظ أبي عمران موسى ابن سعادة، وكان الفرع المذكور يسرد فيه شيخنا أبو العباس أحمد بن يوسف، ويمسك الأصل عمي شيخنا أبو محمد عبد الرحمن، وتعددت مقابلته مرات، ثم اشتهرت القراءة في الفرع المذكور، وصارت هذه النسخة تعرف في فاس بالشيخة، لتفرع أكثر نسخ--------------------------------------------
(1) مقالة «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» 145 - 146.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 757)
فاس والمغرب منها، وكثرة تداول الأعلام لها، واعتمادهم عليها.
ومن هوامشها جمعت حواشي الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي على «الصحيح»، جمعها من طرره عليها حفيد أخيه الشيخ أبو عبد الله بن عبد القادر الفاسي رحمه الله، وسماها «تشنيف المسامع» (1).
وقد صارت نسخة هذا الفرع تعرف في فاس بـ «الشيخة»؛ نظرا لوفرة المنتسخات المغربية منها، مباشرة أو بواسطة، واعتبارا بكثرة تداول المحدثين لها واعتمادهم عليها.
ومن الجدير بالذكر أن النسخة «الشيخة» هذه لا تزال بقيد الوجود، وهي - بأسفارها الخمسة - في حوزة السفير المغربي السابق: السيد الحاج الفاطمي بن سليمان الأندلسي الغرناطي الأصل ثم الفاسي، ومنها مصورة بالخزانة العامة بالرباط في فيلم يحمل رقم 736.
أما النسخة الأصلية التي بخط ابن سعادة فقد بقي منها الآن أسفار، بينما كان السفر الأول قد ضاع قديما، وجدد بأمر السلطان العلوي محمد الرابع، بانتساخ آخر بدله من النسخة الشيخة، وكتبه بخطه محمد الهادي بن عبد النبي بن المجذوب الفاسي، حيث كمل في 12 ذي الحجة عام 1285 هـ / 1869 م. هذا السفر محفوظ بدوره بنفس الخزانة رقم د / 1332.
ثم كان مصير السفر الثالث الذي بخط ابن سعادة أن استعاره مستشرق معروف، ولعله كان يحاول تصويره نظير عمله في السفر الثاني، غير أنه توفي ولم يعد المخطوط إلى مكانه بالخزانة العامة بالرباط.
وقد قام المستشرق الفرنسي الأستاذ ليفي بروفنسال بنشر السفر الثاني من نسخة ابن سعادة منقولا بالتصوير الشمسي من خطه الأصلي مع--------------------------------------------
(1) «التنويه والإشادة» المقدمة المنشورة مع السفر الثاني من نسخة ابن سعادة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 758)