Arabic source text

📘 উমদাতুল আহকাম - তাহকীক আয-জুহাইরী (আবদুল গনি আল-মাকদিসী - মৃত্যু 600 হিজরী)

📘 عمدة الأحكام - ت الزهيري (عبد الغني المقدسي - ت 600 هـ)

📘 উমদাতুল আহকাম - তাহকীক আয-জুহাইরী (আবদুল গনি আল-মাকদিসী - মৃত্যু 600 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عمدة الأحكام - ت الزهيري (عبد الغني المقدسي)القسم: كتب السنة
الكتاب: العمدة في الأحكام
المؤلف: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (ت 600هـ)
المحقق: سمير بن أمين الزهيري
الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م
عدد الصفحات: 202
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 13 جُمادَى الآخرة 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

العُمْدَةُ في الأَحْكَامِ

تَأليف
الإمَام الحَافِظ عَبد الغَني بْن عَبد الوَاحِد المَقدسي المتوفى 600 هـ

تحقيق
سَمير بْن أمين الزهَيري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر، فَلَا يجوز نشر أَي جُزْء من هَذَا الْكتاب، أَو تخزينه أَو تسجيله بأية وَسِيلَة، أَو تَصْوِيره أَو تَرْجَمته دون مُوَافقَة خطية مسبقة من الناشر

الطَّبَعة الأولى
1419 هـ - 1998 م

(ح) مكتبة المعَارف للنشر والتوزيع، 1419 هـ
فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية اثناء النشر
الجماعيلي، عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد
الْعُمْدَة فِي الاحكام / تَحْقِيق سمير بن أَمِين الزهيري - الرياض
224 ص، 17 × 24 سم
ردمك 9 - 87 - 804 - 9960

1 - الحَدِيث - جَوَامِع الْفُنُون
2 - الحَدِيث - أَحْكَام
أ- الزهيري، سمير بن أَمِين (مُحَقّق)
ب - العنوان
ديوي 237.3 - 3282/ 18

رقم الْإِيدَاع: 3282/ 18
ردمك: 9 - 87 - 804 - 9960

مكتبة المعَارف للنشِر وَالتوزيع
هَاتف: 4114535 - 4113250
فاكس: 4112932 - بَرقياً دَفتر
صَ. بَ: 3281 الريَاض، الرَّمْز البريدي: 11471
سجل تجاري: 6313 الريَاض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌مقدمة التحقيق
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} [النساء: 1]
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70، 71].
أما بعد: فإن أحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

وبعد:
فهذا كتاب "العمدة في الأحكام" للإمام الحافظ أبي محمد؛ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله.
وهذا تعريف موجز بالمؤلِّف.

‌‌اسمه ونسبه:
هو الإمام، العالم، الحافظ، الكبير، الصادق، العابد، الأثري، عالم الحفاظ، تقي الدين؛ أبو محمد: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي، الجماعيلي، ثم الدمشقي المنشأ الصالحي.

‌‌مولده:
اختلف في مولد الحافظ عبد الغني رحمه الله، فقيل: سنة [541 هـ]. وقيل: [543 هـ]. وقيل: [544 هـ].

‌‌صفاته الخَلْقية:
قال الضياء المقدسي: "ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إلى السمرة، حسن الشعر، كث اللحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تام القامة، كأن النور يخرج من وجهه، وكان قد ضعف بصره من البكاء، والنسخ، والمطالعة".

‌‌رحلاته:
لقد كان الحافظ عبد الغني شأنه شأن الحفاظ الكبار من قبله، فقلما تجد حافظًا من الحفاظ إلا وقد رحل في طلب العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

ولقد بدأ الحافظ رحمه الله رحلاته وهو في العشرين من عمره تقريبًا، إذ رحل إلى بغداد سنة [561]، وإذا عرفت أنهم لم يكونوا يرحلون إلا بعد سماعهم من مشايخ بلدانهم، علمت أنه طلب العلم منذ صغره رحمه الله.
فرحل إلى بغداد مرتين.
رحل المرة الأولى سنة [561]، هو، وابن خاله الشيخ موفق الدين بن قدامة، واستغرقت إقامتهما ببغداد نحو أربع سنوات، وكان الحافظ رحمه الله ميله إلى الحديث، والموفق يريد الفقه، وكان من أثر تلازمهما تفقه الحافظ، وسماع ابن قدامة.
ثم رحل إلى الحافظ أبي طاهر السِّلفي بالإسكندرية مرتين:
الأولى سنة [566]، وأقام مدة، والثانية سنة [570]، وسمع من السلفي كثرًا، فقد كتب عنه نحوًا من ألف جزء.
وكان قبل رحيله إلى السلفي يحضر مجالس الحديث بدمشق، وكان يحضرها أيضًا الملك نور الدين بن زنكي، وكان إذا أشكل شيء على القارىء، بينه الحافظ، ففقده الملك بعد ذلك، فقال: أين ذاك الشاب؟، فقيل: سافر.
وهذا يدل على نباهته، وقوة حفظه منذ الصغر.
ورحل إلى مصر أيضًا مرتين، فسمع وحدث، وحدثت له فيها أحداث منها: أنه اجتمع بالملك العادل، إذ يقول هو في ذلك:
"والملك العادل اجتمعت به، وما رأيت منه إلا الجميل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

فأقبل عليَّ، وقام لي، والتزمني، ودعوت له، ثم قلت: عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير، فقال: ما عندك لا تقصير ولا قصور، وذكر أمر السنة، فقال: ما عندك شيء تعاب به، لا في الدين ولا الدنيا، ولابد للناس من حاسدين".
وقال الضياء: ولما وصل إلى مصر كُنَّا بها، فكان إذا خرج للجمعة لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق. . . يجتمعون حوله، وكنا أحداثًا نكتب الحديث حوله، فضحكنا من شيء وطال الضحك، فتبسم، ولم يحرد علينا.
ورحل أيضًا إلى أصبهان، واجتمع بالحافظ أبي موسى المديني.
قال الضياء: سمعت الإمام عبد الله بن أبي الحسن الجبائي بأصبهان يقول: أبو نعيم قد أخذ على ابن منده أشياء في كتاب الصحابة، فكان الحافظ أبو موسى يشتهي أن يأخذ على أبي نعيم في كتابه الذي في الصحابة، فما كان يجسر، فلما قدم الحافظ عبد الغني أشار إليه بذلك، فاخذ على أبي نعيم نحوًا من مئتين وتسعين موضعًا.
ولذلك كان أبو موسى رحمه الله يقول: "قل من قدم علينا يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد؛ عبد الغني المقدسي، وقد وفق لتبين هذه الغلطات، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء، لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا ما فهم، زاده الله علمًا وتوفيقًا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

ومما وقع له في رحلته إلى أصبهان، قال:
أضافني رجل بأصبهان، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل. فقلت: ماله؟! قالوا: هذا رجل شمسي -أي: يعبد الشمس- فضاق صدري. وقلت للرجل: ما أضفتني إلا مع كافر؟! قال: إنه كاتب، ولنا عنده راحة، ثم قمت بالليل أصلي، وذاك يستمع، فلما سمع القرآن تزفَّر، ثم أسلم بعد أيام، وقال: لما سمعتك تقرأ وقع الإسلام في قلبي.
ولقد كان الناس بأصبهان يصطفون في السوق ينظرون إليه، حتى قيل: لو أراد أن يملك أصبهان لملكها.
ورحل أيضًا إلى الموصل، وحران، وهمدان، وغير ذلك، وهو في كل رحلاته يفيد ويستفيد، ينشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌شيوخه:
لا شك أن من كانت رحلاته كالحافظ فلابد أن يكون قد سمع الجم الغفير من العلماء.
فمثلًا:
سمع ببغداد من: أبي الفرج ابن الجوزي، وأبي الفتح ابن البطِّي، وأبي الحسن؛ علي بن رباح الفراء، وعبد القادر الجيلي، وهبة الله بن هلال الدقاق، وأبي زرعة المقدسي، وأبي بكر ابن النقور، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وغيرهم.
وسمع بمصر من: محمد بن علي الرحبي، وعبد الله بن بري، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

وسمع بالإسكندرية من: الحافظ أبي طاهر السلفي.
وبأصبهان من: الحافظ أبي موسى المديني، وأبي الوفاء؛ محمود بن حَمَكَا، وأبي الفتح الخرقي، وغيرهم.
وسمع بدمشق من: أبي المكارم بن هلال، وسلمان بن علي الرحبي، وأبي المعالي ابن صابر، وعدة.
وغير ذلك الكثير.

‌‌تلاميذه:
الحافظ عز الدين محمد، والحافظ أبو موسى؛ عبد الله، والفقيه أبو سليمان، وهم أبناؤه.
وحدث عنه أيضًا الشيخ موفق الدين بن قدامة، والحافظ الضياء، والشيخ الفقيه محمد اليونيني، والزين بن عبد الدايم، والشهاب القوصي، وخلق كثير.

‌‌حفظه:
لقد كان عبد الغني المقدسي من الحفاظ المعدودين، وجاء عنه في ذلك أخبار كثيرة تدل على قوة حفظه، وصفاء ذهنه.
فقد سئل: لم لا تقرأ من غير كتاب؟.
فقال: أخاف العجب.
وقال الضياء المقدسي:
كان شيخنا الحافظ لا يكاد يسأل عن حديث إلا ذكره وبينه، وذكر صحته أو سقمه، ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

فلان الفلاني، ويذكر نسبه، فكان أمير المؤمنين في الحديث، سمعته يقول:
كنت عند الحافظ أبي موسى المديني، فجرى بيني وبين رجل منازعة في حديث.
فقال: هو في "صحيح البخاري".
فقلت: ليس هو فيه.
قال: فكتبه في رقعة، ورفعها إلى أبي موسى يسأله؟
قال: فناولني أبو موسى الرقعة، وقال: ما تقول؟ فقلت: ما هو في البخاري.
فخجل الرجل.
وقال أبو نزار ربيعة الصنعاني: قد حضرت الحافظ أبا موسى، وهذا الحافظ عبد الغني، فرأيت عبد الغني أحفظ منه.
وقال الضياء: سمعت عبد الغني يقول: كنت عند ابن الجوزي، فقال: "وريرة بن محمد الغساني"، فقلت: إنما هو "وَزيرة"، فقال: أنتم أعرف بأهل بلدكم.
وقال رجل للحافظ عبد الغني: رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث.
فقال: لو قال أكثر لصدق.

‌‌ومن شمائله:
أنه نشر الحديث بالشام حتى قال أبو إسحاق؛ إبراهيم بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

محمد الحافظ: ما رأيت الحديث في الشام كله إلا ببركة الحافظ، فإنني كل من سألته يقول: أول ما سمعت على الحافظ عبد الغني.
ولقد كان يهتم بالرحلة جدًا، ويحرّض الطلاب على ذلك، ورحّل غير واحد منهم.
وكان رحمه الله لا يضيع شيئًا من وقته في غير فائدة، فإنه كان يصلي الفجر، ويلقن القرآن، وربما أقرأ شيئًا من الحديث تلقينًا، ثم يتوضأ ويصلي ما شاء الله له أن يصلي، ثم ينام نومة، ثم يقوم فيصلي الظهر، ويشتغل بعد ذلك بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب، فإن كان صائمًا أفطر، ثم يصلي العشاء، وينام إلى نصف الليل أو بعده، ثم قام كأن إنسانًا يوقظه، فيتوضأ ويصلي إلى قرب الفجر، وربما توضأ سبع مرات أو أكثر، وكان يقول: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر. وهذا دأبه.
وكان أخوة الشيخ العماد يقول: ما رأيت أحدًا أشد محافظة على وقته من أخي.
وكان الحافظ رحمه الله سخيّا جوادًا، لا يدخر دينارًا ولا درهمًا، وكان يخرج في الليل بقفاف الدقيق إلى بيوت الفقراء متنكرًا في الظلمة، وكان يُفتح عليه بالثياب، فيعطي الناس، وثوبه مرقع، وأخباره في ذلك كثيرة.
وقال عنه ابن قدامة: كان الحافظ عبد الغني جامعًا للعلم والعمل، وكان رفيقي في الصبا، وفي طلب العلم، وما كنا نستبق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل.
وكمَّل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم، ورزق العلم، وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا أنه لم يعمر حتّى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها.

‌‌ما ابتلي به الحافظ:
ابتلي الحافظ عبد الغني رحمه الله كثيرًا، كغيره من أهل السنة، فلقد عاداه أهل البدع في زمانه، ووشوا به إلى الحكام.
ولم يكن رحمه الله ممن تأخذه في الله لومة لائم، وأكثر ما جرّ عليه البلاء قيامه بنشر أحاديث النزول والصفات، وكعادة أهل البدع والضلال في كل عصر ومصر، وموقفهم من الآثار، فقد قاموا عليه، ورموه بالتجسيم، وأما هو رحمه الله فقد كان قويّا في الحق، يجهر به، فما كان يداريهم كما فعل غيره من علماء عصره.
ولقد ابتلي كثيرًا.
قال الضياء: "كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع عليه الخلق، فوقع الحسد، فشرعوا [أن] عملوا لهم وقتًا لقراءة الحديث، وجمعوا الناس، فكان هذا ينام، وهذا بلا قلب، فما اشتفوا، فأمروا الناصح ابن الحنبلي بأن يعظ تحت قبة النسر يوم الجمعة، وقت جلوس الحافظ، فأول ذلك أن الناصح والحافظ أرادا أن يختلفا الوقت، فاتفقا أن الناصح جلس بعد الصلاة، وأن يجلس الحافظ بعد العصر، فدسوا إلى الناصح رجلًا ناقص العقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

من بني عساكر، فقال للناصح في المجلس ما معناه: إنك تقول الكذب على المنبر، فضرب وهرب، فتمت مكيدتهم، ومشوا إلى الوالي، وقالوا:
هؤلاء الحنابلة قصدهم الفتنة، واعتقادهم يخالف اعتقادنا، ونحو هذا، ثم جمعوا كبراءهم، ومضوا إلى القلعة إلى الوالي، وقالوا: نشتهي أن تحضر عبد الغني، فانحدر إلى المدينة خالي الموفق، وأخي الشمس البخاري، وجماعة، وقالوا: نحن نناظرهم.
وقالوا للحافظ: لا تجيء فإنك حَدٌّ، نحن نكفيك، فاتفق أنهم أخذوا الحافظ وحده، ولم يدر أصحابنا، فناظروه، واحتدّ، وكانوا قد كتبوا شيئًا من الاعتقاد، وكتبوا خطوطهم فيه، وقالوا له: اكتب خطك، فأبى. فقالوا للوالي: الفقهاء كلهم قد اتفقوا على شيء، وهو يخالفهم، واستأذنوه في رفع منبره، وقالوا: نريد أن لا تجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية، وكسروا منبر الحافظ، ومنعونا من الصلاة، ففاتتنا صلاة الظهر.
ثم إن الحافظ ضاق صدره، ومضى إلى بعلبك، فأقام بها مدة، ثم توجه إلى مصر، فجاء شاب من دمشق بفتاو إلى صاحب مصر الملك العزيز، ومعه كتب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا مما يشنعون به عليهم، فقال: إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة، فاتفق أنه عدا به الفرس، فشب به، فسقط، فخسف صدره، كذلك حدثني يوسف بن الطفيل شيخنا، وهو الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

غسله، فأقيم ابنه صبي، فجاء الأفضل من صرخد، وأخذ مصر، وعسكر وكرّ إلى دمشق، فلقي الحافظ عبد الغني في الطريق فأكرمه إكرامًا كثيرًا، ونفّذ يوصي به بمصر، فتلقي الإمام بالإكرام، وأقام بها يُسمعُ الحديث بمواضع -وكان بها كثير من المخالفين- وحصر الأفضل دمشق حصرًا شديدًا، ثم رجع إلى مصر، فسار العادل عمُّه خلفه فتملك مصر، وأقام، وكثر المخالفون على الحافظ، فاستدعي، وأكرمه العادل، ثم سافر العادل إلى دمشق، وبقي الحافظ بمصر، وهم ينالون منه، حتى عزم الملك الكامل على إخراجه، واعتقل في دار أسبوعًا، فكان يقول: ما وجدت راحة في مصر مثل تلك الليالي.
وقال الشجاع بن أبي زكريا الأمير: قال لي الملك يومًا:
هاهنا فقيه. قالوا: إنه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هو محدِّث. قلت: لعله الحافظ عبد الغني؟ قال: هذا هو. فقلت: أيها الملك! العلماء أحدهم يطلب الآخرة، وآخر يطلب الدنيا، وأنت هنا باب الدنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك شفاعة أو رقعة، يطلب منك شيئًا؟. قال: لا. فقلت: والله هؤلاء يحسدونه. فهل في هذه البلاد أرفع منك؟. قال: لا. فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء، كما أنت أرفع الناس. فقال: جزاك الله خيرًا كما عرفتني.
ثم بعثتُ رقعة إليه، أوصيه به، فطلبني، فجئت، وإذا عنده شيخ الشيوخ ابن حمويه، وعز الدين الزنجاري الأمير، فقال لي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

السلطان: نحن في أمر الحافظ، فقال: أيها الملك! القوم يحسدونه، وهذا شيخ الشيوخ بيننا، وحلّفته: هل سمعت من الحافظ كلامًا يخرج عن الإسلام؟ فقال: لا والله. وما سمعت عنه إلا كل جميل، وما رأيته.
وتكلم ابن الزنجاري فمدح الحافظ كثيرًا وتلامذته. وقال: أنا أعرفهم، ما رأيت مثلهم. فقلت: وأنا أقول شيثًا آخر: لا يصل إليه مكروه حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف. فقال الملك الكامل: لا يؤذى الحافظ.
فقلت: اكتب خطك بذلك. فكتب.
ثم طلب من الحافظ أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا؛ لقول الله كذا، وأقول كذا؛ لقول الله كذا، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا.
حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها، فلما رآها الكامل قال: إيشٍ أقول في هذا، يقول بقول الله، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ".
وزعم سبط ابن الجوزي أن الفقهاء أجمعوا على تكفيره، ولكن هذا من مجازفات السبط، وقلة ورعه، كما قال الحافظ الذهبي.
ووقع له من البلاء أيضًا في أصبهان ما كاد يودي إلى قتله، ومثل ذلك وهو بالموصل.
ولكنه رحمه الله كان محبوبًا من أهل السنة، يكرمونه، ويعرفون قدره، وينزلونه منزلته.
قال الضياء: ما أعرف أحدًا من أهل السنة رآه إلا أحبه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

ومدحه كثيرًا.
وقال الذهبي: وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين، والعلم، والتأله، والصدع بالحق، ومحاسنه كثيرة.

‌‌مصنفاته:
صنف الحافظ عبد الغني كثيرًا من التصانيف المفيدة النافعة، نذكر منها ما يلي:
1 - الكمال في أسماء الرجال.
وهو أول مؤلف في رجال الكتب الستة، قال عنه المزي: "هو كتاب نفيس، كبير الفائدة".
2 - تبين الإصابة لأوهام حصلت لأبي نعيم في معرفة الصحابة.
يقع في جزأين، يدل على براعة الحافظ وحفظه، وقد مدحه الحافظ أبو موسى المديني لما سمع منه هذا الكتاب.
3 - الجامع الصغير لأحكام البشير النذير.
4 - الصفات.
5 - ذم الرياء.
6 - ذم الغيبة.
7 - فضل الصدقة.
8 - الأحكام الصغرى (وهو كتابنا هذا).
9 - الأحكام الكبرى.
10 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وقد طبع بتحقيقي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

في دار السلف بالرياض).
وغير ذلك الكثير.

‌‌وفاته:
قال ولده الحافظ أبو موسى: مرض أبي في ربيع الأول مرضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام، واشتد ستة عشر يومًا، وكنت أسأله كثيرًا: ما تشتهي؟، فيقول: أشتهي الجنة، أشتهي رحمة الله، لا يزيد على ذلك، فجئته بماء حار، فمد يده، فوضأته وقت الفجر، فقال: يا عبد الله! قم صل بنا وخفف، فصليت بالجماعة، وصلى جالسًا، ثم جلست عند رأسه، فقال: اقرأ يس، فقرأتها، وجعل يدعو، وأنا أؤمن. فقلت: هذا دواء تشربه. قال: يا بني ما بقي إلا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟. قال: أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه. فقلت: ما توصي بشيء؟، قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد عليَّ شيء. قلت: توصيني؟، قال: أوصيك بتقوى الله، والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون، فقال: ما هذا؟ اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه، ويشير بعينيه، فقمت لأناول رجلًا كتابًا من جانب المسجد، فرجعت، وقد خرجت روحه رحمه الله، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول، سنة ست مئة، وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد، واجتمع الخلق من الغد، فدفناه (1).--------------------------------------------
(1) لترجمة الحافظ عبد الغني، انظر "سير أعلام النبلاء" [21/ 443].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌وصف النسخ الخطيَّة:
‌‌النسخة الأولى:
نسخة نفيسة، كُتبت بخط نسخي جميل واضح، وتقع في (98) لوحة، وناسخها هو: محمد بن إلياس بن عثمان، وهذه النسخة منقولة من نسخة قُرئت على الحافظ عبد الغني رحمه الله كما أثبت ذلك الناسخ في آخرها.
وكان الناسخ أمينًا في نقل كل ما وجده في الأصل الذي نقل منه فنقل السماعات والمعارضة والمقابلة، والإشارة إلى اختلاف النسخ، ثم كتب في آخر النسخة: نقله كما شاهده محمد بن إلياس بن عثمان.
وهذا الناسخ هو أحد العلماء الفضلاء، له ترجمة في "شذرات الذهب" (8/ 303).
وقد وقع خرم في هذه النسخة من بعد قوله في الحديث رقم (4): "وفي لفظ لمسلم. . . " إلى قوله: "البارد" في الحديث رقم (89).
وأيضًا ورقة أخرى من قوله: "وفي لفظ. . . " حديث رقم (272) إلى قوله: ". . . جالس فقالت" حديث رقم (275).
وهذه النسخة إليها الإشارة ب "أ" وهي محفوظة بمركز الملك فيصل بالرياض تحت رقم (726).

‌‌النسخة الثانية:
نسخة تامة متقنة، تقع في (53) لوحة، وهي مقابلة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

نسخ صحيحة، كما أنه عليها سماع وخط محمد مرتضى الحسيني الزبيدي صاحب "تاج العروس" وقد أثبت سنده المتصل إلى المؤلف الحافظ عبد الغني رحمه الله.
وهذه النسخة إليها الإشارة بـ "ب" وهي برقم (727) في مركز الملك فيصل بالرياض.

‌‌النسخة الثالثة:
هي النسخة التي شرحها العلَّامة ابن الملقن، وهي نسخة متقنة، وقد كُتِبت هذه النسخة سنة (766 هـ)، وهي منقولة بالحرف من خط ابن الملقن نفسه مما يدل على نفاستها ودقتها.
إلا أن هذه النسخة فيها خرم أيضًا من أول باب القراءة في الصلاة إلى أول باب الغسل للمحرم، وهو يمثل المجلد الثاني من شرح ابن الملقن من حديث (104) إلى حديث (242) من كتاب [العمدة] وهذه النسخة إليها الإشارة بـ: [نسخة ابن الملقن].
كما أنني لم آلو جهدًا في مقابلة أحاديث الكتاب حرفًا حرفًا مع مصدريها؛ البخاري (1) ومسلم، كل ذلك من أجل تحرير نص الكتاب، وأسال الله تعالى أن أكون قد وفقت في ذلك. فإنه لمن المؤسف أن مثل هذا الكتاب النفيس -على كثرة انتشاره--------------------------------------------
(1) أود الإشارة إلى طبعة حديثة من صحيح البخاري؛ جيدة في مظهرها على عكس ذلك في مخبرها.
وهذه بعض الأمثلة ليرجع إليها من أراد التأكد (حديث رقم 1570 و 1825 و2112 و2126 و2182 و2463 وغيرها كثير) وانظر هامش ص 173 من طبعة دار السلام مقارنة بما في هامش الفتح (2/ 352/ سلفية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)