ليس جزءًا في الصلاة، وإذا عدم الوضوء عدمت الصلاة، ولكن إذا وجد الوضوء فلا يلزم منه وجود الصلاة، ومثل الحول شرط في وجوب الزكاة، فإذا عدم الحول لزم عدم وجوب الزكاة، ومثل حضور الشاهدين في عقد الزواج، فالشهادة شرط في الزواج، ولا يصح الزواج إلا بالشهادة، والشهادة ليست جزءًا في الزواج، وإذا فقدت الشهادة فسد الزواج، ولكن لا يلزم من وجود الشاهدين وجود الزواج، ومثل القدرة على التسليم شرط في صحة البيع، والإحصان شرط في سببية الزنا للرجم (1).
وشرح التعريف وبيان حقيقته يقودنا لبيان العلاقة بين الركن والشرط، وبين الشرط والسبب.
العلاقة بين الركن والشرط:
الركن هو ما يتوقف عليه وجود الحكم، وبكون جزءًا في ماهيته، أما الشرط فهو ما يتوقف عليه وجود الحكم، ويكون خارجًا عن حقيقته وماهيته، ويظهر من هذا أن الركن والشرط يتفقان بأن كلًّا منهما يتوقف عليه وجود الحكم، وإذا نقص الركن أو الشرط بطل أو فسد الحكم.
ويختلفان بأن الركن جزء من الماهية، والشرط ليس جزءًا من الماهية، والمثال يوضح ذلك.
الركوع ركن يتوقف عليه وجود الصلاة، وهو جزء منها، وكذا السجود والقراءة والقيام، والصيغة في العقد ركن، وإذا اختل الركن بطلت الصلاة أو العقد.
والوضوء شرط يتوقف عليه وجود الصلاة، ولكنه خارج عن--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول: ص 7، تسهيل الوصول: ص 256، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 68، مختصر ابن الحاجب: ص 43، الإحكام، الآمدي: 1 ص 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
الصلاة، لأنه يسبقها، وكذا طهارة الثوب والمكان والجسد، ومثله الشهود في عقد الزواج شرط فيه وخارج عن الزواج، وإذا فقد الشرط فقدت الصلاة وعقد الزواج.
وإذا حصل خلل في الركن كان الخلل في نفس التصرف أو العقد، ولا يتحقق وجود المسبب والماهية، وكان حكمه البطلان باتفاق العلماء، أما إذا حصل خلل في شرط من الشروط كان الخلل في وصف خارج عن الحقيقة وتكون الحقيقة والماهية موجودة، ولكن لا يترتب عليها أثرها الشرعي لانتفاء الشرط فيها، وحكمها البطلان عند جمهور العلماء كالركن، خلافًا للحنفية الذين وصفوها بالفساد الذي يترتب عليه بعض الآثار.
ولكن الحنفية يفرقون في أثر الفساد بين العبادات والمعاملات، فالعبادات الفاسدة لا أثر لها عندهم، ولا تسقط عن المكلف، ولا تبرأ منها الذمة، كالباطلة، ويتفقون بذلك مع الجمهور فيها، أما المعاملات الفاسدة فإنها يترتب عليها بعض الآثار عندهم، بخلاف المعاملات الباطلة فإنه لا يترتب عليها أثر شرعي (1).
العلاقة بين السبب والشرط:
إن الشروط الشرعية تكمل السبب، وتجعل أثره يترتب عليه، وهو المسبب، وإذا وجد السبب ولم يتوفر الشرط فلا يوجد المسبب، فالسبب يلزم منه وجود المسبب عند تحقق الشرط وانتفاء المانع، وإذا لم يتحقق الشرط فلا أثر له، مثل القتل سبب لإيجاب القصاص، إذا تحقق شرطه وهو العمد والعدوان، وعقد الزواج سبب لحل الاستمتاع--------------------------------------------
(1) الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 152، أصول الفقه، خلاف: 135، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 58، أصول الفقه، الخضري: ص 66، المدخل الفقهي العام: 1 ص 287.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
عند تحقق الشرط وهو حضور الشاهدين، والنصاب سبب لوجوب الزكاة عند تحقق الشرط، وهو حولان الحول، وهكذا فإنه لو صح وقوع المشروط بدون شرطه لم يكن شرطًا فيه، وقد فرض كذلك أنه شرط.
ويتفرع عن هذا الأصل خلاف فقهي بين المذاهب، وهو هل يوجد الحكم بوجود سببه مع عدم الشرط أو تأخره، أم لا؟، وذلك أن الحكم يتوقف على وجود السبب وتحقق الشرط، فإن وجد السبب فقط فهل يصح أن يقع الحكم بدون الشرط أم لا يصح؟
ذهب بعض الفقهاء إلى مراعاة السبب ووقوع المسبب عليه دون توقفه على الشرط، وذهب آخرون إلى توقف الحكم على تحقق الشرط، مراعاة لأثر الشرط، وإن اختفاء الشرط مانع للسبب من تأثيره في وجود المسبب، وتطبيق القواعد يرجح القول الثاني، والقول الأول يعتمد على النصوص في الحديث، فجعلوا ذلك استثناء من القاعدة العامة، والأمثلة الفقهية توضح ذلك، مثل الاختلاف في جواز تعجيل الزكاة عند الحنفية والشافعية، فالنصاب سبب في وجوب الزكاة، والحول شرط له، فعلى القول الأول يجوز تعجيل الزكاة قبل تحقق الشرط، وعلى القول الثاني لا يجوز تعجيل الزكاة إلا بعد حولان الحول على النصاب، ومثل تعجيل الكفارة قبل الحنث عند الشافعية، كمن حلف يمينًا على إثم مثلًا، فاليمين سبب الكفارة، والحنث شرطها، فعلى القول الأول يجوز تقديم الكفارة ثم الحنث في اليمين، واستدلوا بما رواه مسلم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "واللَّه، إن شاء اللَّه، لا أحلف على يمين ثم أرى خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير" (1)، وعلى القول الثاني لا يجوز، ومثل العفو عن القاتل--------------------------------------------
(1) رواه مسلم وغيره عن أبي موسى الأشعري في كتاب الأيمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
من القتيل، لأن الضرب المؤدي إلى الموت سبب في القصاص أو الدية، والزهوق شرط، ويجوز العفو من القتيل قبل زهوق روحه باتفاق، وتفصيل الأدلة والآراء في كتب الفقه (1).
ويتفق الشرط والسبب في حالة العدم، فإذا عدم السبب عدم المسبب، وإذا عدم الشرط عدم المشروط، ويختلفان في حالة الوجود، فإذا وجد الشرط فلا يلزم منه وجود الحكم، كالوضوء لا يلزم من وجوده وجوب إقامة الصلاة، ولا يلزم من وجود الشاهدين وجود النكاح، أما السبب فيلزم من وجوده وجود الحكم، فإذا وجد الوقت وجبت الصلاة ووجب الصيام (2).
أنواع الشرط:
ينقسم الشرط عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة، وهي:
أولًا: تقسيم الشرط باعتبار ارتباطه بالسبب أو المسبب:
ينقسم الشرط باعتبار ارتباطه بالسبب أو المسبب إلى نوعين:
1 - الشرط المكمل للسبب: وهو الذي يكمل السبب حتى ينتج أثره في الحكم، وهو المسبب، مثل حولان الحول في وجوب الزكاة في النصاب، فالنصاب سبب لوجوب الزكاة، ولا يتحقق وجود النصاب الدال على الغنى إلا بشرط حولان الحول، فالحول شرط مكمل للنصاب، والعمد والعدوان شرطان في القتل الموجب للقصاص، فالقتل سبب، والقصاص مسبب، ولا يرتبط السبب والمسبب إلا إذا تحقق شرطا العمد والعدوان، والقدرة على تسليم المبيع شرط--------------------------------------------
(1) الموافقات: 1 ص 182، 189، شرح الكوكب المنير: 1 ص 442.
(2) المراجع السابقة قبل هامشين، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد: ص 65، إرشاد الفحول: ص 7، الموافقات: 1 ص 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
لصحة البيع الذي هو سبب ثبوت الملك، والإحصان شرط في سببية الزنا للرجم، وهكذا، وعدم هذه الشروط يفيد عدم الأسباب.
2 - الشرط المكمل للمسبب: وهو الذي يكمل المسبب وهو الحكم، فالطهارة وستر العورة شرطان يكملان الصلاة، لأن عدم الشرط يستلزم عدم الحكم (1).
ثانيًا: تقسيم الشرط باعتبار جهة اشتراطه:
ينقسم الشرط من حيث جهة اشتراطه إلى قسمين:
1 - الشرط الشرعي: وهو ما اشترطه الشارع للأحكام والتصرفات، مثل الشروط التي وردت في العبادات والمعاملات وإقامة الحدود.
2 - الشرط الجَعْلي: وهو ما اشترطه المكلف، كما لو اشترطت المرأة تقديم معجل المهر كله، وكما لو اشترط المشتري نقل المبيع أو استلامه في مكان معين (2).
ولا بد أن يكون الشرط الجعلي موافقًا لحكم الشرع، ومتفقًا مع مقتضى العقد أو التصرف، فإن كان منافيًا له بطل التصرف، كما لو اشترطت المرأة في عقد الزواج عدم المعاشرة، أو اشترط البائع تقييد ملكية المشتري، ولذا تتفاوت درجات الشرط الجعلي.
فإما أن يكون مكملًا لحكمة الشرع ومتفقًا مع مقتضى العقد، ومحققًا للغاية منه كاشتراط الكفالة أو الرهن في الدَّيْن المؤجل، وهذا--------------------------------------------
(1) الإحكام، الآمدي: 1 ص 120، 121، فواتح الرحموت: 1 ص 61، شرح الكوكب المنير: 1 ص 454، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 68، وانظر تقسيم السرخسي للشرط في: أصول السرخسي: 2 ص 320.
(2) أصول الفقه، خلاف: ص 136، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 59، الموافقات: 1 ص 191.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
القسم متفق على صحته.
وإما أن يكون الشرط الجعلي مخالفًا لمقتضى العقد ومتعارضًا معه، وغير ملائم لمقصود المشروط فيه ولا مكمل لحكمته، كأن يشترط الزوج عدم الإنفاق على زوجته، أو أن يشترط البائع عدم انتفاع المشتري بالعين، وهذا القسم متفق على بطلانه وإلغائه.
وإما أن يكون شرطًا زائدًا على مقتضى العقد، وهو الذي يقترن فيزيد من التزامات أحد الطرفين، أو يقوي هذه الالتزامات، وحكم هذا النوع مختلف فيه بين المذاهب اختلافًا واسعًا، فقد أجاز هذا الاشتراط وتوسع به المذهب الحنبلي والمالكي، وضيق فيه المذهب الحنفي والشافعي (1).
ثالثًا: تقسيم الشرط باعتبار إدراك الرابطة مع المشروط:
ينقسم الشرط من جهة إدراك الرابطة والعلاقة بينه وبين المشروط إلى أربعة أنواع (2):
1 - الشرط الشرعي: وهو الشرط الذي تكون العلاقة فيه بين الشرط والمشروط ناتجة عن حكم الشرع، كالوضوء للصلاة.
2 - الشرط العقلي: وهو الشرط الذي تكون العلاقة فيه بين الشرط والمشروط ناتجة عن حكم العقل، مثل ترك ضد الواجب لحصوله، كترك الأكل شرط لصحة الصلاة، ومثل اشتراط الحياة لي، فإذا انتفت الحياة انتفى العلم، ولا يلزم من وجود الحياة وجود العلم، ومثل--------------------------------------------
(1) انظر أنواع الشروط الفقهية وما يتعلق فيها وآراء المذاهب في: أصول الفقه، الخضري: ص 69، المدخل الفقهي العام، الأستاذ مصطفى الزرقا: 1 ص 481 وما بعدها، الموافقات: 1 ص 187، الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد، الدكتور وهبة الزحيلي: 1 ص 154.
(2) المدخل إلى مذهب أحمد: ص 68، الموافقات: 1 ص 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
الفهم في التكليف.
3 - الشرط العادي: وهو ما تكون العلاقة بينه وبين مشروطه ناتجة عن حكم العادة والعرف، كغسل جزء من الرأس لإتمام غسل الوجه، ومثل الغذاء للحيوان أي لحياته، وملاصقة النار للجسم في الإحراق، ومقابلة الرائي للمرئي، وتوسط الجسم الشفاف في الإبصار (1).
4 - الشرط اللغوي: وذلك في صيغ التعليق، مثل: إنها طالق إن خرجت من البيت، وهذا النوع له حكم السبب (2).
هل يصح التكليف بالحكم مع فقدان شرطه؟
يبحث علماء الأصول هذه المسألة، ويعبرون عنها بأهم مثال لها، وهو "هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة"؟
وصورتها أن الشارع اعتبر الإيمان شرطًا لصحة الصلاة وغيرها من العبادات، فهل يصح التكليف بالصلاة وإيجابها على الإنسان الكافر مع عدم حصول الشرط، وهو الإيمان؟
اتفق العلماء على أن الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعًا، وأنهم مخاطبون بالمعاملات، وأنها تطبق عليهم ما داموا قائمين على أرض الدولة الإسلامية، واختلف الفقهاء في تطبيق العقوبات الشرعية عليهم، كما اختلفوا في تكليفهم بالعبادات، وهو موضوع بحثنا، على قولين:--------------------------------------------
(1) وهناك تقسيمات مختلفة للشرط بحثها الفقهاء في كتبهم وخاصة في عقد البيع، كالشرط المعلق والمقيد والمضاف، وشرط الانعقاد والصحة والنفاذ واللزوم، والشرط الراجع إلى خطاب التكليف، والشرط الراجع إلى خطاب الوضع، وغير ذلك، انظر المراجع السابقة في الهامش قبل السابق، والموافقات: 1 ص 185، نظرية الشروط المقترنة بالعقد، الشيخ زكي الدين شعبان.
(2) انظر: شرح الكوكب المنير: 2 ص 455، شرح تنقيح الفصول: ص 85، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 68، مختصر الطوفي: ص 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
القول الأول: يصح التكليف مع عدم حصول الشرط، والكافر مكلف بالصلاة مع عدم الإيمان، وذلك لأن الكفر مانع من إقامة الصلاة، ولكنه لا يعتبر مانعًا من التكليف، فالكافر يتمكن من إزالة المانع وهو الكفر، ويستطيع الدخول في الإيمان ثم يقيم الصلاة، وهو رأي الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر العراقيين من الحنفية، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 - القياس على الجنب والمحدث، فإنهما مأموران بالصلاة، ومكلفان فيها، بالرغم من وجود المانع من الصلاة، وهو الجنابة والحدث، وذلك لأنهما يتمكنان من إزالة المانع ثم القيام بالصلاة.
فوجود الجنابة والحدث لا يمنع التكليف بالصلاة، وكذلك الكفر أو عدم تحقق شرط الإيمان لا يمنع تكليف الكافر بالعبادات، فالعقيدة الباطلة منعته من الإيمان ويستطيع أن يزيلها ثم يصلي (1).
2 - وردت عدة آيات تؤكد عقوبة الكافر على ترك الصلاة والزكاة وبقية فروع الشريعة، قال تعالى حكاية عن الكفار يوم القيامة: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)} [المدثر: 42 - 47]، فأخبرنا اللَّه تعالى أن من سبب دخول الكفار الجحيم أنهم تركوا الصلاة، فهذا يدل على أنهم مخاطبون بالصلاة ومكلفون بها، ولو لم يكلفوا بها لما سئلوا عنها، وأن القرآن الكريم جمع بين ترك الصلاة--------------------------------------------
(1) تسهيل الوصول: ص 257، تيسير التحرير: 2 ص 148، وما بعدها، فواتح الرحموت: 1 ص 128، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 153، القواعد والفوائد الأصولية: ص 49، الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص 253، والأشباه والنظائر لابن نجيم: ص 325، شرح الكوكب المير: 1 ص 501 وما بعدها، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، للونشريسي: ص 283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
وهو عبادة وبين إنكار يوم القيامة، وهو عقيدة، وقال تعالى أيضًا مخبرًا عن المشركين: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)} [فصلت: 6 - 7]، فوصفهم بالشرك وترك الزكاة وعدم الإيمان بالآخرة، فكان جزاؤهم العذاب الأليم في جهنم، وهذا يدل على أنهم مكلفون ومخاطبون بالزكاة وبالإيمان معًا، ومحاسبون على الاثنين أيضًا، ومثل قوله تعالى: {يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)} [الزمر: 16]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} [النحل: 88]، أي فوق عذاب الكفر (1).
القول الثاني: لا يصح التكليف قبل حصول الشرط الشرعي، وإن الإيمان شرط في التكليف، والكافر غير مكلف بالعبادات، وهو رأي الرازي والإسفراييني من الشافعية، والسرخسي وجمهور الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد.
واحتجوا بأن الشارع يشترط الإيمان للعبادة، وهذا يقتضي النهي عن الصلاة بدون إيمان، وأن الصلاة بدونه غير صحيحة، وبالتالي فلا يمكن الامتثال حال الكفر لوجود المانع (2)، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يجبُّ ما قبله" (3)، وأن الكافر لا يطالب بإعادة وقضاء الصلاة بعد إسلامه.
ويَرُدَّ عليهم ابن عبد الشكور بأن العاقل يستبعد أن يدَّعي المنافاة--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب المنير: 1 ص 502.
(2) المراجع السابقة، وسترد هذه المسألة في فصل المحكوم فيه، وفي المسألة قول ثالث، وهو أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، وهناك أقوال أخرى في المسألة، (انظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 504).
(3) رواه مسلم وأحمد، عن عمرو بن العاص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
بين التكليف وفقدان الشرط، لأنه يلزم على هذا القول أن يكون المحدث والجنب غير مكلفين شرعًا بالصلاة لوجود المانع من أدائها، وأن عدم الإحرام في الحج مانع من أداء الحج، ولكنه لا يمنع تكليف المسلم المستطيع بالحج … وهكذا (1).
ويرى الإمام الشاطبي أن الإيمان ليس شرطًا للعبادة والتكليف بالصلاة مثلًا، بل هو العمدة في التكليف، لأن معنى العبادة هو التوجه إلى المعبود بالخضوع والتعظيم بالقلب والجوارح، وهذا فرع الإيمان، فكيف يكون أصل الشيء وقاعدته شرطًا فيه؟ وإذا توسعنا في معنى الشرط فيكون الإيمان شرطًا عقليًّا، وليس شرطًا شرعيًّا، أو هو شرط في المكلف وليس في التكليف (2).
والنتيجة التي تترتب على قول الجمهور بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كثرة عقابهم في الآخرة، وليس المطالبة منهم بفعل الفروع في الدنيا، ولا قضاء ما فات منها (3).
قال النووي رحمه الله: "اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي لا تجب عليه الصلاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام، والصحيح في كتب الأصول: أنه مخاطب بالفروع كما هو مخاطب بأصل الإيمان .. " ثم قال: "وليس هذا مخالفًا لما تقدم، لأن المراد هناك غير المراد هنا، فالمراد هناك أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم، وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي، ولم يتعرضوا--------------------------------------------
(1) فواتح الرحموت، له: 1 ص 129.
(2) الموافقات، له: 1 ص 181.
(3) شرح الكوكب المنير: 1 ص 503، كشف الأسرار: 4 ص 243، نهاية السول: 1 ص 197، شرح تنقيح الفصول: ص 165، فواتح الرحموت: 1 ص 126، القواعد والفوائد الأصولية: ص 50، إرشاد الفحول: ص 10، روضة الناظر: ص 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
لعقاب الآخرة، ومرادهم في كتب الأصول: أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعًا، لا على الكفر وحده، ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا، فذكروا في الأصول حكم طرف، وفي الفروع حكم الطرف الآخر" (1).--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب: 3 ص 5، 5/ 349، وانظر: كشف الأسرار 4/ 243.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
المطلب الثالث في المانع
تعريف المانع:
المانع لغة: الحائل بين شيئين، وهو اسم فاعل من منع، والامتناع هو الكف عن الشيء (1).
والمانع في الاصطلاح: هو وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده عدم الحكم أو عدم السبب (2).
فالمانع معنى معلوم محدد يمنع وجود الحكم، أو يمنع تحقق السبب، وذلك أنه إذا وجد السبب الشرعي، وتحقق شرطه، فلا يترتب المسبب عليه إلا إذا انتفى المانع، لأن المانع يمنع ترتب الحكم على السبب.
وحقيقته أنه يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم (3).--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 2 ص 798، القاموس المحيط: 3 ص 86.
(2) انظر: تسهيل الوصول: ص 258، إرشاد الفحول: ص 7، جمع الجوامع مع حاشية البناني عليه: 1 ص 98، الموافقات: 1 ص 179.
(3) المدخل إلى مذهب أحمد: ص 65، 69، شرح الكوكب المنير: 1 ص 456.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
مثاله: اختلاف الدين والقتل في الميراث، فإذا وجدت الزوجية أو القرابة، وهما سببان للإرث، فلا يتم الميراث إلا إذا انتفى المانع، وهو اختلاف الدِّين أو القتل، والأبوة مانع من القصاص، فإذا وجد القتل وهو سبب للقصاص، وتحقق الشرط وهو العمد والعدوان، فلا ينفذ القصاص إلا إذا انتفى المانع، فإن وجد فلا قصاص.
العلاقة بين السبب والشرط والمانع:
من التعريف والشرح تظهر العلاقة بين السبب والشرط من جهة وبين المانع من جهة أخرى، فالمانع يوجد مع وجود السبب وتوفر الشرط، ويمنع ترتب المسبب على سببه، فالشارع أخبرنا بوجوب الأحكام عند وجود السبب والشرط وانتفاء المانع، وعدم وجوب الأحكام أو عدم وجودها عند انتفاء السبب والشرط أو وجود المانع.
فالمانع عكس الشرط، لأنه يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، والشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، والمانع عكس السبب أيضًا، لأنه يلزم من وجود السبب وجود المسبب، ومن عدمه عدمه، أما المانع فيلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
وقد يلتبس الشرط مع عدم المانع، لأن كلًّا منهما يتوقف عليه وجود الحكم، ولذلك اعتبر بعض العلماء من شروط الصلاة: ترك المناهي من الكلام والطعام وغيرهما، ولكن الإمام النووي رحمه الله حقق ذلك، وقال: إنها ليست شروطًا للصلاة، وإنما سميت بذلك مجازًا، وإنما هي مبطلات، لأن الشرط وصف وجودي، وعدم المانع وصف عدمي (1).--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب: 3 ص 493، وانظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 461، الفروق: 1/ 111. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
أنواع المانع:
ينقسم المانع عدة أقسام باعتبارات مختلفة.
أولًا: أنواع المانع باعتبار تأثيره على الحكم والسبب:
ينقسم المانع في الأصول من حيث تأثيره على الحكم والسبب إلى نوعين:
1 - مانع للحكم لحكمة تقتضي نقيض الحكم، كالأبوة في القصاص، فإنها منعت القصاص مع وجود السبب وهو القتل، وتحقق الشرط وهو العمد والعدوان، ولكن وجد مانع الأبوة فيمنع القصاص، والحكمة أن الأب سبب وجود الابن، وهذا يقتضي ألّا يصير الابن سببًا لإعدام الأب (1)، ومثل ذلك القتل يمنع الإرث.
وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- المانع الذي لا يجتمع مع الحكم التكليفي، وهو الذي يزيل العقل كالنوم أو الجنون أو الإغماء، فإنها تمنع الخطاب التكليفي، وتكون مانعة للحكم.
ب- المانع الذي يجتمع مع أهلية التكليف، لكن المانع يرفع التكليف مع إمكان اجتماعه، كالحيض والنفاس والجنابة مانعة للصلاة ودخول المسجد، كما أن الحيض والنفاس مانعان للصيام.
ب- المانع الذي يرفع اللزوم في التكليف، ويحوله من طلب حتمي--------------------------------------------
(1) انظر تعقيب الشوكاني على هذا المثال، واعتراضه عليه، وأن سبب إعدام الأب هو جريمة قتله، وليس الابن، (إرشاد الفحول: ص 7)، ويأتي المنع من جهة مكانة الوالد في الإسلام، ووجوب بره في جميع الحالات، لذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يقاد والد بولده" رواه الترمذي وأحمد عن عمر رضي الله عنه (الفتح الكبير 3/ 367).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
إلى التخيير، كالمرض المانع من فريضة الجمعة، وإن صلى صحت صلاته، والأنوثة المانعة من صلاة الجمعة، وإن صلت صحت صلاتها (1).
2 - المانع للسبب لحكمة تخل بحكمة السبب، كالدَّيْن في الزكاة، فهو مانع أبطل سبب وجوب الزكاة، وهو ملك النصاب، لأن مال المدين أصبح كأنه ليس ملكه، لوجود حق الدائنين، ولأن دفع الدين وإبراء الذمة أولى من مساعدة الفقراء والمساكين (2)، وهذا عند الحنفية والجمهور، خلافًا للشافعية في الجديد.
يقول الآمدي: والمانع منقسم إلى مانع الحكم ومانع السبب، أما مانع الحكم فهو كل وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة مقتضاها بقاء نقيض حكم المسبب، مع بقاء السبب كالأبوة في باب القصاص مع القتل العمد والعدوان، وأما مانع السبب فهو كل وصف يخل وجوده بحكمة السبب يقينًا، كالدَّيْن في باب الزكاة مع ملك النصاب (3).
ثانيًا: أنواع المانع باعتبار مصدره:
إن المانع إما أن يكون سماويًّا كالجنون والعته والنوم، وإما أن يكون مكتسبًا، كالسكر فإنه مانع للتكليف، والقتل فإنه مانع من الإرث.--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 61، الموافقات: 1 ص 193، شرح الكوكب المنير: 1 ص 457.
(2) مختصر ابن الحاجب: ص 42، تسهيل الوصول: ص 258، الإحكام، الآمدي: 1 ص 120، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 69، تقريرات الشربيني على جمع الجوامع: 1 ص 97، فواتح الرحموت: 1 ص 61، مصادر التشريع الإسلامي: ص 556، أصول الفقه، خلاف: ص 138، أصول الفقه، الخضري: ص 69، شرح الكوكب المنير: 1 ص 458.
(3) الإحكام، له: 1 ص 121.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
ثالثًا: أنواع المانع باعتبار تأثيره في الحكم:
ينقسم المانع باعتبار تأثيره في الحكم إلى ثلاثة أنواع:
1 - ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره، كالرضاع، يمنع ابتداء النكاح، ويمنع استمراره إذا طرأ عليه.
2 - ما يمنع ابتداء الحكم فقط، كالعدة تمنع ابتداء النكاح، ولا تبطل استمراره إذا طرأت في أثناء الزواج، كالزوجة التي وطئت غصبًا، أو بشبهة من غير زوجها، فعليها عدة تسمى استبراءً، ولا يبطل زواجها.
3 - ما اختلف فيه، كالإحرام يمنع ابتداء الصيد، واختلف الفقهاء في أثره إذا طرأ في أثناء الإحرام، هل تجب إزالة اليد عنه أم لا؟ ومثل وجود الماء يمنع ابتداء التيمم، فإن طرأ في أثناء الصلاة، فهل يبطلها فيه قولان واختلاف (1)؟.
رابعًا: أنواع المانع عند الحنفية:
قسم الحنفية المانع إلى خمسة أنواع وهي:
1 - ما يمنع انعقاد السبب، مثل انتفاء المحلية في البيع، فإنه مانع له كبيع الحر.
2 - ما يمنع تمام السبب في حق غير العاقد، كبيع الفضولي، فالسبب وهو البيع قد تم في حق العاقد، ولا يستطيع إبطاله، ولم يتم العقد في حق المالك لعدم ولاية العاقد عليه، فهو بالخيار بين إجازته أو إبطاله.
3 - ما يمنع ابتداء الحكم، كخيار الشرط للبائع، فالعقد منعقد في حقهما، ولكن الخيار منع ملكية المبيع للمشتري.
4 - ما يمنع تمام الحكم، كخيار الرؤية، فالملك ثبت بالعقد، ولكن--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب المنير: 1 ص 463 وما بعدها، الفروق: 1/ 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
لا يتم إلا بعد الرؤية، ويحق لصاحب الخيار أن يفسخ العقد بإرادته.
5 - ما يمنع لزوم الحكم، كخيار العيب، فالملك ثابت وتام، وللمشتري ولاية التصرف في المبيع، ولكن العيب مانع من لزوم العقد، فالعقد غير لازم، وللمشتري طلب فسخ العقد (1).--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، الخضري: ص 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
المطلب الرابع في الصحيح وغير الصحيح
تعريف الصحيح:
الصحة لغة: حالة طبيعية في البدن تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي، واستعيرت للمعاني، وصح القول إذا طابق الواقع (1).
والحكم الصحيح في الاصطلاح الأصولي: هو ترتب ثمرته المطلوبة منه شرعًا عليه، فإذا حصل السبب، وتوفر الشرط، وانتفى المانع، ترتبت الآثار الشرعية على الفعل، كما إذا أدى المكلف فعلًا من الأفعال، مستكملًا أركانه وشروطه ترتب الأثر الذي وضعه الشارع عليه، كسقوط الواجب وإبراء الذمة في العبادات، وترتب المسبب على السبب، وإقامة المشروط على الشرط، وتحقق الآثار في المعاملات والعقود.
وغير الصحيح: هو الذي لا يترتب على فعله الآثار الشرعية، فإن كان واجبًا فلا يسقط عنه، ولا تبرأ ذمته، وإن كان سببًا فلا يترتب حكمه، وإن كان شرطًا فلا يوجد المشروط (2).--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 1 ص 454، القاموس المحيط: 1 ص 233.
(2) أصول الفقه، خلاف: ص 145، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 69، نهاية السول: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
ومثال ذلك: الصلاة الصحيحة، وهي التي استوفت أركانها وشروطها، وتسقط عن المكلف وتبرأ ذمته، ويكسب بها الأجر والثواب، وإلا فهي غير صحيحة، ويجب إعادتها، وعقد البيع الصحيح هو ما استكمل أركانه وشروطه وترتبت عليه آثاره من نقل الملكية، وإلا فهو غير صحيح، ولا تنتقل الملكية به، والوضوء الصحيح هو ما يصح به أداء الصلاة، وإلا فهو غير صحيح، ويجب إعادته.
وعرف البيضاوي الصحة: بأنها استتباع الغاية (1)، أي طلب الفعل بأن تتبعه غايته، والغاية هي الأثر المقصود من الفعل، واتفق العلماء على أن الغاية من المعاملات هي الانتفاع بكل من العوضين، انتفاعًا مباحًا لا حرمة فيه، واختلفوا في الغاية من العبادات، فقال علماء الأصول: هي موافقة الفعل أمر الشارع، ولو ظنًّا، وقال الفقهاء: إن غاية العبادة هي سقوط القضاء، أي براءة الذمة أمام اللَّه تعالى، فلا يحاسب عليه (2).
وبناء على هذا المعنى للصحة وعدم الصحة ينقسم الحكم باعتبار اجتماع الأركان والشروط المعتبرة في الفعل وعدم اجتماعها فيه، أو بحسب تحقق الغاية منه، وترتيبها عليه، أو عدم تحققها، إلى حكم صحيح، وحكم غير صحيح، وهو الفاسد والباطل.
هل الصحة الفساد والبطلان من الحكم الوضعي؟
انقسم العلماء في وصف الصحة والفساد والبطلان، وهل تدخل في الحكم الوضعي أم في الحكم التكليفي؟ على أربعة أقوال:--------------------------------------------
= 1 ص 47، وما بعدها، تيسير التحرير: 2 ص 234، المستصفى: 1 ص 95، المدخل للفقه الإسلامي، للمؤلف: ص 65.
(1) نهاية السول: 1 ص 72، وانظر: جمع الجوامع وحاشية البناني: 1 ص 99.
(2) شرح الكوكب المنير: 1 ص 467.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
1 - قال ابن الحاجب: إن الصحة والبطلان أو الحكم بهما أمر عقلي، فالفعل إما أن يكون مسقطًا للقضاء، أو يكون موافقًا أمر الشارع، فالفعل الصحيح بحكم العقل، وإما أن لا يسقط القضاء، أو لا يوافق أمر الشرع فهو باطل وفاسد بحكم العقل (1).
2 - وقال بعض العلماء: إن الصحة أو الفساد صفة للفعل وليس للحكم، وتدخل في المحكوم فيه، وليس في الحكم، وإنها أوصاف ترد على الأحكام الشرعية سواء كانت تكليفية أو كانت وضعية (2).
3 - قال جماعة: الصحة والفساد من الحكم التكليفي، فالصحيح هو المباح، والباطل والفاسد هو المحرم (3).
4 - وقال أكثر العلماء: إنهما من خطاب الوضع، بمعنى أنه حكم بتعلق شيء بشيء تعلقًا زائدًا على التعلق الذي لا بد منه في كل حكم، فالشارع حكم بتعلق الصحة بهذا الفعل، وحكم بتعلق الفساد أو البطلان بذلك (4).
والراجح أن الصحة والفساد من خطاب الوضع، وأن الصحة والفساد في المعاملات من أحكام الوضع باتفاق، لأن المعاملات لا تستتبع ثمراتها المطلوبة إلا بتوقيف من الشارع، وأن ترتب المقصود من العقد يدل على أنه صحيح، وعدم ترتبه عليه يدل على الفساد، فالصحة موافقة الفعل لأمر الشارع على وجه، والفساد عدم موافقة الفعل لأمر الشارع.
وينحصر الخلاف في الصحة والفساد المتعلقين بالعبادات لاختلاف--------------------------------------------
(1) مختصر ابن الحاجب: ص 43، وانظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 464.
(2) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 62، التلويح على التوضيح: 3 ص 73.
(3) شرح الكوكب المنير: 1 ص 464.
(4) تسهيل الوصول: ص 259، فواتح الرحموت: 1 ص 120، مختصر ابن الحاجب: ص 43، التلويح: 3 ص 73، شرح الكوكب المنير: 1 ص 464.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)