تصويره بمقدمة بالعربية باسم «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة» للمحدث المغربي محمد عبد الحي الكتاني، مع مقدمة أخرى بالفرنسية لنفس المستشرق ناشر هذا السفر في باريس عام 1347 هـ / 1928 م، في 177 ورقة عدا المقدمتين (1).
وما أجدر الأسفار الباقية من هذا الأصل بنشرها - هي الأخرى - بالتصوير، مع طبع النسخة بكاملها، طبعة علمية مصححة، وهو دين في ذمة المعنيين بالأمر من المغاربة (2).--------------------------------------------
(1) وعندي مصورة من هذا السفر المنشور بباريس.
(2) مقالة «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» 147 - 148.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 759)
الفَصْل الثالث:
أهم المصنفات التي تعتني بضبط الاختلافات
المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح.
المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 761)
المبحث الأول:
ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح
1 - «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني (852) هـ.
2 - «إرشاد الساري» للقسطلاني (923) هـ.
- كتب أخرى تذكر إجمالًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 762)
1 - كتاب «فتح الباري» بشرح صحيح البُخارِيّ لابن حجر العسقلاني (852) هـ (1)
مؤلفه: هو الحافظ الإمام أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني، العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي مذهبًا، ويعرف بابن حجر العسقلاني، ولد في مصر القديمة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
كان رحمه الله تعالى يمتلك حافظة قوية، فقد حفظ القرآن الكريم وهو طفل، كما حفظ جملة وافرة من أمهات الكتب العلمية المتداولة.
أول ما بدأ به بعد القرآن الكريم النظر في كتب التاريخ، ثم نظر في فنون الأدب وكان شاعرًا، ثم حبب إليه طلب الحديث، وبدأ طلبه في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الهجرة.--------------------------------------------
(1) تجد ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر في كثير من كتب التراجم، ومن أوسع الكتب التي ترجمت له وأفردته بالترجمة كتاب: «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» ألفه تلميذه السخاوي (902) هـ وهو كتاب مطبوع متداول في ثلاثة مجلدات طبعتة دار ابن حزم بيروت - لبنان سنة 1419 هـ - 1999 م بتحقيق إبراهيم باجس عبد المجيد، وكان قد سبق طبع الجزء الأول منه سنة 1406 هـ، 1986 م في وزارة الأوقاف المصرية بتحقيق كل من الدكتور حامد عبد المجيد والدكتور طه الزيني، وأشرف على التحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف حينئذ، وروجع من قبل لجنة مكونة من اثني عشر أستاذًا ذكرت أسماءهم في أول المقدمة.
كما ترجم له السخاوي (902) هـ أيضًا في «الضوء اللامع» 2/ 36 - 40، والسيوطي في «حسن المحاضرة» 1/ 206، وابن العماد في «شذرات الذهب» 7/ 270، والشوكاني في «البدر الطالع» 1/ 87، والكتاني في «فهرس الفهارس» 1/ 236، وكحالة في «معجم المؤلفين» 1/ 210، 211 وغيرها كثير.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 763)
كان معروفًا بكثرة الرحلات، فبعد أن تلقى العلم على شيوخ بلده في الديار المصرية، رحل إلى بلاد الشام، ثم البلاد الحجازية واليمن.
عرف بكثرة شيوخه، حيث زاد عدد شيوخه سماعًا وإجازة عن سبعمائة شيخ في سائر العلوم والفنون، وذكرهم في كتاب له اسمه «المجمع المؤسس للمعجم المفهرس»، حيث ذكر فيه شيوخه والكتب التي قرأها عليهم.
ومن أشهرهم: الحافظ زين الدين العراقي (806) هـ، وسراج الدين ابن الملقن (804) هـ وسراج الدين البلقيني (805) هـ، ومحمد بن يعقوب الفيروز آبادي (817) هـ صاحب «القاموس المحيط» ونور الدين الهيثمي (807) هـ.
تنوعت تآليفه رحمه الله تعالى ما بين التاريخ والتراجم والشروح والحديث والمصطلح وغير ذلك.
ومن أهمها: «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ»، «وتغليق التعليق» وغيرها من الكتب حول «صحيح البُخارِيّ».
ومن كتب التراجم الهامة كتاب «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» وغير ذلك.
- درّس التفسير والحديث والفقه في أكبر المراكز العلمية في الديار المصرية.
- ولي مشيخة الحديث في أكثر من مدرسة وأملى كثيرًا من حفظه. كما عمل في القضاء ما يزيد على عشرين سنة، وتولى منصب قاضي قضاة الشافعية.
خطب في الجامع الأزهر، وجامع عمرو بن العاص وتولى خزانة الكتب المحمودية ووضع لها فهرسًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 764)
وعبارات الثناء والمدح التي تدل على مكانته ونبوغه في مختلف العلوم كثيرة، فقد قال فيه السخاوي في «الضوء اللامع» (1):
وقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة، والذهن الوقاد، والذكاء المفرط، وسعة العلم في فنون شتى اهـ.
وقال ابن العماد في ترجمته في «شذرات الذهب» (2): شيخ الإسلام، علم الأعلام، أمير المؤمنين في الحديث، حافظ العصر. اهـ.
وقال العلامة الشوكاني في «البدر الطالع» (3): الحافظ الكبير الشهير، الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة … حتى صار إطلاق الحافظ عليه كلمة إجماع.
وهكذا تجد عبارات العلماء في وصفه من أعلى درجات المدح والثناء؛ حتى قال فيه التقي الفاسي، والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله.
توفي رحمه الله تعالى بعد أن ملأ علمه مشارق الأرض ومغاربها في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة رحمه الله تعالى.
الكتاب
كتاب «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ» يعتبر من أفضل الشروح لـ «الصحيح» على الإطلاق؛ حيث اشتمل على إيضاح ما أشكل في «الجامع الصحيح» وتخريج ما فيه من الأحاديث والآثار المعلقة، وبيان كثير من مسائل الإجماع والخلاف المتعلقة بأحاديث الكتاب، والتنبيه على كثير من أوهام بعض شراح «الجامع» وغيرهم وغير ذلك من الفوائد الكثيرة النادرة--------------------------------------------
(1) 2/ 39.
(2) 7/ 270.
(3) 1/ 87 - 88.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 765)
التى اشتمل عليها هذا الشرح العظيم.
أما في الروايات والنسخ فقد اشتمل على وصف وتحليل دقيق لاختلاف الرُّواة، والتمييز بينها وترجيح ما ترجح لديه منها، وبيان أسباب الوهم في بعضها، وذلك من خلال الروايات التى روى الصحيح من خلالها مع إضافة بعض الزيادات نقلًا من الكتب التى لها عناية بذلك، وسأبدأ بذكر الروايات التى روى الصحيح من خلالها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 766)
شجر الإسناد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 767)
الروايات التى روى الصحيح من خلالها:
ذكر ابن حجر في مقدمة «الفتح» في الجزء الأول (1). وفي كتابه «تغليق التعليق» (2) وكتاب «المعجم المفهرس» (3) أسانيده إلى البخاري:
ويلاحظ عليها ما يلي:
أولًا: اتصلت رِواية ابن حجر للصحيح عن البُخارِيّ رحمه الله تعالى من رِواية أربعة تلاميذ - أو رواة - عن البُخارِيّ: هم محمد بن يوسف الفَرَبْريّ (320) هـ، وإبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (295) هـ، وحماد بن شاكر النسوي (311) هـ، وأبي طلحة البزدوي (329) هـ.
فأما رِواية الفَرَبْريّ فرواها عنه تسعة ممن اتصلت رِواية ابن حجر إليهم وهم:
1 - رِواية الحافظ أبي على بن السكن (353) هـ رواها عنه عبد الله بن أسد الجهني (395) هـ.
2 - رِواية أبي اسحاق المُسْتَمْلِيّ (376) هـ رواها عنه أبو ذر الهَرَويّ (434) هـ وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (411) هـ.
3 - رِواية أبي نصر أحمد بن محمد الأخسيكتي رواها عنه إسماعيل بن إسحاق الصفار.
4 - رِواية الإمام الفقيه أبي زيد المروزى (371) هـ رواها عنه ثلاثة من الأعلام:
أولهم: الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (430) هـ وثانيهم: أبو محمد--------------------------------------------
(1) من ص: 5 حتى ص: 7.
(2) 5/ 444 - 446.
(3) ص: 25 - 27 من الباب الأول.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 781)
الأصيلي (392) هـ، وثالثهم: أبو الحسن علي القابسي (403) هـ.
5 - رِواية أبي علي الشبويي رواها عنه سعيد بن أحمد العيار (457) هـ، وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (411) هـ أيضًا.
6 - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (374) هـ، رواها عنه الحافظان أبو نعيم (430) هـ وأبو الحسن القابسي (403) هـ.
7 - رِواية أبي محمد السَّرْخَسي (381) هـ رواها عنه أبو ذر الهَرَويّ (434) هـ، وأبو الحسن الدّاوُدِيّ (467) هـ.
8 - رِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني (389) هـ رواه عنه ثلاثة: أبو ذر الهَرَويّ (434) هـ، وأبو سهل الحفصي (466) هـ، وكريمة المَرْوَزيّة (463) هـ.
9 - رِواية أبي علي الكُشّانيّ (391) هـ رواها عنه المستغفري (432) هـ.
فيتحصل من الروايات اثنتا عشرة رِواية ينقل منها ابن حجر في الشرح وهى:
1 - رِواية الجهني عن ابن السكن.
2 - رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة المُسْتَمْلِيّ والسَّرْخَسي والكشميهنى.
3 - رِواية عبد الرحمن الهمدانى عن شيخيه المُسْتَمْلِيّ والشبويي.
4 - رِواية إسماعيل الصفار عن الأخسيكتى.
5 - رِواية أبي نعيم عن شيخيه أبي زيد المروزى والجُرْجانيّ.
6 - رِواية الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ.
7 - رِواية القابسي عن شيخيه أبي زيد المرزوي والجُرْجانيّ.
8 - رِواية سعيد العيار عن الشبويي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 782)
9 - رِواية الدّاوُدِيّ عن السَّرْخَسي.
10 - رِواية الحفصي عن الكُشْمِيهَني.
11 - رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني.
12 - رِواية المستغفري عن الكُشّانيّ.
وأما رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ فرواها عنه أبو صالح خلف بن محمد.
ورِواية حماد بن شاكر النسوي فرواها عنه الحاكم أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن رميح عنه.
ورِواية أبي طلحة البزدوي رواها عنه المستغفري من طريق أحمد بن عبد العزيز عنه.
ثانيًا: مما يجب التنبه له أن ابن حجر نص في المقدمة على أنه يقتصر في المتن وأصل ترتيب «الصحيح» عنده على رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ثم ينبه على ما يخالفها من باقي الروايات (1).--------------------------------------------
(1) وقد خالف ابن حجر هذا المنهج في بعض المواضع، فقد ثبت في أول كتاب التيمم ثبوت لفظ كتاب التيمم عند أبي ذر عن شيوخه الثلاثة كما ذكر ذلك القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» وكما رمز لذلك اليُونِينِيّ في 1/ 73 ورمز لثبوته أيضًا مع أبي ذر عند أبي الوقت والأصيلي وابن عساكر، في حين قَال ابن حجر في «الفتح» 1/ 431:
قوله: (باب التيمم) البسملة قبله لكريمة وبعده لأبي ذر. وقد تقدم توجيه ذلك ....... الخ
فهو اقتصر في حكايته الخلاف بين الروايات على الخلاف في تقديم البسملة أو تأخيرها في حين لم يتعرض للخلاف في لفظة كتاب أو باب، مما يدل على أن ابن حجر خالف منهجه الذي نص عليه في المقدمة من اقتصاره على نسخة أبي ذر الهروي في شرح الأحاديث. والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 783)
ثالثًا: أن ابن حجر قد اعتمد في شرحه هذا على بعض الروايات الأخري، والتى نقلها من نسخ بعض العلماء الذين لهم عناية بنسخهم مثل:
1 - نسخة العلامة اللغوي الحسن بن محمد البغدادي المعروف بالصغاني المتوفى سنة خمسين وستمائة (1).
2 - حاشية الإمام شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة خمس وسبعمائة (2).
3 - نسخة أبي علي الصَّدفي عن أبي ذر الهَرَويّ، وسبق مبحث خاص بهذه النسخة وبيان قيمتها، وعناية أبي علي بها، وإقبال العلماء على روايتها (3).--------------------------------------------
(1) وهى النسخة البغدادية التي صححها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت، وقابلها على عدة نسخ وجعل لها علامات. ينظر «الفتح» 1/ 153.
وقد نقل منها ابن حجر في «الفتح» في مواضع كثيرة ينظر على سبيل المثال: 1/ 177، 1/ 398، 1/ 542 وقال فيه: إنه قابلها على نسخة الفِربْريّ التي بخطه، 2/ 446، 3/ 33، 3/ 89، 3/ 496، 4/ 125، 382، 5/ 137 وقال فيه ابن حجر: وقع في نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها، 6/ 184، 7/ 374 وغير ذلك كثير.
(2) وهى حاشية على «الصحيح» نقل منها ابن حجر كثيرًا منها على سبيل المثال: 1/ 181، 3/ 156، 3/ 501، 4/ 457، 5/ 387، 6/ 127، 8/ 54، 8/ 323، 504، 9/ 471، 10/ 545، 13/ 318 وغير كثير.
(3) ذكر ابن حجر في «الفتح» نقولًا كثيرة من نسخة أبي علي الصَّدفي، وفيها ما يدل على اطلاعه ووقوفه على هذه النسخة التي هي بخطه، وقد نقل ابن حجر من نسخة أبي على الصَّدفي وحواشيها فوائد في «الفتح» في ستة عشر موضعًا، وفي وبعضها يقول:
وقال أبو علي الصَّدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البُخَارِيّ. كما في 2/ 474
وقال في بعضها: وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصَّدفي في نسخته 4/ 89، 391 وقال في بعضها: فرأيت بخطه في هامش نسخته 4/ 395.
وغير ذلك من العبارات التي تفيد قطعًا وقوفه على هذه النسخة وباقي المواضع هى: 3/ 286، 349، 363، 5/ 149، 302، 397، 7/ 487، 8/ 342، 432، 658، 669، 9/ 282.
وقد نص تلميذ ابن حجر وهو السخاوي في طرة نسخة أبي علي الصدفي على اعتماد ابن حجر على هذه النسخة في شرحه فتح الباري. ينظر: مبحث رواية أبي علي الصدفي من هذا الباب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 784)
4 - نسخة الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وقد نص على ذلك ابن حجر في موضع من الكتاب ونقل عن اليُونِينِيّ في موضع آخر.
ففي المقدمة في الفَصْل السابع في تبيين الأسماء المهملة، فيمن أسمه أحمد قال: قلت ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليُونِينِيّ، وقد أهمله في جميع الروايات التي وقعت له إلا رِواية واحدة، فإنه كتب عليها علامة: (ق) ونسبه فقال أحمد بن يونس (1).
الموضع الثاني: قال وهو يحكي خلاف العلماء في ضبط «يجرجر»: وسألت أبا الحسين اليُونِينِيّ فقال: ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا للفاعل. قال: ويبعد اتفاق الحفاظ قديمًا وحديثًا على ترك رِواية ثابتة. قال: وأيضًا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل، وإسناده إلى المفعول فرع، فلا يصار إليه بغير حاجة. وأيضا فإن علماء العربية قالوا: يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء من ذلك (2).اهـ--------------------------------------------
(1) ص: 224.
(2) 10/ 97.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 785)
رابعًا: أن ابن حجر قد اعتمد على بعض الكتب التي اهتمت بضبط روايات الصحيح والتمييز بينها.
ومن هذه الكتب: «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ 498 هـ (1)--------------------------------------------
(1) نقل منه ابن حجر في المقدمة في الفصل السابع: في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها، وفي الفصل الثامن: في سياقه الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني ونقل في «الفتح» في مواضع كثيرة منها: 2/ 473، 547، 3/ 17، 476، 486، 503، 4/ 57، 5/ 17، 6/ 13، 58، 7/ 168، 451، وغيرها كثير.
ولم يكن ابن حجر رحمه الله تعالى مجرد ناقل فقد تعقب على الجَيَّانيّ في مواضع من كتابه فمثلًا: في حديث (7350) من كتاب الاعتصام باب إذا اجتهد الحاكم فأخطأ … من صحيح البُخَارِيّ قَال البُخَارِيّ: حثدنا إسماعيل عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد من سهيل عن ابن المسيب عن أبى هريرة وأبى سعيد حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر … الحديث (اليُونِينِيّة» 9/ 107 (7350، 7351) قَال أبو على الجَيَّانيّ في «تقييد المهمل» 2/ 753 (754): هكذا روى هذا الإسناد إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخَارِيّ. وسقط من كتاب الفَرَبْريّ: سليمان بن بلال من هذا الإسناد.
وذكر أبو زيد المروزي: أنه لم يكن في أصل الفَرَبْريّ. وكذلك لم يكن في كتاب ابن السكن ولا عند أبى أحمد [أي: الجُرْجَانيّ] وكذلك قَال أبو ذر عن مشايخه، ولا يتصل الإسناد إلا به، والصواب: رِوَاية النَسَفْيّ. اهـ. كذا قَال الجَيَّانيّ.
فقال ابن حجر رحمه الله بعد أن نقل كلام الجَيَّانيّ هذا معقبا عليه 13/ 318: قلت: وهو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رِوَاية أبى ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ، وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفَرَبْريّ، فكأنها سقطت من نسخة أبى زيد فظن سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البُخَارِيّ أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان، وهو [أي أبو نعيم] يرويه عن أبى أحمد الجُرْجَانيّ عن الفَرَبْريّ، وأما رِوَاية ابن السكن فلم أقف عليها. اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 786)
وكتاب «مشارق الأنوار على صحاح الأخبار» للقاضي عِياض 544 هـ (1)
وكتاب «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» للحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني المعروف بابن قُرقُول المتوفى سنة 569 هـ (2).
منهج المؤلف في كتابه:
قد ذكر ابن حجر في أول كتابه - وذلك في المقدمة - أنه قدم للشرح بمقدمة وانحصر القول فيها في عشرة فصول:
الأول: في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب.
الثاني: في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه، والكلام على تحقيق شروطه … إلخ.
الثالث: في بيان الحكمة من تقطيعه للحديث واختصاره، وفائدة إعادته للحديث وتكراره.
الرابع: في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة، والآثار الموقوفة.
الخامس: في ضبط الغريب الواقع في متونه مرتبًا له على حروف المعجم.
السادس: في ضبط الأسماء المشكلة التى فيه، وكذا الكنى والأنساب …
السابع: في تعريف شيوخه الذين أهمل نسبهم إذا كان يكثر اشتراكها--------------------------------------------
(1) نقل منه ابن حجر في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال: 1/ 408، 414، 415، 4/ 82، 5/ 41، 334، 340، 8/ 38، 64، 9/ 145، 241، 373، 10/ 281، 11/ 211، 12/ 306، 13/ 414.
(2) نقل منه ابن حجر في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال: 1/ 486، 490، 582، 2/ 152، 3/ 120، 345، 486، 4/ 456، 5/ 242، 299، 6/ 275، 9/ 6، 57، 10/ 63، 11/ 454، 13/ 68، وغير ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 787)
كمحمد …
الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد والرد عليها.
التاسع: في سياق أسماء جميع من طُعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف ....
العاشر: في سياق فهرسة كتابه المذكور بابًا بابًا وعدة ما في كل باب من الحديث ....
تم ختم هذه المقدمة بترجمة كاشفة عن خصائصه ومناقبه رضي الله عنه.
وبعد ذلك شرع في الشرح، وهو يذكر الكتاب والباب وحديثه أولًا ثم يذكر وجه المناسبة بين الحديث والترجمة إن كان ذلك خفيًّا، ثم يستخرج ما يتعلق بغرض البُخارِيّ من ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح سماع مدلس، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعًا كل ذلك من أمهات الكتب والمسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد والأمالي وغير ذلك.
ثم يضبط ما يشكل من جميع ما تقدم من الأسماء والأوصاف، مع إيضاح معاني الألفاظ والتنبيه على النكات البيانية.
ثم يتبع ذلك بالأحكام والاستنباطات الفقهية مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع غيره، والتنصيص على الناسخ والمنسوخ، والعام والمطلق والمجمل، والظاهر والمئول. والإشارة إلى القواعد الأصولية، ونبذ من فوائد العربية وما اتصل بذلك من كلام الأئمة، ويفعل ذلك في كل باب غالبًا، فإذا تكرر الحديث أو المسألة أحال غالبًا مع التنبيه على حكمة التكرار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 788)
وهو مع كل ذلك يسوق اختلاف الرُّواة في كل لفظة مع بيان وجه كل رِواية وبيان الوهم وسببه عندما تقتضي الحاجة لذلك.
نماذج الكتاب:
النموذج الأول: من كتاب العيدين، باب: من خالف الطريق إذا رجع.
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ (1).
قال ابن حجر في «الفتح» (2): قوله: (تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح).
كذا عند جمهور رواة البُخارِيّ من طريق الفَرَبْريّ، وهو مشكل لأن قوله: (أصح) يباين قوله: (تابعه) إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر أبو على الجَيّانيّ (3) أنه سقط قوله: (وحديث جابر أصح) من رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخارِيّ فلا إشكال فيها.
قال: ووقع في رِواية ابن السكن: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة.
وفي هذا توجيه قوله (أصح) ويبقى الإشكال في قوله (تابعه) فإنه لم يتابعه بل خالفه، وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في «المستخرج» فقال:--------------------------------------------
(1) «صحيح البُخَارِيّ» 2/ 23 (986).
(2) 2/ 473 - 474.
(3) «تقييد المهمل» 2/ 593 - 597.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 789)
أخرجه البُخارِيّ عن محمد عن أبي تميلة وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح. وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح.
وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف، وكذا أشار إليه البرقاني.
وقال البيهقي: إنه وقع كذلك في بعض النسخ، وكأنها رِواية حماد بن شاكر عن البُخارِيّ.
ثم راجعت رِواية النَسَفْيّ فلم يذكر قوله: (وحديث جابر أصح). فسلم من الإشكال، وهو مقتضى قول الترمذي: رواه أبو تميلة ويونس بن محمد، عن فليح، عن سعيد عن جابر (1).
فعلى هذا يكون سقط من رِواية الفَرَبْريّ قوله: (وقال محمد بن الصلت عن فليح) فقط، وبقي ما عدا ذلك.
هذا على رِواية أبي على بن السكن، وقد وقع كذلك في نسختي من رِواية أبي ذر عن مشايخه.
وأما على رِواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله.
وقال أبو على الصَّدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البُخارِيّ: لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب، وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث، وروايتهما أصح، ومخالفهما - وهو محمد بن الصلت - رواه عن فليح شيخهما، فخالفهما في صحابيه فقال: عن أبي هريرة.
قلت: فيكون معنى قوله: (وحديث جابر أصح) أي من حديث من--------------------------------------------
(1) «جامع الترمذي» 2/ 425 (541) أبواب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد …
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 790)
قال فيه عن أبي هريرة.
وقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله: تابعه يونس. اعتراضا آخر فقال: إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، لا جابر، وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال البُخارِيّ، أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس، وكذا هو في «مسنده» و «مصنفه».
نعم رواه بن خزيمة (1) والحاكم (2) والبيهقي (3) من طريق أخرى عن يونس بن محمد، كما قال أبو مسعود. وكأنه اختلف عليه فيه، وكذا اختلف فيه على أبي تميلة، فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال: عن أبي هريرة (4).
وأما رِواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي (5) وسمويه كلاهما عنه والترمذي (6) وابن السكن والعقيلى (7) كلهم من طريقه بلفظ: كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.--------------------------------------------
(1) «صحيح بن خزيمه» 2/ 362 (1468) كتاب: الصلاة، باب: استحباب الرجوع من المصلى من غير الطريق الذي أتى فيه المصلى.
(2) «المستدرك» 1/ 296 كتاب: العيدين.
(3) «السنن الكبرى» 3/ 308 كتاب: صلاة العيدين، باب: الإتيان من طريق غير الطريق الذي غدا منها.
(4) المرجع السابق.
(5) «سنن الدارمي» 2/ 1004 (1654) كتاب: الصلاة، باب: الرجوع من المصلى من غير الطريق الذي خرج منه.
(6) «سنن الترمذي» (541).
(7) ذكره في «الضعفاء» 3/ 319 معلقًا دون إسناد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 791)
وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح - كما قال بن الصلت - عن أبي هريرة.
والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح، فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوى ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجح البُخارِيّ أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم. اهـ
النموذج الثاني:
قال البُخارِيّ في كتاب بدء الخلق في أول باب منه بعد الحديث الثاني في الباب:
وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (1).
قال ابن حجر (2):
قوله: (وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ) كذا للأكثر وسقط منه رجل، فقال بن الفلكي: ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة، وبذلك جزم أبو مسعود، وقال الطرقي: سقط أبو حمزة من كتاب الفَرَبْريّ، وثبت في رِواية حماد بن شاكر، فعنده عن البُخارِيّ: روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة، قال: وكذا قال بن رميح عن الفَرَبْريّ. قلت: وبذلك جزم أبو نعيم في «المستخرج»، وهو يروي «الصحيح» عن الجُرْجانيّ عن الفَرَبْريّ.--------------------------------------------
(1) «صحيح البُخَارِيّ» 4/ 106 (3192).
(2) فتح الباري 6/ 290.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 792)