2 - مثال ترتب فيه على الاختلاف إرسال الحديث أو وصله:
ما جاء في كتاب: الحدود، باب كم التعزير والأدب (1) قال: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … الحديث.
هكذا روي الحديث بهذا الإسناد مسندًا متصلًا عن أبي علي ابن السكن وأبي زيد وأبي ذر وغيرهم (2).
وفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد الجُرْجانيّ، عن الفَرَبْريّ: سالم بن عبد الله بن عمر أنهم كانوا … فتصحفت (عن) إلى (بن) وهو خطأ، فإن الحديث محفوظ على الاتصال وكذلك رواه البُخارِيّ في مواضع أخرى من «الصحيح» كما في كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في بيع الطعام والحكرة (3) من طريق الأوزاعي، عن الزهري به مرفوعًا متصلًا.
وفي كتاب: البيوع أيضًا باب: من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا (4) من طريق يونس، عن الزهري به مرفوعًا متصلًا.
3 - وعكس ذلك - أي تصحيف (ابن) إلى (عن) - ما حدث في الحديث الذي رواه البُخارِيّ في كتاب: الكسوف، باب: قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد (5) حيث قال البُخارِيّ: وقال أبو أسامة: حَدَّثَنا هشام قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء .. الحديث. قال أبو علي--------------------------------------------
(1) 8/ 174 (6852)
(2) كما في «تقييد المهمل» ص: 749، وكما في «السلطانية».
(3) 3/ 68 (2131)
(4) 3/ 68 - 69 (2137)
(5) 2/ 39 (1061)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 576)
الجَيّانيّ: وقع في رِواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وهم، وذلك؛ أنه زاد في الإسناد رجلًا، أدخل بين هشام وفاطمة، عروة بن الزبير، والصواب: هشام عن فاطمة. اهـ (1).
وقال ابن حجر - بعد كلام الغساني هذا: لعله كان عنده: هشام بن عروة بن الزبير، فتصحفت (ابن) فصارت (عن)، وذلك من الناسخ وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار. اهـ (2).
4 - مثال يترتب عليه تعليق الحديث أو اتصاله:
ما جاء في «الصحيح» في كتاب: الجهاد، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله (3) حيث ذكر في المتابعة: وقال محمد بن فلَيحِ، عن أبيه: وفوقه عرش الرحمن. اهـ.
قال أبو على الجَيّانيّ: وفي نسخة أبي الحسن القابسي (4): نا محمد بن فليح وهذا وهم، والبُخارِيّ لم يدرك محمد بن فليح، إنما يروي عن إبراهيم بن المندر ومحمد بن سنان عنه، والصواب: وقال محمد بن فليح، كما روت الجماعة معلقا. اهـ (5).
قلت: (الباحث) وقد أخرج البُخارِيّ هذا الحديث في «الصحيح» كتاب: التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء (6)، قال: حَدَّثَنا إبراهيم بن--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» ص: 598
(2) «الفتح» 2/ 547
(3) 4/ 16 بعد حديث (2790).
(4) أي: عن أبي زيد المروزي عن الفَرَبْريّ.
(5) «تقييد المهمل» ص: 627.
(6) 9/ 125 (7423).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)
المنذر حدثني محمد ابن فليح قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار به، مثله.
وغرض البُخارِيّ من هذه المتابعة السابقة التأكيد على أن محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه ولم يشك في قوله: فوقه عرش الرحمن، حيث إن فليحًا روى الحديث عن هلال بن علي، وفيه قال: أراه: فوقه عرش الرحمن. أي: على الشك. والله أعلم (1).
5 - ومما يترتب عليه وصل الحديث أو تعليقه من اختلاف الروايات:
ما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (2) قال: حَدَّثَنا محمد بن المثنى قال: حدثني خالد - هو ابن الحارث - حَدَّثَنا حميد، عن أنس رضي الله عنه: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بتمر … الحديث. وقال في آخره: حَدَّثَنا ابن أبي مريم أَخْبَرَنا يحيى قال: حدثني حميدٌ سمع أنسًا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.
كذا جاء السياق عند اليُونِينِيّ وعند قوله: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) حاشية وفيها ما يدل على أن رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: (قال). أي: بدلًا من (حَدَّثَنا).
وقال ابن حجر في «تغليق التعليق» - بعد أن ساق اللفظ هكذا: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى .. فذكره - هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ.
ومن طريق أبي ذر الهَرَويّ عن الشيوخ الثلاثة الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني والمُسْتَمْلِيّ، لكن وقع في رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني، وفي--------------------------------------------
(1) وينظر: «فتح الباري» 6/ 13.
(2) 3/ 41 عقب حديث (1982).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)
رِواية أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وفي رِواية غير واحد كلهم عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ في هذا الموضع: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب فذكره. اهـ (1).
وكذا ذكر ما يدل على ذلك ابن حجر في «الفتح» (2) وفي «هدي الساري» (3) وذكره ابن الملقن في «التوضيح» (4) بلفظ: وقال ابن أبي مريم. وروايته في هذا الكتاب من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ.
قلت: (الباحث) فعلى ذلك لو اعتبرنا رِواية أبي الوَقْت وأبي ذر الهَرَويّ كان الحديث موصولًا، ولو اعتبرنا رِواية كريمة ومن تبعها لكان الحديث معلقًا.
فائدة سبب سياق البُخارِيّ لهذا الإسناد هو تصريح حميد بالسماع من أنس بن مالك رضي الله عنه؛ لأن الطريق التي ساقها البُخارِيّ من رِواية خالد بن الحارث عن حميد قد عنعن فيها - وهو حميد بن أبي حميد الطويل - وهو مدلس (5) لاسيما وقد اشتهر عنه أنه ربما دلس عن أنس رضي الله عنه (6).
ومن الأحاديث التي وقع في «الصحيح» الاختلاف في الروايات على--------------------------------------------
(1) 3/ 199.
(2) 4/ 230.
(3) ص: 40.
(4) 13/ 481.
(5) «التقريب» ص: 181 (1544).
(6) وينظر: «فتح الباري» 4/ 230.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)
وصلها أو تعليقها وهي عن ابن أبي مريم هذا ما جاء أيضًا في الحديث الذي ذكره البُخارِيّ في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة .. (1) قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس .. الحديث. ثم قال البُخارِيّ بعده: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا.
كذا جاء سياق الإسناد في أصل «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (حَدَّثَنا) عدة حواش تدل على أنه جاء في رِواية ابن عساكر: قال محمد (2) وقال ابن أبي مريم، وفي رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده قال أبو عبد الله (3): وحَدَّثَنا ابن أبي مريم، وللأصيلى وأبي ذر عن الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني: وقال ابن أبي مريم.
وذكر القَسْطَلّانِيّ (4) تبعًا لابن حجر في «الفتح» (5) أن في رِواية كريمة: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، وفي «التوضيح» لابن المقلن: حَدَّثَنا ابن أبي مريم. وهي رِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ وهو يوافق ما جاء في السلطانية على ما اقتضاه صنيع اليُونِينِيّ من حكاية الاختلاف في باقي النسخ التي اعتمد عليها.
ثم قال ابن الملقن في «التوضيح» (6): فائدة إيراد البُخارِيّ طريق يحيى--------------------------------------------
(1) 1/ 89 (402).
(2) أي البُخَارِيّ.
(3) أي البُخَارِيّ.
(4) 1/ 192 «منحة».
(5) 1/ 505.
(6) 5/ 410.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)
بن أيوب التصريح بسماع حميد من أنس، وفي بعض النسخ: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) كما ذكرته، وفي بعضها: (وقال ابن أبي مريم) تعليقا، وكذا ذكره في التفسير تعليقًا، وكذا ذكره خلف في «أطرافه» والإسماعيلي، وأبو نعيم في مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البُخارِيّ، ونسبه أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره متابعة واستشهادًا. اهـ.
قلت: (الباحث) تتبعت المواضع التي ذكر فيها البُخارِيّ: ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس فوجدتها ثمانية مواضع في كلها يقول: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، سمعت أنسًا. وفي بعضها يقول: حدثني أنس. وغرض البُخارِيّ في جميع هذه المواضع هو بيان سماع حميد للحديث من أنس بن مالك حتى يعلم تصريحه بالسماع؛ لأنه كان مدلسًا.
والخلاف في كل هذه المواضع في صيغة التحمل بين البُخارِيّ وابن أبي مريم وهذه هي المواضع مع تعليق موجز عنها بين ما اختلفت فيه الروايات ونقلت الخلاف من «اليُونِينيّة» أو كتب الشروح.
الموضع الأول: ما جاء في آخر كتاب الوضوء، باب: البزاق والمخاط ونحوه (1) حين قال البُخارِيّ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولم يقع خلاف بين الروايات في هذا الموضع إلا ما جاء عند أبي ذر وأبي الوَقْت والأصيلي--------------------------------------------
(1) 1/ 58 عقب حديث (241)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)
في نسخة زيادة: قال أبو عبد الله (1): طَوَّلَهُ.
الموضع الثاني: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة (2) قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس .. الحديث: ثم قال: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا ا. هـ. وهو الموضع الذي معنا وسبق حكاية الخلاف فيه.
الموضع الثالث: ما جاء في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (3) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ … الحديث.
وفي آخره قال: وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا: .. إلخ.
الموضع الرابع: ما جاء في كتاب: الأذان باب: احتساب الآثار (4) قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال: حَدَّثَنا عبد الوهاب قال: حَدَّثَنا حميد، عن أنس قال .. وذكر حديثًا. ثم ذكر زيادة في المتن قائلا: وقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى ابن أيوب، حدثني حميد، حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا … إلخ. اهـ.--------------------------------------------
(1) أي البُخَارِيّ
(2) 1/ 89 عقب حديث (402)
(3) 1/ 119 عقب حديث (572)
(4) 1/ 132 عقب حديث 655 ورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي (656).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)
كذا جاء عند اليُونِينِيّ وقال ابن أبي مريم وفي «الفتح» (1) قال: قوله: (وحَدَّثَنا ابن أبي مريم) كذا لأبي ذر وحده، وفي رِواية الباقين: وقال ابن أبي مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ: وزاد ابن أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج ذكره البُخارِيّ بلا رِواية يعني معلقا وهذا هو الصواب وله نطائر في الكتاب في رِواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في الأصول ا. هـ.
وقال في «التغليق» بعد أن ساقه معلقا: كذا وقع في روايتنا، ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر حَدَّثَنا ابن أبي مريم اهـ (2).
وكذا جاء معلقا عند ابن الملقن في روايته وقال: وهذا الحديث المعلق في بعض نسخ البُخارِيّ مسندًا (3).
الموضع الخامس: ما جاء في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (4) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ .. الحديث، وقال في آخره: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى (5) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. اهـ.
كذا سياق اليُونِينِيّ كما في السلطانية: حَدَّثَنا ابن أبي مريم وعنده حاشية تدل على صحة الرِّواية عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وأبي الوَقْت--------------------------------------------
(1) 2/ 140.
(2) 2/ 277 - 278.
(3) «التوضيح» 6/ 435.
(4) 3/ 41 (1982) مكرر.
(5) وعند أبي ذر وأبي الوَقْت: يحيى بن أيوب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)
بلفظ: (قال) بدلًا من (حَدَّثَنا). وقد سبق سياق الاختلاف في هذه الرِّواية.
الموضع السادس: ما ذكره في كتاب: المظالم، باب: إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره (1) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ .. الحديث، وفي آخره قال:
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. اهـ. وهذا الموضع لم يُختلف فيه بين الرُّواة أنه جاء هكذا معلقًا.
الموضع السابع: ما جاء في كتاب التفسير، في تفسير سورة البقرة {واتَّخِذُوا مِن مَّقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى} (2) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ .. الحديث وفي آخره:
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. اهـ.
وهذا الموضع أيضًا لم يقع فيه اختلاف بين الرُّواة عند اليُونِينِيّ في هذا الموضع، ووقع الخلاف فيه في الموضع السابق ذكره عند البُخارِيّ وهو الموضع الأول، وقد أخرجه البُخارِيّ هناك قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد به مثل رِواية يحيى بن سعيد هنا.
الموضع الثامن: ما جاء في كتاب التفسير أيضًا، في تفسير قوله {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ..} من سورة الأحزاب (3) قال:--------------------------------------------
(1) 3/ 137 (2481) مكرر
(2) 6/ 20 (4483)
(3) 6/ 119 - 120 عقب حديث (4794)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ … الحديث.
وقال في آخره: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. اهـ وهذا الموضع وقع فيه تغير فاحش كما ذكر ابن حجر في «الفتح» حيث قال: ويحيى المذكور هو ابن أيوب الغافقي المصري، وابن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض النسخ من رِواية أبي ذر: وقال إبراهيم بن أبي مريم وهو تغيير فاحش، وإنما هو سعيد (1). اهـ.
قلت: (الباحث) وما أشار إليه ابن حجر كأنه يعني ما رمز له اليُونِينِيّ أنه صحَّ من رِواية أبي ذر، وفي هامش اليونينية: قال أبو ذر: سقط إبراهيم في نسخة اهـ.
فهذه المواضع الثمانية ذكرها البُخارِيّ ليبين سماع حميد من أنس حيث يُذكر الإسناد قبله في كل المواضع عن حميد، عن أنس بالعنعنة. قال ابن حجر في «الفتح» وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البُخارِيّ وإن خرج له في المتابعات. وأقول: وهذا من جملة المتابعات، ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور، فقد أخرجه الإسماعيلي من رِواية يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، أَخْبَرَنا حميد، حَدَّثَنا أنس والله أعلم (2).--------------------------------------------
(1) 8/ 531.
(2) 1/ 506.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)
قلت (الباحث): وسعيد بن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ فقد روى له في «الصحيح» في غير موضع، وصرح بالتحديث، ومنها ما جاء في كتاب: الأذان، باب - غير مسمًّى - بعد باب: ما يقول بعد التكبير (1)، وما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (2) كلاهما يقول فيه: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، حَدَّثَنا نافع.
وقد روى أيضا عنه عن محمد بن جعفر كما في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (3)، وفي كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم (4) وفي كلاهما يقول: قال حَدَّثَنا ابن أبي مريم. كما روى أيضا عنه، عن الليث، وعن أبي غسان، وفي كل ذلك يقول: حَدَّثَنا ابن أبي مريم.
6 - ومن أمثلة الاختلافات التي ينتج عنها تعليق حديث أو وصله:
ما جاء في «الصحيح» في كتاب: الهبة، باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة (5) قال: وقال ثابت: حَدَّثَنا مسعر، عن محارب، عن جابر رضي الله عنه، أتبت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقضاني وزادني. اهـ.
كذا ساق اليُونِينِيّ في الأصل هذا الحديث بلفظ: (وقال ثابت)، وعلى قوله: (قال) حاشية تدل على أن رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة: (حَدَّثَنا ثابت بن محمد) فجعل الرِّواية موصولة وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ: (وقال: ثابت، نا مسعر) لم يذكر فيه--------------------------------------------
(1) 1/ 149 (745).
(2) 3/ 112 (2364).
(3) 2/ 120 (1462).
(4) 3/ 35 (1951).
(5) 3/ 161 (2603)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)
سماع البُخارِيّ من ثابت، وكذلك في نسخة عن النَّسفي.
وقال أبو علي ابن السكن في روايته عن الفَرَبْريّ: (نا ثابت بن محمد نا مسعر).
وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجُرْجانيّ: (حَدَّثَنا محمد، نا ثابت) هكذا وقع: عن محمد - غير منسوب - عن ثابت (1) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» معقبا على ما جاء عند الجُرْجانيّ: فزاد في الإسناد محمدًا، ولم يتابع على ذلك، والذي أظنه أن المراد بمحمد هو البُخارِيّ المصنف ويقع ذلك كثيرًا فلعل الجُرْجانيّ ظنه غيره، والله أعلم (2). اهـ.
وصنيع ابن الملقن في «التوضيح» في تعليقه على هذا الحديث يدل على أن روايته بالتحديث - وهي رِواية أبي الوَقْت - هو عكس ما ذكره عنه اليُونِينِيّ.
وحكى ابن حجر في «تغليق التعليق» (3) ما سبق وقال بعد أن ذكر الحديث بصيغة التعليق: هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت،
وخلاصة القول في ذلك: أن هذا الحديث على كل الروايات - عدا رِواية الجُرْجانيّ التي لم يُتابع عليها ووجهها ابن حجر كما سبق - شيخ البُخارِيّ فيه: ثابت ابن محمد، وهو العابد أبو إسماعيل الشيباني الكوفي فما كان بصيغة التحديث فلا إشكال فيه، وهي رِواية أبي ذر عن شيوخه، وابن السكن عن الفَرَبْريّ، وما كان بصيغة التعليق وهي رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ ،--------------------------------------------
(1) ص: 623 - 624
(2) 5/ 226
(3) 3/ 362
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)
وأبي الوَقْت وهي عن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ عن الفَرَبْريّ، ورِواية النسفى بصيغة الجزم وهي قوله: وقال: فهي محمولة أيضًا على الاتصال ولاسيما أن البُخارِيّ قد حدث عن ثابت بن محمد هذا في «الصحيح» كما جاء في كتاب: المناقب، باب: ما ينهى من دعوة الجاهلية (1)، وفي كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نّاضِرَةٌ} (2) وقد أسند هذا الحديث من طريق ثابت كلٌّ من الإسماعيلي في «مستخرجه» (3) قال: أخبرني الهيثم، ثنا أبو شيبة بن أبي بكر ابن أبي شيبة ثنا ثابت بن محمد به.
وقال أبو نعيم في «المستخرج على البُخارِيّ»: حَدَّثَنا الحسين بن محمد بن على أنا على بن إسحاق المادرائيُّ، ثنا محمد بن الحسين الأعرابي، ثنا ثابت بن محمد، ثنا مِسعر به. اهـ.
وأشار ابن حجر في «الفتح» إلى هذين الطريقين فقال في «الهدى» (4) وصلها الإسماعيلي في «مستخرجه» (5).
وقال أيضًا في «الفتح»: وبه جزم أبو نعيم في «المستخرج». اهـ (6).
ثانيًا: ومن هذه النتائج الإسنادية:
جعل بعض الرُّواة على شرط البُخارِيّ وهم ليسوا كذلك، خاصة إذا كان الموضع المختلف فيه هو الذي اعتمد عليه العلماء في جعله من رواة--------------------------------------------
(1) 4/ 184 (3519).
(2) 9/ 132 (7442).
(3) كما في «تغليق التعليق» 3/ 362.
(4) ص: 44.
(5) وينظر: «فتح الباري» 5/ 226.
(6) 5/ 226.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)
البُخارِيّ، ويزداد الأمر أهمية عندما يكون هذا الراوي مضعف مما يرفع عن البُخارِيّ الاعتراض عليه بإدخال بعض الضعفاء في «الصحيح».
شيوخ البُخارِيّ:
1 - ومن هذه أمثلة ذلك الخلاف في علي بن خشرم. هل هو من شيوخ البُخارِيّ أم لا؟
فبعد استقراء «الصحيح» ونسخه المشار إليها في شروح «الصحيح» تحصل لي أن لعلي بن خشرم ذكرًا في بعض نسخ «الصحيح» في موضعين:
الأول: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه البُخارِيّ في كتاب التهجد، باب: التهجد بالليل (1).
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ … أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ» أَوْ «لَا إِلَهَ غَيْرُكَ». قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
هكذا إسناد الحديث عند جمهور الرُّواة عن الفَرَبْريّ.
زاد أبو ذر - كما في هامش اليونينية -: وقال علي بن خشرم: قال سفيان قبل قوله: قال سفيان بن أبي مسلم.
وغرض البُخارِيّ من ذلك هو إثبات سماع سليمان بن أبي مسلم لهذا--------------------------------------------
(1) (1120) 2/ 48 - 49.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)
الحديث من طاوس؛ لأنه ذكره في أول الحديث بالعنعنة. كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح» (1).
وهذه الزيادة نص عليها ابن حجر في «الفتح» (2) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (3) والشيخ زكريا الأنصاري في «المنحة» (4).
هي توهم في ظاهرها أن الحديث متصل بسماع البُخارِيّ لهذا الحديث عن علي ابن خشرم، عن سفيان، وليس الأمر كذلك.
وذلك لأن هذه الزيادة ليست ثابتة في جميع نسخ البُخارِيّ وإنما هي من رِواية أبي ذر وحده كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح».
وأيضًا فإنه على فرض ثبوت هذه الرِّواية فإن غاية ما تدل عليه أن هذه الزيادة من زيادات الفَرَبْريّ على البُخارِيّ، فإنه في بعض المواضع من «الصحيح» يزيد زيادات من عنده لم يسمعها من البُخارِيّ.
ولذا قال ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (5): ولعل هذه الزيادة عن الفَرَبْريّ؛ فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البُخارِيّ، وأما الفَرَبْريّ فقد سمع من علي ابن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر، فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليًا عن علي بن خشرم، عن سفيان، فذكره لأجل العلو. والله أعلم. اهـ.--------------------------------------------
(1) 3/ 6.
(2) 3/ 5 - 6.
(3) 3/ 194.
(4) 2/ 192.
(5) 3/ 6.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)
وقد نص على ذلك الذَّهبي في «السير» (1) حيث قال في ترجمة علي بن خشرم عند ذكر من حدث عن علي بن خشرم: محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، ثم قال ما نصه: ووقع لنا روايته عنه في تعلية حديث موسى والخضر، فقال حَدَّثَناه علي بن خشرم، حَدَّثَنا ابن عيينة فذكره، لكن ليس هذا في كل نسخ «الصحيح». ا. هـ كلامه.
قلت (الباحث): ومن الجدير بالذكر أن عليَّ بن خشرم معدود في طبقة أقران البُخارِيّ حيث توفي 257 هـ.
الموضع الثاني الذي ذكر فيه علي بن خشرم في باب: حديث الخضر مع موسى عليه السلام، من كتاب: الأنبياء.
قال البُخارِيّ (2): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ … ثم ساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو؟ أَوْ: تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ؟ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ.
ثم ساق حديثا آخر في سبب تسمية الخضر بهذا الاسم فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 11/ 553.
(2) 4/ 154 (3401 - 3402).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)
أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».
هكذا سياق الحديثين كما هو في «اليُونِينيّة» وكما هو عند أكثر رواة البُخارِيّ، لكن وقعت هنا زيادة وهي: قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خشرم عن سفيان، بطوله. اهـ.
وهذه الزيادة أشار إليها اليُونِينِيّ في هامش نسخته، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والقَسْطَلّانِيّ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شروحهم.
ونخلص من ذلك أن سماع البُخارِيّ من علي بن خشرم غير ثابت عند من ترجموا للبخاري، والمواضع التي وقع فيها ذكر لعلي بن خشرم في «الصحيح» إنما هي من رِواية الفَرَبْريّ عنه. والله أعلم.
(2 - 3) - ومن هذه الأمثلة ما انفرد ابن السَّكن به مِنْ جَعْلِهِ بعضَ الرُّواة من شيوخ البُخارِيّ في «الصحيح»، بحيث لو صح ما رواه ابن السَّكن لكان الراوي على شرط البُخارِيّ.
ولم يقع لابن السَّكن من هذا النوع إلا موضعين:
أحدهما: ما ذكر في أول كتاب الوصايا حيث قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا عمرو بن زرارة، أَخْبَرَنا إسماعيل عن ابن عون (1) ..) إلخ.
كذلك ذكر شيخ البُخارِيّ في «اليُونِينيّة»: (عمرو بن زرارة)، وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» في رِواية أبي علي ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا إسماعيل بن زرارة، أنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون). جعل مكان: (عمرو ابن زرارة) (إسماعيل بن زرارة) قال أبو علي: وَهِم، ولم أرَ هذا لغير ابن السَّكن.--------------------------------------------
(1) 4/ 3 (2741).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)
وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله الحاكم في شيوخ البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره أبو نصر الكلاباذي (1).
وأما عمرو بن زرارة فمشهور من شيوخه، حدث عنه في غير موضع من الكتاب (2).
وقال ابن حجر في «الفتح»: ووقع في رِواية أبي علي ابن السَّكن بدل: (عمرو ابن زرارة) في هذا الحديث (إسماعيل بن زرارة) يعني: الرقي.
قال أبو علي الجَيّانيّ: لم أرَ ذلك لغيره. قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البُخارِيّ إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكم (3).
ولم يذكر إسماعيلَ بن زرارة أيضًا ابنُ القيسراني (507) هـ في كتاب «الجمع بين رجال الصحيحين» لكتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني.
وقد راجعت كتاب «المدخل إلى الصحيح» لأبي عبد الله الحاكم فوجدته قد ذكره في الباب الثاني عشر: ذكر مشايخ روى عنهم الشيخان في صحيحيهما وذكره فيمن انفرد بالرِّواية عنهم البُخارِيّ (4): إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي.--------------------------------------------
(1) نقل الحافظ في «الفتح» خلاف هذا كما سيأتي، فهل هذا وهم في النقل أو اختلاف في النسخ؟ الله أعلم.
(2) «التقييد» 2/ 625.
(3) 5/ 361
(4) 4/ 305 ترجمة رقم (134).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)
وذكر ابن عساكر في «المعجم المشتمل» (1) عن الدارقطني والبرقاني أنهما ذكراه في شيوخ البُخارِيّ.
وذكره المزي في «تهذيب الكمال» تمييزًا - وقال: ووقع في رِواية أبي علي ابن السَّكن وحده عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة.
وذكر الدارقطني والبرقاني إسماعيل بن زرارة في شيوخ البُخارِيّ كما تقدم، وتابعهما على ذلك الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وقال: روى عنه في الرقاق والتفسير، ولم يذكره الكلاباذي. وقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي في كتابه الذي سماه: «لسان البيان لما في كتاب أبي نصر من الإغفال والنقصان»: إسماعيل بن زرارة من الشذوذ الذي لا يلتفت إليه، ولعله من طغيان القلم، والله أعلم (2).
وقال ابن حجر - بعد أن نقل كلام المزي - في «تهذيب التهذيب» (3): وقد ذكر إسماعيلَ بنَ عبد الله بن زرارة الرقي أيضًا في شيوخ البُخارِيّ الحاكمُ وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن منده وأبو الوليد الباجي، وابن خلفون في: «الكتاب المعلم برجال البُخارِيّ ومسلم». اهـ.
الموضع الثاني: ما جاء في كتاب التفسير، باب: ومن تفسير سورة النساء في قوله تعالى: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} (4).
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا صدقة بن الفضل، أَخْبَرَنا حجاج بن محمد، عن--------------------------------------------
(1) رقم (173).
(2) 3/ 119 - 123 (457).
(3) 1/ 156 - 157.
(4) 6/ 46 (4584).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)
ابن جريج …) إلخ.
كذا في اليُونِينيّة وقال الجَيّانيّ: روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن في هذا الإسناد عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا سنيد بن داود قال: نا حجاج ..) إلخ.
فجعل: (سنيد بن داود) بدل: (صدقة بن الفضل) وانفرد بذكر: سنيد بن داود (1).
وقال ابن حجر في «الفتح» قوله: (حَدَّثَنا: صدقة بن الفضل). كذا للأكثر، وفي رِواية ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا: سنيد)، وهو ابن داود المصيصي، واسمه: الحسين، وسنيد: لقب، وهو من حفاظ الحديث، وله تفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي، وليس له في البُخارِيّ ذكر إلا في هذا الموضع، إن كان ابن السَّكن حفظه، ويحتمل أن يكون البُخارِيّ أخرج الحديث عنهما جميعًا، واقتصر الأكثر على صدقه لإتقانه، واقتصر ابن السَّكن على سنيد بقرينة التفسير (2) اهـ.
وقال المزي في «التهذيب» في ترجمة سنيد بعد أن ذكر حديث الباب الذي معنا: وروى أبو علي سعيد بن عثمان بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا سُنيد، عن حجاج بن محمد. فذكره بإسناده.
قال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي - صاحب أبي علي الغساني في كتابه الذي صنفه على كتاب أبي نصر الكلاباذي -: والصواب ما روت الجماعةُ وليس ببعيد؛ فإن سنيدًا هذا صاحب تفسير، وذِكْر ابن السَّكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» ص: 695، 1112.
(2) 8/ 253.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)